Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ تفسير سورة الأعراف : ١٧٩، ١٨٠ بينهما. فشبههم الله بها، إذ كانوا لا يتذكَّرون ما يرون بأبصارهم من حُججه ، ولا يتفكرون فيما يسمعون من آى كتابه. ثم قال: (( بل هم أضل))، يقول: هؤلاء الكفرة الذين ذرأهم لجهنم، أشدُّ ذهاباً عن الحق، وألزم لطريق الباطل ، من البهائم، (١) لأن البهائم لا اختيار لها ولا تمييز فتختار وتميز، وإنما هى مستَخَّرة، ومع ذلك تهرب من المضارِّ، وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح . والذين وصف اللّه صفتهم فى هذه الآية، مع ما أعطوا من الإفهام والعقول المميّزة بين المصالح والمضارّ، تترك ما فيه صلاحُ دنياها وآخرتها ، وتطلب ما فيه مضارها، فالبهائم منها أسدُّ ، وهى منها أضل ، كما وصفها به ربُّنا جل ثناؤه . وقوله: (( أولئك هم الغافلون )) يقول تعالى ذكره: هؤلاءالذين وصفتُ صفتهم، القومُ الذين غفلوا = يعنى: سهوا(٢) = عن آياتى وحججى، وتركوا تدبرُّها والاعتبارَ بها والاستدلالَ على ما دلت عليه من توحيد ربها، لا البهائم التى قد عرّفها رُبّها ما سخّرها له. القول فى تأويل قوله ﴿وَلْهِ الْأَنْمَاءِ الْكُسْنَى فَأَدْعُوهُ بِاَ وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَمَّْهِ مَ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعَلُونَ) (٨) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ((ولله الأسماء الحسنى))، وهى كما قال ابن عباس : - ١٥٤٥١ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال : حدثی عى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها))، ومن أسمائه: ((العزيز الجبار))، وكل أسمائه حسن. (١) انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل). (٢) انظر تفسير ((غفل)) فيما سلف ص: ١١٥، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٢٨٢ تفسير سورة الأعراف : ١٨٠ ١٥٤٥٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام بن حسّان ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن لله تسعة وتسعين اسما، مئة إلا واحداً، من أحصاها كُلَّها دخل الجنة.(١) وأما قوله: ((وذروا الذين يلحدون فى أسمائه))، فإنه يعنى به المشركين. (٢) ٠ وكان إلحادهم فى أسماء اللّه، أنهم عدلوا بها عمّا هى عليه ، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها، ونقصوامنها، فسموا بعضها ((اللات))، اشتقاقاً منهم لها من اسم الله الذى هو ((الله))، وسموا بعضها ((العُزَّى))، اشتقاقاً لها من اسم الله الذى هو (( العزيز)). وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : ١٥٤٥٣ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وذروا الذین یلحدون فی أسمائه)»، قال: إلحاد الملحدين: أن دعوا ((اللات))، فى أسماء الله. (١) الأثر: ١٥٤٥٢ - ((هشام بن حسان القردوسى))، ثقة. روى له الجماعة، مضى برقم : ٢٨٢٧، ٧٢٨٧، ٩٨٣٧، ١٠٢٥٨ ٠ وهذا إسناد صحيح . رواه البخارى من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة ( الفتح ٥ : ١١/٢٦٢ : ١٨٠ - ١٩٤)، شرحه ابن حجر مستقصى غاية الاستقصاء . ورواه مسلم فى صحيحه، من مثل طريق البخارى ، ثم من طريق معمر ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة (مسلم ١٧ : ٤، ٥). ورواه أحمد فى مسنده من طرق ، رقم : ٧٤٩٣، ٧٦١٢، ٨١٣١، ٩٥٠٩، ٠١٠٤٨٦ ١٠٥٣٩، ١٠٦٩٦ . وانظر تخريجه هناك . وفى بعض طرقه زيادة: ((وإن اللّه وتر يحب الوتر)) أو ((إنه وتر يحب الوتر)). (٢) انظر تفسير ((ذر)) فيما سلف من فهارس اللغة ( وذر). ٢٨٣ تفسير سورة الأعراف : ١٨٠ ١٥٤٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((وذروا الذين يلحدون فى أسمائه))، قال : اشتقوا ((العزى)) من ((العزيز))، واشتقوا ((اللات)) من ((الله)). ٠٠٠ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((يلحدون)). فقال بعضهم : يكذّبون . « ذكر من قال ذلك : ١٥٤٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن ابن عباس قوله: ((وذروا الذين يلحدون فى أسمائه))، قال: ((الإلحاد))، التكذيب . وقال آخرون : معنى ذلك : يشركون . ذكر من قال ذلك : ١٥٤٥٦ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن ثور، عن معم ، عن قتادة: ((يلحدون))، قال: يشركون. (١) وأصل ((الإلحاد)) فى كلام العرب ، العدول عن القصد، والجورُ عنه، والإعراض . ثم يستعمل فى كل معوَجّ غير مستقيم. ولذلك قيل للحْد القبر : ((لحد))، لأنه فى ناحية منه، وليس فى وسطه. يقال منه: ((أحد فلانٌ يُلْحد إلحاداً))، ((ولحد يلَحَدَ لَحْداً والحُوداً (٢) وقد ذكر عن الكسائى أنه كان يفرّق بين ((الإلحاد)) و((اللحْد))، فيقول (١) الأثر: ١٠٤٥٦ - ((ابن ثور)» هو ((محمد بن ثور الصنعانى))، مضى فى الإسناد مراراً ، آخره رقم : ١٥٤٣٧، حيث صححت خطأ آخر هناك. ثم ما سيأتى : ١٥٤٥٩. وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((حدثنا أبو ثور))، وهو خطأ محض. (٢) المصدر الثانى ((اللحود))، قلما تجده فى معاجم اللغة ، فقيده . ٢٨٤ تفسير سورة الأعراف : ١٨٠ فى ((الإلحاد))، إنه العدول عن القصد، وفى ((اللحد))، إنه الركون إلى الشىء. وكان يقرأ جميع ما فى القرآن: ﴿ يُلْحِدُونَ) بضم الباء وكسر الحاء ، إلا التى فى ((النحل))، فإنه كان يقرؤها: ﴿يَلْحَدُون) بفتح الياء والحاء، (١) ويزعم أنّه بمعنى الركون . ٩٢/٩ وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب ، فيرون أن معناهما واحدٌ ، وأنهما لغتان جاءتا فى حرفٍ واحدٍ بمعنى واحد . # واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: ﴿ يُلْحِدُون﴾، بضم الياء وكسر الحاء، من ((ألحد يُلْحِد))، فى جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: ﴿ يَلْحَدُونَ) بفتح الياء والحاء ، من ((لحَدَ بَلْحَدُ)). # قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك ، أنهما لغتان بمعنى واحد ، فبأتيهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ فى ذلك، غير أنَّى أختار القراءة بضم الياء، على لغة من: قال: ((ألحد))، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما. # * وكان ابن زيد يقول فى قوله: ((وذروا الذين يلحدون فى أسمائه))، أنه منسوخٌ . ١٥٤٥٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وذَرُوا الذين يلحدون فى أسمائه))، قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نُسِخ، نَسَخه القتال. (١) آية سورة النحل: ١٠٣ على قراءة الكسائى: (لِسَانُ الَّذِىِ يَلْحَدُونَ إِلَيْهِ أعْجَمِىٌّ﴾. وهى قراءة عامة قرأة أهل الكوفة، كما قال ابن جرير بعد فى تفسيره ١٤ : ١٢٠ (بولاق) ، ولم يفرد الكسائى بالذكر هناك ، لأنه خالفهم فى قراءة الحرف فى غير هذا الموضع . ٢٨٥ تفسير سورة الأعراف : ١٨٠، ١٨١ = ولا معنى لما قال ابن زيد فى ذلك من أنه منسوخ، لأن قوله: ((وذروا الذین يلحدون فى أسمائه))، ليس بأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بترك المشركين أن يقولوا ذلك، حتى يأذن له فى قِتالهم. وإنما هو تهديد من الله الملحدين فى أسمائه، ووعيدٌ منه لهم، كما قال فى موضع آخر: ﴿ذَرْهُمْ يَأْ كُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) الآية، [سورة الحجر: ٣]، وكقوله: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَهُم وَ لِيَتَمَثَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون﴾، [سورة العنكبوت: ٦٦]. وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: أنْ مَهِّل الذين يلحدون، يا محمد، فى أسماء اللّه إلى أجل هم بالغوه، (١) فسوف يجزون ، إذا جاءهم أجل الله الذى أجَّلهم إليه، (٢) جزاءَ أعمالهم التى كانوا يعملونها قبل ذلك، من الكفر بالله، والإلحاد فى أسمائه ، وتكذيب رسوله . # # القول فى تأويل قوله ﴿وَمَّنْ خَلَقْنَآَ أُمَّهُ يَهْدُونَ بِالحَقّ وَبِهِى يَعْدِلُونَ) (٨) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا (( أمة))، يعنى جماعة (٣) = ((يهدون))، يقول: يهتدون بالحق (٤) = ((وبه يعدلون))، يقول: وبالحق يقضُون ويُنصفون الناس، (٥) كما قال ابن جريج :- ١٥٤٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن (١) فى المطبوعة: ((أن تمهل))، لم يحسن قراءة المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((الذى أجله إليهم))، غير الضمائر، فأفد الكلام إفساداً. (٣) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ٢٠٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((هدى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى). (٥) انظر تفسير ((عدل)) فيما سلف ص: ١٧٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٢٨٦ تفسير سورة الأعراف : ١٨١، ١٨٢ ابن جريج قوله: ((أمة يهدون بالحق وبه يعدلون))، قال ابن جريج : ذكر لنا أن نىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: هذه أمتى ! قال: بالحق يأخذون ويعطون ويَقْضُون . ١٥٤٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)) .... (١) ١٥٤٦٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : قوله: ((ومن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون))، بلغنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها : هذه لكم ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها : ﴿وَمِنْ قَوْمٍ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾، [سورة الأعراف: ١٥٩]. القول فى تأويل قوله ﴿وَالَّذِينَ كَذِّبُواْ بَّاَيُتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) (٨) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا فجحدوها ، ولم يتذكروا بها ، سنمهله بغيِرَّته، ونزين له سوء عمله، (٢) حتى يحسب أنه فيما هو علیه من تكذیبه بآيات الله إلى نفسه محسن ، وحتى يبلغ الغاية التی کُتِبِتْ له من (١) وضعت هذه النقط، لأن الخبر لم يتم، فإما أن يكون سقط من الناسخ، وإما أن يكون إسناداً آخر للخبر الذى يليه . (٢) فاجأنا أبو جعفر بطرح ضمير الجمع منصرفاً إلى ضمير المفرد ، وهو غريب جداً . ولكن هكذا هو فى المخطوطة والمطبوعة . وتركته على حاله ، لأنى أظن أن أبا جعفر كان أحياناً يستغرقه ما يريد أن يكتب ، فربما مال به الفكر من شق الكلام إلى شق غيره ، وقد مضى مثل ذلك فى بعض المواضع ، حيث أشرت إليها . وهذا مفيد فى معرفة تأليف المؤلفين، وما الذى يمتريهم وهم يكتبون . ولذلك لم أغيره ، احتفاظً بخصائص ما كتب أبو جعفر. وأنا أستبعد أن يكون ذلك من الناسخ ، لأن الجملة أطول من ينهو الناسخ فى نقلها كل هذا السهو ، ويدخل فى جميع ضمائرها كل هذا التغيير. ثم انظر ما سيأتى ص: ٣٣٨، تعليق : ٢ ٢٨٧ تفسير سورة الأعراف : ١٨٣،١٨٢ المهبل ، ثم يأخذه بأعماله السيئة، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعدَّ له . وذلك استدراج الله إياه. وأصل((الاستدراج))، اغترارُ المستدرج بلطف من[ استدرجه] ، (١)حیث یری المستدرج أن المستدرج إليه محسنٌ ، حتى يورِّطه مكروهاً . # وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (٢) ٠ # القول فى تأويل قوله ﴿وَأَمْلِ لَمُمْ إِنَّ كَيْدِی مَتِينٌ ﴾ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأُؤُخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا. ١٨٣ ٠٠ ٠ [ وأصل (الإملاء)) من قولهم: ((مضى عليه مَلِيٍّ، ومِلاوَة ومُلاوَة]، ومَلاوة)) = بالكسر والضم والفتح = ((من الدهر))، (٣) وهى الحين، ومنه قيل: انتظرتُك مليماً . (٤) ٠ (١) ما بين القوسين، ساقط من المخطوطة والمطبوعة، والسياق يقتضيها كما ترى. (٢) غاب عنى موضعه فلم أجده. (٣) لا شك أنه قد سقط من كلام أبى جعفر شىء، أتممته استظهاراً، من مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٢٣٤، وضعته بين قوسين . وسيتبين لك بعد أن الكلام فى هذه الفقرات مقطع غير متصل ، فلا أدرى أهو من الناسخ أم من بنى أبى جعفر، ولذلك فصلت بعضه عن بعض . فتنبه إلى هذا الفصل بين المتتابعين، بكلام مفسر، كما ترى. وكان فى المطبوعة: ((ملاءة))، وأثبت ما فى المخطوطة . (٤) انظر تفسير ((الإملاء)» فيا سلف ٧ : ٤٢١، ٤٢٢. ٢٨٨ تفسير سورة الأعراف : ١٨٣ = (١) ليبلغوا بمعصيتهم ربهم ، المقدار الذى قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ، ثم يقبضهم إليه . = ((إن كيدى)) . ٠ ٠٠ = ((والكيد ))، هو المكر . (٢) ٠ ٠ وقوله: ((متين))، يعنى: قوىٌّ شديد" ، ومنه قول الشاعر: (٣) ٩٣/٩ أَفَنِينَ مِنْ أُلْهُوبِ شَدّ ◌ُمَتِن (٤) [عدلن عدول الناس وأقبح] يْتَلِى يعنى : سيراً شديداً باقياً لا ينقطع. (٥). ٠ ٠ ٠ (١) سياق الكلام: ((وأوخر هؤلاء ... ليبلغوا ... )) (٢) انظر تفسير ((الكيد)) فيما سلف ٧ : ٨/١٥٦ : ٥٤٧ (٣) لم أعرف قائله . (٤) جاء البيت من المطبوعة: عدلن عدول الناس وأقبح يبتلى أقاس من الهراب شد مماتن وفى المخطوطة: عدلن عدول الناس دامح سلى اماس من الهرب سد مماس غير منقوط إلا ما نقطته . وصدر البيت لم أعرف له وجهاً ، وأما قراءة عجز البيت ، فصوابه قراءته ما أثبته بلا ريب ، وإنما يصف نوقاً أو خيلا. و ((الأفانين)) جمع ((أفنون))، وهو الجرى المختلط من جرى الفرس والناقة. يقال: ((جرى الفرس أفانين من الجرى))، و((افتن الفرس فى جريه))، و((الألهوب)): أن يجتهد الفرس فى عدوه ويضطرم، حتى يثير الغبار. يقال: ((شد ألهوب)). ويقال: ((ألهب الفرس))، اضطرم جريه. و((الشد))، العدو. يقال: ((شد الفرس وغيره فى العدو ، شداً، واشتد))، أى: أسرع وعدا عدواً شديداً. وتركت صدر البيت بحاله ، حتى أجد له مرجعاً يصححه . (٥) فى المخطوطة: ((يعنى سبباً شديداً))، وما فى المطبوعة قريب من الصواب. ٢٨٩ تفسير سورة الأعراف : ١٨٤ القول فى تأويل ﴿ أَوْلَمْ يَتَفَّكِّرُواْ مَا بِصَاحِمْ مِّن جِئَّةِ إِنّ هوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ١٨٤ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ، فيتدبروا بعقولهم ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم لا جنَّة به ولا خَبَل، وأن الذى دعاهم إليه هو [ الرأى ] الصحيح، والدين القويم، والحق المبين؟ (١) وإنما نزلت هذه الآية فيما قيل، (٢) كما : - ١٥٤٦١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان على الصَّفًا، (٣) فدعا قريشاً فجعل يفخَّذُهم فخذاً فخذاً: ((يا بنى فلان، يا بنى فلان!))، (٤) فحذّ رهم بأس اللّوو قائع اللّه، فقال قائلهم: ((إن صاحبكم هذا لمجنون! باتَ يصوّت إلى الصباح = أو: حتى أصبح))! فأنزل الله تبارك وتعالى: ((أوّ لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلاّ نذير مبين)). . .. (١) فى المطبوعة: ((هو الدين الصحيح القويم))، غير ما فى المخطوطة، وزدت ما بين القوسين استظهاراً من السياق . (٢) فى المطبوعة: ((ولذا نزلت هذه الآية))، وفى المخطوطة: ((وإذا أنزلت))، ورأيت أن الصواب ما أثبت ، على شك منى أن يكون فى الكلام خرم . (٣) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة وابن كثير: ((كان على الصفا))، وأرجح أن صوابها: ((قام على الصفا))، كما جاء فى سائر الأخبار فى تفسير آية سورة الشعراء: ٢١٤ (تفسير الطبرى ١٩ : ٧٣ - ٧٦، بولاق) . (٤) ((فخذ الرجل بنى فلان تفخيذاً))، دعاهم فخذاً فخذاً. و((الفخذ)) فرقة من فرق ج ١٣ (١٩) ٢٩٠ تفسير سورة الأعراف : ١٨٥،١٨٤ ویعنی بقوله: ((إن هو إلاّ نذیر مبین))، ما هو إلا نذيرٌ ینذر کم عقاب الله على كفركم به، (١) إن لم تنيبوا إلى الإيمان به. (٢) ويعنى بقوله: ((مبين))، قد أبان لكم، أيها الناس ، إنذارُه ما أنفهركم به من بأس اللّه على كفركم به. (٣) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿أَوْلَمْ يَنْظُرُواْ فِ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَاْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىَ أَنْ يَكُونَ قَدِ أَفْتَرَبّ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ، بَعْدَهُ ويُؤْمِنُونَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله، فى ملك اللّه وسلطانه فى السموات وفى الأرض، (٤) وفيما خلق جل ثناؤه من شىء فيهما ، فيتدبروا ذلك ، ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمن لانظير له ولا شبيه، (٥) ومِنْ فِعْلِ من لا ينبغى أن تكون العبادة والدين الخالص إلاّ له، فيؤمنوا به، ويصدّقُوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ، ويخلعوا الأنداد والأوثان ، ويحذرُوا أن تكون آجالهم قد اقتربت ، (٦) فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه . ... وقوله: (فبأیحدیث بعده يؤمنون))، يقول: فبأيّ تخویف وتحذير ترهيب بعد تحذير محمد صلى اللّه عليه وسلم وترهيبه الذى أتاهم به من عند الله فى آى كتابه ، الجماعات والعشائر. يقال: ((الشعب))، ثم ((القبيلة))، ثم ((الفصيلة))، ثم ((العمارة))، ثم ((البطن))، ثم ((الفخذ)). (١) فى المطبوعة: ((منذركم))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) انظر تفسير ((النذير)) فيما سلف ١١: ٣٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين). (٤) انظر تفسير ((الملكوت)) فيما سلف ١١ : ٤٧٠. (٥) فى المطبوعة: ((ممن لا نظير له))، غير ما فى المخطوطة، بلا علة. (٦) انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ٢٩١ تفسير سورة الأعراف : ١٨٥ - ١٨٧ يصدأقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذى جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عبد اللّه تعالى ؟ (١) القول فى تأويل قوله ﴿ مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِىَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِ طَّغْيَِّمْ يَسْهُونَ ) (3) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ، التاركى النظر فى حجج الله والفكر فيها، لإضلال اللّه إياهم، ولو هداهم الله لاعتبرُوا وتدبّروا فأبصروا رُشْدهم، ولكن اللّه أضلَّهم ، فلا يبصرون رشداً ولا يهتدون سبيلاً، ومن أضلَّه عن الرشاد فلا هادي له إليه ، ولكن الله يدعهم فى تماديهم فى كفرهم ، وتمرَّدهم فى شركهم، يترددون، ليستوجبوا الغاية التى كتبها الله لهم من عُقوبته وأليم نَكاله.(٢) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهاَ قُلْ إِنَّا عِلْمُهَا عِندَ رَبِى لَا يُحَلِيهاَ لِوَقْتِهَا إِلَّ هُوَ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى الذين عنوا بقوله: ((يسألونك عن الساعة)) . فقال بعضهم : عنى بذلك قومُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، (١) انظر تفسير (الحديث)) فيما سلف ٨: ٥٩٢، ٥٩٣. (٢) انظر تفسير ((الضلال)) و((الهدى)) قيما سلف من فهارس اللغة (ضلل)، (مدى) = تفسير ((يذر)) فيما سلف ص: ٣٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((الطغيان)) فيما سلف ١٢: ٤٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((العمه)) فيها سلف ١: ٣٠٩ - ١٢/٣١١: ٤٦. ٢٩٢ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. • ذكر من قال ذلك: ١٥٤٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنّ بيننا وبينك قرابة، فأسِرَّ إلينا متى الساعة! فقال اللّه! ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهاَ). (١) ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : بل عُنى به قوم من اليهود . ذكر من قال ذلك : ١٥٤٦٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ٩٤/٩ محمد بن إسحق قال ، حدثی محمد بن أبی محمد مولی زید بن ثابت قال ، حدثی سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال جبل بن أبى قشير، وشمول ابن زيد ، لرسول اللهصلى الله عليه وسلم (٢): يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيًا كما تقول، فإنا نعلم متى هى؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: (( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى))، إلى قوله: ((ولكن أكثر الناس لا يعلمون)). (٣) ١٥٤٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن طارق بن شهاب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكُر من شأن الساعة حتى نزلت: ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها)).(٤) ٠ ٥ (١) الأثر : ١٥٤٦٢ - سيأق برقم: ١٥٤٨١. (٢) فى المطبوعة: ((حمل بن أبى قشير))، وهى فى المخطوطة كما أثبتها غير منقوطة. والصواب أيضاً فى سيرة ابن هشام ٢: ١٦٢، ٢١٨، وكتب هناك: ((شمويل))، وهما سواء، وفى المطبوعة هنا ((سمول)) غير منقوطة كما فى المخطوطة. (٢) الأثر : ١٥٤٦٣ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٢٢١٦ ٠ (٤) الأثر: ١٥٤٦٤ - ((إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى)) ثقة ثبت، مضى رقم: ٥٦٩٤، ٥٧٧٧، ١٢٢٨٠ ٠ ٢٩٣ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أن يقال : إن قوماً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، فأنزل الله هذه الآية = وجائز أن يكون كانوا من قريش = وجائز أن يكونوا كانوا(١) من اليهود ، ولا خبر بذلك عندنا يجوز قَطْعَ القول على أىّ ذلك كان . قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذاً : يسألك القومُ الذين يسألونك عن الساعة : (( أيان مرساها)»؟ يقول: متى قيامها ؟ ٠٠٠ ومعنى ((أيان)): متى، فى كلام العرب ، ومنه قول الراجز: (٢) أَيَّنَ تَقْضِى حَاجَتِى أَيَّانَ أَمَا تَرَى لِنُجْحِهاَ إِيَّانَ(٣) ٠ ومعنى قوله: ((مرساها))، قيامها، من قول القائل: ((أرساها اللّه فهى مُرْسَاة))، و((أرساها القوم))، إذا حبسوها، و((رسّت هى، ترسُو رُسُوًّا)). ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ١٥٤٦٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، و ((طارق بن شهاب الأحمبى))، رأى النبى صلى الله عليه وسلم، وروى عنه مرسلا، مضى مراراً ، رقم : ٩٧٤٤، ١١٦٨٢ ، ١٢٠٧٣ - ١٢٠٧٥، ١٢٠٨٥. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((مخارق بن شهاب))، وهو خطأ صرف، صوابه من ابن كثير . وهذا الخبر ساقه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٦٠٩، وقال: ((ورواه النسائى من حديث عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبى خالد، به. وهذا إسناد جيد قوى)). (١) فى المطبوعة: ((أن يكون كانوا)) مرة أخرى، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة. (٢) لم أعرف قائله . (٣) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٣٤، اللسان (أبن). و((إبان الشىء ))، زمنه ووقته الذی یصلح فيه ، أو يكون فيه . ٢٩٤ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ حدثنا أسباط، عن السدى: ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها))، يقول : متى قيامها ؟ ١٥٤٦٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها))، متى قيامها ؟ ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : مُنتهاها = وذلك قريب المعنى من معنى من قال: معناه: ((قيامها))، لأن انتهاءها ، بلوغها وقتها . وقد بينا أن أصل ذلك : الحبس والوقوف . ذكر من قال ذلك : ١٥٤٦٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها))، يعنى: منتهاها. وأما قوله: ((قل إنما علمها عند ربى لا يجلِّيها لوقتها إلا هو)) ، فإنه أمرٌ من الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يجيب سائليه عن الساعة بأنه لا يعلم وقت قيامها إلا الله الذى يعلم الغيب، وأنه لا يظهرها لوقتها ولا يعلمها غيرُه جل ذكره ، كما :- ١٥٤٦٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو))، يقول : علمها عند الله، هو يجليها لوقتها ، لا يعلم ذلك إلا الله . ١٥٤٦٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( لا يجليها)) ، يأتى بها. ١٥٤٧٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ((لا يجليها))، قال: لا يأتى بها إلا هو. ٢٩٥ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ ١٥٤٧١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((لا يجليها لوقتها إلا هو))، يقول : لا يرسلها لوقتها إلاّ هو . ٥ القول فى تأويل قوله (تَقْلَتْ فِ السَُّوَّتِ وَاْأَرْضِ لَا تَأْتِكُمْ إِلّ بَنْتَةٌ ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : ثقلت الساعة على أهل السموات والأرض أن يعرفوا وقتها ومجيبها ، خلفائها عنهم ، واستثار اللّه بعلمها. * ذكر من قال ذلك : ١٥٤٧٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: (( ثقلت فى السموات والأرض)) ، يقول : خفيت فى السموات والأرض ، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرَّب، ولا نِىُّ مرسل . ١٥٤٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ،حدثنا محمد بن ثور= وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = جميعاً ، عن معمر ، عن بعض أهل التأويل: ((ثقلت فى السموات والأرض))، قال: ثقل علمها على أهل السموات وأهل الأرض، إنهم لا يعلمون . ٠ ٥ وقال آخرون : معنى ذلك : أنها كَبُرت عند مجيثها على أهل السموات والأرض . ٩٥/٩ ٢٩٦ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ ذكر من قال ذلك : ١٥٤٧٤ -حدثی محمد بنعبد الأعلىقال،حدثنا محمد بن ثور = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق = جميعاً ، عن معمر قال ، قال الحسن فى قوله: ((ثقلت فى السموات والأرض))، يعنى: إذا جاءت ثقلت على أهل السماء وأهل الأرض . يقول : كبرت عليهم . ١٥٤٧٥ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((ثقلت فى السموات والأرض))، قال: إذا جاءت انشقت السماء ، وانثرت النجوم ، وكوِّرت الشمس، وسُيِّرت الجبال، وكان ما قال اللّه. فذلك ثقلها . ١٥٤٧٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قال: قال بعض الناس فى ((ثقلت)): عظمت . ٠٠٠ وقال آخرون: معنى قوله: ((فى السموات والأرض»، على السموات والأرض . « ذكر من قال ذلك : ١٥٤٧٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((ثقلت فى السموات والأرض))، أي: على السموات والأرض. ٠ قال أبو جعفر: وأولى ذلك عندى بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك: ثقلت الساعة فى السموات والأرض على أهلها ، أن يعرفوا وقتها وقيامها ، لأن الله أخفى ذلك عن خلقه، فلم يطلع عليه منهم أحداً . وذلك أن اللّه أخبر بذلك بعد قوله: ((قل إنما علمها عندربى لا يجليها لوقتها إلا هو))، وأخبر بعده أنها لا تأتى إلا بغتة ، فالذى هو أولى : أن يكون ما بين ذلك أيضاً خبراً عن خفاء علمها عن ٢٩٧ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ الخلق ، إذ كان ما قبله وما بعده كذلك . وأما قوله: ((لا تأتيكم إلاّ بغتة))، فإنه يقول: لا تجىء الساعة إلا فجأة، لا تشعرون بمجيبها ، (١) كما : - ١٥٤٧٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((لا تأتيكم إلا بغتة))، يقول : يبغتهم قيامها ، تأتيهم على غفلة . ١٥٤٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (لا تأتيكم إلا بغتة))، قضى اللّه أنها لا تأتيكم إلا بغتة. قال: وذكر لنا أنّ فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول: إن الساعة تهيج بالناس والرجل يُصْلِح حوضه، والرجلُ يسقى ماشيته ، والرجل يقيم سلعته فى السوق ، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهاَ قُلْ إِنَّاَ عِلْمُهاَ عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَ كْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (١٨٧) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يسألك هؤلاء القوم عن الساعة ، كأنك حَقِىٌّ عنها . ٠ [ واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((حفى عنها))].(٢) فقال بعضهم : يسألونك عنها كأنك حتى بهم . وقالوا: معنى قوله: (( عنها)) ، التقديم ، وإن كان مؤخراً . (١) انظر تفسير ((البغتة)) فيما سلف ١١: ٣٢٥، ٣٦٠، ١٢/٣٦٨ : ٥٧٦. (٢) الزيادة بين القوسين، يقتضيها نهج أبى جعفر فى تفسيره. ٢٩٨ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ • ذکر من قال ذلك : ١٥٤٨٠ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((يسألونك كأنك حفىّ عنها))، يقول: كأن بينك وبينهم مودة ، كأنك صديق لهم. قال ابن عباس : لما سأل الناسُ محمداً صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمداً حفى بهم ، فأوحى الله إليه : إنما علمها عنده ، استأثر بعلمها ، فلم يطلع عليها ملكاً ولا رسولاً . ١٥٤٨١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال ، قال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة ، فأسرَّ إلينا متى الساعة؟ فقال اللّه: ((يسألونك كأنك حفى عنها)). (١) ١٥٤٨٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ((يسألونك كأنك حفى عنها))، أى: حفى بهم. قال: قالت قريش : يا محمد ، أسرّ إلينا علم الساعة، لما بيننا وبينك من القرابة = لقرابتنا منك. ١٥٤٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، وهانى بن سعيد، عن حجاج ، عن خصيف، عن مجاهد وعكرمة: (( يسألونك كأنك حفى عنها))، قال : حفى بهم حين يسألونك . ١٥٤٨٤ - حدثی الحارث قال، حدثنا عبد العزیز قال، حدثنا إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((يسألونك كأنك حفى عنها))، قال : قريب منهم، وتحفَى عليهم = قال: وقال أبو مالك : كأنك حفى بهم . قال : قريب منهم، وتحفَى عليهم = قال وقال أبو مالك: كأنك حفى بهم، فتحدثهم. (٢) ١٥٤٨٥ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، ٩٦/٩ (١) الأثر : ١٥٤٨١ - مضى برقم : ١٥٤٦٢. (٢) الأثر: ١٥٤٨٤ - ((أبو مالك))، فى هذا الخبر، لم أعرف من يكون؟ ۔ ٢٩٩ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ حدثنا أساط، عن السدى: ((يسألونك كأنك حتى عنها))، كأنك صديق لهم .. وقال آخرون : بل معنى ذلك : كأنك قد استحقيت المسألة عنها فعلمتها. . ذكر من قال ذلك : ١٥٤٨٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد: (( كأنك حتى عنها))، استحفيت عنها السؤال حتى علمتها . ١٥٤٨٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعم ، عن مجاهد فى قوله: ((كأنك حفى عنها))، قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها . ١٥٤٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك: (( يسألونك كأنك حفى عنها))، قال: كأنك عالم بها. .. قال حدثنا جابر بن نوح، عن أبى روق ، عن ١٥٤٨٩ - الضحاك: ((يسألونك كأنك حفيّ عنها))، قال: كأنك تعلمها.(١) ١٥٤٩٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنى عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: ((يسألونك كأنك حفى عنها))، يقول: يسألونك عن الساعة ، كأن عندك علماً منها = قل : إنما علمها عند ربى . ١٥٤٩١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن بعضهم: ((کأنك حفی عنها )) ، کأنك عالم بها . ١٥٤٩٢ - حدثنی يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((كأنك حنفى عنها))، قال: كأنك بها عالم. وقال: أخفى علمها على (١) الأثر: ١٥٤٨٩ - ((جابر بن نوح))، مضى برقم : ٥٦٩٤، ٩٨٦٣، وق المطبوعة ((حامد بن نوح))، وفى المخطوطة، سى" الكتابة، وهذا صوابه. ٣٠٠ تفسير سورة الأعراف : ١٨٧ خلقه. وقرأ: ﴿إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، [سورة لقمان: ٣٤]، حتى ختم السورة. ١٥٤٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله : (( يسألونك كأنك حفى عنها))، يقول: كأنك يعجبك سؤالهم إياك = ((قل إنما علمها عند الله)). وقوله: ((كأنك حتى عنها ))، يقول: لطيف بها.(١) ٥ ٠ فوجّه هؤلاء تأويل قوله: ((كأنك حتى عنها))، إلى حفىّ بها. وقالوا: تقول العرب: ((تحفّيت له فى المسألة)) و((تحفيت عنه)). قالوا : ولذلك قيل: ( أتینا فلاناً نسأل به))، بمعنى : نسأل عنه . ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : كأنك حتى بالمسألة عنها فتعلمها . فإن قال قائل: وكيف قيل: ((حفى عنها))، ولم يُقَل: ((حتى بها))، إن کان ذلك تأويل الكلام ؟ قيل: إن ذلك قيل كذلك، لأن ((الحفاوة))، إنما تكون فى المسألة ، وهى البشاشة للمسئول عند المسألة ، والإكثار من السؤال عنه، و((السؤال))، يوصل :((عن)) مرة، وب((الباء)) مرة. فيقال: ((سألت عنه))، و((سألت به)). فلما وضع قوله: ((حتى))، موضع ((السؤال))، وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما ((السؤال)) وهو ((عن))، كما قال الشاعر: (٢) (١) هذه الجملة التى أفردتها ، لا أشك أنها ليست من كلام ابن عباس فى الأثر السالف ، ولذلك فصلت بينهما . بقى بعد أنى أخشى أن يكون سقط من الناسخ شىء قبل هذه الجملة ، فإن الذى ذكره أبو جعفر قولان فقط، لا ثلاثة أقوال، وهذه الجملة الأخيرة ، متعلقة بالقول الأول ، وكأنها تفسير له . (٢) هو المعطل الهذلى.