Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١٠
تفسير سورة الأنفال : ٧
أيها الناس != وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عَدَدَ الناس، وذلك أنهم حين
بايعوه على العقبة قالوا: ((يا رسول الله، إنا برآء منذ مامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا
وصلت إلينا فأنت فى ذمتنا ، (١) نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا»، فكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نُصرته إلا ممن دهمه بالمدينة
من عدوه ، (٢) وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم = قال : فلما
قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا
يا رسول الله ؟ قال : أجل ! قال : فقد آمنا بك وصدّقناك ، وشهدنا أن ما جئت
به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض
يا رسول اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضته
لخُضناه معك، (٣) ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، (٤)
إنا لصُبُرٌ عند الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء، (٥) لعلّ اللّه أن يريك منا ما تَقْرُّ به
عينك ، فسر بنا على بركة الله! فسُرَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد ،
ونشّطه ذلك . ثم قال : سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدنی إحدى
الطائفتين، (٦) والله لكأنى أنظر الآن إلى مصارع القوم غداً.(٧)
(١) ((الذمام)) و((الذمة))، العهد والكفالة والحرمة.
(٢) فى المطبوعة ((خاف أن لا تكون الأنصار))، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام، وتاريخ
الطبرى. و ((يتخوف)) ساقطه من المخطوطة .
و ((دهمه)) ( بفتح الهاء وكسرها) : إذا فاجأه على غير استعداد .
(٣) ((استعرض البحر، أو الخطر)): أقبل عليه لا يبالى خطره. وهذا تفسير للكلمة،
استخرجته ، لا تجده فى المعاجم .
(٤) فى المطبوعة: ((أن يلقاذا عدونا غداً))، لم يحسن قراءة المخطوطة، وهذا هو الموافق
لما فى سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبرى .
(٥) ((صدق)) (بضمتين) جمع ((صدوق))، مجازه: أن يصدق فى قتاله أو عمله، أى
يجد فيه جداً ، كالصدق فى القول الذى لا يخالطه كذب ، أى ضعف .
(٦) قوله فى آخر الجملة الآتية ((غداً))، ليست فى سيرة ابن هشام ولا فى التاريخ ،
ولكنها ثابتة فى المخطوطة.
(٧) الأثر: ١٥٧٢٠ - هذا الخبر، روى صدر منه فيما سلف: ١٥٧١٠، وهو فى
ج ١٣(٢٦)

٤٠٢
تفسير سورة الأنفال : ٧
١٥٧٢١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى : أن أبا سفيان أقبل فى عير من الشأم فيها تجارة
قريش، وهى اللَّطيمة، (١) فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قد أقبلت ،
فاستنفر الناس ، فخرجوا معه ثلثمئة وبضعة عشر رجلاً . فبعث عيناً له من
جُهَينة، حليفًا للأنصار، يدعى (( ابن أريقط))، (٢) فأتاه بخبر القوم. وبلغ أبا سفيان
خروج محمد صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم ، فبعث رجلاً
١٢٥/٩ من بنى غفار يدعى ضمضم بن معمرو، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشعر
بخروج قريش ، فأخبره اللّه بخروجهم ، فتخوف من الأنصار. أن يخذلوه ويقولوا:
(إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا))! فأقبل على أصحابه فاستشارهم فى طلب
العبير، فقال له أبو بكر رحمة الله عليه: إنىّ قد سلكت هذا الطريق، فأنا أعلم
به ، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا . فسكت النبى صلى الله عليه وسلم ،
ثم عاد فشاورهم ، فجعلوا يشيرون عليه بالغير . فلما أكثر المشورة ، تكلم سعد
ابن معاذ، فقال: يا رسول الله، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك ، وتعود
فتشاورهم ، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك ، وكأنك تتخوف أن تتخلف
عنك الأنصار ! أنت رسول الله ، وعليك أنزل الكتاب ، وقد أمرك الله بالقتال ،
ووعدك النصر ، والله لا يخلف الميعاد ، امض لما أمرت به ، فوالذى بعثك بالحق
لا يتخلف عنك رجل من الأنصار ! ثم قام المقداد بن الأسود الكندى فقال :
يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذهَبْ أنْتَ وَرَبُّكَ
سيرة ابن هشام مفرق ٢: ٢٥٧، ٢٥٨، ثم ٢: ٢٦٦، ٢٦٧.
وفى تاريخ الطبرى ٢ : ٢٧٠ ثم ٢: ٢٧٣، ثم تمامه أيضاً فى: ٢٧٣.
(١) ((الطيبة))، هو الطيب، و((لطيمة المسك))، وعائه ثم سموا العير التى تحمل
الطيب والعسجد، ونفيس بز التجار: ((اللطيمة)).
(٢) فى المطبوعة: ((ابن الأريقط))، وأثبت مافى المخطوطة.

٤٠٣
تفسير سورة الأنفال : ٧
فَقَاتِلاَ إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ ﴾، [سورة المائدة: ٢٤]، ولكنا نقول: أقدم فقاتل ، إنا
معك مقاتلون ! ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وقال: إن ربى
وعدنى القوم ، وقد خرجوا ، فسیروا إليهم ! فساروا .
١٥٧٢٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قل ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: (( وإذ يعد كم الله إحدىالطائفتين أنها لكم وتودن آن غير ذات
الشوكة تكون لكم )) ، قال : الطائفتان ، إحداهما : أبو سفيان بن حرب إذ أقبل
بالعير من الشأم ، والطائفة الأخرى : أبو جهل معه نفر من قريش. فكره المسلمون
الشوكة والقتال ، وأحبوا أن يلقوا الغير ، وأراد الله ما أراد .
١٥٧٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((وإذ يعدكم الله إحدى
الطائفتين))، قال: أقبلت عير أهل مكة = يريد: من الشأم(١) = فبلغ أهل المدينة
ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير. فبلغ ذلك أهل
مكة ، فسارعوا السير إليها، لا يغلب عليها النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فسبقت
العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا
أن يلقوا العير أحبَّ إليهم ، وأيسر شوكة ، وأحضر مغنماً. فلما سبقت العير
وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين
يريد القوم ، فكره القوم مسيرهم لشوكةٍ فى القوم .
١٥٧٢٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((وإذ يعدكم الله إحدى
الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم))، قال : أرادوا الغير.
قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فى شهر ربيع الأول ، فأغار
(١) فى المخطوطة: ((يريد الشأم))، وما فى المطبوعة هو الصواب.

٤٠٤
تفسير سورة الأنفال : ٧
كُرْز بن جابر الفهرى يريد سَرْح المدينة حتى بلغ الصفراء ، (١) فبلغ النبي صلى
اللّه عليه وسلم فركب فى أثره ، فسبقه كرز بن جابر. فرجع النبي صلى الله عليه
وسلم فأقام سَنّته . ثم إن أبا سفيان أقبل من الشأم فى عير لقريش ، حتى إذا كان
قريباً من بدر، نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم فأوحى إليه: ((وإذ
يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)) ، فتفر
النبى صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلثمئة وثلاثة عشر رجلاً ،
منهم سبعون ومئتان من الأنصار ، وسائرهم من المهاجرين . وبلغ أبا سفيان الخبر
وهو بالبطم ، (٢) فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة ، فنفرت قريش وغضبت .
١٥٧٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج: ((وإذ يعد كم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات
الشوكة تكون لكم )) ، قال : كان جبريل عليه السلام قد نزل فأخبره بمسير قريش
وهى تريد عيرها ، ووعده إما العيرَ وإما قريشاً، وذلك كان بيدر، وأخذوا السُّقاة
وسألوهم، فأخبروهم، فذلك قوله: ((وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم))،
هم أهل مكة .
(١) ((السرح))، المال يسام فى المرعى، من الأنعام والماشية ترعى. و((الصفراء)).
قرية فويق ينبع ، كثيرة المزارع والنخل ، وهى من المدينة على ست مراحل ، وكان يسكنها جهينة
والأنصار ونهد .
(٢) هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة، ولم أجد مكاناً ولا شيئاً يقال له ((البطم))، وأكاد
أقطع أنه تحريف محض، وأن صوابه ﴿ياضم). و((إضم)) واد بجبال تهامة، وهو الوادى الذى
فيه المدينة. يسمى عند المدينة ((قناة))، ومن أعلى منها عند السد يسمى ((الشظاة))، ومن عند الشظاة
إلى أسفل يسمى ((إضما)). وقال ابن السكيت: ((إضم))، واد يشق الحجاز حتى يفرغ فى البحر،
وأعلى إضم ((القناة)) التى تمر دوين المدينة. و((إضم)) من بلاد جهينة.
والمعروف فى السير أن أبا سفيان فى تلك الأيام ، نزل على ماء كان عليه مجدى بن عمرو الجهنى ،
فلما أحس بخبر المسلمين ، ضرب وجه عيره ، فساحل بها ، وترك بدراً بيسار . فهو إذن قد نزل
بأرض جهينة، و((إضم)» من أرضهم، وهو يفرغ إلى البحر ، فكأن هذا هو الطريق الذى سلكه .
ولم أجد الخبر فى مكان حتى أحقق ذلك تحقيقاً شافياً .

٤٠٥
تفسير سورة الأنفال : ٧
١٥٧٢٦ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى
قوله: ((وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم)) ، إلى آخر الآية ، خرج النبى
صلى الله عليه وسلم إلى بدر وهم يريدون يعترضون عِيرًا لقريش. قال: وخرج
الشيطان فى صورة سُرَاقة بن جعشم، حتى أتى أهل مكة فاستغواهم ، وقال : إن
محمداً وأصحابه قد عرضوا لغيركم! وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس من ١٢٦/٩
مثلكم ، وإنىّ جار لكم أن تكونوا على ما يكره اللّه ! فخرجوا، ونادوا أن لا يتخلف
منا أحد إلا هدمنا داره واستبحناه! وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
بالروحاء عيناً للقوم ، فأخبره بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله
قد وعدكم الغير أو القوم ! فكانت العير أحبّ إلى القوم من القوم ، كان القتال
فی الشو کة ، والعیر ليس فيها قتال ، وذلك قول الله عز وجل: (( وتودون أن غیر ذات
الشوكة تكون لكم))، قال: ((الشركة))، القتال، و((غير الشوكة))، العير.
١٥٧٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا يعقوب بن محمد
الزهرى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن ابن أبى حبيب ،
عن أبى عمران ، عن أبى أيوب قال: أنزل الله جل وعز: ((وإذ يعد كم الله إحدى
الطائفتين أنها لكم)) ، فلما وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا ، طابت أنفسنا :
و ((الطائفتان))، عِير أبى سفيان، أو قريش.(١)
(١) الأثر: ١٥٧٢٧ - ((يعقوب بن محمد الزهرى))، سلف قريباً رقم : ١٥٧١٥
و((عبد الله بن وهب المصرى))، الثقة، مضى برقم ٦٦١٣، ١٠٣٣٠
و ((ابن لهيعة))، مضى الكلام فى توثيقه مراراً .
و ((ابن أبى حبيب))، هو ((يزيد بن أبى حبيب المصرى))، ثقة مضى مراراً كثيرة
و ((أبو عمران)) هو: ((أسلم أبو عمران))، ((أسلم بن يزيد التجريبى))، روى عن أبى أيوب،
تابعى ثقة، وكان وجيهاً بمصر. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٥/٢/١، وابن أبى حاتم
٠٣٠٧/١/١
وسيأتى فى هذا الخبر بإسناد آخر ، فى الذى يليه .
ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٦ : ٧٣، ٧٤ مطولا، وقال: ((رواه الطبرانى، وإسناده
حسن )) .

٤٠٦
تفسير سورة الأنفال : ٧
١٥٧٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران الأنصارى=
أحسبه قال: قال أبو أيوب =: ((وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودن
أن غير ذات الشوكة تكون لكم))، قالوا: ((الشوكة)) القوم، و((غير الشوكة))
الغير، فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين، إما العير وإما القوم ، طابت أنفسنا. (١)
١٥٧٢٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنى يعقوب بن
محمد قال ، حدثنى غير واحد فى قوله: (( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون
لكم))، إن ((الشوكة))، قريش.
١٥٧٢٩ م-حدثتعن الحسین بنالفرج قال، سمعت أبا معاذ قال،حدثنا
عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( وتودون أن غير ذات الشوكة
تكون لكم ))، هى عير أبى سفيان، ودّ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
العير كانت لهم ، وأن القتال صُرِف عنهم .
١٥٧٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «وتودون
أن غير ذات الشوكة تكون لكم)) ، أى: الغنيمة دون الحرب .(٢)
٠ ٠
وأما قوله: ((أنها لكم))، ففتحت على تكرير ((يعد))، وذلك أن قوله :
((يعد كم الله))، قد عمل فى ((إحدى الطائفتين)).
فتأويل الكلام: ((وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين))، يعدكم أن إحدى
الطائفتين لكم، كما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَفْتَةً)،(٢)
[ سورة محمد: ١٨]
٥
(١) الأثر: ١٥٧٢٨ - ((أسلم، أبو عمران الأنصارى))، هو الذى سلف فى الإسناد
السابق ، وسلف تخريجه .
(٢) الأثر: ١٥٧٣٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٢، وهو تابع الأثرين السالفين،
رقم : ١٥٧١٣ ، ١٥٧١٨ .
(٣) انظر معانى القرآن للقراء ١: ٤٠٤، وزاد ((فأن، فى موضع نصب كما نصب الساعة)).

٤٠٧
تفسير سورة الأنفال : ٧
قال: ((وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم))، فأنث ((ذات))، لأنه مرادٌ
بها الطائفة .(١) ومعنى الكلام : وتودون أن الطائفة التى هى غير ذات الشوكة
تكون لكم ، دون الطائفة ذات الشوكة .
٠ ٠.٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَيُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُحِقِّ أَلْقَّ بِكَلِمَتِهِ،
وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويريد اللّه أن يحق الإسلام ويعليه(٢)
= ((بكلماته))، يقول: بأمره إياكم، أيها المؤمنون ، بقتال الكفار، وأنتم تريدون
الغنيمة، والمال (٣) = وقوله: ((ويقطع دابر الكافرين))، يقول: يريد أن يَجُبَّ
أصل الجاحدين توحيد الله.
...
وقد بينا فيما مضى معنى ((دابر))، وأنه المتأخر، وأن معنى: ((قطعه))،
الإتيان على الجميع منهم . (٤)
٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٧٣١ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قول الله: ((ويريد الله أن يحق الحق بكلماته))، أن يقتل هؤلاء الذين أراد أن
يقطع دابرهم ، هذا خيرٌ لكم من العير .
(١) انظر ما قاله آنفاً فى ((ذات بينكم)) ص: ٣٨٤.
(٢) انظر تفسير ((حق)) فيما سلف من فهارس اللغة (حقق).
(٣) انظر تفسير ((كلمات اللّه)) فيما سلف ١١: ٣٣٥، وفهارس اللغة (كلم).
(٤) انظر تفسير ((قطع الدابر)) ١١: ٣٦٣، ٥٢٣:١٢/٣٦٤، ٠٥٢٤

٤٠٨
تفسير سورة الأنفال : ٧، ٨، ٩
١٥٧٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «ویرید
اللّه أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين))، أى: الوقعة التى أوقع بصناديد
ڤریشی وقادتهم يوم بدر .(١)
القول فى تأويل قوله ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقِّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْكَرِهَ
المُجْرُمُونَ ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويريد الله أن يقطع دابر الكافرين ،
كما يحق الحق، كما يُعبد الله وحده دون الآلهة والأصنام، ويعزّ الإسلام، وذلك
هو (تحقيق الحق)) = ((ويبطل الباطل))، يقول: ويبطل عبادة الآلهة والأوثان
والكفر ، ولو كره ذلك الذين أجرموا فاكتسبوا المآثم والأوزار من الكفار .(٢)
١٥٧٣٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون))، هم المشركون .
وقيل: إن ((الحق)) فى هذا الموضع، اللّه عز وجل.
القول فى تأويل قوله ﴿إِذْ تَسْتَغِيْتُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ
أَنِى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْتَلَكَةِ مُرْدِفِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ويبطل الباطل))، حين تستغيثون
ربكم = فـ (إذْ)) من صلة ((يبطل).
(١) الأثر: ١٥٧٣١ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٥٧٣٠.
(٢) انظر تفسير (المجرم)) فيما سلف ص: ٧٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

٤٠٩
تفسير سورة الأنفال : ٩
ومعنى قوله: ((تستغيثون ربكم))، تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر ١٢٧/٩
عليهم = ((فاستجاب لكم))، يقول: فأجاب دعاء كم، (١) بأنى ممدكم بألف
من الملائكة يُرْدِف بعضهم بعضاً ، ويتلو بعضهم بعضاً. (٢)
*
*
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ، وجاءت الرواية عن أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر الأخبار بذلك :
١٥٧٣٤ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا عبد الله بن المبارك ،
عن عكرمة بن عمار قال ، حدثنى سماك الحنفى قال : سمعت ابن عباس يقول :
حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: لما كان يوم بدر، ونظرَ رَسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى المشركين وعدتهم، ونظر إلى أصحابه نَيِّفاً على ثلثمئة، فاستقبل
القبلة، فجعل يدعو يقول: ((اللهم أنجز لى ما وعدتنى ، اللهم إن تهلك هذه
العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد فى الأرض!))، فلم يزل كذلك حتى سقط
رداؤه ، وأخذه أبو بكر الصديق رضى الله عنه فوضع رداءه عليه ، ثم التزمه من
ورائه ، (٣) ثم قال : كفاك يا نبى الله، بأبى وأمى، مناشدتّك ربك، فإنه سينجز
لك ما وعدك! فأنزل الله: (( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنىّ ممدكم بألف
من الملائكة مردفين)). (٤)
(١) انظر تفسير ((استجاب)) فيما سلف ص: ٣٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الإمداد)) فيما سلف ١: ٣٠٧، ٧/٣٠٨: ١٨١.
(٣) ((التزمه))، احتضنه أو اعتنقه.
(٤) الأثر: ١٥٧٣٤ - ((عكرمة بن عمار اليمامى العجلى))، ثقة، مضى برقم : ٨٤٩،
٢١٨٥، ٨٢٢٤، ٠١٣٨٣٢
و ((سماك الحنفى))، هو ((سماك بن الوليد الحنفى))، ((أبو زميل))، ثقة. مضى برقم :
١٣٨٣٢ ٠
وهذا الخبر، رواه مسلم فى صحيحه ١٢ : ٨٤ - ٨٧، مطولا من طريق هناد بن السرى ،
عن عبد الله بن المبارك ، عن عكرمة .

٤١٠
تفسير سورة: فقال : ١
١٥٧٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن
على ، عن ابن عباس قال : لما اصطفَّ القوم ، قال أبو جهل : اللهم أولانا
بالحق فانصره ! ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال: يا رب، إن تهلك
هذه العصابة فلن تعبد فى الأرض أبداً !
١٥٧٣٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قام النبى صلى الله عليه وسلم
فقال: اللهم ربنا أنزلت على الكتاب، وأمرتنى بالقتال، ووعدتنى بالنصر، ولا تخلف
الميعاد ! فأتاه جبريل عليه السلام ، فأنزل الله: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّ كُمْ
رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةُ مُنْزَلِينَ ( بَلَّى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ
مِنْ فَوْرِ هِمْ هُذَا يُعْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)،(١).
[ سورة آل عمران: ١٢٥،١٢٤].
١٥٧٣٧ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن أبي إسحق ، عن زيد بن يُشَيْع قال: كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه
مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى العريش، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم
يدعو يقول : اللهم انصر هذه العصابة ، فإنك إن لم تفعل لن تعبد فى الأرض !
قال: فقال أبو بكر : بعضَ مناشدتك مُنْجِزَك ما وعدك. (٢)
ورواه أحمد فى مسنده رقم : ٢٠٨، ٢٢١، من طريق أبى نوح قراد ، عن عكرمة
ابن عمار . مطولا
وروى بعضه أبو داود فى سنته ٣ : ٨٢ .
ورواه الترمذى فى كتاب التفسير، مختصراً ، من طريق محمد بن بشار ، عن عمر بن يونس
اليمامى، عن عكرمة، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث عمر،
إلا من حديث عكرمة بن عمار، عن أبى زميل)).
ورواه أبو جعفر الطبرى فى تاريخه، من هذه الطريق نفسها ٢: ٢٨٠.
(١) الأثر : ١٥٧٣٦ - هذا الخبر لم يذكره أبو جعفر فى تفسير آية سورة آل عمران
٧ : ١٧٣ - ١٩٠ ٠
(٢) الأثر: ١٥٧٣٧ - ((أبو إسحق))، هو الهمدانى السبيعى، وكان فى المطبوعة:
((ابن إسحق)) غير ما فى المخطوطة، فأساء.

٤١١
تفسير سورة الأنفال : ٩
١٥٧٣٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط ، عن السدى قال : أقبل النبى صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويستغيثه
ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة .
١٥٧٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قوله: ((إذ تستغيثون ربكم))، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم.
١٥٧٤٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إذا
تستغيثون ربكم))، أى: بدعائكم، حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم
= ((فاستجاب لكم))، بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائكم معه.(١)
١٥٧٤١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو بكر بن
عياش ، عن أبى حصين ، عن أبى صالح قال : لما كان يوم بدر جعل النبى
صلى الله عليه وسلم يناشد ربه أشد النّشدة يدعو، (٢) فأتاه عمر بن الخطاب رضى
الله عنه فقال: يا رسول اللّه، بعض زِشْدَتَك، فوالله ليفيَنَّ اللّه لك بما وعدك!
٠ ٠
وأما قوله: ((أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين))، فقد بينا معناه. (٣)
٠ ٠٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك:
و ((زيد بن يشيع الهمدانى))، ويقال: (( ... أثيع)) و((أثيل)). آخره لام. روى
عن أبى بكر الصديق ، وعلى ، وحذيفة ، وأبى ذر ، وعنه أبو إسحق السبيعى فقط . ذكره ابن حبان
فى الثقات، مترجم فى التهذيب، وابن سعد: ١٥٥، والكبير ٣٧٣/١/٢، وابن أبى حاتم
٥٧٣/٢/١ فى ((زيد بن نفيح الهمدانى))، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، ولكن العجب أنه
كان هنا فى المطبوعة والمخطوطة، ((زيد بن نفيع)» أيضاً.
و ((يشيع)) بالياء، والثاء، مصغراً، هكذا ضبط. وقال ابن دريد فى كتاب الاشتقاق :
٢٤٩: ((يثيع)) ((يفعل)) من ((ثاع، يشيع))، إذا اتع وانبسط .
(١) الأثر: ١٥٧٤٠ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٢، ٣٢٣، وهو تابع الأثر السالف
رقم: ١٥٧٣١، وليس فى سيرة ابن هشام ((معه))، فى آخر الخبر.
(٢) ((النشدة)) (بكسر فيكون) مصدر: ((نشدتك الله))، أى سألقى به واستحلفتك.
(٣) انظر ما سلف ص : ٤٠٩.

٤١٢
تفسير سورة الأنفال : ٩
١٥٧٤٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (( أنى ممدكم بألف من الملائكة
مردفين))، يقول: المزيد، كما تقول: ((انت الرجل فزده كذا وكذا)).
١٥٧٤٣ - حدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا أحمد بن بشير ، عن هرون بن
عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس: ((مردفين))، قال: متتابعين .(١)
. قال ، حدثی أبى، عن سفيان ، عن هرون بن
١٥٧٤٤ ۔
عنترة ، [ عن أبيه ] ، عن ابن عباس، مثله. (٢)
١٥٧٤٥ - حدثنى سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت
قال ، حدثنا أبو كدينة ، عن قابوس، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((ممدكم
بألف من الملائكة مردفين »، قال: وراء كل ملك ملك.(٣)
١٥٧٤٦ - حدثنى ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن أبى كدينة
يحيى بن المهلب، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ((مردفين))، قال :
متتابعين . (٤)
قال ، حدثنا هانئ بن سعيد، عن حجاج بن أرطاة،
١٥٧٤٧ -
(١) الأثر: ١٥٧٤٣ - ((أحمد بن بشير الكوفى))، مضى رقم ٧٨١٩، ١١٠٨٤.
و ((هرون بن عنترة بن عبد الرحمن ))، مضى مراراً كثيرة آخرها: ١١٠٨٤.
وأبوه ((عنترة بن عبد الرحمن))، مضى أيضاً، انظر رقم ١١٠٨٤.
(٢) الأثر: ١٥٧٤٤. زيادة ((عن أبيه)) بين القومين، هو ما أرجح أنه الصواب،
وأن إسقاطها من الناسخ . انظر الإسناد السالف .
(٣) الأثر: ١٥٧٤٥ - ((سليمان بن عبد الجبار بن زريق الخياط))، شيخ الطبرى،
مضى برقم : ٥٩٩٤ ، ٩٧٤٥ .
و («محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدى ))، مضى برقم: ٣٠٠٢، ٥٩٩٤ ، ١٩٧٤٥.
و ((أبو كدينة))، ((يحيى بن المهلب البجلى))، مضى برقم : ٤١٩٣، ٥٩٩٤ ، ٩٧٤٥.
و ((قابوس بن أبى ظبيان الجنبى)»، مضى برقم : ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
وأبوه ((أبو ظبيان))، هو: ((حصين بن جندب الجنبى))، مضى برقم : ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
(٤) الأثر : ١٥٧٤٦ - انظر رجال الأثر السالف.

٤١٣
تفسير سورة الأنفال : ٩.
عن قابوس قال: سمعت أبا ظبيان يقول: ((مردفين))، قال: الملائكة، بعضهم ١٢٨/٩
على إثر بعض . (١)
. قال ، حدثنا المحاربى، عن جويبر ، عن الضحاك
١٥٧٤٨ - ٠
قال: ((مردفين))، قال : بعضهم على إثر بعض .
١٥٧٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله ، عن
ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
١٥٧٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((مردفين))، قال : ممدِّين = قال ابن جريج،
عن عبد الله بن كثير قال: ((مردفین))، (( الإرداف ))، الإمداد بهم ..
١٥٧٥١ - حدثنى بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((بألف من الملائكة مردفين))، أى : متتابعين.
١٥٧٥٢ - حدثنا [محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور] قال ،
حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: (( بألف من الملائكة
مردفين))، يتبع بعضهم بعضاً . (٢)
(١) الأثر: ١٥٧٤٧ - ((هانى" بن سعيد النخعى))، شيخ ابن وكيع، سلف برقم:
١٣١٥٩، ١٣٩٦٥، ١٤٨٣٦ .
(٢) الأثر : ١٥٧٥٢ - صدر هذا الإسناد خطأ لاشك فيه. وهو كما وضعته بين القوسين ،
جاء فى المطبوعة. أما المخطوطة، فهو فيها هكذا: ((حدثنا محمد بن عبد الله قال، حدثنا محمد
ابن ثور قال، حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا أحمد بن المفضل ... ))، وهو خلط
لا ريب ، وهما إسنادان .
فالإسناد الأول، هو: ((حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد ثور، عن معمر ... ))،
وهو إسناد دائر فى التفسير .
والإسناد الثانى ، وهو هذا كما يجب أن يكون :
((حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل ... ))، وهو إسناد دائر فى التفسير:
أقربه رقم : ١٥٧٣٨ ٠
وظاهر أنه قد سقط تمام إسناد ((محمد بن عبد الأعلى)).

٤١٤
تفسير سورة الأنفال : ٩
١٥٧٥٣ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((مردفين))، قال: ((المردفين))، بعضهم على إثر بعض، يتبع بعضهم بعضاً.
١٥٧٥٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد
ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((بألف من الملائكة مردفين))،
يقول : متتابعين ، يوم بدر .
٠
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: ﴿مُرْدَفِينَ)، بنصب الدال .
وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين والبصريين: (مُرْدِفِينَ).
٠٠
٠
وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقول {فيما ذكر عنه: هو من ((أردف
بعضهم بعضاً)).
وأذكر هذا القول من قول أبى عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب وقال :
إنما ((الإرداف))، أن يحمل الرجل صاحبه خلفه. قال: ولم يسمع هذا فى نعت
الملائكة يوم بدر .
واختلف أهل العلم بكلام العرب فى معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أوبكسرها .
فقال بعض البصريين والكوفيين : معنى ذلك إذا قرئ بالكسر : أن الملائكة
جاءت يتبع بعضهم بعضاً، على لغة من قال: ((أردفته)) . وقالوا : العرب
تقول: ((أردفته)). و((رَد فته))، بمعنى ((تبعته))، و((أتبعته))، واستشهد لصحة
قولهم ذلك بما قال الشاعر : (١)
(١) هو: حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، من
قدماء الشعراء فى الجاهلية. و((حزيمة)) بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاى، هكذا ضبطه فى تاج

٤١٥
تفسير سورة الأنفال : ٩
إِذَا الْجَوْزَاءِ أَرْدَفَتِ الثَّرَبّا
ظَنْتُ بَآلِ فَاطِمَةَ الظُّفُونَ(٤)
العروس، وقال: ((وحزيمة بن نهد)) فى قضاعة. وهو فى كتب كثيرة ((خزيمة بن نهد))، أو
((خزيمة بن مالك بن نهد)) ( اللسان: ردف). وقد قرأت فى جمهرة الأنساب لابن حزم : ٤١٨،
أن ((نهد بن زيد)»، ولد ((خزيمة)) و ((حزيمة»، فهذا يقتضى التوقف والنظر فى ضبطه، وأيهما
كان صاحب القصة والشعر. وإن كان الأرجح هو الأول .
(١) الأغانى ١٣: ٧٨، معجم ما استعجم: ١٩، سمط اللآلئُ: ١٠٠، شرح
ديوان أبي ذؤيب: ١٤٥. المعارف لابن قتيبة: ٣٠٢، الأزمنة والأمكنة ٢: ١٣٠، جمهرة
الأمثال: ٣١، الأمثال الميدانى ١: ٦٥، اللسان (ردف)، (قرظ).
وسبب هذا الشعرة : أن حزيمة بن نهد كان مشئوماً فاسداً متعرضاً النساء ، فعلق فاطمة بنت يذكر
ابن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، (وهو أحد القارظين المضروب بهما المثل)، فاجتمع قومه
وقومها فى مربع ، فلما انقضى الربيع ، ارتحلت إلى منازلها فقيل له : يا حزيمة : لقد ارتحلت فاطمة !
قال : أما إذا كانت حية ففيها أطمع ! ثم قال فى ذلك :
ظَنَفْتُ بِآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونَ
إِذَا الْجَوْزَاءِ أَرْدَفَتِ الْنُرِيّا
وَإِنْ أُوْفَى، وَإِنْ سَكَنَ اَلُجُونا
ظَنْتُ بِهَا، وَظَنُّ المرء ◌ُوبٌ
مُومٌ تُخْرِجُ الشَّجَنَ الدَّفِينَ
وَحَلَتْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ مُومِى
جَنُوبَ الحَزْنِ ، يا شَحَطاً مُبِيناً!
أَرَى أَبْنَةَ يَذْ كُرٍ ظَمَنَتْ فَحَلَّتْ
فبلغ ذلك ربيعة ، فرصدوه ، حتى أخذوه فضربوه. فمكث زماناً ، ثم إن حزيمة قال ليذكر
ابن عنزة: أحب أن تخرج حتى فأتى بقرظ . فرا بقليب فاستقيا، فسقطت الدلو ، فنزل يذكر
ليخرجها . فلما صار إلى البئر، منعه حزيمة الرشاء ، وقال: زوجتى فاطمة! فقال : على هذه
الحال ، اقتساراً ! أخرجنى أفعل ! قال: لا أخرجك ! فتركه حتى مات فيها . فلما رجع وليس
هو معه، سأله عنه أهله ، فقال : فارقى، فلست أدرى أين سلك ! فاتهمته ربيعة ، وكان بينهم
وبين قومه قضاعة فى ذلك شر ، ولم يتحقق أمر فيؤخذ به ، حتى قال حزيمة :
بِفِيهاَ، يُعَلُّ بِهِ الزّتْجَبِيلُ
فَتَةٌ كَأَنَّ رُضَابَ الْعَبِيرِ
فَتَبْخَلُ إِنْ بَخِلَتْ أوْ تُغِيلُ
قَتَلْتُ أَبَهَاَ عَلَى حُبَّهَا ،
فعندئذ ، ثارت الحرب بين قضاعة وربيعة .
قال أبو بكر بن السراج فى معنى بيت الشاهد : ((إن الجوزاء تردف الثريا فى اشتداد الحر ،
فتتكبد السماء فى آخر الليل ، وعند ذلك تنقطع المياه وتجف، فيتفرق الناس فى طلب المياه، فتغيب
عنه محبوبته، فلا يدرى أين مضت، ولا أين نزلت)). وانظر أيضاً شرحه فى الأزمنة والأمكنة
٢ : ١٣٠، ٠١٣١

٤١٦
تفسير سورة الأنفال : ٩
قالوا: فقال الشاعر: ((أردفت))، وإنما أراد ((رَد فت))، جاءت بعدها ،
لأن الجوزاء تجىء بعد الثريا .
وقالوا: معناه إذا قرئ ((مردّفين))، أنه مفعول بهم ، كأن معناه: بألف
من الملائكة يُرْدِ ف الله بعضهم بعضاً. (١)
٠ ٥
وقال آخرون : معنى ذلك ، إذا كسرت الدال: أردفت الملائكة بعضها بعضاً
= وإذا قرئ بفتحها : أردف اللّه المسلمين بهم.
٠٠
٠
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندى، قراءةُ من قرأ: ﴿ بِألْفٍ
مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾، بكسر الدال، لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت
من تأويلهم ، أن معناه : يتبع بعضهم بعضاً، ومتتابعين = ففى إجماعهم على ذلك
من التأويل ، الدليلُ الواضحُ على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا فى ذلك من
كسر الدال ، بمعنى : أردف بعض الملائكة بعضاً . ومسموعٌ من العرب :
((جئت مُرْدِ فاً لفلان)»، أى: جئت بعده .
وأما قول من قال: معنى ذلك إذا قرئ ((مردفين)) بفتح الدال : أن اللّه
أردفَ المسلمين بهم = فقولٌ لا معنى له، إذ الذكر الذى فى ((مردفين)) من
الملائكة دون المؤمنين. وإنما معنى الكلام : أن يمدكم بألف من الملائكة يُرْدَف
بعضهم ببعض . ثم حذف ذكر الفاعل ، وأخرج الخبر غير مسمّى فاعلُه فقيل :
(((مردّفين))، بمعنى مردَقٌّ بعض الملائكة ببعض.
ولو كان الأمر على ما قاله من ذكرنا قوله، وجب أن يكون فى (( المردفين))
ذكر المسلمين، لا ذكر الملائكة . وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر القرآن.
(١) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٤٠٤، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٢٤١.

٤١٧
تفسير سورة الأنفال : ١٠،٩
وقد ذكر فى ذلك قراءة أخرى ، وهى ما : -
١٥٧٥٥ -حدثی المثی قال، حدثنا إسحق قال ، قال عبد الله بن یزید
(مُرَدِّفِينَ﴾ و﴿مُرِدِّفِينَ﴾ و ﴿مُرُدِّفِينَ﴾، مثقَّل(١) على معنى: ((مُرْتَد فين)).
١٥٧٥٦ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا يعقوب بن محمد
الزهرى قال ، حدثنى عبد العزيز بن عمران ، عن الزمعى ، عن أبى الحويرث ،
عن محمد بن جبير ، عن على رضى الله عنه قال : نزل جبريل فى ألف من
الملائكة عن ميمنة النبى صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضى الله عنه ، ونزل
ميكائيل عليه السلام فى ألف من الملائكة عن ميسرة النبى صلى الله عليه وسلم، وأنا فيها.(٢)
٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّ بُشْرَىْ
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِم ◌ُلُوبُكُمُ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللهَ ١٣٩/٩
عَزِيزٌ حَكِيمْ )٥)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : لم يجعل اللّه إرداف الملائكة بعضها بعضاً
وتتابعها بالمصير إليكم، أيها المؤمنون، مدداً لكم - ((إلا بشرى)) لكم، أى: بشارة
(١) ضبطها القرطبى فى تفسيره ٧ : ٣٧١ .
(٢) الطبرى: ١٥٧٥٦ - ((عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن
ابن عوف الزهرى»، الأعرج، يعرف ((بابن أبى ثابت))، كان صاحب نسب وشعر ، ولم يكن
صاحب حديث ، وكان يشتم الناس ويطعن فى أحسابهم . قال البخارى (( منكر الحديث ، لا يكتب
حديثه))، وقال ابن أبى حاتم: ((منكر الحديث جداً)). مضى برقم : ٨٠١٢.
و ((الزمعى))، هو ((موسى بن يعقوب الزمعى القرشى))، ثقة، متكلم فيه مضى برقم :
٩٩٢٣، وكان فى المطبوعة هناك ((الربعى))، وهى فى المخطوطة غير منقوط، وهذا صوابه ، وهو
الذى يروى عن أبى الحويرث .
و((أبو الحويرث)) هو: ((عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصارى الزرق))، ثقة،
متكلم فيه حتى قالوا: ((لا يحتج بحديثه)). مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢٨٤/٢/٢.
و ((محمد بن جبير بن مطعم))، ثقة تابعى مضى برقم : ٩٢٦٩
وهو إسناد ضعيف جداً .
ج١٣ (٢٧)

٤١٨
تفسير سورة الأنفال : ١٠
لكم، تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم (١) = ((ولتطمئن به قلوبكم))، يقول:
ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصر الله لكم(٢) = (( وما النصر إلا من
عند اللّه))، يقول: وما تنصرون على عدوكم، أيها المؤمنون، إلا أن ينصركم الله
عليهم ، لا بشدة بأسكم وقواكم ، بل بنصر الله لكم ، لأن ذلك بيده وإليه ،
ينصر من يشاء من خلقه = ((إن الله عزيز حكيم))، يقول: إن الله الذى ينصركم،
وبيده نصرُ من يشاء من خلقه = ((عزيز))، لا يقهره شىء ، ولا يغلبه غالب ،
بل بقهر کل شیء ويغلبه ، لأنه خلقه= (( حكيم )) ، يقول : حكيم فى تدبيره
ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل. (٣)
٠
وروی عنعبد الله بن کثیر عن مجاهد فی ذلك ، ما :۔۔
١٥٧٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، أخبرنى ابن كثير : أنه سمع مجاهداً يقول: ما مدّ النبى صلى الله
عليه وسلم مما ذكر اللّه غيرُ ألف من الملائكة مردفين، وذكر ((الثلاثة)) و((الخمسة)
بشرى، ما مدُّوا بأكثر من هذه الألف الذى ذكر الله عز وجل فى ((الأنفال))،
وأما ((الثلاثة)) و((الخمسة))، فكانت بشرى .
٠٠٠
وقد أتينا على ذلك فى (( سورة آل عمران ))، بما فيه الكفاية . (٤)
(١) انظر تفسير (البشرى)) فيما سلف ص: ٣٠٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الاطمئنان)) فيما سلف ٥: ٩/٤٩٢: ١١/١٦٥ : ٢٢٤.
(٣) انظر تفسير ((عزيز)) و((حكيم)) فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم) .
( ٤) انظر ما سلف ٧ : ١٧٣ - ١٩٢ .

٤١٩
تفسير سورة الأنفال : ١٢،١١
النَّاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ
القول فى تأويل قوله ﴿ إِذْ يُغَشِّيَكُـ
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءٍ لِيُطَهْرَكُمُ بِهِے وَيُذْهِبَ عَنَكُمْ
رِجْزَ الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُحَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدَامَ إِذ
يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَِّكَةِ أَنِى مَعَكُمْ فَبِتُواْ الَّذِينَ ، مَنُواْ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ولتطمئن به قلوبكم))، ((إذ يغشيكم
النعاس))، ويعنى بقوله: ((يغشيكم النعاس))، يلقى عليكم النعاس (١) = (( أمنة))
يقول : أماناً من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم ، وكذلك النعاس فى الحرب أمنة
من الله عز وجل .
١٥٧٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن
عاصم ، عن أبى رزين، عن عبد اللّه قال: النعاس فى القتال، أمنة من اللّه
عز وجل ، وفى الصلاة من الشيطان .(٢)
١٥٧٥٩ - حدثنى الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى فى قوله: ((يغشاكم النعاس أمنة منه))، (٣) عن عاصم، عن أبى رزين،
عن عبد الله بنحوه، قال: قال عبد الله ، فذكر مثله .
١٥٧٦٠ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن عاصم
عن أبى رزين ، عن عبد اللّه ، بنحوه .
#
(١) انظر تفسير ((يغشى)) فيما سلف ١: ٢٦٥، ٤٨٣:٤٣٦:١٢/٢٦٦
= وتفسير ((النعاس)) فيما سلف ٧ : ٣١٦ .
(٢) الأثر : ١٥٧٥٨ - انظر هذا الخبر بإسناد آخر فيما سلف رقم: ٨٠٨٣.
(٣) قوله: ((يغشاكم النعاس)) قراءة أخرى فى الآية، وسأثبتها كما جاءت فى المخطوطة بعد

٤٢٠
تفسير سورة الأنفال : ١٢،١١
و((الأمنة)) مصدر من قول القائل: (( أمنت من كذا أمَنَة، وأماناً، وأمْناً))
وكل ذلك بمعنى واحد .(١)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
١٥٧٦١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( أمنة منه))، أماناً من الله عز وجل .
قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله، عن
١٥٧٦٢ - .
ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أمنة))، قال : أمناً من الله.
١٥٧٦٣ - حدثی یونس قال، حدثنا ابن وهب قال ، قال ابن زید
قوله: ((إذ يغشيكم النعاس أمنة منه )) ، قال : أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من
الحرفى الذى أصابهم يوم أحد. فقرأ: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً
نُعَسً﴾، [سورة آل عمران: ١٥٤].
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((إذ يغشيكم النعاس أمنة منه))،
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: ﴿يُغْشِيَكُمُ النُّعَسَ﴾، بضم الياء وتخفيف
الشين، ونصب ((النعاس))، من: ((أغشاهم الله النعاس فهو يغشيهم)).
وقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿يُفَشِّيَكُمُ﴾ ، بضم الياء وتشديد الشين ، من :
((غشّاهم الله النعاس فهو يغشُيهم)).
وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: ﴿ يَفْشَاكُمُ النُّعَاسُ﴾ ، بفتح الياء ورفع
((النعاس))، بمعنى: ((غشيهم النعاس فهو يغشاهم)).
(١) انظر تفسير ((أمنة)) فيما سلف ٧ : ٣١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.