Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
تفسير سورة هود : ٤٦
أبى عروبة فيهم ، [ عن ] الحسن قال: لا والله، ما هو بابنه.(١)
١٨٢١١ -... قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل، عن جابر ، عن أبى
جعفر: ((ونادى نوح ابنه))، قال: هذه بلغة طىّ، لم يكن ابنه ، كان ابن امرأته .
١٨٢١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم ، عن
عوف، ومنصور، عن الحسن فى قوله: ((إنه ليس من أهلك))، قال: لم يكن
ابنه، وكان يقرؤها: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾. (٢)
١٨٢١٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة قال: كنت عند الحسن فقال: ((نادى نوح ابنه))، لعمْر اللّه
ما هو ابنه! قال قلت: يا أبا سعيد، يقول: ((ونادى نوح ابنه ))! وتقول: ليس
بابنه! قال: أفرأيت قوله: ((إنه ليس من أهلك))؟ قال: قلت : إنَّه ليس
من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك ، (٣) ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه .
قال : إن أهل الكتاب يكذبون .
١٨٢١٤ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قال: سمعت الحسن يقرأُ هذه الآية: ((إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح))،
فقال عند ذلك: واللّه ما كان ابنه. ثم قرأ هذه الآية ﴿فَخَانَتَهُماَ﴾، [سورة
التحريم: ١٠]. قال سعيد: فذكرت ذلك، لقتادة، قال: ما كان ينبغى له أن يحلف!
١٨٢١٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا تسألن ما ليس لك به علم)) ،
قال : تبیّن لنوح أنه ليس بابنه .
(١) الأثر: ١٨٢١٠ - كان فى المطبوعة: ((عن أصحاب ابن أبى عروبة فيهم الحسن))، وهو
كلام لا معنى له ، وخاصة بعد تصرفه فى نص المخطوطة ، لأنه لم يفهم معنى هذا الإسناد ، إذ كان فيها :
((عن أصحابه ابن أبى عروبة فيهم الحسن))، وهذا أيضاً فاسد، يصلحه ما زدته بين القوسين، فإن ((ابن علية))
يروى عن ((سعيد بن أبى عروبة))، و((ابن أبى عروبة)) روى عن ((الحسن البصرى)).
(٢) الأثر: ١٨٢١٢ - انظر ما سيأتى رقم: ١٨٢٤٦.
(٣) فى المخطوطة: ((إنه ليس من أهلى))، وفوقها حرف (ط ) دلالة على الخطأ.

٣٤٢
تفسير سورة هود : ٤٦
١٨٢١٦ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا تسألن ما ليس لك به علم )) ، قال : بين
الله لنوح أنه ليس بابنه .
١٨٢١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال حدثنا عبد الله، عن
ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٨٢١٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال ابن جريج فى قوله: ((ونادى نوح ابنه »،
قال : ناداه وهو يحسبه أنه ابنه ، وكان وُلد على فراشه .
١٨٢١٩ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل،
عن ثوير، عن أبى جعفر: ((إنه ليس من أهلك)). قال : لو كان من أهله
لنجا . (١)
١٨٢٢٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو ،
سمع عبيد بن عمير يقول: نرى أن ما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الولد للفراش))،
من أجل ابن نوح .
١٨٢٢١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن
الحسن قال : لا والله ما هو بابنه .
وقال آخرون : معنى ذلك : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٢٢٢ - حدثنا أبو كريب ، وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن بمان ، عن
(١) الأثر: ١٨٢١٩ - ((ثوير)»، هو ((ثوير بن أبى فاختة))، ضعيف، مضى مراراً،
آخرها رقم: ٩٨٣٣. وكان فى المطبوعة: ((ثور))، والصواب من المخطوطة.

٣٤٣
تفسير سورة هود : ٤٦
سفيان، عن أبى عامر، عن الضحاك ، عن ابن عباس فى قوله: (( ونادى نوح
ابنه )) ، قال : هو ابنه .
١٨٢٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان قال ،
حدثنا أبو عامر ، عن الضحاك قال ، قال ابن عباس : هو ابنه ، ما بغت امرأة
نِىُّ قُطُّ .
١٨٢٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
الثورى ، عن أبى عامر الهمدانىّ ، عن الضحاك بن مزاجم ، عن ابن عباس قال :
ما بغت امرأة فى قط. قال: وقوله: ((إنه ليس من أهلك))، الذين وعدتك
أن أنجيهم معك .
١٨٢٢٥ - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ،
عن قتادة وغيره ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : هو ابنه : غير أنه خالفه
فى العمل والنية = قال عكرمة فى بعض الحروف: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلاً غَيْرَ
صَالِحٍ ﴾ ، والخيانة تكون على غير باب.
١٨٢٢٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قال : كان عكرمة يقول : كان ابنه ، ولكن كان مخالفاً له فى النية والعمل ،
فن ثَمَّ قيل له: ((إنه ليس من أهلك)).
١٨٢٢٧ - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثورى ،
وابن عيينة ، عن موسى بن أبى عائشة ، عن سليمان بن قتة قال : سمعت ابن
عباس يُسْأل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فَخَانَتَهُماَ﴾،
[ سورة التحريم: ١٠]. قال: أما إنه لم يكن بالزنا ، ولكن كانت هذه تخبر
الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل، على الأضياف. ثم قرأ: ((إنه عمل"
غير صالح )) = قال ابن عيينة : وأخبرنى عمار الدُّهنى : أنه سأل سعيد بن
جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح،، إن الله لا يكذب! قال: ((ونادى نوح
٣٢/١٢

٣٤٤
تفسير سورة هود : ٤٦
ابنه)) قال : وقال بعض العلماء : ما فجرت امرأة نىّ قط.
١٨٢٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة، عن عمار الدهنى ،
عن سعيد بن جبير قال: قال اللّه، وهو الصادق، وهو ابنه: (( ونادى نوح
ابنه)) .
١٨٢٢٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سعيد ، عن موسى
ابن أبى عائشة ، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: ما بَغَت امرأة
نبى قط .
١٨٢٣٠ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال: سألت أبا بشر
عن قوله: ((إنه ليس من أهلك))، قال : ليس من أهل دينك ، وليس ممن
وعدتك أن أنجيهم = قال يعقوب : قال هشيم : كان عامة ما كان يحدِّثنا
أبو بشر عن سعيد بن جبير .
١٨٢٣١ - حدثنا ابن وكيع قال حدثنا محمد بن عبيد، عن يعقوب بن
قيس قال : أتى سعيد بن جبير رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، الذى ذكر الله
فى كتابه ((ابن نوح)) ابنُه هو؟ قال: نعم واللّه، إن نبيَّ اللّه أمره أن يركب معه
فى السفينة فعصى، فقال: ((سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء)). قال: ((يا نوح
إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)) ، لمعصية نبى الله .
١٨٢٣٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى أبو صخر ، عن
أبى معاوية البجلى ، عن سعيد بن جبير : أنه جاء إليه رجل فسأله . فقال :
أرأيتك ابن نُوح ابنَه؟ فسبَّحَ طويلاً، ثم قال: لا إله إلا الله، يحدِّث اللّه
محمداً: (( نادى نوح انبه)) وتقول : ليس منه؟ ولكن خالفه فى العمل ، فليس
منه من لم يؤمن .
١٨٢٣٣ - حدثنى يعقوب، وابن وكيع قالا، حدثنا ابن علية، عن أبى هرون
الغنوى، عن عكرمة فى قوله: ((ونادى نوح ابنه))، قال: أشهد أنه ابنه ، قال الله:
٠

٣٤٥
تفسير سورة هود : ٤٦
((ونادى نوح ابنه )).
١٨٢٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن إسرائيل، عن جابر ،
عن مجاهد ، وعكرمة قالا : هو ابنه .
١٨٢٣٥ - حدثنى فضالة بن الفضل الكوفى قال ، قال بزيع : سأل رجل
الضحاك عن ابن نوح ، فقال : ألا تعجبون إلى هذا الأحمق ! يسألنى عن ابن
نوح، وهو ابن نوح كما قال الله: قال نوح لابنه! (١)
١٨٢٣٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا
عبيد، عن الضحاك أنه قرأ: ((ونادى نوح ابنه)) وقوله: ((ليس من أهلك))،
قال : يقول: ليس هو من أهلك . قال يقول : ليس هو من أهل ولايتك، ولا ممن
وعدتك أن أنجى من أهلك = ((إنه عمل غير صالح)) ، قال : يقول كان عمله
فى شرك .
١٨٢٣٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن
الضحاك قال : هو واللّه ابنه لصُلْبه .
١٨٢٣٨ - حدثنى المثنى قال حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن
جوبير، عن الضحاك فى قوله : ((ليس من أهلك))، قال: ليس من أهل دينك،
ولا ممن وعدتك أن أنجيه، وكان ابنه لصلبه .
١٨٢٣٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
(١) الأثر: ١٨٢٣٥ - ((فضالة بن الفضل بن فضالة التميمى الطهوى الكوفى))، شيخ
الطبرى، صدوق ربما أخطأ. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٧٩/٢/٣.
و ((بزيع))، هو اللحام، أبو خازم، وهو ((بزيع بن عبد اللّه)) سمع الضحاك. كان أبو نعيم
يتكلم فيه، وضعفه النسائى وغيره. وقال ابن عدى: ((إنما أنكروا عليه ما يحكيه عن الضحاك من التفسير
ولا يتابع عليه)). مترجم فى الكبير ١٣٠/٢/١، وابن أبى حاتم ٤٢٠/١/١، ولسان الميزان ٢ :
١٢، وميزان الاعتدال ١ : ١٤٣.
وهكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة فى آخر الخبر: ((كما قال الله، قال نوح لابنه))، والآية:
((ونادى نوح ابنه))، وأخشى أن يكون أراد: ((قال نوح لابنه: يا بنى اركب معنا)).

٣٤٦
تفسير سورة هود : ٤٦
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((قال يا نوح إنه ليس من أهلك))،
يقول : ليس ممن وعدناه النجاة .
١٨٢٤٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا
عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إنه ليس من أهلك))،
يقول: ليس من أهل ولايتك ، ولا ممن وعدتك أن أنجى من أهلك= (( إنه عمل
غير صالح )) ، يقول : كان عمله فى شرك .
١٨٢٤١ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن
برقان، عن ميمون، وثابت بن الحجاج . قالا : هو ابنه ، ولد على فراشه .
...
قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: (( تأويل
ذلك : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ، لأنه كان لدينك مخالفًا ،
وبى كافراً = وكان ابنه))، لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمداً صلى الله عليه
وسلم أنه ابنه فقال: ((ونادى نوح ابنه))، وغير جائز أن يخبر أنه (( ابنه))، فيكون
بخلاف ما أخبر. وليس فى قوله: ((إنه ليس من أهلك))، دلالةٌ على أنه
ليس بابنه، إذ كان قوله: ((ليس من أهلك))، محتملاً من المعنى ما ذكرنا ،
ومحتملاً: (إنه ليس من أهل دينك))، ثم يحذف ((الدين)) فيقال: (( إنه ليس من
أهلك))، كما قيل: ﴿وَأُسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا﴾، [سورة يوسف: ٨٢].
٥
وأما قوله: ((إنه عمل غير صالح))، فإن القرأة اختلفت فى قراءته .
فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)، بتنوين ((عمل))، ورفع
((غير)).
#
#
واختلف الذين قرأوا ذلك كذلك فى تأويله .
فقال بعضهم : معناه : إن مسألتك إيّاى هذه عملٌ غير صالح.
.

٣٤٧
تفسير سورة هود : ٤٦
٥ ذكر من قال ذلك :
١٨٢٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: ٣٣/١٢
((إنه عمل غير صالح))، قال: إن مسألتك إياى هذه، عملٌ غير صالح.
١٨٢٤٣ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((إنه عمل غير صالح))، أى: سوء (١) = ((فلا تسألن ما ليس لك به علم)).
١٨٢٤٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية ، عن
على ، عن ابن عباس قوله: ((إنه عمل غير صالح))، يقول : سؤالك عما ليس
لك به علم .
١٨٢٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
حمزة الزيات، عن الأعمش ، عن مجاهد قوله: ((إنه عمل غير صالح))، قال:
سؤالك إياى، عمل غير صالح = ((فلا تسألن ما ليس لك به علمٌ)).
وقال آخرون : بل معناه : إن الذى ذكرت أنّه ابنك فسألتنى أن أنجيه ،
عملٌ غير صالح، أى: إنه لغير رشدة. وقالوا: ((الهاء)) فى قوله ((إنه))، عائدة
على ((الابن)).
ذكر من قال ذلك :
#
١٨٢٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ابن أبى عروبة ،
عن قتادة، عن الحسن أنه قرأ: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، قال: ما هو واللّه
بابنه . (٢).
#
#
#
وروى عن جماعة من السلف أنهم قرأوا ذلك: ﴿ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ ﴾،
(١) أخشى أن يكون الصواب: ((أى سؤالك إياى))، ولكن هكذا هو المخطوطة والمطبوعة.
(٢) الأثر: ١٨٢٤٦ - انظر ما سلف رقم : ١٨٢١٢.

٣٤٨
تفسير سورة هود : ٤٦
على وجه الخبر عن الفعل الماضى، ((وغير))، منصوبة. ومن روى عنه أنه قرأ
ذلك كذلك ، ابنُ عباس .
١٨٢٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن موسى بن أبى
عائشة ، عن سليمان بن قتة ، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾.
٠ ٠
٠
ووجَّهوا تأويل ذلك إلى ما : -
١٨٢٤٨ - حدثنا به ابن وکیع قال، حدثنا غندر، عن ابن أبى عروبة ، عن
قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿ إنّه عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ ﴾، قال : كان
مخالفاً له فى النية والعمل .
#
قال أبو جعفر : = ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحدٌ من قرأة الأمصار ،
إلا بعض المتأخرين ، واعتلَّ فى ذلك بخبر روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قرأ ذلك كذلك ، غير صحيح السند . وذلك حديث روى عن شهر بن
حوشب، فمرة يقول: ((عن أم سلمة))، ومرة يقول: ((عن أسماء بنت يزيد))،
ولا نعلم أبنت يزيد [ يُريد]؟(١) ، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أمّ سلمة. (٢)
...
(١) فى المطبوعة: ((ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر ... ))، وفى المخطوطة مثله، إلا.
أن فيها: ((أبنت يريد))، ورأيت أن أبا جعفر أراد ما أثبت، بهذه الزيادة بين القوسين، وكأنه يقول:
إنه يقول مرة ((أم سلمة)) ومرة ((أسماء بنت يزيد))، ولا نعلم أهى التى يريد بقوله: ((أم سلمة))، أم
غيرها ، وانظر التعليق التالى ..
(٢) ... حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، أو ((أم سلمة))، لم يذكر أبو جعفر
إسناده ، وسأفصل القول فيه فى هذا الموضع ، فإن أبا جعفر لم يوف الأمر حقه، ولم يبينه بياناً شافياً.
١ - وهذا الحديث، رواه أحمد فى مسنده فى ثلاثة مواضع ٦ : ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠، كلها
من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، عن شهر بن حوشب، عن ((أسماء بنت يزيد))،
والطريق الأولى والثالثة، مطولة، فيها قراءة آية سورة الزمر : ٥٣
﴿يَا عِبَادِىَ الَّذِينِ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْتَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ إِنّ اللهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وَلاَ يُبَالِى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

٣٤٩
تفسير سورة هود : ٤٦
٢ - ومن هذه الطريق نفسها، رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص: ٢٢٦، رقم: ١٦٣١،
مقتصراً على الآية الأولى، ((شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية)).
٣ - ورواه أبو داود فى سننه ٤: ٤٧، من طريقين، رقم : ٣٩٨٢، ٣٩٨٣. الأولى: حماد ،
عن ثابت ، عن شهر ، عن أسماء بنت يزيد .
الثانية : عبد العزيز بن المختار ، عن ثابت، عن شهر قال : سألت أم سلمة : كيف كان رسول الله
يقرأ هذه الآية ؟
٤ - ورواه الترمذى فى ((القراءات))، من طريق عبد الله بن حفص، عن ثابت البنانى، عن شهر
ابن حوشب ، عن أم سلمة .
وقال : وقد روى هذا الحديث أيضاً عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد .
٥ - ورواه أبو نعيم فى الحلية ٨ : ٣٠١، من طريق محمد بن ثابت البنانى، عن ثابت البنانى،
عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. ((وقال: حديث مشهور من حديث ثابت))، وانظر رقم (٨) ، فإن
الطيالسى جعله من حديث أم سلمة أم المؤمنين .
٦ - ورواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٤٩، مقتصراً على آية ((سورة الزمر))، التى ذكرتها فى رقم :
١، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد، ثم قال: ((هذا حديث
غريب عال ، ولم أذكر فى كتابى هذا عن شهر ، غير هذا الحديث الواحد )».
٧ - ورواه أحمد فى مسنده ٦: ٢٩٤، ٣٢٢، من طريق هرون النحوى، عن ثابت البنانى،
عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ( وذلك فى مسند : أم سلمة ، أم المؤمنين) .
٨ - ورواه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص: ٢٢٣، رقم : ١٥٩٤، من طريق محمد بن ثابت
البنانى ، عن أبيه ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ( فى مسند أم سلمة أم المؤمنين).
وظنى أن أبا جعفر ذهب إلى أن شهراً دلس فى هذا الحديث، فلا يعلم أأراد ((أسماء بنت يزيد
الأنصارية))، أم ((أم سلمة)) أم المؤمنين، ولذلك قال بعد: (( ولا نعلم لشهر سماعاً يصح عن أم سلمة))،
ولا شك أن الطبرى عنى هنا ((أم سلمة)) أم المؤمنين.
و((أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية))، هى مولاة ((شهر بن حوشب))، وكنيتها ((أم
سلمة))، فلذلك صرح باسمها مرة، وكناها أخرى، وهذا لا يضر. و((شهر بن حوشب))، كان
أروى الناس عن مولاته ((أم سلمة))، ((أسماء بنت يزيد)) وقال أحمد: ((ما أحسن حديثه))، ووثقه،
وقال: ((روى عن أسماء أحاديث حساناً)).
وقال الترمذى، بعد أن ساق الخبر، ((وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد، هى
أم سلمة الأنصارية ، كلا الحديثين عندى واحد . وقد روى شهر بن حوشب غير حديث عن أم سلمة
الأنصارية، وهى أسماء بنت يزيد . وقد روى عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم، نحو هذا))
وسنذ كر حديث عائشة بعد .
ومع ذلك، فرواية شهر بن حوشب، عن ((أم سلمة)، أم المؤمنين، قد ذكرها البخارى فى الكبير
٢٥٩/٢/٢، فقال: ((سمع أم سلمة))، ولم يزد، ولم يذكر ((أسماء بنت يزيد))، ومن أجل ذلك
خشيت أن يكون البخارى أراد ((أم سلمة، ((أسماء بنت يزيد))، لا أم المؤمنين.

٣٥٠
تفسير سورة هود : ٤٦
وأما ابن أبى حاتم ٣٨٢/١/٢ فذكر أنه: ((روى عن أم سلمة، وأسماء بنت يزيد))، ففرق ،
ودل التفريق على أنه أراد ((أم سلمة))، أم المؤمنين.
وصرح الحافظ ابن حجر فى ترجمته، بسماعه عن ((أم سلمة)) أم المؤمنين. وروايته عن أم المؤمنين
جائزة، فإن ((أم سلمة)) زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفيت على الصحيح سنة ٦١ أو سنة:
٦٢. وشهر بن حوشب عاش ثمانين سنة، ومات سنة ١٠٠، ويقال سنة ١١١، أو سنة ١١٢.
فسماعه منها لا ينقضه شىء من شبهة العمر . أما الرواية ، فقد صحح العلماء أنه روى عنها .
فرد الطبرى روايته بأنه لا يعلم له سماعاً عن أم المؤمنين ، لا يقوم على شىء ، فقد عرف ذلك غيره .
بيد أن الحافظ ابن حجر، نقل فى ترجمة ((شهر بن حوشب))، فذكر عن صالح بن محمد ،
بعد توثيقه شهراً، وأنه لم يوقف له على كذب ، ثم قال: ((ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث
فى القراءات، لا يأتى بها غيره)) .
وقد كان شهرقارئاً، ذكر ذلك الطبرى نفسه، حتى قال أيوب بن أبى حسين: ((ما رأيت أحداً أقرأ
لكتاب الله منه))، فإن يكن فى حديث شهرشىء، فإنما هو غرابة خبره، وهذا لا يضر إذا صح الإسناد.
ولكن يبقى الإشكال من ناحية أخرى ، رواية أحمد من طريق هرون النحوى ، عن ثابت البنانى
نفسه ( كما فى رقم ٧)، والذى رواه الطيالسى رقم (٨) من طريق محمد بن ثابت، عن ثابت، يضم إليه
رقم (٥) من رواية أبى نعيم، ويضم إليها، الطريق الثانية من رقم (٣)، ثم رقم (٤) من رواية
الترمذى، وإن كان قد نقل عن ((عبد بن حميد)»، أنهما واحد. كما سلف .
ورواية هذه الأخبار كلها تدور على ((ثابت البنانى، عن شهر))، فكان ثابتاً البنانى ، رواه عن
شهر عن: أم سلمة أسماء بنت يزيد = وعنه عن أم سلمة أم المؤمنين، فهما حديثان لا شك فى ذلك، لا كما
قال ((عبد بن حميد))، ولكن هل روى ذلك أحد عن أم سلمة أم المؤمنين، غير شهر بن حوشب ؟لا أدرى.
فإذا صح أن شهراً قد انفرد به عن أم المؤمنين ، فهل وقع الخطأ فى ترك الفصل بينهما ، من ثابت أم
من الذى يليه ؟ لا أدرى أيضاً .
. وإذا كانا حديثاً واحداً، فكيف وقع التفريق فى المسافيد، فجعل حديثين ، وكيف وقع هذا التفريق ؟
ولم وقع ؟ أمجرد الشبهة من قبل الكنية ((أم سلمة))؟
هذا موضع يحتاج إلى تفصيل دقيق . وهذا، فيما أظن ، هو الذى جعل أبا جعفر الطبرى، يتشكك
فى رواية الخبر، لاختلاطه، ولكنه علله بغير علة الاختلاط والاضطراب كما رأيت .
٥٠٠ وأما حديث عائشة، الموافق لحديث أم سلمة، فى هذه القراءة، فقد رواه البخارى فى الكبير
٢٨٦/١/١، ٢٨٧، من طريق إبراهيم بن الزبرقان، عن أبى روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه،
عن عائشة ، ثم رواه أيضاً منها ٢٥١/٢/١.
ورواه الحاكم فى المستدرك من هذه الطريق نفسها، وقال الذهبى تعليقاً عليه ((إسناده مغللم)).
وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ١٥٥، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه حميد بن
الأزرق، ولم أعرفه . وبقية رجاله ثقات)).
والكلام فى حديث عائشة يطول ، ففى رواية محمد بن حجادة الإيامى ، عن أبيه ، كلام ليس هذا
موضع تحقيقه .

٣٥١
تفسير سورة هود : ٤٦
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا ، ما عليه قرأة الأمصار،
وذلك رفع ( عمل) بالتنوین ورفع ( غیرُ)، یعنی : إن سؤالك إیای ما تسألنيه فى
ابنك = المخالفِ دينَك ، الموالى أهل الشرك بى ، من النجاة من الهلاك ، وقد
مضت إجابتى إياك فى دعائك: ((لاَ تَذَر على الأرض من الكافرين ديًّاراً))،
ما قد مضى ، من غير استثناء أحد منهم = (١) عملٌ غير صالح، لأنَّه مسألة
منك إلىّ أن لا أفعل ما قد تقدّم منى القولُ بأنى أفعله، فى إجابتى مسألتك
إیاى فعله. فذلك هو « العمل غير الصالح)» .
٥
وقوله: ((فلا تسألن ما ليس لك به علم ))، نهىٌّ من اللّه تعالى ذكرهُ نبيه نوحاً
أن يسأله أسباب أفعاله التى قد طوى عامها عنه وعن غيره من البشر. يقول له تعالى
ذكره : إنى ، يا نوح، قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكى ابنك الذى أهلكته،
فلا تسألن بعدها عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالى ، وليس لك به
علم = ((إنى أعظك أن تكون من الجاهلين))، فى مسألتك إياى عن ذلك .
٠٠٠
وكان ابن زيد يقول فى قوله: (( إنى أعظك أن تكون من
الجاهلين)) ما :-
١٨٢٤٩ - حدثی به یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال قال ، ابن زيد فى
قوله: ((إنى أعظك أن تكون من الجاهلين))، أن تبلغ الجهالة بك أنْ لا أفى
لك بوعد وعدتك، حتى تسألنى ما ليس لك به علم = ((وإلا تغفر لى وترحمنی
أكن من الخاسرين)).
#
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((فلا تسألن ما ليس لك به علم)).
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، بكسر النون
وتخفيفها = ونَحَوْا بكسرها إلى الدلالة على ((الياء)» التى هى كناية اسم الله
(١) السياق: ((إن سؤالك إياى ... عمل غير صالح))، فقوله ((عمل))، خبر ((إن)) فى
صدر الجملة .

٣٥٢
تفسير سورة هود : ٤٦ ، ٤٧
[ فى ] : فلا تسألنى.(١)
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض أهل الشام: ﴿فَلَا تَسْأْلَنَّ)، بتشديد النون
وفتحها ، بمعنى : فلا تسألنَّ، يا نوح، ما ليس لك به علم .
#
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة فى ذلك عندنا ، تخفيفُ النون وكسرها،
لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب المستعمل بينهم .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّىّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ
أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِ بِهِثُ عِلْمٌ وَإِلَّ تَغْفِرْلِ وَتَرْحَمْنِى أَكُن مِّنَ
اُلْخَسِرِينَ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبراً نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم ،
عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلّته ، فى مسألته التى سألها
ربَّه فى ابنه: ((قال ربّ إنى أعوذ بك))، أى: أستجير بك أن أتكلف
مسألتك ما ليس لى به علم، (٢) مما قد استأثرت بعلمه ، وطويتَ علمه عن خلقك،
٣٤/١٢ فاغفر لى زلتى فى مسألتى إياك ما سألتك فى ابنى، وإن أنت لم تغفرها لى وترحمنى
فتنقذنى من غضبك = ((أكن من الخاسرين))، يقول : من الذين غبنوا أنفسهم
حظوظَها وهلكوا. (٣)
٠
.(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((كناية اسم اللّه فلا تسألن)) وبنون مفردة فى آخرها. والصواب،
إن شاء الله، ما أثبت، بزيادة ((فى))، وزيادة الياء فى ((تسألنى)).
(٢) انظر تفسير ((عاذ)) فيما سلف ١٣: ٣٣٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الخسران)) فيما سلف من فهارس اللغة (خسر).

٣٥٣
تفسير سورة هود : ٤٨
ـنا
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بسَلَّم
وَبَرَكَّتِ عَلَيْكَ وَعَلَىّ أُمَمٍ مِّمِّن مَّعَكَ وَأَمَمُّ سَنُمَتْعُهُمْ ثُمَّ
٠٠٠٠
يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمْ) (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا نوح، اهبط من الفلك إلى الأرض (١) =
((بسلام منا))، يقول: بأمن منا أنت ومن معك، من إهلاكنا (٢) = ((وبركات
عليك)). يقول: وببركات عليك(٣) = ((وعلى أمم ممن معك))، يقول: وعلى
قرون تجىء من ذرية من معك من ولدك . (٤) فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح
الذين سبقت لهم من اللّه السعادة، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم فى بطون أمهاتهم
وأصلاب آبائهم . ثم أخبر تعالى ذكره نوحاً عما هو فاعلٌ بأهل الشقاء من
ذرّيته، فقال له: ((وأمم ))، يقول: وقرون وجماعة (١٤ = ((سنمتعهم)) فى
الحياة الدنيا ، يقول : نرزقهم فيها ما يتمتعون به ، إلى أن يبلغوا آجالهم (٥) = (( ثم
يمسهم منا عذاب أليم))، يقول: ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابًا مؤلمًا موجعًاً. (٦)
٠٠ ٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٨٢٥٠ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن موسى بن عبيدة، عن
محمد بن كعب القرظى: ((قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أم
(١) انظر تفسير ((الهبوط)) فيما سلف ١٢: ٣٢٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((السلام)) فيما سلف من فهارس اللغة (سليم).
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وبركات عليك))، مرة أخرى، ولم يفرها أيضاً، فإن لم
يكن سقط من التفسير شىء ، فالصواب ما أثبت بزيادة الياء ، دلالة على العطف على ما قبله .
(٤) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: ٢٥٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير ((المتاع)) فيما سلف من فهارس اللغة (متع).
(٦) انظر تفسير ((المس)) فيما سلف ص: ٢٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
ج ١٥ (٢٣)

٣٥٤
تفسير سورة هود : ٤٨
ممن معك))، إلى آخر الآية ، قال : دخل فى ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى
يوم القيامة ، ودخل فى ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرةٍ إلى يوم القيامة .
١٨٢٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفرى ، عن سفيان ، عن
موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظى: ((قيل يا نوح اهبط بسلام منا
وبركات عليك وعلى أمم ممن معك))، قال: دخل فى الإسلام كل ومؤمنة، (١)
وفى الشرك كل كافر وكافرة .
١٨٢٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك،
قراءةً عن ابن جريج: ((وعلى أمم ممن معك)) ، يعنى: ممن لم يولد. قد قضى
البركات لمن سبق له فى علم الله وقضائه السعادة = ((وأمم سنمتعهم)) ، من سبق له
فى علم الله وقضائه الشَّقْوة. (٢)
١٨٢٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، بنحوه = إلا أنه قال: ((وأم سنمتعهم))، متاع الحياة الدنيا ، ممن
قد سبق له فى علم اللّه وقضائه الشقوة. قال: ولم يهلك الوَلَد يوم غرق قوم نوح
بذنب آبائهم ، كالطير والسباع ، ولكن جاء أجلهم مع الغرق .
١٨٢٥٤ - حدثییونس قال، قال : أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد
فى قوله: ((اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم))،
قال : هبطوا واللّه عنهم راضٍ ، هبطوا بسلام من اللّه. كانوا أهل رحمة من أهل
ذلك الدهر ، ثم أخرج منهم نسلاً بعد ذلك ، أممًا ، منهم من رحم ، ومنهم
من عذب. وقرأ: ((وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم))، وذلك إنما افترقت الأمم
من تلك العصابة التى خرجت من ذلك الماء وسلمت .
١٨٢٥٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ،
(١) فى المطبوعة: ((دخل فى السلام))، غير ما فى المخطوطة، وأساء.
(٢) فى المطبوعة ((الشقاوة))، وأثبت ما فى المخطوطة، هنا وفى سائر المواضع الآتية.

٣٥٥
تفسير سورة هود : ٤٨
حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( يا نوح اهبط بسلام
منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك)) ، الآية ، يقول : بركات عليك وعلى
أم ممن معك لم يولد وا، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم فى علم اللّه من السعادة
= ((وأمم سنمتعهم))، يعنى: متاع الحياة الدنيا = ((ثم يمسهم منا عذاب أليم))،
لما سبق لهم فى علم اللّه من الشقاوة.
١٨٢٥٦ - حدثنى المثنى ، قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا
حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه كان إذا قرأ ((سورة هود)) فأتى على: ((يا نوح
اهبط بسلام منا وبركات عليك))، حتى ختم الآية ، قال الحسن: فأنجى اللّه
نوحاً والذين آمنوا ، وهلك المتمتعون! حتى ذكر الأنبياء كل ذلك يقول : أنجاه
اللّه وهلك المتمتعون !
١٨٢٥٧ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم))، قال : بعد الرحمة
١٨٢٥٨ - حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرنى أبى قال ، أخبرنا عبد الله
ابن شوذب قال، سمعت داود بن أبى هند يحدث ، عن الحسن : أنه أتى على
هذه الآية: ((اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأم سنمتعهم ثم
يمسهم منا عذاب أليم))، قال : فكان ذلك حين بعث اللّه عاداً ، فأرسل إليهم
هوداً ، فصدقه مصدقون ، وكذبه مكذبون ، حتى جاء أمر الله . فلما جاء أمر
اللّه، نجَى اللّه هوداً والذين آمنوا معه وأهلك اللّه المتمتُّعين. ثم بعث اللّه ثمودَ،
فبعث إليهم صالحًا ، فصدقه مصدقون ، وكذبه مكذبون ، حتى جاء أمر الله .
فلما جاء أمر اللّه نجى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك اللّه المتمتعين. ثم
استقرأ الأنبياء نبيًا نبيًا، على نحوٍ من هذا .
٢٥/١٢

٣٥٦
تفسير سورة هود : ٤٩
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا
إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَأَصْبِرْ
إِنَّ الْعَقِبَةَ لِلْمُثَّقِينَ﴾ (
٤٩
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذه القصة
التى أنبأتك بها من قصة نوح وخبره وخبر قومه = (( من أنباء الغيب )) ، يقول :
هى من أخبار الغيب التى لم تشهدها فتعلمها (١) = ((نوحيها إليك))، يقول:
نوحيها إليك نحن، فنعرفكها = (( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا))
الوحى الذى نوحيه إليك = ((فاصبر))، على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته ، وما تلقى
من مشركى قومك، كما صبر نوح = ((إن العاقبة للمتقين))، يقول : إن الخير
من عواقب الأمور لمن اتقى الله، (٢) فأدَّى فرائضه، واجتنب معاصيه ، فهم
الفائزون بما يؤمُّلون من النعيم فى الآخرة ، والظفر فى الدنيا بالطلبة ، كما كانت
عاقبة نوح إذ صبر لأمر الله، أنْ نجَّاه من الهلكة مع من آمن به ، وأعطاه فى
الآخرة ما أعطاه من الكرامة ، وغرَّق المكذبين به فأهلكهم جميعهم .
#
وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٨٢٥٩ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل
هذا ))، القرآن ، وما كان عَلم محمدٌ صلى اللّه عليه وسلم وقومه ما صنع نوح
وقومه ، أولا ما بيَّن اللّه له فى كتابه .
(١) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ).
(٢) انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف ص: ١٥٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

٣٥٧
تفسير سورة هود : ٥٠ ، ٥١
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِلَى عَادِ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ
يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ (2)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هوداً ،
فقال لهم: (( يا قوم اعبدوا اللّه))، وحده لا شريك له ، دون ما تعبدون من دونه
من الآلهة والأوثان = (( مالكم من إله غيره ))، يقول : ليس لكم معبود يستحق
العبادة عليكم غيره ، فأخلصوا له العبادة، وأفردوه بالألوهة = ((إن أنتم إلا مفترون))،
يقول : ما أنتم ، فى إشراككم معه الآلهة والأوثان ، إلا أهل فرية مكذبون ،.
تختلقون الباطل ، لأنه لا إله سواه . (١)
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿يَقَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا
إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ، مخبراً عن قيل هود لقومه: يا قوم لا أسألكم.
على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وخلع الأوثان والبراءة منها ، جزاءً وثوابًاً
= ((إن أجرى إلا على الذى فطرنى))، يقول: إنْ ثوابى وجزائى على نصيحتى لكم
ودعائكم إلى اللّه، إلا على الذى خلقى (٢) = ((أفلا تعقلون))، يقول : أفلا
تعقلون أنَّى لو كنت أبتغى بدعايتكم إلى الله غير النصيحة لكم، وطلب الحظ
لكم فى الدنيا والآخرة ، لالتمست منكم على ذلك بعض أعراض الدنيا ، وطلبت
منكم الأجر والثواب ؟
*
#
(١) انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف من فهارس اللغة (فرى).
(٢) انظر تفسير ((فطر)) فيما سلف ١١ : ٢٨٣، ٢٨٤، ٤٨٧.

٣٥٨
تفسير سورة هود : ٥١ ، ٥٢
١٨٢٦٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((إن أجرى إلا على الذى فطرنى))، أى: خلقى.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَقَوْمِ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ
تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى
قُوَّيِكُمْ وَلَا تَنَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ (®)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره، مخبراً عن قيل هود لقومه: (( ويا قوم
استغفروا ربكم )) ، يقول : آمنوا به حتى يغفر لكم ذبوبكم .
#
= و ((الاستغفار))، هو الإيمان بالله فى هذا الوضع، لأن هوداً صلى الله
عليه وسلم إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم ، كما قال نوح لقومه :
﴿أَعْبُدُوا اللهَوَأَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ، يَغْفِرْ لَكُمْمِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤْخِّرْ كُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمِى)
[سورة نوح : ٤،٣]
وقوله: (( ثم توبوا إليه))، يقول: ثم توبوا إلى اللّه من سالف ذنوبكم
وعبادتكم غيره، بعد الإيمان به = ((يرسل السماء عليكم مدراراً))، يقول: فإنكم
إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به ، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ فى
وقت حاجتكم إليه ، وتحيَى بلادكم من الجدب والقحط .(١)
(١) انظر تفسير ((مدرار)) فيما سلف ١١ : ٢٦٣.

. ٣٥٩
تفسير سورة هود : ٥٢
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٨٢٦١ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، ٣٦/١٢
حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((مدراراً))، يقول: يتبع
بعضها بعضًا .
١٨٢٦٢ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( يرسل السماء عليكم مدراراً )). قال: يدرّ ذلك عليهم قطراً ومطراً.
#
٠
وأما قوله: ((ويزدكم قوة إلى قوتكم))، فإن مجاهداً كان يقول فى
ذلك ، ما : -
١٨٢٦٣ - حدثی به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((ويزدكم قوّة إلى قوتكم))،
قال : شدّة إلى شدتكم .
١٨٢٦٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد = وإسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد=
١٨٢٦٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، قال مجاهد ، فذكر مثله .
١٨٢٦٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((ويزدكم قوة إلى قوّتكم))، قال : جعل لهم قوة ، فلو أنهم أطاعوه زادهم
قوة إلى قوتهم. وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: ((ويزدكم قوة إلى قوتكم))، قال : إنه
كان قد انقطع النسل عنهم سنين ، فقال هود لهم : إن آمنتم باللّه أحبى الله بلادكم،
ورزقكم المال والولد = لأن ذلك من القوة .

٣٦٠
تفسير سورة هود : ٥٢، ٢٥٣ ٥٤، ٥٥
وقوله: (( ولا تتولوا مجرمين))، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد
اللّه، والبراءة من الأوثان والأصنام = ((مجرمين))، يعنى: كافرين بالله. (١)
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالُواْ يَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ
وَمَا نَحْنُ بِتَارِ كِىَ ءَالَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَانَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم هود لهود : يا هود ، ما أتيتنا
ببيان ولا برهان على ما تقول ، فنسلم لك ونقرُّ بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد
اللّه، والإقرار بنبوتك = ((وما نحن بتاركى آلهتنا))، يقول : وما نحن بتاركى
آلهتنا ، يعنى: لقولك أو من أجل قولك = ((وما نحن لك بمؤمنين))، يقول :
قالوا: وما نحن لك بما تدّعى من النبوة والرسالة من اللّه إلينا، بمصدِّقين.
#
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَدُكَ بَعْضُ
ءَالِهَتِنَا بِسُوٍَ قَالَ إِنِّىَ أَشْهِدُ اللهَ وَأَشْهَدُواْ أَنِّى بَرِىٍَّ مِّمَّ
تُشْرِكُونَ (٥) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُون) )
قال أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه تعالى ذكره عن قول قوم هود : أنهم
قالوا له، إذ نصح لهم ، ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها:
لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذى حملك على ذمُها والنهى عن عبادتها ،
أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ . فقال هود لهم : إنى أشهد الله على نفسى ،
(١) انظر تفسير ((التولى)) و((الإجرام)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولى)، (جرم).