Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ تفسير سورة هود : ٤٠،٣٩ ١٨١٦١ -.. قال، حدثنا القاسم قال ، حدثنا على بن ثابت ، عن السرى بن إسمعيل ، عن الشعبى: أنه كان يحلف باللّه، ما فار التّنُّوّر إلا من ناحية الكوفة ١٨١٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الحميد الحمانى، عن النضر أبى عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس فى قوله: ((وفار التنور))، قال: فار التنُّور بالهند . ١٨١٦٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( وفار التنور )) ، وكان آيةً لنوح، إذا خرج منه الماء ، فقد أتى الناسَ الهَلاكُ والغرق. ٥ ۵ وكان ابن عباس يقول فى معنى: ((فار))، نبع . ١٨١٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله: ((وفار التنور)) ، قال : نبع . ... قال أبو جعفر: و((فوران الماء))، سَوْرَة دفعته. يقال منه: ((فار الماء يَفُورِ فَوْراً وفُؤْورًا وفَوَرَاناً))، (١) وذلك إذا سارت دفْعَتُه. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله: ((التنور))، قول من قال : ((هو التنور الذى يخبز فيه))، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب. وكلام اللّه لا يُوجَّه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب ، إلا أن تقوم حجَّة على شىء منه بخلاف ذلك ، فيسلم لها . وذلك أنه جل ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم به ، لإفهامهم معنى ما خاطبهم به . ٠ ٠ = ((قلنا))، لنوح حين جاء عذابنا قومه الذى وعدنا نوحًا أن نعذبهم به، وفار التنور (١) قوله ((وفؤوراً))، حذفها من المطبوعة، وهى ثابتة فى المخطوطة. ج ١٥ (٢١) ٣٢٢ تفسير سورة هود : ٣٩، ٤٠ الذى جعلنا فورانه بالماء آية مجىء عذابنا بيننا وبينه لهلاك قومه = (( احمل فیها )»، يعنى فى الفلك = ((من كل زوجين اثنين))، يقول: من كل ذكر وأنثى، كما : - ١٨١٦٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((من كل زوجين اثنين))، قال : ذكر وأنثى ، من كل صنف . ١٨١٦٦ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١٦٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((من كل زوجين اثنين))، فالواحد ((زوج))، و ((الزوجين))، ذكر وأنثى من كل صنف . ١٨١٦٨ - . . قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، . عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((من كل زوجين اثنين))، قال : ذكر وأنثی من كل صنف .. قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى ١٨١٦٩ - حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١٧٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين )) ، يقول : من كل صنف اثنين . ١٨١٧١ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، : حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( من كل زوجين اثنين))، يعنى بالزوجين اثنين ، ذكر وأنثى . # # وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين، ((الزوجان ))، فى كلام العرب: الاثنان. قال ويقال: ((عليه زوجَا فعال))، إذا كانت عليه ٣٢٣ تفسير سورة هود : ٣٩ ، ٤٠ نعلان، ولا يقال: ((عليه زوجُ فعال))، وكذلك: ((عنده زوجا حمام » ، و ((عليه زوجَا قيود)). وقال ألا تسمع إلى قوله: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّ كَرَ وَالْأُنْثَىَ﴾، [ سورة النجم: ٤٥]، فإنما هما اثنان . (١) ٢٦/١٢ ٠ ٠ وقال بعض البصريين من أهل العربية فى قوله: (( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين))، قال: فجعل ((الزوجين))، ((الضربين))، الذكور والإناث . قال : وزعم يونس أن قول الشاعر : (٢) وَأَنْتَ امْرُؤْ تَغْدُو عَلَى كُلِّ غِرَّةٍ فَتُخْطِئُ فِيهَاَ مَرَّةً وَنُصِيب(٣) يعنى به الذئب . قال : فهذا أشذّ من ذلك . وقال آخر منهم: ((الزوج))، اللون. قال: وكل ضرب يدعى (( لوناً))، واستشهد ببيت الأعشى فى ذلك : وَكُلُّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ أَبُو قُدَامَةَ مَخْبُوًّا بِذَاكَ مَمَا(٤) ويقول لبيد : وَزَيَّنَهُ أَزْوَاجُ نَوْرٍ مُشَرَّبٍ (٥) وَذِى بَهْجَةٍ كَنَّ الْمَقَانِبُ صَوْتَهُ # (١) انظر تفسير ((الزوجين)) فيما سلف ١٢: ١٨٣، ١٨٤. (٢) لم أعرف قائله . (٣) اللسان (مرأ)، ويعنى أنه سمى الذئب ((امرءاً))، جعله إنساناً، فهذا شذوذه. (٤) ديوانه: ٨٦، اللسان (زوج)، من قصيدته فى ((هوذة بن على الحنفى))، وهو ((أبو قدامة))، وقبله : إذا تَعَصَّبَ فَوْقَ النَّاجِ أوْ وَضَعَا مَنْ يَلْقَ هَوَذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّلٍِ صُوَّاغُها، لاَ تَرَى عَيْبًا ولاَ طَبَعَا لَهُ أَ كَالِيلُ بِالْيَاقُوتِ زَيَّنَا (٥ ) ديوانه: قصيدة ٩، البيت: ٢٥، يصف غيئاً تبرجت به الأرض، يقول قبله: وَغَيْتٍ بِدَ كْدَاكٍ يَزِينُ وِهَادَهُ نَبَاتٌ كَوَشْى المَبْقَرِىِّ الْمُغَلِّبِ ٣٢٤ تفسير سورة هود : ٣٩، ٤٠ وذكرأن الحسن قال فى قوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَىْ ءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [سورة الذاريات: ٤٩]: السماء زوج، والأرض زوج، والشتاء زوج، والصيف زوج، والليل زوج، والنهار زوج ، حتى يصير الأمر إلى الله الفرد الذى لا يشبهه شىء. . . . وقوله: ((وأهلك إلا من سبق عليه القول))، يقول : واحمل أهلك أيضاً فى الفلك، يعنى ؛ ((الأهل))، ولده ونساءه وأزواجه(١) = (( إلا من سبق عليه القول))، يقول: إلا من قلت فيهم: إنى مهلكه مع مَنْ أُهْلِكُ من قومك .. ٠ ٠ ٠ ثم اختلفوا فى الذى استثناه اللّه من أهله . فقال بعضهم : هو بعض نساء نوح . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٧٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج: ((وأهلك إلا من سبق عليه القول))، قال : العذاب، هى امرأته، كانت فى الغابرين فى العذاب . (٢) # هَتُوفٍ مَتَى يُنْزِفُ لَهَ الوَبْلُ تَشْكُبٍ أَرَبَّتْ عَلَيْهِ كُلِّ وَطْفَاءَ جَوْنَةٍ وَزَيَّنَّهُ أَطْرَافُ نَبْتٍ مُشَرَّبٍ بِذِى بَهْجَةٍ كَنَّ الَقَانِبَ صَوْبُهُ هذه رواية الديوان، وروى أيضاً: ((ألوان نور مشرب)). و((الد كداك)) ما ارتفع واستوى من الأرض، و((الوهاد))، ما اطمأن من الأرض، و((المخلب))، المخطط، يصف النبت وزهره، كأنه برود مخططة منشورة على الربى والوهاد. و((أربت))، أقامت، و((الوطفاء)) السحابة الدانية من الأرض، و((الجونة))، السوداء، وذلك لكثرة مائها، و((هتوف))، يهتف رعدها ويصوت. و((أنزف الشىء))، أذهبه. يقول: أقامت عليه هذه السحابة الكثيرة الماء ترعد، فلما ذهب الوبل، جاءت بمطر سكب. و(البهجة))، زهو النبات، و((كن))، منع وستر، و((المقانب))، جماعة الخيل. و((الصوب)) المطر. و((مشرب)) أشرب ألواناً من حمرة وصفرة وخضرة. يقول: جاء المطر فاستتروا به لطوله وارتفاعه. وأما رواية أبى جعفر، فمعناها: أن المقانب منعته أن يرعاه أحد سواهم، فلم يسمع به صوت . (١) انظر تفسير ((الأهل)) فيما سلف ٨ : ١٩٢. . (٢) فى المطبوعة: ((من الغابرين))، غير ما فى المخطوطة وهو صواب محض. ٣٢٥ تفسير سورة هود : ٤٠،٣٩ وقال آخرون . بل هو ابنه الذى غرق . ذكر من قال ذلك : # ١٨١٧٣ - حدثت عن المسيب، عن أبى روق ، عن الضحاك فى قوله : (( وأهلك إلا من سبق عليه القول))، قال : ابنه ، غرق فيمن غرق . ٠ وقوله: ((ومن آمن))، يقول: واحمل معهم من صدقك واتبعك من قومك = يقول الله: ((وما آمن معه إلا قليل))، يقول: وما أقرّ بوحدانية الله مع نوح من قومه إلاّ قليل . ٠ # واختلفوا فى عدد الذين كانوا آمنوا معه ، فحملهم معه فى الفلك . فقال بعضهم فى ذلك : كانوا ثمانية أنفس . * ذكرٍ من قال ذلك : ١٨١٧٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وأهلك إلاّ من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل))، قال : ذكر لنا أنه لم يتمّ فى السفينة إلا نوح وامرأته ، وثلاثة بنيه ، ونساؤهم، فجميعهم ثمانية . ١٨١٧٥ - حدثنا ابن وكيع، والحسن بن عرفة قالا ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبى غنية ، عن أبيه ، عن الحكم: ((وما آمن معه إلا قليل))، قال: نوح ، وثلاثة بنیه ، وأربع كنائنه . ١٨١٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج : حُدّثت أن نوحاً حَمَل معه بنيه الثلاثة ، وثلاث نسوة لبنيه ، وامرأة نوح ، فهم ثمانية بأزواجهم . وأسماء بنيه : يافث، وسام ، وحام . وأصاب حام زوجته فى السفينة ، فدعا نوحٌ أن يغيّر نُطْفته، ، فجاء بالسُّودان . : # ٣٢٦ تفسير سورة هود : ٣٩، ٤٠ وقال آخرون : بل كانوا سبعة أنفس . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٨١٧٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش: ((وما آمن معه إلا قليل))، قال : كانوا سبعة: نوح ، وثلاث كنائن له ، وثلاثة بنين . وقال آخرون : كانوا عشرة سوى نسائهم . ذكر من قال ذلك : ١٨١٧٨ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : لما فار التنور ، حمل نوح فی الفلك من أمره الله به ، و کانوا قليلاً كما قال اللّه ، فحمل بنيه الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، ونساءهم ، وستة أناسى ممن كان آمن ، فكانوا عشرة نفر ، بنوح وبنيه وأزواجهم .(١) # ۵ وقال آخرون : بل كانوا ثمانين نفساً . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : حمل نوح معه فى السفينة ثمانين إنساناً . ١٨١٨٠ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان : كان بعضهم يقول: كانوا ثمانين = يعنى ((القليل)) الذى قال الله: ((وما آمن معه إلا قليل)) . ١٨١٨١ - حدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال ، حدثنا زيد بن ٢٧/١٢ الحباب قال ، حدثنى حسين بن واقد الخراسانى قال ، حدثنى أبو نهيك قال ، (١) الأثر: ١٨١٧٨ - سلف مختصراً برقم ١٤٧٩٢، وانظر التعليق عليه هناك. ٣٢٧ تفسير سورة هود : ٣٩ - ٤١ سمعت ابن عباس يقول : كان فى سفينة نوح ثمانون رجلاً ، أحدهم جُرْهُم . ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أن يقال كما قال الله: ((وما آمن معه إلا قليل))، يصفهم بأنهم كانوا قليلاً، ولم يحُدّ عددهم بمقدارٍ ، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح. فلا ينبغى أن يُتتجاوز فى ذلك حدُّ اللّه، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حدٍّ من كتاب اللّه ، أو أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرِبُهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾﴾) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال نوح: اركبوا فى الفلك، ((بسم اللّه مجراها ومرساها)). وفى الكلامِ محذوفٌ قد استغنى بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه ، وهو قوله: (( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل)) = فحملهم نوح فيها = ((وقال)) لهم، ((اركبوا فيها))، فاستغنى بدلالة قوله: ((وقال اركبوا فيها))، عن حمله إياهم فيها، فتُرك ذكره . * واختلفت القرأة فى قراءة قوله: (( بسم اللّه مجراها ومرساها)). فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿بسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾، بضم الميم فى الحرفين كليهما . وإذا قرىُ كذلك ، كان من ((أجرى)) و((أرسى))، وكان فيه وجهان من الإعراب : ٣٢٨ تفسير سورة هود : ٤١ أحدهما : الرفع ، بمعنى: بسم اللّه إجراؤها وإرساؤها = فيكون ((المجرى)) و((المرسى))، مرفوعين حينئذ بالباء التى فى قوله: (( بسم اللّه)). والآخر : النصب ، بمعنى: بسم اللّه عند إجرائها وإرسائها، أو: وقت إجرائها وإرسائها = فيكون قوله: ((بسم اللّه))، كلامًا مكتفياً بنفسه، كقول القائل عند ابتدائه فى عمل يعمله: ((بسم الله))، ثم يكون ((المجرى)) و ((المرسى)) منصوبين على ما نصبت العرب قولهم: ((الحمدُ للّه سِرَارَك وإهلالك))، يعنون الهلال أوّله وآخره، كأنهم قالوا: ((الحمد لله أوّل الهلال وآخره)). ومسموع منهم أيضًا: ((الحمدُ لله ما إهلالَك إلى سِرارِك)).(١) * * وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿ بسم اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاها﴾، بفتح الميم من ((مَجراها)) وضمها من (( مُرْساها))، فجعلوا ((مجراها)) مصدرًاً من: (( جرییجری مَجْرى))، و((مرساها)) من: ((أرسَى يُرْسى إرساء)). (٢) وإذا قرىُ ذلك . كذلك، كانَ فى إعرابهما من الوجهين، نحو الذى فيهما، إذا قرئا: «مُجراها ومُرُساهَا))، بضم الميم فيهما، على ما بيَّنَتُ. * * وروى عن أبى رجاء العطاردى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿ بسْمِ اللهِ ◌ُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا﴾، بضم الميم فيهما، ويصيرهما نعتًا لله. وإذا قرئا كذلك كان فيهما أيضًا وجهَان من الإعراب، غير أن أحدهما الخفضُ، وهو الأغلب عليهما من وجهى الإعراب، لأن معنى الكلام على هذه القراءةَ: بسم اللّه مُجْرى الفلك ومرسيها = فى ((المجرى)) نعت لاسم اللّه. وقد يحتمل أن يكون نصبًا، وهو الوجه الثانى، لأنه يحسن دخول الألف واللام فى ((المجرى)) و((المرسى))، كقولك: ((بسم اللّه (١) قال الفراء فى معانى القرآن، بعد ذلك: ((يريدون: ما بين إهلالك إلى سرارك)). (٢) انظر تفسير ((الإرساء)) فيما سلف ١٣ : ٢٩٣. ٣٢٩ تفسير سورة هود ٤١ المجريها والمرسيها))، وإذا حذفتا نصبتا على الحال ، إذ كان فيهما معنى النكرة ، وإن كانا مضافين إلى المعرفة . # * وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك: ﴿يَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا)، بفتح الميم فيهما جميعا من ((جرى)) و((رسا))، كأنه وجهه إلى أنه : فى حال جَرْيها وحال رُسُوّها ، وجعل كلتا الصفتين للفلك ، كما قال عنترة . فَصَبَرْتُ نَفْسًا عِنْدَ ذَلِكَ حُرَّةً تَرْسُو إِذَا نَفَسُ الجَمَانِ تَطَلَعُ # قال أبو جعفر: والقراءة التى نختارها فى ذلك قراءة من قرأ: (بسم اللهِ مَجْرَاها) بفتح الميم ﴿ وَمُرْسَاهَا)، بضم الميم، بمعنى: بسم اللّه حين تَجْرى وحين تُرْسى. وإنما اخترت الفتح فى ميم ((مجراها)) لقرب ذلك من قوله: ((وهى تَجْرى بهم فى موج كالجبال))، ولم يقل: ((تُجْرَى بهم))، ومن قرأ (( بسم اللّه مُجْراها))، كان الصواب على قراءته أن يقرأ: ((وهى تُجْرِى بهم))، وفى إجماعهم على قراءة: ﴿يَجْرِى) بفتح التاء، دليل واضح على أن الوجه فى ((مجراها)) فتح الميم . وإنما اخترنا الضم فى ((مرساها))، لإجماع الحجة من القرأة على ضمّها . ومعنى قوله: ((مجراها))، مسيرها = ((ومرساها))، وقفها، من: وقَفَها الله وأرساها . # # (١) ديوانه: ٨٩ من أبيات، يقول قبله، يذكر الغراب، ويتشاءم به. قَدْ أَسْهَرُوا لَيْلَ الْتِّمَامِ وَأَوْجَعُوا إنَّ الَّذِينَ نَعَبْتَ ◌ِى بِفِرَافِهِمْ وَعَرَفْتُ أَنَّ مَنِِّ إنْ تَأْتِ لاَ يُنْجِ مِنْهَا الفِرَارُ الأسْرَعُ فَصَبَرْتُ عَارِفَةٌ لِذَلِكَ حُرَّةٌ و ((نفس عارفة»، خاملة الشدائد صبور، إذا حملت على أمر احتملته، من طول مكابدتها لأهوال هذه الحياة. و((ترسو))، تثبت. و((تطلع))، تنزو متلفتة إلى مهرب، أو ناصر، من الجزع والرعب . ٣٣٠ تفسير سورة هود : ٤١ وكان مجاهد يقرأ ذلك بضم الميم فى الحرفين جميعًا . ١٨١٨٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد= ١٨١٨٣ - ... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن ٢٨/١٢ أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿بسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاها)، قال : حين يركبون ويجر ون ویرسون . ١٨١٨٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد : بسم اللّه حين يركبون ويجرون ويرسون . ١٨١٨٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿بِسِْ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، قال: بسم اللّه حين يجرون وحين يرسون . ١٨١٨٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا أبو روق ، عن الضحاك فى قوله: ((اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها))، قال: إذا أراد أن ترسى قال: (( بسم اللّه))، فأرست = وإذا أراد أن تجرى قال : ((بسم الله))، فجرت . وقوله: (( إن ربی لغفورٌ رحيم ))، يقول: إن ربى لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه ، رحيمٌ بهم أن يعذبهم بعدَ التوبة. (١) (١) انظر تفسير ((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رحم). ٣٣١ تفسير سورة هود : ٤٣،٤٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىْ نُوحٌ أَبْنَهُ، وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَبُنَىَّ أَرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِرِينَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وهى تجرى بهم))، والفلك تجرى بنوح ومن معه فيها = « فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه )) ، يام = (( وكان فى معزل ))، عنه، لم يركب معه الفلك = (( يا بنى اركب معنا))، الفلك= ( ولا تکن مع الكافرين )). # ٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ سَفَاوىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ قَالَ لَا عَاصِمَ أَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِين ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال ابن نوح ، لما دعاه نوح إلى أن يركب معه السفينة، خوفًا عليه من الغرق: ((سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء))، يقول : سأصير إلى جبل أتحصّن به من الماء ، (١) فيمنعنى منه أن يغرقنى. ٠ ٠ ويعنى بقوله: (( يعصمنى))، يمنعنى، مثل (( عصام القربة))، الذى يشدّ به رأسها ، فيمنع الماء أن يسيل منها. (٢) # (١) انظر تفسير ((أوى)) فيما سلف ١٣: ٤٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((يعصم)) فيما سلف ١٠: ٤٧٢، تعليق: ١٥/٢ : ٧٣. ٣٣٢ تفسير سورة هود : ٤٣ وقوله: (( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم))، يقول : لا مانع اليوم من أمر الله الذى قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك ، إلا من رَحمْنا فأنقذنا منه، فإنه الذى يمنع من شاء من خلقه ويعصم . # = ( ((مَنْ)) فى موضع رفع، لأن معنى الكلام: لا عاصم يعصم اليوم من أمر اللّه إلا الله . وقد اختلف أهل العربية فى موضع (( من ))، فى هذا الموضع . فقال بعض نحونى الكوفة : هو فى موضع نصب ، لأن المعصوم بخلاف العاصم، والمرحوم معصوم. قال: كأن نصبه بمنزلة قوله: ﴿مَالَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمِ إلَّا أَتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، [ سورة النساء: ١٥٧]. قال: ومن استجاز: ﴿اتِّاعُ الظَّنِّ﴾، والرفع فى قوله : (١) إلاَّ الْيَعَافِيرُ وَإلاَّ الِحِيسُ (٢) وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِها أنِيسُ لم يجز له الرفع فى ((من))، لأن الذى قال: ((إلا اليعافير))، جعل أنيس البرِّ، اليعاغير وما أشبهها. وكذلك قوله: ((إلا اتباع الظن))، يقول: علمهم ظنّ. قال: وأنت لا يجوز لك فى وجه أن تقول: ((المعصوم)) هو ((عاصم)) فى حال، ولكن لوجعلت ((العاصم)) فى تأويل ((معصوم))، [كأنك قلت]: ((لا معصوم اليوم من أمر الله))، (٣) لجاز رفع ((من)). قال: ولا ينكر أن يخرج ((المفعول)) على ((فاعل)) ألا ترى قوله: ﴿مِنْ مَاءِ دَافقٍ﴾، [ سورة الطارق: ٦]، معناه، واللّه (١) هو جران العود. (٢) سلف البيت وتخريجه فيما مضى ٩ : ٢٠٣. (٣) الزيادة بين القوسين من معانى القرآن للفراء، وهو نص كلامه . ٣٣٣ تفسير سورة هود : ٤٣ أعلم : مدفوق = وقوله: ﴿فِى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾، [سورة الحاقة: ٢١]، معناها: مرضية ، قال الشاعر: (١) وَاقْعُدْ فَإنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِى (٢) دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لُبُغَيْتِهَا ومعناه : المكسوُّ. # # وقال بعض نحوبى البصرة: ((لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم)) ، على: ((لكن من رحم))، ويجوز أن يكون على: لاذا عصمة ، أى: معصوم، ويكون ((إلا من رحم))، رفعًا، بدلاً من ((العاصم)). ٠ ٠ قال أبو جعفر : ولا وجه لهذه الأقوال التى حكيناها عن هؤلاء، لأن كلام الله تعالى إنما يُوَجَّه إلى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه، ما وُجِد إلى ذلك سبيل. ولم يضطرَّنَا شىء إلى أن نجعل ((عاصدًا)) فى معنى ((معصوم))، ولا أن نجعل ((إلا)) بمعنى ((لكن))، إذ كنا نجد لذلك فى معناها الذى هو معناه، فى المشهور من كلام العرب ، مخرجًا صحيحًا ، وهو ما قلنا: من أنَّ معنى ذلك : قال نوح لا عاصم اليوم من أمر اللّه، إلا من رحمنًا فأنجانا من عذابه ، كما يقال : ((لامُنجى اليوم من عذاب الله إلا الله ))= ((ولا مطعم الیوم منطعام زید إلا زید»، (١) هو الحطيئة . (٢) ديوانه: ٥٤، وطبقات فحول الشعراء: ٩٨، واللسان (طعم)، (كسا)، ومعانى القرآن الفراء ، وغيرها كثير ، فى خبره المشهور، لما ذم الزبرقان ، واستعدى عليه عمر بن الخطاب، وقال عمر لحسان: أهجاه؟ قال: لا، ولكنه ذرق عليه! وقد فسرته على أن ((الطاعم)) و((الكاسى))، على النسب، أى : ذو الطعام ، يشتهيه ويستجيده من شرهه = وذو الكسوة ، يتغيرها ويتألق فيها ، لا هم له فى المكارم. ولذلك قال الزبرقان لعمر: أو ما تبلغ مرومتى إلا أن آكل وألبس !! ومثل هذا قول عبد الرحمن بن حسان : إِى رَأَيْتُ مِنَ المَكَارِمِ حَسْبَكُمْ أَن تَلْبَهُوا حُرَّ النََّابِ وَتَشْبَعُوا ٣٣٤ تفسير سورة هود : ٤٣ ، ٤٤ فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم . ٠ ٠ وقوله: ((وحال بينهما الموج فكان من المغرقين))، يقول : وحال بين نوح ٢٩/١٢ وابنه موجُ الماء فغرق، (١) فكان ممن أهلكه بالغرق من قوم نوح صلى الله عليه وسلم . # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَقِيلَ ◌ََأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ وَيَسَمَآءُ أَفْلِعِى وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الْأَمْرُ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ) قال أبو جعفر : يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض، بعد ما تناهى أمرُه فى هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق: (( يا أرض ابلعى ماءك))، أى : تشرَّبِى . # من قول القائل: ((بَلِعَ فلان كذا يَبْلَعُه))، أو: ((بَلَعَه يَبْلَعُه)، إذاازدرَدَ .. (٢) = ((وياسماء أقلعى))، يقول: أقلعى عن المطر، أمسكى = ((وغيض الماء))، ذهبت به الأرض ونَشفته، ((وقضى الأمر))، يقول: قُضِى أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح(٣) = ((واستوت على الجودىّ))، يعنى: الفلك = ((استوت))، أرست = ((على الجودىّ))، وهو جبل ، فيما ذكر ، بناحية الموصل أو الجزيرة ، (١) انظر تفسير ((جال)) فيما سلف ١٣ : ٤٧٢. (٢) الذى فى المعاجم ((بلع)) (يفتح فكسر)، أما ((بلع)) (بفتحتين)، فقد ذكرها ابن القطاع فى كتاب الأفعال ١: ٨٥ وفرق بينهما وقال: «بَلِعَ الطعام بَلْعَاً، وبَلَعَ الماء والريقِ بَلْعاً))، وذكر أيضاً ابن القوطية فى كتاب الأفعال: ٢٨١، مثل ذلك . (٣) انظر تفسير ((قضى)) فيما سلف من فهارس اللغة (قضى). ٣٣٥ تفسير سورة هود : ٤٤ = ((وقيل بعداً للقوم الظالمين))، يقول: قال الله: أبعد اللّه القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح. (١) # ١٨١٨٧ - حدثنا عباد بن يعقوب الأسدى قال ، حدثنا المحاربى ، عن عثمان بن مطر ، عن عبد العزيز بن عبد الغفور ، عن أبيه قال : قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم : فى أول يوم من رجب ، ركب نوح السفينة ، فصام هو وجميع من معه ، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر ، فانتهى ذلك إلى المحرم ، فأرست السفينة على الجودىّ يوم عاشوراء ، فصام نوح ، وأمر جميع من معه من الوحش والدوابّ فصامُوا شكرًا للّه. (٢) ١٨١٨٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن ابن جريج قال : كانت السفينة أعلاها للطير ، ووسطها للناس ، وفى أسفلها السباع . وكان طولها فى السماء ثلاثين ذراعاً ، ودفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليالٍ مضين من رجب ، وأرست على الجودىّ يوم عاشوراء، ومرت بالبيت فطافت به سبعًا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم ،جعت. (٣) (١) انظر تفسير ((استوى)) فيما سلف ص: ١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ١٨١٨٧ - ((عباد بن يعقوب الأسدى))، شيخ الطبرى، ثقة فى الحديث ، شيعى الرأى ، مضى برقم : ٥٤٧٥ . و ((المحاربى))، هو ((عبد الرحمن بن محمد المحاربى))، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مراراً. و ((عثمان بن مطر الشيبانى))، ضعيف منكر الحديث، متروك. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٦٩/١/٣. وأما ((عبد العزيز بن عبد الغفور))، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو ((عبد الغفور بن عبد العزيز)) ويقال: ((عبد الغفار بن عبد العزيز)) ويروى عنه ((عثمان بن مطر)). وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث ، ومضى برقم : ١٤٧٧٦ . ولكن العجب أن أبا جعفر رواه فى تاريخه مقلوباً أيضاً . وأبوه ((عبد العزيز الشامى))، لم أجد له ذكراً، كما أسلفت فى رقم: ١٤٧٧٦، وأخشى أن يكون هذا الإسناد: ((عن أبيه، عن أبيه))، كما سلف . وهذا خبر هالك من نواحيه جميعاً، ووقع فيه الخلط فى اسم ((عبد الغفور)) جزاء ماخلط فى أحاديثه ومنا كيره. ورواه أبو جعفر فى تاريخه أيضاً ١ : ٩٦. (٣) الأثر : ١٨١٨٨ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٩٦. ٣٣٦ تفسير سورة هود ٤٤ ١٨١٨٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن أبى جعفر الرازى ، عن قتادة قال: هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم ، ٠٠ فقال لمن معه : من كان منكم اليوم صائمًا فليتمّ صَومه، ومن كان مفطراً فليصم . (١) ١٨١٩٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن أبى معشر، عن محمد بن قيس قال: [ما ] كان زَمَن نوحٍ شبر من الأرض ، إلاّ إنسانٌ يَدَّعيه.(٢) ١٨١٩١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنَّها - يعنى الفُلْك = استقلَّت بهم فى عشر خلون من رجب ، فكانت فى الماء خمسين ومئة يوم ، واستقرت على الجودى شهراً ، وأهبط بهم فى عشر [خَلَوْن] من المحرم يوم عاشوراء. (٣) ٠٠٠ وبنحو ما قلنا فى تأويل قوله: ((وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى ))، قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٩٢ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وغيض الماء))، قال : نقص = ((وقضى الأمر )) ، قال : هلاك قوم نوح . ١٨١٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١٩٤ - حدثنى القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، (١) الأثر : ١٨١٨٩ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٩٦. (٢) الأثر: ١٨١٩٠ - كان فى المخطوطة: ((قال: كان زمن نوح شبر من الأرض الإنسان يدعيه))، وكان فى المطبوعة: ((كان فى زمن نوح شبر عن الأرض لا إنسان يدعيه))، فزاد، وأساء القراءة، وأفسد الكلام. والصواب من تاريخ الطبرى ١: ٩٦. وقوله: ((إلا إنسان يدعيه))، أى: يدعى أن الماء لم يعم الأرض كلها . (٣) الأثر : ١٨١٩١ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٩٦، والزيادة بين القوسين منه. ٣٣٧ تفسير سورة هود : ٤٤ عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله = قال قال ابن جريج: ((وغيض الماء))، نَشِفَتَهُ الأرض. (١) ١٨١٩٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثنا معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: (( يا سماء أقلعى))، يقول: أمسكى = (( وغيض الماء))، يقول : ذهب الماء . ١٨١٩٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة ، ((وغيض الماء))، والغُيوض ذهاب الماء = ((واستوت على الجودى)). ١٨١٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واستوت على الجودى))، قال : جبل بالجزيرة ، تشامحت الجبال من الغَرَق ، وتواضع هو لله، فلم يغرق، فأرسيتْ عليه . ١٨١٩٨ - حدثی المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( واستوت على الجودى))، قال: الجودى جبل بالجزيرة، تشافخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت ، وتواضع هو لله، فلم يغرق ، وأرسيت سفينة نوح عليه . ١٨١٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين. قال، حدثنى حجاج، ٣٠/١٢ عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . ١٨٢٠٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدتنى أبى قال، حدثنى عى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((واستوت على الجودى ))، يقول: على الجبل ؛ واسمه ((الجودى)). ١٨٢٠١ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان : ((واستوت على الجودى))، قال: جبل بالجزيرة، شَمَخت الجبال، وتواضعَ (١) ((نشفت الأرض الماء، نشفاً)) (بفتح النون وكسر الشين، فى الفعل)، شربته. ج ١٥ (٢٢) ٣٣٨ تقشير سورة هود : ٤٤ حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح . (١) ١٨٢٠٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((واستوت على الجودى))، أبقاها اللّه لنا بوادى أرض الجزيرة عبرة وآية. ١٨٢٠٣ -حدثت عن الحسین قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: ((واستوت على الجودى))، هو جبلٌ بالموصل . ١٨٢٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذُكر لنا أن نوحاً بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة فوقع عليها ، فبعث الحمامةَ فأتته بورق الزيتون ، فأعطيت الطوقَ الذى فى عُنقها ، وخضاب رجليها . ١٨٢٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال : لما أراد الله أن يكفّ ذلك = يعنى الطوفان = أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واستدَّت ينابعُ الأرضِ الغمرَ الأكبر وَأبواب السماء.(٢) يقول الله تعالى: ((وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى)) إلى (( بعداً للقوم الظالمين)»، فجعل الماء ينقص ويغيض ويُدبر . وكان استواء الفلك على الجودى ، فيما يزعم أهل التوراة ، فى الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه ، فى أول يوم من الشهر العاشر ، رؤى رؤوس الجبال . فلما مضى بعد ذلك أربعون يومًا، فتح نوح كُوَّة الفلك التى صنع فيها ، ثم أرسلَ الغراب لينظر له ما فعل الماءُ، فلم يرجع إليه . فأرسل (١) ((رفأ السفينة يرفزها))، أدناها من الشط، فعل متعد، و((أرفأت السفينة نفسها))، لازم، ولكن هكذا جاء فى المخطوطة ((أرادت أن ترفأ))، وعندى أنه جائز أن يقال: ((رفأت السفينة نفسها))، لازماً . (٢) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((الغمر الأكبر))، وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب: ((الغوط الأكبر))، وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان فى مادة (غوط). وقد سبق تفسير ((الغوط الأكبر)) فى الأثر رقم: ١٨١٣٨ ص: ٣١٥، تعليق: ٢. ٣٣٩ تفسير سورة هود : ٤٤٠ ، ٤٥ الحمامةَ ، فرجعت إليه ، ولم يجد لرجليها موضعًا ، فبسط يده للحمامة ، فأخذها . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها لتنظر له ، فرجعت حين أمست ، وفى فيها ورق زيتونة ، فعلم نوح أن الماء قد قلَّ عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها ، فلم ترجع ، فعلم نوح أن الأرض قد بَرَزَت . فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة، ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين ، برز وجه الأرض، فظهر اليبس، وكشف نوح غطاء الفلك، ورأى وجه الأرض . وفى الشهر الثانى من سنة اثنتين ، فى سبع وعشرين ليلة منه ، قيل لنوح: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أَثَِّ يَمِّنْ مَمَكَ وَأَمْ سَتَتُّهُمْ ثُمْ يَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ١٨٢٠٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول: تزعُم ناسٌ أن من غرق من الولدان مع آبائهم . وليس كذلك، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم ، والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من اللّه لهم فى الدنيا ، ثم مصيرهم إلى النار. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَنَادَىُ نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِ وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكُمُ الْحُكِمِينَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ونادى نوح ربه فقال : ربِّ إنك وعدتنى أن تنجينى من الغرق والهلاك وأهلى ، وقد هلك ابنى ، وابنى من أهلى (١) =((وإن وعدك الحقُ))، الذى لا خلف له = ((وأنت أحكم الحاكمين))، بالحق ، فاحكم لى بأن تفى لى بما وعدتنى، من أنْ تنجى لى أهلى، وترجع إلىّ ابنى، كما :- (١) انظر تفسير ((الأهل)) فيما سلف ص ... ، تعليق : ... ، والمراجع هناك. ٣٤٠ تفسير سورة هود : ٤٥ ، ٤٦ ١٨٢٠٧ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زید فى قوله: ((وأنت أحكم الحاكمين))، قال : أحكم الحاكمين بالحق . # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ يُنُوحُ إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَلِحٍ فَلَا تَسْئَّلْنِ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ هُ عِلْمُ إِنّىّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجُهِلِينَ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: قال الله: يا نوح إن الذى غرقته فأهلكته الذى تذكر أنه من أهلك ، ليس من أهلك . ٠٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: ((ليس من أهلك)). فقال بعضهم : معناه : ليس من ولدك ، هو من غيرك. وقالوا : كان ذلك من حینْثٍ .(١) • ذكر من قال ذلك : 1 ١٨٢٠٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن فى قوله: ((إنه ليس من أهلك )) ، قال : لم یکن ابنه . ١٨٢٠٩ - حدثنا أبو کریب، وابن و کیع قالا ، حدثنا یحیی بن یمان ، عن ٣١/١٢ شريك، عن جابر، عن أبى جعفر: ((ونادى نوح ابنه))، قال : ابن امرأته . ١٨٢١٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن علية ، عن أصحابه ، ابن (١) ((الحنث)) (بكسر الحاء وسكون النون)، الذنب والمعصية. وفى الحديث ((يكثر فيهم أولاد الحنث))، أى: أولاد الزنا. ويروى ((الخبث)) (بالخاء مضمومة والثاء)، من ((الخبث))، وهو الفساد والفجور. وفى الحديث: ((إذا كثر الخبث كان كذا وكذا))، أى ! الفسق والفجور. وفى الحديث ((أنه أتى برجل مخدج سقيم، وجد مع أمة يخبث بها))، أى: يزنى بها. ويقال: ((هو ابن خبثة))، لابن الزنية، ولد لغير رشدة .