Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٣٣
تفسير سورة إبراهيم : ٩
٢٠٦٠٣ -حدثنا أحمد قال ،حدثنا أبو أحمد قال،حدثنا سفيان وإسرائيل،
عن أبى إسحق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))،
قال: عنمُوا على أناملهم. وقال سفيان: عضُّوا غيظًا. (١)
٢٠٦٠٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، فقرأ: ﴿عَضَّوا عَلْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)
[ سورة آل عمران: ١١٩]، قال: هذا، ((ردُّوا أيديهم فى أفواههم)). (٢) قال:
أدخلوا أصابعهم فى أفواههم . وقال : إذا اغتاظ الإنسان عضّ يده .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: أنهم لما سمعوا كتابَ الله عجبوا منه، ووضعوا
أيديهم على أفواههم .
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٠٥ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثی عی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))،
قال : لما سمعوا كتابَ الله عجِبُوا، ورَجَعَوا بأيديهم إلى أفواههم.
#
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم كذبوهم بأفواههم .
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٠٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
(١) الأثر : ٢٠٦٠٣ - انظر التعليق على الآثار السالفة.
(٢) فى المطبوعة: ((وقال: معنى: ردوا أيديهم فى أفواههم))، عبث باللفظ وأساء غاية
الإساءة .

٥٣٤
تفسير سورة إبراهيم : ٩
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد= ح وحدثنى الحارث قال، حدثنا الحسن
قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فردوا
أيديهم فى أفواههم ))، قال : ردوا عليهم قولهم وكذَّ بوهم
٢٠٦٠٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ،
١٢٧/١٣ عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله.
٢٠٦٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٦٠٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((جاءتهم رسلهم بالبينات فردُّوا أيديهم فى أفواههم))، يقول: قومُهم،
كذّبوا رسلهم وردُّوا عليهم ما جاءوا به من البينات، وردُّوا عليهم بأفواههم ،
وقالوا : إنا لفي شكّ مما تدعوننا إليه مُرِيب.
٢٠٦١٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة فى قوله: ((فردوا أيديهم فى أفواههم))، قال : ردوا على الرسل
ما جاءت به .
قال أبو جعفر: وكأنّ مجاهداً وجَّه قوله: ((فردُّوا أيديهم فى أفواههم))،
إلى معنى : ردُّوا أيادى اللّه التى لو قبلوها كانت أيادىَ ونعمًا عندهم ، فلم
يقبلوها = ووجَّه قوله: ((فى أفواههم)) ، إلى معنى : بأفواههم ، يعنى: بألسنتهم
التى فى أفواههم (١).
*
*
وقد ذكرعن بعض العرب سماعًا: ((أدخلك الله بالجنّة))، يعنون: فى الجنة،
وينشد هذا البيت (٢):
(١) انطر ما سلف: ٥١٥، تعليق : ٦ .
(٢) لم أعرف قائله. ومنشده هو الفراء، كما فى اللسان ( فيا).

تفسير سورة إبراهيم : ٩
وَلَكِنَِّ عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْ غَبُ (١)
وَأَرْغَبُ فِيهَا عَنْ لَقِطٍ وَرَهْطِهِ
يريد: وأرغب بها، يعنى باًبنةٍ له، (٢) عن لقيط، ولا أرغبُ بها عن قبيلتى.
٠
٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهم كانوا يَضَعُون أيديهم على أفواه الرّسل ،
دًّا عليهم قولتهم ، وتكذيبً لهم .
وقال آخرون: هذا مثَّلٌ، وإنما أُرِيد أنهم كفُّوا عَمَّا أُمروا بقَوْله من
الحق، (٣) ولم يؤمنوا به ولم يسلموا. وقال: يقال للرَّجل إذا أمسك عن الجواب
فلم يجبْ: ((رديده فى فمه)). وذكر بعضهم أن العرب تقول: ((كلمت فلانًا فى
حاجة فرَدّ يدَه فى فيه))، إذا سكت عنه فلم يجب. (٤)
٠
قال أبو جعفر : وهذا أيضًا قول لا وَجْه له، لأن الله عزَّ ذكره، قد أخبر
عنهم أنهم قالوا: ((إنا كفرنا بما أرسلتم به ))، فقد أجابوا بالتكذيب .
قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأقوال عندى بالصواب فى تأويل هذه الآية ،
القولُ الذى ذكرناه عن عبد الله بن مسعود : أنهم ردُّوا أيديهم فى أفواههم ،
#
(١) اللسان (فيا)، وسيأتى فى التفسير ١٧: ١٠٥ (بولاق) وأنشده فى اللسان عن الفراء:
وأَرغبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِهِ وَلَكُنْ بِهَا عن سِنْبسٍ لستُ أَرْغَبُ
(٢) كان فى المطبوعة: ((يريد: وأرغب فيها، يعنى أرغب بها عن لقيط))، لم يحسن قراءة
المخطوطة لأن فيها ((وأرغب فيها)) مكان ((وأرغب بها))، ولأنه كتبت ((بابنت)) بتاء مفتوحة،
وغير منقوطة فضل ، فتصرف ، فأضل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(٣) فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ((بقوله))، مكان ((بقبوله)) فأثبته، ولم أثبت ما فى المخطوطة
والمطبوعة، وما وافقهما فى فتح البارى (٨: ٢٨٥)، لأن قول أبى جعفر بعد: ((لأن اللّه عز وجل
قد أخبر عنهم أنهم قالوا ... ))، دليل على صوابه .
(٤) هذا قول أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١: ٣٣٦، ولكنه فى المطبوع من مجاز القرآن مختصر
جداً، وكأن هذا الموضع من ((مجاز القرآن)) مضطرب وفيه خروم، كما أسلفت بيان ذلك فى ص : ٥١٩
تعليق رقم : ٢

٥٣٦
تفسير سور إبراهيم : ١٠،٩
فعضُّوا عليها ، غيظًاً على الرسل ، كما وصف الله جل وعز به إخوانهم من المنافقين
فقال: ﴿وَإِذَا خَلَوْاعَضُّوا عَلَْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [سورة آل عمران: ١١٩].
فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من ((ردًّ اليدِ إلى الفم)).
وقوله: ((وقالوا إنّا كفرنا بمَا أرسلتم به))، يقول عز وجل : وقالوا لرسلهم:
إنا كفرنا بما أرسلكم به مَنْ أرسلكم، من الدعاء إلى ترك عبادة الأوثان والأصنام =
((وإنا لفي شك))، من حقيقة ما تدعوننا إليه من توحيد الله = ((مُريب))، يقول :
يريبنا ذلك الشك، أى يوجب لنا الريبَة والتُّهَمَةَ فيه ؟
= يقال منه: ((أرابَ الرجل))، إذا أتى بريبة، ((يُريبُ إرابةً)).(١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللهِ شَكَّ
فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوَكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ
وَيُؤَّخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى قَالُواْ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَاتُرِيدُونَ أَن
تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاوَذَا فَأْتُونَا بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت رُسل الأمم التى أتتها رسُلها :
((أفى الله))، (٢) أنه المستحق عليكم، أيها الناس، الألوهة والعبادةَ دون جميع
(١) انظر تفسير ((الريب)) فيما سلف من فهارس اللغة (ريب)، وتفسير ((الإرابة)) فيما
سلف ١٥ : ٣٧٠، ٤٩٣ .
(٢) فى المخطوطة: ( أفى الناس))، وهو سهو منه ..

٥٣٧
تفسير سورة إبراهيم : ١٠
خلقه = ((شَكَ)) = وقوله: ((فاطر السموات والأرض))، يقول: خالق السموات
والأرض (١) = ((يدعوكم ليغفرلكم من ذنوبكم))، يقول: يدعوكم إلى توحيده
وطاعته = (( ليغفر لكم من ذنوبكم))، يقول: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو
عنها، فلا يعاقبكم عليها، (٢) = ((ويؤخركم))، يقول: وينسى فى آجالكم، (٣)
فلا يعاقبكم فى العاجل فيهلككم ، ولكن يؤخركم إلى الوقت الذى كتبَ فى
أمّ الكتاب أنه يقبضكم فيه، وهو الأجل الذى سمَّى لكم. (٤) فقالت الأمم لهم :
((إن أنتم))، أيها القوم ((إلا بشرٌ مثلنا))، فى الصورة والهيئة، ولستم ملائكة، (٥)
وإنما تريدون بقولكم هذا الذى تقولون لنا = ((أن مصدُّ ناعما كان يعبدُ آباؤنا)»،
يقول : إنما تريدون أن تصرِفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبدُه من الأوثان
آباؤنا(٦) = ((فأتونا بسلطان مبين))، يقول: فأتونا بحجة على ما تقولون، تُبين لنا
حقيقته وصحته، فنعلم أنكم فيما تقولون محقُّون .(٧)
١٢٨/١٣
(١) انظر تفسير ((فطر)) فيما سلف: ٢٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((المغفرة)) فيما سلف من فهرس اللغة (غفر)، ثم انظر مجاز القرآن لأبى
عبيدة ١ : ٣٣٦، فى بيان زيادة ((من)) فى الآية.
(٣) انظر تفسير ((التأخير)) فيما سلف من فهارس اللغة (أخر).
(٤) انظر تفسير ((الأجل)» فيما سلف: ٤٧٦، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
= وتفسير ((مسمى)) فيما سلف: ٣٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير (بشر)) فيما سلف ١٥: ٢٩٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير ((الصد)) فيما سلف: ٥١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٧) انظر تفسير ((السلطان. فيما سلف: ١٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك .
- وتفسير " مبين)) فيأ سلف من فهارس اللغة (بين).

٥٣٨
تفسير سورة إبراهيم : ١١
القول فى تأويل قوله عزَّ ذكره ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن
نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِهُ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ ثَّأْنِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ
وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت للأمم التى أتتهم الرّسلُ رُسُلُهم: (١)
((إن نحن إلاَّ بشر مثلكم))، صدقتم فى قولكم، إن أنتم إلا بشر مثلنا، فما نحنُ
إلا بَشَر من بنى آدم، إنسٌ مثلكم(٢) = ((ولكنّ اللّه يمنُّ على من يشاء من
عباده))، يقُول: ولكن اللّه يتفضل على من يشاء من خلقه، (٣) فيهديه ويوفقه
للحقّ"، ويفضّله على كثير من خلقه = ((وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان))،
يقول: وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه (٤) = ((إلا بإذن
اللّه))، يقول: إلا بأمر الله لنا بذلك(٥) = ((وعلى الله فليتوكل المؤمنون))، يقول :
وباللّه فليثق به من آمن به وأطاعه ، فإنَّا به نثق، وعليه نتوكل. (٦)
٢٠٦١٠م-حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال،حدثنی حجاج، عن ابن
جريج عن مجاهد قوله: ((فأتونا بسلطان مبين))، قال: ((السلطان المبين))، البرهان
والبينة. وقوله: ﴿مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [سورة آل عمران ١٥١ / سورة الأعراف: ٧٪
سورة الحج: ٧١]، قال : بينَةَ وبرهانًا.
(١) فى المطبوعة: ((قال الأمم التى أتتهم الرسل لرسلهم))، وهو لا يفهم، وفى المخطوطة:
((قالت الأمم التى أتتهم الرسل رسلهم))، وصوابها ((للأم))، و((رسلهم)) فاعل ((قالت)).
(٢) انظر تفسير ((البشر)» فيما سلف قريباً: ٥٣٧، تعليق: ٥
(٣) انظر تفسير ((المن)) فيما سلف ٧ : ٩/٣٦٩: ١١/٧١ : ٣٨٩.
(٥) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف: ٥٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
( ٤)
انظر تفسير (( السلطان)» فيما سلف قريباً .
(٦) انظر تفسير)) التوكل)) فيما سلف ١٦٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٥٣٩
تفسير سورة إبراهيم : ١٢-١٤
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ وَمَا لَنَآ أَلَّ نَتَوَكَّلَ
2
عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَيْنَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآءَ اذَيْتُمُونَا وَعَلى
اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قِيل الرُّسل لأمها: (( وما لنا.
أن لا نتوكل على الله))،فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنّا = (( وقد هدانا سُبُلنا)»،
يقول: وقد بَصَّرنا طريق النجاة من عذابه، فبين لنا(١) = ((ولنصبرنَّ على ما
آذيتمونا)»، فى اللّه، وعلى ما نلقى منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا لكم إلى ما
ندعوكم إليه، (٢) من البراءة من الأوثان والأصنام، وإخلاص العبادة له = ((وعلى
الله فليتوكل المتوكلون))، يقول: وعلى الله فليتوكل من كان به واثقًا من خلقه ،
فأما من كان به كافرًا فإنّ وليّه الشيطان .
٠
ءُ
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِ جَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فَأَوْحَىّ
إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَمُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ
مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول عزّ ذكره : وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا
إليهم ، حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، وفراق عبادة الآلهة والأوثان
(١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى).
= وتفسير ((السبيل)) فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).
(٢) انظر تفسير ((الأذى)) فيما سلف ١٤: ٣٢٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٥٤٠
تفسير سورة إبراهيم : ١٤،١٣
.
=(( لنخرجنَّكم من أرضنا))، يعنون: من بلادنا فنطردكم عنها = ((أو لتعودن فى
مِلّتنا)، يعنون: إلا أن تَعُودوا فى ديننا الذى نحن عليه من عبادة الأصنام.(١)
٠
وأدخلت فى قوله: ((لتعودُنَّ)) ((لام))، وهو فى معنى شرط ، كأنه جوابٌ
لليمين ، وإنما معنى الكلام : لنخرجنكم من أرضنا، أو تعودون فى ملتنا. (٢)
...
ومعنى ((أو))، ههنا معنى ((إلا)) أو معنى ((حتى)) كما يقال فى الكلام :
(لأضربنك أوْ تُقِرَّ لى))، فمن العرب من يجعل ما بعد ((أو)) فى مثل هذا الموضع
عطفًا على ما قبله ، إن كان ما قبله جزمًا جزموه ، وإن كان نصبًا نصبوه ،
وإن كان فيه ((لام)) جعلوا فيه ((لاما))، (٣) إذ كانت (( أو)) حرف نَسق.
ومنهم من ينصب ما بعد ((أو)) بكل حالٍ ، ليُعْلَم بنصبه أنه عن الأول منقطع
عما قبله ، كما قال امرؤ القيس :
وَأَيْقْنَ أَنَّا لَاحِقَانِ بِقَبْصَرَا
بَكَى صَاحِبِى كَمَّا رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ
نُحَاوِلُ مُلْكَ أَوْ نَمُوتَ فَتْذَرَا(٤)
فَقُلْتُ لَهُ : لَا تْكِ عَيْنُكَ إِنََّا
فنصب ((نموت فنعذرا))، وقد رفع ((نحاول))، لأنه أراد معنى : إلا أن
نموتَ ، أو حتى نموتَ ، ومنه قول الآخر: (٥)
أَوْ يَصْنَعَ الْحُبُّبِ غَيْرَ الَّذِى صَنَعَا (٦)
لَا أَسْتَطِيعُ نُزُوعًا عَنْ مَوَدَّبِهَا
(١) انظر تفسير ((الملة)) فيما سلف: ١٠١، تعليق: ١، والمراجع هناك، وانظر مجاز
القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٣٦ .
(٢) فى المطبوعة: ((أو تعودن))، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((إن كان فيه لاماً))،، خطأ، صوابه فى المخطوطة.
(٤) ديوانه: ٦٥ من قصيدته الغالية التى قالها فى مسيره إلى قيصر مستنصراً به بعد قتل أبيه :
وصاحبه الذى ذكره، هو عمرو بن قميئة اليشكرى الذى استصحبه إلى قيصر، و((الدرب)).
ما بين طرسوس وبلاد الروم .
(٥) هو الأحوص بن محمد الأنصارى ، وينسب أحياناً المجنون .
(٦) الأغانى ٤: ٢٩٩، وديوان المجنون: ٢٠٠، وخرج أبيات الأحوص، ولدنا
الأستاذ عادل سليمان ، فيما جمعه من شعر الأحوص، ولم يطبع بعد .

011
تفسير سورة إبراهيم : ١٤،١٣
١٢٩/١٣
وقوله: ((فأوحتى إليهم ربُّهم لنُهلكنَّ الظالمين))، الذين ظلموا أنفسهم، (١)
فأوجبوا لها عقاب الله بكفرهم. وقد يجوز أن يكون قيل لهم ((الظالمون))، لعبادتهم
من لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة، (٢) فيكون بوضعهم العبادة فى غير
موضعها، إذ كان ظلمًا، سُمُّوا بذلك. (٣)
وقوله: ((ولنسكننكم الأرض من بعدهم))، هذا وعدٌ من اللّه مَنْ وَعد من
أنبيائه النصر على الكَفَرة به من قومه. يقول: لما تمادتْ أمم الرسل فى الكفر ،
وتوعَّدوا رسُلهم بالوقوع بهم ، أوحى الله إليهم بإهلاك من كَفَر بهم من أممهم ،
ووعدهم النصر. وكلُّ ذلك كان من اللّه وعيداً وتهدُّداً لمشركى قوم نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم على كفرهم به، (٤) وجُرْأتهم على نبيه، وتثبيتًا لمحمد صلى الله
عليه وسلم ، وأمرًا له بالصبر على ما لقى من المكروه فيه من مشركى قومه ، كما
صبر من كان قبله من أولى العزم من رسله = ومُعرَّفَه أن عاقبة أمرٍ من كفر به
الهلاكُ ، وعاقبتَه النصرُ عليهم، سُنَّةُ اللّه فى الذين خَلَوْا من قبل .
#
٢٠٦١١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((ولنسكننكم الأرضَ من بعدهم))، قال: وعدهم النصر فى الدنيا، والجنَّةَ فى
الآخرة .
#
#
وقوله: ((ذلك لمن خَافَ مَقامى وخاف وَعَيد))، يقول جل ثناؤه:
(١) انظر تفسير : ((أوحى فيها سلف ٩/٤٠٥:٦: ١١/٣٩٩: ٢١٧، ٢٩٠،
٣٧١، ٥٣٣ ٠
( ٢) انظر تفسير ((الظلم)) فا سلف ١: ٥٢٣، ٥٢٤ / ٢: ٣٦٩، ٥١٩/ ٤ :
٥٨٤ / ٥ : ٣٨٤، وغيرها فى فهارس اللغة .
(٣) فى المطبوعة كتب: ((سموا بذلك ظالمين))، زاد ما لا محصل له، إذ لم يألف عبارة
أبى جعفر، فأظلمت عليه .
(٤) فى المطبوعة: ((وبعيداً وتهديداً))، أساء إذ غير لفظ أبى جعفر.

٥٤٢
تفسير سورة إبراهيم : ١٤، ١٥
هكذا فعلی لمن خاف مقامته بين يدىّ، وخاف وعيدى فاتَّقانى بطاعته ، وتجنّب
سُخطى، أنصُرْه على ما أراد به سُوءً وبَغَاه مكروهًا من أعدائى ، أهلك
عدوّه وأخْزيه ، وأورثه أرضَه وديارَه .
وقال: ((لمن خاف مَقَتَامى))، ومعناه ما قلت: من أنه لمن خاف مقامه
بين يدىَّ﴾، بحيث أقيمه هُنَالك للحساب، (١) كما قال: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْفَكُمْ
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الواقعة:(٨٢]، معناه: وتجعلونٍ رِزقى إياكم أنّكُمُ
تكذبون . وذلك أن العرب تُضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ،
فتقول: ((قد سُرِرتُ برؤيتك، وبرؤيتى إياك))، فكذلك ذلك.
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلِّ
2ُ
جَبَّارِ عَنِيدٍ) ٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واستفتحت الرُّسل على قومها ، أى
استنصرت الله عليها(٢) = ((وخاب كل جبار عنيد))، يقول: هلك كل متكبر
جائر حائد عن الإقرار بتوحيد اللّه وإخلاص العبادة له .
٠ ٠
و((العنيد)) و((العاند)) و((العَنُود))، بمعنى واحد.(٣)
٠ ٠
*
(١) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٣٧.
(٢) انظر تفسير ((الاستفتاح)) فيما سلف ٢: ١٠/٢٥٤: ٤٠٥، ٤٠٦، ومجاز القرآن
١ : ٣٣٧
(٣) انظر تفسير ((عنيد)) فيما سلف ١٥: ٣٦٦، ٣٦٧، ومجاز القرآن ١: ٣٣٧.

٥٤٣
تفسير سورة إبراهيم : ١٥
ومن ((الجبار))، تقول: هو جَبَّر بَيْنُ الجَبَريَّة، والجَبْرِيّة، والجَبَرُوّة،
والجَبْرُوَّة، والجَبَرُوت. (١)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل
* ذكر من قال ذلك :
٢٠٦١٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى = وحدثنى الحارث قال، حدثنا الحسن قال ، حدثنا ورقاء = جميعاً ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( واستفتحوا))، قال : الرسل كلها . يقول :
استنصروا = ((عنيد))، قال: معاند للحق مجانيه. (٢)
٢٠٦١٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٦١٤ - حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد = ح وحدثنى الحارث قال، حدثنا إسحق قال ،
حدثنا عبد اللّه، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((واستفتحوا))، قال :
الرسل كُلها استنصروا = ((وخاب كل جبَّار عَنيد))، قال: معاند للحق
مجانبه .
(١) انظر تفسير ((جبار)) فيما سلف ١٠، ١١/١٧٢ : ٤٧٠ / ١٥ : ٣٦٦.
هذا، وفى المطبوعة: ((هو جبار بين الجبرية، والجبروتية، والجبروة، والجبروت)) زاد فى
اللغة مالا نص عليه، وهو ((الجبروتية))، ونقص واحدة من الخمس ((الجبروة)). وكان فى المخطوطة
مكان ((لجبرية)) الثانية: ((الجبر سبه))، غير منقوطة، وأساء كتابتها .
(٢) الأثر : ٢٠٦١٢ - هذا الذى أثبته هو الذى جاء فى المخطوطة، وطابق ما خرجه السيوطى فى
الدر الشور ٤ : ٧٣، عن مجاهد، ونسبه لابن جرير ، وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وكان فى
المطبوعة هنا .
(يقول : استنصروا على أعدائهم ومعانديهم ، أى على من عائد عن
اتباع الحق وتعشَّبه )).

٥٤٤
تفسير سورة إبراهيم : ١٥
٢٠٦١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله = وقال ابن جريج : استفتحوا على قومهم .
٢٠٦١٦ - حدثنى محمد بن عمر وقال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثناعيسى ... (١)
٢٠٦١٧ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( واستفتحوا وخاب كل جبار
عنيد))، قال : كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعفهم قومُهم ويقهَرُونهم ويكذبونهم ،
ويدعونهم إلى أن يعودوا فى مِلّتهم، فأبَى الله عز وجل لرسله وللمؤمنين أن يعودوا
فى مِلّة الكفر، وأمرَهُم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة،
ووعدهم أن يُسْكنهم الأرض من بعدهم، فأنجز اللّه لهم ما وعدهم ، واستفتحوا
كما أمرهم أن يستفتحوا ، وخابَ كل جبار عنيد .
٢٠٦١٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((وخاب كل جبار عنيد))، قال:
هو النَّاكب عن الحق. (٢)
٢٠٦١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا مطرف بن بشر،
عن هشيم ، عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم: ((وخاب كل جبار عنيد))،
قال : الناكب عن الحق . (٣)
١٣٠/١٢
(١) الأثر: ٢٠٦١٦ - هذا إسناد مقحم فيما أرجح، وإنما هو صدر الأسناد رقم : ٢٠٦١٢
اجتلبته يد الناسخ سهواً إلى هذا المكان . والله أعلم.
(٢) الأثر : ٢٠٦١٨ - فى هذا الخبر أيضاً زيادة لا أدرى كيف جاءت، فاقتصرت على
ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٤: ٧٣، عن إبراهيم النخعى، ونسبه
لابن جرير وحده ، والزيادة التى كانت فى المطبوعة هى :
((أى الجائد عن اتباع طريق الحق))
وانظر الخبر التالى ، بلا زيادة أيضاً .
(٣) الأثر: ٢٠٦١٩ - ((مطرف بن بشر))، لا أدرى ما هو، ولم أجد له ذكراً فى شىء
مما بين يدى. وجاء ناشر المطبوعة فجعله ((مطرف، عن بشر))، بلا دليل.

٥٤٥
تفسير سورة إبراهيم : ١٥
٢٠٦٢٠ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((واستفتحوا))، يقول: استنصرت الرسل على قومها = قوله: ((وخاب كل
جبار عنيد))، و((الجبار العنيد))، الذى أبى أن يقول لا إله إلا اللّه.
٢٠٦٢١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((واستفتحوا))، قال: استنصرت الرسل على قومها = ((وخاب
كل جبار عنيد))، يقول: عَنِيد عن الحق، مُعْرِض عنه.(١)
٢٠٦٢٢ -حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة مثله - وزاد فيه: مُعْرِض، (٢) أبى أن يقول لا إله إلاّ اللّه.
٢٠٦٢٣ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((وخاب كل جبار عنيد))، قال: ((العنيد عن الحق))، الذى يعنِدُ عن
الطريق، قال: والعرب تقول: ((شرُّ الْأهْلِ العَنيد))، (٣) الذى يخرج عن
الطريق .
٢٠٦٢٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد))، قال: ((الجبّار))، المتحبّر. (٤)
٥
وكان ابن زيد يقول فى معنى قوله: ((واستفتحوا))، خلاف قول هؤلاء ،
ويقول : إنما استفتحت الأمم فأجيبت .
٢٠٦٢٥ -حدثی یرنس ، قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((واستفتحوا))، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: اللهم إن كان هذا الذى
(١) فى المطبوعة، والدر المنثور ٤: ٧٣: ((بعيد عن الحق))، وأرى الصواب ما فى المخطوطة،
انظر ما سلف فى تفسير ((عنيد)) ص : ٥٤٣،٥٤٢٠٠
(٢) فى المطبوعة: ((معرض عنه))، كأنه زادها من عنده.
(٣) فى المطبوعة: ((شر الإبل))، ولا أدرى أهو صواب، أم غيرها الناشر، ولكنى أثبت
ما فى المخطوطة ، فهو عندى أوثق .
(٤) فى المطبوعة: ((هو المتجبر))، زاد فى الكلام.

٥٤٦
تفسير سورة إبراهيم : ١٥ - ١٧
أتى به محمد هو الحقّ من عندك، فأمطر علينا حجارةً من السماء، كما أمطرتها
على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم. (١) قال: كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح
قوم هود: ﴿اثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٧٠].
قال: فالاستفتاح العذاب، قال: قيل لهم: إنّ لهذا أجلاً! حين سألوا الله أن
ينزل عليهم، فقال: ((بلْ نُؤْحُّرُهُمْ لِيَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار)).(٢)
فقالوا: لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة: ﴿رَبََّا عَجِّلْ لَنَا قِطْنَا﴾ عَذَابَنَا ﴿ قَبْلَ
يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [سورة ص: ١٦]. وقرأ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ
ولَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ
ذُوُقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [سورة العنكبوت: ٥٣ - ٥٥].
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنْمُ
ويُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ ﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ. وَيَأْتِيهِ
الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَان وَمَاهُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ -ٌ عَذَابٌ
غَلِيظٌ
قال أبو جعفر: يقول عزّ ذكره: ((من ورائه))، من أمام كلَ جبار ((جهنم))
يَرِدُونها .
و((وراء)) فى هذا الموضع، يعنى: أمام، كما يقال: ((إن الموت مِنْ
ورائك))، أى قُدّامك، وكما قال الشاعر: (٣)
(١) هذا من تأويل آية سورة الأنفال : ٣٢.
(٢) هو انتزاع من آية سورة إبراهيم : ٤٢.
( ٣) هو جرير .

٠٤٧
تفسير سورة إبراهيم : ١٧،١٦
أَتُوعِدُنِىِ وَرَاءَ بِ رِيَاحٍ كَذَبْتَ لَنَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِىِ(١)
يعنى: ((وراء بنى رياح))، قدَّام بنى رياح وأمامتهم .
٠
٠
وكان بعض نحويِى أهل البصرة يقول: إنما يعنى بقوله: ((من ورائه))،
أى من أمامه، لأنه وراءَ ما هو فيه، كما يقول لك: ((وكلّ هذا من ورائك))،
أى سيأتى عليك، وهو من وراء ما أنت فيه ، لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك
وهو من ورائه. وقال: ﴿وَرَاءُهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبَا﴾ [سورة الكهف: ٧٩]،
من هذا المعنى ، أى كان وراء ما هم فيه أمامهم .
٠٠
وكان بعض نحوبى أهل الكوفة يقول : أكثر ما يجوزُ هذا فى الأوقات ، لأن
الوقت يمرُّ عليك، فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك ﴿كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾، لأنهم
يجوزونه فيصير وراءهم .
٠ ٠
وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعنى ((وراء )) يكون
قُدَّامًا وخلفًاً ..
وقوله: (( وُيَسْقَىَ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ))، يقول : ويسقى من ماءٍ ، ثم
بيَّن ذلك الماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو ((صديد))، ولذلك رد ((الصَّديد))
فى إعرابه على ((الماء))، لأنه بيانٌ عنه. (٢)
٠ ٠ ٠
(١) البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف: ٣٩٩، تعليق: ٣، ثم انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة
١ : ٣٣٧ ٠
(٢) ((البيان))، هو ((عطف البيان))، ويسميه الكوفيون ((الترجمة)) كما سلف، انظر
فهارس المصطلحات .

٥٤٨
تفسير سورة إبراهيم : ١٧،١٦
و((الصديد))، هو القَيْحُ والدم .
٠
وكذلك تأوَّله أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٢٠٦٢٦ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى = وحدثنى الحارث قال ، حدثنا الحسن قال ، حدثنا ورقاء = ح وحدثنا
الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء = ، عن ابن أبى نجیح،
عن مجاهد فى قوله : (( من ماء صدید )) ، قال : قیحٌ ودم .
٢٠٦٢٧ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
١٣١/١٣ ابن أبى نجيح، عن مجاهد مثله .
٢٠٦٢٨ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ويسقى من ماء صديد))، و((الصديد))، ما يسيل من لحمه وجلده. (١)
٢٠٦٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((ويسقى من ماء صديد))، قال : ما يسيل من
بين لحمه وجلده .
٢٠٦٣٠ - حدث المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا هشام ، عمن
ذكره، عن الضحاك: ((ويسقى من ماء صديد))، قال : يعنى بالصديد ما يخرج
من جوف الكافر، قد خالط القَيْح والدم .
وقوله: ((يتجرَّعه))، يتحسَّاه = ((ولا يكاد يسيغه))، يقول : ولا يكاد
يزدرده من شدة كراهته ، وهو مُسيغه من شدّة العطش .
(١) الأثر : ٢٠٦٢٨ - فى المطبوعة: ((من دمه ولحمه وجلده))، بزيادة، وأثبت ما فى
المخطوطة موافقاً لما فى الدر المنثور ٤ : ٧٤ .

٥٤٩
تفسير سورة إبراهيم : ١٧،١٦
والعرب تجعل ((لايكاد))، فيما قد فُعِل وفيما لم يُفْعَل. فأما ماقد فعل، فمنههذا،
لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابًا. وأمَّا ما لم يفعل وقد دخلت فيه ((كاد)) فقوله:
﴿حَتَّى إِذَا أُخْرَجَ يَدَهُ لَمْ بَكَدْ يَرَاهَا﴾، [سورة النور: ٤٠] فهو لايراها. (١)
٠ ٠
وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله: ((ولا يكاد يسيغه ))، وهو يُسيغه ، جاء
الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
. ذكر الرواية بذلك :
٢٠٦٣١ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا إبراهيم أبو إسحق الطَّالقَانى
قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الله بن بسر ، عن
أبى أمامة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: ((ويُسقى من ماء صديد يتجرّعه))،
فإذا شرّبه قَطَّع أمعاءَه حتى يخرج من دُبُرُه، يقول الله عز وجل: ﴿وَسُقُوا
مَاءَ حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [سورة محمد: ١٥]، ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيتُوا يُغَاثُوا
بِمَاءِ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [سورة الكهف: ٢٩].(٢)
٢٠٦٣٢ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا معمر ، عن ابن المبارك قال ،
حدثنا صفوان بن عمرو ، عن عبيد الله بن بسر ، عن أبى أمامة ، عن النبي صلى
اللّه عليه وسلم فى قوله: ((ويسقى من ماء صديد))، فذكر مثله، إلا أنه قال :
(سُقُوا مَاءٍ حَمِيمًا﴾.(٢)
(١) انظر تفسير ((كاد)) فيما سلف ٢ : ٢١٨، ٢١٩ / ١٣: ١٣١.
(٢) الأثران: ٢٠٦٣١، ٢٠٦٣٢ - ((إبراهيم، أبو إسحق الطالقانى))، هو («إبراهيم
ابن إسحق بن عيسى الطالقانى البنانى))، وربما قيل: ((إبراهيم بن عيسى))، منسوباً إلى جده،
وهو مولى ((بنانة))، ثقة، من شيوخ أحمد، سمع ابن المبارك، وبقية. و ((الطالقان))، بسكون
اللام، ويقال بفتحها، بلدة بخراسان. وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٧٣/١/١، وابن
أبى حاتم فى موضعين ٨٦/١/١، ١١٩، وتاريخ بغداد ٦: ٢٤ .
و ((عبد الله بن المبارك))، أحد الأئمة الكبار، مضى مراراً كثيرة .
و((صفوان بن عمرو بن هرم السكسكى))، ثقة ثبت مأمون، مضى مراراً منها : ٧٠٠٩،
١٢١٩٤، ١٢٨٠٧، ٠١٣١٠٨

٥٥
تفسير سورة إبراهيم : ١٧،١٦
و ((عبيد الله بن بسر))، مصغراً هكذا هو هنا، وفى رواية أحمد فى مسنده، وفى سنن الترمذى .
و((عبد الله بن بسر)) فى المستدرك الحاكم، وحلية الأولياء لأبي نعيم. وفى ابن كثير نقلا عن
المسند ((عبيد الله بن بشر))، وهو تصحيف .
وهذا الخبر من طريق ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، رواه أحمد فى مسنده عن على بن
إسحق ، عن عبد الله بن المبارك ( المسند ٥ : ٢٦٥).
ورواه الترمذى عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك ( فى باب ما جاء فى صفة شراب
أهل النار )
ورواه أبو نعيم في الحلية ٨: ١٨٢ من طرق: نعيم بن حماد، عن ابن المبارك ، ومعاذ بن أسد،
عن ابن المبارك ، ويحيى الحمانى عنه ، ومحمد بن مقاتل عنه ، أربع طرق .
ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣١ من طريق عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة،
عن ابن المبارك، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي .
وفى ((عبيد الله بن بسر)) .قال. قال الترمذى، وساق الخبر: ((هذا حديث غريب، هكذا
قال محمد بن إسماعيل: " عن عبيد اللّه بن بسر"، ولا يعرف " عبيد اللّه بن بسر" إلا فى هذا الحديث.
وقد روى صفوان بن عمرو عن" عبد الله بن بسر "صاحب النبى صلى اللّه عليه وسلم غير هذا الحديث،
وعبد الله بن بسر لهأخ قد سمع من النبى صلى الله عليه وسلم، وأخته قد سمعت من النبى صلى اللّه عليه
وسلم، وعبيد اللّه بن بسر الذى روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبى أمامة، أخو عبد الله بن بسر))
قلت : لم أجد ما قاله محمد بن إسماعيل البخارى فى تاريخه الكبير .
وأما أبو نعيم فى الحلية فقال: ((تفرد به صفوان، عن عبد الله بن بسر، وقيل: عبد الله بن
بشر ، وهو اليحصبى الحمصى، يكنى أبا سعيد، ورواه بقية بن الوليد ، عن صفوان مثله . روى
صفوان، عن عبد اللّه بن بسر المازنى، وله صحبة ، وعن عبد اللّه بن بشر، ولذلك اشتبه على
بعض الناس، وهذا هو: عبد الله بن بسر)).
وقال الحافظ ابن حجر فى التهذيب، وساق ما قاله الترمذى: ((وقال ابن أبى حاتم: عبيد اللّه
ابن بسر، ويقال : عبد اللّه، روى عن أبى أمامة، وعنه صفوان بن عمرو . وقال الطبرانى
عبد الله بن بسر اليحصبى، عن أبى أمامة، وروى له هذا لحديث ، وحديثاً آخر من رواية
بقية، عن صفوان،والله أعلم. وذكر أبو موسى المدينى فى ذيل الصحابة : عبيد الله بن بسر،
أخو عبد الله بسر، قاله السلمانى)). والذى نقله الحافظ عن ابن أبى حاتم موجود فى الجرح والتعديل
٠٣٠٨/٢/٢
ولكن العجب أن الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخارى ، لم يترجم لعبيد الله بن بسر فى
تاريخه الكبير ولا الصغير ، مع ما نقله عنه الترمذى مما يوهم أنه فى أحدهما . وإنما الذى فيه :
((عبد الله بن بسر السلمى، ثم المازنى، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكبير ١/٣/ ١٤)
ثم ذكر ((عبد الله بن بسر)) وليس المازنى، الجبرانى))، وهذا يروى عن عبد الله بن بسر المازنى،
الصحابى ، وعن أبى أمامة الباهلى. ( مترجم فى التهذيب أيضاً ).
ولكن الإشارة التى تكاد تكون صريحة إلى هذا الخبر فى كتاب البخارى ، فهى فى ترجمة
((عبيد الله بن بشير بن جرير البجلى)) قال: ((عن أبى أمامة رضى الله عنه عن ابن المبارك، عن
صفوان بن عمرو، الشامى))، ولا أدرى كيف هذا ، لأن ابن أبى حاتم ترجم فى الجرح والتعديل
٣٠٨/٢/٢ ((عبيد الله بن بسر)) رقم: ١٤٦٧، ثم يليه رقم: ١٤٦٨ فقال: ((عبيد الله بن
بشير بن جرير البجلى (روى عن٠٠٠)، روى عنه يونس بن أبى إسحق، سمعت أبى يقول ذلك
ويقول : هو مجهول)).

٥٥١
تفسير سورة إبراهيم : ١٧،١٦
٢٠٦٣٣ - حدثنى محمد بن خلف العسقلانى قال حدثنا حيوة بن شريح
الحمصىّ قال، حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو قال، حدثنى عبيد الله بن
بسر ، عن أبى أمامة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، مثله سواءً.(١)
...
وقوله: ((ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت))، فإنه يقول: ويأتيه
الموت من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وشماله ، ومن كل موضع من أعضاء
جسده = ((وما هو بميت))، لأنه لا تخرج نفسه فيهوت فيستريح ، ولا يحي
لتعلُّق نفسه بالحناجر ، فلا ترجع إلى مكانها ، كما : -
٢٠٦٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد فى قوله: (( يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل
مکان وما هو بمیت)) ، قال: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت،
ولا ترجع إلى مكانها من جوفه، فيجد لذلك راحة ، فتنفعه الحياة.
٢٠٦٣٥ - حدثنا الحسن بن محمد، قال حدثنا یزید بن هرون قال ،حدثنا
العوّام بن حوشب، عن إبراهيم التيمى قوله: ((ويأتيه الموت من كل مكان))،
قال : من تحت كل شَعَرة فى جسده .
وكذلك فعل الذهبى فى ميزان الاعتدال ٢: ١٦٤، وقال: ((عبيد الله بن بسر. حمصى، عن
أبى أمامة، وعنه صفوان بن عمرو وحده، لا يعرف)»، فيقال هو: عبد الله الصحابى، ويقال هو:
((عبيد اللّه بن بسر الحبرانى التابع، وهو أظهر))، ثم ذكر بعد ((عبيد اللّه بن بشير البجلى))، وقال:
(( فيه جهالة ، حدث عنه يونس بن أبى إسحق ليس إلا)).
فيكاد يكون واضحاً، أن الذى وقع فى التاريخ الكبير (٣٧٤/١/٣، ٣٧٥)، إنماهو
خلط بين ترجمتين مختلفتين، وأن ترجمة ((عبيد الله بن بسر)) قد سقط صدر منها من النسخة المطبوعة
من التاريخ الكبير، وتداخل بعضها! فى ترجمة أخرى ، ويرجح ذلك أن ابن أبى حاتم ، الذى ذكر
الترجمتين جميعاً، لميتعرض لهذا فى كتابه: ((بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخارى فى تاريخه)»،
ولو كان فى أصل تاريخ البخارى مثل هذا ، لما فات ابن أبى حاتم، فيكون ما نقله الترمذى عن البخارى
من التاريخ الكبير ، وسقط من المطبوع .
(١) الأثر: ٢٠٦٣٣ - ((محمد بن خلف بن عمار العسقلانى))، شيخ الطبرى،
مضى مراراً كثيرة آخرها رقم : ١٢٥٢٣ .
و ((حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمى الحمصى)) ثقة، مضى مراراً آخرها رقم : ١٥٣٧٨.
وهذا الخبر قد مرت الإشارة إليه فى التعليق السالف ، من طريق بقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو.

٥٥٢
تفسير سورة إبراهيم : ١٨،١٧
...
وقوله: ((ومن ورائه عَذَابٌ غليظ)) ، يقول: ومن وراء ما هو فيه من
العذاب = يعنى أمامه وقدامه(١) = ((عذابٌ غليظٌ. (٢)
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ
أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ أَشْتَدَّتْ بِالرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ
مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَمْلُ الْبَعِيدُ﴾ (٥)
قال أبو جعفر: اختلف أهلُ العربية فى رافعِ ((مَثَلُ)).
فقال بعض نحوبى البصرة : : إنما هو كأنه قال: وما نقصّ عليكم مثلُ
الذين كفروا، ثم أقبل يفسّر، كما قال: ﴿مَثَلُ الْجَنّةِ﴾، [سورة الرعد: ٣٥]
وهذا كثير. (٣)
٠ ٠ ٠
وقال بعض نحوبى الكوفيين : إنما المثل للأعمال ، ولكن العرب تقدّم الأسماء،
لأنها أعرفُ ، ثم تأتى بالخبر الذى تخبر عنه مع صاحبه . ومعنى الكلام : مَثَلُ
أعمال الذين كفروا بربهم كرماد ، كما قيل: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ
كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [سورة الزمر: ٢٠]، ومعنى الكلام: (٤) ويوم
القيامة ترى وجوه الذين كذبوا على اللّه مسودة. قال: ولو خفض ((الأعمال)) جاز،
كما قال: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية [سورة البقرة: ٢١٧]،
وقوله: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمَتَّقُونَ تَجْرِى مِنْ نَحْتِهَا الْأُنْهَارُ )
(١) انظر تفسير ((وراء)) فيما سلف : ٤٧٥،٥٤٦، تعليق: ١
(٢) انظر تفسير ((الغليظ)) فيما سلف ٧: ١٤/٣٤١: ٣٦٠، ١٥/٥٧٦ : ٢٦٦
(٣) انظر ما سلف قريباً : ٤٦٩-٤٧٢
(٤) انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٣٣٨، وسيبويه ١ : ٧٧ .