Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٣٣ تفسير سورة الرعد : ٤ متجاورات))، يعنى الأرض السَّبِخة والأرض العَذية، متجاورات بعضها عند بعض . ٢٠٠٨٠ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: ((وفى الأرض قطع متجاورات))، قال : الأرض تنبت حُلواً، والأرض تنبت حامضاً ، وهى متجاورة تسعى بماء واحد . ٢٠٠٨١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ((وفى الأرض قطع متجاورات))، قال: يكون هذا حلواً وهذا حامضاً ، وهو يسفى بماء واحد ، وهن متجاورات . ٢٠٠٨٢ -حدثنى عبد الجبار بن يحيى الرملى قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب فى قوله: ((وفى الأرض قطع متجاورات))، قال: عَذيَة ومالحة. (١) وقوله: « وجنات من أعناب وزرع ونخيل صِنْوان وغير صِنْوان يسعى بماء واحدٍ ونفضّل بعضها على بعض فى الأكثُل))، يقول تعالى ذكره: وفى الأرض مع القطع المختلفات المعانى منها بالملوحة والعذوبة والحبث والطيب، (٢) مع تجاورها وتقارب بعضها من بعض، بساتين من أعناب وزرع ونخيلٍ أيضاً متقاربةٌ فى الحلقة ، مختلفة فى الطعوم والألوان ، مع اجتماع جميعها على شربٍ واحد . فمن طيّبٍ طعمُه منها حسنٍ منظره طيبةٍ رائحته، ومن حامضٍ طعمه ولا رائحة له . * (١) الأثر: ٢٠٠٨٢ - ((عبد الجبار بن يحيى الرملى))، شيخ الطبرى، لم نجد له بعد ترجمة. ومضى برقم : ٧٤٢٥ ، ٧٤٤٦ . (٢) فى المطبوعة: ((والخبيث))، والصواب ما فى المخطوطة. ٣٣٤ تفسير سورة الرعد : ٤ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٢٠٠٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان))، قال: مجتمع وغير مجتمع = ((تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل))، قال: الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود، وبعضها أ کثر حملاً من بعض، وبعضه حلو، وبعضه حامض، وبعضه أفضل من بعض . ٢٠٠٨٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: (( وجنات))، قال : وما معها . ٢٠٠٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد= ٢٠٠٨٦ - قال المثنى ، وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . # واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((وزرع ونخيل)). فقرأ ذلك عامة قرأه أهل المدنية والكوفة: ﴿ وَزَرْعٍ وَخِيلٍ﴾، بالخفض، عطفاً بذلك على ((الأعناب))، بمعنى: وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب ومن زرع ونخيل . وقرأ ذلك بعض قرأة أهل البصرة: ﴿وَزَرْعٌ وَتَخِيلٌ﴾ ، بالرفع ، عطفاً بذلك على ((الجنات))، بمعنى: وفى الأرض قطعٌ" متجاوراتٌ، وجناتٌ من أعناب ، وفيها أيضاً زرعٌ ونخيل" . ٣٣٥ تفسير سورة الرعد : ٤ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقرأ بكل واحدة منهما قرأة مشهورون ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن ((الزرع والنخيل)) إذا كانا فى البساتين فهما فى الأرض، وإذا كانا فى الأرض فالأرض التى هما فيها جنة، فسواءٌ وُصفًا بأنهما فى بستانٍ أو فى أرضٍ . وأما قوله: (( ونخيل صنوان وغير صنوان)). فإن ((الصنوان)) جمع ((صنو))، وهى النخلات يجمعهن أصل واحد ، لا يفرَّق فيه بين جميعه واثنيه إلا بالإعراب فى النون، وذلك أن تكون نونه فى اثنيه مكسورة بكل حال، وفى جميعه متصرِّفة فى وجوه الإعراب، ونظيره ((القِنْوان)) واحدها ((قنْوٌ)). # وبنحو الذى قلنا فى معنى ((الصنوان)) قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : ٠ ٢٠٠٨٧ -حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبى إسحق، عن البراء: ((صنوان))، قال: المجتمع = ((وغير صنوان))، المتفرِّق . ٢٠٠٨٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا ٦٦/١٣ الحسين، عن أبى إسحق، عن البراء قال: ((صنوان))، هى النخلة التى إلى جنبها نخلاتٌ إلى أصلها = ((وغير صنوان))، النخلة وحدَها . ٢٠٠٨٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم ، قال ، حدثنا سفيان، عن أبى إسحق، عن البراء بن عازب: ((صنوان وغير صنوان))، قال : ((الصنوان))، النخلتان أصلهما واحد = ((وغير صنوان))، النخلة والنخلتان المتفرّقتان . ٢٠٠٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا ٣٣٦ تفسير سورة الرعد : ٤ شعبة ، عن أبى إسحق قال: سمعت البراء يقول فى هذه الآية، قال : النخلة تكون لها النخلات = ((وغير صنوان))، النخل المتفرّق. ٢٠٠٩١ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ، ويحيى بن عباد ، وعفان ، = واللفظ لفظ أبى قطن = قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحق، عن البراء فى قوله: ((صنوان وغير صنوان))، قال: ((الصنوان)»، النخلة إلى جنبها النخلات = ((وغير صنوان))، المتفرق.(١) ٢٠٠٩٢ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا شبابة قال، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحق، عن البراء فى قوله: ((صنوان وغير صنوان))، قال: ((الصنوان))، النخلات الثلاث والأربع والثنتان أصلهن واحد = ((وغير صنوان))، المتفرّق. ٢٠٠٩٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان، وشريك، عن أبى إسحق ، عن البراء فى قوله: ((صنوان وغير صنوان))، قال: النخلتان يكون أصلهما واحد = ((وغير صنوان))، المتفرّق. ٢٠٠٩٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((صنوان))، يقول : مجتمع . ٢٠٠٩٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنی عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ونخيل صنوان وغير صنوان))، يعنى بالصنوان : النخلة يخرج من أصلها النخلات ، فيحمل بعضه ولا يحمل بعضه ، فيكون أصله واحد ورؤوسه متفرقة . ٢٠٠٩٦ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، (١) الأثر: ٢٠٠٩١ - ((عمرو بن الهثيم بن قطن الزبيدى))، ((أبو قطن))، ثقة، من أصحاب شعبة ، مضى برقم : ١٨٦٧٤. و ((يحيى بن عباد الضبعى))، مضى برقم: ٢٠٠١٠. و((عفان)»، هو ((عفان بن مسلم الصفار))، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم : ٥٣٩٢، ٠١٦٣٦٩ ٣٣٧ تفسير سورة الرعد : ٤ عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: « صنوان وغير صنوان))، النخيل فى أصل واحد = ((وغير صنوان ؟ ، النخيل المتفرّق. ٢٠٠٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن سعيد ابن جبير: (( ونخيل صنوان وغير صنوان))، قال: مجتمع وغير مجتمع. ٢٠٠٩٨ -حدثنى المثنى قال ، حدثنا التفيلى قال ، حدثنا زهير قال ، حدثنا أبو إسحق، عن البراء قال: ((الصنوان))، ما كان أصله واحداً وهو متفرق = ((وغير صنوان))، الذى نبت وحدَه.(١) ٢٠٠٩٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((صنوان))، النخلتان وأكثر فى أصل واحد = (( وغير صنوان»، وحدّها . ٢٠١٠٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((صنوان))، النخلتان أو أكثر فى أصل واحد = (( وغير صنوان)) وأحدة . قال حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، ٢٠١٠١ - . عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠١٠٢ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك: ((صنوان وغير صنوان))، قال: ((الصنوان))، المجتمع، أصله واحد = ((وغير صنوان))، المتفرق أصله . ٢٠١٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، (١) الأثر: ٢٠٠٩٨ - ( النفيل))، هو «عبد الله بن محمد بن على بن الفيل "، ( أبو جعفر)» ثقة حافظ ، مضى برقم : ٩٢٥٣، ٩٢٥٤. و((زهير"، هو «زهير بن معاوية الجمنى))، ثقة روس له الجماعة، مفى مراراً اآخرها بت} ١٧٥١٣ ٠ ١١٣( ٣٣٨ تفسير سورة الرعد : ٤ عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((صنوان وغير صنوان))، قال: ((الصنوان))، المجتمع الذى أصله واحد = ((وغير صنوان))، المتفرّق . ٢٠١٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((ونخيل صنوان وغير صنوان))، أما ((الصنوان))، فالنخلتان والثلاث أصوهُن واحدة ، وفروعن شتى = ((وغير صنوان))، النخلة الواحدة . ٢٠٠١٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ((صنوان وغير صنوان))، قال: ((صنوان))، النخلة التى يكون فى أصلها نخلتان وثلاث أصلهنّ واحد" . ٢٠١٠٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى ٦٧/١٣ قوله: ((ونخيل صنوان وغير صنوان))، قال: ((الصنوان))، النخلتان أو الثلاث يكنَّ فى أصل واحد، فذلك يعدُّه الناس صنواناً.(١) ٢٠١٠٧ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال ، حدثنى رجل : أنه كان بين عمر بن الخطاب وبين العباس قول ، فأسرع إليه العباس ، (٢) فجاء عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ألم تر عباساً فعل بى وفعل! فأردت أن أجيبه، فذكرتُ مكانه منك، فكففت: فقال: يرحمك الله، إنّ عمّ الرجل صِنْوُ أبيه. (٣) (١) الأثر: ٢٠١٠٦ - فى المخطوطة: ((حدثنا يوسف))، مكان ((يونس))، وصححه فى المطبوعة . وهو إسناد دائر فى التفسير . (٢) ((أسرع إليه))، عجل إليه بالشر وبادره، ومثله ((تسرع إليه))، ومن هذا المجاز قال المرار الفقمسى : إذا شِئْتَ يَوْماً أنْ تسودَ عَشِيرَةً فَبِحِلْمِسُدْ، لَا بِالَّسَرُّعِ والنَِّْ (٣) الأثر: ٢٠١٠٧ - هذا خبر ضعيف، الجهالة الرجل الذى روى عن عمر ، وسيأتى الخبر من طرق بعد كلها مرسل . وقوله: ((عم الرجل صنو أبيه))، هذا الحديث رواه مسلم فى صحيحه ( ٧: ٥٦، ٥٧)، من ٣٣٩ تفسير سورة الرعد : ٤ ٢٠١٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة : ((صنوان))، النخلة التى يكون فى أصلها نخلتان وثلاث أصلهن واحد . قال : فكان بين عمر بن الخطاب وبين العباس رضى الله عنهما قول" ، فأسرع إليه العباس ، فجاء عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ، ألم تر عباساً فعل بى وفعل ! فأردت أن أجيبه ، فذكرتُ مكانه منك ، فكففت عند ذلك. فقال: يرحمك اللّه، إنّ عم الرجل صِنْو أبيه.(١) ٢٠١٠٩ -.... قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا ابن عيينة ، عن داود بن شابور ، عن مجاهد: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: تؤذونى فى العباس ، فإنه بقية آبائى ، وإنّ عمّ الرجل صنو أبيه. ٢٠١١٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن عطاء، وابن أبى مليكة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: يا عمر ، أما علمت أن عمّ الرجل صِنْوُ أبيه.(٢) ٢٠١١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، أخبرنى القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ((صنوان))، قال : فى أصل واحد ثلاث نخلات ، كمثل ثلاثة بنى أم وأب يتفاضلون فى العمل كما حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة ، ومن هذه الطريق نفسها رواه أحمد فى مسنده ٢ : ٣٢٢، ٣٢٣، ورواه الترمذى فى باب مناقب العباس مختصراً وقال: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه)). وروى أحمد فى مسند على رضى الله عنه من حديث الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى البخترى، عن على ، وهو حديث طويل، وإسناده ضعيف لانقطاعه، فأحاديث أبى البحترى عن على مرسلة. وانظر التعليق على الأخبار التالية . (١) الأثر: ٢٠١٠٨ - هذا خبر مرسل، رواه ابن سعد فى الطبقات ١٧/١/٤، من طريق محمد بن حميد، عن معمر . ورواه ابن سعد من طرق أخرى (٤ /١٧/١)، وانظر التعليق على الخبر السالف. (٢) الأثران ٢٠١٠٩، ٢٠١١٠ - خبران مرسلان، وانظر التعليق السالف. ، ٣٤٠ تفسير سورة الرعد : ٤ يتفاضل ثمر هذه النخلات الثلاث فى أصل واحد - قال ابن جريج : قال مجاهد : كمثل صالح بنى آدم وخبيثهم ، أبوهم واحد . ٢٠١١٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج قال ، أخبرنى إبراهيم بن أبى بكر بن عبد الله، عن مجاهد، نحوه .(١) ٢٠١١٣ -حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن أبى بكر بن عبد الله، عن الحسن قال : هذا مثل ضربه اللّه لقلوب بنى آدم . كانت الأرض فى يد الرحمن طينةً واحدة فسطحها وبَطَحها ، فصارت الأرض قطعاً متجاورة ، فينزل عليها الماء من السماء ، فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها ، وتخرج نباتها وتحى مواتها، وتخرج هذه سَبَخها وملحها وخَبَثَها، وكلتاهما تسقى بماء واحد . فلو كان الماء مالحاً قيل : إنما استسبخت هذه من قبل الماء ! كذلك الناس خلقوا من آدم، فتنزل عليهم من السماء تذكرة، فترق قلوب فتخشع وتخضع ، وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو . قال الحسن: والله ما جالس القرآن أحدٌ إلاّ قام من عنده بزيادة أو نقصان، قال الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحَْةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَارً﴾ [سورة الإسراء: ٨٢].(٢) * # # وقوله: ((تسقى بماء واحد))، اختلفت القرأة فى قوله: ((تسقى)). فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والعراق من أهل الكوفة والبصرة: ﴿تُشَْقِى)، بالتاء بمعنى : تسقى الجناتُ والزرع والنخيل. وقد كان بعضهم يقول: إنما قيل («تسقى))، (١) الأثر: ٢٠١١٢ - ((إبراهيم بن أبى بكر بن عبد الله الأخنسى))، لم أجد ذكر جده إلا فى هذا الخبر، وقد سلف لى كلام فى تحقيق اسمه ، فى الخبرين ١٠٧٥٨، ١٠٧٥٩، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ٢٠١١٣ - ((حجاج)) فيما أرجح، ((حجاج بن أرطاة)). و((أبو بكر بن عبد الله))، هو فيما أرجح ((أبو بكر بن عبد الله بن أبى الجهم العدوى))، ولم يذكروا روايته عن ((الحسن))، وهو خليق أن يروى عنه، مضى برقم: ١٠٣٣٤، ١٠٣٣٥. وقوله: ((استسسبخت))، مما ينبغى أن يزاد على مشتقات ((السبخة)) فى كتب اللغة. ٣٤١ تفسير سورة الرعد : ٤ بالتاء ، التأنيث ((الأعناب)) . وقرأ ذلك بعض المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾، بالياء. # وقد اختلف أهل العربية فى وجه تذكيره إذا قرئ كذلك ، وإنما ذلك خبرٌ عن الجنات والأعناب والنخيل والزرع أنها تسقى بماء واحد . فقال بعض نحوبى البصرة: إذا قرئ ذلك بالتاء فذلك على ((الأعناب))، كما ذكر ((الأنعام))، (١) فى قوله: ﴿مِمَّا فِى بُطُونِهِ﴾، [سورة النحل: ٦٦]، وأنث بعدُ فقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾، [سورة المؤمنون: ٢٢ / سورة غافر: ٨٠]. فمن قال ((يسقى))، بالياء جعل ((الأعناب)) مما تذكّر وتؤنث مثل ((الأنعام)). ٠٠٠. وقال بعض نحوبى الكوفة: من قال ((تسقى))، ذهب إلى تأنيث ((الزرع والجنات والنخيل))، ومن ذكَّر ذهب إلى أن ذلك كله يُسْقَى بماء واحد، وأكلُه ٦٨/١٣ مختلفٌ ، حامض وحلو ، ففى هذا آية .(٢) # قال أبو جعفر : وأعجب القراءتين إلىّ أن أقرأ بها، قراءة من قرأ ذلك بالتاء: ﴿تُنَْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ على أن معناه : تسقى الجنات والنخل والزرع بماء واحد ، المجىء ((تسقى)) بعد ما قد جرى ذكرها، وهى جِمَاعٌ من غير بنى آدم . وليس الوجه الآخر بممتنع على معنى : يسفى ذلك بماء واحد ، أى : جميع ذلك يسقى بماء واحدٍ عذبٍ دون المالح . ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : ٠ (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كما ذكروا))، والصواب ما أثبت. (٢) هذه مقالة الفراء فى معانى القرآن، فى تفسير الآية. ٣٤٢ تفسير سورة الرعد : ٤ ٢٠١١٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن آبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((تسقى بماء واحد))، ماء السماء، كمثل صالح بنى آدم وخبيهم ، أبوهم واحدٌ . ٢٠١١٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد: ((تسقى بماء واحد))، قال: ماء السماء. ٢٠١١٦ -- حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠١١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو قال ، أخبرنا هشيم، عن أبى إسحق الكوفى، عن الضحاك: ((تسقى بماء واحد))، قال: ماء المطر.(١) ٢٠١١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، قرأه ابن جريج، عن مجاهد: ((تسقى بماء واحد))، قال: ماء السماء ، كمثل صالح بنى آدم وخبيبهم ، أبوهم واحدٌ . ٢٠١١٩ .. . قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله = ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . ٢٠١٢٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . ٢٠١٢١ - حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملى قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب: ((تسقى بماء واحد))، قال: بماء السماء.(٢) (١) الأثر: ٢٠١١٧ - ((أبو إسحاق الكوفى))، ضعيف واهى الحديث، سلف برقم : ٢٠٠٧٨، وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((أبو إسحق الصوفى))، وهو خطأ محض. (٢) الأثر: ٢٠١٢١ - ((عبد الجبار بن يحي الرمل))، انظر ما سلف قريباً رقم: ٢٠٠٨٢. ٣٤٣ تفسير سورة الرعد : ٤ وقوله: ((ونفضّل بعضها على بعض الأكل))، (١) اختلفت القرأة فى قراءة ذلك. فقرأه عامة قرأة المكيين والمدنيين والبصريين وبعض الكوفيين: ﴿وَنَفَضِّلُ﴾، بالنون ، بمعنى : ونفضّل نحن بعضها على بعض فى الأكل . وقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿ وَيُفضِّلُ)، بالياء ، ردًّا على قوله: (( يغشى الليل النهار)) = ((ويفضل بعضها على بعض)). ٠ ٠ قال أبو جعفر : وهما قراءتان مستفيضتان بمعنى واحد ، فبأتيهما قرأ القارئ فمصيب. غير أن ((الياء)) أعجبهما إلىّ فى القراءة، لأنه فى سياق كلام ابتداؤه: ((الله الذى رفع السموات))، فقراءته بالياء ، إذ كان كذلك، أولى. ... ومعنى الكلام : إن الجنات من الأعناب والزرع والنخيل الصنوان وغير وغير الصنوان ، تسقى بماء واحد عذب لا ملح ، ويخالف اللّه بين طعوم ذلك فيفضّل بعضها على بعض فى الطعم، فهدا حلو وهذا حامض". a وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * ٢٠١٢٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (( ونفضل بعضها على بعض فى الأكل)) ، قال : الفارسىّ والدَّقَل، (٢) والحلو والحامض. (١) انظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف ٥ : ٥٣٨٪١٢: ١٥٧. (٢) (( الفارسى))، من التمر، لم أجد من ذكره، وأنا أرجح أن يكون عنه (البَرْبِىّ) وهو ضرب من التمر أصفر مدور، عذب الحلاوة، وهو أجوده. وقالوا إن لفظ)) الجفى)» فارسى معرب. ويرجع ذلك عندى أن الرواية ستأتى عن سعيد بن جبير أيضاً أنه قال: ((برفى))، رقم : ٢٠١٢٤. و«النقل» أرداً أنواع التمر. وسيأتى ذكر ((الفارسى)) فى الخبرين التاليين : ٠٢٠١٢٧،٢٠١٢٦ ٣٤٤ تفسير سورة الرعد : ٤ ٢٠١٢٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير: ((ونفضل بعضها على بعض فى الأكل))، قال : الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود ، وبعضها أكثر حملاً من بعض ، وبعضه حلو وبعضه حامض ، وبعضه أفضل من بعض . ٢٠١٢٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عارم أبو النعمان قال ، حدثنا حماد ابن زيد، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير: (( ونفضل بعضها على بعض فى الأكل )) ، قال : بَرْنىّ وكذا وكذا ، وهذا بعضه أفضل من بعض . ٢٠١٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( ونفضل بعضها على بعض فى الأكل))، قال : هذا حامض، وهذا حلو، وهذا مُزّ . ٢٠١٢٦ - حدثنى محمود بن خداش قال ، حدثنا سيف بن محمد، ابن أخت سفيان الثورى قال ، حدثنا الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : ٦٩/١٣ قال النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: ((ونفضل بعضها على بعض فى الأكل))، قال: الدَّقَل والفارسىّ، والحلو والحامض.(١) (١) الأثر: ٢٠١٢٦ - ((محمود بن خداش الطالقانى))، شيخ الطبرى، ثقة صدوق، مضى برقم : ١٧٨ ، ١٨٤٨٧ . و ((سيف بن محمد الثورى))، ((ابن أخت سفيان الثورى))، لم يرو له من أصحاب الكتب الستة غير الترمذى، قال البخارى فى تاريخه: ((ضعفه أحمد))، وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، أنه قال: ((كذاب))، وقال يحيى بن معين: ((كان شيخاً ههنا كذاباً خبيثاً))،، وقال أحمد أيضاً : ((لا يكتب حديثه، ليس بشىء، كان يضع الحديث)). وقال النسائى: ((ضعيف متروك وليس بثقة))، مترجم فى التهذيب والكبير ١٧٣/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٧٧/١/٢، وميزان الاعتدال ١ : ٤٣٨ . وهذا الخبر رواه الترمذى ، عن محمود بن خداش أيضاً ، بهذا الإسناد واللفظ فى تفسير الآية ، ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب، وقد رواه زيد بن أبى أنيسه (وهو الإسناد التالى) عن الأعمش، نحو هذا . وسيف بن محمد هو أخو عمار بن محمد، وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثورى)) . فالعجب للترمذى كيف يحسن إسناداً فيه هذا الكذاب ((سيف بن محمد)). وانظر تخريج الأثر التالى. وكان فى المطبوعة: ((حدثنا سيف بن محمد بن أحمد، عن سفيان الثورى))، أساء ناشرها لأنه لم يدرس الإسناد، وغير ما فى المخطوطة، وكان فيها: ((حدثنا سيف بن محمد بن أحمد سفيان ٣٤٥ تفسير سورة الرعد : ٤ ٢٠١٢٧ - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذى قال ، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقىّ قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقى ، عن زيد بن أبى أنيسة ، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: (( وتفضل بعضها على بعض فى الأكل))، قال: الدَّقَل والفارسىّ، والحلو والحامض. (١) * وقوله: ((إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون))، يقول تعالى ذكره : إن فى مخالفة الله عز وجل بين هذه القطع [من] الأرض المتجاورات وثمار جناتها وزروعها على ما وصفنا وبينًا، (٢) لدليلاً واضحاً وعبرة لقوم يعقلون اختلاف ذلك، أن الذى خالف بينه على هذا النحو الذى خالف بينه، هو المخالف بين خلقه فيما قسم لهم من هداية وضلال ، وتوفيق وخذلان ، فوفّق هذا وخذل هذا ، وهدى ذا وأضل ذا ، الثورى))، وفى الهامش علامة الشك والتوقف ، وصوابه ما أثبت . انظر تفسير ((الفارسى)) فيما سلف ص: ٣٤٣، تعليق : ٢ . (١) الأثر: ٢٠١٢٧ - ((أحمد بن الحسن الترمذى))، شيخ الطبرى، كان أحد أوعية الحديث ، ثقة ، مضى مراراً ، آخرها رقم : ٢٠١٩٨٧٦ و ((سليمان بن عبيد الله الأنصارى الرق))، ((أبو أيوب الخطاب))، قال ابن أبى حاتم : صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال النسائى: ((ليس بالقوى))، وقال ابن معين: ((ليس بشىء))، ولم يذكر فيه البخارى جرحا، مترجم فى التهذيب والكبير ٢٦/٢/٢، وابن أبى حاتم ١/٢٪ ١٢٧، وميزان الاعتدال ١ : ٤١٨ . و((عبيد الله بن عمرو الرق))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً، آخرها رقم : ١٦٩٤٥. و((زيد بن أبى أنيسة الجزرى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى مراراً، آخرها رقم : ١٦٩٤٥. وهذا الخبر أشار إليه الترمذى، كما أسلفت فى التعليق السابق، وذكره الذهبى فى ميزان الاعتدال ١: ٤١٨، فى ترجمة ((سليمان بن عبيد الله))، بهذا الإسناد تاماً، ثم قال: ((قال العقيل، لم يأت به غير سليمان، وإنما يعرف بسيف بن محمد عن الأعمش. قلت: وسيف هالك)). فهذا إسناد كما ترى، فيه من الهلاك،" وانفراد الضعيف به ما فيه ، فكيف جاز للترمذى أن يحسنه مع هذه القوادح التى تقدح فيه من نواحيه. ( وانظر علل الحديث لابن أبى حاتم ٢ : ٨٠ ، رقم : ١٧٢٢) . انظر تفسير «الفارسى فيما سلف ص: ٣٤٣، تعليق : ٢. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((هذه القطع الأرض))، فالزيادة واجبة. ٣٤٦ تفسير سورة الرعد : ٤ ، ٠ ولو شاء لسوَّى بين جميعهم ، كما لو شاء سوَّى بين جميع أكل ثمار الجنة التى تشرب شرباً واحداً ، وتسقى سقياً [واحداً]، (١) وهى متفاضلة فى الأكل. # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَِذَا كُنَّا تُرَّباً أَمِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَتَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَاَلُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَسُبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وإن تعجب ))، يا محمد ، من هؤلاء المشركين المتَّخذين ما لا يضرُّ ولا ينفع آلهة يعبدونها من دونى = ((فعجب قولهم أثذاً كنا تراباً ))، وبَلِينا فعُدِ منا = ((أئنا لفى خلق جديد))، إنا لمجدَّدٌّ إنشاؤنا وإعادتنا خلقاً جديداً كما كنا قبل وفاتنا ! != تكذيباً منهم بقدرة الله ، وجحوداً للثواب والعقاب والبعث بعد الممات ، كما :- ٢٠١٢٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وإن تعجب فعجب))، إن عجبت، يا محمد، = ((فعجب قولهم أثذا كنا تراباً أثنا لفى خلق جديد))، عجب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت . ٢٠١٢٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( وإن تعجب فعجب قولهم )) ، قال: إن تعجب من تكذیهم ، وهم قد رأوا من قدرة اللّه وأمره وما ضرب لهم من الأمثال، فأراهم من حياة الموتى فى الأرض الميتة، إن تعجب من هذه فتعجَّب من قولهم: (( أئذا كنا تراباً أئنا لفى خلق جديد)) ، (١) ما بين القوسين زيادة واجبة هنا أيضاً . ٣٤٧ تفسير سورة الرعد : ٥ أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة ؟ فالخلق من نطفة أشدُّ أم الخلق من ترابٍ وعظام ؟(١) # واختَلَف فى وَجْه تكرير الاستفهام فى قوله: (( أئنا لفى خلق جديد ))، بعد الاستفهام الأول فى قوله: ((أئذ كنا تراباً))، أهلُ العربية. (٢) فقال بعض نحونى البصرة: الأوّل ظرفٌ، والآخر هو الذى وقع عليه الاستفهام، كما تقول : أيوم الجمعة زيدٌ منطلق؟ قال : ومن أوقع استفهاماً آخر على قوله : ((أئذا كنا تراباً))، (٣) جعله ظرفاً لشىء مذكور قبله، كأنهم قيل لهم: ((تبعثون))؟ فقالوا: ((أئذا كنا تراباً)) ؟ ثم جعل هذا استفهاماً آخر. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئت لم تجعل فى قولك: ((أثذاً)) استفهاماً، وجعلت الاستفهام فى اللفظ على ((أثنا))، كأنك قلت : أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. (٤) فهذا موضعُ ما ابتدأت فيه بـ(( أئذا))، (٥) وليس بكثير فى الكلام. لو قلت: ((اليوم إنّ عبد الله منطلق))، (٦) لم يحسن، وهو جائز. وقد قالت العرب: (( ما علمت إنَّه لصالح))، تريد : إنه لصالح ما علمت .(٧) * (١) الأثر: ٢٠١٢٩ - فى المطبوعة وحدها مكان ((ابن وهب)): ((إبراهيم))،، لا أدرى من أين جاء بهذا ؟ وهو إسناد دائر فى التفسير . (٢) ((أهل العربية))، فاعل قوله آنفاً: ((واختلف ... )). (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أئذا متنا وكنا تراباً))، وأثبت نص الآية التى فى هذه السورة. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وأضمر نفيه))، والأجود ما أثبت. ويعنى بقوله: ((نفيه)) أى إلغاءه وإسقاطه . (٥) فى المطبوعة: ((قد ابتدأت فيه أثذا))،، وفى المخطوطة: ((قد ابتدأت فيه بأنذا))، ولكنه خلط كتابة ((بأئذا))، ورأيت أن الصواب أن تكون مكان ((قد)) ((ما)). وفى المخطوطة والمطبوعة بعد هذا ((بكبير فى الكلام))، وهذا أجود . (٦) فى المطبوعة وحدها: ((اليوم أإن)) بهمزة الاستفهام، زاد ما ليس فى المخطوطة وأساء غاية الإساءة . (٧) أشار أبو جعفر فيما سلف ٧ : ٢٦٠، إلى أنه سيأتى على الصواب من القول فى ترك إعادة الاستفهام ثانية ، وأن الاستفهام فى أول الكلام دال على موضعه ومكانه . وهذا هو الموضع الذى ٣٤٨ تفسير سورة الرعد : ٥ ٠ ٥ أشار إليه، فيما أرجح، فراجع ما سلف ٧: ٢٥٩، ٢٦٠. ٠٠ ٠ حاشية مهمة : كلام أبى جعفر فى هذا الموضع يحتاج إلى بيان، فإنه قد أغمض القول فيه إغماضاً مخلاّ، حتى ألجأ ناشر النسخة الأولى أن يصحح ما صحح ، ويغير ما غير ، لغموض ما كتب أبو جعفر ههنا، ولذلك فارقت ما لزمته قبل ، من ترك التعليق على ما فى التفسير من أبواب النحو . وأنا أخشى أن يكون سقط من الكلام شىء . وكلام أبى جعفر فى هذه الفقرة ، أراد به بيان تكرير الاستفهام ، كما ذكر فى ترجمة اختلاف أهل العربية، ولكنه أضمر الكلام إضماراً هذا بيانه وشرحه . ١ - قوله: ((فقال بعض نحوبي البصرة: الأولى ظرف. والآخر هو الذى وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيد منطلق)». يريد أن ((إذا)) ظرف، يتعلق بمحذوف بعده يدل عليه قوله: ((أننا لف خلق جديد»، وهو ((البعث))، كأنه قال: ((أئذا كنا تراباً، نبعث))؟ فالظرف ((إذا)) متعلق بمحذوف هو ((نبعث))، والمعنى: أنبعث إذا كنا تراباً . فهذا كما تقول: أيوم الجمعة زيد منطلق؟ ومعناه: أزيد منطلق يوم الجمعة؟ فالاستفهام واقع فى الأول على ((نبعث))، وفى المثال الآخر على: ((زيد منطلق)). وهذا. تأويل نحوبي البصرة ، كما جاء فى كتب التفسير . ٢ - ثم قال بعده: ((ومن أوقع استفهاماً آخر على قوله: "أئذا كنا تراباً"، جعله ظرفاً لمذ كورقبله، كأنهم قيل لهم: تبعثون؟ فقالوا: "أوذا كنا تراباً"، ثم جعل هذا استفهاماً آخر. قال: وهذا بعيد)). يريد أن ((إذا))، الظرف، متعلق بمحذوف قبله، وهو الذى قيل لهم: ((تبعثون))، فقالوا : أئذا كنا تراباً ؟ فالاستفهام واقع هنا على ((إذا ))، أى على الظرف. وهذا مستبعد، لأنه أتى بمحذوف قبل الظرف لا دليل عليه فى الكلام . ٣ - ثم قال: ((قال: وإن شئت لم تجعل فى "أئذا" استفهاماً، وجعلت الاستفهام فى اللفظ على "أننا"، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. فهذا موضع ما ابتدأت فيه بـ "أنذا"، وليس بكثير فى الكلام)). يريد أن الاستفهام الأول فضلة وزيادة فى ((أئذا))، وأنت تضمر نفيها، فكررت الاستفهام، كما كررته فى قولك: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وهذا التكرار ليس بكثير فى الكلام. ٤ - ثم قال: ((لو قلت: اليوم إن عبد اللّه منطلق، لم يحسن، وهو جائز. وقد قالت العرب: ما علمت إنه لصالح ، تريد: إنه لصالح ما علمت)) . يمنى أن هذا الوجه الرابع غير حسن، وإن كان جائزاً، وذلك أنه يقتضى أن تكون ((إذا)) عندئذ، ظرفاً متعلقاً بقوله: (((فى خلق جديد))، أى بخبر ((إن))، وخبر ((إن )) لا يتقدم عليها ، فأولى أن لا يتقدم عليها معمول خبرها. ولذلك لم يحسن قولك: ((اليوم إن عبد الله منطلق))، لأن ((اليوم)) معمول ((منطلق)) وهو خبر (إن))، فتقديمه على ((إن))، غير حسن، وإن جاز. لأن ((إن)) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. واستدل على جوازه بقول العرب: ما علمت إنه لصالح، و((ما)) هنا ظرفية، أى: (فى علمى، أو: زمن علمى))، فقدمت العرب ((ما علمت)) على ((إن)) وهى تعنى ((إنه صالح ما علمت)) وهذا البيان الذى توسعت فيه، لشرح مقالة أبى جعفر، لم أجد أحداً من أصحاب كتب التفسير ، ٣٤٩ تفسير سورة الرعد : ٥ وقال غيره: ((أئذا))، جزاء، وليست بوقت، (١) وما بعدها جواب لها ، إذا لم يكن فى الثانى استفهام، والمعنى له، لأنه هو المطلوب . وقال : ألا ترى أنك تقول: ((أإن تقم بقوم زيد، ويقم؟))، (٢) من جزم فلأنه وقع موقع جواب الجزاء، ومن رفع فلأن الاستفهام له ، واستشهد بقول الشاعر : (٣) حَلَفْتُ لَهُ إِنْ تُدْلِجِ الليلَ، لاَ يَزَلْ أمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِىَ سَائِرُ(٤) فجزم جواب اليمين لأنه وقع موقع جواب الجزاء ، والوجه الرفع. (٥) قال : فهكذا هذه الآية . قال : ومن أدخل الاستفهام ثانية ، فلأنه المعتمد عليه ، وترك ٧٠/١٣ الجزاء الأوّل . وقوله: ((أولئك الذين كفروا بربهم))، يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنكروا البعث وجَحدُوا الثواب والعقاب، وقالوا: ((أئذا كنا تراباً أثنا لفى خلق أو أصحاب كتب إعراب القرآن ، تعرض له تعرض أبى جعفر فى بيانه . وكلهم قد تخطى هذا وأوجزه ، ولم يشرحه شرح أبى جعفر . وأبو حيان، وهو من هو فى تتبع أقوال النحاة ، وفى تقصى مقالة الطبرى فى تفسيره.، أغفل هو أيضاً بيانه وتجاوزه . وذلك لغموض عبارة أبى جعفر فى هذا الموضع. فأرجو أن أكون قد بلغت فى بيانها مبلغاً مرضياً إن شاء الله. (١) ((الجزاء))، هو (الشرط)) = و((الوقت))، هو ((ظرف الزمان)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((إن تقم يقوم ... ))، والصواب إثبات همزة الاستفهام، كما يدل عليه الكلام . (٣) البيت الراعى . (٤) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ٧ : ٢٥٩، تعليق: ٢. (٥) يعنى أن الاستفهام إذا دخل على الشرط، كان الاستفهام للجواب دون الشرط. وقد قال فيما سلف آنفاً ٧ : ٢٥٩: ((كل استفهام دخل على جزاء، فمعناه أن يكون فى جوابه، لأن الجواب خبر يقوم بنفسه، والجزاء شرط لذلك الخبر)) . وكذلك اليمين إذا تقدم الشرط ، كان الجواب له دون الشرط. فهو يقول إن الاستفهام فى ((أنذا))، و((إذا)) شرط، واقع على جوابها، وهو ((إذا لفى لخق جديد))، هذا إذا خلت الآية من الاستفهام، ولكنها لم تخل منه . فقال بعد ذلك: إنه إنما أدخل الاستفهام ثانية على الجواب ، بعد إدخاله على الشرط ، لأن الاستفهام للجواب ، فإدخاله على الجواب هو الأصل . فلما أدخله عليه ، فكأنه ألغى الاستفهام الأول الداخل على الشرط . ٣٥٠ تفسير سورة الرعد ٥ : ٦ جديد )) ، هم الذين جحدوا قدرة ربُّهم وكذّبوا رسوله ، وهم الذين فى أعناقهم الأغلال يوم القيامة فى نار جهنم، (١) فأولئك ((أصحاب النار))، يقول : هم سكان الناريوم القيامة = ((هم فيها خالدون))، يقول: هم فيها ماكثون أبداً، لا يموتون فيها ولا يُخْرَجون منها. ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَغُلَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لِذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشْدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ويستعجلونك))، يا محمد، (٢) مشركو قومك بالبلاء والعقوبة قبل الرخاء والعافية، فيقولون: ﴿اللَّهُمّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّاءِ أوٍ أنْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، [ سورة الأنفال: ٣٢]، وهم يعملون ما حَلّ بمن خلا قبلهم من الأمم التى عصت ربها وكذبت رسلها من عقوبات الله وعظيم بلائه، (٣) فمن بين أمة مسخت قردة ، وأخرى خنازير ، ومن بين أمّة أهلكت بالرَّجْفة، وأخرى بالخسف. وذلك هو ((المثلاث)) التى قال الله جل ثناؤه: ((وقد خلت من قبلهم المثلات)). # و((المثلات))، العقوبات المنكِّلات، والواحدة منها ((مَثُلَة)»، بفتح الميم وضم الثاء، ثم تجمع ((مَثُلات))، كما واحدة ((الصَّدُقَات)) ((صَدُقَة))، ثم تجمع ((صَدُقَات)).(٤) وذكر أن تميماً من بين العرب تضم الميم والثاء جميعاً من ((المُثُلات)) (١) انظر تفسير ((الأغلال)) فيما سلف ١٣: ١٦٨، ولم يبينها هنا ولا هناك بياناً كافياً كماديه. (٢) انظر تفسير ((الاستعجال)) فيما سلف ١٥، ٣٣، ١٠١. (٣) انظر تفسير ((خلا)) فيما سلف ١٢: ٤١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٤) ((الصدقة))، مهر المرأة، وقد مضى آنفاً فى سورة النساء، آية: ٤ فى ٧: ٥٥٢، ولم يشرحها كل الشرح هناك . ٣٥١ تفسير سورة الرعد : ٦ فالواحدة على لغتهم منها: ((مُثْلة))، ثم تجمع ((مُثُلات))، مثل: ((غُرْفة))، و ((غُرُفات)). والفعل منه: ((مَثَلْت به أمْثُلُ مَثْلاً))، بفتح الميم وتسكين الثاء. فإذا أردت أنك أقصصته من غيره قلت: ((أمثلته من صاحبه أُمْثِلُه إِمْثالاً))، وذلك إذا أقصصته منه . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٢٠١٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وقد خلت من قبلهم المثلات))، وقائع اللّه فى الأمم فيمن خلا قبلكم = وقوله: ((ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة))، وهم مشركو العرب ، استعجلوا بالشرّ قبل الخير، وقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأْمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّاءِ أَوِ أَنْتِنَا بِعَذَابٍ أليمٍ﴾، [سورة الأنفال: ٣٢]. ٢٠١٣١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ((ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة))، قال : بالعقوبة قبل العافية = ((وقد خلت من قبلهم المثلات )) ، قال : العقوبات . ٢٠١٣٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((المثلات)) قال : الأمْثّال . ٢٠١٣٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد = ٢٠١٣٤ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ٢٠١٣٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى ٣٥٢ تفسير سورة الرعد : ٦ قوله: ((وقد خلت من قبلهم المثلات))، قال: ((المثلات))، الذى مَثّل الله به الأمم من العذاب الذى عذَّبهم، (١) تولّت المثلات من العذاب، قد خلت من قبلهم، وعرفوا ذلك ، وانتهى إليهم ما مَثّلَ الله بهم حين عصَوه وعصوا رُسُلُه. ٢٠١٣٦ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سليم قال ، سمعت الشعبى يقول فى قوله: ((وقد خلت من قبلهم المثلات))، قال : القردة والخنازير هى «المثلات)). وقوله: ((وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم))، يقول تعالى ذكره : وإن ربك ، يا محمد ، للوسترٍ على ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس ، فتاركٌ فضيحته بها فى موقف القيامة، وصافحٌ له عن عقابه عليها عاجلاً وآجلاً = ((على ظلمهم))، يقول: على فعلهم ما فعلوا من ذلك بغير إذنى لهم بفعله(٢) = ((وإن ٧١/١٣ ربك لشديد العقاب))، لمن هلك مُصِرًا على معاصيه فى القيامة، إن لم يعجِّل له ذلك فى الدنيا، أو يجمعهما له فى الدنيا والآخرة . ٠٠ ۵ قال أبو جعفر : وهذا الكلام، وإن كان ظاهره ظاهرَ خبرِ ، فإنه وعيدٌ من الله وتهديدً للمشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن هم لم ينيبوا ویتوبوا من کفرهم قبل حلول نقمة الله بهم . ٠٠٠٠ ٢٠١٣٧ -حدثی علی بنداود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((وإن ربك لذو مغفرة الناس))، يقول : ولكنَ ربِّك . (١) فى المطبوعة: ((مثل الله فى الأم))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب. (٢) فى المطبوعة: ((بغير إذن))، وأثبت ما فى المخطوطة.