Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ تفسير سورة هود : ٢٩ وأقرّ بوحدانيته ، وخلع الأوثان وتبرأ منها ، بأن لم يكونوا من عِلْتكم وأشرافكم = ((إنهم ملاقو ربهم))، يقول: إن هؤلاء الذين تسألونى طردهم، صائرون إلى اللّه، واللّه سائلهم عما كانوا فى الدنيا يعملون، لا عن شرفهم وحسبهم. و کان قیل نوح ذلك لقومه ، لأن قومه قالوا له ، کما : - ١٨١١٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم))، قال: قالوا له : يا نوح ، إن أحببت أن نتبعك فاطردهم ، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم فى الأمر سواء. فقال: ((ما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم))، فيسألهم عن أعمالهم . ١٨١١٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جریج= وحدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح = جميعًا، عن مجاهد قوله: ((إن أجرى إلا على اللّه))، قال: جَزَائى . ١٨١١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١١٥ -.... قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابنإأبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . . .. وقوله: (( ولكنى أراكم قوماً تجهلون )) ، يقول: ولكنى ، أيها القوم ، أراكم قومًاً تجهلونَ الواجبَ عليكم من حقّ اللّه، واللازم لكم من فرائضه. ولذلك من جهلكم سألتمونى أن أطرد الذين آمنوا بالله . ٣٠٢ تفسير سورة هود : ٣١،٣٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ اللهِ إِن طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴾ قال أبو جعفر : يقول : ويا قوم من ينصرفى فيمنعنى من الله ، إن هو عاقبنى على طردى المؤمنين الموحِّدين اللّه، إن طردتهم؟ = ((أفلا تذكرون))، يقول : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، فتعلمون خطأه ، فتنتهوا عنه ؟ القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَآَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَ آئِنُ اللهِ وَلَآَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَآَ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْثِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ إِنِّىَ إِذَا لَّمِنَ الظُّلِمِينَ﴾ قال أبو جعفر: وقوله: ((ولا أقول لكم عندى خزائن اللّه))، عطف على قوله: ((ويا قوم لا أسألكم عليه أجراً)). # ومعنى الكلام: ((ويا قوم لا أسألكم عليه أجراً))، (( ولا أقول لكم عندى خزائن اللّه))، التى لا يفنيها شىء ، فأدعوكم إلى اتباعى عليها . ولا أعلم أيضًا الغيب = يعنى : ما خفى من سرائر العباد ، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله = فأدَّعى الربوبية ، وأدعوكم إلى عبادتى . ولا أقول أيضًا: إنى ملك من الملائكة أرسلت إليكم ، فأكون كاذبًا فى دعواى ذلك ، بل أنا بشر مثلكم كما تقولون ، أمرت بدعائكم إلى اللّه، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم = (( ولا أقول للذين تزدری أعينكم لن يؤتيهم الله خيرًا))، يقول: ولا أقول للذين اتبعونى وآمنوا بالله ووحَّدوه ، ٣٠٣ تفسير سورة هود : ٣٢،٣١ الذين تستحقرهم أعينكم، وقلتم: إنهم أراذلكم = ((لن يؤتيهم الله خيرًاً))، وذلك الإيمان بالله = ((الله أعلم بما فى أنفسهم))، يقول : الله أعلم بضمائر صدورهم ، واعتقاد قلوبهم ، وهو ولىّ أمرهم فى ذلك ، وإنما لى منهم ما ظهر وبدا، وقد أظهرُوا الإيمان باللّه واتبعونى، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك = ((إنى إذاً لمن الظالمين))، يقول: إنىّ إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقى: ((لن يؤتيهم الله خيرًاً))، وقضيت على سرائرهم بخلاف ما أبدته ألسنتهم لى ، على غير علم منّى بما فى نفوسهم ، وطردتهم بفعلى ذلك ، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله، المعتدين ما أمرهم الله به، وذلك هو ((الظلم)). # وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٨١١٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( ولا أقول لكم عندى خزائن الله))، التى لا يفنيها شىء، فأكون ٢٠/١٢ إنما أدعوكم لتتبعونى عليها ، لأعطيكم منها = ولا أقول : إنى ملك نزلت من السماء برسالة ، ما أنا إلا بشر مثلكم ، ولا أعلم الغيب ، ولا أقول اتّبعونى على علم الغيب القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ قَالُواْ يَسْنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ)) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم نوح لنوح عليه السلام : قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا، (١) فأتنا بما تعدنا من العذاب ، إن كنت من (١٠) انظر تفسير ((الجدال)) فيما سلف ١٢: ٥٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٣٠٤ تفسير سورة هود : ٣٢ - ٣٤ الصادقين فى عداتك ود عواك أنك اللّه رسول . يعنى : بذلك أنه لن يقدرَ على شىء من ذلك . * # ١٨١١٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((جادلتنا))، قال : ما ريتنا . ١٨١١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١١٩ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد ، مثله . ١٨١٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال مجاهد: ((قالوا يا نوح قد جادلتنا))، قال : ماريتنا = ((فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا)) = قال ابن جريج : تكذيبًا بالعذاب ، وأنه باطل" .. القول فى تأويل قوله تعالى ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىّ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴾) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه ، حين استعجلوه العذاب: يا قوم ، ليس الذى تستعجلون من العذاب إلىّ، إنما ذلك إلى اللّه لا إلى غيره ، هو الذى يأتيكم به إن شاء = ((وما أنتم بمعجزين))، يقول: ولستم إذا أراد ٣٠٥ تفسير سورة هود : ٣٣ - ٣٥ تعذيبكم ، بمعجزيه ، أى : بفائتيه هرباً منه ، لأنكم حيث كنتم فى ملكه وسلطانه وقدرته ، حكمهُ عليكم جارٍ (١) = (( ولا ينفعكم نصحى))، يقول: ولا ينفعكم تحذيرى عقوبته، ونزولَ سطوته بكم على كفركم به = (( إن أردت أن أنصح لكم))، فى تحذيرى إياكم ذلك ، لأن نصحى لا ينفعكم، لأنكم لا تقبلونه(٢) = ((إن كان اللّه يريد أن يغويكم))، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه = ((هو ربكم وإليه ترجعون))، يقول: وإليه تردُّون بعد الهلاك. (٣) ** # # حكى عن طبي أنها تقول: ((أصبح فلان غاويًا))، أى: مريضًا. وحكى عن غيرهم سماعاً منهم: ((أغويت فلانًا))، بمعنى: أهلكتَه = و ((غَوِىَ الفصيل))، إذا فقد اللبن فمات . وذكر أن قول اللّه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا﴾، [سورة مريم: ٥٩]، أى: هَلاَكًا . (٤) * القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنُهُ قُلْ إِنِ أَفْتَرَيْتُهُ فَعَلَّ إِجْرَامِ وَأَنَأْ بَرِىََّ مِّمَّا تُجْرِمُونَ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أيقول ، يا محمد ، هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن ؟ وهذا الخبر عن نوح؟= قل لهم : إن افتريته فتخرصته واختلقته(٥) = ((فعلىّ" إجرامى))، يقول: فعلىّ إثمى فى افترائى ما افتريت (١) انظر تفسير ((الإعجاز)) فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((نصحت لك)) فيما سلف ٣ : ٢١٢. (٣) انظر تفسير ((المرجع)) فيما سلف من فهارس اللغة (رجع). (٤) انظر تفسير ((غوى)) فيما سلف ١٢: ٣٣٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((الافتراء))، فيما سلف من فهارس اللغة (فرى). ج ١٥ (٢٠) ٣٠٦ تفسير سورة هود : ٣٦،٣٥ على ربيّ، دونكم، لا تؤاخذون بذنبى ولا إنمى، ولا أؤاخذ بذنبكم = (( وأنا برىء مما تجرمون ))، يقول: وأنا برىء مما تذنبون وتأثَمُون بربكم ، من افترائكم عليه. ويقال منه: ((أجرمت إجرامًا))، و((جَرْمت أجرِم جَرْمًا))، (١) كما قال الشاعر : (٢) طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْسٍ بِمَاَ جَرَّمَتْ يَدِى وَجَنَى لِسَانِىِ (٣) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ، لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَيِسْ بمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ﴾ قال أبو جعفر: يقول: تعالى ذكره: وأوحتى اللّه إلى نوح، لمّا حَقّ على قومه القولُ، وأظلَّهم أمرُ اللّه: أنه لن يؤمن، يا نوح، بالله فيوحده، ويتبعك على ما تدعوه إليه = ((من قومك إلا من قد آمن))، فصدّق بذلك واتبعك = ((فلا تبتئس))، يقول: فلا تستكن ولا تحزن = ((بما كانوا يفعلون))، فإنى مهلكهم ، ومنقذك منهم ومن اتبعك . وأوحى الله ذلك إليه ، بعد ما دعا عليهم نوحٌ بالهلاك فقال: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الكَافِرِ ينَ دَيَّارًا﴾، [سورة نوح: ٢٦]. # # = وهو ((تفتعل)) من ((البؤس))، يقال: ((ابتأس فلان بالأمريبتئس ابتئاساً)): (١) انظر تفسير ((الإجرام)) فيما سلف من فهارس اللغة (جرم). (٢) هو الهيردان بن خطار بن حفص السعدى، اللص، وضبط اسمه بفتح الهاء، وسكون الياء ، وضم الراء . (٣) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٨٨، واللسان (جرم). ٣٠٧ تفسير سورة هود : ٣٦ كما قال لبيد بن ربيعة : فِى مَأْتَمِ كَنِاجٍ صَا رَ يَبْتَثِسْنَ بِا لَقَيْنَا (١) + وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٢١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن عن مجاهد: ((فلا تبتئس))، قال: لا تحزن .. ٢١/١٢ ١٨١٢٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، = وحدثی المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١٨١٢٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((فلا تبتئس بما كانوا يفعلون))، يقول : فلا تحزن . ١٨١٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (( فلا تبتئس بما كانوا يفعلون))، قال: لا تأسَ ، ولا تحزن . ١٨١٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن))، وذلك حين (١) ديوانه ٢: ٤٦ (القصيدة: ٥٣، البيت: ٢١)، اللسان (يأس) قصيدة له، يذكر بنته أو امرأته وحالها بعد موته : وَحَذِرْتُ بَعْدَ الَوْتِ يَوْ مَ تَشِينُ أَشْمَاءِ الجِينَا فِى رَبْرَبٍ كَنِعَاجِ صَا رَةً يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِنَا مُتَسَلَِّاتٍ فِى مُسُو ح الشَّعْرِ أَبْكاراً وَعُونَا وهذا شعر ، حسبك به من شعر ! ٣٠٨ تفير سورة هود : ٣٦، ٣٧ دعا عليهم قال: ﴿رَبِّلاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، [سورة نوح: ١٢٦] = قوله: ((فلا تبتئس))، يقول: فلا تأسَ ، ولا تحزن . ١٨١٢٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعتُ الضحاك يقول فى قوله: ((لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن))، فحينئذ دعا على قومه، لما بيَّن الله له أنه لن يؤمن من قومه إلاّ من قد آمن . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) (7) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن = وأن ((اصنع الفلك))، وهو السفينة، (١) كما : - ١٨١٢٧- حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((الفلك))، السفينة . # وقوله: ((بأعيننا)) يقول: بعين اللّه ووحيه كما يأمرك، كما : - ١٨١٢٧ م - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ))، وذلك أنه لم يعلم كيف صنعةُ الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُؤْ الطائر. (٢) ١٨١٢٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا (١) انظر تفسير ((الفلك)) فيما سلف ١٢: ١٥/٥٠٣: ٥٠، ١٥٣. (٢) ((جوجؤ الطائر)) (بضم الجيم، ثم سكون الهمزة، ثم غم الجيم): هو صدره. ٣٠٩ تفسير سورة هود : ٣٧ عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ووحينا))، قال : كما نأمرك . ١٨١٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( بأعيننا ووحينا))، كما نأمرك . ١٨١٣٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراسانى، عن ابن عباس: ((واصنع الفلك بأعيننا ووحينا))، قال: بعين الله = قال ابن جريج: قال مجاهد: ((ووحينا))، قال : كما نأمرك . ١٨١٣١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فى قوله: (( بأعيننا ووحينا ))، قال : بعين اللّه ووحيه . # وقوله: (( ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون))، يقول تعالى ذكره : ولا تسألنى فى العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك ، فأكسبوها تعدّياً منهم عليها بكفرهم بالله = الهلاك بالغرق ، إنهم مغرقون بالطوفان ، كما : - ١٨١٣٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((ولا تخاطبنى))، قال : يقول، ولا تراجعنى. قال : تقدَّم أن لا يشفع لهم عنده. (١) # (١) ((تقدم))، يعنى أمره بذلك. ٣١٠ تفسير سورة هود : ٣٨، ٣٩ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأُ مِّن قَوْمِهِ ثُ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ ٠ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويصنع نوح السفينة ، وكلما مرّ عليه جماعة من كبراء قومه (١) = ( سخروا منه))، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له : أتحوّلت نجارًا بعد النبوّة، وتعمل السفينة فى البر؟ = فيقول لهم نوح: ((إن تسخروا منا ))، إن تهزأوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم فى الآخرة، كما تهزأون منا فى الدنيا(٢) = ((فسوف تعلمون))، إذا عاينتم عذابَ اللّه، مَن الذى كان إلى نفسه مُسِيئًا منَّا. وكانت صنعة نوح السفينة ، كما : - ١٨١٣٣ - حدثنى المثنى ، وصالح بن مسمار قالا ، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا موسى بن يعقوب قال ، حدثنى فائد مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع : أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو رحم الله أحداً من قوم نوح ، لرحم أم الصبى ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان نوح مكث فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ، حتى كان آخر ٢٢/١٢ زمانه، غرس شجرةً فعظمت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها ، ثم جعل يعمل سفينة ، ويمرُّون فيسألونه ، فيقول: أعملها سفينةً! فيسخرون منه ويقولون: تعمل سفينةٌ فى البرّ ! فكيف تجرى ؟ فيقول : سوف تعلمون . فلما فرغ منها ، (١) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ص: ٢٩٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((سخر)) فيما سلف ١٤: ٣٨٢، تعليق: ٢. ٣١١ تفسير سورة هود : ٣٨، ٣٩ وفارَ التنور ، وكثر الماء فى السكك ، خشيت أمُّ الصِىِّ عليه ، وكانت تحبُّه حبًّاً شديداً ، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثُلْثه . فلما بلغها الماء خرجت ، حتى بلغت ثلثى الجبل . فلما بلغها الماء خرجت ، حتى استوت على الجبل ، فلما بلغ الماء رقبتها رفعتْه بين يديها حتى ذهب بها الماء. فلو رحم الله منهم أحداً لرحمّ أمّ الصبىّ . (١) ١٨١٣٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ طول السفينة ثلثمئة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا ، وطولها فى السماء ثلاثون ذراعًا ، وبابها فى عرضها . ١٨١٣٥ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك، عن الحسن قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومتى ذراع ، وعرضها ستمئة ذراع . ١٨١٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن (١) الأثر: ١٨١٣٣ - ((ابن أبى مريم))، هو: ((سعيد بن أبى مريم))، ثقة: روى له الجماعة ، سلف مراراً ، آخرها : ١٢٧٧١ . و ((موسى بن يعقوب بن يعقوب الزمعى))، ثقة، متكلم فيه، مضى توثيقه برقم : ٩٩٢٣، ورقم: ١٥٧٥٦، ١٥٨٢٢، وقال على بن المدينى: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث))، وقال الأثرم: سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه . و ((فائد، مولى عبيد الله بن بن على بن أبى رافع، عبادل))، وهو ((فائد، مولى عبادل))، ثقة لا بأس به. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٣١/١/٤، وابن أبى حاتم ٨٤/٢/٣. و((إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة المخزومى))، هو ((إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة))، ثقة، روى عن خالته عائشة، مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٩٦/١/١، وابن أبى حاتم ٠١١١/١/١ هذا إسناد ((حسن)). ورواه الطبرى بهذا الإسناد نفسه فى تاريخه ١: ٩١ . وقد رواه من هذه الطريق نفسها، الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٤٢، ٥٤٧ ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه))، ولكن الذهبى قال: ((إسناده مظلم. وموسى، ليس بذاك))، وهذا شديد، وأقرب منه ما قاله ابن كثير فى تفسيره ٤ : ٣٦٧، ٣٦٨، ورواه عن هذا الموضع من تفسير الطبرى ، ومن تفسير الحبر أبى محمد بن أبى حاتم، ثم قال: ((وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روى عن كعب الأحبار ، ويجاهد بن جبير ، قصة هذا الصبى وأمه بنحو هذا)). وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٨: ٢٠٠، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه موسى بن يعقوب الزمعى، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن المدينى، وبقية رجاله ثقات)). ٣١٢ تفسير سورة هود : ٣٩،٣٨ مفضل بن فضالة ، عن على بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال الحواريُّون لعيسى بن مريم : لو بعثت لنا رجلاً شهد السفينة فحدّثّنا عنها ! قال : فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفًّا من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ما هذا ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : هذا كعب حام بن نوح . قال : فضرب الكثيب بعصاه ، قال : قم بإذن اللّه! فإذا هو قائمٌ ينفُض التراب عن رأسه قد شابَ، قال له عيسى: هكذا هلكت ؟ قال: لا ، ولكن مِتُّ وأنا شابّ ، ولكننى ظننت أنّها الساعة ، فمن ثَمَّ شِبِتُ! قال: حدثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألف ذراع ومثنى ذراع ، وعرضها ستمئة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدوابُ والوحش، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير ، فلما كثر أرواث الدوابِّ، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنَب الفيل، فغمزه فوقع منه خنزيرٌ وخنزيرة، فأقبلا على الرّوْث. فلما وقع الفأر بجَرَز السفينة يقرضه، (١) أوحى الله إلى نوح : أن اضرب بين عينى الأسدَ، فخرج من منخره سِنَّور وسنّورة، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى : كيف علم نوح أنّ البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغرابَ يأتيه بالخبر ، فوجد جيفةً فوقع عليها ، فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت . قال : ثم بعث الحمامة ، فجاءت بورق زيتون بمنقارها، وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت. قال : فطوَّقَها الخضرة التى فى عنقها ، ودعا لها أن تكون فى أنسٍ وأمان ، فمن ثم تألف البيوت. قال: فقلنا: يا رسول اللّه ، ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له عُدْ بإذن اللّه! قال: فعاد تراباً. (٢) (١) فى المطبوعة ((بحبل السفينة))، وفى المخطوطة: ((محرر)) غير منقوطة، ورأيت أن أقرأها كذلك، و((الجرز)) (بفتح الجيم والزاى) صدر الإنسان أو وسطه، كما قالوا له: ((الجوجؤ))، وهو صدر الطائر. وفى تاريخ الطبرى ((بخرز))، كأنه جمع («خرزة)). (٢) الأثر ١٨١٣٦ - ((المفضل بن فضالة بن أبى أمية القرشى)) ليس بذاك، وقيل: فى ٣١٣ تفسير سورة هود : ٣٨، ٣٩ ١٨١٣٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق ، عمن لا يتَّهم ، عن عبيد بن عمير الليثى : أنه كان يحدّث أنه بلغه : أنهم كانوا يبطشون به = يعنى قوم نوح = فيخنقونه حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : ((اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون))، حتى إذا تمادوا فى المعصية، وعظمت فى الأرض منهم الخطيئة ، وتطاول عليه وعليهم الشأن ، واشتد عليه منهم البلاء ، وانتظر النَّجْل بعد النَّجْل ، فلا يأتى قرن إلاّ كان أخبثَ من القرن الذى قبله ، حتى أن كان الآخر منهم ليقول: (( قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا))! لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قص اللّه علينا فى كتابه: ﴿رَبّ إِنِى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَارًا. فَلَمْ يَزِدْهِمْ دُعَائِى إلاَّ فِرَارًا﴾، إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رَبِّ لاَتَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً » إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾، إلى آخر القصة، [ سورة نوح: ٥ - ٢٨]. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحى الله إليه: ((أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا))، أى: بعد اليوم، (( إنهم مغرقون)). فأقبل نوح على عمل الفلك ، ولَهِىَ عن قومه ، وجعل يقطع الخشب ، ويضرب الحديد ، ويهيُ عدة الفلك من القَار وغيره مما لا يصلحه إلا هو ، وجعل قومه يمرُّون به وهو فى ذلك من عمله ، فيسخرون منه ويستهزئون به ، فيقول: ((إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون «فسوف تعلمونَ من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه ٢٣/١٢ حديثه فكارة مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٠٥/١/٤، وابن أبى حاتم ٣١٧/١/٤، وميزان الاعتدال ٣ : ١٩٥ . و ((على بن زيد بن جدعان))، سلف مراراً ، آخرها رقم: ١٧٨٦١، وقد ذكرت هناك توثيق أخى السيد أحمد رحمه الله، له. وذكرت تضعيف الأئمة لحديثه، ورجحت أن يعتبر بحديثه. وهذا خبر لا أشك أنه من بقية أخبار بنى إسرائيل وأشباههم، لا يبلغ أن يكون شيئاً . ورواه الطبرى فى تاريخه ١ : ٩١، ٩٢. ٣١٤ تفسير سورة هود : ٣٩،٣٨ عذاب مقيم))، قال: ويقولون فيما بلغنى: يا نوح قد صرت نجَّارًا بعد النبوة! قال: وأعقم اللّه أرحام النساء فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب السّاج ، وأن يصنعه أزْوَر ، (١) وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه ، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق ، سفلاً، ووسطًا، وعلواً، وأن يجعل فيه كُوَّى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: ((إذا جاء أمرنا وفارَ التنور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل))، وقد جعل النُّور آية فيما بينه وبينه، فقال: ((إذا جاء أمرنا وفار التَّنُّور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين))، واركب . فلما فار التنور، حمل نوح فى الفلك من أمره اللّه ، وكانوا قليلاً ، كما قال اللّه، وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بنيه الثلاثة سام ، وحام، ويافث، ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به ، فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم ، ثم أدخل ما أمره به من الدواب ، وتخلف عنه ابنه يام ، وكان كافرًا .(٢) ١٨١٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق، عن الحسن بن دينار ، عن على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : سمعته يقول : كان أوّل ما حمل نوح فى الفلك من الدواب الذرّة ، وآخر ما حمل الحمار. فلما أدخل الحمار رأسه وأدخَل صدره، تعلق إبليس بذنبه، (٣) فلم تستقلّ رجلاه ، فجعل نوح يقول : ويحك ! ادخل ! فينهض فلا يستطيع ، حتى قال نوح: ويحك ادخل! وإن كان الشيطان معك! قال: كلمةٌ زلّت عن لسانه ، فلما قالها نوح خلَى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطانُ معه . فقال (١) ((أزور))، من ((الزور))، (بفتح فسكون) وهو الصدر، و((الزور)) (بفتحتين)، وهو عوج الزور ، وهو أن يستدق جوشن الصدر ، ويخرج الكلكل ، كأنه عصر من جانبيه . (٢) الأثر : ١٨١٣٧ - رواه الطبرى فى تاريخه ١: ٩٢، ٩٣. (٣) فى المطبوعة: ((فلما دخل الجمار وأدخل رأسه مسك إبليس))، وفى المخطوطة: ((فلما أدخل ٣١٥ تفسير سورة هود : ٣٨، ٣٩ له نوح: ما أدخلك علىّ يا عدوَّ اللّه؟ فقال: ألم تقل: ((ادخل وإن كان الشيطان معك ))؟ قال: اخرج عنىّ يا عدوّ اللّه! فقال: مالك بدٌّ من أن تحملنى! فكان ، فيما يزعمون ، فى ظهر الفلك ، فلما اطمأن نوح فى الفلك ، وأدخل فيه من آمن به ، وكان ذلك فى الشهر .... (١) من السنة التى دخل فيها نوح ، بعد ستمئة سنة من عمره ، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر . فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الأكبر، (٢) وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاهِ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَاَ لأَرْضَ عُيُونَا فَالْتَقَى الْمَاءِ عَلَى أَمْرِ قَدْ قَدِرْ﴾، [ سورة القمر: ١١، ١٢]. فدخل نوح ومن معه الفلك، وغطاه عليه وعلى من معه بطَبقه. (٣) فكان بين أن أرسل الله الماء ، وبين أن احتمل الماءُ الفلك، أربعون يوماً وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء، كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتدّ وارتفع. يقول اللّه لمحمد: ﴿وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتٍ أُلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، [سورة القمر: ١٣] = و((الدسر))، المسامير ، مسامير الحديد = فجعلت الفلك تجرى به ، وبمن معه فى موج كالجبال ، ونادى نوح ابنه الذى هلك فيمن هلك ، وكان فى معزلٍ ، حين رأى نوحٌ من صدق موعِد ربه ما رَأى فقال: (( يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين))، وكان شقيًا قد أضمر كفرًا. قال: ((سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء ))، وكان عهد الجبال وهى حِرْزٌ من الأمطار إذا كانت، فظنّ أن ذلك كما كان يعهد. قال الحمار، وأدخل صدره. إيليس بذنبه))، الأولى ((أدخل))، وبين الكلامين بياض، وأثبت الصواب من تاريخ الطبرى . (١) سقط من المخطوطة والمطبوعة عدد الشهر الذى ذكره، وساق الكلام سياقاً واحداً ، فوضعت النقط دلالة على هذا السقط ، ولكن هكذا جاء أيضاً فى التاريخ . (٢) ((الغوط)) (بفتح فسكون) و((الغائط))، المتسع من الأرض مع طمأنينة، وهو هنا: عمق الأرض الأبعد . (٣) ((الطبق))، غطاء كل شىء. وكان فى المطبوعة: ((بطبقة))، وهو خطأ. ٣١٦ تفسير سورة هود : ٣٨، ٣٩ نوح: ((لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين))، وكثر الماء حتى طفى ، وارتفع فوق الجبال ، كما تزعم أهل التوراة ، بخمسة عشر ذراعًا ، فباد ما على وجه الأرض من الخلق ، من كل شىء فيه الروح أو شجر ، فلم يبق شىء من الخلائق إلا نوح ومن معه فى الفلك، وإلاّ ◌ُوج بن عُنُق، فيما يزعم أهل الكتاب، فكان بين أن أرسل اللّه الطُّوفان، وبين أن غاض الماء، ستة أشهر وعشر ليالٍ. (١) ١٨١٣٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن الحسن بن دينار، عن على بن زيد بن جدعان = قال ابن حميد قال، سلمة ، وحدثنى على بن زيد ، عن يوسف بن مهران قال : سمعته يقول : لما آ ذى نوحاً فى الفلك عَذِرة الناس ، أمر أن يمسح ذنب الفيل فمسحه، فخرج منه خنزيران ، وكفى ذلك عنه . وإن الفأر توالدت فى الفلك ، فلما آذته ، أمر أن يأمر الأسد يعطس فعطس ، فخرج من منخريه هِرّان يأكلان عنه الفأر . ١٨١٤٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ٢٤/١٢ سفيان، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : لما كان نوح فى السفينة ، قرض الفأر حبالَ السفينة ، فشكا نوح ، فأوحى الله إليه ، فمسح ذنب الأسد ، فخرج سِنَّوران . وكان فى السفينة عذرة ، فشكا ذلك إلى ربه ، فأوحى الله إليه ، فمسح ذنب الفيل ، فخرج خنزيران . ١٨١٤١ - حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال، حدثنا الأسود بن عامر قال ، أخبرنا سفيان بن سعيد ، عن على بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، بنحوه . (٢) (١) الأثر: ١٨١٣٨ - رواه الطبرى فى تاريخه ١: ٩٣، ٩٤. (٢) الأثر: ١٨١٤١ - ((إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوز جارفى، السعدى))، شيخ الطبرى، كان من الحفاظ، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٤٨/١/١. و ((الأسود بن عامر، شاذان))، ثقة، مضى برقم : ١٣٩٢٧. ٣١٧ تفسير سورة هود : ٤٠،٣٩ ١٨١٤٢ - حدثت عن المسيب ، عن أبى روق، عن الضحاك قال ، قال سليمان القراسى : عمل نوح السفينة فى أربعمئة سنة ، وأنبت الساج أربعين سنة ، حتى كان طوله أربعمئة ذراع، والذراع إلى المنكب. (١) القول فى تأويل قوله تعالى ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلْ حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُورُ ٣٩ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ قُلْنَا أَحْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنٍ وَأَهْلَكَ إلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ، إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: مخبرًا عن قيل نوح لقومه: ((فسوف تعلمون))، أيها القوم ، إذا جاء أمر الله، من الهالك، ((من يأتيه عذاب يخزيه))، يقول: الذى يأتيه عذابُ الله منا ومنكم يهينه ويذله(٢) = ((ويحل عليه عذاب مقيم)) ، يقول : وينزل به فى الآخرة ، مع ذلك ، عذابٌ دائم لا انقطاع له ، مقيم عليه أبداً . (٣) ٠ ٠ وقوله: ((حتى إذا جاء أمرُنا))، يقول: ((ويصنع نوح الفلك))، ((حتى إذا (١) الأثر: ١٨١٤٢ - ((المسيب)، هو ((المسيب بن شريك التميمى))، متروك سلف برقم: ٠١٦٨٠٦ و ((سليمان القراسى))، لم أعرف من يكون . وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((المسيب بن أبى روق))، وهو خطأ صرف وسيأتى على الصواب برقم: ٠١٨١٧٣ قلت : وهذه الأخبار الآنفة ، كلها رجم من رجم أصحاب الكتب السالفة ، لا خير فيها ، إلا أنهم ربما أثبتوها فى كتبهم ، لأنه كان هكذا يروى، ولكن ما من أحد من أهل العلم يعدها حجة على شىء ، أو مظنة اعتقاد بصحتها . (٢) انظر تفسير ((الخزى)) فيما سلف من فهارس اللغة (خزى). (٣) انظر تفسير ((عذاب مقيم)) فيما سلف ١٠: ١٤/٢٩٣: ١٧٤، ٣٤٠. ٣١٨ تفسير سورة هود : ٣٩، ٤٠ جاء أمرنا )) ، الذى وعدناه أن يجىء قومه ، من الطوفان الذى يغرقهم . ٠ ٠ وقوله: ((وفار التنور))، اختلف أهل التأويل فى معنى ذلك . فقال بعضهم: معناه: انبجس الماء من وجه الأرض = ((وفار التنور))، وهو وجه الأرض . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٤٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال : أخبرنا العوّام بن حوشب ، عن الضحاك ، عن ابن عباس أنه قال فى قوله: ((وفار التنور))، قال: ((التنور))، وجه الأرض. قال: قيل له: إذا رأيت الماء على وَجَه الأرض ، فاركب أنت ومن معك. قال: والعرب تسمى وجه الأرض: « تنور الأرض )) . ١٨١٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن العوام ، عن الضحاك ، بنحوه . ١٨١٤٥ - حدثنا أبو كريب ، وأبو السائب قالا ، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا الشيبانى، عن عكرمة فى قوله: ((وفار التنور))، قال : وجه الأرض . ١٨١٤٦ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبى زائدة ، وسفيان بن وكيع قالا ، حدثنا ابن إدريس ، عن الشيبانى، عن عكرمة: ((وفار التنور))، قال : وجه الأرض . # وقال آخرون: هو تنويرُ الصبح، من قولهم: (( نوَّرَ الصبح تنويراً )). * ذكر من قال ذلك : ١٨١٤٧ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال ، حدثنا محمد بن فضيل قال ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن عباس مولى أبى جحيفة، عن أبى جحيفة ، عن ٣١٩ تفسير سورة هود : ٤٠،٣٩ على رضى الله عنه قوله: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور))، قال: هو تنوير الصبح. ١٨١٤٨ - حدثنا ابن وكيع، وإسحق بن إسرائيل قالا، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عبد الرحمن بن إسحق ، عن زياد مولى أبى جحيفة ، عن أبى جحيفة ، عن على فى قوله: ((وفار التنور))، قال: تنوير الصبح . ١٨١٤٩ - حدثنا حماد بن يعقوب قال، أخبرنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن ابن إسحق ، عن مولى أبى جحيفة = أراه قد سماه = ، عن أبى جحيفة ، عن على: ((وفار التنور ))، قال : تنوير الصبح . ١٨١٥٠ - حدثنى إسحق بن شاهين قال، حدثنا هشيم ، عن ابن إسحق عن رجل من قريش، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه: ((وفار التنور))، قال : طلع الفجر . ١٨١٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن إسحق ، عن رجل قد سماه ، عن على بن أبى طالب قوله: ((وفار التنور))، قال: إذا طلع الفجر . ٠ ٠ # وقال آخرون : معنى ذلك : وفار أعلى الأرض وأشرف مكان فيها بالماء . وقال: ((التنور))، أشرف الأرض . ذكر من قال ذلك : # ١٨١٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور))، كنا نحدَّث أنه أعلى الأرض وأشرَفُها ، وكان عَلَمًا بين نوح وبين رّبه . ١٨١٥٣ - حدثنا محمد بن بشارقال، حدثنا سليمان قال، حدثنا أبو هلال، قال سمعت قتادة قوله: ((وفار التنور))، قال: أشرف الأرض وأرفعها، فار الماء منه. ٣٢٠ تفسير سورة هود : ٣٩، ٤٠ وقال آخرون : هو التنور الذى يُخْتَبز فيه . * ذكر من قال ذلك : ١٨١٥٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى ٢٥/١٢. قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور )) ، قال: إذا رأيت تنُّور أهلك يخرج منه الماءُ ، فإنه هلاكُ قومك . ١٨١٥٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن أبى محمد، عن الحسن قال : كان تنورًا من حجارة ، كان لحوّاء حتى صار إلى نوح . قال : فقيل له : إذا رأيت الماء يفورُ من التنور ، فاركب أنتَ وأصحابك . ١٨١٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وفار التنور))، قال: حين انبجس الماء ، وأمر نوحٌ أن يركب هو ومن معه فى الفلك . ١٨١٥٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وفار التنور))، قال : انبجس الماء منه ، آيةً، أن يركب بأهله ومن معه فى السفينة . ١٨١٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، نحوه = إلا أنه قال : آيةَ أن يركب أهلهُ ومن معه فى السفينة . ١٨١٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه = إلا أنه قال : آيةً بأن يركب بأهله ومن معهم فى السفينة . ١٨١٦٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا القاسم قال ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن ليث ، عن مجاهد قال : نبع الماء فى التنور ، فعلمت به امرأته فأخبرته . قال : وكان ذلك فى ناحية الكُوفة .