Indexed OCR Text
Pages 1-20
قَدَةُ الطُّى جَامِعُ البَّيّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَىَ الْقُرآنِ لأَبِ جَعَفَر محمّد بن جَرِيِ الطَّبَرِيّ (٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ ) تحقيق الدكتور/عدالنَّه بن عبد الحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبدالسنة حسن مامة الجزء الثانى هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة ت : ٣٢٥١٠٢٧ مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦ تَفْسِيُالطَّرِىُّ جَامِعُ البَيّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ الْقُرَآنِ . ٥ سورة البقرة : الآية ٦٠ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَّ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنَّا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ نَشْرَبَهُمْ﴾ . يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَإِذِ اُسْتَسْقَى مُوسَى﴾: وإذ اسْتَشْقانا موسى لقومِه؛ أى: سأَلَنا (١) نَشْقِى قومَه ماءً. فترَك ذكرَ المسئولِ(٢) ذلك، والمَعْنِىّ الذى سأل موسى؛ إذ كان فيما ذكَر مِن الكلام الظاهرِ دَلالةٌ على معنى ما ترَك "وحذَفّ» . وكذلك قولُه: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرِّ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾. مما اسْتُغْنِى بدَلالةِ الظاهرِ على المَتَّروكِ منه، وذلك أن معنى الكلام: فقلنا: اضْرِبْ بعصاك الحجرَ. فضرَبه فانْفَجَرَت. فترَك ذكْرَ الخبرِ عن ضَرْبِ موسى الحجرَ؛ إذ كان فيما ذكَّر دلالةٌ على المرادِ منه . وكذلك قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ﴾. [٧/٣ظ] إنما معناه: قد علِيمٍ كلَّ أناسٍ منهم مَشْرَبَهم. فترَك ذكرَ ((منهم)) لدَلالةِ الكلامِ عليه . وقد دلَّلْنا على أن ((أناس))(٤) جمع لا واحدَ له مِن لفظِه - فيما مضى - وأن (١) بعده فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أن)). (٢) بعده فى حاشية الأصل: ((فى الأم: له)). (٣ - ٣) زيادة من : الأصل . (٤) فى م: ((الناس)). وهو ما تقدم فى ٢٧٤/١. ٦ سورة البقرة : الآية ٦٠ الإنسانَ لو جُمِع على لفظِه لَقيل : أناسينُ(١) وأَنَاسِيَةٌ. وقومُ موسى هم بنو إسرائيلَ الذين قصَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ قَصَصَهم فى هذه الآياتِ . وإنما اسْتَشْقَى لهم ربَّه جلَّ ثناؤُه الماءَ فى الحالِ التى تاهوا فيها فى التِّيْهِ . ٣٠٧/١ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ،﴾ الآية. قال: كان هذا إذ هم فى البَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إلى نبيِّهم الظَّماَ، فأُمِروا / بحجرٍ طُورانىٌ (٢) مِن الطُورِ، أن يَضْرِبَه موسى بعصاه، فكانوا يَحْمِلونه معهم، فإذا نزَلوا ضرَبه موسى بعصاه، فانْفَجَرَت منه اثنتا عشْرةَ عينًا، لكلِّ سِبْطٍ عيْنٌ مَعلومةٌ، مُسْتَفيدٌ(٢) ماؤها (٤) لهم(٤) . حدَّثنى تَيمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا أصْبَغُ بنُ زيدٍ ، عن القاسم، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذلك فى التِيهِ، ظُلِّل عليهم الغَمامُ ، وأَنْزِل عليهم المنُّ والسَّلْوَى، وجُعل لهم ثيابٌ لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، ر وجُعِل بِينَ ظَهْرَانَيْهِم حجرٌ مُرَبَّعْ، وأُمِر موسى فضَرب بعصاه الحجرَ، فانفجرتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، فى كلِّ ناحيةٍ منه ثلاثُ عيونٍ، لكلِّ سبطٍ عينٌ، ولا يَوْتَحِلون مَنْقَةٌ() إلا وجَدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الذى كان به منهم فى (١) فى م: ((أناسى)). وهو جمع صحيح بإبدال الياء من النون. (٢) فى م: ((طورى أى))، وفى تفسير ابن حاتم: ((طورى)). (٣) فى م: ((مستفيض)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢١/١ (٥٩٧، ٦٠١) من طريق شيبان، عن قتادة، مختصرًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى عبد بن حميد . (٥) المنقلة: المرحلة من مراحل السفر. اللسان (ن ق ل). (٦) فى م: ((معهم)). ٧ سورة البقرة : الآية ٦٠ المنزلِ الأولِ . حدَّثنى عبدُ الكريم، قال: أَخْبَرَنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن أبى سَغد٢ٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذلك فى التِّيهِ، ضرَب لهم موسى الحجرَ، فصار فيه اثنتا عشْرةَ عينًا مِن ماءٍ، لكلِّ سِبْطِ منهم عينٌ (٢) يَشْرَبون منها (٢) . حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : حدّثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عیسی ، عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجَرّ﴾: فانْفَجرلهم الحجَرُ بضربةِ موسى اثنتى عشْرَةَ عينًا ، لكلِّ سِبْطِ منهم عينٌّ، كلَّ ذلك كان فى تِيهِهم حينَ (٤) تاهوا(٤). حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن مُجاهِدٍ قوله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ،﴾. قال: خافوا الظّمأ فى تِيهِهم حينَ تاهوا، فانْفَجَر لهم الحجرُ اثنتَىْ عشْرةَ عينًا ، ضرَبه موسى . قال ابنُ جُرَيْج: قال ابنُ عباسٍ : الأسْباطُ بنو يَعقوبَ، كانوا اثْنَى عشَرَ رجلًا، كلُّ واحدٍ منهم ولَد (١ - ١) فى م، ت ٣، وتفسير ابن كثير: ((أبى سعيد)). والصواب المثبت، وهو أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان ، كما تقدم فى ٦٤٧/١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى المصنف. وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٣/١ عن سفيان الثورى ، عن أبى سعيد ، عن عكرمة به . وسفيان هو ابن عيينة ، كما جاء مصرحًا بذلك فى ٦٤٧/١، وإبراهيم بن بشار الرمادى مشهور بالرواية عنه ، ولا یعرف له رواية عن الثورى . (٣ - ٣) فى م: ((فانفجرت منه اثنتا)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. ٨ سورة البقرة : الآية ٦٠ سِبْطًا (١)؛ أُمَّةً مِن الناسِ(٣) . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ ، [٨/٣و] قال: قال ابنُ زيدٍ: اسْتَسْقَى لهم موسى فى التِيهِ، فسُقُوا فى حجرٍ مثلٍ رأسِ الشاةِ . قال: يُلْقُونه فى جانبٍ(٢) الجُوَالِقِ(٤) إذا ارْتَحَلُوا، وَيَقْرَعُه موسى بالعصا إذا نزَل، فتَنْفَجِرُ منه اثنتا عشْرَةَ عينًا ، لكلِّ سبطٍ منهم عيٌّ، فكان بنو إسرائيلَ يَشْرَبون منه، حتى إذا كان الرحيلُ اسْتَفْسَكَت العُيونُ، وقيل به(٥) فأَلْقِى فى جانبٍ الْجُوَالِقِ، فإذا نزَل رمَى به، فقرَعه بالعصا، فَتَفَجَّرَت عينٌ مِن كلِّ ناحيةٍ مثلَ البحرِ . وحدَّثنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسْباطُ ، عن الشُّدىِّ ، قال: کان ذلك فی التّهِ(٦) . وأما قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ تَشْرَبَهُمّ﴾. فإنما أخْبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤه بذلك عنهم، ( فخصَّ بالنَّبأُ عنهم بذلك(٢)؛ لأن معناهم - فى الذى أُخْرَج اللَّهُ لهم مِن الحجرِ الذى وصَف فى هذه الآيةِ صفتَه مِن الشربِ - كان مُخالِفًا معانیَ سائرٍ الخلقِ فيما أُخْرَج اللَّهُ لهم مِن المياهِ مِن الجبالِ والأَرَضِينَ ، التى لا مالكَ لها سوى اللَّهِ جلَّ وعزَّ. وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه كان جعَل لكلِّ سِبْطٍ مِن الأسباطِ الاثْنَىْ عشَرَ، (١) بعده فى م: (( و)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/١ إلى المصنف مقتصرًا على آخره. (٣) فى م: ((جوانب)). (٤) الجوالق: وعاء من الأوعية معروف، فارسى معرب . اللسان (ج ل ق). (٥) قيل به. أى: رُفع ومحمل، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان ، فتقول: قال بيده. أى أخذ، وقال برجله. أى مشى. ينظر النهاية ٤/ ١٢٤. (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٣٠/١، ٤٣١ عن موسى بن هارون به ، عن السدى بإسناده، مطولًا. (٧ - ٧) سقط من: ر، م، ت١، ت٢، ت٣. ٩ سورة البقرة : الآية ٦٠ عينًا مِن الحجرِ الذى وصَف صفته فى هذه الآيةِ ، يَشْرَبُ منها دونَ سائرِ الأسباطِ غيرِهِ ، لا يَدْخُلُ سِبْطٌ منهم فى شِرْبِ سِبْطِ غيرِه، فكان مع ذلك لكلِّ عينٍ مِن تلك /العيونِ الاثنتَي العشْرةَ موضعٌ مِن الحجرِ، قد عرَفه السّبْطُ الذى منه شوبُه(١)، فلذلك ٣٠٨/١ خصَّ جلَّ ثناؤه هؤلاء بالخبرِ عنهم أن كلَّ أناسٍ منهم كانوا عالِمِين ◌َمَشْرَبِهم دونَ غيرِهم مِن الناسِ ، إذ كان غيرُهم - فى الماءِ الذى لا يَمْلِكُه أحدٌ - شُركاءَ فى مَنابعِه ومَسايلِه، وكان كلُّ سِبْطٍ مِن هؤلاءِ (٢ كان منفردًاً) بشربٍ مَنبَعٍ مِن مَنابعِ الحجرِ - دونَ سائرٍ مَنابعِه - خاصٍّ لهم دونَ سائرِ الأَسْباطِ غيرِهم ، فلذلك خصَّ بالخبرِ عنهم أن كلَّ أناسٍ منهم قد علِموا مَشْرَبَهم . القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ الَهِ﴾ . وهذا أيضًا مما اسْتُغْنِى بذكرِ ما هو ظاهرٌ منه عن ذكرٍ ما تُرِك ذكرُه . وذلك أن تأويلَ الكلامِ: فقلنا: اضْرِبْ بعصاك الحجرَ. فضرَبه ، فانْفَجَرَت منه اثنتا عشْرةَ عينًا ، قد [٨/٣ط] علِم كلُّ أناسٍ منهم(٢) مَشْرَبَهم ، فقيل لهم : كلوا واشْرَبوا مِن رزقٍ اللَّهِ . أَخْبَر جلَّ ثناؤه أنه أمَرَهم بأكلٍ ما رَزَقهم فى التِيهِ مِن المنِّ والسلوى، وبشربِ ما فجّر لهم(٤) مِن الماءِ مِن الحجرِ المتعاوَرٍ(*) الذى لا قَرارَ له فى أرضٍ، ولا سبيلَ إليه "لماءٍ، ولكنَّهُ يَتَدَفَّقُ بعيونِ الماءِ ، وَيَزْخَرُ بينابيعِ العَذْبِ الفُراتِ ، بقدرةِ ذى الجَلالِ والإكرامِ . (١) الشرب ، بالكسر: النصيب من الماء والحصة منه . المصباح المنير (ش ر ب ). (٢ - ٢) فى ر، م: ((مفردا)). (٣) زيادة من : ر. (٤) بعده فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فيه). (٥) اعتوَروا الشىء وتعوَّروه وتعاوَروه: تداولوه فيما بينهم . اللسان (ع ور). (٦ - ٦) فى ر: ((لماء لكنه))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لمالكيه)). ١٠ سورة البقرة : الآية ٦٠ ثم تقَدَّم جلَّ ثناؤه إليهم - مع (إباحته لهم(١) ما أباح، وإنعامِه عليهم بما أنْعَمْ() مِن العيشِ الهَنِىءٍ - بالنهي عن السعي فى الأرضِ فسادًا، والعَثًا فيها استكبارًا ، فقال تعالى ذكرُه لهم: ﴿ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ﴾: لا تَطْغَوا، ولا تَسْعَوْا فى الأرضِ مُفْسِدِین. كما حدَّثْنى به المُنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: لا تَسْعَوا فى الأرضِ (٣) فَسادًا(٢) . حدَّثنى يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. قال: لا تَطْغَوا فى الأرضِ مفسدين". لا تَعْثَ: لا تَطْغَ . حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ : ﴿ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أى: لا تَسِيروا فى الأرضِ مُفْسِدِينَ(٦). حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحاكِ ، عن ابنِ (١ - ١) فى م: ((إباحتهم)). (٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((به عليهم)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢/١ (٦٠٦) من طريق آدم به. (٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٥ - ٥) سقط من: الأصل. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢/١ (٦٠٧) من طريق شيبان ، عن قتادة . ١١ سورة البقرة : الآية ٦٠ ، ٦١ عباسٍ : ﴿وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: لا تَسْعَوْا فى الأرضِ (١). وأصلُ العَثَا شدةُ الإفسادِ ، (بل هو أشدُّ الإفسادِ) ، يُقالُ منه: عَثِى فلانٌ فى الأرضِ - إذا تَجَاوَز فى الإفسادِ إلى غايتِه - يَعْثَى عَثًا، مقصورٌ، وللجماعةِ: هم يَعْثَوْن. وفيه لُغَتان أَخْرَيان؛ إحداهما: عَثَا يَعْثُو عُثُوًّا(١) . ومَن قرَأ بهذه اللغةِ، فإِنه يَنْتَغِى له أن يَضُمَّ الثاءَ مِن (( يعثُو))، ولا أَعْلَمُ قارئًا يُقْتَدَى بقراءتِه قرَأ به. ومَن نطَق بهذه اللغةِ مُخْبِرًا عن نفسِه قال: عثَوْتُ أَعْثُو. ومَن نطَق باللغةِ الأولى قال : عَثِيتُ أَغْثَی . والأخرى منهما : عاث يَعِيثُ عَيْثًا وعُيُوتًا وعَيْثانًا، كلُّ ذلك بمعنى واحدٍ . ومِن العَيْثِ قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاج : ٣٠٩/١ /[٥٩/٣] وعاثَ فِينَا مُسْتَحِلٌ عَائِثُ مُصَدِّقٌ أو تاجِرٌ مُقاعِثُ (٥) يعنى بقولِه : عاث فينا : أَفْسَد فينا . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَدْمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِشَّأَبِهَا وَنُوبِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ﴾ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢ - ٢) سقط من : الأصل . (٣) ضبطت فى الأصل هكذا: ((عَثْوًا)). (٤) ديوانه ص ٣٠. (٥) المصدق : الذى يقبض أموال الصدقة والزكاة . والمقاعث : الذى يستأصل المال ويستوعبه . اللسان (ص د ق ، ق ع ث). ١٢ سورة البقرة : الآية ٦١ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: قد دلَّلْنا فيما مضى قبلُ على معنَى الصبرِ، وأنه كَفُّ النفْسِ وحبسُها عن الشىءٍ ) . فإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآيةِ إذن : واذْكُروا إذ قلتم يا معشرَ بنى إسرائيلَ : لن نُطِيقَ حبسَ أنفسِنا على طعامٍ واحدٍ - وذلك الطعامُ الواحدُ هو ما أُخْبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أنه أطْعَمَهموه فى تِيهِهم ، وهو السلْوى فى قولٍ بعضِ أهلِ التأويلِ، وفى قولٍ وهبِ بنِ مُنَّهِ هو الخبزُ التَّقِىُّ مع اللحم - فاسْألْ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا مما تُنْبِتُ الأرضُ مِن البَقْلِ والقِتَّاءِ، وما سَمَّى اللَّهُ مع ذلك وذكّر أنهم سأَلُوه موسى. وكان سببَ مسألتِهم موسى ذلك فيما بلَغَنا ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: كان القومُ فى البرِّيَّةِ قد ظُلِّل عليهم الغَمامُ، وأَنْزِل عليهم المنُّ والشَّلْوَى، فملُّوا ذلك، وذكروا عيشًا كان لهم بمصرَ، فسأَلُوه موسى، فقال اللَّهُ (٢) تبارك وتعالى: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ فى قولِه: ﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: ملُّوا طعامَهم، وذكَروا عيشَهم الذى كانوا فيه قبلَ ذلك ، قالُوا: ﴿ آدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِشَّآَبِهَا وَقُومِهَا﴾(١). حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيعِ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾. قال: كان طعامُهم السلوى، وشرابُهم المنَّ، فسألوا ما ذُكِر، فقيل لهم: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ (١) ينظر ما تقدم فى ٦١٧/١ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) تفسير عبد الرزاق ٤٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣/١ (٦١١) عن الحسن بن يحيى به . ١٣ سورة البقرة : الآية ٦١ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾. قال أبو جعفرِالرازىُّ(١): وقال قتادةُ: إنهم لما قدِموا الشامَ فقَدوا أَطْعماتِهم (٢) التى كانوا يَأْكُلُونها، فقالوا: ﴿اَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُلِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِتَّآْبِهَا وَقُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾. وكانوا قد ظُلِّل عليهم الغَمامُ ، وأَنْزِل عليهم المنُّ والسلْوى، فملُّوا ذلك، وذكروا عيشًا كانوا فيه (٣) بمصرَ . / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، [٩/٣ظ] قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى، ٣١٠/١ عن ابن أبى نَجَيح، "عن مجاهدٍ ) فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَاءٍ وَاحِدٍ﴾: المنُّ والسلْوى، فاسْتَبْدَلوا به البَقْلَ وما ذُكِر معه (٥) . وحدَّثنى المثنَّى ، قال: حدَّثنا أبو محُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مُجاهِدٍ بمثلِهِ سَواءٌ . حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن مُجاهدٍ مثلِه . حدَّثنى موسى ، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسْباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: أُعْطُوا فى التِّيهِ مَا أَعْطُوا، فَأَجَمُوا (١) ذلك، فقالوا: ﴿يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِتََّبِهَا وَنُوبِهَا وَعَدَِهَا (١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أطعمتهم)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢/١، ١٢٣ (٦٠٩، ٦١٢) من طريق آدم به. (٤ - ٤) سقط من: م، ت ٢، ت ٣ . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فملوا)) وهما بمعنى. وانظر التاج (أج م). ١٤ سورة البقرة : الآية ٦١ وَبَصَلِهَا﴾(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أُخْبَرنا ابنُ زيدٍ ، قال: كان طعامُ بنى إسرائيلَ فى الِيهِ واحدًا، وشرابُهم واحدًا، كان شرابُهم عسلًا يَنْزِلُ لهم مِن السماءِ، يُقالُ له: المنُّ. وطعامُهم طيرٍ يقالُ له : السَّلوى. يأكلُون الطيرَ ، ويشربون العسلَ ، لم يكونوا يعرِفون خبزًا ولا غيرَه، فقالوا: يا موسى، إنَّا لن نَصْبِرَ على طعامٍ واحدٍ، ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾. فقرَأْ حتى بلَغْ: ﴿أَهْبِطُواْ مِصْرًا﴾ . وإنما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْتُ آلْأَرْضُ﴾. ولم يَذْكُرِ الذى سأَلوه أن يَدْعُوَ ربَّه ليُخْرجَه لهم مِن الأرضِ، فيقولوا): ادُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا كذا وكذا مما تُتْبِتُه الأرضُ مِن بقلِها وفِنَّائِها؛ لأن ((مِن)) تأتى بمعنى التبعيضِ لما بعدَها، فاكْتُفِى بها مِن ذِكْرِ المُغَضِ(٢) ، إذ كان معلومًا بدخولها معنى ما أُرِيد بالكلام الذى هى فيه، كقولِ القائلِ: أَصَبْتُ اليومَ عندَ فلانٍ مِن الطعامِ. ثُرِيدُ: أصبْتُ(٥) شيئًا منه. وقد قال بعضُهم: ((مِن)) هلهنا بمعنى الإلغاءِ والإِسْقاطِ، كأنَّ معنى الكلام عندَه: يُخْرِجْ لنا ما تُنْبِتُ الأرضُ من بقلِها. واسْتَشْهَد على ذلك بقولِ العربِ: ما (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٢/١ (٦١٠) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به. وينظر تاريخ المصنف ١ / ٤٣١. (٢) فى م: ((فيقول: قالوا)). (٣) فى م: (( التبعيض)). (٤) فى م: ((أصبح)). (٥) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣. ١٥ سورة البقرة : الآية ٦١ رأيْتُ مِن أحدٍ. بمعنى: ما رأيتُ أحدًا. وبقولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَيُكَفِّرُ(١) عَنكُم مِّن سٍَّاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبقولِهم: قد كان مِن حديثٍ، فخَلِّ عنى حتى أَذْهَبَ . يُرِيدون : قد كان حديثٌ . وقد أَنْكَر مِن أهلِ العربيةِ جماعةٌ أَن تَكونَ ((مِنْ)) بمعنى الإلغاءِ فى شىءٍ مِن الكلامِ، وادَّعَوْا أن دخولَها فى كلِّ موضعٍ دَخَلَت فيه (إيذانٌ بأن٢َّ) المتكلمَ مُرِيدٌ بعضَ ما أَدْخِلَت فيه لا جميعَه، وأنها لا تَدْخُلُ فى موضعٍ إلا لمعنّى مفهومٍ . فتأويلُ الكلام إذن - على ما وصَفْنا مِن أمرٍ مَن ذكَرْنا - : فادُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا بعضَ ما تُتْبِتُ الأرضُ من بَقْلِها وقِنَّائِها . والبَقْلُ والقِنَّاءُ والعَدَسُ والبَصَلُ، [١٠/٣و] هو ما قد عرَفه الناسُ بينَهم مِن نباتِ الأرضِ وحبِّها . وأما القُومُ، فإن أهلَ التأويلِ مختلفون(٢) فيه؛ فقال بعضُهم: هو الخِنْطةُ والخبزُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ مُجريج(٤)، عن عطاءٍ، قال: القُومُ الخبز(٥). (١) فى الأصل: ((يكفر)). وينظر ما سيأتى عند تأويل هذه الآية . (٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مؤذن أن)). (٣) فى ر، م: ((اختلفوا)). (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أبى نجيح)). (٥) تفسير الثورى ص ٤٥. ١٦ سورة البقرة : الآية ٦١ ٣١١/١ /حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سُفيانُ، عن ابنٍ مجرَيْجٍ، عن عطاءٍ ومُجاهِدٍ قولَه: ﴿وَقُومِهَا﴾. قالا: خُجْزُها(١). حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ ومحمدُ بنُ عمرو، قالا : ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ وَقُوبِهَا﴾. قال: الخبز(١). حدَّثنا بشرٌّ، قال : ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ والحسنِ : الفومُ هو الحبُّ الذى يَحْتَبِزُ الناسُ . حدَّثنا الحسنُ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أُخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ (٣) مثلَهُ(٣) . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿ وَفُومِهَا﴾. قال: الحنطةُ() . حدّثنی المُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُّ عون ، قال : ثنا هُشَيْمٌ ، عن یونُسَ، عن الحسنِ ومحصَيْنٍ، عن أبى مالكِ فى قولِه: ﴿وَقُومِهَا﴾. الحِنْطةُ() . حدَّثنى المنُتَّى، قال: حدَّثنا آدمُ ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: القُومُ الحبُّ الذى يَخْتَبِزُ الناسُ منه . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٥/١ عن الثورى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى وكيع وعبد ابن حميد . (٢) تفسير مجاهد ص ٢٠٤. (٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٧. (٤) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩٠ - تفسير) عن خالد بن عبد الله ، عن حصين به ، وعزاه السيوطى فی الدر المنثور ٧٢/١ إلى عبد بن حميد . (٥) سقط من الأصل . والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٥/١ عن هشيم به . ١٧ سورة البقرة : الآية ٦١ حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أشْباطُ، عن الشّدِّىّ: وَقُومِهَا﴾: هو الخِنْطةُ(١). حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال لى عَطاءُ بنُ أبى رَباح قولَه: ﴿ وَقُوبِهَا﴾. قال : خبزُها. قالها مجاهدٌ. حدَّثنى يحيى بنُ عثمانَ السَّهْمىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنی معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقُومِهَا﴾. يقولُ: الحِنْطةُ ,(٢) والخبزُ(٢). حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضَّحَّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقُومِهَا﴾ قال: هو البُرُّ بعينِهِ؛ الحِنْطةُ (٣). حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ، قال: ثنا مسلمٌ الجَزْمُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن رِشْدينَ بنِ كُرَيْبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ : وَقُومِهَا﴾ . قال : الفومُ الحِنْطةُ بلسانِ بنى هاشم . حدَّثنى يونسُ، قال: أُخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال (٢) ابنُ زيدٍ: القُومُ الخبزُ(١). حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصرىُّ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ بنُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣/١ عقب الأثر (٦١٤) عن أبى زرعة ، عن عمرو بن حماد به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٦/٢ - عن أبيه عن عبد الله بن صالح به ، دون قوله: والخبز. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣/١ (٦١٣) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، بلفظ: الخبز. (٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ١٤٥/١ عن الضحاك به . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٥/١ عن المصنف . ورشدين ضعيف . (٥) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لى)). (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١/ ١٤٥. ( تفسير الطبرى ٢/٢ ) ١٨ سورة البقرة : الآية ٦١ منصورٍ الْيَخْصَبِىُّ، عن نافع بنِ أبى نُعَيْم، أن عبدَ اللَّهِ بِنَ عباس [١٠/٣ ظ] سُئل عن قولٍ اللّهِ : ﴿ وَقُومِهَا ﴾. قال: الحِْطةُ ، أما سمِعْتَ قولَ أُحَيْحةَ بنِ الْجُلَاحِ، وهو يقولُ: قد كنتُ أَغْنَى الناسِ شخصًا واحدًا ورَد المدينةَ عن زِراعةِ فُوم١ٌ وقال آخرون: هو الثُّومُ . /ذكرُ مَن قال ذلك ٣١٢/١ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شریكٌ ، عن لیپ ، عن مُجاهدٍ ، قال: هو هذا الثُّومُ(٢) . حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن الربيعِ ، قال : القُومُ الثُّومُ(٢) . وهى فى بعضِ القراءةِ : ( وثومِها). وقد ذُكِر أن تسميةَ الحِنْطةِ والخبزِ جميعًا قُومًا مِن اللغةِ القديمةِ. حُكِى سماعًا مِن أهلِ هذه اللغةِ: فَوِّموا لنا. بمعنى: اخْتَبِروا لنا . وذُكِر أن ذلك فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: ( وثومِها) . بالثاءِ. فإن كان (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣/١ (٦١٤) من طريق نافع به . وهو لم يدرك ابن عباس . وأخرجه الطبرانى فى الكبير (١٠٥٩٧) من طريق جويبر ، عن الضحاك فى المسائل التى سألها نافع بن الأزرق لابن عباس ، والأثر فى مسائل نافع ص ٤٠. والبيت فى الأغانى ٢/١٩، واللسان (ف وم) منسوب إلى أبى محجن الثقفى. وفى الأغانى ((فول)) بدلًا من ((فوم)) . وهو فى المسائل مختلف عن هلهنا . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٤/١ عن ليث بن أبى سليم ، عن مجاهد. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٣/١ عقب الأثر (٦١٥) من طريق عبد الله بن أبى جعفر به. (٤) سقط من: م . (٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١٩١ - تفسير )، وابن أبى داود فى المصاحف ص ٥٤ = ١٩ سورة البقرة : الآية ٦١ ذلك صحيحًا فإنه مِن الحروفِ المُجْدَلةِ، كقولهم: وقَعوا فى عاثُورِ(١) شَرّ وعافورٍ شرِّ. وكقولِهِم للأَنَافِيّ: أَثَائِيُّ، وللمَغافيرِ: مَغاثِيرُ، وما أَشْبَهَ ذلك مما ثُقْلَبُ فِيه(٢) الثاءُ فاءً، والفاءُ ثاءً؛ لتَقارُبِ مَخْرج الفاءِ مِن مَخْرَجِ الثاءِ . والَغَافِيرُ شَبيةٌبالصَّمْغَةِ والعسل، ينزِلُ من السماءِ يَقَعُ على الشجرِ (٤) وغيرِها(٤). القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ أَتَشْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِلَّذِى هُوَ يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ قَالَ أَتَشْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى﴾. قال موسى لهم: أَتَأْخُذون الذى هو أخسُ خَطَرًا وقيمةً وقَدْرًا مِن العيشِ، بدلًا بالذى هو خيرٌ منه خطرًا وقيمةً وقدرًا؟ وذلك كان استبدالَهم . وأصلُ الاسْتِدالِ هو تركُ شيءٍ لآخرَ غيرِهِ مكانَ المتروكِ . ومعنى قوله: ﴿أَدْنَ﴾: أخَسُ وأوضعُ وأصغرُ قَدْرًا وخَطَرًا. وأصلُه مِن قولهم : هذا رجلٌ دَنِيٌّ بَيِّنُ الدَّناءةِ، وإنه ليُدَنِّى فى الأمورِ. بغيرِ همزٍ. إذا كان يَنَّعُ خسائسَها) . وقد ذُكِر الهمزُ عن بعضِ العربِ فيه سماعًا منهم ، يقولون: ما كنتَ دَنِيئًا، ولقد دَنأَتَ. وأَنْشَدنى بعضُ أصحابنا عن غيرِه أنه سمع بعضَ بنی کِلابٍ = بأسانيد ضعيفة . (١) العاثور : ما أُعدَّ ليقع فيه أحد . التاج (ع ث ر). (٢) سقط من: ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣ - ٣) فى ر: ((بالشىء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حار))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بالشىء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا)). (٤) فى ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((نحوها)). (٥) فى م: (( خسيسها)). ٢٠ سورة البقرة : الآية ٦١ يُنْشِدُ بيتًا للأعْشَى(١) : باسِلُ الوَقْع سراپیلُها بِيضٌ إلى دانئِها) الظاهرِ [١/٣ ١ و] يَهْمِزُ الدانئَ. وأنه سمِعهم يقولون: إنه لَدانىٌّ خَبِيثٌ . بالهمزِ. فإن كان ذلك عنهم صحيحًا، فالهمزُ فيه لغةٌ ، وتركُه أُخْرَى . ولاشك أن من اسْتَبْدَل بالمنِّ والسلْوى البَقْلَ والقِتَّاءَ والعَدَسَ والبَصَلَ والثُّومَ، فقد اسْتَبْدَلَ الوَضِيعَ مِن العيشِ بالرفيعِ منه . وقد تأوَّل بعضُهم قولَه: ﴿ الَّذِى هُوَ أَدْفَ﴾ بمعنى: الذى هو أقربُ . ووجَّه قوله: ﴿أَدْفَ﴾ إلى أنه أفْعَلُ؛ مِن الدُّنُوِّ الذى هو بمعنى القربِ. وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿الَّذِى هُوَ أَدْنَ﴾. قاله عددٌ مِن أهلِ التأويلِ فى تأويله . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَتَشْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَ بِلَّذِى هُوَ خَّرْ﴾. يقولُ: أَتَسْتَبْدِلون الذى هو شرٌّ بالذى هو خيرٌ". ٣١٣/١ / حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا حجاج، عن ابنٍ مُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ قولَه: ﴿الَّذِى هُوَ أَدْنَ﴾. قال: أَزْدَأُ(٤) . (١) ديوانه ص ١٤٧. (٢) فى الديوان: ((جانبها)). (٣) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((منه). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٤/١ (٦١٧) من طريق يزيد بن زريع به . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٣/١ إلى المصنف .