Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة البقرة : الآية ١٧
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنی
عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
قال : هذه صفةُ المنافقين، كانوا قد آمَنوا حتى أضاء الإيمانُ فى قلوبهم، كما أضاءت النارُ
لهؤلاء الذين اسْتَوْقَدوا، ثم كفَروا فذَهب اللَّهُ بنورِهم، فانْتَزَعه كما ذهَب بضوءِ هذه
النارِ، فترَكهم فى ظلماتٍ لا يُتْصِرون(١).
وأولى التأويلاتِ بالآيةِ ما قاله قتادةُ والضخَّاكُ، وما رواه علىّ بن أبى طلحةً عن
ابنِ عباسٍ، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه إنما ضرَب هذا المثلَ للمنافقين الذين وصَف
صفتَهم وقصَّ قَصَصَهم، من لدنِ ابْتَدأ بذكرِهم بقولِه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِ (٣)﴾ لا "للمُعالِنِين بالكفرِ) المجاهرين بالشركِ. ولو كان
المثلُ لمن آمَن إيمانًا صحيحًا ثم أعْلن بالكفرِ (*) إعلانًا صحيحًا - على ما ظنَّ المتأوّلُ
قولَ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ
اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ تُظُلُمَتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ أن ضوءَ النّارِ(٥) مثَّ لإيمانِهم الذى كان
منهم عندَه على صحةٍ ، وأن ذَهابَ نورِهم مثَّلٌ لارتدادِهم وإعلانِهم الكفرَ على
صحةٍ - لم يكنْ هناك من القومِ خِدائٌ ولا استهزاء/عندَ أنفسِهم ولا نِفاقٌ. وأنَّى ١٤٤/١
يكونُ خِدائعٌ ونفاقٌ مَمَّن لم يُدِ لك قولًا ولا فعلًا إلا ما أُوْجَب لك العلمَ بحالِه التى هو
لك عليها ، وبعزيمةِ نفسِه التى هو مقيمٌ عليها ؟ إن هذا لغيرٍ (١) شكُّ من النّفاقِ بعيدٌ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨١/١ عن ابن زيد .
(٢) بعده فى م: ((أى)).
(٣ - ٣) فى ر: ((المعالنين الكفر))، وفى م: ((المعلنين بالكفر)).
(٤) فى ص، ت ٢: ((الكفر)).
(٥) فى ت ١: (النهار)).
(٦) فى ت ١، م: ((بغير).

٣٤٢
سورة البقرة : الآية ١٧
ومن الخداع برىءٌ، وإن (١) كان القومُ لم تكنْ لهم إلا حالتان ؛ حالُ إيمانٍ ظاهرٍ ،
وحالُ كفرٍ ظاهرٍ ، فقد سَقَط عن القومِ اسمُ النفاقِ ؛ لأنهم فى حالٍ إيمانهم الصحيحِ
كانوا مؤمنين، وفى حالٍ كفرِهم الصحيحِ كانوا كافرين، ولا حالةَ هنالك ثالثةً
كانوا بها منافقين. وفى وصفِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه إيَّهم بصفةِ النفاقِ ما يُنْبئُ عن أن
القولَ غيرُ القولِ الذى زعَمه مَن زعَم أن القومَ كانوا مؤمنين ثم ارتدُّوا إلى الكفرِ
فأقاموا علیه ، إلا أن يكون قائلُ ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذی کانوا علیه إلى
الكفرِ الذى هو نفاقٌ ، وذلك قولٌ إن قاله، لم تُدرَكْ صحتُه إلَّ بِخَبَرٍ مستفيضٍ، أو
ببعضِ المعانى الموجبةِ صَّتَه. فأما فى ظاهرِ الكتابِ، فلا دلالةَ على صحَّتِه؛
لاحتمالِه من التأويلِ ما هو أولَى به منه .
فإذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا فى ذلك، فأَوْلَى تأويلاتِ الآيةِ بالآيةِ : مَثَلُ
استضاءةِ المنافقين - بما أَظْهَروا بألسنتِهم لرسولِ اللَّهِ عَلَهِ من الإقرارِ به،
وقولِهم له وللمؤمنين: آمَنَّا باللَّهِ وكتُبِه ورسله واليومِ الآخرِ. حتى محكِم لهم
بذلك فى عاجلِ الدنيا بحكم المسلمين فى حقن الدماءِ والأموالِ، والأمنٍ على
الذرِّيَّةِ من السِّباءِ، وفى المناكحةِ والموارثةِ - كمثلِ استضاءةِ الموقِدِ النارَ بالنارِ ،
حتى(٢) ارْتَفق بضيائها، وأُبْصَر به (٢) ما حولَه مستضيئًا بنورِه من الظلمةِ، حتى
خمَدت النارُ وانطفأت، فذهَب نورُه، وعاد المستضىءُ به فى ظلمةٍ وحَيْرةٍ .
وذلك أن المنافقَ لم يزَلْ مستضيئًا بضوءِ القولِ الذى دافعَ عنه فى حياتِهِ القتلَ
والسِّباءَ، مع استبطانِه ما كان مستوجِبًا به القتلَ وسلبَ المالِ لو أُظْهَره بلسانِه ، تُخَيِّلُ
(١) فى ر: ((فلو))، وفى ت ٢، م: ((فإن)).
(٢) بعده فى ت ١: ((إذا)).
(٣) سقط من: ص، م.
ما

٣٤٣
سورة البقرة : الآية ١٧
إليه بذلك نفسُه أنه باللّهِ ورسوله والمؤمنين مستهزئ مخادعٌ ، حتى سؤَّلت له نفسُه إذ
ورَد على ربِّه فى الآخرةِ أنه ناج منه بمثلِ الذى نجا به فى الدنيا من الكذب والنفاقٍ . أوَ
ما تسمَعُ اللَّهَ جَلَّ ثناؤه يقولُ إذ نعَتهم(١)، ثم (" أُخْبَر خبرَهم٢) عندَ ورودِهم عليه:
﴿ يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحِلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ
اَلْكَذِبُونَ﴾ [ المجادلة: ١٨]. ظنًّا من القومِ أن نجاءَهم(٢) من عذابِ اللهِ فى الآخرةِ، فى
مثلٍ(٢) الذى كان به نجاؤُهم(٣) من القتلِ والسّباءِ(٥) وسلبِ المالِ(٦) فى الدنيا، من
الكذبِ والإفكِ ، وأن خداعَهم نافعُهم هنالك نفعَه إيّاهم فى الدنيا ، حتى عاينوا من
أمرِ اللَّهِ ما أَيْقَنوا به أنهم كانوا من ظنونهم فى غرورٍ وضلالٍ ، واستهزاءٍ بأنفسِهم
وخداع ، إذ أْفأ اللَّهُ نورَهم يومَ القيامةِ ، فاسْتَنظروا المؤمنين ليقْتَبِسوا من نورِهم،
فقيل لهم ١ : ارْجِعوا وراءَ كم فالتمِسوا نورًا ، واصلَوْا سعيرًا. فذلك حينَ ذهَب اللَّهُ
بنورِهم وترَكهم فى ظلماتٍ لا يُبْصِرون ، كما انطَفأت نارُ المستوقِدِ النارَ بعدَ
إضاءتِها له، فبقِى فى ظلمةٍ(٨) حَيْرانَ تائهًا، يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿يَوْمَ يَقُولُ
الْمُنَّفِقُونَ وَالْمُنَّفِقَثُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُوْرِكُمْ قِيلَ أَرْجِعُواْ وَرَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا
يُنَادُونَهُمْ أَلَمَّ
فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَُّ بَابُ بَالِنُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ـ
تَكُنْ مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَقَرَضْتُمْ وَأَرْقَبْتُمْ وَغَرَّتَّكُمُ / اُلْأَمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ ١٤٥/١
(١) فى ت ٢: ((بعثهم)).
(٢ - ٢) فى م: ((أخبرهم)).
(٣) فى م: ((نجاتهم)).
(٤) سقط من: ر، ت ٢.
(٥) بعده فى ت ١: ((والكذب)).
(٦) فى ص: ((الأموال)).
(٧) سقط من: ص، ت ١.
(٨) فى م: ((ظلمته)).

٣٤٤
سورة البقرة : الآية ١٧
١٤
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَنَكُمُ
أَعْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُوُ لإ
النَّارِ هِىَ مَوْلَنْكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٣ - ١٥].
فإن قال لنا قائلٌ: إنك ذكَوْتَ أن معنى قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمََّ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: خمَدت وانطَفأْت . وليس
ذلك بموجودٍ فى القرآن ، فما دَلالتُك (١) على أن ذلك معناه؟
قيل: قد قلنا: إن من شأنِ العربِ الإيجازَ والاختصارَ إذا(١) كان فيما نطقت به
الدَّلالةُ الكافيةُ على ما حذَفت وترَكت، [٣٩/١] كما قال أبو ذُؤَيبِ الهُذَلِئُ (١):
سميعٌ فما أُدْرِى أُرُشْدٌ طِلابُها
عَصَيْتُ(٤) إليها القلبَ إِنِّى لأمرِها
يعنى بذلك: فما أدْرِى أَرُشْدٌ طِلابُها أم غىٍّ. فحذَف ذكرَ ((أَمْ غٌ))، إذ كان
فيما نطَق به الدلالةُ عليها، وكما قال ذو الرُّمَّةِ فى نعتِ حَميرٍ (٥) :
فلمَّا لَبِسْنَّ اللَّيْلَ أو حينَ نصَّبَت(٩) له مِن ◌َذَا(٧) آذانِها وَهْو جانِخُ
يعنى: أو حينَ أَقْبَل الليلُ. فى نظائرَ لذلك كثيرةٍ كرِهنا إطالةَ الكتابِ
بذكرِها. فكذلك قولُه: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾ لمّا
كان فيه وفيما بعدَه من قوله: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾
(١) فى ت ١: ((دليلك)).
(٢) فى ص، ت ١: ((إذ)).
(٣) ديوان الهذليين ١/ ٧١.
(٤) فى الديوان: ((عصانى)).
(٥) ديوان ذى الرمة ٢ / ٨٩٧.
(٦) نصبت : رفعت آذانها . اللسان (ن ص ب).
(٧) خذِيت الأذن : استرخت من أصلها وانكسرت مقبلة على الوجه، يكون ذلك فى الناس والخيل والحمر،
خلقة أو حدثا . اللسان (خ ذ ی) .

٣٤٥
سورة البقرة : الآيتان ١٧، ١٨
دلالةٌ على المتروكِ كافيةٌ من ذكرِه ، اخْتَصر الكلامَ طلبَ الإيجازِ، وكذلك حذفُ
ما حذَف واختصارُ ما اخْتَصَر من الخبرِ عن مثَلِ المنافقين بعدَه ، نظيرَ ما اخْتصر من
الخبرِ عن مثَلِ المستوقِدِ النارَ؛ لأن معنى الكلام: فكذلك المنافقون ذهَب اللَّهُ بنورِهم
وترَكهم فى ظلماتٍ لا يُتْصِرون - بعدَ الضياءِ الذى كانوا فيه فى الدنيا ، بما كانوا
يُظْهِرون بألسنتهم من الإقرارِ بالإسلامِ، وهم لغيرِه مستبطِنون - كما ذهَب ضوءُنارٍ
هذا المستوقِدِ بانطفاءِ نارِه وخمودِها، فبقِىَ فى ظلمةٍ لا يُتْصِرُ.
والهاءُ والميمُ فى قولِه: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ عائدةٌ على الهاءِ والميم فى قوله :
مَثَلُهُمْ ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قوله: ﴿هُمْ بَكْمَّ عُنِىٌ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: وإذا كان تأويلُ قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ
فِي ظُلُمَتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ هو ما وصَفْنا من أن ذلك خبر من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه عمَّا هو
فاعلٌ بالمنافقين فى الآخرةِ ، عندَ هَتْكِ أستارِهم، وإظهارِهِ فضائحَ (١) أسرارِهم،
وسلبه ضياءً أنوارِهم، من تركهم فى ظلَم أهوال يوم القيامةِ يتردّدون ، وفى حنادسِها
لا يُبْصِرون، فَبَيِّنٌّ أن قولَه جلَّ ثناؤه: ﴿ُّمُ بَكْمُّ عُتْىٌ فَهُمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾ من المؤخَّرِ
الذى معناه التقديمُ، وأن معنى الكلام : أولئك الذين اشتروا الضلالةَ بالهدَى، فما
رَبِحت تجارتُهم وما كانوا مُهْتدين، صُمِّ بُكْمٌّ عمىٌّ فهم لا يَرْجِعون ، مثَلُهم كمثَلِ
الذى اسْتوقَد نارًا، فلما أضاءَت ما حَوْلَه ذهب اللَّهُ بنورِهم وترَكهم فى ظُلُماتٍ / لا ١٤٦/١
يُنْصِرون ، أوْ كمثَلٍ صيِّبٍ من السماءِ.
وإذا كان ذلك معنى الكلام، فمعلومٌ أَنَّ قوله: ﴿مُّمُ بُكْم ◌ُمىٌ ﴾ يأتِيه الرفعُ
(١) فى ت ١: ((قبائح)).

٣٤٦
٠
سورة البقرة : الآية ١٨
من وجهين، والنصبُ من وجهين: فأما أحدُ وجهى الرفع : فعلى الاستئنافِ لما فيه
من الذمِّ ، وقد تفعَلُ العربُ ذلك فى المدح والذمِّ، فتنصِبُ وترفَعُ وإن كان خبرًا عن
معرفةٍ، كما قال الشاعرُ(١):
سَمُّ العُداةِ وَآفةُ الْجُزْرِ (٣)
لا يَتْعَدَنْ(٢) قَوْمِى الَّذِين هُم
والطَّيْبِين مَعاقِدَ الأُزْرِ
النازِلينَ بكُلٌ مُعْتَرَكٍ
فيُرْوَى: ((النازلون)) و ((النازلين))، وكذلك ((الطيِّبون)) و ((الطيِّين))، على ما
وصَفْتُ من المدحِ .
والوجهُ الآخرُ: على نِيَّة التكريرِ من: ﴿أُوْلَئِكَ﴾. فيكونُ المعنى حينئذٍ :
أولئك الذين اشْتَرُوا الضلالةَ بالهدى، فما رَبِحت تجارتُهم وما كانوا مهتدين،
أولئك صُمِّ بُكْمٌ عُمْىٌّ فهم لا يرجِعون .
وأما أحدُ وجهى النصبِ : فأن يكون قطعًا مما فى: ﴿ مُهْتَدِينَ﴾ من ذکرِ
﴿ أُوْلَبِّكَ﴾، لأن الذى فيه من ذكرِهم معرفةٌ ، والصمُّ نكرةٌ .
والآخرُ: أن يكونَ قطعًا من: ﴿ الَّذِينَ﴾ لأَنَّ ﴿ الَّذِينَ﴾ معرفةٌ، والصمُّ نكرةٌ .
وقد يجوزُ النصبُ فيه أيضًا على وجهِ الذمِّ، فيكونُ ذلك وجهًا من النصبٍ
ثالثًا .
فأمّا على تأويلٍ ما رَوَينا عن ابنِ عباسٍ من غيرِ وجهٍ روايةٍ علىٍّ بنِ أبى طلحةً
عنه، فإنه لا يجوزُ فيه الرفعُ إلا من وجهٍ واحدٍ ، وهو الاستئنافُ . وأما النصبُ فقد
(١) البيتان للخرنق بنت بدر بن هفان، وهما فى ديوانها ص ٢٩.
(٢) یبعدن : یهلکن، من بعد یبعد. اللسان (ب ع د).
(٣) الجزر؛ جمع الجزور: وهى الناقة التى تنحر. اللسان (ج زر).

٣٤٧
سورة البقرة : الآية ١٨
يجوزُ فيه من وجهين: أحدُهما ، الذمُّ. والآخرُ، القطعُ من الهاءِ والميمِ اللتين فى
﴿ وَتَرَّكَّهُمْ﴾، أو من ذكرِهم فى ﴿لَّا يُبْصِرُونَ﴾. وقد بيّنا القولَ الذى هو أَوْلَى
بالصواب فی تأويل ذلك .
والقراءةُ التى هى القراءةُ(١) ، الرفعُ دونَ النصبِ؛ لأنه ليس لأحدٍ خلافُ رسوم
مصاحفِ المسلمين، وإذا قِرِئ نصبًا كانت قراءةً مخالفةً رسمَ مصاحِفِهم (١).
قال أبو جعفرٍ: وهذا خبرٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤه عن المنافقين، أنهم باشترائِهم
الضلالةَ بالهدى لم يكونوا للهدَى والحقِّ مُهْتدين، بل هم صُمَّ عنهما فلا
يسمَعونهما(١) ؛ لغلبةِ خِذلانِ اللَّهِ عليهم ، بُكْمٌ عن القيل بهما ، فلا ينطقون بهما -
والبُكْمُ الْخُرُسُ، وهو جِماعُ(٤) أبكم - تُمْىٌّ عن أن يُبْصِروهما فيعقِلوهما؛ لأَنَّ اللَّهَ
قد طبع على قلوبِهم بنفاقِهم فلا يَهْتَدون .
وبمثلٍ ما قلنا فى ذلك قالت علماءُ أهلِ التأويل .
ذکرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ(٥) بنُ حميدٍ ، قال: حدَّثنا سَلمةُ ، عن محمدِ بنِ إسحاق ، عن
محمدِ بنِ أبی محمدٍ مولی زید بن ثابت ، عن عكرمةً ، أو عن سعیدِ بنِ مُپیٍ ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿مُمْ بُكْمُ عُنىٌ﴾: عن الخيرِ(١).
(١) فى م: ((قراءة)).
(٢) بعده فى ر، ت ١، ت ٢: ((القول فى تأويل قوله: صم بكم عمى)).
(٣) فى ر: ((يسمعون بهما)).
(٤) فى م: (( جمع)).
(٥) فى م: (عبد)).
(٦) تقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٣٦ .

٣٤٨
سورة البقرة : الآية ١٨
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ،
عن علىٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ُّمُ بَكْمَّ عُمْىٌ﴾. يقولُ: لا يسمَعون
الهدى، ولا يُنْصِرونه، ولا يعقلونه (١).
حدَّثنی موسى ، قال : حدّثنا عمرو ، قال: حدّثنا أسباطُ ، عن الشُّدِىِّ فی خبرٍ
ذكره عن أبى مالكٍ ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ ، عن ابن مسعودٍ ،
وعن ناسٍ من أصحابِ النبىِّ يٍَّ: ﴿بَكْمُ﴾: هم(٢) الخُوْسُ(٣).
١٤٧/١
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مُمُ
بَكْم عُمْىٌ﴾: صُمّ عن الحقِّ فلا يسمعونه، ◌ُمْىٌ عن الحقِّ فلا يُصِرونه ، بُكم عن
الحقِّ فلا ينطِقون به (٤) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
١٨
قال أبو جعفرٍ : وقولُه: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ . إخبارٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤه عن هؤلاء
المنافقين الذين نعَتهم اللَّهُ باشترائِهم الضلالةَ بالهدَى، وصَمَمِهم عن سماعِ الخيرِ
والحقِّ، وبَكَمِهِمْ عن القيلِ بهما، وعَماهم عن إبصارِهما - أنهم لا يَرْجِعون إلى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢/١ (١٧٢) من طريق عبد الله بن صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى ابن المنذر والصابونى فى المائتين. وتقدم أول هذا الأثر فى ص
٣٣٧. وسيأتى فى ٥١/٣ .
(٢) فی ت ٢: ((هو)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٣/١ (١٧٥) من طريق أسباط، عن السدى، عن أبى مالك، ٥٣/١
(١٧٣) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدى من قوله. وتقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٣٧.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٣/١ (١٧٤، ١٧٦) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣/١ إلى عبد بن حميد نحوه. وتقدم أوله فى ص٣٣٩. وسيأتى فى ٥٠/٣.

٣٤٩
سورة البقرة : الآية ١٨
الإقلاع عن ضلالتِهم، ولا يثوبون (١) إلى الإنابةِ من نفاقِهم، فآيَس المؤمنين من أن
يُبْصِرَ هؤلاء [٤٠/١ و] رُشْدًا، ويقولوا حقًّا، أو يسمَعوا داعيًا إلى الهدى، أو أن
يذَّكَّروا فيتوبوا من ضلالتِهم، كما آيَس من توبةِ قادةِ كفارِ أهلِ الكتابِ والمشركين
وأحبارِهم، الذين وصَفهم بأنه قد ختَم على قلوبهم وعلى سمِعهم، وغشَّى على
أبصارهم .
وبمثلِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُمْ لَا
يَرَجِعُونَ﴾ أى: لا يتوبون ولا يذَّكَّرون(٢) .
حدَّثنی موسى بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمّادٍ ، قال: حدَّثنا أسباطُ ،
عن السّدِّىِّ فى خبرٍ ذكره عن أبى مالك ، وعن أبى صالح، عن ابنِ عباسٍ، وعن
مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبىِّ عَ لَّهِ: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾:
إلى الإسلامِ" .
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ قولٌ يُخالِفُ معناه معنى هذا الخبرِ(٥)، وهو ما حدَّثنا به
ابنُّ حُميدٍ ، قال: حدَّثنا سلمةُ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ أبی محمدٍ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢: (( يتوبون) .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٣/١ (١٧٩) من طريق يزيد به. وهو تمام الأثر المتقدم فى ص ٣٣٩.
(٣) بعده فى ص، ر: ((فهم لا يرجعون)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة.
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٣/١ (١٧٨) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدى من قوله. وتقدم
أول هذا الأثر فى ص ٣٣٧.
(٥) فى ر، ت ٢: ((القول)).

٣٥٠
سورة البقرة : الآيتان ١٨، ١٩
مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَهُمْ لَا
يَرْجِعُونَ﴾ أى: فلا يَرْجِعونَ إلى الهدَى، ولا إلى خيرٍ ، ولا يُصيبون نجاةً ، ما كانوا
على ما هم عليه(١).
وهذا تأويلٌ ظاهرُ التلاوةِ بخلافِهِ ، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبر عن القومِ أنهم
لا يَرْجِعون عن اشترائِهم الضلالةَ بالهدى ، إلى ابتغاءِ الهدى وإبصارِ الحقِّ، من (١)
غيرِ حصرٍ منه جلَّ ذكرُه ذلك من حالِهم على(٢) وقتٍ دونَ وقتٍ، وحالٍ دونَ
حالٍ. وهذا الخبرُ الذى ذكرناه عن ابنِ عباسٍ يُنبِئُّ عن أن ذلك من صفتِهم
محصورٌ على وقتٍ، وهو ما كانوا على أمرِهم مُقيمين، وأن لهم السبيلَ إلى(١)
الرجوعِ عنه ، وذلك من التأويل دعوَى باطلةٌ(١) لا دلالةَ عليها من ظاهرٍ، ولا من خبرٍ
تقومُ بمثلِه الحجةُ فیُسَلّم لها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى ذكرُه : ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ .
/ قال أبو جعفرٍ: والصيِّبُ الفَيْعِلُ، من قولك : صاب المطرُ يصوبُ صَوْبًا. إذا
انحدر ونزل، كما قال الشاعر(:
١٤٨/١
(١) سيرة ابن هشام ٥٣٢/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٣/١ (١٧٧) من طريق سلمة به إلى قوله :
الهدى. وتقدم أول هذا الأثر فى ص ٣٣٦.
(٢) فى ص: ((عن)).
(٣) فى م: ((إلى)).
(٤) سقط من: ص، وفى ر: ((على)).
(٥) فی ص: (عن)).
(٦) فى ص: ((ناطر))، وفى ت ٢: ((باطل)).
(٧) البيت غير منسوب فى الاشتقاق ص ٢٦، والمفردات فى غريب القرآن ص ١٤٥، واللسان (أل ك ، ل أ
ك)، ونسبه فى المفضليات ص ٣٩٤ إلى علقمة بن عبدة، وليس فى ديوانه، ونسب فى مجاز القرآن ٣٣/١
إلى رجل من عبد القيس، وفى شرح أشعار الهذليين ٢٢٢/١ إلى متمم بن نويرة، وذکر فی اللسان(ص و ب، =

٣٥١
سورة البقرة : الآية ١٩
تَنَزَّلَ من جوِّ السماءِ يَصوبُ
فَلَسْتَ لِإِنْسِىِّ(١) ولكنْ لَلْأٍ(٢)
وكما قال علقمةُ بنُ عَبَدةً(٣) :
صواعِقُها لطَيْرِهنَّ دَبيبُ
كأنَّهُمُ صابتْ عليهم سَحَابٌ
سُقِيبٍ(*) رَوَايا(٦) المُزْنِ(٧) حينَ(٨) تَصوبُ
فلا تَعْدِلى بَيْنِى وبينَ مُغَمَِّ (٤)
یعنی : حینَ تنحدرُ .
وهو فى الأُصلِ صَيْوِبٌ، ولكنَّ الواوَ لَمّا سبقتها ياءٌ ساكنةٌ، صُيِّرتا جميعًا
ياءً مشددةً، كما قيل: سيّدٌ، من سادَ يسودُ، وجيّدٌ، من جاد يجودُ. وكذلك
تفعَلُ العربُ بالواوِ إذا كانت متحرّكةً وقبلَها ياءٌ ساكنةٌ، تصيِّرُهما جميعًا ياءً
مشددةً .
وبما قلنا من القول فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ إِسماعيلَ الأُخْمَسيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ ، قال :
= م ل ك) الاختلاف فى نسبته، وزاد عن السيرافى نسبته إلى أبى وجزة .
(١) فى ص، ر، ت ١، ت ٢: ((يإنسى)).
(٢) فى ص، ر، ت ١: ((ملكا))، وفى ت ٢: ((ملاكا)).
(٣) ديوانه ص ٣٤، ٤٦.
(٤) المغمر من الرجال: من استجهله الناس. التاج (غ مر).
(٥) فى الديوان: ((سقتك)).
(٦) الروايا؛ جمع الراوية: وهو البعير أو البغل أو الحمار الذى يسقى عليه الماء. اللسان (روى).
(٧) المزن : السحاب عامة، وقيل: السحاب ذو الماء، واحدته مزنة، وقيل: المزنة السحابة البيضاء . اللسان
(م ز ن ).
(٨) فی الدیوان: (حیث )) .

٣٥٢
سورة البقرة : الآية ١٩
حدَّثنا هارونُ بنُ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَآءِ﴾ قال : القَطْرُ(١).
حدَّثنى عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ نجريج: قال لى
عطاءٌ: الصيِّبُ المطرُ(٣).
حدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الصيِّبُ المطرُ(٣).
حدَّثنی موسى ، قال : حدّثنا عمرو ، قال: حدّثنا أسباطُ ، عن السُّدِّئِّ فی خبرٍ
ذكَره عن أبى مالكِ ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ ،
وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ عَلِ: الصيِّبُ المطرُ().
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : حدّثنی ابی ، قال : حدَّثنی عمى ، قال : حدثنى
أبى ، عن أبيه(٥)، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ: ﴿ أَوْ
كَصَيِّبٍ﴾. يقولُ: المطرُ(١) .
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٤٧) من طريق محمد بن عبيد به .
وأخرجه ابن أبى الدنيا فى المطر - كما فى فتح البارى لابن رجب ٢٣١/٩- وابن أبى حاتم فى تفسيره
٥٤/١ (١٨٠) من طريق هارون بن عنترة به .
وعزاه السيوطى أيضا فى الدر المنثور ٣٣/١ إلى وكيع وعبد بن حميد وأبى يعلى وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٤/١ عقب الأثر (١٨٠) معلقًا .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢/١ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم والصابونى فى المائتين فى أثر
مطول ، وسیأتی بطوله فى ص ٣٦٩.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٢/١ عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة، والسدى.
(٥) فى م، ت ٢: (( جده).

٣٥٣
سورة البقرة : الآية ١٩
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُّ وعمرُو بنُ علىٍّ، قالا: حدَّثنا أبو عاصم ، قال :
حدَّثنا عيسى بنُ ميمونٍ ، عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: الصيِّبُ المطرُ(١).
حدَّثنى المُنَى قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ : الصيِّبُ المطرُ(٢).
حدَّثنى المُنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الرّبيعِ بنِ أنسٍ : الصيِّبُ المطوّ(٣).
/ محُدِّثت عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن ١٤٩/١
الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال : الصيِّبُ المطرُ.
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال عبدُ الرحمن بن زيد : ﴿ أَوْ
كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ قال: أو كغَيثٍ من السماءِ.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِىُّ، قال: قال سفيانُ: الصيِّبُ الذى فيه
(٤)
المطر(٤).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، عن
عطاءٍ فى قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ قال: المطرُ(٥).
(١) فى ص، ر: ((الربيع)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٤٨) من طريق أبي حذيفة به.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٤/١ عقب الأثر (١٨٠) من طريق ابن أبى جعفر به.
(٤) تفسير الثورى ص ٤١ عن أبى الهيثم ، عن سعيد بن جبير : السحاب فيه المطر.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٢/١ عن عطاء.
( تفسير الطبرى ٢٣/١ )

٣٥٤
سورة البقرة : الآية ١٩
قال أبو جعفرٍ : وتأويلُ ذلك : مثَلُ استضاءةِ المنافقين بضوءِ إقرارِهم بالإسلامِ،
مع استسرارِهم الكفرَ، مثلُ اسْتِضاءَةٍ () موقدٍ نارٍ (١) بضوءِ نارِهِ، على ما وصَف جلّ
ثناؤه من صفتِه، أو كمثَلِ مطرٍ مُظلم، وَدْقُهُ (١) تَحَدَّرَ من السماءِ، تحمِلُه مُزنةٌ ظلماءُ،
فى ليلةٍ مُظلمةٍ ، وذلك هو الظلُماتُ التى أَخْبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤه أنها فيه .
فإن قال لنا قائلٌ: أخْبِرْنا عن هذين المثَلين، أهما مثَلان للمنافقين، أو
أحدُهما؟ فإن يكونا مثلين للمنافقين، فكيف قيل: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ و((أو))
تأتى بمعنى الشكِّ فى الكلام، ولم يقلْ: وكصيِّبٍ. بالواوِ التى تُلحِقُ المثلَ الثانىَ
بالمثلِ الأولِ؟ أو يكونَ مثلُ القوم أحدَهما، فما وجهُ ذكرِ الآخرِ بـ ﴿أَوْ﴾ وقد
علمتَ أن ((أو)) إذا كانت فى الكلام، فإنما تدخُلُ فيه على وجهِ الشكٌّ من المخبِرِ
فيما أُخْبَرَ عنه، كقولِ القائلِ: لِقِيَنى أخوك أو أبوك. وإنما لقِيَه أحدُهما، ولكنه
جهِل عينَ الذى لقِيَه منهما، مع علمِه أن أحدَهما قد لقِيَه، وغيرُ جائزٍ فى اللَّهِ
جلّ ثناؤه أن يُضافَ إليه الشكُّ فى شىءٍ، أو عُزوبُ علم شىءٍ عنه فيما أخْبَر أو
ترَك الخبرَ عنه .
قيل له : إن الأمرَ [٤٠/١ظ] فى ذلك بخلافٍ(٤) الذى(٥) ذهبت إليه، و ((أو))
وإن كانت فى بعضٍ الكلام تأتى بمعنى الشكِّ، فإنها قد تأتى دالَّةً على مثل ما تدلُّ
عليه الواوُ، إما بسابقٍ من الكلامِ قبلَها، وإما بما يأتى بعدَها، كقولٍ توبةَ بنِ
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((إضاءة)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: ((النار)).
(٣) الودق : المطر كله شديده وهينه. اللسان ( ود ق).
(٤) فى ص: ((خلاف)).
(٥) فى ص: ((منا))، وفى ت ١: ((ما)).

٣٥٥
سورة البقرة : الآية ١٩
الحُميِّ(١) :
(١)
لنفسى تُقَاها أو عليها فُجورُها
وقد زعَمتْ ليلى بأنِّىَ فاجرٌ
ومعلومٌ أن ذلك من توبةً على غيرِ وجهِ الشكُ فيما قال، ولكن لما كانت ((أو))
فى هذا الموضع دالَّةً على مثل الذى كانت تدلُّ عليه الواؤُ لو(٢) كانت مكانَها ،
وضَعها موضِعَها. وكذلك قولُ جريرٍ(٢) :
كما أتى ربَّه موسى على قَدَرِ
نال(٤) الخِلافَة أو كانتْ له قَدَرًا
وكما قال الآخر(٥):
بَكَيْتُ عَلَى بُجَيْرٍ(١) أو عِفاقٍ(٧)
فلو كان البكاءُ يردُّ شيئًا
لشأيهما بحزن(١٠) واشْتِياقٍ(١١)
(٨)على المَرَئِنُ) إذْ مَضَيَا(٩) جَميعًا
(١) الأضداد ص ٢٧٩، وأمالى القالى ١/ ٨٨، وأمالى المرتضى ٢/ ٥٧.
(٢) فى م: ((ولو)).
(٣) ديوانه ٤١٦/١.
(٤) فى م: ((جاء)).
(٥) هو متمم بن نويرة، والبيتان فى الأضداد ص ٢٨٠، وأمالى المرتضى ٢/ ٥٨، واللسان (ع ف ق).
(٦) فى النسخ: ((جبير))، وفى اللسان: ((يزيد)). وقال ابن برى: صوابه بجير. وهو على الصواب فى
الأضداد وأمالى المرتضى .
(٧) فى م: (( عناق )).
وبجير أخو عفاق ، ويقال: غفاق . وهو ابن مليك ، ويقال : ابن أبى مليك. وكان بسطام بن قيس أغار على
بنى يربوع فقتل عفاقا ، وقتل بجيرا بعد قتله أخاه عفاقا فى العام الأول ، وأسر أباهما ثم أعتقه وشرط عليه ألا يغير
علیه . ذ کره فی اللسان عن ابن بری .
(٨ - ٨) فى اللسان: ((هما المرآن)).
(٩) فى الأضداد، وأمالى المرتضى: ((ملكا))، وفى اللسان: ((ذهبا)).
(١٠) فى الأضداد، وأمالى المرتضى: ((بشجو).
(١١) فى اللسان: (( واحتراق)).

٣٥٦
سورة البقرة : الآيتان ١٩، ٢٠
فقد دلَّ بقولِه : على المَرَأَيْنِ. أن بكاءَه الذى أراد أن يَبكيه لم يُرِدْ أن يقصِدَ به
أحدَهما دونَ الآخرِ ، بل أراد أن يَبكِيَهما جميعًا . فكذلك ذلك فى قولِ اللَّهِ جلَّ
ثناؤه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾. لمّا كان معلومًا أن ﴿أَوْ﴾(١) دالَّةٌ (" فى ذلك على مثلٍ
١٥٠/١ الذى كانت تدلَّ عليه الواؤلو(١)١) كانت مكانَها، كان سواءً نطق فيه بـ ((أو)) / أو
بالواوِ. وكذلك وجهُ حذفِ المثَلِ من قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ لمّ كان قولُه:
كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ دالاً على أن معناه: كمثل صيِّبٍ. حذَف المثلَ
واكتفى بدَلالةِ ما مضى من الكلامِ فى قولِه (٤): ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ على
أن معناه : أو كمثلٍ صيِّبٍ - من إعادةِ ذكرِ المثلِ؛ طَلَبَ الإيجازِ والاختصارِ .
[١/٢ظ]) القولُ فى تأويل قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿فِيهِ ظُلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِىّ ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَِّقِّ حَذَرَ الْمَوْتِّ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ
١٩
يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَاً أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
قَامُواْ ﴾ .
قال أبو جعفر: فأما الظلماتُ فجمعٌ، واحدُها ظلمةٌ .
وأما الرعدُ، فإن أهلَ العلم اختلفوا فيه؛ فقال بعضُهم: هو ملَكٌ يزجُرُ
السحابَ .
(١) فى ت ١: ((الواو)).
(٢ - ٢) فى ت ١: ((على معنى يدل على مثله أو)).
(٣) فى ص، ر، م: ((ولو)).
(٤) فى ت ١: ((أوله )).
(*) من هنا يبدأ الجزء الثانى من نسخة جامعة القرويين، وسيشار إليها بـ ((الأصل))، وسيجد القارئ أرقام
صفحاتها بين معقوفين .

٣٥٧
سورة البقرة : الآيتان ١٩، ٢٠
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : حدثنا شعبةُ ، عن
الحَكَم، عن مجاهدٍ ، قال: الرعدُ ملَكٌ يزجُرُ السحابَ بصوتِه(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن الحكم،
عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعىُّ، قال: حدَّثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن ليثٍ ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
وحدَّثنى يعقوبُ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن
أبى صالحٍ، قال : الرعدُ ملَكٌ مِن الملائكةِ يُسبَّعُ(٢).
وحدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يعلى، عن أبى
الخطّابِ البصرىِّ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ ، قال: الرعدُ ملَكٌ مُوَكَّلٌ بالسحابِ ، يسوقُه
كما يسوقُ الحادِى الإِبلَ، يسبِّحُ، كلَّما خالفت سحابةٌ سَحَابةٌ صاح بها ، فإذا اشتدَّ
غضَبُه طارت النارُ من فِيه، فهى الصواعقُ التى رأيتُم(١) .
وحُدِّثت عن المِنْجابِ بنِ الحارثِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ ، عن أبى رَوْقٍ ،
(١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٥٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ٢٨٤، ٢٨٥ من طريق شعبة به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٤ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ. وينظر سنن البيهقى ٣٦٣/٣، والدر
المنثور ٤ / ٥١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥١/٤ إلى المصنف والخرائطى وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٧) من طريق حرب بن شداد، عن شهر. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥١/٤ إلى عبد بن حميد. وأخرجه أبو الشيخ (٨٨١) من طريق آخر عن شهر، عن كعب ، نحوه .
وسيأتى فى ص ٣٥٩ من طريق شهر ، عن ابن عباس ، مختصرا .

٣٥٨
سورة البقرة : الآيتان ١٩، ٢٠
عن الضّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الرعدُ ملَكٌ من الملائكةِ اسمُه الرعدُ ، وهو
الذى تسمعون صوتَه(١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ
حُسينٍ، عن الشُّدِّىِّ، عن أبى مالكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرعدُ ملَكُ يزجُرُ
السحابَ بالتسبيحِ والتكبيرِ(١) .
حدَّثنا الحسنُ(٣) بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عاصم، عن ابن ◌ُريجٍ،
عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرعدُ اسمُ ملَكِ، وصوتُه هذا تسبيحُه،
فإذا اشتدّ زجرُه السحابَ، اضطَرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرُجُ الصواعقُ مِن
بينه .
حدَّثنا الحسنُ(١)، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا أبو عوانةً، عن موسى
البزازِ()، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرعدُ ملَكٌّ يسوقُ السحابَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٤ إلى المصنف وابن مردويه.
وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٠) من طريق جوبير، عن الضحاك من قوله . وعزاه السيوطى ٥١/٤ إلى
ابن المنذر. وانظر ما سيأتى فى ص ٣٦٠، ٣٦١.
وبعد هذا الأثر اختلاف فى ترتيب الآثار فى المخطوط الأصل عن بقية النسخ، وما فى النسخ الأخرى أليق
بالسياق ، ولذا سيجد القارئ اضطرابا فى ترقيم ورقات الأصل.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٨) من طريق عبد الملك بن الحسين به . وعبد الملك بن حسين أبو مالك
النخعى متروك .
وأخرج أبو الشيخ أيضا (٧٦٩) نحوه مرفوعا من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس .
وأخرج أيضا (٧٧٦) من طريق أسباط ، عن السدى من قوله، مثل أثر شهر عن ابن عباس الآتى .
(٣) فى الأصل: ((الحسين)).
(٤) فى ر: (( البزار)).

٣٥٩
سورة البقرة : الآيتان ١٩، ٢٠
بالتسبيح، كما يسوقُ الحادِى الإبلَ بحُدائِهُ(١).
حدَّثنا الحسنُ(٢) بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عِبَادٍ وشَبَابةُ ، قالا(٣) : حدّثنا
شعبةُ ، عن الحَكَم ، عن مجاهدٍ ، قال : الرعدُ ملَكٌ يزجُرُ السحابَ .
/حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا عتَّابُ بنُ ١٥١/١
زيادٍ، عن عكرمةَ، قال: الرعدُ ملَكٌ فى السماءِ يجمَعُ السحابَ كما يجمَعُ
-(٥)
الراعى الإبل(٥) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الرعدُ
خَلْقٌ من خَلْقِ اللَّهِ سامعٌ مُطيعٌ للَّهِ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا حسينٌ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ،
عن عكرمةَ ، قال: الرعدُ ملَكٌ يُؤْمَرُ بإزجاءِ السحابِ ، ويؤلِّفُ بينَه ، فذلك الصوتُ
تسبيحه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنی حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ،
عن مجاهدٍ ، قال : الرعدُ ملَكٌ.
(١) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق (٥٦٦ - المنتقى) من طريق عفان به .
وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٥) من طريق أبى عوانة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٥٠ إلى ابن
المنذر . وتقدم فى ص ٣٥٧ نحوه من قول شهر بن حوشب .
(٢) فى الأصل: ((الحسين)).
(٣) فى الأصل: (( قال)).
(٤) فى م، ت ١: ((السحاب)).
(٥) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق (٥٦٤ - المنتقى)، والبيهقى ٣٦٣/٣ من طريق آخر عن عكرمة
نحوه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥١/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
... ..

٣٦٠
سورة البقرة : الآيتان ١٩، ٢٠
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُّ
سَلَمَةَ، عن المغيرةِ [٤/٢ ظ] بن سالم ، عن أبيه أو غيرِهِ، أن علىَّ بنَ أبى طالبٍ قال :
الرعدُ ملَكٌ(٢).
حدَّثنا الْمُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاج، قال: حدَّثنا حمادٌ ، قال : أخبرنا موسى
ابنُ سالم أبو جَهْضَمٍ مولى ابنِ عباسٍ ، قال : كتَب ابنُ عباسٍ إلى أبى الجدّدِ يَسألُه عن
الرعدِ ؟ فقال: الرعدُ ملَكٌ(٢).
حدَّثْنَا الْمُثَنَّى، قال: حدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُّ الوليدِ
الشَّنيُ(٤) ، عن عكرمةَ، قال: الرعدُ ملَكٌّ يسوقُ السحابَ كما يسوقُ الراعِىِ الإبلَ.
حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال :
حدَّثنا الحَكُمُ بنُ أبانٍ ، عن عكرمةَ، قال: كان ابنُ عباسٍ إذا سمِع الرعدَ قال :
سبحانَ الذى سبَّحتَ له. قال: وكان يقولُ(٥) : الرعدُ ملَكٌ ينعِقُ بالغيثِ ، كما
ينعِقُ الراعى بغنمِه (١) .
(١) كذا فى النسخ، وفى المصادر: ((مسلم)). وينظر تاريخ الدورى ٢١٠/٤ (٤٠٠٣)، والثقات ٤٦٤/٧.
(٢) أخرجه البيهقى ٣٦٣/٣، والخطيب فى المتفق والمفترق ١٩٣٦/٣ من طريق حماد بن سلمة، عن المغيرة
ابن مسلم ، عن أبيه ، عن على. وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧٧٢) من طريق آخر عن على بلفظ : البرق :
مخاريق من نار بأيدى ملائكة السحاب يزجرون به السحاب .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٠/٤ إلى ابن أبى الدنيا فى المطر وابن المنذر.
والأثر أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق (٥٦٣ - المنتقى) من طريق حماد به من قول ابن عباس. وينظر
(٣) فى ت ٢، ت٣: ((الملك)).
الدر المنثور ٤ / ٤٩.
(٤) فى م: (( السنى)).
(٥) بعده فى ر، م، ت ٢، ت٣: ((إن)).
(٦) ينظر ص ٣٥٨.