Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٩٣
تفسير سورة يوسف : ١٠٩
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا
رِجَالاً نُّوحِىَ إِلَيْهِم مِنْ أَهْلِ الْقُرَىََّ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْأَخِرَةِ
خَيْرٌ لِّلَّذِينَ أَنَّقَوْاْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا ، يا محمد ، من قبلك إلا
رجالاً، لا نساءً ولا ملائكة = ((نوحى إليهم)) آياتنا، بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد
العبادة لنا = ((من أهل القرى))، يعنى: من أهل الأمصار دون أهل البوادى، (١)
كما :-
١٩٩٨٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم من أهل القرى))، لأنهم كانوا
أعلم وأحلم من أهل العَمُود (٣).
* * *
وقوله: ((أفلم يسيروا فى الأرض))، يقول تعالى ذكره: أفلم يسر هؤلاء
المشركون الذين يكذبونك ، يا محمد ، ويجحدون نبوّتك، وينكرون ما جئتهم به
(١) انظر تفسير ((القرية)) فيما سلف ٨: ١٢/٤٥٣: ٢٩٩.
(٢) قوله ((أهل العمود))، العمود (بفتح العين): وهو الخشبة القائمة فى وسط الحياء، والأخبية
بيوت أهل البادية، فقوله: ((أهل العمود))، يعنى أهل البادية، كما يدل عليه السياق هنا، وكما بينه
ابن زيد فى تفسير هذه الآية إذ قال: ((أهل القرى أعلى وأعلم من أهل البادية)) ( تفسير أبي حيان
٥: ٣٥٣). وقال الزمخشرى فى الأساس ((ويقال لأصحاب الأخبية: هم أهل عود، وأهل عماد،
وأهل عمده، وروى صاحب اللسان بيتاً ، وهو :
ومَا أَهْلُ العَمُودِ أَنَا بِأَهْلِ
ولاَ الَّعَمُ المُسَامُ لَذَا بِمَالِ
فهذا قول رجل يبرأ من أن يكون من أهل البادية، فذكر الخصائص التى يألفها أهل البادية،
زيكوفون بها أهل بادية .

٢٩٤
تفسير سورة يوسف : ١٠٩
من توحيد الله، وإخلاص الطاعة والعبادة له = ((فى الأرض فينظروا كيف كان
عاقبة الذين من قبلهم))، إذ كذبوا رسُلنا؟ ألم نُحِلّ بهم عقوبتنا فهلكهم بها،
وننج منها رسلنا وأتباعنا ، فيتفكروا فى ذلك ويعتبروا ؟
#
#
* ذكر من قال ذلك :
١٩٩٨٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج قوله: (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم، قال: إنهم قالوا:
﴿مَا أَ نْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرِ مِنْ شَىءٍ﴾، [سورة الأنعام: ٩١]، قال وقوله: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ
وَلَوْ حَرَصْتَ بِؤْمِنِينِ* وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، [سورة يوسف: ١٠٤،١٠٣]،
وقوله: ﴿وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِى السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُرُّونَ عَلَيْها﴾، [سورة يوسف: ١٠٥]،
وقوله: ﴿أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ الله﴾، [سورة يوسف: ١٠٧]، وقوله
((أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا))، من أهلكنا؟ قال: فكل ذلك قال
القريش : أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا فى آثارهم، فيعتبروا ويتفكروا ؟
#
وقوله: ((ولدار الآخرة خير ))، يقول تعالى ذكره : هذا فِعْلُنا فى الدنيا بأهل
ولايتنا وطاعتنا، أنّ عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا ، أنجيناهم منها ،
وما فى الدار الآخرة لهم خير .
٠
= وترك ذكر ما ذكرنا، اكتفاء بدلالة قوله: ((ولدار الآخرة خير للذين
اتقوا))، عليه، وأضيفت ((الدار)) إلى ((الآخرة))، وهى ((الآخرة))، لاختلاف
لفظهما، كما قيل: ﴿ إِنّ هَذَا لَهُوْ حَقُّ الْيَقِين﴾، [ سورة الواقعة: ٩٥]، وكما قيل:

٢٩٥
تفسير سورة يوسف ١٠٩
((أتيتك عام الأوّل، وبارحة الأولى، وليلة الأولى، ويوم الخميس))، (١) وكما
قال الشاعر : (٢)
أتَمْدَحُ فَقْسَا وَتَذُمُ عَبْاً أَلَاَ لله أُمُّكَ مِنْ حَجِينٍ
عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ الَيَقِينِ (٣)
ولو أقْوَتْ عَلَيْكَ دِيارُ عَبْسٍ
يعنى : عرفاناً له يقيناً. (٤)
٠٠
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وللدار الآخرة خير للذين اتقوا الله ،
بأداء فرائضه واجتناب معاصيه .
٠
وقوله: (( أفلا تعقلون))، يقول: أفلا يعقل هؤلاء المشركون بالله حقيقة"
ما نقول لهم ونخبرهم به، من سوء عاقبة الكفر ، وغيِبّ ما يصير إليه حال أهله ،
مع ما قد عاينوا ورأوا وسمعوا مما حلّ بمن قبلهم من الأمم الكافرة المكذبةِ رسل
ربها؟ (٥)
(١) هذا موجز كلام الفراء فى معانى القرآن، فى تفسير الآية .
(٢) لم أعرف قائله .
(٣) رواهما الفراء فى معانى القرآن، فى تفسير الآية. وكان فى المطبوعة: ((ولو أفزت))، وهو
خطل محض، وفى المخطوطة ((ولو أثرت))، غير منقوطة، وهو تصحيف .
و((الهجين))، ولد العربى لغير العربية. و((أقوت الدار)): أقفرت وخلت من سكانها. وظاهر
هذا الشعر ، أن قائله يقوله فى رجل من بنى عيس ، كان هجيناً ، فمدح فقعساً وذم قومه خذلانهم إياه.
فهو يقول له : لو فارقت عبس مكانها وأفردتك فيه ، لعرفت الذل عرفاذاً يقيناً .
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((عرفاذا به))، وكأن الصواب ما أثبت. وفى الفراء: ((عرفاناً
يقيناً)))) يغير ((له))، وهو أجود.
(٥) فى المطبوعة: ((بما قبلهم من الأم))، والصواب من المخطوطة ..
٠

٢٩٦
تفسير سورة يوسف : ١١٠
القول فى تأويل قوله تعالى (حُتَّىّ إِذَا أَسْتَيْثَسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِيبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءِ وَلَا
يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى
إليهم من أهل القُرَى)) ، فدعوا من أرسلنا إليهم، فكذبوهم وردُّوا ما أتوا به من
عند اللّه = ((حتى إذا استيأسَ الرسل))، الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا
باللّه، (١) ويصدّقُوهم فيما أتوهم به من عند اللّه = وظن الذين أرسلناهم إليهم من
الأمم المكذِّبة أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن اللّه،
من وَعده إياهم نصرهم عليهم = ((جاءهم نصرنا)).
وذلك قول جماعة من أهل التأويل .
٥٤/١٣
ه ذكر من قال ذلك :
١٩٩٨٧ - حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة قال ، حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس فى قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا
أنهم قد كذبوا))، قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومُهم، وظنَّ قومهم
أن الرسل قد كذبوهم ، جاءهم النصر على ذلك ، فننجى من نشاء.
١٩٩٨٨ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا أبو معاوية الضرير قال ،
حدثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن ابن عباس ، بنحوه = غير أنه قال فى حديثه ،
قال: ((أيست الرسل)، ولم يقل: ((لما أيست)).(٢)
(١) انظر تفسير ((استيأس)) فيما سلف ص: ٢٠٣، ٢٠٤، وفهارس اللغة (يأس).
(٢) مرة أخرى ، أوقفك على هذه الدقة البليغة فى رواية أخبارنا، فضلا عن رواية حديث نبينا
صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك كله فالسفهاء يقولون، متبعين أهواء أصحاب الضلالة من المستشرقين وأشباههم.
فليت قومى يعلمون أى تراث يضيعون، وأى سخف يتبعون. انظر ما سلف ص: ٢٦٥، تعليق : ١

٢٩٧
تفسير سورة يوسف : ١١٠
١٩٩٨٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ،
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: ((حتى إذا استيأس الرسل )) ، أن
يسلم قومهم ، وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كَذَبُوا، جاءهم نصرنا .
١٩٩٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن
الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن ابن عباس ، مثله .
١٩٩٩١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد
كُذ بوا )) ، قال: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد
كَذَبوا، ((جاءهم نصرنا)).
١٩٩٩٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ،
عن حصين، عن عمران السلمى، عن ابن عباس: (( حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كذبوا))، أيس الرسل من قومهم أن يصدّقوهم ، وظن قومهم أن
الرسل قد کذبهم. (١)
١٩٩٩٣ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا جرير، عن حصين، عن
عمران بن الحارث السلمى، عن عبد الله بن عباس فى قوله: ((حتى إذا استيأس
الرسل))، قال: استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم = ((وظنوا أنهم قد
کذبوا )) ، قال : ظن قومهم أنهم جاؤوهم بالكذب ..
١٩٩٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت
حصيناً ، عن عمران بن الحارث ، عن ابن عباس : حتى إذا استيأس الرسل من
أن يستجيب لهم قومهم، وظنَّ قومهم أن قد كذبوهم = (( جاءهم نصرنا)).
(١) الأثر: ١٩٩٩٢ - ((عمران السلمى))، هو ((عمران بن الحارث السلمى))، ((أبو الحكم)»
تابعى كوفى ثقة، روى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر . مترجم فى التهذيب ، وابن أبي حاتم
٢٩٦/١/٣.
وستأتى روايته هذه فى الأخبار التالية إلى رقم : ١٩٩٩٨ .

٢٩٨
تفسير سورة يوسف : ١١٠
١٩٩٩٥ - حدثی أبو حصین عبد الله بن أحمد بن یونس قال ، حدثنا
عبثر قال ، حدثنا حصين ، عن عمران بن الحارث ، عن ابن عباس فى هذه.
الآية: ((حتى إذا استيأس الرسل))، قال: استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا،
وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كتَذَ بوهم فيما وعدوا وكذبوا = ((جاءهم نصرنا)).(١)
١٩٩٩٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة ،
عن حصين ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس قال: ((حتى إذا استيأس
الرسل))، من نصر قومهم = ((وظنوا أنهم قد كذبوا))، ظن قومهم أنهم قد
كَذَ بوهم.
١٩٩٩٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا محمد بن الصباح قال،
حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن عمران بن الحارث ، عن ابن عباس فى
قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل )) ، قال : من قومهم أن يؤمنوا بهم ، وأن يستجيبوا
لهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم = ((جاءهم نصرنا))، يعنى الرسل".
١٩٩٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن حصين ، عن عمران بن الحارث ، عن ابن عباس، بمثله سواء .
١٩٩٩٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن
هرون ، عن عبّاد القرشى، عن عبد الرحمن بن معاوية ، عن ابن عباس :
((وظنوا أنهم قد كُذبوا)) خفيفة، وتأويلها عنده: وظن القومُ أن الرسل قد
كذبوا. (٢).
(١) الأثر: ١٩٩٩٥ - ((عبد الله بن أحمد بن يونس))، هو ((عبد الله بن أحمد بن عبد الله
ابن يونس الير بوعى»، «أبو حصين»، شيخ الطبرى، سلف برقم : ١٢٣٣٦.
و ((عبثر))، هو ((عبثر بن القاسم الزبيدى))، ثقة، مضى برقم: ١٢٣٣٦، ١٢٤٠٢.،
٠١٧١٠٦
(٢) الأثر: ١٩٩٩٩ - ((عبد الوهاب بن عطاء))، هو الخفاف، مضى مراراً آخرها رقم:
٠١٦٨٤٢
و((هرون))))، كأنه ((هرون بن سفيان بن بشير))، ((أبوسفيان))، المعروف بالديك، مستملى

٢٩٩
تفسير سورة يوسف : ١١٠
٢٠٠٠٠ - حدثنا أبو بكر قال، حدثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن
الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس قال: ((حتى إذا استيأس الرسل))، من قومهم
أن يصدّقُوهم، وظن قومُهم أن قد كذيتهم رُسُلهم = ((جاءهم نصرنا)). (١)
٢٠٠٠١ - جدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى ٥٥/١٣
معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: (( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم
قد كذبوا))، يعنى: أيس الرسل من أن يتّبعهم قومهم، وظنّ قومُهم أن الرسل
قد كَذَبوا ، فينصر اللّه الرسل، ويبعثُ العذابَ .
٢٠٠٠٢ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا))، حتى إذا استيأس الرسلُ من قومهم أن
يطيعوهم ويتبعوهم، وظنّ قومُهم أن رسلهم كذبوهم = ((جاءهم نصرنا)).
٢٠٠٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا محمد بن فضيل،
عن حصين، عن عمران بن الحارث ، عن ابن عباس: ((حتى إذا استيأس
الرسل))، من قومهم = ((وظنوا أنهم قد كذبوا))، قال: فما أبطأ عليهم إلا من ظن
أنهم قد كَذَبوا.
قال ، حدثنا آدم العسقلانى قال، حدثنا شعبة قال،
٢٠٠٠٤ -
يزيد بن هارون، روى عن معاذ بن فضالة، وأبى زيد النحوى، ومطرف بن عبد الله المدينى، ومحمد
ابن عمر الواقدى . مترجم فى تاريخ بغداد ١٤ : ٢٥، رقم : ٧٣٥٧.
و((عباد القرشى))، هو ((عباد بن موسى القرشى البصرى»، ثقة، روى عن إسرائيل بن يونس،
وإبراهيم بن طهمان ، وسفيان الثورى ، وروى عنه هرون بن سفيان المستملى ، مترجم فى التهذيب .
و ((عبد الرحمن بن معاوية))، هو ((عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصارى، الزرق))،
((أبو الحويرث))، روى عن ابن عباس، وغيره ، مضى برقم : ١٥٧٥٦.
(١) الأثر: ٢٠٠٠٠ - ((أبو بكر))، لم أعرف من هو من شيوخ أبى جعفر، وظنى أن
صوابه ((أبو كريب))، فهو الذى ذكروا أنه يروى عن طلق بن غنام .
و ((طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعى))، ثقة، لم يكن بالمتبحر فى العلم، مترجم فى التهذيب ،
والكبير ٣٦١/٢/٢، وابن أبى حاتم ٤٩١/١/٢.

٣٠٠
تفسير سورة يوسف : ١١٠
أخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، عن عمران بن الحارث قال ، سمعت ابن عباس
يقول: ((وظنوا أنهم قد كذبوا))، خفيفةً. وقال ابن عباس: ظن القومُ أنّ الرسل
قد كَذَبوهم، خفيفةً .
٢٠٠٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن عطاء، عن سعيد
ابن جبير فى قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل ))، من قومهم، وظنّ قومُهم أن
الرسل قد كَذَ بوهم .
قال، حدثنا محمد بن فضيل ، عن خصيف قال ،
٢٠٠٠٦ -
سألت سعيد بن جبير عن قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل))، من قومهم ، وظن
الکفار أنهم هم کذبوا .
٢٠٠٠٧ - حدثنى يعقوب والحسن بن محمد قالا ، حدثنا إسمعيل بن علية
. قال، حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل))،
من قومهم أن يؤمنوا ، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذَبتهم .
٢٠٠٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عارم أبو النعمان قال ، حدثنا حماد
ابن زيد قال، حدثنا شعيب قال، حدثنى إبراهيم بن أبى حُرّة الجزرىّ قال: سأل
فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له : يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف،
فإنّى إذا أتيت عليه تمنَّيت أن لا أقرأ هذه السورة: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا
أنهم قد كذبوا)) ؟ قال : نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدّقُوهم،
وظن المرسَلُ إليهم أن الرُّسُل كَذَبوا. قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم
قط رجلاً يدعى إلى علم فيتلكَّأ !! لو رحلت فى هذه إلى اليمن كان قليلاً!(١)
(١) الأثر: ٢٠٠٠٨ - ((شعيب))، هو ((شعيب بن الحبحاب الأزدى))، ثقة، مضتى
برقم : ٦١٨٠، ٠٦٤٤٢
و ((ابراهيم بن أبى حرة الجزرى))،، وثقه ابن معين، وأحمد، وقال ابن أبى حاتم: ثقة، لا بأس به
وضعفه الساجى، وذكره ابن حبان فى الثقات. كان قليل الحديث . مترجم فى لسان الميزان ١ : ٤٦،
والكبير ٢٨١/١/١، وابن أبى حاتم ٩٦/١/١، وابن سعد ١٧٩/٢/٧.

٣٠١
تفسير سورة يوسف : ١١٠
٢٠٠٠٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا ربيعة بن كلثوم
قال ، حدثنى أبى : أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير فقال : يا أبا عبد الله،
آية بلغت منى كل مبلغ: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، فهذا
الموتُ، أن تظنّ الرسل أنهم قد كُذِبوا، أو نظنّ أنهم قد كَذَبوا، مخففة!(١)
قال: فقال سعيد بن جبير : يا أبا عبد الرحمن، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم
أن يستجيبوا لهم ، وظن قومُهم أن الرسل كذبتهم = (( جاءهم نصرنا فنجى من نشاء
ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين)). قال: فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال :
فرّج اللّه عنك كما فرَّجت عنى!(٢)
٢٠٠١٠ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى بن عباد قال، حدثنا
وهيب قال، حدثنا أبو المعلّى العطار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباد :
((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، قال : استيأس الرسل من إيمان
قومهم ، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كتَذَ بوهم ما كانوا يخبرونهم ويبلِّغونهم.(٣)
وكان فى المطبوعة: ((ابن أبى حمزة)»، لم يحسن قراءة المخطوطة، ولأن الناسخ وضع أمام هذا
السطر علامة الشك .
والفتى المذكور هنا، هو ((مسلم بن يسار)) كما يظهر من الأثر التالى.
وأما كلمة الضحاك بن مزاحم، فهى كلمة رجل قد ملأ حب العلم قلبه، وقل من الناس من يمتلىء قلبه
بحب العلم حتى يقول مثل هذه المقالة، إلا ما كان من أسلافنا هؤلاء، فإن الله قد نشأم أحسن تنشئة فى
حجور الأنبياء والصالحين من صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم.
(١) فى المخطوطة: ((وظنوا أنهم قد كذبوا، ونظن أنهم قد كذبوا مخففة ... ))، سقط من الكلام
ما أتمه ناشر المطبوعة الأولى من الدر المنثور السيوطى ٤ : ٤١ .
(٢) الأثر: ٢٠٠٠٩ - ((ربيعة بن كلثوم بن جبر البصرى))، ثقة، مضى برقم ٦٢٤٠،
٠١٢٥٢٢
وأبوه: ((كلثوم بن جبر البصرى))، ثقة، مضى أيضاً برقم : ٦٢٤٠، ١٢٥٢٢
و ((مسلم بن يسار البصرى))، أبو عبد الله الفقيه، روى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر
تابعى ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٢٧٥/١، وابن أبي حاتم ٤ /١٩٨/١.
وانظر الخبر الآتى رقم : ٢٠٠١٤ .
(٣) الأثر: ٢٠٠١٠ - ((الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى)»، شيخ الطبرى، مضى
مراراً آخرها رقم : ١٨٨٠٧، ١٨٨١٧.
و((يحيى بن عباد الضبعى))، ((أبو عباد البصرى))، ثقة، حدث عنه أهل بغداد، وقال الخطيب:

٣٠٢
تفسير سورة يوسف : ١١٠
قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن
٢٠٠١١ - ٠ ٠٠٠
أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل))، أن يصدقهم قومهم،
وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا ، جاء الرسلَ نصرُنًا .
٥٦/١٣
٢٠٠١٢ -حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
٢٠٠١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير فى هذه الآية : حتى إذا استيأس الرسل
من قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبَت .
قال ، حدثنا حماد، عن كلثوم بن جبر قال ، قال .
٢٠٠١٤ -
لى سعيد بن جبير : سألنى سيّدٌ من ساداتكم عن هذه الآية فقلت: استيأس الرسل
من قومهم ، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كذبت.(١)
٢٠٠١٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، قال : استيأس الرسل أن
يؤمن قومهم بهم، وظنّ قومهم المشركون أن الرسل قد كَذَبَوا ما وعدهم الله من
نصره إياهم عليهم، وأخْلِفُوا، وقرأ: ((جاءهم نصرنا))، قال: جاء الرسلَ النصرُ
حينئذ. قال : وكان أبىّ يقرؤها: ﴿ كَذِّبُوا﴾.
٢٠٠١٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن
سعيد، عن أبى المتوكل ، عن أيوب بن أبى صفوان ، عن عبد الله بن الحارث
أحاديثه مستقيمة، لا نعلمه روى منكراً. مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ /٢٩٢/٢، وابن أبى حاتم
٤ / ٢/ ١٧٣، وتاريخ بغداد ١٤ : ١٤٤ - ١٤٦.
و ((وهيب))، هو ((وهيب بن خالد بن عجلان الباهلى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم :
٤٣٤٥ ، ٠١٢٤٤٤
و((أبو المعلى العطار))، هو ((يحيى بن ميمون))، ثقة ليس به بأس، مضى برقم : ٨٣٤٦،
٨٣٤٧، ١١١٦٢ ٠
(١) الأثر : ٢٠٠١٤ - انظر الخبرين السالفين رقم: ٢٠٠٠٨، ٢٠٠٠٩.

٣٠٣
تفسير سورة يوسف : ١١٠
أنه قال: ((حتى إذا استيأس الرسل))، من إيمان قومهم = ((وظنوا أنهم قد كذبوا))،
وظن القوم أنهم قد كذبوهم فيما جاؤوهم به . (١)
٢٠٠١٧ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن جويبر ،
عن الضحاك قال : ظن قومهم أن رسلهم قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به .
٢٠٠١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا محمد بن فضيل ،
عن جحش بن زياد الضبى ، عن تميم بن حذلم قال : سمعت عبد الله بن مسعود
يقول فى هذه الآية: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، قال : استيأس
الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم، وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كَذَبوا،
بالتخفيف . (٢)
٢٠٠١٩ - حدثنا أبو المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
(١) الأثر: ٢٠٠١٦ - ((سعيد))، هو («سعيد بن أبى عروبة)).
وأما ((أبو المتوكل))، فلا أدرى ما هو، وسيأتى بعد أنه عند البخارى وابن أبى حاتم: ((المتوكل))،
ومع ذلك ، فلست أدرى من يكون على التحقيق .
و ((أيوب بن أبى صفوان))، هكذا جاء فى ترجمة ((أيوب بن صفوان)) فى التاريخ الكبير للبخارى،
أى هكذا يقال فيه أيضاً، وأما ابن أبى حاتم فاقتصر على أنه: ((أيوب بن صفوان))، مولى عبد الله
ابن الحارث ، وفى ترجمة أبى حاتم تخليط كثير .
قال البخارى فى ترجمته: ((قال عبد الأعلى ، حدثنا سعيد، عن متوكل ، عن أيوب بن صفوان ،
مولى عبد الله بن الحارث الهاشمى، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانىء، عن النبى صلى الله عليه وسلم))،
يعنى فى صلاة الضحى)). ثم ذكره فى إسناد آخر هكذا ((أيوب بن أبى صفوان))، كالذى هنا.
وأما ابن أبى حاتم فقال: ((أيوب بن صفوان ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، روى عن
المتوكل، عن عبد الله بن الحارث، روى عنه سعيد بن أبى عروبة))، وهو خلط أرجح أن صوابه:
((روى عنه المتوكل، عن عبد الله بن الحارث، وروى عن المتوكل سعيد بن أبى عروبة)).
وهذا خبر مشكل إسناده كما ترى ، ولا حيلة لنا فيه ، حتى نجد شيئاً يهدى إلى الصواب فيه .
(٢) الأثر: ٢٠٠١٨ - ((جحش بن زياد الضبى))، روى عن تميم بن حذلم، روى عنه
سفيان الثورى ، وجرير ، ومحمد بن فضيل ، وأبو بكر بن عياش . لم يذكروا فيه جرحاً، مترجم فى
الكبير ٢٥١/٢/١، وابن أبى حاتم ١ / ٥٥٠/١ .
و((تميم بن حذلم الضبى))، من أصحاب ابن مسعود. ثقة، قليل الحديث، روى له الجماعة ،
مضى برقم : ١٣٦٢٣ . فى ترجمة ولده .

٣٠٤
تفسير سورة يوسف : ١١٠
عن أبى المعلى، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( حتى إذا استيأس الرسل))، قال:
استيأس الرسل من نصر قومهم، وظنّ قومُ الرسل أن الرسل قد كَذَ بوهم. (١)
٢٠٠٢٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا
عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير : حتى إذا استيأس الرسل أن
يصدّقُوهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم. (٢) .
قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل ، عن
٢٠٠٢١ --
عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : حتى إذا استيأس
الرسل أن يصدّقهم قومهم ، وظن قومُهم أن الرسل قد كذَبوهم .
٢٠٠٢٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ،
حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك فى قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل))،
يقول: استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم ويؤمنوا بهم = ((وظنوا))، يقول: وظن
قوم الرسل أن الرسل قد كَذَ بوهم الموعد .
قال أبو جعفر : والقراءة على هذا التأويل الذى ذكرنا فى قوله: ﴿كُذِبُو) ا
بضم الكاف وتخفيف الذال . وذلك أيضا قراءة بعض قرأة أهل المدينة وعامة قرأة
أهل الكوفة .
وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة ، لأن ذلك، عقيب قوله: (( وما أرسلنا
من قبلك إلاّ رجالاً نوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف
(١) الأثر: ٢٠٠١٩ - ((أبوالمعلى))، هو العطار، ((يحيى بن ميمون)). مضى قريباً برقم:
٢٠٠١٠.
(٢) الأثر: ٢٠٠٢٠ - ((عمرو بن ثابت بن هرمز البكرى))، روى عن أبيه، ضعيف جداً
ليس بثقة ، مضى برقم : ٦٤١ ، ٦٨٠ ، ٥٩٦٩.
وأبوه ((ثابت بن هرمز))، الحداد، ((أبو المقدام)) ، ثقة ، مضى برقم : ٦٤١ ، ٦٨٠، ٥٩٦٩،
٠١٦٦٤٥

٣٠٥
تفسير سورة يوسف : ١١٠
كان عاقبة الذين من قبلهم))، فكان ذلك دليلاً على أن إياس الرسل كان من إيمان
قومهم الذين أهلكوا ، وأن المضمر فى قوله: ((وظنوا أنهم قد كذبوا))، إنما هو
من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة . وزاد ذلك وضوحاً أيضاً ، إتباعُ اللّه فى
سياق الخبر عن الرسل وأمهم قوله: ((فنجى من نشاء))، إذ الذين أهلكوا هم
الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتهم، (١) فكَذَ بوهم ظنًا منهم أنهم قد كَذَ بوهم .
وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة، إلى غير التأويل الذى اخترا، ووجهوا ٥٧/١٣
معناه إلى : حتى إذا استياس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّتِ الرسل أنهم قد كُذِ بوا
فيما وُعِدُوا مِن النصر.
ذكر من قال ذلك :
#
٢٠٠٢٣ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا
ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: قرأ ابن عباس: ((حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كُذِ بوا))، قال: كانوا بشراً ضَعُفُوا ويَئِسوا .
... قال، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج قال ،
٢٠٠٢٤ - .
أخبرنى ابن أبى مليكة، عن ابن عباس قرأ: ((وظنوا أنهم قد كُذِ بوا)) ، خفيفة ،
قال ابن جريج: أقول كما يقول : أَخُلِفوا. قال عبد الله: قال لى ابن عباس:
كانوا بشراً. وتلا ابن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَ نَصْرُ
اللهِ ألاَ إنّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [ سورة البقرة: ٢١٤] = قال ابن جريج: قال ابن
أبى مليكة : ذهب بها إلى أنهم ضَعُفُوا فظنوا أنهم أخْلِفوا .
٢٠٠٢٥ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن
الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق عن عبد اللّه أنه قرأ: ((حتى إذا
(١) فى المخطوطة: ((إن الذين أملكوا))، والصواب ما فى الطبيعة.
ج١(٠)

٣٠٦
تفسير سورة يوسف : ١١٠
استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذ بوا))، مخففة. قال عبد الله: هو الذى تَكْرَه.
. قال، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا سفيان ، عن
٢٠٠٢٦ -
سليمان، عن أبى الضحى، عن مسروق: أن رجلاً سأل عبد الله بن مسعود: ((حتى
إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، قال: هو الذى تكره = مخففةٌ.
قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن
٢٠٠٢٧ - .
أبى بشر، عن سعيد بن جبير: أنه قال فى هذه الآية: ((حتى إذا استيأس
الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، قلت: ((كُذِبوا))! قال: نعم، ألم يكونوا بشراً ؟
٢٠٠٢٨ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل ،
عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: (( حتى إذا استیأس الرسل
وظنوا أنهم قد كُذِ بوا )) ، قال : كانوا بشراً، قد ظنُّوا .
#
#
#
قال أبو جعفر: وهذا تأويلٌ وقول"، غيرُه من التأويل أولى عندى بالصواب، (١)
وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء . والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم
ويشكوا فى حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته مالا يعاينه المرسل إليهم
فيعذروا فى ذلك، فإن المرسَلَ إليهم لأوْلى فى ذلك منهم بالعذر. (٢) وذلك قول إن
قاله قائلٌ لا يخفى أمره .
وقد ذُكر هذا التأويل الذى ذكرناه أخيراً عن ابن عباس لعائشة ، فأنكرته
أشد النُكرة فيما ذكر لنا .
.
• ذكر الرواية بذلك عنها ، رضوانُ اللّه عليها .
٢٠٠٢٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((هذا تأويل وقول غيره من أهل التأويل ... )) بزيادة ((أهل))،
وهو لا يستقيم، لأنه لو عنى ذلك لقال: ((وقول غيرهما))، لأن الرواية قبل عن عبد الله بن عباس،
وعبد الله بن مسعود. ويصحح ما فعلت من حذف هذه الزيادة، قوله بعد: ((وخلافه من القول ... )).
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أن المرسل إليهم)) بغير الفاء، وهى واجبة فى جواب الشرط من
قوله: ((والرسل إن جاز أن يرتابوا ... فإن المرسل إليهم ... )).

٣٠٧
تفسير سورة يوسف : ١١٠
ابن جريج، عن ابن أبى مليكة قال: قرأ ابن عباس: ((حتى إذا استيأس
الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا))، فقال: كانوا بشرًا، ضَعُفوا ويئسوا = قال ابن
أبى مليكة : فذكرت ذلك لعروة، فقال: قالت عائشة: معاذ الله! ما حدّث الله
رسوله شيئاً قطُ إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى
ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذّ بوهم. فكانت تقرؤها: ﴿قَدْ كُذِّبُوا﴾، تثقلها. (١)
قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال ، أخبرنى
٢٠٠٣٠ - ٠
ابن أبى مليكة: أن ابن عباس قرأ: ((وظنوا أنهم قد كُذِبوا))، خفيفة، قال
عبد الله : ثم قال لى ابن عباس: كانوا بشراً! وتلا ابن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ◌ُمَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [ سورة البقرة: ٢١٤]
= قال ابن جريج : قال ابن أبى مليكة: يذهب بها إلى أنهم ضَعُفُوا فظنوا أنهم
أُخْلِفوا. قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : وأخبرنى عروة عن عائشة أنها
خالفت ذلك وأبته ، وقالت : ما وعد الله محمداً صلى الله عليه وسلم من شىء إلا
وقد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنة لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أنَّ من معهم من
المؤمنين قد كذّبوهم. قال ابن أبي مليكة فى حديث عروة : كانت عائشة تقرؤها:
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾، مثقَّلة، للتكذيب.(٢)
قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمى قال ، حدثنا
٢٠٠٣١ - .
إبراهيم بن سعد قال ، حدثنى صالح بن كيسان، عن ابن شهاب ، عن عروة ، ٥٨/١٣
(١) الأثر: ٢٠٠٢٩ - ((عثمان بن عمر بن فارس العبدى))، ثقة، روى له الجماعة، مضى
مراراً . وابن جريج ، هو الإمام المشهور .
و((ابن أبي مليكة))، هو ((عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة))، روى له الجماعة، مضى
مراراً كثيرة .
وهذا إسناد صحيح، رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٨ : ١٤٠)، من طريق إبراهيم بن
موسى ، عن هشام ، عن ابن جريج .
(٢) الأثر : ٢٠٠٣٠ -- مكرر الذي قبله، وهو إستاد صجميع.

٣٠٨
تفسير سورة يوسف : ١١٠
عن عائشة قال: قلت لها: قوله: ((حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِ بوا))،
قال: قالت عائشة: لقد استيقنوا أنهم قد كُذِّبوا. قلت: ((كُذبوا)). قالت:
معاذ الله، لم تكن الرُّسل تظُنُّ بربها،(١) إنما هم أتباع الرُّسُل، لما استأخر عنهم
الوحىُ، واشتد عليهم البلاء، ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذَّ بوهم = ((جاءهم
نصرنا )).(٢)
٢٠٠٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة قالت : حتى إذا استيأس الرسل
ممن كذبهم من قومهم أن يصدّقوهم، وظنّت الرسل أن من قد آمن من
قومهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عندذلك.(٣)
قال أبو جعفر : فهذا ما روى فى ذلك عن عائشة ، غير أنها كانت تقرأ :
﴿كَذِّبُوا﴾، بالتشديد وضم الكاف، بمعنى ما ذكرنا عنها: من أن الرسل ظنَّت
بأتباعها الذين قد آمنوا بهم، أنهم قد كذَّبوهم فارتدُّوا عن دينهم، استبطاءٌ منهم
للنصر .
وقد بيّنا أن الذى نختار من القراءة فى ذلك والتأويل غيره فى هذا الحرف خاصّةٌ.
.. .
وقال آخرون ممن قرأ قوله: ﴿كُذِّبُوا﴾ ، بضم الكاف وتشديد الذال: معنى
ذلك: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدّقوهم، وظنَّت الرسل ،
بمعنى : واستيقنت، أنهم قد كذّبهم أممهم، جاءَتِ الرُّسل نُصْرَتنا. وقالوا:
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((تظن يوماً))، ورجحت أن هذا تصحيف من الناسخ، لم يحسن قراءة
((بربها))، فكتب مكانها ((يوماً))، لشبه ما بينها فى الرسم، والذى فى حديث البخارى: ((تظن ذلك
بر بها))، وهو يزيد ما ذهبت إليه .
(٢) الأثر: ٢٠٠٣١ - بهذا الإسناد، عن ((عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن
سعد، عن صالح بن كيسان))، رواه البخارى فى صحيحه ( الفتح ٨ : ٢٧٧ - ٢٧٩) = مطولا .
ولفظ أبى جعفر ، مختصر أشد الاختصار . وكتب ابن حجر فصلا جيداً مستوفى فى شرح هذا الحديث .
(٣) الأثر: ٢٠٠٣٢ - وهذا إسناد صحيح إلى عائشة.

٣٠٩
تفسير سورة يوسف : ١١٠
((الظن))، فى هذا بمعنى العلم، (١) من قول الشاعر: (٢)
فَظُنُّوا بِأَلَفَىْ فَارِسٍ مُتَلَيِّبِ سَرَاتُهُمْ فِىِ الفَارِسِيِّ الْمُسَرَّدِ (٣)
. ذكر من قال ذلك :
٢٠٠٣٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة ،
عن الحسن = وهو قول قتادة = : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ،
وظنوا أنهم قد كُلِّ بوا، أى: استيقنوا أنه لاخير عند قومهم ولا إيمان = ((جاءهم نصرنا)).
...
٢٠٠٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((حتى إذا استيأس الرسل))، قال: من قومهم = (( وظنوا
أنهم قد كذِّبوا))، قال: وعلموا أنهم قد كذبوا = ((جاءهم نصرنا)).
٠ ٥
قال أبو جعفر : وبهذه القراءة كانت تقرأ عامة قرأة المدينة والبصرة والشأم،
أعنى بتشديد الذال من ( كُذِّبُوا﴾، وضم كافها.
٠ ٠
#
وهذا التأويل الذى ذهب إليه الحسن وقتادة فى ذلك ، إذا قرئ بتشديد الذال
وضم الكاف ، خلافٌ لما ذكرنا من أقوال جميع من حكينا قوله من الصحابة ، لأنه
لم يوجه ((الظن)) فى هذا الموضع منهم أحدٌ إلى معنى العلم واليقين، مع أن ((الظّن))
إنما استعمله العرب فى موضع العلم فيما كان من علم أدرك من جهة الخبر أو من
غير وجه المشاهدة والمعاينة . فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة،
فإنها لا تستعمل فيه ((الظن)). لا تكاد تقول: ((أظننى حيًّا، وأظنى إنساناً))، بمعنى:
أعلمنى إنساناً ، وأعلمنى حيًّا. والرسل الذين كذبتهم أممهم ، لا شك أنها كانت
لأممها شاهدة، ولتكذيبها إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظنّت بأمها أنها كَذَّبَّها .
#
#
وروى عن مجاهد فى ذلك قولٌ هوخلاف جميع ما ذكرنا من أقوال الماضين
الذين ◌َسَمّينا أسماءهم وذكرنا أقوالهم، وتأويلٌ خلاف تأويلهم، وقراءةٌ غير قراءة
(١) انظر تفسير ((الظن)) بهذا المعنى فيما سلف من فهارس اللغة (ظنن).
(٢) هو دريد بن الصمة .
(٣). مضى البيت بغير هذه الرواية ٢: ١٨، تعليق: ١، وبينت ذلك هناك.

:
٣١٠
تفسير سورة يوسف : ١١٠
جميعهم، وهو أنه، فيما ذُكِرِ عنه، كان يقرأ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا﴾، بفتح
الكاف والذال وتخفيف الذال .
ذكر الرواية عنه بذلك :
#
٢٠٠٣٥ -حدثی أحمد بن يوسف قال ، حدثنا أبو عبيد قال ، حدثنا
حجاج، عن إبن جريج، عن مجاهد أنه قرأها: ﴿ كَذَبُوا ﴾ ، بفتح الكاف بالتخفيف .
#
= وكان يتأوّله كما : -
٢٠٠٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد: استيأس الرسل أن يُعذّب قومهم، وظن قومهم أن الرسل
قد كَذَبوا = ((جاءهم نصرنا))، قال: جاء الرسلَ نصرنا. قال مجاهد:
قال فى (المؤمن)(١): ﴿فَلَّا جَاءَنْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّئَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمِلْمِ﴾،
٥٩/١٣ قال: قولهم: ((نحن أعلم منهم ولن نعذّب))، وقوله: ﴿وحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِئُونَ﴾، [سورة غافر: ٨٣]، قال: حاق بهم ماجاءت به رسلهم من الحق .
قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها ، (٢) لإجماع الحجة من
قرأة الأمصار على خلافها . ولو جازت القراءة بذلك ، لاحتمل وجهاً من التأويل ،
وهو أحسن مما تأوله مجاهد ، وهو : حتى إذا استيأس الرسل من عذاب الله قومها
المكَذِّبةَ بها، وظنّت الرسل أن قومها قد كَذَبوا وافتروا على الله بكفرهم بها = ويكون
((الظن)) موجّهاً حينئذ إلى معنى العلم ، على ما تأوَّله الحسن وقتادة .
وأما قوله: (( فنجى من نشاء))، فإن القرأة اختلفت فى قراءته .
فقرأه عامة قرأة أهل المدينة ومكة والعراق: ﴿فَنُنْجِى مَنْ نَشَاءٍ﴾، مخفّفة بنونين، (٣)
(١) ((المؤمن)) هى سورة غافر، أى: سورة مؤمن آل فرعون.
(٢) فى المطبوعة وحدها: ((وهذه القراءة))،، غير الكلام بلا معنى.
(٣) فى المطبوعة أسقط ((مخففة))، وكان فى المخطوطة: ((فننجى مخففة من نشاء بنونين))،
والذى أثبته أولى وأجود .

٣١١
تفسير سورة يوسف : ١١٠
بمعنى : فننجى نحنُ من نشاء من رسلنا والمؤمنين بنا ، دون الكافرين الذين كَذَّبوا
رُسُلنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا .
#
#
واعتلّ الذين قرأوا ذلك كذلك ، أنه إنما كتب فى المصحف بنون واحدة ،
وحكمه أن يكون بنونين، لأن إحدى النونين حرف من أصل الكلمة من: ((أنجى
ينجى))، والأخرى ((النون)) التى تأتى لمعنى الدلالة على الاستقبال من فعل جماعة
مخبرةٍ عن أنفسها ، لأنهما حرفان، أعنى النونين ، من جنس واحد يخفى الثانى منهما
عن الإظهار فى الكلام ، فحذفت من الخط ، واجتزئ بالمثبتة من المحذوفة ، كما
يفعل ذلك فى الحرفين اللذين يُدْغم أحدهما فى صاجبه .
وقرأ ذلك بعض الكوفيين على هذا المعنى ، غير أنه أدغم النّون الثانية وشدّد الجيم .
وقرأه آخر منهم بتشديد الجيم ونصب الياء ، على معنى فعل ذلك به ، من :
(( نجَّته أنجيّه)).
٠
وقرأ ذلك بعض المكيين: ﴿فَنَجَا مَنْ نَشَاءٍ﴾ بفتح النون والتخفيف ، من :
(( نجا ينجو )) .(١)
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة فى ذلك عندنا ، قراءة من قرأه :
﴿فَنُنْجِى مَنْ نَشَاءُ﴾ بنونين، لأن ذلك هو القراءة التى عليها القرأة فى الأمصار ،
وما خالفه ممن قرأ ذلك ببعض الوجوه التى ذكرناها، فمنفرد بقراءته عما عليه الحجة
مجمعة من القرأة . وغير جائز خلاف ما كان مستفيضاً بالقراءة فى قرأة الأمصار .
٠
(١) فى المخطوطة: ((من نجا عذاب الله من نشاء ينجو))، وفى المطبوعة: « من نجا من عذاب
الله من نشاء ينجو))، زاد ((من)) ليستقيم الكلام. بيد أفى أقطع بأن الصواب هو ما أثبت، كامل
فى أخواتها السالفة، وإنما زاد الناسخ ما زاد سهواً.

٣١٢
تفسير سورة يوسف : ١١٠ ، ١١١
قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : فننجى الرسل ومن نشاء من عباد نا المؤمنين
إذا جاء نصرنا ، كما : -
٢٠٠٣٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((فننجى من نشاء))، فننجى
الرسل ومن نشاء = ((ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين))، وذلك أن الله تبارك
وتعالى بَعَث الرسل فدعوا قومهم ، وأخبروهم أنه من أطاع نجا ، ومن عصاه
عُذِّبٌ وغَوَى .
وقوله: ((ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين))، يقول: ولا تردُّ عقوبتنا وبطشنا
بمن بطشنا به من أهل الكفر بنا، وعن القوم الذى أجرموا فكفروا بالله ، وخالفوا
رسله وما أتوهم به من عنده .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ
لُأُوْلِ الْأَلْبُبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتُرَىُ وَلَكِنِ تَصْدِيقَ الَّذِى
بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لقد كان فى قصص يوسف وإخوته
عبرة لأهل الحجى والعقول يعتبرون بها، وموعظة يتعظون بها. (١) وذلك أن الله جل
ثناؤه بعد أن ألقى يوسف فى الجبّ ليهلك، ثم بيع بَيْع العبيد بالخسيس من الثمن،
وبعد الإسار والحبس الطويل ، ملكه مصر، ومكّن له فى الأرض، وأعلاه على
من بغاه سوءاً من إخوته، وجمع بينه وبين والديه وإخوته بقدرته، بعدالمدة الطويلة،
وجاء بهم إليه من الشُّقّة النائية البعيدة، فقال جل ثناؤه للمشركين من قريش من
(١) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ١٥: ٥٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
== وتفسير ((العبرة)» فيما سلف ٦ : ٢٤٢، ٢٤٣.