Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٧٢
تفسير سورة يوسف : ٧٠
ابن جريح، عن مجاهد قوله: ((جعل السقاية)) وقوله: ((صواع الملك))، قال :
هما شيء واحد، ((السقاية)) و((الصواع))، شىء واحد، يشرب فيه يوسف.
١٩٥١٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن
سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((جعل السقاية فى رحل أخيه ))، هو
الإناء الذى كان يشرب فيه الملك .
١٩٥١٩ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((جعل السقاية فى رحل أخيه))، قال: ((السقاية)) هو ((الصواع))، وكان
کأساً من ذهب ، فيما يذكرون .
قوله: ((فى رحل أخيه))، فإنه يعنى: فى متاع أخيه ابن أمه وأبيه، (١) وهو
بنيامين .
وكذلك قال أهل التأويل .
« ذكر من قال ذلك :
١٩٥٢٠ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (( فى
رحل أخيه )) ، أى : فى متاع أخيه .
وقوله: ((ثم أذّن مؤذّن))، يقول: ثم نادى مناد. (٢)
وقيل : أعلم معلم .
= ((أيتها العير))، وهى القافلة فيها الأحمال = ((إنكم لسارقون)).
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
(١) انظر تفسير ((الرحل)) فيما سلف ص: ١٥٧
(٢) انظر تفسير ((أذن)) فيما سلف من فهارس اللغة (أذن)
١٧٤
تفسير سورة يوسف : ٧٠
• ذكر من قال ذلك :
١٩٥٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى:
((فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه))، والأخ لا يشعر . فلما ارتحلوا
أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: ((إنكم لسارقون)).
١٩٥٢٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :
ثم جهزهم بجهازهم، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمّل لهم بعيراً بعيراً، وحمل لأخيه
بعيراً باسمه كما حمل لهم. ثم أمر بسقاية الملك = وهو ((الصواع))، وزعموا أنها
كانت من فضة = فجعلت فى رحل أخيه بنيامين . ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا
وأمعنوا من القرية، أمربهم فأدركوا فاحتبسوا، ثم نادى مناد: ((أيتها العير إنكم لسارقون))،
قفوا . وانتهى إليهم رسوله فقال لهم ، فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفّكم
كيلكم، ونحسن منزلتكم ، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ، وأدخلنا كم علينا فى
بيوتنا ومنازلنا؟ = أو كما قال لهم. قالوا : بلى، وما ذاك ؟ قال: سقاية الملك
فقدناها، ولا نتَّهم عليها غيركم. قالوا: ((تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض
وما كنا سارقين)).
وقوله: ((أيتها العير))، قد بينا فيما مضى معنى ((العير))، وهو جمع لا واحد له
من لفظه . (١)
وحكى عن مجاهد : أن عير بنى يعقوب كانت حميراً .
١٩٥٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن الز بير،
عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((أيتها العير))، قال: كانت حميراً ..
١٩٥٢٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان
(١) انظرما سلف ص : ١٧٣ .
١٧٥
تفسير سورة يوسف : ٧٠-٧٢
قال، حدثنى رجل، عن مجاهد فى قوله: (( أيتها العير إنكم لساقون))، قال:
كانت العير حميراً .
١٣/١٣
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا
تَفْقِدُونَ ﴾ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ ،
حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ ، زَعِيمُ﴾﴾)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال بنويعقوب، لما نودوا: ((أيتها العير
إنكم لسارقون))، وأقبلوا على المنادى ومن بحضرتهم يقولون لهم: ((ماذا تفقدون))،
ما الذى تفقدون؟ = ((قالوا نفقد صواع الملك))، يقول : فقال لهم القوم : نفقد
مشربة الملك .
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فذكر عن أبى هريرة أنه قرأه: (صَاعَ الْمَلِكِ)، بغير واوٍ، كأنه وجَّهه إلى
((الصاع)) الذى يكال به الطعام .
وروى عن أبى رجاء أنه قرأه: (صَوْعَ الْمَلِكِ﴾.
٠ ٠
وروى عن يحيى بن يعمر أنه قرأه: ﴿صَوْغَ الْمَلِكِ)، بالغين، كأنه وجَّهه إلى
أنه مصدر من قولهم: ((صاغ يَصُوغ صوغاً)).
٠ ٠
٥
وأما الذى عليه قرأة الأمصار: فَ ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾، وهى القراءة التى لا أستجيز
القراءة بخلافها ، لإجماع الحجة عليها .
١٧٦
تفسير سورة يوسف : ٧٢،٧١
و((الصواع))، هو الإناء الذى كان يوسف يكيل به الطعام. وكذلك قال
أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٩٥٢٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى هذا الحرف:
((صواع الملك))، قال: كهيئة المكتُّوك. قال: وكان للعباس مثله فى الجاهلية
يَشْرَبُ فيه .
١٩٥٢٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبی= ، عن شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
فى قوله: ((صواع الملك))، قال: كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها
واحدٌ فى الجاهلية .
١٩٥٢٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن شريك ، عن سماك، عن عكرمة فى قوله: (( قالوا نفقد صواع
الملك))، قال : كان من فضة .
١٩٥٢٨ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن أبى بشر، عن سعيد
ابن جبير: أنه قرأ: ((صواع الملك))، قال : وكان إناءه الذى يشرب فيه ، وكان
إلى الطول ما هو.
١٩٥٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا سويد بن عمرو ، عن
أبى عوانة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير: ((صواع الملك))، قال: المكوك
الفارسى .
١٩٥٣٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا
أبو عوانة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، قال: ((صواع الملك))، قال :
هو المكوك الفارسىّ الذى يلتقى طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم .
١٧٧
تفسير سورة يوسف : ٧٢،٧١
١٩٥٣١ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرحمن
ابن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((صواع الملك))، قال: إناء
الملك الذى كان يشرب فيه .
١٩٥٣٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا يحيى = يعنى ابن عباد =
قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
((صواع الملك))، مكتوك من فضة يشربون فيه . وكان للعباس واحدٌ فى الجاهلية.
١٩٥٣٣ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر ،
عن قتادة: ((صواع الملك))، إناء الملك الذى يشرب فيه .
١٩٥٣٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال ،
حدثنا أبو عوانة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( صواع الملك))،
قال : هو المكوك الفارسى الذى يلتقى طرفاه .
١٩٥٣٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قال: ((الصواع))، كان يشرب فيه يوسف .
١٩٥٣٦ - حدثنا محمد بن معمر البحرانى قال، حدثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث قال ، حدثنا صدقة بن عباد ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( صواع
الملك ))، قال : كان من نحاس .
. ..
وقوله : ((ولمن جاء به حمل بعير )) ، يقول : ولمن جاء بالصواع حمل بعير من
الطعام ، كما : -
١٩٥٣٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((ولمن جاء به حمل بعير))، يقول: وقر بعير.
١٩٥٣٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ١٤/١٣
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((حمل بعير))، قال :
جn (١٠)
١٧٨
تفسير سورة يوسف : ٧٢،٧١
حمل حمار = وهى لغة .(١)
١٩٥٣٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد قال =
١٩٥٤٠ - وحدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبى
نجيح، عن مجاهد قوله: ((حمل بعير))، قال: حمل حمار = وهى لغة.(١)
١٩٥٤١ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله .
١٩٥٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن ابن
جريج، عن مجاهد قال، قوله: ((حمل بعير))، قال : حمل حمار .
*
#
وقوله، ((وأنابه زعيم))، يقول: وأنا بأن أوفّيه حملَ بعير من الطعام إذا
جاءنى بصواع الملك ، كفيلٌ .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
· ذكر من قال ذلك :
١٩٥٤٣ - حدثنى على قال، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس قوله: (( وأنا به زعيم))، يقول: كفيل .
١٩٥٤٤ - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدقوله: ((وأنابه زعيم))، ((الزعيم))، هو المؤذّن الذى
قال: ((أيتها العير)).
١٩٥٤٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((حمل طعام)) ولا معنى له، والصواب ما أثبت، وهو تفسير
لقوله: ((بعير))، انظر ما سلف ص : ١٦٢، رقم : ١٩٤٧٧، ١٩٤٧٨، ١٩٥٢٣، ١٩٥٢٤
وصوبت ذلك لقوله: ((وهى لغة))، لأنه زعموا ذلك لغة فى الحمار، أما ((الطعام))، فلا يصح أن يكون
فيه لغة يقال لها ((بعير)) !
١٧٩
تفسير سورة يوسف : ٧٢،٧١
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، مثله .
١٩٥٤٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٥٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر ،
عن ابن جريج قال : بلغنى عن مجاهد ، ثم ذكر نحوه .
١٩٥٤٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا
عبد الواحد بن زياد ، عن ورقاء بن إياس ، عن سعيد بن جبير: (( وأنا به
زعيم)»، قال : كفيل .
١٩٥٤٩ - حدثنا بشرقال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( وأنا به زعيم)) ، أى: وأنا به كفيل".
١٩٥٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((وأنا به زعيم))، قال: كفيل .
١٩٥٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جوبير ،
عن الضحاك: ((وأنا به زعيم))، قال : كفيل .
١٩٥٥٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول،
حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك ، فذكر مثله .
١٩٥٥٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز ، عن سفيان ، عن
رجل، عن مجاهد: (( وأنا به زعيم))، قال : كفيل .
١٩٥٥٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق : قال لهم
الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير ، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه .
#
ومن ((الزعيم)) الذى بمعنى الكفيل، قول الشاعر: (١)
(١) هو حاجز بن عوف الأزدى السروى الص الجاهل، وفى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ((وقال
المؤسى الأزدى))، وأخشى أن يكون ((المؤسى)) تصحيف لنسبته، وهى ((السروى a، نسبة إلى «السراة»
وهى جبال الأزد .
١٨٠
تفسير سورة يوسف : ٧٣،٧١
فَلَسْتُ بِآِرِ فِيهَا بِسَلْمٍ وَلَكِّ عَلَى نَفْسِ زَعِمُ(١)
وأصل ((الزعيم))، فى كلام العرب، القائم بأمر القوم. وكذلك ((الكفيل))
و(الحميل)). ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه: ((قد زَعُم
فلان زعامة وزعاماً ))، (٢) ومنه قول ليلى الأخيلية:
حَتَّى إِذَا بَرَزَ اللَّوَاءِ رَأَيْتَهُ تَحْتَ اللَّوَاءِ عَلَى الْخِيسِ زَعِيَا(٣)
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا
جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: ((الله))، يعنى:
والله .
وهذه ((التاء)) فى ((تالله))، إنما هى ((واو)) قبلت ((تاء))، كما فعل ذلك فى
((التوراة)) وهى من ((ورّيت))، (٤) و((التُّراث))، وهى من ((ورثت))، و ((التخمة)،
(١) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٣١٥، وبعد البيت، وفيه تمام معناه:
◌ِغَزْوٍ مِثْلٍ وَلْغِ الذُّنْبِ حَّى يَنُوءَ بِصَاحِى تَأْرٌ مُنِمُ
وهذا البيت فى لسان العرب مادة (ولغ) ، منسوباً لحاجز اللص.
(٢) قوله: ((وزعاماً))، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة، فليقيد فى مكانه.
(٣) اللسان (زعم) وأمالى القالى ١: ٢٤٨، وسمط اللآلىء ٥٦١، وتمام تخريجها هناك، من
قصيده لها تعرض فيها بابن الزبير ، وقبل البيت :
وَمُخَرَّقٍ عَنْهُ القَمِيصُ تَخَلُهُ
وَسْطَ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَاءِ سَقِيما
(٤) فى المطبوعة: ((كما فعل ذلك فى التورية، وهى من وريت))، فأساء غاية الإساءة، فضلا
عما فيه من الجهالة. والصواب من المخطوطة، و((التوراة))، هى التى أنزلها الله على موسى، قال الفراء فى
كتاب المصادر إنها ((تفعلة)) من ((وريت))، وجرت على لغة طىء، كقولهم فى ((التوصية)) (توصاة))،
١٨١
تفسير سورة يوسف : ٧٣
وهى من ((الوخامة))، قلبت الواو فى ذلك كله تاء، و((الواو)) فى هذه الحروف
كلها من الأسماء، وليست كذلك فى ((تالله))، لأنها إنما هى واو القسم. وإنما
جعلت تاء، لكثرة ما جرى على ألسن العرب فى الأيمان فى قولهم: ((واللّه))،
فخُصّت فى هذه الكلمة بأن قلبت تاء. ومن قال ذلك فى اسم اللّه فقال: ((تالله)).
لم يقل ((تالرحمن)) و((تالرحيم))، ولا مع شىء من أسماء اللّه، ولا مع شىء مما
يقسم به، ولا يقال ذلك إلا فى ((تالله )) وحده .
٣
...
وقوله: ((لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض))، يقول: لقد علمتم ما جئنا
لنعصى الله فى أرضكم.(١)
كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٥٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس فى قوله: ((قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا
لنفسد فى الأرض)) ، نقول: ما جئنا لنعصى فى الأرض.
٥
فإن قال قائل: وما كان عِلْمُ من قيل له (٢): ((لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى
الأرض ))، بأنهم لم يجيئوا لذلك ، حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه ؟
قيل : استجازوا أن يقولوا ذلك ، لأنهم، فيما ذكر ، ردُّوا البضاعة التى وجدوها
وفى ((الجارية))((جاراة)). وقال البصريون: ((التوراة))، أصلها ((فوعة))، مثل ((الحوصلة)
و ((الدوخلة)) وكل ما كان على ((فوعلت))، فصدره ((فوعلة))، وقلبت الواو تاء، كما قلبت فى ((تولج))
بأصلها (( وولج)).
(١) انظر تفسير ((الفساد فى الأرض)) فيما سلف من فهارس الفئة (قد)
(٢) فى المطبوعة: ((وما كان أعلم من قيل له))، وهو عبث وفساد، صوابه ما فى المخطوطة.
١٨٢
تفسير سورة يوسف : ٧٣-٧٥
فى رحالهم، فقالوا: لوكنا 'سرَّاقاً، لم نردَّ عليكم البضاعة التى وجدناها فى
رحالنا .
وقيل : إنهم كانوا قد عُرِفوا فى طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحداً ،
ولا يتناولون ما ليس لهم ، فقالوا ذلك حين قيل لهم: ((إنكم لسارقون)).
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ, إِن كُنتُمْ
كَذِبِينَ ﴾ قَالُواْ جَزَاؤُهُ , مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِفَهُوَ جَزَاؤُهُ, كَذَلِكَ
نَجْزِى الظَّلِمِينَ﴾
٧٥
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال أصحاب يوسف لإخوته : فما ثواب
السَّرَق إن كنتم كاذبين فى قولكم (١): ((ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين))؟=
«قالوا جزاؤه منوجد فىرحله فهو جزاؤه ))، يقولجل ثناؤه: وقال إخوة يوسف : ثواب
السرق من وجد فى متاعه السرق ((فهو جزاؤه))، (١) يقول: فالذى وجد ذلك فى رحله
ثوابه بأن يسلم بسَرقته إلى من سرق منه حتى يستَرِقّه= ((كذلك نجزى الظالمين))،
يقول : كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله ، من أخذه مال غيره
سَرَقاً .(٢)
#
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٥
١٩٥٥٦ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فهو
(١) ((السرق)) (بالتحتين)، مصدر فعل السارق. وسوف يسمى (("المسروق)) ((سرقاً))، بعد
قليل ، وهو صحيح فى العربية جيد. وهكذا كان يقوله أئمة الفقهاء القدماء.
(٢) انظر تفسير ((الجزاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).
١٨٣
تفسير سورة يوسف : ٧٥،٧٤
جزاؤه))، أى: سُلُم به = ((كذلك نجزى الظالمين))، أى: كذلك نصنع بمن
سرقَ منَّاً .
١٩٥٥٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق ،
عن معمر قال: بلغنا فى قوله: (( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين))، أخبروا
يوسف بما يحكم فى بلادهم، أنه من سرق أخذ عبداً، فقالوا: (( جزاؤه من وجد
فی رحله فهو جزاؤه » .
١٩٥٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :
((قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ، قالوا جزاؤه من وُجد فى رحله فهو جزاؤه))،
تأخذونه فهو لكم .
قال أبو جعفر : ومعنى الكلام: قالوا : ثوابُ السَّرَق الموجودُ فى رحله = كأنه
قيل: ((ثوابه استرقاق الموجود فى رحله))، ثم حذف ((استرقاق))، إذ كان معروفاً
معناه. ثم ابتدئ الكلام فقيل: ((هو جزاؤه، كذلك نجزى الظالمين)).
...
وقد يحتمل وجهاً آخر : أن يكون معناه قالوا : ثوابُ السَّرق، الذى يوجدُ
السَّرق فى رحله، فالسّارق جزاؤه = فيكون ((جزاؤه)) الأول مرفوعاً بجملة الخبر
بعده، ويكون مرفوعاً بالعائد من ذكره فى ((هو))، و((هو)) مرافع ((جزاؤه))
الثانى . (١)
...
ويحتمل وجهاً ثالثاً: وهو أن تكون ((من ) جزاء"، (٢) وتكونمرفوعة بالعائد من
ذكره فى ((الهاء)) التى ((فى رحله))، و((الجزاء)) الأول مرفوعاً بالعائد من
(١) فى المطبوعة: ((رافع))، وأثبت ما فى المخطوطة. وهذا الوجه الثانى مكرر فى المخطوطة، كتب
مرتین .
(٢) فى المطبوعة: ((جزائية))، وهو تصرف معيب.
١٨٤
تفسير سورة يوسف : ٧٤ -٧٦
ذكره فى ((وجد))، ويكون جواب الجزاء ((الفاء)) فى ((فهو))، و((الجزاء))
الثانى مرفوع بـ ((هو))، فيكون معنى الكلام حينئذ: قالوا جزاء السَّرق ، من وجد
السرق فى رحله فهو ثوابه، يُستَرَقُ ويُستعبَد.(١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ
أَخِيهِ ثُمَّ أَسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ
مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ دِينِ الْمَلِكِ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللهُ نَرْفَعُ
دَرَجَتٍ مَّن نَّشَآءَ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾(٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم ، طالباً
١٦/١٣ بذلك صواعَ الملك، فبدأ فى تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل يفتشها وعاء
وعاء قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه ، فإنه أخّر تفتيشه ، ثم فتش آخرها وعاء أخيه ،
فاستخرج الصُّواع من وعاء أخيه .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٥٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه))، ذكر لنا أنه كان لا ينظر فى وعاء إلا
استغفر الله، تأثماً مما قذفهم به ، حتى بقى أخوه، وكان أصغر القوم ، قال :
ما أرى هذا أخذ شيئاً! قالوا: بلى، فاستبْرِه! (٢) ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم
(١) انظر معانى القرآن الفراء فى تفسير هذه الآية، فقد ذكر هذه الوجوه بغير هذا اللفظ.
(٢) ((بلى))، انظر استعمالها فى غير جواب الجحد فيما سلف، فى التعليق على رقم : ١٦٩٨٧،
١٨٥
تفسير سورة يوسف : ٧٦
= ((ثم استخرجها من وعاء أخيه)).
١٩٥٦٠ - حاثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة قال: ((فاستخرجها من وعاء أخيه))، قال: كان كلما فتح
متاعاً استغفر تائباً مما صنع ، حتى بلغ متاعَ الغلام فقال : ما أظن هذا أخذ
شيئاً ! قالوا : بلى، فاستَبْره !
١٩٥٦١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محد ، عن أسباط،
عن السدى قال: ((فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه))، فلما بقى رحل الغلام قال:
ما كان هذا الغلام ليأخذه ! قالوا : والله لا يترك حتى تنظر فى رحله ، لنذهب وقد
طابت نفسك . فأدخل يده فاستخرجه من رحله.(١)
١٩٥٦٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال :
لما قال الرسول لهم: ((ولمن جاء به حمل بعير وأنابه زعيم))، قالوا : ما نعلمه فينا
ولا معنًا. قال: لستم ببارحين حتى أفتّش أمتعتكم، وأعْذِرٍ فى طلبها منكم! فبدأ
بأوعيتهم وعاء وعاء يفتشها وينظرما فيها، حتى مرّ على وعاء أخيه ففتشه، فاستخرجها
منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول الله: ((كذلك كدنا ليوسف)).
١٩٥٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال : ذُكر لنا أنه كان كلما بحَث متاع رجل منهم استغفر ربه
تأثماً، قد علم أين موضع الذى يَطْلُب! حتى إذا بقى أخوه ، وعلم أن بغيته فيه ،
قال : لا أرى هذا الغلام أخذه ، ولا أبالى أن لا أبحث متاعه! قال إخوته: إنه
أطيبُ لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضاً . فلما فتح متاعه ، استخرج بغيته
منه، قال الله: ((كذلك كدنا ليوسف)).
...
والمراجع هناك. وقوله ((استبره)) من ((الاستبراء))، سهلت همزتها، وأصله: واستبرئه، و((الاستبراء)»
طلب البراءة من الشىء ، ما كان تهمة أو عيباً أو قادحاً .
(١) فى المطبوعة: ((فاستخرجها))، وأثبت ما فى المخطوطة.
١٨٦
تفسير سورة يوسف : ٧٦
واختلف أهل العربية فى ((الهاء والألف))، اللتين فى قوله: ((ثم استخرجها
من وعاء أخيه )) .
فقال بعض نحوبى البصرة: هى من ذكر ((الصواع)).[قال: وأنّث وقد
قال: ((ومن جاء به حمل بعير))، لأنه عنى ((الصواع)). قال: و((الصواع))،
مذكر، ومنهم من يؤنث ((الصواع))، وعنى ههنا ((السقاية))، وهى مؤنثة. قال:
وهما اسمان لواحد، مثل ((الثوب)) و(( الملحفة )) ، مذكر ومؤنث لشىء واحدٍ .
٠ ٠
وقال بعض نحوبى الكوفة فى قوله: (( ثم استخرجها من وعاء أخيه))،
ذهب إلى تأنيث ((السرقة)). قال: وإن يكن ((الصواع)) فى معنى ((الصاع))،(١)
فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال: وإن شئت جعلته التأنيث ((السقاية)). قال :
و((الصواع))، ذكر، و((الصاع)) يؤنث ويذكر. فمن أنثه قال: ((ثلاث أصوُع))،
مثل (( ثلاث أدور))، ومن ذكره قال ((أصواع))، مثل: ((أبواب)).
٠ ٠
٠ ٠
وقال آخر منهم: إنما أنّث ((الصواع)) حين أنث، لأنه أريدت به ((السقاية))،
وذكّر حين ذكّر، لأنه أريد به ((الصواع)). قال: وذلك مثل ((الخوان ))
و((المائدة))، و((سنان الرمح))، و((عالتيه))، وما أشبه ذلك، من الشىء الذى
يجتمع فيه اسمان أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث .
...
وقوله: (( كذلك كدنا ليوسف ))، يقول: هكذا صنعنا ليوسف، (٢) حتى
يخلّص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه
فى يديه، ويحول بينه وبينهم. وذلك أنهم قالوا، إذ قيل لهم: ((ما جزاؤه إن كنتم
(١) فى المطبوعة: ((وإن لم يكن الصواع))، زاد («لم))، فأفسد الكلام، وإنما عنى أن ((لصاع)»
يذكر ويؤنث، فمن أجل ذلك أنث («الصواع)).
(٢) انظر تفسير ((الكيد)) فيما سلف ص: ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
١٨٧
تفسير سورة يوسف : ٧٦
كاذبين )»: جزاءُ من سرق الصُّواع، أن من وجد ذلك فى رحله فهو مستَرَقُّ به.
وذلك كان حكمهم فى دينهم . فكاد اللّه ليوسف، كما وصف لنا ، حتى أخذ
أخاه منهم ، فصار عنده بحكمهم وصُنْعِ اللّه له .
١٧/١٣
٠
وقوله: (( ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله))، يقول: ما كان
يوسف ليأخذ أخاه فى حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم
ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحد بالسَّرَق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه فى حكم
ملك أرضه ، إلا أن يشاء الله بكيده الذى كاده له، حتى أسلم من وجد فى وعائه
الصواع إخوتُهُ ورفقاؤه بحكمهم عليه ، وطابت أنفسهم بالتسليم .
#
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل :
». ذكر من قال ذلك :
١٩٥٦٤ - حدثنا الحسن قال ، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك))، إلا فعة
كادها اللّه له ، فاعتلّ بها يوسف .
١٩٥٦٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٩٥٦٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((كذلك كدنا ليوسف))، كادها اللّه له، فكانت
علَّةً ليوسف .
١٩٥٦٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد: (( ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله))، قال :
إلا فعلة كادها اللّه ، فاعتلّ بها يوسف = قال حدثنى حجاج ، عن ابن جريج
قوله: ((كذلك كدنا ليوسف ))، قال : صنعنا .
١٨٨
تفسير سورة يوسف : ٧٦
١٩٥٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدى :
((كذلك كدنا ليوسف))، يقول : صنعنا ليوسف .
١٩٥٦٩ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن
سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((كذلك كدنا ليوسف))، يقول :
صنعنا ليوسف.
...
واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: (( ما كان ليأخذ أخاه فى دين
الملك )).
فقال بعضهم : ما كان ليأخذ أخاه فى سلطان الملك .
* ذكر من قال ذلك :
١٩٥٧٠ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (( ما كان ليأخذ أخاه فى
دين الملك))، يقول : فى سلطان الملك .
١٩٥٧١ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن
سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( ما كان ليأخذ أخاه فی دین الملك »،
يقول : فى سلطان الملك .
وقال آخرون : معنى ذلك : فی حکمه وقضائه .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٥٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله))، يقول: ما كان
ذلك فى قضاء الملك أن يستعبد رجلاً بسرقة .
١٩٥٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
١٨٩
تفسير سورة يوسف : ٧٦
معمر، عن قتادة: ((فى دين الملك))، قال : لم يكن ذلك فى دين الملك = قال :
حكمه .
١٩٥٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح محمد بن ليث المروزى،
عن رجل قد سماه ، عن عبد الله بن المبارك ، عن أبى مودود المدينى قال : سمعت
محمد بن كعب القرظى يقول: (( قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه)) =
((كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه دين الملك))، قال : دين الملك
لا يؤخذ به من سرق أصلاً ، ولكن الله كاد لأخيه حتى تكلموا ما تكلموا به ،
فأخذهم بقولهم ، وليس فى قضاء الملك .(١)
١٩٥٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر
قال: بلغه فى قوله: ((ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك))، قال : كان حكم
الملك أن من سَرَق ضوعف عليه الغُرْم .
١٩٥٧٦ - حدثنا ابنوكيع قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى :
(( ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك))، يقول: فى حكم الملك.
١٩٥٧٧ - حدثنا ابن حميدقال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ما كان
ليأخذأخاه فى دين الملك))، أى: بظلم، ولكن اللّه كاد ليوسف ليضم إليه أخاه .
١٩٥٧٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ١٨/١٣
(( ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك))، قال: ليس فى دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته.
قال: وكان الحكم عند الأنبياء، يعقوب وبنيه، أن يؤخذ السارق بسرقته عبداً يسترق".
(١) الأثر: ١٩٥٧٤ - ((محمد بن ليث المروزى))، ((أبو صالح))، لم أجد له ترجمة فى
شىء من المراجع التى بين يدى .
و ((أبو مودود المدينى))، هو ((عبد العزيز بن أبى سليمان الهذلى))، كان قاصاً لأهل المدينة، كان
من أهل النسك والفضل ، وكان متكلماً يعظ، ورأى أبا سعيد الخدرى وغيره من الصحابة. ثقة، مترجم
فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣٨٤/٢/٢.
١٩٠
تفسير سورة يوسف : ٧٦
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال ، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فى معنى (( دین
الملك))، فمتقاربة المعانى ، لأن من أخذه فى سلطان الملك عامله بعمله ، فبرضاه
أخذه إذاً لا بغيره ، (١) وذلك منه حكم عليه ، وحکمه عليه قضاؤه .
٠ ٠
وأصل ((الدين))، الظاعة . وقد بينت ذلك فى غير هذا الموضع بشواهده
بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (٢)
٠ ٠
وقوله: ((إلا أن يشاء الله))، كما :-
١٩٥٧٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدى:
((إلا أن يشاء الله))، ولكن صنعنا له، بأنهم قالوا: ((فهو جزاؤه)).
١٩٥٨٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((إلا أن يشاء الله))، إلا بعلة كادَها اللّه، فاعتلّ
بها يوسف .
*
وقوله: ((نرفع درجات من نشاء))، اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأه بعضهم: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء) بإضافة ((الدرجات)) إلى (( من )،
بمعنى : نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه فى الدنيا بالعلم على غيره ، كما
رفعنا مرتبة يوسف فى ذلك ومنزلته فى الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم.(٣)
...
وقرأذلك آخرون: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَّشَاهِ﴾ بتنوين ((الدرجات))، بمعنى: نرفع
(١) فى المطبوعة: ((فيريناه أخذه إذا لم يغيره))، وهو كلام مختل لا معنى له، وهو فى المخطوطة
غير منقوط بعضه، وصواب قراءته إن شاء الله ما أثبت، وأساء الناسخ فى كتابته، لأنه لم يحسن القراءة
عن الأم التى نقل منها، فجعل ((فبرضاء)) ((فىرداه))، وجعل ((لا))، ((لم))، أما ((بغيره)) فهى غير
منقوطة فى المخطوطة .
(٢) انظر تفسير ((الدين)) فيما سلف ٣: ٦/٥٧١: ٢٧٣، ٢٧٤، وغيرها من المواضع فى
فهارس اللغة ( دين) .
(٣) انظر تفسير ((الدرجة)) فيما سلف ١٤: ١٧٣، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
١٩١
تفسير سورة يوسف : ٧٦
من نشاء مراتب ودرجات فى العلم على غيره، كما رفعنا يوسف. ( ((مَنْ)) على هذا القراءة
نصبٌ، وعلى القراءة الأولى خفض. وقد بينا ذلك فى ((السورة الأنعام)).(١)
٠ ٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٩٥٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ،
قال ابن جريج قوله: (( نرفع درجات من نشاء))، يوسف وإخوته، أوتوا علماً ،
فرفعنا يوسف فوقهم فى العلم .
٠ ٠
وقوله: ((وفوق كل ذي علم عليم))، يقول تعالى ذكره : وفوق كل عالم من
هو أعلم منه، حتى ينتهى ذلك إلى اللّه. وإنما عنى بذلك أنّ يوسف أعلم إخوته ،
وأنّ فوق يوسف من هو أعلم من يوسف ، حتى ينتهى ذلك إلى الله.
...
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٩٥٨٢ - حدثنا محمد بن بشار قال ،حدثنا أبو عامر العقدی قال ، حدثنا
سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه
حدّث بحديث فقال رجل عنده: ((وفوق كل ذي علم عليم )) ، فقال ابن
عباس: بئسما قلت ! إن اللّه هو عليم ، وهو فوق كل عالم ،
١٩٥٨٣ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير قال: حدّث
ابن عباس بحديث، فقال رجل عنده: الحمد لله، ((وفوق كل ذي علم عليم))!
فقال ابن عباس: العالم اللّه ، وهو فوق كل عالم .
(١) انظر ما سلف ١١ : ٥٠٥ .
١٩٢
تفسير سورة يوسف : ٧٦
١٩٥٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس ،
فحدث حديثاً ، فتعجب رجل فقال: الحمد للّه، ((فوق كل ذى علم عليم))!
فقال ابن عباس : بئسما قلت : اللّه العليم ، وهو فوق كل عالم .
١٩٥٨٥ - حدثنا الحسن بن محمد، وابن وكيع قالا ، حدثنا عمرو بن
محمد قال ، أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((وفوق
كل ذي علم عليم)) ، قال : يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا ،
والله فوق كل عالم .
١٩٥٨٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال،
أخبرنا أبو الأحوص ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
((وفوق كل ذي علم عليم))، قال: اللّه الخبير العليم ، فوق كل عالم.
١٩٥٨٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثناعبيد اللّه قال، أخبرنا إسرائيل ،
عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((وفوق كل ذى علم
عليم))، قال: الله فوق كل عالم .
١٩٥٨٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ،
حدثنا أبى = ، عن أبى معشر، عن محمد بن كعب قال: سأل رجل عليًّا
عن مسألة ، فقال فيها . فقال الرجل : ليس هكذا ! ولكن كذا وكذا . قال
علىّ: أصبتَ وأخطأتُ، ((وفوق كل ذي علم عليم)).
١٩٥٨٩ - حدثنى يعقوب ، وابن وكيع قالا، حدثنا ابن علية ، عن خالد ،
عن عكرمة فى قوله: (( وفوق كل ذي علم عليم))، قال: علم اللّه فوق كل أحد .
١٩٥٩٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن نضر ، عن عكرمة،
عن ابن عباس: ((وفوق كل ذي علم عليم))، قال : الله عز وجل .
١٩/١٣