Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
سورة البقرة : الآية ٢٣
فإذا كانت الشهداءُ مُخْتَمِلةٌ أن تكونَ جمعَ الشهيدِ الذى هو منصرِفٌ
للمعنَيَيْنِ اللذين وصفتُ ، فأوْلى وجهيه بتأويلِ الآيةِ ما قاله ابنُ عباسٍ، [١٣/٢ظ]
وهو أن يكونَ معناه : واستنصِروا على أن تأتوا بسورةٍ مِن مثله أعوانكم وشهداءَ كم
الذين يُشاهدونكم ويُعاونونكم على تكذيبِكم اللَّهَ ورسولَه، ويُظاهرونكم على
كفرٍكم ونفاقِكم، إن كنتم محقِّين فى جحودكم أن ما جاءكم به محمدٌ عَ لَّه
اختلاقٌ وافتراءٌ؛ لتمتحنوا أنفسكم وغيرَ كم : هل تقدرون على أن تأتوا بسورةٍ مِن
مثلِهِ ، فيقدِرَ محمدٌ على أن يأتِىَ بجميعِه من قِبَلِ نفسِه اختلاقًا ؟
وأما ما قاله مجاهدٌ وابنُ جريج فى تأويلٍ ذلك ، فلا وجه له ؛ لأن القومَ كانوا
على عهدِ رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ أصنافًا ثلاثةً؛ أهلَ إيمانٍ صحيحٍ، وأهلَ كفرٍ صحيحٍ،
وأهلَ نفاقٍ بينَ ذلك. فأهلُ الإيمانِ كانوا باللّهِ وبرسولِه مؤمنين، فكان مِن المُحالِ
أن يَدَّعىَ الكفارُ أن لهم شهداءَ - على حقيقةِ ما كانوا يأْتُون به ، لو أتَوا باختلاقٍ مِن
الرسالةِ ، ثم ادَّعَوا أنه للقرآنِ نظيرٌ - مِن المؤمنين . فأما (١) أهلُ النفاقِ والكفرِ ، فلا
شكَّ أنهم لو دُعُوا إلى تحقيقِ الباطلِ وإبطالِ الحقِّ لسارعوا إليه مع كفرِهم
وضلالتهم، فمن أىِّ الفِرَقِ(٢) كانت تكونُ شهداؤُهم لو ادَّعَوا أنهم قد أتَوا بسورةٍ
مِن مثلِ القرآنِ ؟
ولكن ذلك كما قال اللَّهُ: ﴿ قُل لَّيِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنِسُ وَالْجِنُّ عَلَىَ أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ
هَذَا اُلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾ [ الإسراء: ٨٨].
فَأَخْبر جلَّ ثناؤه فى هذه الآيةِ أن مثلَ القرآنِ لا يأتى به الجنُّ والإِنسُ ولو تظاهروا
وتعاونوا على الإتيان به، وتحدَّاهم بمعنى التوبيخ لهم فى سورة (البقرة))، فقال:
(١) بعده فى الأصل، ر، ت ١، ت ٣: (( من).
(٢) فى م: ((الفريقين)).
( تفسير الطبرى ٢٦/١ )
٤٠٢
سورة البقرة: الآيتان ٢٣ ، ٢٤
١٦٨/١
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ، وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن
دُونِ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ أَ صَدِقِينَ﴾. يعنى بذلك: إن كنتُم فى شَكِّ فى صِدْقِ محمدٍ
عٍَّ فيما جاءكم به مِن عندى أنه مِن عندى، فَأَتُّوا بسورة من مثله ، وليستَنْصِرْ
بعضكم بعضًا على ذلك، إن كنتم صادقين فى زعمِكم، حتى تعلَموا أنكم إذ عجزتم
عن ذلك، أنه لا يقدِرُ على أن يأتىَ به محمدٌ عَّهِ ولا مِن البشرِ أحدٌ، ويصحَّ عندَكم
أنه تنزیلی ووخیی إلی عبدی .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعز: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ [١٤/٢ و] وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ .
ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾: إن لم تأتوا بسورةٍ مِن مثله، وقد
تظاهرتم أنتم وشركاؤُكم عليه وأعوانُكم، فتبيَّن لكم بامتحانِكم واختبارٍكم
عَجْزُ کم وعجزُ جمیع خلقی عنه ، وعلمتم أنه مِن عندی ، ثم اقَمتم على التكذيب
به .
وقولُه: ﴿ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ أى: ولن تأتوا بسورةٍ مِن مثله أبدًا .
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةً:
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ﴾ أى: لا تقدرون على ذلك ولا تُطيقونه (١) .
وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : حدَّثنا سَلَمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، عن محمدِ بنِ أبی
محمدٍ، عن عكرمةً، أو عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَإِنِ لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ
تَفْعَلُواْ﴾: "قد تبيَّنَ) لكم الحقُّ(٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤/١ (٢٤٣) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة به بنحوه .
وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٣٥/١ إلى عبد بن حميد .
(٢ - ٢) فى ص، ر، م: ((فقد بين))، وضبطه فى ر: (( بُين)) بضم الباء.
(٣) سيرة ابن هشام ٥٣٤/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥/١ إلى ابن أبى حاتم .
٤٠٣
سورة البقرة : الآية ٢٤
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَأَتَّقُواْ النَّارَ الَّتِ وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ ﴾ .
.-
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ﴾: فاتَّقُوا أن تَصْلَوا النارَ بتكذيیكم
رسُولی، بما جاء کم به مِن عندی أنه مِن وخیی وتنزیلی ، بعد تبيّنکم أنه کتابی ومن
عندى، وقيامِ الحجةِ عليكم بأنه كلامى ووَحْبى ، بعَجْزِ كم وعَجْزِ جميعٍ خَلْقَى عن
أن يأتُّوا بمثلِه .
ثم وصَف جلَّ ذكرُه النارَ التى حذَّرهم صِلِيَّها، فَأَخْبَرهم أن الناسَ وَقودُها ، وأَن
الحجارةَ وَقودُها، فقال: ﴿الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ يعنى بقولِه:
﴿ وَقُودُهَا﴾: حَطَبُها، والعربُ تجعَلُه مصدرًا، وهو اسم إذا فتَحْتَ الواوَ بمنزلةٍ
الحطبٍ، فإذا ضمَمْتَ الواوَ مِن ((الوقودِ)) كان مصدرًا مِن قولِ القائلِ: وقَدَت النارُ،
فهى تقِدُ وُقودًا وقِدَةً ووَقَدانًا ووَقْدا، يُرادُ بذلك أنها التهبَتْ .
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وكيف خُصَّت الحجارةُ فقُرِنت بالناسٍ، حتى
جُعَلَت لنارِ جَهِنَّمَ حطبًا؟ قيل: إنها حجارةُ [١٤/٢ ظ] الكِبْرِيتِ، وهى أشدُّ الحجارةِ
فيما بلغَنا حرًّا إِذا أُخْمِيت .
كما حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن مِسعرٍ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
ميسرةَ الزرَّادِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن عمرو بن ميمونٍ ، عن عبدِ اللهِ فِی
قولِه: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ﴾ قال: هى حجارةٌ مِن كِبريتٍ خَلَقها اللَّهُ يومَ
خَلَق السماواتِ والأرضَ فى السماءِ الدنيا يُعدُّها للكافرين(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤/١ (٢٤٤)، والطبرانى فى الكبير (٩٠٢٦)، والحاكم ٢/ ٢٦١،
٤٩٤، والبيهقى فى البعث والنشور (٥٠٣) من طريق مسعر به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦/١ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وينظر
تفسير الثورى ص ٤٢.
٤٠٤
سورة البقرة : الآية ٢٤
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينةَ ، عن
١٦٩/١ مِسعرٍ، عن عبدِ الملكِ/الزرَّادِ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله :
﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال: حجارةُ الكِبْرِيتِ جعَلها اللَّهُ كما شاء(١).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ،
عن الشُّدِّىِّ فى خبرٍ ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن
مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ عَ لَّهِ: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِىِ
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: أما الحجارةُ فهى حجارةٌ فى النارِ مِن كِبْرِيتٍ أسودَ
يُعذَّبون به مع النار(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ فى
قوله: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال: حجارةٌ مِن كِبْرِيتٍ أسودَ فى النارِ. قال:
وقال لى عمرُو بنُ دينارٍ: حجارةٌ أصلَبُ مِن هذه وأعظمُ (١) .
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى، عن مسعرٍ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
ميسرةَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن عمرٍو بنٍ ميمونٍ ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ ،
قال: حجارةُ (٤) الكبريتِ. قال(٥): خلَقها اللَّهُ عندَه كيف شاء وكما شاء" ..
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦/١ إلى عبد الرزاق.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٩/١ عن السدى به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤/١ (٢٤٥) من
طريق عمرو، عن أسباط ، عن السدى من قوله .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٩/١ عن ابن جريج به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٥/١ (٢٤٧) من
طریق ابن جريج ، عن عمرو بن دينار به .
(٤) بعده فى م: ((من)).
(٥) سقط من: ص، ر، م، ت١، ت٢ .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤/١ (٢٤٤)، والطبرانى (٩٠٢٦)، والحاكم ٢٦١/٢ من طرق عن
مسعر به .
٤٠٥
سورة البقرة : الآيتان ٢٤، ٢٥
٢٤
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ أُعِذَتْ لِلْكَفِرِينَ
قد دلَّلنا فيما مضى مِن كتابنا هذا على أن الكافرَ فى كلام العربِ هو الساتر
شيئًا بغطاءٍ، وأَن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إنما سَمَّى الكافرَ كافرًا لجحودِه آلاءَه عندَه، وتغطيتِه
نَعْمَاءَه قِبَله(١) .
فمعنى قولِه إذن: ﴿ أُعِذَتْ لِلْكَفِرِينَ﴾: أُعِدَّت النارُ للجاحدين أن اللَّهَ
ربّهم، المتوحِّدُ بخلقِهم وخلْقِ الذين من قبلهم، الذى جعَل لهم الأرضَ
فِراشًا، والسماءَ [١٥/٢و] بناءً، وَأَنْزَل مِن السماءِ ماءٌ، فَأَخْرج به مِن الثمراتِ رزقًا
لهم، المشركين معه فى عبادتِه الأندادَ والآلهةَ، وهو المتفرّدُ لهم بالإنشاءِ، والمتوحِّدُ
بالأقواتِ والأرزاقِ .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن
محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن عكرمةً، أو عن سعيدٍ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿ أُعِدَتْ لِلْكَفِرِينَ﴾ أى: لمن كان على مثلٍ ما أنتم عليه مِن
(٢)
الكفرِ(٢).
القولُ فى تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الضَلِحَتِ أَنَّ
لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرْ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَبَشْرِ﴾. فإنه يعنى: أَخْبِرْهم . والبشارةُ أصلُها
الخبرُ بما(١) يُسَؤُ به المخبَرُ، إذا كان سابقًا به كلّ مخبَرِ سواه .
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٢٦٢.
(٢) سيرة ابن هشام ٥٣٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٥/١ (٢٤٨) من طريق سلمة به.
(٣) بعده فى الأصل: ((بشر)).
٤٠٦
سورة البقرة : الآية ٢٥
١٧٠/١
وهذا أمرٌ مِن اللَّهِ نبيّه محمدًا مَلهمٍ بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به / وبمحمدٍ
عَ لِّ وبما جاء به مِن عندِ ربِّه، وصدَّقوا إيمانَهم ذلك وإقرارَهم بأعمالهم الصالحةِ،
فقال له : يا محمدُ ، بشِّرْمَن صدَّقك أنك رسولى ، وأَنَّ ما جئتَ به مِن الهدى والنورِ
فمن عندى، وحقَّق تصديقَه ذلك قولًا بأداءِ الصالح مِن الأعمالِ التى افترضْتُها
عليه ، وأوجبتُها فى كتابى على لسانِك عليه - أن له جناتٍ تَجرى مِن تحتها الأنهارُ،
خاصَّةً، دونَ مَن كذَّب بك(١)، وأنكر ما جئتَه به مِن الهُدَى مِن عندى، وعانَدك،
ودونَ مَن أَظْهَر تصديقَك وأقرّ بأن ما جئتَه به فمِن عندى ، قولًا ، وجحَده اعتقادًا
ولم يحقِّقْه عملًا، فإن لأولئك النارَ التى وَقودُها الناسُ والحجارةُ مُعَدّةً عندى .
والجناتُ جِماعُ جَنَّةٍ ، والجنةُ البُستان .
وإنما عَنَى جلَّ ذكره بذكرِ الجنةِ ما فى الجنةِ مِن أشجارها وثمارِها وغروسِها
دونَ أرضِها، فلذلك قال: ﴿ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرْ﴾؛ لأنه معلومٌ أنه إنما أراد
جلَّ ثناؤه الخبرَ عن ماءِ أنهارِها أنه جارٍ تحتَ أشجارِها وغروسِها وثمارِها، [١٥/٢ظ]
لا أنه جارٍ تحتَ أرضِها؛ لأن الماءَ إذا كان جاريًا تحتَ الأرض، فلا حظّ فيها لعيونٍ
مَن فوقَها إلا بكشفِ الساترِ بينَه وبينَها . على أن الذى تُوصَفُ به أنهارُ الجنةِ أنها
جاريةٌ فى غيرِ أخاديدَ ..
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن عمرو بنِ
مُرَّةَ، عن أبى عُبيدةَ ، عن مسروقٍ ، قال : نخلُ الجنةِ نَضيدٌ مِن أصلِها إلى فرعِها ،
وثمرُها أمثالُ القِلالِ ، كلَّما نُزعتْ ثمرةٌ عادت مكانَها أُخرى، وماؤها یجری فی
غيرِ أخدودٍ (١).
(١) فى الأصل: ( به)).
(٢) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٢٠) من طريق الثورى به. وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة =
٤٠٧
سورة البقرة : الآية ٢٥
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا يزيدُ ، قال : حدثنا مِسعرُ بنُ كِدامٍ، عن
عمرٍو بنٍ مُرَّةَ، عن أبى عُبيدةَ بنحوِه(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ مهدىٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال:
سمعتُ عمرو بنَ مُرَّةً يحدِّثُ عن أبى عبيدةَ . فذكَر مثلَه. قال: فقلت لأبى عُبيدةَ :
من حدَّثك؟ فغضِب وقال: مسروقٌ(٢) .
فإذا كان الأمر كذلك فى أن أنهارَها جاريةٌ فى غيرِ أخاديدَ ، فلا شكَّ أن الذى
أُريدَ بالجناتِ أشجارُ الجناتِ وغروسُها وثمارُها دونَ أرضِها ، إذ كانت أنهاُها تَجرى
فوقَ أرضِها وتحتَ غُروسِها وأشجارِها ، على ما ذكره مسروقٌ ، وذلك أَوْلِى بصفةٍ
الجنةِ من أن تكونَ أنهارُها جاريةً تحتَ أرضِها .
وإنما رغَّب اللَّهُ بهذه الآيةِ عبادَه فى الإيمانِ ، وحضَّهم على عبادتِه بما أَخْبَرهم
أنه أَعدَّه لأهل طاعتِه والإيمانِ به عندَه، كما حذَّرهم فى الآيةِ التى قبلَها بما أَخْبَر من
إعدادِهِ ما أعدَّ لأهل الكفرِ به والجاعلين معه الآلهةَ والأندادَ من عقابِه عن إشراكِ غيرِه
معه ، والتعرُّضِ لعقوبتِه بركوبٍ معصيتِه وتركِ طاعتِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًاْ قَالُواْ هَذَا
الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ .
يعنى بقوله جل ذكرُه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا﴾: من الجناتِ. والهاءُ راجعةٌ
= (٤٩) من طريق عمرو بن مرة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى هناد وابن أبى حاتم وأبى
الشيخ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٧/١٣ من طريق مسعر به.
(٢) أخرجه حسين المروزى وابن صاعد فى زوائدهما على الزهد لابن المبارك (١٤٨٩، ١٤٩٠)، وأبو نعيم
فی صفة الجنة (٣١٥) من طریق ابن مهدی به .
٤٠٨
سورة البقرة : الآية ٢٥
على الجناتِ، [١٦/٢و] وإنما المَعْنِئُ أَشجارُها. فكأنه قال: كُلَّما رُزقوا من أشجارٍ
البساتينِ التى أعدَّها اللَّهُ للذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ فى جناتِه من ثمرة من ثمارِها
رزقًا ، قالوا : هذا الذى رُزقنا من قبلُ.
﴾؛
١٧١/١
/ ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿هَذَا الَّذِىِ رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ
فقال بعضُهم : تأويلُه: هذا الذى رُزقنا مِن قبلُ(١) فى الدنيا .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ،
عن السُّدِّىِّ فى خبرٍ ذكّره عن أبى مالكِ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن
مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ عَظِلّهِ: ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى
رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾. قال: إنهم أتوا بالثمرِ فى الجنةِ، "فلما نظَروا" إليها قالوا: هذا
الذى رُزقنا من قبلُ فى الدنيا(١) .
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ: ﴿ قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ : فى الدنيا .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال : حدَّثنا عيسى بنُ
ميمونٍ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ ﴾.
(١) بعده فى ص، ر، م، ت ١، ت٢: ((هذا)).
(٢ - ٢) فى ص: ((فنظروا)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٠/١ عن السدى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى المصنف عن
ابن مسعود ، وناسٍ من الصحابة . وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٦/١ (٢٥٧) من طريق عمرو، عن
أسباط ، عن السدى من قوله .
٤٠٩
سورة البقرة : الآية ٢٥
يقولون : ما أشبهَه به (١) .
" وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا حجاج، عن ابنٍ
لتجريج، عن مجاهدٍ مثلَه ) .
وحدَّثنى يونسُ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ قَالُواْ
هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾: فى الدنيا. قال(٢): ﴿ وَأُنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ :
(٤)
يعرفونه (٤) .
وقال آخرون : تأويلُ ذلك : هذا الذى رُزِقنا من "قَبلُ مِنْ ثمارِ الجنةِ مِن قبلٍ
هذا ؛ لشدةِ مشابهةٍ بعضٍ ذلك بعضًا فى اللون والطعم . ومن علةٍ قائلى هذا القولِ أن
ثمارَ الجنةِ كلَّما نُزِع منها شىءٌ عاد مكانَه آخر مثلُه .
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: حدَّثنى ابنُ مهدىٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال :
سمِعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ يحدِّثُ عن [١٦/٢ ظ] أبى عبيدةَ(١) ، قال: نخلُ الجنةِ نَضيدٌ
من أصلِها إلى فرِعها، وثمرُها أمثالُ القِلالِ ، كلما نُزِعتْ منها ثمرةٌ عادتْ مكانَها
أُخرَى(٧).
قالوا : فإنما اشْتَبهت عندَ أهل الجنةِ لأن التى عادت نظيرةُ التى نُزِعتْ فَأُكِلَت ،
(١) تفسير مجاهد ص ١٩٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٦/١ (٢٥٨) بزيادة: يقول: من كل
صنف مثل. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى عبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من : ر .
(٣) فى ص: ((قالوا)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٠/١ عن ابن زيد.
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢.
(٦) بعده فى ر: ((وذكر ثمار الجنة)).
(٧) تقدم تخريجه فى ص ٤٠٦.
٤١٠
سورة البقرة : الآية ٢٥
فى كلِّ معانيها . قالوا: ولذلك قال اللَّهُ: ﴿ وَأُتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهًا﴾؛ لاشتباهِ جميعِه
فى كلٌّ معانيه .
وقال بعضُهم: بل قالوا: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾؛ لمشابهتِه الذى قبلَه
فى اللونٍ وإن خالفه فى الطعمِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا شيخٌ من
المَصّيصَةِ(١)، عن الأوزاعىِّ، عن يحيى بن أبى كَثِيرٍ، قال: يُؤْتَى أحدُهم بالصَّخْفةِ
فيأكُلُ منها، ثم يُؤْتَّى بأُخْرَى فيقولُ: هذا الذى أُتِينا به مِن قبلُ . فيقولُ الملَكُ: كُلْ،
فاللونُ واحدٌ والطعمُ مُختَلِفٌ (٢).
قال أبو جعفرٍ: وهذا التأويلُ مذهبٌ مِن تأويلٍ(٣) الآيةِ، غيرَ أنه يدفَعُ صحَّتَه
ظاهرُ التلاوةِ . والذى يدلُّ على صحتِهِ ظَاهرُ الآيةِ ويُحقِّقُ صحَّتَه(٤) قولُ القائلين: إن
معنى ذلك: هذا الذى رُزِقنا مِن قبلُ فى الدنيا. وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه قال :
﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَقِ رِّزْقًاْ﴾. فَأَخْبَر جلَّ ثناؤه أن مِن قِيلِ أهلِ الجنةِ كُلَّما
رُزِقوا مِن ثمرِ الجنةِ رزقًا أن يقولوا: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾. ولم يَخْصُصْ
بأن ذلك من قيلِهم فى بعضٍ ذلك دونَ بعضٍ ، فإذ كان قد أَخْبَر جلَّ ذكرُه عنهم أن
(١) المصيصة: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس. معجم
البلدان ٤ / ٥٥٧.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١ (٢٦١) من طريق عامر بن يساف، عن يحيى بن أبى كثير به
بنحوه.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢: (( تأول)).
(٤) فى الأصل: ((صحة)).
٤١١
سورة البقرة : الآية ٢٥
ذلك من قيلِهم فى كلِّ ما رُزقوا من / ثمرِها ، فلا شكَّ أن ذلك من قيلِهم فى أولٍ رزقٍ ١٧٢/١
رُزقوه من ثمارِها، وأتوا به بعدَ دخولهم الجنةَ واستقرارِهم فيها ، الذى لم يتقدَّمْه
عندَهم من ثمارِها ثمرةٌ .
فإذا كان لا شكَّ أن ذلك من قيلِهم فى أولِه ، كما هو من قيلِهم فى أوسَطِه وما
يتلوه ، فمعلوم أنه مُحالٌ أن يكونَ من قيلِهم لأُولِ رزقٍ رُزقوه من ثمارِ الجنةِ : هذا
الذی ژُزقنا من قبل هذا من ثمار الجنة . و کیف یجوزُ أن يقولوا لاُولٍ رزق ژُزقوه من
ثمارِها ولمّاً يتقدَّمْه عندَهم غيرُه منها: هذا الذى رُزقناه من قبلُ؟ إلا أن ينسبهم ذو
عَتَهِ(١) وضلالٍ إلى قيلِ الكذبِ الذى قد [٢/ ١٧ و] طهّرهم اللَّهُ منه، أو يدفَعَ دافعٌ أن
يكونَ ذلك مِن قيلِهم لأُولِ رزقٍ يُرزقونه منها من ثمارِها، فيَدفَعَ صحةَ ما أَوْجَب اللَّهُ
صحّتَه بقولِه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَقَ رِّزْقًا﴾ من غيرٍ نَصْبٍ دَلالةٍ على أنه
مَعنىٌّ به حالٌ من أحوالِهم دونَ حالٍ. فقد تبينَّ بما بيَّنا أن معنى الآيةِ: كلما رُزِقَ
الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ مِن ثمرةٍ من ثمارِ الجنةِ فى الجنةِ رزقًا ، قالوا : هذا الذى
ژُزقنا من قبل هذا فى الدنيا .
فإن سأَلَنا سائلٌ فقال(١) : وكيف قال القومُ: هذا الذى رُزِقنا من قبلُ. والذى
رُزِقوه من قبلُ قد عُدِم بأكلِهم إِيَّه؟ وكيف يجوزُ أن يقولَ أهلُ الجنةِ قولًا لا حقيقةً
له ؟
قيل : إن الأمرَ على غيرِ ما ذهبتَ إليه فى ذلك، وإنما معناه : هذا مِن النوعِ
الذى رُزِقناه من قبلٍ هذا من الثمارِ والرزقِ، كالرجلِ يقولُ لآخرَ: قد أعدَّ لك فلانٌ
(١) فى م: ((غرة)).
(٢) سقط من : الأصل .
٤١٢
سورة البقرة : الآية ٢٥
مِن الطعامِ كذا وكذا مِن ألوانِ الطبيخ والشّواءِ والحلوى. فيقولُ المَقَولُ له ذلك : هذا
طعامى فى منزلى . يعنى بذلك أن النوعَ الذى ذكَر له صاحبه أنه أعدَّه له من الطعام
هو طعامُه، (" لا أن١) أعيانَ ما أَحْبَره صاحبُه أنه قد أعدَّه له هو طعامُه، بل ذلك مما لا
يجوزُ لسامعِ سمِعه يقولُ ذلك أن يتوهَّمَ أنه أراده أو قصَده ؛ لأن ذلك خلافُ مَخرج
كلامِ المتكلم ، وإنما يُوجَّهُ كلامُ كلِّ متكلم إلى المعروفِ فى الناسِ من مخارجِه دونَ
المجهولِ من معانيه، فكذلك ذلك فى قوله: ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ إذ
كان ما كانوا رُزقوه من قبلُ قد فنِى وعُدِم، فمعلومٌ أنهم عَنَوا بذلك : هذا من النوع
الذى رُزقنا من قبلُ، ومن جنسِه فى التسمياتِ (١) والألوانِ. على ما قد بيَّنا من القولِ
فی ذلك فى كتابنا هذا (٢) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَأُنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً ﴾.
والهاءُ فى قوله: ﴿وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَِهَاً﴾ عائدةٌ على الرزقِ ، فتأويلُه: وأُتُوا
بالذى رُزقوا من ثمارِها متشابهًا .
وقد اخْتَلَفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلِ التشابهِ فى ذلك؛ [١٧/٢ظ] فقال
بعضُهم: تشابهُه أن كلَّه خِيارٌ لا رَذْلَ فيه .
(١ - ١) فى الأصل: ((إلا أن))، وفى م: ((لأن)).
(٢) فى ص: ((السمات)).
(٣) بعده فى ر، م، ت ١، ت ٢: ((وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: ﴿وأتوا به متشابهًا﴾ أنه
متشابه فى الفضل: أى كل واحد منه له من الفضل فى نحوه مثل الذى للآخر فى نحوه. قال أبو جعفر :
وليس هذا قولاً نستجيز التشاغل بالدلالة على فساده لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل. وحسب قول
بخروجه عن قول أهل العلم دلالة على خطئه))، وفى ت١، ت٢: ((أن كل)) بدلٌ من: ((أى كل)) وسيأتى
فى مكانه الصحيح فى ص ٤١٨.
(٤) فى ص، م: ((المتشابه)).
٤١٣
سورة البقرة : الآية ٢٥
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا خلادُ بنُ أسلمَ ، قال : أَخْبَرِنا النَّصْرُ بنُ شُميلٍ، قال: أَخْبَرنا أبو عامرٍ،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿ مُتَشَبِهَا﴾ قال: خِيارًا كلَّها لا رَذْلَ فيها (١).
/حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبى رَجاءٍ: قرأ الحسنُ ١٧٣/١
آياتٍ من ((البقرة)) فأتى على هذه الآية: ﴿ وَأُنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾ قال: ألم تَرَوا إلى
ثمارِ الدنيا كيف تُرذلون بعضَه؟ وإن ذلك ليس فيه رَذْلٌ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أَخْبَرِنا مَعْمَرٌ ، قال :
قال الحسنُ: ﴿ وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾. قال: يُشبهُ بعضُه بعضًا ليس فيه مَوْذولٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَأُتُواْ بِهِ،
مُتَشَبِهَاً﴾: أى خِيارٌ لا رَذْلَ فيه (٣) ، وإن ثمارَ الدنيا يُنْتَقَى منها ويُرذَلُ منها،
وثمارُ الجنةِ خِيارٌ كلُّه لا يُرِذَلُ منه شىءٍ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجاجٌ، عن ابنِ جُریجٍ ،
قال : ثمرُ الدنيا منه ما يُرذَلُ ومنه نقاوةٌ ، وثمرُ الجنةِ نقاوةٌ كلُّه، يُشبِهُ بعضُه بعضًا فى
الطِّيبِ ، ليس فيه مرذولٌ (٥) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) فى ص: (( من رذل)).
(٣) فى ص: (( فيها)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١ (٢٦٣) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة به، وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٣٨/١ إلى عبد بن حميد .
(٥) ذكره ابن القيم فى حادى الأرواح ص١٣٣ عن ابن جريج.
٤١٤
سورة البقرة : الآية ٢٥
وقال بعضُهم: تشابهُه فى اللونِ وهو مختلفُ الطعمِ .
ذکرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ،
عن الشُّدِّئِّ فی خبرٍ ذگره عن أبی مالكٍ، وعن أبى صالح، عن ابن عباسٍ ، وعن
مُؤَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ الَّبِىِّ عَ لَّهِ: ﴿ وَأَتُوَأْ بِهِ،
مُتَشَبِهَا﴾: فى اللونِ والمَزَآَةِ ، وليس يُشبِهُ الطعمَ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنٍ أُبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُوْ بِهِ، مُتَشَِهَا﴾: مثلَ الخِيارِ(٢) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفَةً، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأُتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾: لونُه، مختلفًا طعمُه، مثلَ الخِيارِ من
.(٣)
القِنَّاءِ(٣).
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الرَّبِيعِ
ابنِ أنسٍ: ﴿ وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾: يُشبهُ بعضُه بعضًا ويختلفُ الطعمُ().
[١٨/٢ و] حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا
الثوریُّ ، عن ابنِ أُبی نجیح ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ مُتَشَپھًا ﴾ . قال : مشتبهًا فى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/١ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى المصنف عن
ابن مسعود وناس من الصحابة .
(٢) تفسير مجاهد ص ١٩٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى وكيع وعبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١ عقب الأثر (٢٦٢) من طريق ابن أبى جعفر به.
٤١٥
سورة البقرة : الآية ٢٥
اللونِ ومختلفًا فى الطعم (١).
حدّثنا القاسمُ ، قال: حدّثنا الحسینُ، قال : حدَّثنی حجاج، عن ابنِ ◌ُریجٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾: مثلَ الخيارِ.
وقال بعضُهم : تشابهُه فى اللونِ والطعمِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿مُتَشَبِهَا﴾. قال: اللونُ والطعمُ .
وحدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ ، عن الثورىِّ،
عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ ويحيى بنِ سعيدٍ: ﴿مُتَسَبِهَا﴾. قالا: فى اللونِ
والطعمِ .
/ وقال بعضُهم: تشابهُه تشابهُ ثمرِ الجنةِ وثمرٍ الدنيا فى اللونِ ، وإن اختلفت ١٧٤/١
طعومُهما .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أَخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ :
﴿ وَأَتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَا﴾. قال: يُشبِهُ ثمرَ الدنيا، غيرَ أن ثمرَ الجنةِ أطيبُ(٢) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى عبد الرزاق، وينظر تفسير الثورى ص ٤٢.
(٢) أخرجه ابن الآنبارى فى الأضداد ص٣٨٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٨/١ إلى عبد بن حميد.
٤١٦
سورة البقرة : الآية ٢٥
حدَّثنى الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَأُتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ . قال : يُشبِهُ
ثمرَ الدنيا، غيرَ أن ثمرَ الجنةِ أطيبُ(١) .
وقال بعضُهم: لا يُشبِهُ شَىءٌ مما فى الجنةِ ما فى الدنيا إلا الأسماءُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: حدَّثنا الأشجعىُّ، وحدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال :
حدَّثْنَا مُؤْمَّلٌ، قالا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبى ظَبْيانَ()، عن
ابنِ عباسٍ - قال أبو كريبٍ فى حديثه عن الأشجعيِّ - : لا يُشبِهُ شىءٌ مما فى الجنةِ ما
فى الدنيا إلا الأسماءُ. وقال ابنُ بشّارٍ فى حديثه عن مؤمّل ، قال : ليس فى الدنيا مما
فى الجنةِ إلَّ الأسماءُ(٣) .
حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ ، عن الأعمشِ ، عن أبى
ظَبْيانَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ليس [١٨/٢ ظ] فى الدنيا من الجنةِ شىءٌ إلا الأسماءُ.
وحدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ
زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ . قال : يعرفون أسماءَه كما كانوا فى الدنيا ،
التُّفَّاحُ بالتُّفَّحِ، والرُّمَّانُ بالرُّمَّانِ ، قالوا فى الجنةِ: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾
فى الدنيا ﴿ وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً ﴾ يعرِفونه، وليس هو مثلَه فى الطعم (٤).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/١ عن عكرمة .
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ر، ت ١، ت ٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٦/١ (٢٦٠)، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٦٨) من طرق عن
الأعمش به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/١ إلى هناد ومسدد وابن المنذر. وينظر الصحيحة
(٢١٨٨).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/١ عن ابن زيد .
٤١٧
سورة البقرة : الآية ٢٥
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه التأويلاتِ بتأويلِ الآيةِ تأويلُ مَن قال: وأتوا به
متشابهًا فى اللونِ والمنظرِ ، والطعمُ مختلِفٌ . يعنى بذلك اشتباه ثمرِ الجنة وثمر الدنيا
فى المنظرِ واللونِ، مختلفًا فى الطعم والذوقِ ، لِمَا قَدَّمنا من العلّةِ فى تأويل قوله :
كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَقِ رِزْقًاْ قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾. وأن
معناه : كلما رُزقوا مِن الجنانِ مِن ثمرةٍ مِن ثمارِها رِزقًا قالوا: هذا الذى رُزِقنا مِن قبلِ
هذا فى الدنيا . فأَحْبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم قالوا ذلك مِن أجلٍ أنهم أَتُّوا بما أتُوا به
مِن ذلك فى الجنةِ مُتشابهًا ، يعنى بذلك تشابُه ما أتُوا به منه فى الجنةِ والذى كانوا
رُزِقوه فى الدنيا، فى اللونِ والمَرْآةِ والمنظرِ ، وإن اختلفا فى الطعم والذوقِ فتباينا ، فلم
يكنْ لشىءٍ مما فى الجنةِ من ذلك فى الدنيا نظيرٌ .
وقد دلَّلنا على فسادٍ قولٍ مَن زعم أن معنى قوله: ﴿ قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن
قَبْلٌ ﴾ . إنما هو من قولِ أهلِ الجنةِ فى تشبيهِهم بعضَ ثمرِ الجنةِ ببعضٍ ، وتلك الدَّلالةُ
على فسادِ ذلك القولِ هى الدَّلالةُ على فسادٍ قولٍ مَن خالَف قولَنا فى تأويلٍ قوله :
وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾. لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إنما أَخْبَر عن المعنى الذى مِن أجلِه قال
القومُ: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾. بقولِه: ﴿ وَأَنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً ﴾.
ويُسألُ مَن أَنْكَر ذلك فزعَم أنه غيرُ جائٍ أن يكونَ شىءٌ مما فى الجنةِ نظيرًالشىء
مما فى الدنيا بوجهٍ مِن الوجوهِ، فيقالُ له: أيجوزُ أن تكونَ أسماءُ ما فى الجنةِ من
ثمارِها وأطعمتِها وأشربتِها نظائرَ أسماءِ ما فى الدنيا/ منها ؟
فإِن أَنْكَر ذلك خالَف نصَّ كتابِ اللَّهِ ؛ لأن اللّهَ إِنما عرّف عباده فى الدنيا ما هو
عتيدٌ(١) فى (٢) الجنةِ بالأسماءِ التى يُسمَّى بها ما فى الدنيا مِن ذلك .
١٧٥/١
(١) فى ص، م: ((عنده)). والعتيد: الحاضر المهيّأ. التاج (ع ت د).
(٢) فى ر: ((فيها)).
( تفسير الطبرى ٢٧/١ )
٤١٨
سورة البقرة : الآية ٢٥
وإن قال : ذلك جائزٌ، بل هو كذلك .
قيل : فما أَنْكَوْتَ أن يكونَ ألوانُ ما فيها من ذلك نظيرَ ألوانٍ ما فى الدنيا منه،
بمعنى البياضِ والحمرةِ والصُّفرةِ وسائرٍ صنوفِ الألوانِ، وإن تباينت فتفاضَلت
بفضلٍ [١٩/٢ و] حسنِ المَرْآةِ والمنظرِ، فكان لما فى الجنةِ من ذلك مِن البهاءِ والجمالِ
وحسنِ المَرْآةِ والمنظرٍ، خلافُ الذی لما فى الدنيا منه، كما كان جائزًا ذلك فى
الأسماءِ مع اختلافِ المسمَّياتِ بالفضلِ فى أجسامِها؟ ثم يُعكَسُ عليه القولُ فى
ذلك، فلن يقولَ فى أحدِهما شيئًا إلا أَلْزِم فى الآخرِ مثلَه .
وكان أبو موسى الأشعرىُّ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنا به محمد بنُ بشّارٍ ، قال :
حدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ وعبدُ الوهَّابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ ، عن قَسَامةً ، عن
الأشعرىِّ، قال : إن اللَّهَ لما أُخْرَج آدمَ من الجنةِ زوَّده من ثمارِ الجنةِ، وعلَّمه صنعةً كلِّ
شىءٍ، فثمارُكم هذه من ثمارِ الجنةِ ، غيرَ أن هذه تَغَيِّرُ، وتلك لا تتغيَّرُ(١).
" وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ أنَّ معنى قوله: ﴿ وَأُنُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ . أنه
متشابة فى الفضلِ، أى كلَّ واحدٍ منه له مِن الفضلِ فى نحوِهِ مثلُ الذى للآخرِ فى نحوِهِ.
وليس هذا قَولا نستجيزُ التشاغلَ بالدَّلالةِ على فسادِه؛ لخرُوجِه عن قولِ جميعٍ
علماءِ أهلِ التأويلِ. وحسبُ قولٍ بخروجِه عن قولٍ جميع أهلِ العلم دلالةٌ على
٢٠)
خَطَئِه٢) .
(١) أخرجه البزار (٢٣٤٥ - كشف) من طريق ابن أبى عدى به .
وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٤٣، والحاكم ٥٤٣/٢، والبيهقى فى البعث والنشور (١٩٨) من طريق
معمر وهوذة بن خلیفة ، عن عوف به .
وأخرجه عبد الله بن أحمد - كما فى حادى الأرواح ص١٣٤ - والبزار (٢٣٤٤ - كشف) من طريق
ربعى بن علية، عن عوف به مرفوعًا. وعزاه الهيثمى فى المجمع ١٩٧/٨ إلى الطبرانى، وقال: رجاله ثقات .
(٢ - ٢) سقط من: ر، م، وتقدم مكانه فيهما فى ص ٤١٢.
٤١٩
سورة البقرة : الآية ٢٥
القولُ فى تأويلٍ قولهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾
.
قال أبو جعفرٍ: والهاءُ والميمُ اللتان فى ﴿لَهُمْ﴾ عائدتان على ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الضَّالِحَتِ﴾. والهاءُ والألفُ اللتان فى ﴿فِيهَا﴾ عائدتان على الجنَّاتِ.
وتأويلُ ذلك : وبشِّرِ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ أن لهم جناتٍ فيها أزواجٌ مطهرةٌ .
والأزواجُ جمعُ زوجٍ، وهى امرأةٌ الرجلِ . يقالُ: فلانَةُ زوجُ فلانٍ وزوجتُه .
وأما قولُه: ﴿مُطَهَرَةٌ﴾. فإن تأويلَه أنهن(١) ◌ُهِّرن مِن كلِّ أَذِى وَقَدّى
ورِيبةٍ، مما يكونُ فى نساءِ أهلِ الدنيا مِن الحيضِ والنّفاسِ والغائطِ والبول
والمُخَاطِ والبصاقِ والمَنَىّ، وما أَشْبَهَ ذلك مِن الأذَى والأدناسِ والرِّيَبِ
والمكاره .
كما حدَّثنا به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا
اسباطُ ، عن الشّدِّئِّ فی خبرٍ ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ،
وعن مُرَّةَ الهمدانىّ، عن ابنٍ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابٍ [١٩/٢ ظ] النبى تطلٍّ:
أما ﴿ أَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ ﴾ فإنهن لا يَحِضْنَ ولا يُحدِثْنَ ولا يتنخَّمْنَ(٢).
وحدَّثنى المثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، عن معاويةً بن صالحٍ، عن
علىٍّ بنِ أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ﴾. يقولُ: مُطهّرةٌ مِن
القَذَرِ والأذَى(١) .
(١) سقط من : الأصل .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/١ إلى المصنف عن ابن مسعود وحده.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١ عقب الأثر (٢٦٧) من طريق عمرو، عن أسباط ، عن السدى من قوله .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١، ٩٨٤/٣ (٢٦٤، ٥٥٠٧) من طريق عبد الله بن صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/١ إلى ابن المنذر.
٤٢٠
سورة البقرة : الآية ٢٥
حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى (١) القطَّانُ(١) ، عن سفيانَ، عن ابنٍ
أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قال: لا يثُلْنَ ولا يتغوَّطْنَ
(٣)
ولا یمذِینَ
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازىُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبيرىُّ، قال:
حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ نحوَه ، إلا أنه زاد فيه: ولا يُمْنِينَ ولا
یحِضْن .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوٌَ مُطَهَّرَةٌ ﴾. قال: مُطَّرةٌ مِن
الحيضِ والغائطِ والبولِ والنُّخامِ والبصاقِ والمَنَّىّ والوَلِدٍ (٤).
١٧٦/١
/ حدَّثنا المنُتَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ،
عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(٥).
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرِنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أَخْبَرنا الثورىُّ، عن
ابنِ أبی نجیح ، عن مجاهد نحو حدیثِ أحمدَ بن إسحاق عن الزبیریِّ، غير أنهزاد
فيه : ولا يَلِدْنَ ولا يَتْزُقْنَ) .
(١) بعده فى ت ١: ((بن)).
(٢) فى ص: (( العطار)).
(٣) تفسير الثورى ص ٤٣.
(٤) تفسير مجاهد ص ١٩٨. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٧/١، ٩٨٤/٣، (٢٦٥،
٥٥٠٨)، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٩٩). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/١ إلى وكيع
وهناد فى الزهد وعبد بن حميد .
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٤٣ - زوائد نعيم بن حماد)، ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٢٩٢).
(٦ - ٦) سقط من ت ١، وفى ص، م: ((قال: لا يبلن ولا يتغوطن ولا يحضن ولا يلدن ولا يمنين ولا
بيزقن))، ومثله فى ت ٢، إلا أن فيها: ((ولا ينزفن)) بدلا من: ((ولا يبزقن)).
=