Indexed OCR Text
Pages 101-120
٩٣ تفسير سورة يوسف : ٣٥ وجعل اللّه ذلك الحبس ليوسف، فيما ذكر ، عقوبةً له من همّه بالمرأة ، وكفارة لخطيئته . ١٩٢٦٣ - حدثت عن يحيى بن أبى زائدة، عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((ليسجننه حتى حين))، عثر يوسف عليه السلام ثلاثَ عثرات: حين همَّ بها فسجن. وحين قال: ((اذكرنى عند ربك))، فلبث فى السجن بضع سنين، وأنساء الشيطان ذكر ربه . وقال لهم: ((إنكم لسارقون))، فقالوا: ((إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل)). ... وذكر أن سبب حبسه فى السجن ، كان شكوى امرأة العزيز إلى زوجها أمرَه وأمرَها، كما :- ١٩٢٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى: ((ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين))، قال : قالت المرأة لزوجها : إن هذا العبدَ العبرانىَّ قد فضحنى فى الناس ، يعتذر إليهم ، ويخبرهم أنّى راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذرى ، فإما أن تأذن لى فأخرج فأعتذر ، وإما أن تحبسه كما حبستنى. فذلك قول الله: ((ثم بدا لهم من بعده! أوا الآيات ليسجننه حتى حين)). ٠ ٠ ٥ وقد اختلف أهل العربية فى وجه دخول هذه ((اللام)) فى: ((ليسجننه)). فقال بعض البصريين : دخلت ههنا ، لأنه موضع يقع فيه (( أىّ)) ، فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه دخلته النون ، لأن النون تكون فى الاستفهام تقول: ((بدا لهم أيّهم يأخذنّ))، أى: استبان لهم. ... وأنكر ذلك بعض أهل العربية فقال: هذا يمين، وليس قوله: ((هل تقومن)) بيمين، ((ولتقومن))، لا يكون إلا يمينًا . ٩٤ تفسير سورة يوسف : ٣٥ ، ٣٦ وقال بعض نحوبى الكوفة: ((بدا لهم)) بمعنى ((القول))، و((القول ، يأتى بكل الكلام، بالقسم وبالاستفهام، فلذلك جاز: ((بدا لهم قام زيد))، ((وبدا لهم ليقومن )). ٠ ٠ وقيل: إن ((الحين)) فى هذا الموضع ، معنىّ به سبع سنين . * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٦٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربى، عن داود ، عن عكرمة : (( ليسجننه حتى حين)) ، قال : سبع سنين . ۵ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّىّ أَرَبْنِىّ أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْأَخَرُ إِنِّىّ أَرَنِىَّ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّثْنَا بِتَأْوِيلِهِ -> ٣٦ إِنَّا نَرَبُكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ودخل مع يوسف السجن فتيان = فدل بذلك على متروك قد ترك من الكلام، وهو: (( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات لیسجننهحتی حین ))، فسجنوه وأدخلوه السجن= ودخل معه فتيان، فاستغنی بدليل قوله: ((ودخل معه السجن فتيان))، على إدخالهم يوسف السجن ، من ذكره . . .. ١٢٧/١٢ وكان الفتيان، فيما ذكر، (١) غلامين من غلمان ملك مصر الأكبر، أحدهما صاحبُ شرابه ، والآخر صاحبُ طعامه ، كما : - (١) انظر تفسير ((الفتى)) فيما سلف ٨ : ١٨٨ / ١٦ : ٦٢. ٩٥ تفسير سورة يوسف : ٣٦ ١٩٢٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : فطرح فى السجن = يعنى يوسف = ((ودخل معه السجن فتيان )) ، غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد، كان أحدهما على شرابه ، والآخر على بعض أمره، فى سَخْطَة سخطها عليهما، اسم أحدهما ((مجلث))، والآخر ((نبو))، و ((نبو))، الذى كان على الشراب . ١٩٢٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ودخل معه السجن فتيان))، قال : كان أحدهما خبازًا للملك على طعامه ، وكان الآخر ساقيه على شرابه . وكان سبب حبس الملك الفتيين ، فيما ذكر ، ما : - ١٩٢٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط ، عن السدى قال : إن الملك غضب على خبّازه ، بلغه أنه يريد أن يسمّه ، فحبسه وحبس صاحب شرابه ، ظنَّ أنه مالأه على ذلك، فحبسهما جميعًا، فذلك قول الله: ((ودخل معه السجن فتيان)). a وقوله: ((قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرًا))، ذكر أن يوسف صلوات الله عليه لما أدخل السجن ، قال لمن فيه من المحبّسين ، وسألوه عن عمله : إنى أعبُرُ الرؤيا: فقال أحد الفتيين اللذين أدخلا معه السجن لصاحبه: تعال فلنجر به، كما :- ١٩٢٦٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى قال : لما دخل يوسف السجن قال : أنا أعبُرُ الأحلام . فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلمَّ نجرّب هذا العبد العبرانىّ. فتراءَ يَا له فسألاه، (١) من غير أن يكونا رأيا شيئًا ، فقال الخباز: إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزًا تأكل الطير (١) فى المطبوعة: ((نتراءى له))، والصواب من المخطوطة، والتاريخ. ٩٦ تفسير سورة يوسف : ٣٦ منه ؟ وقال الآخر : إنى أرانى أعصر خمرًا ؟(١) ١٩٢٧٠ - حدثنا ابن وكيع، وابن حميد قالا ، حدثنا جرير ، عن عمارة . ابن القعقاع، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئًا، إنما کانا تحالما ليجرِّبا علمه . ٠ ٥ وقال قوم إنما سأله الفتّيان عن رؤيا كانا رأياها على صحة وحقيقةٍ ، وعلى تصديق منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها . . ذ کر من قال ذلك : ١٩٢٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : لما رأى الفتيان يوسف قالا: واللّه، يا فتى، لقد أحببناك حين رأيناك. قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن عبد الله ، عن ١٩٢٧٢ - ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: أن يوسف قال لهم حين قالا له ذلك: أنشدكما الله أن لا تحبانى، فوالله ما أحبنى أحدٌ قط إلا دخل علىَّ من حبه بلاء ، لقد أحبتنى عنى فدخل علىّ من حبها بلاء، ثم لقد أحبنى أبى فدخل علىّ بحبه بلاء، ثم لقد أحبتنى زوجةُ صاحبى هذا ، فدخل علىَّ بحبها إياى بلاء ، فلا تحبانى بارك الله فيكما! قال : فأبيا إلاّ حبه وإلفه حيث كان ، وجعلا يعجبهما ما يربان من فهمه وعقله. وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا ، فرأى (( مجلث)) أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى ((نبو)) أنه يعصر خمرًا، فاستفتياه فيها، وقالا له : ((فبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين))، إن فعلت . . ٠٠ وغنى بقوله: ((أعصر خمرًا))، أى: إنى أرى فى نومى أنى أعصر عنبًا، وكذلك ذلك فى قراءة ابن مسعود، فيما ذكر عنه . ١٩٢٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن أبى سلمة الصائغ ، عن (١) الأثر ١٩٢٦٩ - رواه أبو جعفرفى تاريخه : ١٧٦ ٩٧ تفسير سورة يوسف : ٣٦ إبراهيم بن بشير الأنصارى ، عن محمد بن الحنفية قال : فى قراءة ابن مسعود: ﴿إِّى أَرَانِى أَعْصِرُ عِنَباً﴾.(١) ٠ ٠٠ وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان ، وأنهم يسمون العنب خمرًا . * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٧٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إنى أرانى أعصر خمرًا))، يقول: أعصر عنبًا ، وهو بلغة أهل عمان، يسمون العنب ((خمرًا)). ١٩٢٧٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى =، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: ((إنى أرانى أعصر خمرًا))، قال: عنبًا، أرضُ كذا وكذا يدعُون العنب (( خمرًا)). ١٩٢٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس: ((إنى أرانى أعصر خمرًا))، قال: عنبًا. ١٩٢٧٧ - حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبى حمزة ، عن عكرمة قال : أتاه فقال : رأيت فيما يرى النائم أنى غرست حبكة من عنب، (٢) فنبتت فخرج فيه عناقيد ، فعصرّهنّ ثم سقيتهن الملك ؟ فقال: تمكث فى السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتسقيه خمرًا . ١٢٨/١٢ ٠ وقوله: ((وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزاً تأكل الطير منه نبئنا (١) الأثر: ١٩٢٧٣ - ((أبو سلمة الصائغ)) هو ((راشد، أبو سلمة الصائغ الفزارى))، روى عن الشعبى، وزيد الأحمسى، وغيرهما. مترجم فى الكبير ٢٧٢/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٨٥/٢/١، ولم يذكرا فيه جرحاً. و ((إبراهيم بن بشير الأنصارى))، روى عن ابن الحنفية، مترجم فى الكبير ٢٧٤/١/١ وابن أبى حاتم ١ /٨٩/١ . وهذا الخبر، ذكره البخارى فى ترجمة ((إبراهيم بن بشير)). (٢) ((الحبلة)) (بفتح الحاء والباء)، القضيب من شعير الأعتاب، يغرس فينبت. ٩٨ تفسير سورة يوسف : ٣٦ بتأويله))، يقول تعالى ذكره : وقال الآخر من الفتيين: إنى أرانى فى منامى أحمل فوق رأسى خبزًا، يقول: أحمل على رأسى = فوضعت ((فوق)) مكان ((على))(١)= ((تأكل الطير منه)) ، يعنى : من الخبز. ٠ ٠ # وقوله: ((نبئنا بتأويله))، يقول : أخبرنا بما يؤول إليه ما أخبرناك أنَّا رأيناه فى منامنا، ويرجع إليه، (٢) كما :- ١٩٢٧٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا يزيد ، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((نبئنا بتأويله))، قال : به = قال الحارث ، قال أبو عبيد: يعنى مجاهد أن ((تأويل الشىء))، هو الشىء. قال : ومنه: ((تأويل الرؤيا ))، إنما هو الشىء الذى تؤول إليه . وقوله: ((إنا نراك من المحسنين))، اختلف أهل التأويل فى معنى ((الإحسان))، الذى وصف به الفتيان يوسف. (٣) فقال بعضهم : هو أنه كان يعود مريضهم ، ويعزى حزينهم ، وإذا احتاج منهم إنسان جَمَعَ له . * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٧٩ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم قال : كنت جالسًا معه ببلخ ، فسئل عن قوله: (( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين))، قال: قيل له : ما كان إحسان يوسف ؟ قال : كان إذا مرض إنسان قام عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وإذا ضاق أوسع له . (١) انظر تفسير (فوق)) فيما سلف ١٣: ٤٣٠. (٢) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ). = وتفسير ((التأويل)) فيما سلف ص: ٢٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الإحسان)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن). ٩٩ تفسير سورة يوسف : ٣٦ ١٩٢٨٠ - حدثنا إسحق، عن أبى إسرائيل قال ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك قال : سأل رجل الضحاك، عن قوله: (( إنا نراك من المحسنين))، ما كان إحسانه ؟ قال : كان إذا مرض إنسان فى السجن قامَ عليه ، وإذا احتاج جمع له ، وإذا ضاق عليه المكان وسَّعَ له . ١٩٢٨١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن أبى بكر بن عبد اللّه، عن قتادة قوله: (( إنا نراك من المحسنين))، قال : بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوى مريضهم ، ويعزِّى حزينهم، ويجتهد لربه . وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقطع رجاؤهم، واشتد بلاؤهم فطال حزنهم، فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا، إنَّ لهذا أجراً، إن لهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهك ، وأحسن خلقك، لقد بورك لنا فى جوارك ، ما نحبُ أنَّاً كنا فى غير هذا منذ حبسنا ، لما تخبرنا من الأجر والكفّارة والطّهارة، فمن أنت يا فتى ؟ قال : أنا يوسف ، ابن صفى الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحق ابن إبراهيم خليل الله. وكانت عليه محبّة. وقال له عامل السجن: يا فتى، والله لو استطعت لخليَّت سبيلك ، ولكن سأحسن جوارك ، وأحسن إسارك ، فكن فى أىِّ بيوت السجن شئت . ١٩٢٨٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن خلف الأشجعى ، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، فى: ((إنا نراك من المحسنين))، قال : كان يوسع للرجل فى مجلسه ، ويتعاهد المرضى . ٠ ٠ ٠ وقال آخرون: معناه: ((إنا نراك من المحسنين))، إذا نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه. * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : إستفتياه فى رؤياهما، وقالا له: ((نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين))، إن فعلت. ١٠٠ تفسير سورة يوسف : ٣٧،٣٦ قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب ، القول الذى ذكرناه عن الضحاك وقتادة . ٥ فإن قال قائل : وما وجهُ الكلام إن كان الأمر إذاً كما قلت ، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبتهما بتأويل رؤياهما ، ليست من الخبّر عن صفته بأنه يعود المريض ويقوم عليه، ويحسن إلى من احتاج ، فى شىء . وإنما يقال للرجل (( نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم)) ، وهذا من المواضع التى تحسن بالوصف بالعلم ، لا بغيره ؟ قيل : إن وجه ذلك أنهما قالا له : نبئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا فى إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن فى سائر أفعالك: (( إنا نراك من المحسنين)». # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَائِهِ مَ" إِلَّنَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيِلِهِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَاذَ لِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِىَ رَبِّىّ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالْأَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾ (٦) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قال يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا: (( لا يأتيكما))، أيها الفتيان، فى منامكما = ((طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله))، فى يقظتكما = ((قبل أن يأتيكما)). . .. وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٢٩/١٢ ١٩٢٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو عن أسباط ، عن السدى : ١٠١ تفسير سورة يوسف : ٣٧ قال: قال يوسف لهما: ((لا يأتيكما طعام ترزقانه))، فى النوم = ((إلا نبأتكما بتأويله))، فى اليقظة. ١٩٢٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : قال يوسف لهما: ((لا يأتيكما طعام ترزقانه))، يقول: فى نومكما = ((إلا نبأتكما بتأويله )). ويعنى بقوله: (( بتأويله))، ما يؤول إليه ويصير ما رأيا فى منامهما من الطعام الذى رأيا أنه أتاهما فيه . ٠ ٥ # وقوله: ((ذلكما مما علمنى ربى))، يقول : هذا الذى أذكر أنى أعلمه من تعبير الرؤيا ، مما علمنى ربى فعلمته = ((إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله)) = وجاء الخبر مبتدأ ، أى تركت ملة قوم ، والمعنى : ما ملت. وإنما ابتدأ بذلك، لأن فى الابتداء الدليل على معناه . وقوله: (( إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله))، يقول: إنى برئت من ملة من لا يصدق باللّه ويقرّ بوحدانيته(١) = ((وهم بالآخرة هم كافرون))، يقول: وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله، لا يقرّون بالمعاد والبعث، ولا بثواب ولا عقاب. * = وكررت ((هم)) مرتين، فقيل: ((وهم بالآخرة هم كافرون))، لما دخل بينهما قوله: ((بالآخرة))، فصارت (هم)) الأولى كالملغاة، وصار الاعتماد على الثانية، كما قيل: ﴿وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِفُونَ﴾ [سورة النمل: ٢/ سورة لقمان: ٤]، وكما قيل: ﴿ أَبَيِدُ كُمْ أَنَّكُمْ إِذًا مِثُمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَمَا أَنْكُمْ يُخْرَجُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون: ٣٠] ٥٠٠ (١) انظر تفير (الملة)) فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ٤، والمراجع هناك. ١٠٢ تفسير سورة يوسف : ٣٧ فإن قال قائل : ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف ؟ وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما ، من هذا الكلام ؟ قيل له : إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما ، لما علم من مكروه ذلك على أحدهما ، فأعرض عن ذكره ، وأخذ فى غيره ، ليعرضا عن مسألته الجواب عما سألاه من ذلك. ٠ وبنحو ذلك قال بعض أهل العلم . * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٨٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج فى قوله: ((إنى أرانى أعصر خمرًا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزًا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله))، قال : فكره العبارة لهما ، وأخبرهما بشىء لم يسألاه عنه ، ليريهما أن عنده علمًا . وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنعَ له طعامًا معلومًا، فأرسل به إليه، فقال يوسف: (( لا يأتيكما طعام ترزقانه))، إلى قوله: ((تشكرون))، فلم يدَعَاه ، فعدل بهما، وكره العبارة لهما . فلم يدعاه حتى يعبر لهما، فعدل بهما وقال: (( ياصاحبي السجن أ أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار))، إلى قوله: ((يعلمون)). فلم يدعاه حتى عبر لهما، فقال: ((يا صاحبى السجن أما أحد كما فيسفى ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه))، قالا: ما رأينا شيئًا، إنما كنا نلعب! قال: ((قُضى الأمر الذى فيه تستفتيان)). * قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذى تأوله ابن جريج، فقوله: (( لا يأتيكما. طعام ترزقانه))، فى اليقظة لا فى النوم ، وإنما أعلمهما على هذا القول أنّ عنده علم ما يؤول إليه أمر الطعام الذى يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره ، لأنه قد علم النوعَ الذى إذا أتاهما كان علامةً لقتل من أتاه ذلك منهما ، والنوع الذى إذا أتاه كان علامة لغير ذلك ، فأخبرهما أنه عنده علم ذلك . ١٠٣ تفسير سورة يوسف : ٣٨ القول فى تأويل قوله تعالى(وَأَتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِبْرَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُشْرِكَ بِاللهِ مِن شَىْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحق ويعقوب))، واتبعت دينهم، لا دين أهل الشرك = ((ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء))، يقول : ما جازَ لنا أن نجعل لله شريكاً فى عبادته وطاعته ، بل الذى علينا إفراده بالألوهة والعبادة = ((ذلك من فضل الله علينا))، يقول: اتباعى ملة آبائى إبراهيم وإسحق ويعقوب على الإسلام، وتركى ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون، من فضل الله الذى تفضّلَ به علينا، فأنعم إذا أكرمنا به = ((وعلى الناس))، يقول: وذلك أيضًا من فضل الله على الناس، إذ أرسلنا إليهم دعاة" إلى توحيده وطاعته = ((ولكن أكثر الناس لا يشكرون))، يقول : ولكن من يكفر باللّه لا يشكر ذلك من فضله عليه، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه، ولا يعرف المتفضِّل به . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٩٢٨٧ - حدثنى على قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ذلك من فضل الله علينا))، أن جعلنا أنبياء = ((وعلى الناس ))، يقول : أن بعثنا إليهم رسلاً . ١٩٢٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ١٢٠/١٢ ١٠٤ تفسير سورة يوسف : ٣٩،٣٨ قوله: ((ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس))، ذكرلنا أن أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرٍ نعمةٍ غيرِ منعم عليه لا يدرى ، وربّ حامل فقه غيرِ فقيه . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يُصَحِبَيِ السِّجْنِ ، أَرْبَابٌ ٠٠٨٠٠٠٤ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَّحِدُ الْقَهَّارُ) ) قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلوات اللّه عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن ، لأن أحدهما كان مشركًا ، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان، فقال: (( ياصاحبي السجن))، يعنى : يامن هو فى السجن، وجعلهما ((صاحبيه))، لكونهما فيه ، كما قال الله تعالى لسكان الجنة: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾، وكذلك قال لأهل النار، وسماهم ((أصحابها))، لكونهم فيها.(١) وقوله: ((أأرباب متفرقون خير أم اللّه الواحد القهار))، يقول : أعبادة أرباب شَى متفرقين ، وآلهة لا تنفع ولا تضر، خيرٌ أم عبادة المعبود الواحد الذى لا ثانى له فى قدرته وسلطانه، الذى قهر كل شىء فذلله وسخره، فأطاعه طوعا وكرهاً. (٢) وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * ١٩٢٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة (١) انظر تفسير ((الصاحب))، فيما سلف من فهارس اللغة (صحب). (٢) انظر تفسير ((القهار)) فيما سلف ١٣: ٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. ١٠٥ تفسير سورة يوسف : ٤٠،٣٩ قوله: ((يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون)) إلى قوله: ((لا يعلمون))، لما عرف نبىُّ اللّه يوسف أن أحدهما مقتول" ، دعاهما إلى حظّهما من ربهما، وإلى نصيبهما من آخرتهما . ١٩٢٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يا صاحبي السجن ))، يوسفُ يقوله . ١٩٢٩١ -... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٩٢٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : ثم دعاهما إلى اللّه وإلى الإسلام، فقال: (( ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار))، أى: خيرٌ أن تعبدوا إلها واحداً، أو آلهة متفرقة لا تغنى عنكم شيئًا ؟ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُورِهِ ےّ إِلَّ أَسْمَآءَ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُ كُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ٤٠ قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((ما تعبدون من دونه))، ما تعبدون من دون الله . وقال: (( ما تعبدون)) وقد ابتدأ الخطاب بخطاب اثنين فقال: (( يا صاحبى السجن))، لأنه قصد المخاطب به، ومن هو على الشرك بالله مقيمٌ من أهل مصر، فقال للمخاطَب بذلك : ما تعبد أنتَ ومن هو على مثل ما أنت عليه من عبادة الأوثان = ((إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم))، وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة أربابًا، ١٠٦ تفسير سورة يوسف : ٤٠ شركًا منهم، وتشبيهًا لها فى أسمائها التى سَمّوها بها باللّه ، تعالى عن أن يكون له ؟ مثل أو شبيه = ((ما أنزل الله بها من سلطان))، يقول: سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها ، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها، دلالةٌ ولا حجةً، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء .(١) ٠ ٠ وقوله: ((إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياه))، يقول: وهو الذى أمر ألا تعبدوا أنتم وجميعُ خلقه، إلا اللّه الذى له الألوهة والعبادة خالصةً دون كل ما سواه من الأشياء ، كما : - ١٩٢٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية فى قوله: ((إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه))، قال: أسَّسَ الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له . ٥ # وقوله: ((ذلك الدين القيم))، يقول: هذا الذى دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى اللّه من الأوثان ، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار، هو الدِّين القويم الذى لا اعوجاج فيه، والحقّ الذى لا شك فيه (٣) = ((ولكن أكثر الناس لا يعلمون))، يقول : ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ، فلا يعلمون حقيقته . (١) اظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف ١٥: ٤٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) نظر تفسير ((القيم)) فيما سلف ١٤ : ٢٣٧. ١٠٧ تفسير سورة يوسف : ٤١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَصَحِبَى السّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْأَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ م قُضِىَ الأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَادِ﴾ قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه ، مخبراً عن قيل يوسف للذين دخلا معه السجن: ((ياصاحبي السجن أما أحد كما فيسفى ربه خمرًا))، هو الذى رأى أنه يعصر خمرًاً فيسفى ربَّه = يعنى سيده، وهو ملكهم(١) = ((خمرًا))، يقول : يكون صاحب شرابه . ١٩٢٩٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى ١٣١/١٢ قوله: ((فيسقى ربه خمرًا))، قال : سيده . = وأما الآخر، وهو الذى رأى أن على رأسه خبزاً تأكل الطير منه = ((فيصلب فتأكل الطير من رأسه))، فذكر أنه لما عبَّر ما أخبراه به أنهما رأياه فى منامهما ، قالا له : ما رأينا شيئًا! فقال لهما: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان))، يقول: فُرغ من الأمر الذى فيه استفتيتما، (٢) ووجب حُكم الله عليكما بالذى أخبرتكما به. (٣) ٠ ٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل العلم . ؟ ذكر من قال ذلك : ١٩٢٩٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : قال اللذان دخلا السجن (١) انظر تفسير ((الرب)) فيما سلف ص: ٣٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((قضى)) فيما سلف ١٥: ١٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((الاستفتاء)) فيما سلف ٩ : ٢٥٣، ٤٣٠ ١٠٨ تفسير سورة يوسف : ٤١ على يوسف: ما رأينا شيئًا! فقال: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان)). ١٩٢٩٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى =، عن سفيان ، عن عمارة بن القعقاع ، عن إبراهيم ، عن عبد الله : ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان ))، قال : لما قالا ما قالا ، أخبرهما ، فقالا : ما رأينا شيئًا! فقال: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان)). ١٩٢٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عمارة ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه ، فى الفتيين اللذين أتیا یوسف والرؤيا، إنما كانا تحالما ليجرّباه، فلما أوَّل رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب! قال: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان )) . ١٩٢٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئًا، إنما كانا تحالما ليجرّبًا علمه ، فقال أحدهما : إنى أرانى أعصر عنبًا! وقال الآخر : إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزًا تأكل الطير منه؟ ((نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين))، قال : ((يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه)). فلما عبَّر، قالا: ما رأينا شيئًا! قال: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان))، على ما عبّر يوسف . ١٩٢٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : قال لمجلث : أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك . وقال لنبو : أما أنت فتردُّ على عملك، فيرضى عنك صاحبك ، ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان)) = أو كما قال . ١٩٣٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، . فيه تستفتيان .(١) قال ابن جريج . (١) هذا خبر سقط منه شىء كثير، فوضعت النقط مكان السقط. ١٠٩ تفسير سورة يوسف : ٤٢،٤١ ١٩٣٠١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: (( قُضى الأمر الذى فيه تستفتيان))، عند قولهما : ما رأينا رؤيا ، إنما كنا نلعب ! قال: قد وقعت الرؤيا على ما أوَّلتُ. ١٩٣٠٢ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ((الذى فيه تستفتيان ))، فذكر مثله .. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ, نَاجٍ مِّنْهُمَا أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَْهُ الشَّيْطَنُ ذِكْرَ رَبِّهِ ه فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال يوسف للذى علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: (١) ((اذكرنى عند ربك))، يقول: اذكرنى عند سيدك، (٢) وأخبره بمظلمتى ، وأنى محبوس بغير جُرْم ، كما : - ١٩٣٠٣٠٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال ، قال = يغنى لنبو = ((اذكرنى عند ربك))، أى: اذكر للملك الأعظم مظلمتى وحبسى فى غير شىء ، قال : أفعل . ١٩٣٠٤ - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((اذكرنى عند ربك))، قال : للذى نجا من صاحبى السجن ، يوسف يقول : اذكرنى عند الملك . (١) انظر تفسير ((الظن)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظنن) (٢) انظر تفسير ((الرب)) فيما ملف ص: ١٠٧، تعليق: ١، والمراجع هناك. ١١٠ تفسير سورة يوسف : ٤٢ ١٩٣٠٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٩٣٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن جابر، عن أسباط: ((وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك))، قال : عند ملك الأرض . ١٩٣٠٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ! قوله: ((اذكرنى عند ربك))، يعنى بذلك الملك. ١٩٣٠٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : « وقال للذی ظن أنه ناج منهما اذ کرنی عندربك ))، ١٣٢/١٢ الذى نجا من صاحبي السجن، يقول يوسف: اذكرنى للملك . ١٩٣٠٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال أخبرنا العوّام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمى: أنه لما انتهى به إلى باب السجن ، قال له صاحبٌ له : حاجتَك ، أوصنى بحاجتك! قال : حاجتى أن تذكرنى عند ربّك = سوى الربِّ، قال يوسف.(١) ٠ وكان قتادة يوجِّه معنى ((الظن))، فى هذا الموضع، إلى ((الظن))، الذى هو خلاف اليقين . ١٩٣١٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (((وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك))، وإنما عبارة الرؤيا بالظن ، فيحقُّ اللّه ما يشاءُ ويُبْطِل ما يشاء. ٠٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((أن تذكرفى عند ربك، ينوى الرب الذى ملك يوسف))، غير ما فى المخطوطة* وأثبت ما فيها، إلا أنه كان هنا: ((أن تذكرنى عندرب)» بغير كاف، والصواب ما أثبت. 11 تفسير سورة يوسف : ٤٢ قال أبو جعفر : وهذا الذى قاله قتادة ، من أن عبارة الرؤيا ظن ، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء . فأما الأنبياء ، فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمرٍ أنه كائنٌ ثم لا يكون ، أو أنه غير كائن ثم يكون ، مع شهادتها على حقيقةٍ ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن ، لأن ذلك لو جاز عليها فى أخبارها ، لم يُؤْمَن مثل ذلك فى كل أخبارِها. وإذا لم يؤمن ذلك فى أخبارها ، سقطت حُجَّتها على من أرسلت إليه . فإذا كان ذلك كذلك ، كان غير جائزٍ عليها أن تخبر بخبرٍ إلا وهو حق وصدق. فمعلومٌ. إذ كان الأمر على ما وصفت ، أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن ، فيقول لأحدهما: (( أما أحدكما فيسقفى ربه خمراً وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه))، ثم يؤكد ذلك بقوله: ((قضى الأمر الذى فيه تستفتيان))، عند قولهما: ((لم نر شيئًا))، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما بحدوثه وكونه ، أنه كائن لا محالة لا شك فيه . وليقينه بكون ذلك، قال للناجى منهما: ((اذكرنى عند ربك)). فبيِّن" إذاً بذلك فسادُ القول الذى قاله قتادة فى معنى قوله: ((وقال للذى ظن أنه ناج منهما )). ... = وقوله: ((فأنساه الشيطان ذكر ربه))، وهذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن غفلةٍ عَرَضت ليوسف من قبل الشيطان، نسى لها ذكر ربه الذى لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه، ولكنه زلَّ بها فأطال من أجلها فى السجن حبسه ، وأوجع لها عقوبته ، كما : - ١٩٣١١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا جعفر ابن سليمان الضبعى، عن بسطام بن مسلم ، عن مالك بن دينار قال : لما قال يوسف للساقى: ((إذكرنى عند ربك))، قال : قيل : يا يوسف ، اتخذت من دونى وكيلاً؟ لأطيلن حبسك! فبكى يوسف وقال : يا ربّ ، أنسى قلبى كثرة البلوى ، فقلت كلمةً ، فويل لإخوتى . İ ١١٢ تفسير سورة يوسف : ٤٢ ١٩٣١٢ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : لولا أنه = يعنى يوسف = قال الكلمة التى قال ، مالبث فى السجن طول ما لبث . ١٩٣١٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال: قال نبىُّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: رحم الله يوسف ، لولا كلمته ما لبث فى السجن طولَ ما لبث = يعنى قوله: ((اذكرنى عند ربك))، قال: ثم يبكى الحسن فيقول: نحن إذا نزل بنا أمرٌ فزعنا إلى الناس . ١٩٣١٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن الحسن فى قوله: ((وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك))، قال : ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا كلمة يوسف، مالبث فى السجن طولَ ما لبث . ١٩٣١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم ابن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم: لو لم يقل يوسف = يعنى الكلمة التى قال = ما لبث فى السجن طول ما لبث = يعنى حيث يبتغى الفرج من عند غير الله. (١) ١٩٣١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : بلغنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يستعن يوسف على ربه ، ما لبث فى السجن طول ما لبث . (١) الأثر: ١٩٣١٥ - ((إبراهيم بن يزيد الخوزى القرشى))، متروك منكر الحديث، ليس بثقة ، كان يتهم بالكذب . مضى مراراً ، آخرها رقم : ١٧٣١٣. فهذا خبر ضعيف الإسناد جداً، وذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٣٩، مطولا ، وقال : (رواه الطبرانى، وفيه إبراهيم بن يزيد القرشى المكى، وهو متروك)). ورواه الطبرى فى تاريخه ١: ١٧٧. أما سائر الأخبار قبله وبعده ، فهى مرسلة لا حجة فى شىء منها .