Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
تفسير سورة الأعراف : ١٧٥، ١٧٦
١٥٤١٨ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان الله آتاه آياته فتركها .
١٥٤١٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال :
قال ابن جريج، قال ابن عباس: ((فانسلخ منها))، قال : نزع منه العلم.
٠
وقوله: (( فأتبعه الشيطان ))، يقول: فصيرَّه لنفسه تابعاً ينتهى إلى أمره فى معصية
الله؛ ويخالف أمر ربِّه فى معصية الشيطان وطاعة الرحمن .
#
٨٥/٩
قوله: ((فكان من الغاوين))، يقول : فكان من الهالكين ، لضلاله وخلافه
أمر ربه ، وطاعة الشيطان . (١)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَوْ شِئْنَاَ لَغَمْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُوَّ
أَخْلَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَبَعَ هَوَنَهُ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ولو شئنا لرفعنا هذا الذى آتيناه آياتنا
بآيا التى آتيناه = ((ولكنه أخلد إلى الأرض))، يقول: سكن إلى الحياة الدنيا
فى الأرض، وما إليها، وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة = ((واتبع هواه))، ورفض
طاعةَ اللّه وخالف أمرَه.
وكانت قصة هذا الذى وصف اللّه خبره فى هذه الآية ، على اختلاف من
أهل العلم فى خبره وأمره ، ما :-
١٥٤٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر ، عن أبيه :
(١) انظر تفسير (غوى)) في سلف ٥ ٤١٦ / ١٢: ٣٣٣ / ١٣: ١١٤

٢٦٢
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
أنه سئل عن الآية: ((واتل عليهم نبأ الذين آتيناه آياتنا فانسلخ منها))، فحدّث
عن سيار أنه كان رجلاً يقال له بلعام ، وكان قد أوتى النبوّة ، وكان مجاب
الدعوة (١) قال : وإن موسى أقبل فى بنى إسرائيل يريد الأرض التى فيها بلعام
= أو قال: الشأم = قال: فرُعب الناس منه رعْباً شديداً. قال: فأتوا بلعام، (٢)
فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه"! قال: حتى أُوَامر ربّى = أو حتى
أوامر (٣) = قال: فوامر فى الدعاء عليهم، (٤) فقيل له : لا تدع عليهم ، فإنهم
عبادي، وفيهم نبيهم ! قال: فقال لقومه: إنى قد وَامَرَتُ ربى فى الدعاء عليهم، (٥)
وإنى قد نهيت . قال : فأهدوا إليه هدية فقبلها ، ثم راجعوه ، فقالوا : ادع
عليهم! فقال: حتى أوامر! فوامر، فلم يَحُرْ إليه شىء. (٦)قال: فقال: قد
وامرت فلم يَحُرْ إلىّ شىء!(٧) فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم ، لنهاك كما
نهاك المرة الأولى! (٨) قال: فأخذ يدعو عليهم ، فإذا دعا عليهم جَرَى على لسانه
الدُّعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يُفْتَح لقومه، دعا أن يفتَح لموسى وجيشه
= أو نحواً من ذلك إن شاء الله. فقال: فقالوا: ما نراك تدعو إلاّ علينا! قال:
(١) انظر الأثر السالف رقم : ١٥٤١٦.
(٢) فى المطبوعة: ((بلعاماً)) بصرف الاسم الأعجمى.
(٣) الثانية ((أوامر)) بالهمز، وهى اللغة الفصحى. والأولى: ((أوامر.)) بالواو، بطرح
الهمز ، وليست بفصيحة ، ولكن جرى بها هذا الخبر . وانظر التعليق التالى .
(٤) فى المطبوعة: ((فآمر عليهم))، وأثبت ما فى المخطوطة. ((وامر))، مثل ((آمر))،
ولكنها لغة غير مستجادة . وانظر التعليق السالف .
(٥) فى المطبوعة: ((إنى آمرت))، حذف ((قد))، وجعل ((وأمرت)) ((آمرت))، وتابعت
المخطوطة ، كما أسلفت فى التعليقات السالفة وفى الآتية أيضاً .
(٦) عبث الناشر بهذه الجملة بالزيادة والتحريف والحذف، فجعلها هكذا: ((فقال:
حتى أوامر ربى، فآمر، فلم يأمره بشىء)). وأثبت الصواب من المخطوطة ((أوامر)) و((وامر))
كل ذلك كما جرى عليه ما سلف، بالواو. وأما قوله: ((فلم يحر إليه شىء))، أى: لم يرجع إليه
شىء. ((حار إليه يحور حورً)، رجع إليه، ومنه ((حاوره محاورة حواراً)) فى الكلام .. وقولهم:
«أحار عليه جوابه))، و ((أحرت له جواباً))، و((ما أحار بكلمة)).
(٧) جعلها فى المطبوعة أيضاً: ((قد وامرت فلم يأمرنى بشىء))، وانظر التعليق السالف.
(٨) فى المطبوعة: ((فى المرة الأولى))، زاد ((فى))، والذى فى المخطوطة أعلى.

٢٦٣
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
ما يجرى على لسانى إلاّ هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لى ، ولكن سأدتكم
على أمرٍ عَسَى أن يكون فيه هلاكهم: إن اللّه يُبْغِض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا
هلكوا ، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء فليستقبلنهم، (١) وإنهم قوم مسافرون،
فعسى أن يزلُوا فيهلكوا . قال: ففعلوا، وأخرجوا النساء يستقبلنهم . (٢) قال:
وكان للملك ابنة ، فذكر من عِظَمها ما الله أعلم به! قال: فقال أبوها، أو بلعام :
لا تُمْكِنِى نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا فى الزنا. قال: وأتاها رأسُ سبط
من أسباط بنى إسرائيل ، فأرادها على نفسه . قال : فقالت : ما أنا بممكنة
نفسى إلاّ من موسى! قال فقال: إنّ من منزلتى كذا وكذا ، وإن من حالى
كذا وكذا ! قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره ، قال : فقال لها : فأمكنيه. (٣).
قال : ويأتيهما رجل من بنى هرون ومعه الرمح فيطعنهما . قال: وأيَّده الله بقوة ،
فانتظمهما جميعاً، ورفعهما على رمحه. (٤) قال فرآهما الناس = أو كما حدّث.
قال : وسلط اللّه عليهم الطاعون . قال : فمات منهم سبعون ألفاً .
قال : فقال أبو المعتمر: فحدثنی سیار : أن بلعاماً ر کب حمارة له،حتى إذا
أتى الفُلول= أو قال: طريقاً بين الفلول (٥) = جعل يضربها ولا تُقْدم. (٦)قال:
وقامت عليه فقالت: علامَ تضربنى؟ أما ترى هذا الذى بين يديك! قال: فإذا الشيطان
بين يديه. قال: فنزل فسجد له، قال الله: ((واتل عليهم نبأ الذى آتيناه
آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)) إلى قوله: ((لعلهم يتفكرون)»
(١) فى المطبوعة: ((لتستقبلهم))، حذف الفاء والنون.
(٢) فى المطبوعة: ((تستقبلهم))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((مكنيه))، غير ما فى المخطوطة.
(٤) فى المخطوطة، أسقط ((ورفعهما))، والصواب ما فى المطبوعة، وابن كثير.
(٥) فى المطبوعة، وتفسير ابن كثير: (( ... أتى المعلولى = أو قال: طريقاً من المعلولى))،
وهو لا معنى له. وفى المخطوطة: ((العلول)) و((بين العلول))، وصححت قراءتها كما أثبتها ، لأن
جيش موسى لما نزل به العذاب ، فهلك منه سبعون ألفاً ، صار من بقى منه فلولا . هذا ما رجحته .
(٦) فى المطبوعة: ((ولا تتقدم))، كما فى ابن كثير، وأثبت ما فى المخطوطة.
،

٢٦٤.
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
قال فحد ثنى بهذا سيّار، ولا أدرىلعلهقد دخل فيه شىء من حديث غيره. (١)
==
١٥٤٢١ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر ، عن أبيه قال :
وبلغنى حديث رجلٍ من أهل الكتاب يحدّث: (٢) أن موسى سأل الله أن يطبعه،
وأن يجعله من أهل النار، قال: ففعل الله. قال: أنبئت أن موسى قَتّله بعدُ .
١٥٤٢٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ،
عن سالم أبى النضر: أنه حدَّث: أنّ موسى لما نزل فى أرض بنى كنعان من أرض
الشأم = [ وكان بلعم ببالغة، قرية من قرى البلقاء . فلما نزل موسى ببنى إسرائيل
ذلك المنزل] (٣) = أتى قومَ بلعم إلى بلعم فقالوا له: يا بلعم ، إن هذا موسى بن عمران
٨٦/٩ فى بنى إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا و يُحِلُها بنى إسرائيل ويُسْكنها،
وإذّا قومك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادعُ الله عليهم! (٤)
فقال: ويلكم! فىُّ اللّه معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذْهبُ أدعو عليهم ، وأنا
أعلم من اللّه ما أعلم !! قالوا: ما لنا من منزل! فلم يزالوا به يرقِّقُونه ويتضَرَّعون
إليه، (٥)حتى فتنوه فافتُتِن، فركب حمارةٌ له متوجهاً إلى الجبل الذى يطلعه على
(١) الأثر: ١٥٤٢٠ - ((المعتمر)) هو ((المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمى))،
الإمام المشهور ، مضى مراراً .
و أبوه، هو ((سليمان بن طرخان التيمى))، ويعرف بالتيمى، وكنيته ((أبو المعتمر))،
مضى مراراً.
و((سيار)) الذى روى عنه هو: ((سيار بن سلامة))، أبو المنهال الرياحى، الثقة المعروف،
٥٤٧٨ ٠
مضى برقم : ٧٨
وهذا الخبر، رواه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٩٥ ، ٥٩٦، والسيوطى فى الدر المنثور
٣٠ : ١٤٧، مختصراً.
(٢) فى المطبوعة: ((فبلغنى))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبرى.
(٤) فى المطبوعة: ((وادع)) والواو، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ
(٥) فى المطبوعة: ((يرفعونه))، وفى التاريخ: ((يرفقونه))، والصواب ما أثبت، من
.((الرقة))، وهى الرحمة والشفقة، يعنى ما زالوا به لكى يرق لهم قلبه.

٢٦٥
:
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
عسكر بنى إسرائيل، وهو جبل حُسْبان. (١) فلما سار عليها غير كثير، ربضت
به ، (٢) فنزل عنها فضربها، حتى إذا أذْلَقها، قامت فركبها. (٣) فلم تسر به
كثيراً حتى ربضت به ، ففعل بها مثل ذلك ، فقامت فركبها . فلم تسر به
كثيراً حتى ربضت به، فضربها. حتى إذا أذلقها ، أذن الله لها فكلّمته حُجَّةً
عليه ، فقالت: ويحك يا بلعم ، أين تذهب ؟ ألا ترى الملائكة أمامی تردُنى عن
وجهى هذا ؟(٤) أتذهب إلى نبيّ اللّه والمؤمنين تدعو عليهم! فلم ينزع عنها يضربها، (٥)
فخلىّ اللّه سبيلها حین فعل بها ذلك . قال : فانطلقت حتى أشرفت به على رأس
جبل حُسْبان، (٦) على عسكر موسى وبنى إسرائيل، جعل يدعو عليهم ، فلا
يدعو عليهم بشىءٍ إلا صرف به لسانه إلى قومه، (٧) ولا يدعو لقومه بخير إلا صُرِفٍ
لسانه إلى بنى إسرائيل. قال : فقال له قومه: أتدرى يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو
لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شىءٌ قد غلَب اللّه عليه إ قال:
واندلع لسانه فوقع على صدره، (٨) فقال لهم: قد ذهبت الآنَ منّى الدنيا والآخرة،
فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتالُ. جَمِّلوا النساء وأعطوهنّ السَّلمع ...
(١) فى المطبوعة: ((جبل حسان))، وفى المخطوطة: ((حسان)) غير منقوطة، وأثبت
ما وافق رسمها فى التاريخ ، بضبطه هناك، ولم أجد له ذكراً فى معاجم البلدان .
(٢) فى التاريخ: ((فما سار عليها غير قليل حتى ربضت به)).
(٣) ((الإذلاق)): أن يبلغ منه الجهد، حتى يقلق ويتضور، وفى حديث ماعز: ((أنه
صلى الله عليه وسلم أمر برجمه، فلما أذلقته الحجارة جمز وفر))، أى بلغت منه الجهد حتى قلق.
(٤) فى المطبوعة: ((أما ترى الملائكة تردنى))، وفى المخطوطة: ((ألا ترى الملائكة ألا تردنى
عن وجهى))، وأثبت ما فى التاريخ .
(٥) فى المطبوعة ((فضربها))، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٦) فى المطبوعة: ((فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس .. ))، وفى المخطوطة أسقط
((به)) من الجملة كلها وأثبت ما فى التاريخ، وإن كان هناك ((على جبل حسبان))، بغير
((رأس)). وانظر ((حسبان)) فى التعليق: ١، فقد كان فى المطبوعة هنا، كمثله هناك.
(٧) فى المطبوعة: ((ولا يدعو ... بشر))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ.
(٤) ((اندلع لسانه)): خرج من الفم، واسترخى، وسقط على العنفقة كلسان الكلب.
وفى أثر آخر عن بلعم: ((إن اللّه لعنه، فأدلع لسانه، فسقطت أسلته على صدره، فبقيت كذلك)).

٢٦٦
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومُرُوهنَّ فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها،
فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم! ففعلوا. فلما دخل النساءُ العسكر، مرّت
امرأة من الكنعانيين اسمها (( كسبى ابنة صور))، رأس أمته، برجل من عظماء
بنى إسرائيل ، (١) وهو زمرى بن شلوم ، رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحق
ابن إبراهيم . فقام إليها ، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف
بها على موسى عليه السلام، فقال : إنى أظنك ستقولُ هذه حرام عليك ؟ فقال:
أجل ، هى حرام عليك، لا تقربها! قال: فوالله لا نُطِيعك فى هذا! (٢) فدخل
بها قُبَّته فوقع عليها. وأرسل اللّه الطاعون فى بنى إسرائيل. وكان فنحاص بن العيزار
ابن هرون ، صاحبَ أمر موسى، وكان رجلاً قد أعطى بَسْطَةٌ فى الخلق، وقوة
فى البطش، وكان غائباً حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع ، فجاء والطَّاعون
يُحُوس فى بنى إسرائيل، (٣) فأخبر الخبرَ، فأخذ حَرْبته، وكانت من حديد
كلها ، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان ، (٤) فانتظمهما بحربته ، ثم خرج
بهما رافعهما إلى السماء ، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته ،
وأسند الحربة إلى لتحْيَيه (٥) = وكان بكر العيزار= وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل
بمن يعصيك! ورُفع الطاعون. فحسب من هلك من بنى إسرائيل فى الطاعون،
فيما بين أنْ أصاب زمرى المرأة، إلى أن قتله فنخاص، فوجدوا قد هلك منهم
سبعون ألفاً = والمقلّل يقول: عشرون ألفاً- فى ساعة من النهار. فمن هنالك تُعطى
(١) فى التاريخ: ((رأس أمته وبنى أبيه، من كان منهم فى مدين، هو كان كبيرهم،
برجل ... )) .
(٢) فى المطبوعة: ((لا أطيعك))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ.
(٣) فى المخطوطة، والتاريخ: ((يحوس)) بالحاء المهملة. من قولهم: ((تركت فلانا يحوس
بنى فلان ويجوسهم)) (بالجيم أيضاً) يتخللهم، ويطلب فيهم، ويدوسهم. و((الذئب يحوس الغنم))،
يتخللها ويفرقها. وفى المطبوعة: ((يجوس)) بالجيم.
(٤) فى التاريخ: ((عليهما القبة)).
(٥) فى التاريخ والمخطوطة: ((لحيته))، والصواب ما فى المطبوعة، كما سيأتى دليل ذلك
من إعطاء بنى إسرائيل ((اللحى)) بنى فنخاص.

٢٦٧
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
بنو إسرائيل ولد فنخاص بن العيزار بن هرون من كلّ ذبيحة ذبحُوها: القبة والذراع
واللَّحنى، (١ )لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إيّاها
إلى لحبيه (٢) = والبكرَ من كل أموالهم وأنفُسهم، لأنه كان بكر العيزار . ففى
بلعم بن باعور، أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: ((واتل عليهم نبأ الذى
آتيناه آياتنا فانسلخ منها))، يعنى بلعم = ((فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ))،
إلى قوله": ((لعلهم يتفكرون)). (٣)
١٥٤٢٣ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى قال: انطلق رجل من بنى إسرائيل يقال له بلعم ، فأتى الجبارين ، فقال:
لا ترهبوا من بنى إسرائيل، فإنى إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم فيهلكون. (٤) فخرج
يوشع يقاتل الجبارين فى الناس ، وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانه، وهو يريد ٨٧/٩
أن يلعَنَ بنى إسرائيل. فكلما أراد أن يدعو على بنى إسرائيل، دعا على الجبارين،
فقال الجبارون: إنك إنّما تدعو علينا ! فيقول : إنما أردت بنى إسرائيل ! فلما
بلغ باب المدينة ، أخذ ملك بذنب الأتان فأمسكها ، فجعل يحرِّكها فلا تتحرك .
فلما أكثر ضَرْبها، تكلمت فقالت : أنت تنكحنى بالليل وتركبنى بالنهار ! ويلى
منك ! ولو أنّى أطقتُ الخروج لخرجتُ، ولكن هذا المَلَك يحبسنى! وفى بلعم
يقول الله: ((واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا)) الآية. (٥)
١٥٤٢٤ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنى رجل
(١) فى المطبوعة:((الفشة))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ و((القبة)) (بكسر القاف
وفتح الباء مخففة)، وهى من الكرش، ((الحفث)) (بفتح فكسر) ذات الطرائق من الكرش،
و ((القبة)) الأخرى إلى جنبه، وليس فيها طرائق.
(٢) قوله: ((والبكر)) معطوف على قوله: ((تعطى بنو إسرائيل ... القبة ... )).
(٣) الأثر: ١٥٤٢٢ - رواه ابن جرير فى تاريخه ١ : ٢٢٦، ٢٢٧.
(٤) ((فيهلكون)) ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وهى ثابتة فى الأثر السالف ١٥٤١١،
وفى التاريخ .
(٥) الأثر : ١٥٤٢٣ - مضى بعضه برقم: ١٥٤١١، وهو فى التاريخ ١: ٢٢٧، ٢٢٨.

٢٦٨
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
سمع عكرمة يقول : قالت امرأة منهم : أرونى موسى، فأنا أفتنه ! قال: فتطيّبت
فمرت على رجلٍ يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابنُ هرون ، فأُخبر، فأخذ سيفاً
فطعن به فى إحليله حتى أخرجه وأخرجه من قُبُلها، (١ ) ثم رفعهما حتى رآ هما الناس،
فعُلِيمٍ أنه ليس موسى. ففضل آلُ هرون فى القُرْبان على آل موسى بالكَتِدِ والعضُد
والفخذ. (٢)قال: فهو (( الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها))، يعنى بلعم.
٠
واختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((ولو شئنا لرفعناه بها)).
فقال بعضهم : معناه : لرفعناه بعلمه بها .
ذكر من قال ذلك :
١٥٤٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا احسین قال، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((ولو شئنا لرفعناه بها))، لرفعه الله تعالى بعلمه.
٠ ٠٠
وقال آخرون: معناه: لرفعنَا عنه الحال التى صار إليها من الكفر بالله، بآياتنا.
ذكر من قال ذلك :
٠
١٥٤٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((ولوشئنا لرفعناه بها))، لدفعناه عنه. (٣)
١٥٤٢٧ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج عن مجاهد واو شئنا لرفعناه بها ، لدفعناه عنه . (٤)
۵
(١) فى المطبوعة، أسقط ((وأخرجه)) من الكلام، وهى فى المخطوطة. ومع ذلك فأنا فى شك
من العبارة كلها. ولو قال: ((من دبرها))، لاستقام الكلام بعض الشىء، ولظهرت الصورة بعض
الظهور .
(٢) فى المطبوعة ((بالكتف والعضد))، وفى المخطوطة: ((بالكتاب))، ولعل صوابها
ما قرأت ((الكتد))، هو مجتمع الكتفين. والله أعلم أى ذلك هو الصواب.
(٣) فى المطبوعة: ((لرفعنا عنه بها))، لا أدرى من أين جاء بذلك، وأثبت ما فى المخطوطة.
و ((لدفعنا)) بالدال.
(٤) فى المطبوعة: ((لرفعنا عنه))، وأثبت ما فى المخطوطة

٢٦٩
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عمّ
الخبر بقوله: ((ولو شئنا لرفعناه بها))، أنه لو شاء رفعه بآياته التى آتاه إياها ،
و(( الرفع ))، یعمُ معانى كثيرة: منها الرفع فى المنزلة عنده، ومنها الرفع فی شرف الدنيا
ومكارمها ، ومنها الرفع فى الذكر الجميلَ والثّناء الرفيع. وجائزٌ أن يكون اللّه عنى
كلّ ذلك: أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك ، بتوفيقه للعمل بآياته التى كان
آتاها إياه . وإذا كان ذلك جائزاً، فالصواب من القول فيه أن لا يخصّ منه شىء،
إذا كان لا دلالة على خصوصه من خبرٍ ولا عقل.
٠
وأما قوله: (( بها )) فإن ابن زيد قال فى ذلك كالذى قلنا .
١٥٤٢٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( ولو شئنا لرفعناه بها))، بتلك الآيات.
*
وأما قوله: ((ولكنه أخلد إلى الأرض))، فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو
قولنا فيه .
ذكر من قال ذلك :
#
١٥٤٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن إسرائيل ، عن أبى
الهيم، عن سعيد بن جبير: (( ولكنه أخلد إلى الأرض ))، يعنى : ركن إلى
الأرض .
. قال ، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك ، عن
١٥٤٣٠ -
سالم، عن سعيد بن جبير: ((ولكنه أخلد إلى الأرض))، قال: نزع إلى الأرض.
١٥٤٣١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( أخلد )) ، سكن .
١٥٤٣٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة ، عن
أبى حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد ، وعكرمة، عن ابن عباس قال : كان فى
١

٢٧٠
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
بنى إسرائيل بلعام بن باعر، أولى كتاباً، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذتها وأموالها،
لم ينتفع بما جاء به الكتاب. (١)
١٥٤٣٣ - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه))، أما ((أخلد إلى الأرض )) ، فاتبع
الدنیا ور کن إليها .
٠٠
قال أبو جعفر: وأصل ((الإخلاد)) فى كلام العرب، الإبطاء والإقامة.
يقال منه: ((أخلد فلان بالمكان))، إذا أقام به = ((وأخلد نفسه إلى المكان ))،
إذا أتاه من مكان آخر ، (٢) ومنه قول زهير :
٨٨/٩ ◌ِمَنِ الدَِّارُ غَشِيْهَا بِالْفَدْفَدِ كَالْوَحْىٍ فِى حَجَرِ المَسِيلِ الدُخْلِ(٣)
يعنى المقيم ، ومنه قول مالك بن نويرة :
بِأَبْنَاءِ حَىّ مِنْ قَبَائِلِ مَالِكٍ وَعْرِوبْنِ يَرْبُوعِ أَقَمُوا فَأَخْلَدُوا(٤)
٠٠٠
(١) الأثر: ١٥٤٣٢ - مضى مختصراً برقم : ١٥٤١٤.
(٢) هذا التفسير الأخير ، لا تجده فى شىء من معاجم اللغة، فقيده .
(٣) ديوانه: ٢٦٨، واللسان (خلد)، مطلع قصيدته فى سنان بن أبى حارثة المرى،
وكان فى المطبوعة: ((غشيتها بالغرقد))، والصواب ما فى المخطوطة والديوان، وإنما تابع ناشر المطبوعة،
ما كان فى اللسان ، فأخطأ بخطئه .
و ((الفدفد)) الموضع فيه غلظ وارتفاع، أو هى الأرض المستوية. و((الوحى)) الكتابة.
وقوله: ((حجر المسيل))، لأنه أصلب الحجارة، فالكتابة فيه أبقى، ويضربه السيل لخلوده فيأخذ
منه، فتخفى الكتابة. فشبه آثار الديار ، بباق الكتابة على صخرة ينتابها السيل ، فيمحو جدة
ما كتب فيها .
(٤) الأصمعيات: ٣٢٣، من قصيدة قالها فى يوم مخطط، وقبله ، وهو أول الشعر:
فَقَدْ خَبَّرَ الرُّ كْبَانُ مَا أَتَوَدَّدُ
إِلَّاأَكُنْ لَا قَيْتُ يَوْمَ مُخَطِّطٍ
رَزِينٌ، وَرَكْبٌ حَوْلَهُ مُتَعَضِّدُ
أَنَنِى بِنَفْرِ الخَيْرِ مَا قَدْ لَقِيتُهُ
وَلَّاقَوْا قُرَيْشَا خَبَرُوهَا فَأَنَجَدُوا
يُهِلُّونَ عُمَارًا، إذَا مَا تَغَوَّرُوا

٢٧١
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
وكان بعض البصريين يقول (١): معنى قوله: ((أخلد))، لزم وتقاعسَ
وأبطأ، و((المخلد))، أيضاً هو الذى يبطئ شيبُه من الرجال = وهو من الدواب ،
الذى تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه. (٢)
٠٠٠٠
وأما قوله: ((واتبع هواه ))، فإنّ ابن زيد قال فى تأويله، (٣) ما :-
١٥٤٣٤ - حدثنى به يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى
قوله: ((واتبع هواه))، قال: كان حَوَاهُ مع القوم .
القول فى تأويل قوله ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْيِلْ
عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَت ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فمثل هذا الذى آتيناه آياتنا فانسلخ
جارصر
منها ، مثلُ الکلب الذی یلهٹ ، طرد ته أو تركته.
٠
ثم اختلف أهل التأويل فى السبب الذى من أجله جَعَل الله مثله كمثل الكلب.
فقال بعضهم : مثله به فى اللهث، لتركه العمل بكتاب الله وآياته التى آتاها
إياه، وإعراضه عن مواعظ الله التى فيها إعراض من لم يؤته اللّه شيئاً من ذلك .
فقال جل ثناؤه فيه، إذّ كان سواء أمرُه، وُعِظ بآيات الله التى آتاها إياه أولم
٠٢٠
يوعظ، فى أنه لا يتَّحظ بها، ولا يترك الكفر به: فمثله مثل الكلب الذى سواءٌ أمره
فى لهثه، طرد أو لم يطرد، إذا كان لا يتركُ اللهث بحال.
(١) هو أبو عبيدة، معمر بن المثنى .
(٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٣٣ / ثم معالى القرآن الفراء ١: ٣٩٩.
(٣) فى المطبوعة: ((كان ابن زيد قال.))، وهو سىء جداً، لم يحسن قراءة المخطوطة.

٢٧٢
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
• ذكر من قال ذلك :
١٥٤٣٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد : « کمثل الكلب إن تحمل علیه یلهٹ ))،
قال : تطرده ، هو مثل الذى يقرأ الكتاب ولا يعملُ به .
١٥٤٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثی حجاج قال ،
قال ابن جريج، قال مجاهد: ((فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث))،
قال: تطرده بدابتك ورجلك = ((يلهث))، قال : مثل الذى يقرأ الكتاب ولا يعمل
بما فيه = قال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد، (١) لا فؤاد له . إن حملت عليه
يلهث ، أو تتركه يلهث . قال : مثل الذى يترك الهدى لا فؤاد له ، إنما فؤاده
منقطع .
١٥٤٣٧ - حدثنى ابن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ،
عن بعضهم: ((فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث))،
فذلك هو الكافر، هو ضالٌّ إن وعظته وإن لم تعظه. (٢)
١٥٤٣٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((فمثله كمثل الكلب)) ، إن تحمل
عليه الحكمة لم يحملها ، وإن ترك لم يهتد خير، كالكلب إن كان رابضًا لحث ،
وإن طرد لَهَث .
١٥٤٣٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال: آتاه الله آياته فتركها ،
(١) سقطت ((منقطع)) من المخطوطة، وهى فى سائر المراجع كما فى المطبوعة.
(٢) الأْ ١٥٤٣٧ - ((ابن عبد الأعلى))، هو ((محمد بن عبد الأعلى)).
و((ابر ثور)"، هو ((محمد بن ثمر))، وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((ابن توبة))، وهو
١٥٤١٠، وكأنه
خطأ لا شك فيه. بر هذا اختصار الإسناد الذى سلف مراراً، وآخره رقم
يعنى بقوله «عر بعضهم» الكلبى، ولذلك ذكره

٢٧٣
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
فجعل الله مثله کمثل الكلب: (( إن تحمل علیه یلهٹ أو تتركه يلهث)).
١٥٤٤٠ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
((واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان))، الآية، هذا
مثلٌ ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه - قال: وكان الحسن
يقول: هو المنافق= ( ولوشئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلىالأرض واتبع هواه فمثله كمثل
الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث))، قال: هذا مثل الكافر، ميتُ الفؤاد.
وقال آخرون: إنما مثله جل ثناؤه بالكلب، لأنه كان يلهث كما يلهثُالكلب.
ذكر من قال ذلك :
١٥٤٤١ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث »، وكان
بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأما ((تحمل عليه))، فتشدُّ عليه.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين فى ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: إنما ٨٩/٩
هو مثلٌ لتركه العمل بآيات الله التى آتاها إياه، وأنّ معناه: سواء وعظ أو لم
يوعظ، فى أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربه، كما سواءٌ حمل على الكلب
وطُرِد أو ترك فلم يطرد ، فى أنه لا يدع اللهث فى كلتا حالتيه .
وإنما قلنا: ذلك أولى القولين بالصواب، لدلالة قوله تعالى: ((ذلك مثّلُ القوم
الذین کذبوا بآياتنا»،فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أن اللّهَاث لیس
فى خلقة كل مكذّب كُتب عليه ترك الإنابة من تكذيبه بآيات الله، (١) وأن ذلك
إنما هو مثل ضربه اللّه لهم. فكان معلوماً بذلك أنّه للذى وصف الله صفته فى هذه
الآية، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله، مثل". (٢)
(١) فى المطبوعة والخطوطة: ((من تكذيب))، والذى أثبت أرجح عندى فى سياقه.
(٢) السياق: ((أنه اللى وصف الله صفته ... مثل))، خبر ((أن)).
ج ١٣ (١٨)

٢٧٤
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦
القول فى تأويل قوله ﴿ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
١٧٦
يَّآَيْتِنَاَ فَقَصُصِ الْفَصَصَ لَمَلَهُمْ يَتَفَكَرُونَ ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : هذا المثل الذى ضربتُهُ لهذا الذى آتيناه
آياتنا فانسلخ منها، مثلُ القوم الذين كذبوا بحُججنا وأعلامنا وأدلَّتنا، فسلكوا فى
#4
ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذى آتيناها إياه، فى تركه العمل بما آتيناه من ذلك.
وأما قوله: ((فاقصص القصص))، فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
فاقصص ، يا محمد ، هذا القصص الذى اقتصصتُهُ عليك (١) = من نبأ الذى
آ فيناه آياتنا وأخبار الأمم التى أخبرتك أخبارهم فى هذه السورة ، واقتصَصْت
عليك نبأهم ونبأ أشباههم ، (٢) وما حلّ بهم من عقوبتنا ، ونزل بهم حين كذبوا
وسلّنا من نقمتنا = (٣) على قومك من قريش، ومَنْ قِبتلك من يهود بنى إسرائيل،
ليتفكروا فى ذلك، فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحلّ بهم مثل الذى حل
بمن قبلهم من النّقم والمثلاث، ويتدبّره اليهود من بنى إسرائيل، فيعلموا حقيقة أمرك
وصحَّة نبوتك، إذ كان نبأ(( الذى آتيناه آياتنا))، من خفى علومهم، ومكنونٍ أخبارهم،
لا يعلمه إلا أحبارُهم، ومن قرأ الكُتُب ودرسها منهم . وفى علمك بذلك = وأنت
أمىٌّ لا تكتب ، ولا تقرأ ، ولا تدرس الكتب ، ولم تجالس أهل العلم = الحجّةُ
البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك وحالُك الحال
التى أنت بها ، إلاّ بوحى من السماء. (٤)
(١) فى المطبوعة: ((الذى قصصته))، وأثبت ما فى المخطوطة
(٢) فى المطبوعة: ((وقصصت نبأهم))، غير ما فى المخطوطة، كالتعليق السالف.
(٣) السياق :: ((فاقصص يا محمد هذا القصص الذى اقتصصته عليك ... على قومك
من قريش» .
(٤) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ص : ٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.

٢٧٥
تفسير سورة الأعراف : ١٧٦ ، ١٧٧
وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول .
١٥٤٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد ، عن سالم
أبى النضر: ((فاقصص القصص لعلهم يتفكرون))، يعنى بنى إسرائيل ، إذ قد
جئتهم بخبرما كان فيهم ممّا يخفُون عليك = ((لعلهم يتفكرون))، فيعرفون أنه لم
يأت بهذا الخبر عمّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبرُ السماء.
٥
القول فى تأويل قوله ( سَآءَ مَثَلَا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بَّا يُقِنَاَ وَأَنْفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلُونَ ) (٨)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ساءَ مثلاً القوم الذين كذبوا بحجج
اللّه وأدلته فجحدوها ، وأنفسهم كانوا ينقصُون حظوظَها ويبخسونها منافعها ،
بتگذیبهم بها ، لا غيرها .
وقيل: (ساء مثلاً)، من السوء، (١) بمعنى: بئس مثلاً (٢) = [مَثَل القوم] (٣) - وأقيم
(القوم)) مقام (المثل)) وحذف ((المثل))، إذ كان الكلام مفهوماً معناه، كما قال
جل ثناؤه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٧]، فإن معناه:
ولكن البرّ ، برُّ من آمن بالله = وقد بينا نظائر ذلك فى مواضع غير هذا ، بما أغنى
عن إعادته . (٤)
(١) فى المطبوعة: ((من الشر)»، وفى المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت.
(٢) الكلام. انظر تفسير ((ساء)» فيما سلف ٨: ١٣٨، ٣٥٨ / ٩: ١٠١، ٢٠٥ /
١٠: ٤٦٥ = والنحاة يعدون ((ساء)) فعلا جامداً يجرى مجرى ((نعم)) و((بئس)).
(٣) ما بين القوسين زيادة لا يتم الكلام إلا بها، ولكن الناسخ خلط فى هذه الجملة خلطاً
شديداً، فحذف من قوله بعد: ((ولكن البربر من آمن)»، كلمة ((بر))، فقد الكلام.
(٤) انظر التعليق السالف رقم: ٢، ثم ٣: ٣٣٨، ٣٣٩ / ١٠: ٣١٣،
وما سلف من فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها ، فى باب الحذوف .

٢٧٦
تفسير سورة الأعراف : ١٧٩،١٧٨
القول فى تأويل قوله ﴿ مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَنَ
يُضْلِلْ فَأُوْلَكَ هُمُ الْسِرُونَ ))
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد الله، و((المهتدى))
= وهو السالك سبيل الحق، الراكبُ قصدَ المحجبة = فى دينه، من هداه الله لذلك
فوفّقه لإصابته ، والضالُّمن خذله اللّه فلم يوفقه لطاعته . ومن فعل اللّه ذلك به
فهو ((الخاسر))، يعنى الهالك.
#
#
وقد بينا معنى: ((الخسارة)) و((الهداية))، و ((الضلالة))، فى غير موضع
من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع . (١)
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ
آلْجِنّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّ يَفْقَهُونَ بِهاَ وَلَمُْ أَعْيُنُ لَّا يُبْصِرُونَ
بِاَ وَهُمْ ، إذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا لجهنّم كثيراً من الجن والإنس .
٩٠/٩
٠ ٠
يقال منه: ((ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذَرْءًا)). (٢)
٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذکر من قال ذلك :
(١) انظر تفسير هذه الألفاظ فى فهارس اللغة (هدى)، (خبر)، (ضلل).
(٢) انظر تفسير ((ذراً)) فيما سلف ١٢: ١٣٠، ١٣١، وهناك زيادة فى مصادره.

٢٧٧٠٠
تفسير سورة الأعراف : ١٧٩
١٥٤٤٣ - حدثنى على بن الحسين الأزدى قال ، حدثنا يحيى بن يمان ،
عن مبارك بن فضالة، عن الحسن فى قوله: (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن
والإنس))، قال: مما خلقنا .(١)
١٥٤٤٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن مبارك ،
عن الحسن فى قوله: ((ولقد ذرأنا لجهنم)) ، قال : خلقنا .
قال حدثنا زكريا، عن عتاب بن بشير، عن على
١٥٤٤٥ -
ابن بذيمة ، عن سعيد بن جبير قال : أولاد الزنا ، ممّا ذراً اللّه الجهنم .
١٥٤٤٦ -.... قال حدثنا زكريا بن عدى ، وعثمان الأحول، عن
مروان بن معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، عن معاوية بن إسحق ، عن جليس
له بالطائف ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله
لما ذراً لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ الجهم. (٢)
١٥٤٤٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
(١) الأثر: ١٥٤٤٣ - ((على بن الحسن الأزدى))، وفى المطبوعة والمخطوطة: ((على
بن الحسين))، وتبعت ما مضى برقم: ١٠٢٥٨، لموافقته لما فى تاريخ الطبرى. وقد ذكرت هناك
أنى لم أجد له ترجمة ، وبينت مواضع روايته عنه فى التاريخ . ووقع هناك خطأ، فإن الذى فى الإسناد
(((على بن الحسن))، وكتبت أنا فى الهامش والتعليق: ((على بن الحسين))، وكذلك فعلت فى الفهارس،
فليصحح ذلك. ووقع خطأ آخر فى الفهارس، كتبت رقم: ( ١٠٢٨٥)، وصوابه (١٠٢٥٨).
(٢) الأثر : ١٥٤٤٦ - ((زكريا بن عدى بن زريق التيمى))، شيخ أبي كريب، وهو
واوى الخبر ، ثقة جليل ، مضى برقم : ١٥٦٦.
((عثمان الأحول))، شيخ أبى كريب، هو ((عثمان بن سعيد القرشى))، الزيات الأحول
الطبيب الصائغ . مضى برقم : ١٣٧ ، ١١٥٤٧ .
و («مروان بن معاوية الفزارى))، الحافظ الثقة، مضى رقم: ١٢٢٢، ٣٣٢٢،
٣٨٤٢ ، ٧٦٨٥ ٠
و((الحسن بن عمرو الفقيمى التميمى))، ثقة أخرج ه البخارى فى صحيحه، مضى برقم: ٣٧٦٥
و ((معاوية بن إسحق بن طلحة التيمى))، تابعى ثقة، مضى برقم : ٣٢٢٦.
وهذا إسناد ضعيف، بجهالة من روى عنه ((معاوية بن إسحق))، وهو ((جليس له بالطائفب)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٤٧، وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم ، وأبي الشيخ
وابن مردويه .

٢٧٨
تفسير سورة الأعراف : ١٧٩
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((ولقد ذرأنا لجهنم))، يقول: خلقنا .
١٥٤٤٨ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
قال: سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ((ولقد ذرأنا لجهنم))، قال: لقد خلقنا لجهنم
کثیراً من الجن والإنس .
١٥٤٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية، عن
على ، عن ابن عباس: ((ولقد ذرأنا لجهنم))، خلقنا.
٠
قال أبو جعفر: وقال جل ثناؤه: (( ولقد ذرأنا لجهنم کثیراً من الجن والإنس )»،
لنفاذ علمہ فیہم بأنهم یصیرون إلیہا بکفرهم بربهم.
...
وأما قوله: ((لهم قلوبٌ لا يفقهون بها))، فإن معناه: لهؤلاء الذين ذرأهم الله
لجهنم من خلقه ، قلوب لا يتفكرون بها فى آيات الله، ولا يتدبرون بها أدلته على
وحدانيته، ولا يعتبرون بها حُجّجه لرسله، (١) فيعلموا توحيد ربِّهم، ويعرفوا حقيقة
نبوّة أنبيائهم. فوصفهم ربّنا جل ثناؤه بأنهم: ((لا يفقهون بها))، لإعراضهم
عن الحق، وتركهم تدبُّر صحة [نبوّة] الرسل، (٢) وبُطُول الكفر.
و کذلك قوله : ( ولهم أعين لا يبصرون بها ، معناه : وهم أعین لا ینظرون بها
إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها، ويتفكروا فيها ، فيعملوا بها صحة ما تدعوهم إليه
رسلهم ، وفسادٍ ما هم عليه مقيمون ، من الشرك بالله، وتكذيب رسله . فوصفهم
الله بتركهم إعمالها فى الحقّ، أنهم لا يبصرون بها. (٣)
وكذلك قوله: (( ولهم آذان لا يسمعون بها))، آيات كتاب الله ، فيعتبروها
ويتفكروا فيها، ولكنهم يعرضون عنها ويقولون: ﴿لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا
(١) انظر تفسير ((الفقه)) فيما سلف ١١: ٥٧٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((صحة الرشد))، ولا معنى لها، واستظهرت الصواب من سياقه
تفسيره، وزدت [ نبوة] بين القوسين ، لتطلب الكلام لها .
(٣) فى المطبوعة: ((بأنهم لا يبصرون))، وأثبت ما فى المخطوطة.

٢٧٩
تفسير سورة الأعراف : ١٧٩
فِيهِ لَعَلَكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، [سورة فصلت: ٢٦].
وذلك ونظير وصف اللّه إياهم فى موضع آخر بقوله: ﴿صُمّ بُكَمٌ عُمْىٌ فَهُمْ
لاَ يَعْقِلُون﴾، [ سورة البقرة: ١٧١]. والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه
فيما يصلح له ، ومنه قول مسكين الدارمى :
ولاء .
أَعْمَى إِذَا مَاَ جَارَتِى خَرَجَتْ حَّى يُؤَارِىَ جَارَتِ السَّعْرُ (١)
سَمْعِى، وَمَاَ بِالسَّمْعِ مِنْ وَقْرِ
وَأَصَمُّ ◌َمَّا كَانَ بَيْنَهُمَ
فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع، بالعمى والصمم ، ومنه قول الآخر: (٢)
م(٣)
وَعَوْرَاءِ اللَّثَِ صَمَمْتُ عَنْهَا وَإِنِّ لَوْ أَشَاء ◌ِا سَمِيعٍ
وَبَادِرَةٍ وَزَعْتُ النّفْسَ عَنْهَا وَقَدْ تَتَّقَتْ مِنَ الْغَضَبِ الضَّلُوعُ(٤)
(١) أمالى المرتضى ١ : ٤٣، ٤٤ ثم ٤٧٤، من قصيدة رواها وشرحها، وخزانة الأدب
١ : ٤٦٨، وصواب رواية البيت الأول: ((جارتى الخدر))، لأن قبله :
مَا ضَرَّ جَارَى إِذْ أُجَاورُهُ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَيْتِهِ سِتْرُ
ورواية الشطر الثانى: (( سمعى ، وما بى غيره وقر))، بغير إقواء.
(٢) هو عبد اللّه بن مرة العجلى.
(٣) حماسة البحترى: ١٧٢، وأنسيت أين قرأتها فى غير الحماسة . والذى فى حماسة البحترى:
((وعوراء الكلام))، وكانت فى المخطوطة: و((عوراء اللام))، وكأن الصواب ما فى الحماسة.
و((العوراء))، الكلمة القبيحة، أو التى تهوى جهلا فى غير عقل ولا رشد. ومن أجود ما قيل
فى ذلك ، قول حاتم الطائى ، أو الأعور الشنى :
بِسَالِمَةِ المَيْنَيْنِ طَالِبَةٍ عُذْرًا
وَعَوْرَاءَ جَاءَتْ مِنْ أَخِ فَرَدَدْتُها
وَلَمْ أَعْفُ عَنْهَا، أَوْرَثَتْ بَيْنَاغِمْرَا
وَلَوْ أَنَّنِى إِذْ قَلَهَ قُلْتُ مِثْلَهَاَ
لَعَلَّ غَدًا يُبْدِى المُنْتَظِرِ أَمْرَا
فأعْرَضْتُ عَنْهُ وَانْتَظَرْتُ بِهِ غَداً
ولم أَتَّخِذْ مَا كَانَ مِنْ جَهْلِهِ قَمْرَا
وَقُلْتُ لَهُ: عُدْ بِالأُخُوَّةِ بَيْنَنَا!
وَأَقْلِمَ أَظْفَرًا أَطَالَ بها الخَفْرَا
لِأَنْزِعَ ضَبًّا كَامِنَاً فِى فُؤَادِهٍ
(٤) فى المطبوعة: ((ولو بنيت من العصب))، وهو كلام فاسد، غير ما فى المخطوطة،

٢٨٠
تفسير سورة الأعراف : ١٧٩
وذلك كثير فى كلام العرب وأشعارها .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٥٤٥٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
قال: سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ((لهم قلوب لا يفقهون بها))، قال : لا يفقهون
بها شيئاً من أمر الآخرة = ((ولهم أعين لا يبصرون بها))، الهدى = ((ولهم آذان لا
يسمعون بها))، الحقَّ، ثم جعلهم كالأنعام سواءً، ثم جعلهم شرًّا من الأنعام، (١)
فقال: ((بل هم أضل))، ثم أخبر أنهم هم الغافلون.
٩١/٩
القول فى تأويل قوله ﴿أُوْلَئِكَ كَلْأَفْعُمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
أُوْلَّكَ هُمُ اْتَغِلُونَ) (١)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((أولئك كالأنعام))، هؤلاء الذين
ذرأهم لجهنم ، هم كالأنعام ، وهى البهائم التى لا تفقه ما يقال لها ، (٢) ولا تفهم
ما أبصرته ، لما يصلح ولما لا يَصْلُح، (٣) ولا تعقل بقلوبها الخيرَ من الشر، فتميز
وكان فيها ((وقد عب من العصب))، غير منقوطة، فلم يفهمها، فأتى بما لا يعقل . وفى حماسة
البحترى: ((إذا تيقت))، ووضع كسرة تحت التاء، وفتح القاف . ولا معنى له .
و((البادرة))، الخطأ والسقطات التى تسبق من المرء إذا ما غضب واحتد، من فعل أو قول.
و((وزع النفس عن الشىء))، كفها وحبسها. و((تثق الرجل))، امتلأ غضباً وغيظاً. و((التأق))،
شدة الامتلاء حتى لا موضع لمزيد .
(١) فى المخطوطة: ((ثم جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم سواء شراً من الأنعام))، فحذف
ناشر المطبوعة كلمة ((سواء))، ولكنى أثبتها فى حاق مكانها .
(٢) انظر تفسير ((الأنعام)) فيما سلف ١٢: ١٣٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) فى المطبوعة: ((مما يصلح، وما لا يصلح))، أثبت ما فى المخطوطة وهو جيد.