Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ تفسير سورة التوبة : ٣ عن عامر قال : يوم الحج الأكبر، يوم يُهَراق فيه الدم ، ويحلّ فيه الحرام . ١٦٤٢٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم أنه قال: يوم الحج الأكبر ، يوم النحر ، الذى يحلّ فيه كل حرام . ١٦٤٢٧ -.... قال حدثنا هشيم، عن إسمعيل بن أبى خالد، عن الشعبى، عن على قال : يوم الحج الأكبر، يوم النحر . ١٦٤٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن عون قال : سألت محمداً عن يوم الحجّ الأكبر فقال: كان يوماً وافق فيه حج رسول اللّه ٥٢/١٠ صلى الله عليه وسلم وحج أهل الوَبر. ١٦٤٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال ، حدثنا عمر بن ذر قال : سألت مجاهداً عن يوم الحج الأكبر فقال : هو يوم النحر . ١٦٤٣٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحق ، عن مجاهد: يوم الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٣١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن ثور ، عن مجاهد : يوم الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٣٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر قال : يوم الحجّ الأكبر ، يوم النحر = وقال عكرمة : يوم الحج الأكبر ، يوم النحر ، يوم تهراق فيه الدماء ، ويحلّ فيه الحرام = قال وقال مجاهد : يوم يجمع فيه الحج كله ، وهو يوم الحج الأكبر . ١٦٤٣٣ -.... قال حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن على: يوم الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٣٤ -.... قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . ١٦٤٣٥ -.... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حماد بن سلمة ، ١٢٢ تفسير سورة التوبة : ٣ عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . ١٦٤٣٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبى إسحق قاله ، قال على : الحج الأكبر ، يوم النحر = قال : وقال الزهرى : يوم النحر ، يوم الحج الأكبر . ١٦٤٣٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمى عبد الله ابن وهب قال ، أخبرنى يونس، وعمرو، عن الزهرى، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبى هريرة قال : بعثنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أبى بكر فى الحجة التى أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع، فى رَهْط يؤذّنِون فى الناس يوم النحر : ألا لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان- قال الزهرى : فكان حميد يقول: يوم النحر، يوم الحج الأكبر.(١) ١٦٤٣٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الشعبى ، عن أبى إسحق قال: سألت عبد الله بن شداد عن الحج الأكبر، والحج الأصغر ، فقال: الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة . ... قال أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أبى ١٦٤٣٩ - إسحق قال ، سألت عبد الله بن شداد ، فذكر نحوه ١٦٤٤٠ -.... قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير قال : سمعت عبد الله بن أبى أوفى يقول: يوم الحج الأكبر ، يوم يوضع فيه الشعر، ويُهَراق فيه الدم، ويحلّ فيه الحرام.(٢) (١) الأثر: ١٦٤٣٧ - ((يونس))، هو ((يونس بن يزيد الأيلى)) ثقة، سلف مراراً. و ((عمرو))، هو ((عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى))، ثقة مضى مراراً . و ((حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى»، الثقة، مضى مراراً . وهذا الخبر رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٣: ٨/٣٨٧ : ٢٣٨ - ٢٤١) من طرق ، واستوفى الكلام عليه الحافظ ابن حجر هناك . وبمثله فى السنن لأبى داود ٢: ٢٦٤، رقم : ١٩٤٦ . (٢) الأثر: ١٦٤٤٠ - انظر ما سلف رقم : ١٦٣٩٩. ١٢٣ تفسير سورة التوبة : ٣ ١٦٤٤١ -.... قال، حدثنا الثورى، عن أبى إسحق، عن على قال : الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٤٢ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قيس ، عن عياش العامرى ، عن عبد الله بن أبى أوفى : أنه سئل عن يوم الحج الأكبر فقال : سبحان الله ، هو يوم تهراق فيه الدماء، ويحل فيه الحرام، ويوضع فيه الشعر، هو يوم النحر : (١) ١٦٤٤٣ -.... قال، حدثنا إسرائيل، عن أبى حصين، عن عبد الله بن سنان ، قال : خطبنا المغيرة بن شعبة على ناقة له فقال : هذا يوم النحر ، وهذا يوم الحج الأكبر .(٢) ١٦٤٤٤ -.... قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا حسن بن صالح ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال ، يوم الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٤٥ - حدثنى الحارث قال، حدثناعبد العزيز، عن إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة ، عن إبراهيم : يوم الحج الأكبر ، يوم النحر ، يحلّ فيه الحرام . ١٦٤٤٦ - حدثنى أحمد بن المقدام قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة ، عن أبيه قال : لما كان ذلك اليوم، قعد على بعير له، (٣) وأخذ إنسان بخطامه = أو: زمامه = فقال : أى يوم هذا ؟ قال : فسكتنا حتى ظننا أنه سيسمِّه غير اسمه فقال : أليس يوم الحج؟(٤) (١) الأثر: ١٦٤٤٢ - انظر ما سلف رقم : ١٦٣٩٨ . (٢) الأثر: ١٦٤٤٣ - انظر ما سلف رقم: ١٦٤١١ - ١٦٤١٣، وكان فى المطبوعة هنا أيضاً: ((عبد الله بن يسار))، والصواب ((ابن سنان))، كما فى المخطوطة أيضاً . (٣) زاد فى المطبوعة هنا فكتب: ((قعد على بعير له النبى)). (٤) الأثر: ١٦٤٤٦ - رواه البخارى فى صحيحه (الفتح ٣: ٤٥٩) من طريق أبي عامر العقدى، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، مطولا وفيه: ((أليس يوم النحر)). ١٢٤ تفسير سورة التوبة : ٣ ١٦٤٤٧ - حدثنا سهل بن محمد السجستانى قال، حدثنا أبو جابر الحرمی قال ، حدثنا هشام بن الغاز الجرشى ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وقف ٥٣/١٠ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات فى حجة الوداع فقال: هذا يوم الحج الأكبر.(١) (١) الأثر: ١٦٤٤٧ - ((سهل بن محمد بن عثمان السجستانى))، هو ((أبو حاتم))، النحوى ، المقرئ ، البصرى المشهور . ذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٢٠٤/١/٢. وكان فى المطبوعة والمخطوطة، وتفسير ابن كثير ((سهل بن محمد الحسانى)). وكان الصواب هو ما أثبته لما سترى بعد . و((أبو جابر الحرمى))، هو ((محمد بن عبد الملك الأزدى البصرى))، نزيل مكة، مشهور بكنيته. روى عنه (( أبو حاتم السجستانى))، فمن أجل ذلك صححت الاسم السالف «سهل بن محمد السجستانى)). ونسبته ((الحربى))، كانت فى المخطوطة ((الحربى))، تشبه أن تكون ((باءاً)) أو ((تاءاً)) أو ((ثاراً))، أو ((ميما))، فرجحت أنها (ميم)) لأنه نزيل مكة، نسبة إلى ((الحرم)). وكانت فى المطبوعة: ((الحرفى))، وفى تفسير ابن كثير ((الحربى))، ولم يوجد شىء من ذلك فى ترجمته . و ((أبو جابر))، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبو حاتم: ((أدركته، مات قبلنا بيسير، وليس بقوى))، وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ١٦٥/١/١، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبى حاتم ٥/١/٤، وميزان الاعتدال ٣ : ٩٥ . و ((هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشى))، ثقة صالح الحديث. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٩٩/٢/٤، وابن أبي حاتم ١٠٦٧/٢/٤ وهذا الخبر، خرجه ابن كثير فى تفسيره ٤: ١١٤، وقال: ((هكذا رواه ابن أبى حاتم وابن مردويه ، من حديث أبى جابر - واسمه : محمد بن عبد الملك - به . ورواه ابن مردويه أيضاً من حديث الوليد بن مسلم ، عن هشام بن الغاز . ثم رواه من حديث سعيد بن عبد العزيز ، عن نافع ، به )) . وفاته أن البخارى أخرجه فى صحيحه تعليقاً (الفتح ٣ : ٤٥٩)، مطولا ، وأخرجه أبو داود فى سننه ٢ : ٢٦٤ رقم : ١٩٤٥، من طريق مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم ، عن هشام ابن الغاز))، بمثله مطولا . وأخرجه ابن ماجة فى سننه : ١٠١٦، رقم: ٣٠٥٨، من طريق هشام بن عمار ، عن صدقة ابن خالد ، عن هشام بن الغاز ، بمثله ، مطولا . وأخرجه البيهقى فى السمن الكبرى ٥ : ١٣٩. وقال الحافظ ابن حجر (الفتح ٣: ٤٥٩، ٤٦٠): ((وأخرجه الطبرانى عن أحمد بن المعلى، والإسماعيلى عن جعفر الفريابي ، كلاهما عن هشام بن عمار - وعن جعفر الفريابي ، عن دحيم ، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود)). ١٢٥ تفسير سورة التوبة : ٣ ١٦٤٤٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة الهمدانى ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة، (١) فقال : أتدرون أىَّ يوم يومكم ؟ قالوا: يوم النحر ! قال: صدقتم ، يوم الحج الأكبر .(٢) ١٦٤٤٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا شعبة قال ، أخبرنى عمرو بن مرة قال ، حدثنا مرة قال ، حدثنا رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر نحوه. ١٦٤٥٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا إسمعيل ... قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبى خالد ، عن أبيه، عن .. عليًّا بأربع كلمات حين حج أبو بكر بالناس، فنادى ببراءة: إنه يوم الحج الأكبر، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ألا ولا يطوف بالبيت عريان ، ألا ولا يحج بعد العام مشرك ، ألا ومن كان بينه وبين محمد عهد" فأجله إلى مدته ، والله برىء أما الحاكم ، فقد أخرجه فى المستدرك ٢ : ٣٣١ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشق، عن الوليد بن مسلم، عن هشام بن الغاز، ثم قال: ((وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة . وأكثر هذا المتن مخرج فى الصحيحين إلا قوله : إن يوم الحج الأكبر ، يوم النحر سنة . فإن الأقاويل فيه عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ، على خلاف بينهم فيه ، فمنهم من قال : يوم عرفة، ومنهم من قال: يوم النحر))، ووافقه الذهبي على صحته . (١) (( المخضرمة))، المقطوع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون ذممهم، فلما جاء الإسلام ، أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يخضرموا من غير الموضع الذى يخضرم منه أهل الجاهلية ، فكانت خضرمة أهل الإسلام بائنة من خضرمة أهل الجاهلية . (٢) الأثر: ١٦٤٤٨ - ((رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم))، ربما كان: ((عبد الله بن مسعود))، فقد روى الخبر مطولا ابن ماجة فى السنن: ١٠١٦، رقم : ٣٠٥٧، من طريق إسماعيل بن توبة ، عن زافر بن سليمان ، عن أبى سنان ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله ابن مسعود )) . وسيأتى برقم : ١٦٤٥٤، من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن رجل من أصحاب رسول اللّه))، كمثل ما فى رواية ابن ماجه، ليس فيه ((مرة الطيب)). ١٢٦ تفسير سورة التوبة : ٣ من المشركين ورسوله .(١) ١٦٤٥١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنى هشيم ، عن حجاج بن أرطاة ، عن عطاء قال : يوم الحج الأكبر ، يوم النحر . ١٦٤٥٢ - حدثی يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( يوم الحج الأكبر))، قال: يوم النحر ، يوم يحلّ فيه المحرم، وينحر فيه البُدْن . وكان ابن عمر يقول : هو يوم النحر. وكان أبى يقوله . وكان ابن عباس يقول : هو يوم عرفة . ولم أسمع أحداً يقول إنه يوم عرفة إلاّ ابن عباس . قال ابن زيد : والحج يفوت بفوت يوم النحر ، ولا يفوت بفوت يوم عرفة ، إن فاته اليوم لم يفته الليل ، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر . ١٦٤٥٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : يوم الأضحى ، يوم الحج الأكبر . ١٦٤٥٤ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبى، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة، قال ، حدثنى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غرفتى هذه، حسبته قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على ناقة حمراء مُخَضرمة فقال: أتدرون أى يوم هذا؟ هذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.(٢) ٠ وقال آخرون: معنى قوله: ((يوم الحج الأكبر))، حين الحجّ الأكبر ووقته . قال : وذلك أيام الحج كلها، لا يوم بعينه . (١) الأثر: ١٦٤٥٠ - ((إسماعيل بن أبى خالد الأحمى))، مضى مراراً. و ((أبوه)): ((أبو خالد الأحسى البجلى))، مترجم فى التهذيب، روى عن أبى هريرة، وجابر بن سمرة . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقد حذفت المطبوعة ما أثبت، وهو ((عن ... ))، وبعدها بياض، سقط من المخطوطة اسم الصحابى الذى روى عنه أبو خالد هذا الخبر . ولم أجد الخبر فى مكان آخر . (٢) الأثر : ١٦٤٥٤ - انظر التعليق على رقم : ١٦٤٤٨. ١٢٧ تفسير سورة التوبة : ٣ • ذكر من قال ذلك : ١٦٤٥٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يوم الحج الأكبر))، حين الحجّ، أيامه كلها . ١٦٤٥٦ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : الحج الأكبر ، أيام منى كلها ، ومجامع المشركين حين كانوا بذى المجاز وعكاظ ومَجنّة، حين نودى فيهم : أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ فعهده إلى مدته . ١٦٤٥٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا أبو عبيد قال ، كان سفيان يقول: ((يوم الحج))، و(( يوم الجمل))، و(( يوم صفين))، أى : أيامه كلها . ١٦٤٥٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: (( يوم الحج الأكبر))، قال : حين الحجّ ، أى : أيامه كلها . قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصحة ، قولُ من قال : ((يوم الحج الأكبر، يوم النحر))، لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليًّا نادى بما أرسله به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرسالة إلى المشركين ، وتلا عليهم ((براءة))، يوم النحر . هذا، مع الأخبار التى ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم النحر: أتدرون أىّ يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر. وبعدُ ، فإن ((اليوم))، إنما يضاف إلى المعنى الذى يكون فيه، كقول الناس: ٥٤/١٠ ((يوم عرفة))، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة = و(( يوم الأضحى)»، وذلك يوم ١٢٨ تفسير سورة التوبة : ٣ يضحون فيه = ((ويوم الفطر))، وذلك يوم يفطرون فيه. وكذلك(( يوم الحج))، يوم يحجون فيه ، وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر ، لأن فى ليلة نهار يوم النحر ، الوقوفُ بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر، (١) وفى صبيحتها يعمل أعمال الحج . فأما يوم عرفة ، فإنه وإن كان فيه الوقوف بعرفة، فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر ، والحج كله يوم النحر . وأما ما قال مجاهد: من أن (( يوم الحج))، إنما هو أيامه كلها ، فإن ذلك وإن كان جائزاً فى كلام العرب ، فليس بالأشهر الأعرف فى كلام العرب من معانيه، بل أغلبُ على معنى (( اليوم)) عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد . وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الکتابُ بلسانه . واختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله قيل لهذا اليوم: ((يوم الحج الأكبر )). فقال بعضهم : سمى بذلك ، لأن ذلك كان فى سنة اجتمع فيها حجّ المسلمين والمشركين . • ذكر من قال ذاك ١٦٤٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الحسن قال: إنما سمى ((الحج الأكبر))، من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التى حجها ، واجتمع فيها المسلمون والمشركون، فلذلك سمى(( الحج الأ کبر))، ووافق أيضاً عيد اليهود والنصارى. ١٦٤٦٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا (١) فى المطبوعة: ((الوقوف بعرفة كان إلى طلوع الفجر))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب المحض . ١٢٩ تفسير سورة التوبة : ٣ حماد بن سلمة ، عن على بن زيد بن جدعان ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : يوم الحج الأكبر ، كانت حجة الوداع ، اجتمع فيه حج المسلمين والنصارى واليهود ، ولم يجتمع قبله ولا بعده . ١٦٤٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان، .. عن معمر، عن الحسن قال: قوله: (( يوم الحج الأكبر))، قال: إنما سمى ((الحج الأكبر))، لأنه يوم حج فيه أبو بكر ، ونُبذت فيه العهود . ٥ وقال آخرون: ((الحج الأكبر))، القِرانُ، و((الحج الأصغر))، الإفراد. ذكر من قال ذلك : ٠ ١٦٤٦٢ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا أبو بكر الهشلى، عن حماد، عن مجاهد قال: كان يقال: ((الحج الأكبر))، و((الحج الأصغر))، فالحج الأكبر، القران = و((الحج الأصغر))، إفراد الحج . ٥ ٥ وقال آخرون: ((الحج الأكبر))، الحج = و((الحج الأصغر))، العمرة. * ذكر من قال ذلك : ١٦٤٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن عطاء، قال: ((الحج الأكبر))، الحج، و((الحجّ الأصغر))، العمرة. ١٦٤٦٤ -.... قال ، حدثنا عبد الأعلى، عن داود ، عن عامر قال : قلت له: هذا الحج الأكبر، فما ((الحج الأصغر))، قال : العمرة . ١٦٤٦٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن داود بن أبى هند، عن الشعبى قال: كان يقال: ((الحج الأصغر))، العمرة فى رمضان . قال، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد قال : . ١٦٤٦٦ - . كان يقال: ((الحج الأصغر))، العمرة . ج ١٤ (٩) ١٣٠ تفسير سورة التوبة : ٣ قال، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان ، عن أبى أسماء ، ١٦٤٦٧ - ٠ عن عبد الله بن شداد قال: (( يوم الحج الأكبر))، يوم النحر، و((الحج الأصغر))، العمرة. ١٦٤٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن الزهرى: أن أهل الجاهلية كانوا يسمون ((الحج الأصغر))، العمرة. قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب فى ذلك عندى ، قول من قال: ((الحج الأكبر، الحج))، لأنه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها ، فقيل له: ((الأكبر))، لذلك. وأما ((الأصغر))، فالعمرة، لأن عملها أقل من عمل الحج، فلذلك قيل لها: ((الأصغر))، لنقصان عملها عن عمله . وأما قوله: (( أن اللّه برىء من المشركين ورسوله))، فإن معناه: أن الله برىء من عهد المشركين ورسوله ، بعد هذه الحجة . # قال أبو جعفر : ومعنى الكلام : وإعلام من الله ورسوله إلى الناس } فى يوم الحج الأكبر : أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان ، كما : - ١٦٤٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((أن ٠ الله برىء من المشركين ورسوله))، أى: بعد هذه الحجة.(١) % ( ١) الأثر : ١٦٤٦٩ - سيرة ابن هشام٤: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٣٥٦ ٠ ١٣١ تفسير سورة التوبة : ٣ ٠٥/١٠ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِن ◌ُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلْيُمْ فَعْلَمُواْ أَنْكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أليم) ٣ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((فإن تبتم))، من كفركم ، أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له = دون الآلهة والأنداد(١) = فالرجوع إلى ذلك ((خير لكم))، من الإقامة على الشرك فى الدنيا والآخرة = (( وإن توليتم)) ، يقول: وإن أدبرتم عن الإيمان بالله، وأبيتم إلا الإقامة على شرككم = (فاعلموا أنكم غير معجزى الله))، يقول: فأيقنوا أنكم لا تُفيتون اللّه بأنفسكم من أن يحلّ بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد، على إقامتكم على الكفر، (٢) كما فعل بمن قبلكم من أهل الشرك من إنزال نقمه به، (٣) وإحلاله العذاب عاجلاً بساحته = ((وبشر الذين كفروا))، يقول : وأعلم ، يا محمد ، الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم (٤) = (( بعذاب))، موجع يحلُّ بهم . (٥) ١٦٤٧٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قوله: ((فإن تبتم )) ، قال : آمنّم . (١) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة (توب). (٢) انظر تفسير ((الإعجاز)) فيما سلف ص: ١١١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٣) فى المطبوعة: ((كما فعل بذويكم من أهل الشرك))، وفى المخطوطة: ((كما فعل برونكم))، ولا أدرى ما هو، فآثرت أن أجعلها ((بمن قبلكم)) لتستقيم الضمائر بعد ذلك. (٤) انظر تفسير ((بشر)) فيما ملف ١٣: ٤١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((أليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ألم). ١٣٢ تفسير سورة التوبة : ٤ القول فى تأويل قوله ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَهْدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لمَ يَقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَنتُواْ إلَيْهِمْ عَهْدَمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُ الْمُتَّقِينَ) (٤) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (( وأذان من اللّه ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن اللّه برىء من المشركين ورسوله))، إلا من عَهْدِ الذين عاهدتم من المشركين ، أيها المؤمنون(١) = ((ثم لم ينقصوكم شيئً))، من عهد كم الذى عاهد تموهم = ((ولم يظاهروا عليكم أحداً))، من عدوكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم ، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال (٢) = ((فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم))، يقول : فَفُوا لهم بعهدهم الذى عاهد تموهم عليه، (٣) ولا تنصبوا لهم حرباً إلى انقضاء أجل عهدهم الذى بينكم وبينهم = (( إن الله يحب المتقين))، يقول: إن الله يحب من اتقاه بطاعته ، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . (٤) ١٦٤٧١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم))، يقول: إلى أجلهم . ١٦٤٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إلا الذين عاهدتم من المشركين))، أى: العهد الخاص إلى الأجل المسمى = (( ثم لم ينقصوكم شيئاً ، الآية .(٥) (١) انظر تفسير ((المعاهدة)) فيما سلف ص: ٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير (المظاهرة)) فيما سلف ٢: ٣٠٤. (٣) انظر تفسير ((الإتمام)) فيما سلف ٨٧:١٣، تعليق ١، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( وق). (٥) الأثر : ١٦٤٧٢ - سيرة ابن هشام ٢: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٦٤٦٩ ٠ ١٣٣ تفسير سورة التوبة : ٤ ، ٥ ١٦٤٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً))، الآية، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ، وكان بقى من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر . فأمر الله نبيه أن يوفّى لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم ، ونبذ إلى كل ذى عهد عهده ، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلاّ ذلك. ١٦٤٧٤ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : مدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل ((براءة)) أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر ، وذلك أربعة أشهر . فإن نقضَ المشركون عهدهم ، وظاهروا عدوًّا، فلا عهد لهم . وإن وفوا بعهدهم الذى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يظاهروا عليه عدوًّا، فقد أمر أن يؤدِّى إليهم عهدهم ويفى به . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَافْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ خَيْثُ وَجَدَ ثُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَبُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّ كَوَةَ فَخَلُواْ سَبِلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَقُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم))، فإذا انقضى ومضى وخرج . ٠ ٠ ١٣٤ تفسير سورة التوبة : ٥ يقال منه: ((سلخنا شهر كذا نسلخه سَلْحاً، وسُلُوخاً))، بمعنى: خرجنا منه . ومنه قولهم: ((شاة مسلوخة))، بمعنى: المنزوعة من جلدها، المخرجة منه.(١) .. ويعنى بـ ((الأشهر الحرم))، ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم. (٢) ٥٦/١٠ ٠ ٠ # وإنما أريد فى هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده ، لأن الأذان كان ببراءة يوم الحج الأكبر . فمعلوم أنهم لم يكونوا أجُلُوا الأشهر الحرمَ كلَّها = وقد دلنا على صحة ذلك فيما مضى = ولكنه لما كان متصلاً بالشهرين الآخرين قبله الحرامين ، وكان هو لههما ثالثاً، وهى كلها متصل بعضها ببعض، قيل: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم))، ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداءَ على رسول اللّه وعلى أصحابه ، أو كان عهدهم إلى أجل غير معلوم . ٠٠ ٠ = ((فاقتلوا المشركين))، يقول: فاقتلوهم = ((حيث وجدتموهم))، يقول: حيث لقيتموهم من الأرض، فى الحرم، وغير الحرم، فى الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم= ((وخذوهم)) يقول: وأسروهم = ((واحصروهم))، يقول: وامنعوهم التصرف فى بلاد الإسلام ودخول مكة = ((واقعدوا لهم كل مرصد ))، يقول : واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم = ((كل مرصد))، يعنى : كل طريق ومرقَب. ... وهو ((مفعل))، من قول القائل: ((رصدت فلاناً أرصُده رَصْداً))، بمعنى: رقبته . ((فإن تابوا))، يقول: فإن رجعواعما هم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد (١) انظر تفسير ((الانسلاخ)) فيما سلف ٢٦٠:١٣. (٢) انظر تفسير ((الأشهر الحرم)) فيما سلف ٣: ٥٧٥ - ٩/٥٧٩: ٤٦٥، ٤٦٦/ ١١ : ٩١ ، ٩٤ ٠ ١٣٥ تفسير سورة التوبة : ٥ صلى الله عليه وسلم، (١) إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم = ((وأقاموا الصلاة))، يقول: وأدّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها = وأعطوا الزكاة التى أوجبها الله عليهم فى أموالهم أهلها(٢) = (فخلوا سبيلهم))، يقول: فدعوهم يتصرفون فى أمصاركم ، ويدخلون البيت الحرام = ((إن الله غفور رحيم))، لمن تاب من عباده = فأناب إلى طاعته، بعد الذى كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه ، رحيم به ، أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته، بعد التوبة . (٣) وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فى الذين أجلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم. وبنحو ما قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٦٤٧٥ - حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدى قال، حدثنا عبيد اللّه ابن موسى قال ، أخبرنا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع ، عن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده ، وعبادته لا يشرك به شيئاً ، فارقها واللّه عنه راضٍ = قال: وقال أنس: هو دين الله الذى جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم ، قبل هَرْج الأحاديث، (٤) واختلاف الأهواء. وتصديق ذلك فى كتاب اللّه فى آخر ما أنزل الله، قال الله: ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )) ، قال : توبتهم ، خلع الأوثان ، وعبادة ربهم ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال فى آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَأَبُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ (١) انظر تفسير ((التوبة)) فيما سلف من فهارس اللغة ( تاب). (٢) انظر تفسير ((إقامة الصلاة))، و((إيتاء الزكاة)) فيما سلف من فهارس اللغة (قوم)، ( أتى) . (٣) انظر تفسير ((غفور)) و((رحيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رسم). (٤) ((هرج الأحاديث))، الإكثار فيها، واختلاف المختلفين، واختلاط أصواتهم. ١٣٦ تفسير سورة التوبة: ٠ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ ﴾ [ سورة التوبة: ١١].(١) ١٦٤٧٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم))، حتى ختم آخر الآية . وكان قتادة يقول : خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة : رَهْط مسلم عليه الزكاة ، ومشرك عليه الجزية ، وصاحب حرب يأمن بتجارته فى المسلمين إذا أعطى عُشُور ماله . ١٦٤٧٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم ))، وهى الأربعة التى عددت لك = يعنى : عشرين من ذى الحجة، والمحرم ، وصفر، وربيعاً الأول، وعشرًا من شهر ربيع الآخر . وقال قائلوهذه المقالة: قيل لهذه: ((الأشهر الحرم))، لأن الله عز وجل حرّم على المؤمنين فيها دماءَ المشركين، والعَرْضَ لهم إلاّ بسبيلٍ خيرٍ.(٢) ذكر من قال ذلك : # (١) الأثر: ١٦٤٧٥ - ((عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدى))، شيخ الطبرى ، ثقة ، مضى برقم : ١١١٢٥ . و ((عبيد الله بن موسى بن أبى المختار العبسى)»، روى له الجماعة، سلف مراراً، آخرها: ١٣١٧٧. وسائر رجال السند ، ثقات ، مضوا جميعاً ، إلا أبا جعفر الرازى ، فقد تكلموا فيه ، وهو ثقة إن شاء الله . وهذا الخبر رواه ابن ماجة فى سننه: ٢٧، رقم : ٧٠، من طريقين: من طريق نصر بن على الجهضمى ، عن أبى أحمد ، عن أبى جعفر الرازى ، ثم من طريق أبى حاتم ، عن عبيد الله بن موسى العبسى ، عن أبى جعفر ، بمثله . ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٣١، ٣٣٢ عن طريق إسحق بن سليمان الرازى، عن أبى جعفر الرازى، ولم يقل فيه: ((قال أنس: وهو دين الله ... ، بل ساقه مدرجاً فى الحديث، ثم قال : ((وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وافقه الذهبي، إلا أنه استدرك عليه فقال: ((صدر الخبر مرفوع، وسائره مدرج فيما أرى))، وصدق الذهبى . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((والعرض لهم))، وهو بمعنى ((التعرض)). ١٣٧ تفسير سورة التوبة : ٥ ١٦٤٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبى بكر: أنه أخبره عن مجاهد وعمرو بن شعيب فى ٥٧/١٠ قوله: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم))، أنها الأربعة التى قال الله: ((فسيحوا فى الأرض))، قال: هى ((الحُرم))، من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها .. (١). ١٦٤٧٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر))، قال: ضرِب لهم أجلُ أربعة أشهر، وتبرأ من كل مشرك. ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم = ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)) ، لا تتركوهم يضربون فى البلاد ، ولا يخرجوا لتجارة، (٢) ضيِّقوا عليهم بعدها. ثم أمر بالعفو (٣): ((فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)) . ١٦٤٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم))، يعنى: الأربعة التى ضربَ لهم أجلاً= لأهل العهد العام من المشركين = (( فاقتلوهم حيث وجدتموهم وخذوهم واحضروهم واقعدوا لهم كل مرصد)) ، الآية . (٤) (١) الأثر: ١٦٤٧٨ - ((إبراهيم بن أبى بكر الأخنى))، ثقة، مضى برقم : ١٠٧٥٨. (٢) فى المطبوعة: ((ولا يخرجون التجارة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المخطوطة: ((بعد ما أمر بالعفو))، وفى المطبوعة: ((بعدها أمر بالعفو))، وصواب السياق يقتضى ما أثبت، وزيادة ((ثم)). (٤) الأثر: ١٦٤٨٠ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٧٢، وقوله: ((لأهل العهد العام من المشركين))، من كلام أبى جعفر، استظهاراً مما سلف قبله فى السيرة ، وفى رقم : ١٦٣٥٦ . ١٣٨ تفسير سورة التوبة : ٦ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِ كِينَ اسْتَجَارَكَ فَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ, ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يْلَمُونَ) )) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن استأمنك ، يا محمد ، من المشركين ، الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم ، أحدٌ ليسمع كلام اللّه منك = وهو القرآن الذى أنزله الله عليه = ((فأجره ))، يقول : فأمّنه حتى يسمع كلام اللّه وتتلوه عليه = ((ثم أبلغه مأمنه))، يقول: ثم رُدّه بعد سماعه كلام اللّه إن هو أبى أن يسلم ، ولم يتعظ بما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن = ((إلى مأمنه)) ، يقول: إلى حيث يأمن منك ومن فى طاعتك ، حتى يلحق بداره وقومه من المشركين (١) = ((ذلك بأنهم قوم لا يعملون))، يقول : تفعل ذلك بهم، من إعطائك إيأهم الأمان ليسمعوا القرآن، وردِّك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم ، من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن اللّه حجة ، ولا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا، وما عليهم من الوِزْر والإثم بتركهم الإيمان بالله. ٠ ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . . ذكر من قال ذلك : ١٦٤٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وإن أحد من المشركين استجارك))، أى: من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم = ((فأجره)).(٢) : (١) انظر تفسير ((الأمن)) فيما سلف ١٣: ٤٢٠، تعليق ١، والمراجع هناك. (٢) الأثر: ١٦٤٨١ - سيرة ابن هشام ٤: ١٨٩، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٦٤٨٠ ٠ ١٣٩ تفسير سورة التوبة : ٦ ١٦٤٨٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فأجره حتى يسمع كلام اللّه))، أما ((كلام اللّه))، فالقرآن . ١٦٤٨٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ))، قال : إنسان يأتيك فيسمع ما تقول ، ويسمع ما أنزل عليك ، فهو آمنٌ حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه، حيث جاءه .(١) ١٦٤٨٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . ١٦٤٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً، فلقى العدوَّ، وأخرج المسلمون رجلاً من المشركين وأشرعوا فيه الأسنّة ، فقال الرجل : ارفعوا عنى سلاحكم ، وأسمعونى كلام اللّه! فقالوا: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله ، وتخلع الأنداد، وتتبرأ من اللات والعزى ! فقال : فإنىّ أشهد كم أنى قد فعلت ! ١٦٤٨٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: (( ثم أبلغه مأمنه))، قال: إن لم يوافقه ما تتلو عليه وتحدثه، (٢) فأبلغه . قال : وليس هذا بمنسوخ . ٠ ٥ واختلف فى حكم هذه الآية ، هل هو منسوخ أو هو غير منسوخ ؟ فقال بعضهم : هو غير منسوخ ، وقد ذكرنا قول من قال ذلك . ٠٠ وقال آخرون : هو منسوخ . (١) فى المطبوعة: ((حيث جاء))، والصواب من المخطوطة. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ماة"ول عليه وتحدثه))، وفى المخطوطة فوق ((تقول)) حرف (ط) دلالة على الخطأ، والصواب ما أثبت . ١٤٠ تفسير سورة التوبة : ٦ • ذكر من قال ذلك : ١٦٤٨٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ٥٨/١٠ سفيان، عن جويبر، عن الضحاك: ((فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم))، نسختها: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِرَاءٌ﴾ [ سورة محمد: ٤]. ١٦٤٨٨ -.... قال ، حدثنا سفيان ، عن السدى ، مثله . وقال آخرون: بل نسخ قوله: ((فاقتلوا المشركين))، قوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ). ذكر من قال ذلك : ١٦٤٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن أبى عروبة، عن قتادة: ﴿حَّى إِذَا أَنْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَقَ﴾، [ سورة محمد: ٤]، نسخها قوله: ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)). * قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى، قولُ من قال: ((ليسَ ذلك بمنسوخ)). وقد دللنا على أن معنى ((النسخ))، هو نفى حكم قد كان ثبت بحكم آخر غيره . (١) ولم تصحّ حجةٌ بوجوب حكم الله فى المشركين بالقتل بكل حال، ثم نسخه بترك قتلهم على أخذ الفداء، ولا على وجه المنّ عليهم . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان الفداء والمن والقتل لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم ، (٢) وذلك من يوم بدر = كان معلوماً أن معنى الآية : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم للقتل أو المنِّ أو الفداء ، واحصروهم . وإذا كان ذلك معناه ، صحّ ما قلنا فى ذلك دون غيره . # (١) انظر ما قاله أبو جعفر فى ((النسخ)) مراراً فى فهارس الكتاب. (٢) فى المطبوعة: ((فكان الفداء))، وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة.