Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ تفسير سورة الأعراف : ١٧١ وقال آخر منهم: معناه فى هذا الموضع: ورفعناه. وقال: قالوا: ((نَتَقّنى السِّيرُ))، حرّکنی. وقال: قالوا: ((ما نتق برجله لا یركُض))، و((النتق))، نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو، فذلك ((النَّتْق)) و((النَّتُوق))، و((نتقتى الدَّبة )، و(( نتقت المرأة تنْتُقَ نُتوقاً))، كثر ولدها. ٠ # # وقال بعض الكوفيين: ((نتقنا الجبل))، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه ، ننتقه نتقاً، و((امرأة منْتَاق))، كثيرة الولد: قال: وسمعت: ((أخذ الجراب ، فنتق ما فيه))، (١) إذا نثر ما فيه . (٢) تَمْشِ بِهِمْ أُدْمٌ كَأنَّ رِحَلَهَاَ عَلَقٌ هُرِيقَ عَلَى مُتُونِ صُوَارٍ يَدَعُ الإِكَامَ كأَنَّهنَّ مَحَرِى ◌َجْمَا يَظَلُّ بِهِ الفَضَاءُ مُعَضِّلاً لمَ يُحْرَمُوا. يصفهم فى البيت الأخير بالنعمة، ولين العيش، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة، فكثر ولدهن. وقوله: ((دحقت))، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم فى إثر بعض قيل: ((دحقت))، (( مذكار))، تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره: ((طفحت عليك))، أى: اتسعت بوادها وغلبت، كما يطفح الماء فیغطى ما حوله ويغرقه . (١) فى المطبوعة: ((ونتق)) بالواو، وأثبت ١٠ فى المخطوطة .(٢) لم يفسر أبو جعفر ((الظلة))، فانظر تفسيرها فيما سلف ٤: ٢٦١، ٢٦٢. ٢٢٢ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى ءَادَمَ مِن سم ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّهُمْ وَأَنْهَدَهُمْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَ بَّكُمْ قَواْ ◌َى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيْمَةِ إِنَّا كَنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ) (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر، يا محمد، ربّك إذا استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم ، فقرّرهم بتوحيده ، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك وإقرارهم به، (١) كما : - ١٥٣٣٨ - حدثنى أحمد بن محمد الطوسى قال، حدثنا الحسين بن محمد قال ، حدثنا جرير بن حازم ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: أخذ اللّه الميثاق من ظهر آدم بنَعْمَان = يعنى عَرَفة = فأخرج من صلبه كل ذرّية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذرُ ثم كلمهم قَبَلاً، (٢) فقال: ((ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا))، الآية، إلى ((ما فعل المبطلون)). (٣) (١) مضى أثر فى تفسير هذه الآية، برقم: ١٠٨٥٥، لم يذكر هنا، وهو من اختصار أبى جعفر . (٢) فى المطبوعة: ((فتلا، فقال))، لم يحسن قراءة المخطوطة، فظنه من التلاوة، والصواب ما أثبته. يقال: ((كلمه اللّه قبلا)»، أى عياناً ومقابلة لا من وراء حجاب، وقد مضى تفسير هذا الحرف فيما سلف من الأخبار ١ : ٥١٤، تعليق: ٤/١: ٢٦٦، تعليق: ٩/٣ : ٢٣١، تعليق: ٣ . (٣) الأثر: ١٥٣٣٨ - خبر ابن عباس هذا، من حديث كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رواه أبو جعفر بخمسة أسافيه: هذا، ورقم : ١٥٣٣٩ - ١٥٣٤١، ثم رقم: ١٥٣٥٠. وهذا الأول هو المرفوع وحده، وسائرها موقوف على ابن عباس. ورواه أبو جعفر بإسناده هذا مرفوعاً فى التاريخ ١ : ٦٧. ورواه مرفوعاً أحمد فى مسنده رقم : ٢٤٥٥، من طريق حسين بن محمد ، وهو طريق أبي جعفر . ورواه مرفوعاً أيضاً، الحاكم فى المستدرك ١: ٢٧، من طريق إبراهيم بن مرزوق البصرى، عن وهب بن جرير بن حازم، عن جرير بن حازم، بمثله، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ٢٢٣ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٣٩ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا كلثوم بن جبر قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم ملى ظهورهم ذريتهم ))، قال: سألت عنها ابن عباس فقال: مسح ربُّك ظهر آدم، المخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، بنعمان هذه = وأشار بيده = فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ((ألست بربكم قالوا بلى)). (١). ولم يخرجاه. وقد احتج مسلم، بكلثوم بن جبر))، ووافقه الذهبي، ثم رواه فى المستدرك ٢ : ٤٤) من طريق الحسين بن محمد المرورونى، عن جرير بن حازم، وصحه، ووافقه الذهبي. وذكره مرفوعاً، الهيشى فى مجمع الزوائد ٧: ٢٥ / ٧: ١٨٨، ١٨٩، وقال: ودماء أحمد، ورجاله رجال الصحيح )) . وأما من رواه موقوفاً فابن جرير بالأسانيد التالية : ١٥٣٣٩ - ١٥٣٤١، ٢٠١٥٣٥٠ وابن سعد فى الطبقات ٨/١/١، من طريق ابن علية ، عن كلثوم، ومن طريق حماد بن زيد ، عن كلثوم . وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٤، ٥٨٥، وفى تاريخه ١: ٩٠، وأظال الكلام فى تعليله، وجعل كثرة رواة وقفه علة فى رد رواية من رفعه، وقال فى ص : ٥٨٩، أنه قد بين أنه موقوف لا مرفوع، فقال أخى السيد أحمد فى شرح المسند: ((وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف، وما هذه بعلة، والرفع زيادة من ثقة، فهى مقبولة صحيحة)). وقال أيضاً: ((إسناده صحيح)) . ثم انظر تخريج الآثار التالية . ورواة الخبر م : ((أحمد بن محمد الطوسى))، هو ((أحمد بن محمد بن فيزك بن حبيب الطوسى))، شيخ الطبرى، ثقة . مضى برقم : ٣٨٨٣، ٥٤٩٣، ٨٨٧٠. و((حسين بن محمد بن بهرام التميمى))، ويقال له: ((حسين المعلم)) و((حسين المؤدب)). روى له الجماعة. مضى برقم : ٢٣٤٠. و ((كلثوم بن جبر بن مؤمل النيل))، ثقة من صغار التابعين، مضى برقم: ٢٨٦١، ٠٢٨٦٦، ٠٦٢٤٠ و((نعمان))، هو واذ لهذيل، من وراء عرفة، على ليلتين من معرفة، وهو ((نعمان الأراك))، يكثر وروده فى شعرهم . (١) الأثر: ١٥٣٣٩ - ((عمران بن موسى بن حيان الليثى القزاز، الصفار))، شيع الطبرى، ثقة. مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١ ، ٠٨٦٨٣ و ((عبد الوارث))، هو: ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان»، أحد الأئمة الأعلام. مضى برقم : ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩، وغيرها. ٢٢٤ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٤٠ - حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريَّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا))، قال: مسح ربُّك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعْمانَ هذا الذى وراء عَرَفة، وأخذ ميثاقهم: ((ألست بربكم قالوا بلى شهدنا )) = اللفظ لحديث يعقوب . (١) ١٥٣٤١ - وحدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال : ربيعة بن كلثوم ، عن أبيه، فى هذا الحديث: (( قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنا عن هذا غافلين)) . (٢) ١٥٣٤٢ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عمران بن عيينة قال ، أخبرنا عطاء ابن السائب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أول ما أهبط اللّه آدم رواه أبو جعفر فى تاريخه ١: ٦٧، موقوفاً أيضاً، وإسناده صحيح. وأشار إليه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٥ . وكان فى المطبوعة هنا: ((بنعمان هذا))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ، وهو صواب محض. وانظر التعليق على رقم : ١٥٣٣٨. ٠ ٠ ٠ تنبيه: فوله تعالى ((ذريتهم))، هى إحدى القراءتين، وهى قراءتنا، وفى القراءة الأخرى: ((ذرياتهم)) بالجمع، ولم يذكر أبو جعفر هذه القراءة، وجاء فى المخطوطة: ((ذريتهم)) كثيراً ، وفى بعض الأخبار ((ذرياتهم)) بالجمع. ولكن الناشر، وضع فى جميع الأخبار ((ذرياتهم)) فغيرت ذلك، وتبعت المخطوطة، فحيث كتب ((ذريتهم)) بالإفراد، أثبتها كذلك. وحيث كتب ((ذرياتهم)) بالجمع، أثبتها كذلك ولم أغيرها . (١) الأثر: ١٥٣٤٠ - ((ابن علية))، هو: ((إسماعيل بن إبراهيم الأسدى))، الإمام المشهور ، سلف مراراً كثيرة . وهذا هو ثانى الآثار الموقوفة على ابن عباس، ورواه بهذا الإسناد أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٦٧ ، ورواه من هذه الطريق نفسها، ابن سعد فى الطبقات ٨/١/١، بلفظه هذا . إسناده صحيح ، وانظر التعليق على رقم : ١٥٣٣٨ . (٢) الأثر: ١٥٣٤١ - رواه ابن سعد في الطبقات ٨/١/١، واقتصر فيه إلى فوله تعالى: ((يوم القيامة)). انظر التعليقات السالفة. ٧٦/٩ ٢٢٥ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ أهبطه بدَهْنًا أرض بالهند، (١) فمسح اللّه ظهره، فأخرج منه كل نَسمة هو بارئها (١) فى المطبوعة: ((بد جنى، أرض بالهند)) بالجيم. وأثبت ما فى المخطوطة فى هذا الموضع، وفى تاريخ الطبرى ١: ٦٠، فى هذا الخبر نفسه: ((بد هناء أرض الهند))، بآخره همزة، كأنه من ((الدهناء))، وهى الفلاة كلها ومل. وليس صواباً كما سترى . وهذا الحرف سيأتى فى الخبر رقم: ١٥٣٤٧ فى المطبوعة: ((بدجنى)» أيضاً، بالجيم ، وهو تغيير من الناشر. أما المخطوطة، ففيها (بدحنا)). وقد روى ابن سعد هذا الخبر فى الطبقات ٥/١/١، وفيه: ((خلق آدم من أرض يقال لما دحناء)) بالحاء، وبالهمز، ثم مثله فى ٨/١/١ وفيه: ((خلق الله آدم : +حناء)). وقد وقع خلط شديد فى اسم هذا الموضع ومكانه ، يحسن تفصيله فى هذا الموضع . ١ - جاء فى سيرة ابن هشام، عن ابن إسحق: (( ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا ، حتى نزل الجعرانة ، فيمن كان معه من الناس ، ومعه من هوازن سبى كثير)). ومثله فى تاريخ الطبرى ٣: ١٣٤، عن ابن إسحق. فهذا موضع لاشك أنه فى جزيرة العرب ، ذكره البكرى فى معجم ما استعجم : ٥٤٥، ٥٤٦، ولم يخلطه بغيره، وضبطه بفتح الدال، وسكون الحاء المهملة، وفتح النون، على وزن ((فعلى)). وأما ياقوت فى معجمه، فضبطها مثله ثم قال: ((ويروى فيها القصر والمد)». وقال البكرى فى تحديدها: ((موضع بسيف البحر))، ثم عاد فذكر خبر ابن إسحق فى سيرته. ثم قال: ((هكذا وقع فى كتاب السير، بالنون، وكذلك ذكره الطبرى، وليس هناك سيف . وأذا أراه أراد: ((سلك على دحى))، المتقدم ذكره. ولولا أنه غير محدد عندنا، لارتفع الارتياب)) ( بفتح الدال وسكون الحاء، بعدها ياء)، هكذا ذكره البكرى فى معجمه: ٣٤٧ وقال: ((موضع، ذكره أبو بكر)) ، ولم يبين . وأما ياقوت فقال فى ((دحنا)): ((هى من مخاليف الطائف))، ولم يذكر ترجمة (دحى) التى ذكرها البكرى . وظنى أن البكرى نقل قوله: ((موضع بسيف البحر))، من بعض شراح الشعر ، فإنه أنشد شعر ربيعة بن جحدر الهذلى اللحيافى : وَلُكِّنَّمَا حُوتاً بِدَحْنَا أَقَامِسُ فَلَوْ رِجُلاً خَدَعْتُهُ اَخَدَعْتُهُ وَرَاءَكُ مِلْ أَرْوَى شِيَاهُ كَوَاِسُ أَقُولُ لَهُ، كَيْمَا أُخَالِفَ رَوْغَهُ: فكأن شارح الشعر جعله موضعاً لسيف البحر، لقوله: ((حوقا بد حنا أقام)) ، وليس ذلك لزاماً، إلا أن تكون ((دحنا)» موضع آخر غير المذكور فى السيرة . وأنشد أيضاً عن الأصمعى : أَنِى قُتِلْتَ وَأَنْتَ الفَارِسُ البَطَلْ! وَصَاحِبٍ لِى بِدَخْنَى، أيُّهاَ رَجُلٍ ومهما يكن من شيء، فهو موضع ببلاد العرب لاشك فيه، وهو بمعزل عن ((دحنا)» الأخرى كما سترى بعد . ج ١٣ (١٥) ٢٢٦ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ إلى أن تقوم الساعة ، ثم أخذ عليهم الميثاق: ((وأشهدهم على أنفسهم أكسبة بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة، إنا كنا عن هذا غافلين)).(١) ١٥٣٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء ، ٢ - وأما ((دحنا)) الأخرى، المذكورة فى هذا الخبر، فهى موصوفة فيه أنها (((أرض الهند)» وذكرها البكرى فى مادة (واشم): ١٣٦٤، قال: ((قال ابن إسحق: يذكر أهل العلم أن مهبط آدم وحواء، على جبل يقال له واشم، من أرض الهند، وهو اليوم وسط بين قراها"، بين الدهنج والمندل))، وذكره الطبرى فى تاريخه ١: ٦٠، وفيه: ((وأما أهل التوراة فإنهم قالوا: أهبط آدم بالهند ، على جبل يقال له: واسم، عند واد يقال له: بهيل، بين الدهنج والمندل ، بلدين بأرض الهند)» . وهو نص ابن إسحق كما رواه بإسناده. فالأخبار التى ورد فيها ذكر هبوط آدم، أو خلقه، وفيها ((دحنا))، ولم يبين موضعها ، تبينها هذه الأخبار التى ذكرت ذلك، وبينت أنه بأرض الهند. و((دحنا))، بالحاء المهملة، هى (( دهنج)) فى الأخبار التى ذكرتها قبل، معربة. وهكذا جاءت فى المراجع ((دحنا)» بالحاء المهملة، ولكن رواة كتب اللغة رووا لنا فى خبر ابن عباس: ((إن الله مسح ظهر آدم بدجناء ، وهو اسم موضع، ويروى بالحاء المهملة))، هكذا ذكر صاحب لسان العرب فى ( دجن)، ثم فى ( دحن) ، وقال: ((وهو بين الطائف ومكة))، فهذا أول الخلط، وإنما هو موضع بالهند فى هذا الخبر ، أما الذى ((بين الطائف ومكة))، فهو ((دحنا)) العربية التى ذكرناها أولا. وقال صاحب القاموس: ((ودجنى، بالضم أو بالكسر ، وقد يمد، أرض خلق منها آدم عليه السلام، أو هى بالحاء المهملة)) ثم ذكرها فى (دحن) وقال: ((ودحتى فى دج ن))، يعنى أنه هو هو ، وبضم الدال . وعلق الزبيدى فى تاج العروس وقال: ((وقد جاء ذكرها فى سيرة ابن إسحاق ، فى انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف على دجناء. وجاء فى حديث ابن عباس: إن الله خلق آدم من دجناء، فمسح ظهره نعمان الأراك. وكان مسح ظهره بعد خروجه من الجنة، بالاتفاق من الروايات )»، كل ذلك ذكره بالجيم . فخلط أيضاً بين الموضعين ، الموضع الذى فى السيرة، وموضع خلق آدم أو مهبطه . وإنما خلط اتباعاً السبيل فى الروض الأنف ٢: ٣٠٠. وسبب هذا الخلط بلا ريب، هو ذكر ((فإن الأراك)) فى خبر خلق آدم، و((نعمان الأراك)» بأرض العرب، فقال من لم يجمع أخبار الخلق أن ((دحنا))، بأرض العرب، ولم ينظر فيما جاء فى رواية الخبر الأخرى أنها بأرض الهند . هذا، وظنى أن ((دحنا))، و((دجنا)) بالقصر والماء هو تعريب فى ((دهنج)) التى مضى ذكرها، وهى الأرض التى بالمنا، أما أتى ببلاد العرب، فهى ((دحنا)) بالحاء، لاغير. وهذا كاف إن شاء الله فى تسقيق هذه الكلمة. (١) الأثر: ١٥٣٤٢ - ((عمرو))، هو: ((عمرو بن على الفلاس))، مضى مزاراً كثيرة. ٢٢٧ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أهبط آدم حين أهبط ، فمسح اللّه ظهره ، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال: ((ألست بربكم قالوا بلى)). ثم تلا: (( وإذا أخذ ربُّك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم))، فجفَّ القلمُ من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة. (١) ١٥٣٤٤ - حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا یحی بن عيسى، عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم))، قال: لما خلق الله آدم ، أخذ ذريته من ظهره مثل الذرِّ، فقبض قبضتين ، فقال لأصحاب اليمين: ((ادخلوا الجنة بسلام))، وقال للآخرين: ((ادخلوا النارَ ولا أبالى)). (٢) ١٥٣٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن الأعمش، عن حبيب ، و((عمران بن عيينة))، هو أخو: ((سفيان بن عيينة)) الإمام المشهور. قال ابن معين وأبو زرعة: ((صالح الحديث)). وأما ابن أبى حاتم، افقال: ((لا يحتج بحديثه، لأنه يأتى بالمناكير)). وقال العقيل: ((فى حديثه وهم)). وقد مضى برقم: ٤١٨٩، ١٠٥٨٠ . وهذا الخبر، رواه أبو جعفر مختصراً فى تاريخه ١: ٦٠، وابن سعد مختصراً ٥/١/١، وسيأتى برقم: ١٥٣٤٣، من رواية وكيع، عن عمران، عن عطاء، وليس فيه ذكر ((دحنا)). وسيأتى بأسانيد أخر رقم : ١٥٣٤٦ ، ١٥٣٤٧، عن غير عمران ، عن عطاء . (١) الأثر: ١٥٣٤٣ - هو طريق أخرى للأثر السالف، ومن هذه الطريق، رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٦٧، وانظر التعليق السالف (٢) الأثر: ١٥٣٤٤ - هذا الخبر والذى يليه، رواه من طريقين. رواه أولهما أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٦٧ . ((يحي بن عيسى بن عبد الرحمن التميمى النهشلى))، وثقه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين وغيره. مضى رقم: ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥، ١٤٢٠١. و((حبيب بن أبى ثابت))، هو ((حبيب بن قيس بن فيار))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٩٠١٢، ٩٠٣٥، ١٠٤٢٣، وغيرها . ومعنى هذا الخبر، مخرج فى مسافيد جماعة من الصحابة، ولكنى لم أجده بنصه عن ابن عباس فى غير هذا الموضع ، وفى تاريخ الطبرى. وانظر التعليق التالى . ٢٢٨ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ عن ابن عباس قال: مسح اللّه ظهر آدم فأخرج كلّ طيبٍ فى يمينه، وأخرج کل خبیث فى الأخرى. (١) ١٥٣٤٦ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن علية ، عن شريلط ، عن عطاء، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : مسح اللّه ظهر آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. (٢) ١٥٣٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال ، حدثنا عمرو بن أبى قيس ، عن عطاء ، عن سعيد، عن ابن عباس: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم))، قال: لما خلق الله آدم مسح ظهره بدَحْنَاً، (٣) وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، فقال: ((ألست بربكم قالوا بلى))، قال: فيُرَوْن يومئذٍ جفَّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. (٤) ١٥٣٤٨ - حدثنا ابن وکیع قال ، حدثنا أبى، عن المسعودى ، عن على ابن بذيمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله آدم عليه السلام ، أخذ ميثاقه ، فمسح ظهره ، فأخذ ذريته كهيئة الذرُّ، فكتب آجالهم (١) الأثر: ١٥٣٤٥ - هذه طريق أخرى للخبر السالف، بغير لفظه، أخرجه الآجرى فى كتاب الشريعة : ٢١١، ٢١٢، من طريق على بن مسهر عن الأعمش، بغير هذا اللفظ وفى المخطوطة: ((كل خبيث فى الآخرة)). (٢) الأثر: ١٥٣٤٦ - انظر ما ملف رقم: ١٥٣٤٢، ١٥٣٤٣، حديث عطاء، عن سعيد ، بغير هذا اللفظ . وهذا خبر صحيح الإسناد ، وسيأتى من طريق أخرى فى الذى يليه . (٣) فى المطبوعة (بد جنى)) بالجيم، وأثبت ما فى المخطوطة، وانظر تحقيق ذلك فى ص: ٢٢٥، تعليق : ١ ٠ (٤) الأثر : ١٥٣٤٧ - طريق أخرى الخبر السالف . ((عمرو بن أبى قيس الرازى))، الأزرق، ثقة، وكان يهم فى الحديث قليلا، مضى برقم : ٦٨٨٧، ٩٣٤٦، وغيرها . وهذا الخبر رواه أبو جعفر فى التاريخ ١: ٦٨، ورواه ابن سعد في الطبقات ٨/١/١، من طريق منصور بن أبى الأسود، عن عطاء بن السائب، بنحو هذا اللفظ، وفى آخره: ((قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ)). ونسبه فى الدر المنثور ١: ١٤١ لابن المنذر وحده. وقوله: ((يرون)) (بضم الياء وفتح الراء) بالبناء المجهول، بمعنى: يظنون ذلك ويقدرونه ، ٢٢٩ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ وأرزاقهم ومصائبهم = ((وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)).(١) ١٥٣٤٩ -.... قال حدثنا يزيد بن هرون، عن المسعودى ، عن على بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم )) ، قال: لما خلق الله آدم ، أخذ ميثاقه أنه ربُّه ، وكتب أجله ومصائبه ، واستخرج ذريّته كالذرّ ، وأخذ ميثاقهم ، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم . (٢) ١٥٣٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فى قوله: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم))، قال: مسح اللّه ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان = وادٍ إلى جنب عرفة = وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذرّ ، ثم أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا. (٣) . قال ، حدثنا أبى ، عن أبى هلال، عن أبى جَمْرَة ١٥٣٥١ - ٠ الضُّبَعَى ، عن ابن عباس قال ، أخرج اللّه ذريّة آدم عليه السلام من ظهره ٧٧/٩ كهيئة الذر وهو فى آذىّ من الماء. (٤) (١) الأثر : ١٥٣٤٨ - هذا الخبر رواه أبو جعفر من طريقين، هذا والذى يليه . ((المسعودى))، هو: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود))، مضى برقم: ٢١٥٦، ٢٧٢٩، ٢٩٣٧، ٥٥٦٣، وغيرها، وهو ثقة، اختلط بأخرة، وتغير حفظه، وما روى عنه الشيوخ القدماء ، فهو مستقيم . وسماع وكيع من المسعودى قديم . ((على بن بذيمة الجزرى))، ثقة، متكلم فيه بما لا يقدح، مضى برقم : ٦٢٩، وغيرها . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ١٤١، ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ . (٢) الأثر: ١٥٣٤٩ - ((يزيد بن هرون السلمى))، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، مضى مراراً كثيرة. وقد روى ((يزيد بن هرون)) عن المسعودى أحاديث مختلطة ، بعد ما تغير حفظه ، كما ذكرت فى التعليق السالف . (٣) الأثر: ١٥٣٥٠ - هذه طريق أخرى للأخبار السالفة ١٥٣٣٨ - ١٥٣٤١، ومضى تخريجها هناك . (٤) الأثر: ١٥٣٥١ - ((أبو هلال))، هو ((محمد بن سليم الراسبى))، ثقة متكلم فيه، ٢٣٠ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٥٢ -حدثی علی بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال ، حدثنا أبو مسعود ، عن جويبر قال : مات ابن للضحاك بن مزاحم ، ابنَ ستة أيام . قال فقال: يا جابر، إذا أنت وضعت ابنى فى لحده ، فأيرز وجهه، وحُلّ عنه عقده، فإن ابنى مُجْلَسٌ ومسئول! ففعلت به الذى أمرنى، فلما فرغت قلت : يرحمك الله، عمّ يسألُ ابنك؟ مَنْ يسأله إيّاه؟(١) قال: يُسْأل عن الميثاق الذى أقرّ به فى صلب آدم عليه السلام . قلت: يا أبا القاسم ، وما هذا الميثاق الذى أقرّ به فى صلب آدم ؟ قال: حدثنى ابن عباس: أن اللّه مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، وأخذ منهم الميثاق : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وتكفّل لهم بالأرزاق، فلن تقوم الساعة حتی یولد من أعطى الميثاق يومئذ ، (٢) فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوقَى به ، نفعه الميثاق الأوّل ، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يفٍ به، لم ينفعه الميثاق الأوَّل ، ومن مات قال ابن أبى عدى، بعد أن ذكر له أحاديث كلها أو عامتها غير محفوظة: ((وله غير ما ذكرت، وفى بعض رواياته مالا يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يكتب حديثه)). مضى برقم : ٢٩٩٦، ٤٦٨١، ١٣٩٦٧ . و((أبو جمرة الضبعى)) هو: ((نصر بن عمران بن عصام الضبعى))، ثقة مأمون. مضى برقم: ٥٩٩٥، ٦٢٢٨، وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عن أبى حمزة))، وهو خطأ صرف. (( آذى الماء))، الأطباق التى تراها ترفعها من متنه الريح، دون الموج. ويأتى أيضاً بمعنى: الموج الشديد ، وهو الأكثر . والمراد فى هذا الخبر ، هو المعنى الأول. وكان فى المطبوعة: (أذى)) بغير مد، وليس صواباً، وفى المخطوطة ((أدنى)) وهو خطأ صرف. وهذا الخبر، نقله ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٥، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٤١، ونسبه إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وابن منده فى كتاب الرد على الجهمية ، وأبى الشيخ . (١) فى المطبوعة والدر المنثور، أسقط قوله: ((من يسأله إياه))، وهى ثابتة فى المخطوطة، وفى ابن كثير ، الناقل من هذا الموضع من التفسير . (٢) فى المخطوطة، أسقط من أول قوله ((ثم تكفل لهم)) إلى قوله: ((تقوم الساعة))، وهى ثابتة فى تفسير ابن كثير، والدر المنثور. وأما المطبوعة، فأسقطت من ((وتكفل)) إلى قوله : «تقوم الساعة))، وهى ثابتة فى تفسير ابن كثير والدر المنثور. وأما المطبوعة، فأسقطت من ((وتكفل)) إلى قوله: ((فى صلبه)) . ٢٣١: تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر ، مات على الميثاق الأول على الفطرة . (١) ١٥٣٥٣ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى السرىّ بن يحيى: أن الحسن بن أبى الحسن حدَّثهم ، عن الأسود بن سريع من بنى سعد قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعَ غزوات. قال: فتناول القوم الذرّيّة بعد ما قَتّلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتدّ عليه ، ثم قال: ما بال أقوام يتناولون الذرية ؟ فقال رجل: يا رسول الله ، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: إن خيار كم أولادُ المشركين! إلا أنها ليست نسمة تُولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها ، فأبواها يهوّدانها أو ينصرانها = قال الحسن: ولقد قال اللّه ذلك فى كتابه، (٢) قال: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم)) (٣) (١) الأثر ١٥٣٥٢ - ((على بن سهل الرملى))، شيخ الطبرى،. ضى مراراً. و((ضمرة بن ربيعة الفلسطينى)). ثقة، مضى برقم : ٧١٣٤، ١٢٨٦٨ ، ١٣٦٥٠. و((أبو مسعود)) الراوى عن ((جويبر))، أخشى أن يكون هو ((سعيد بن إياس الجريرى))، ولست أحققه . و((جويبر))، لقب، ويقال اسمه ((جابر بن سعيد)). مضى كثيراً، وجاء فى هذا الخبر، التصريح باسمه ((جابر))، فإلا يكن ((جويبر)) لقباً، فهو تصغير ((جابر)). وهذا الخبر، نقله ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٥، والسيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٤٣. (٢) فى المطبوعة: ((والله لقد قال اللّه))، لا أدرى من أين زاد ذلك! (٣) الأثر: ١٥٣٥٣ - ((السرى بن يحيى بن إياس الشيبانى))، ((أبو الهيثم))، ثقة. ثبت، روى عن الحسن البصرى مترجم فى التهذيب، والكبير ١٧٦/٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٨٣/١/٢ و ((الأسود بن سريع بن حميرى بن عيادة التميمى))، صحابى ، كان شاعراً مشهوراً ، وكان أول من قص فى مسجد البصرة ، وهو القائل فى قصصه فى الميت، (البيان والتبين ١ : ٤٦٧/ طبقات فحول الشعراء ١٥١، تعليق : ٦ ): فإِنْ تَنْجُ مِنْهَاَ، تَنْجُ مِنْ ذِى عَظِيمَةٍ وَإِلَّا فَإِّى لا إِخَالُكَ نَجِياً مترجم فى الإصابة، وأسد الغابة، وابن سعد ٢٨/١/٧، والاستيعاب : ٤٤، والمعارف لابن قتيبة: ٢٧٦، والكبير للبخاری ٤٤٥/١/١، وابن أبى حاتم ١٢٩/١/١، وغيرها. وهذا الخبر، رواه من هذه الطريق، أحمد فى مسنده ٤: ٢٤، مع خلاف يسير فى لفظه ، وابن سعد مختصراً فى الطبقات ٢٨/١/٧، والبخارى مختصراً فى التاريخ ٤٤٥/١/١. وابن عبد له. ١ ٢٣٢ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٥٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الوليد قال، حدثنا أحمد ابن أبى طَبية ، عن سفيان بن سعيد ، عن الأجلح ، عن الضحاك = وعن منصور ، عن مجاهد = عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم ))، قال : أخذوا من ظهره ، كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ((ألست بربكم قالوا بلى))، قالت الملائكة : (((شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)).(١) فى الاستيعاب بنحوه مطولا: ٤٤، وذكره ابن حجر فى الإصابة فى ترجمته وقال: ((وأخرجه ابن حبان وابن السكن، من طريق السرى)) . ورواه أحمد فى مسنده ٣ : ٤٣٥، من طريق يونس بن محمد المؤدب ، عن أبان بن يزيد ، عن قتادة ، عن الحسن مختصراً ، ثم رواه بعده من طريق يونس بن عبيد عن الحسن ، بنحوه . ثم رواه فى ٤: ٢٤ من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وبين الخبر أن ذلك كان فى سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين. ورواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ١٢٣ من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، بنحو ما رواه أحمد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواه البيبى فى السنن الكبرى ٩: ٧٧، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن . ثم رواه أيضاً فى السنن ٩: ١٣٠، من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان بن يزيد، عن قتادة . وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٥ : ٣١٦، ثم قال: ((رواه أحمد بأسانيد، والطبرانى فى الكبير والأوسط كذلك ... وبعض أسانيد أحمد، رجاله رجال الصحيح)). وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٥٨٤ وقال: ((وأخرجه النسائى فى سننه ، من حديث هشيم ، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال حدثنى الأسود بن سريع ، فذكره ، ولم يذكر قول الحسن البصرى، واستحضاره الآية عند ذلك)). (١) الأثر: ١٥٣٥٤ - رواه أبو جعفر من طرق ثلاث، أولاهما مرفوعة، والأخريان موقوفتان على عبد الله بن عمرو . وهذا الخبر، إسنادان: ((سفيان الثورى، عن الأجلح))، و((سفيان، عن منصور)). وعبد الرحمن بن الوليد الجرجانى))، شيخ أبى جعفر، لم أجد له ترجمة، ولكنه روى عنه فى التاريخ ٣: ٢٠٧، عن ((أحمد بن أبى طبية)) أيضاً، ثم فى المنتخب من ذيل المذيل (التاريخ: ١٣) ص: ٤٨، ٦٠. و «أحمد بن أبى طبية)) هو: ((أحمد بن عيسى بن سليمان الجرجانى»، قاضى قومس. قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه))، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن عدى: ((حدث بأحاديث أكثرها غرائب)). مترجم فى التهذيب، والخلاصة: ٧، وابن أبى حاتم ٦٤/١/١ . وضبط ٢٣٣ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٥٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو فى قوله: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم ))، قال : أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس .(١) ١٥٣٥٦ - حدثنا ابن و کیع وابن حميد قالا، حدثنا جرير، عن منصور ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم ))، قال : أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس = قال ابن حميد : كما يؤخذ بالمشط. (٢) ١٥٣٥٧ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى قال، حدثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أبى أنيسة ، (طبية)) فى الخلاصة بالظاء المعجمة، ولكنه فى غيره بالطاء المهملة. (( وسفيان بن سعيد)) هو الثورى، وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((سفيان عن سعيد))، وهو خطأ محض، وإنما يروى عن الأجلح ((سفيان بن سعيد الثورى)) بغير واسطة الكبير ٦٨/٢/١. و ((الأجلح)) هو («الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندى))، مضى برقم : ٥٣٨٤، ١٠٨٥٧، وهو متكلم فيه ، ووثقه ابن عدى . وهذا الخبر، خرجه السيوطى مرفوعاً فى الدر المنثور ١: ١٤٢ وزاد نسبته لابن منده فى كتاب الرد على الجهمية. وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٦، ٥٨٩ وضعف رفعه، وبين أن وقفه أصح . وسيأتى قول الطبرى فيه ص: ٢٥٠: ((ولا أعلمه صحيحاً، لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثورى ، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه ، ولم يذكروا فى الحديث هذا الحرف الذى ذكره أحمد بن أبى طبية عنه)» . (١) الأثر : ١٥٣٥٥ - هذا الأثر والذى يليه، هما الأثران الموقوفان الصحيحان. راجع التعليق السالف . (٢) الأثر : ١٥٣٥٦ - هو موقوف على عبد الله بن عمرو، صحيح الإسناد كالسالف. وكان فى المخطوطة: (( كما يؤخذ المشط)) مرة أخرى، بغير باء، وكأن الصواب ما فى المطبوعة، وبذلك ورد فى الدر المنثور . وانظر التعليق السالف . وهذه الأخبار الثلاثة، ذكرها ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٦، ٥٨٩، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ١٤١ موقوفاً، ونسبه إلى ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، واللالكائى فى السنة ، وقصر فى نسبته إلى ابن جرير . ٢٣٤ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار الجهنى : أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم))، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله خلق آدم، ثم مسح على، ظهره بيمينه، (١) فاستخرج منه ذرية فقال: «خلقت هؤلاء الجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون)). ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: ((خلقت هؤلاء النار، وبعمل أهل النار يعملون)). فقال رجل: يا رسول الله، فهيم العمل؟ قال: إن الله إذا خلق العبد" للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة ، فيدخله الجنة . وإذا خلق العبد للنار ... استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار، فيدخله النار. (٢) (١٠) فى المطبوعة: ((مسح ظهره))، وأثبت ما فى المخطوطة والتاريخ. (٢) الأثر: ١٥٣٥٧ - (إبراهيم بن سعيد الجوهرى الطبرى))، شيخ الطبرى، مضى مراراً. و ((سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصارى))، ثقة، وضعفوه، مضى برقم : ٣٩٥٩، ٩٢٢٥، ولكن ضعفه لا يضر فى هذا الإسناد، فإن ((روح بن عبادة)»، ثقة بلا شك، وهو العمدة فى رواية الخبر فى سائر الكتب . و((زيد بن أبى أنيسة الجزرى)»، ثقة، مضى برقم : ٤٩٦٤، ٨٣٩٦ و ((عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب))، ثقة مأمون، روى له الجماعة، مضى رقم : ١٤٦٨٥ . و((مسلم بن يسار الجهنى))، تابعى ثقة، قيل: لم يسمع من عمر، وبينه وبينه ((نعيم بن ربيعة الأزدى))، كما سيأتى فى الأثر التالى. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٧٦/١/٤، ولا أدرى لم أفقله ابن أبى حاتم فى كتابه ، أو هو سقط من تراجمه . وهذا الخبر رواه أبو جعفر بإسناده هذا فى تاريخه ١ : ٦٧، مع خلاف يسير فى لفظه . ورواه مالك في الموطأ: ٨٩٨، ورواه أحمد فى المسند رقم: ٣١١، وأبو داود فى سننه ٤: ٣١٢ رقم: ٤٧٠٣، والحاكم فى المستدرك ١: ٢٧ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبى فقال: ((فيه إرسال))، ثم عاد الحاكم فرواه فى المستدرك ٢: ٣٢٤، ٥٤٤ وقال: ((هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، فخالف ما قاله أولا، ولكن أعجب منه أن الذهبى فى هذين الموضعين وافقه، ولم يتعثبه بأنه فيه إرسال !! وهذا عجب! ورواه الآجرى فى كتاب الشريعة: ١٧٠، وابن عبد البر فى التقصى: ٥٤°)، وقال: ((فى إسناد هذا الحديث علتان قد بيثتهما فى كتاب التمهيد)). ورواه الترملى فى كتاب التفسير وقال: ((هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار، لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم فىّ هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر، رجلا ) . ٢٣٥ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٥٨ - حدثنا إبراهيم قال، حدثنا محمد بن المصفى ، عن بقية ، عن عمر بن جُعْم القرشى قال ، حدثنى زيد بن أبى أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مسلم بن يسار ، عن نعيم بن ربيعة ، عن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (١) ٧٨/٩ وبعد كتابه ما تقدم ، وجدت الإمام ابن القيم قد ذكر الخبر فى شفاء العليل : ١٠٢٩، ما قاله ابن عبد البر فى التمهيد وقال: ((قال الحاكم : هذا الحديث على شرط مسلم ، وليس كما قاله ، بل هو حديث منقطع . قال أبو عمر ( ابن عبد البر): هو حديث منقطع ، فإن مسلم بن يسار هذا ، لم يلق عمر بن الخطاب، بينهما نعيم بن ربيعة. هذا إن صح أن الذى رواه عن زيد بن أبى أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة، إذ ليس هو بأحفظ من مالك، ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك . ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة ، ومسلم بن يسار جميعاً مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث . وليس هو مسلم بن يسار العابد البصرى، وإنما هو رجل مدنى مجهول. ثم ذكر من تاريخ ابن أبى خيثمة قال : قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا ، فكتب بيده على مسلم بن يسار : لا يعرف . قال أبو عمر : هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد ، فإن معناه عن النبى صلى الله عليه وسلم قد روى من وجوه كثيرة))، ثم ساق أسماء من روى عنهم من الصحابة. وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٥٨٦ وفى تاريخه ١ : ٨٩، ٩٠، وقال بعد نقل كلام الترمذى: ((كذا قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، زاد أبو حاتم بينهما نعيم بن ربيعة. وهذا الذى قاله أبو حاتم ثم رواه أبو داود فى سننه عن محمد بن مصفى ، عن بقية ، عن عمر بن جعثم القرشى عن زيد بن أبى أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار الجهنى، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر، ... وقال الحافظ الدارقطنى: وقد تابع عمر بن جعم، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوى، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك . قال ابن كثير : الظاهر أن مالكاً إنما أسقط نعيم بن ربيعة عمداً، لما جهل حال نعيم ولم يعرفه ، فإنه غير معروف إلا فى هذا الحديث . وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ، ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات ، ويقطع كثيراً من الموصولات)). وانظر التعليق على الخبر التالى . (١) ١٥٣٥٨ - ((محمد بن المصفى بن بهلول القرشى))، حافظ صدوق، متكلم فيه، قيل إنه كان من يدلس تدليس التسوية. مترجم فى التهذيب ، والكبير ٢٤٦/١/١، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٠١٠٤ و ((بقية))، هو ((بقية بن الوليد))، مضى مراراً. و ((عمر بن جعثم القرشى))، ذكره ابن حبان فى الثقات، مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ١٠١/١/٣، وكان فى المخطوطة: ((عمر بن جعفر القرشى))، وهو خطأ، وكان فى المطبوعة: ((عمر بن جعثم))، وهو خطأ أيضاً . و((نعيم بن ربيعة الأزدى))، لم يذكر البخارى فيه جرحاً، ولا ابن أبى حاتم . مترجم فى التهذيب ، والكبير ٩٦/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤ / ٤٦٠/١. ٢٣٦ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة ، عن أبى محمد رجل من أهل المدينة، (١) قال: سألت عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه، عن قوله: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم))، قال: سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه كما سألتنى، فقال : خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه ، ثم أجلسه ، فمسح ظهره بيده اليمنى ، فأخرج ذرْءًا فقال: ((ذَرْءٌ ذرأتهم للجنة))، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال: ((ذَرْءٌ ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار » . (٢) ١٥٣٦٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس قوله : ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم)) ، قال: إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذرِّ ، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا : الله ربِّنا! ثم أعادهم فى صلبه ، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه، لايزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة. (٣) وهذا الخبر رواه البخارى فى الكبير ٩٦/٢/٤، ٩٧ عن محمد بن يحيى، عن محمد بن يزيد ، سمع أباه ، سمع زيداً، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مسلم بن يسار الجهنى ، عن نعيم بن ربيعة الأذدى)»، بنحوه مختصراً . ورواه أبو داود فى السنن ٤ : ٣١٣ رقم : ٤٧٠٤، من طريق محمد بن المصفى ، عن بقية، ولم يذكر لفظه، وقال: ((وحديث مالك أتم)). وانظر ذكر هذه الرواية الموصولة ، فى التعليق على الخبر السالف . (١) فى المطبوعة: ((رجل من المدينة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ١٥٣٥٩ - ((عمارة))، هو ((عمارة بن عمير التيمى))، روى له أصحاب الكتب الستة، مضى برقم : ٣٢٩٤، ٥٧٨٩. و((أبو محمد، رجل من أهل المدينة))، لم أجد بياناً عنه فى شىء من الكتب. وهذا الخبر، رواه ابن عبد البر فى التمهيد (ملحق بكتاب التقصى): ٣٠٢، بهذا الإسناد نفسه، بلفظه، إلا أن فيه: ((ثم أخّ لهم بشر أعمالهم» . وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٤٢، ولم ينسبه لغير ابن جرير . (٣) الأثر: ١٥٣٦٠ - هذا إسناد دائر فى التفسير، مضى بيانه فى الخبر رقم: ١٨٧،١٨٦. ٢٣٧ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ ١٥٣٦١ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عى قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : « وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم))، إلى قوله: ((قالوا بلى شهدنا))، قال ابن عباس: إن الله لما خلق آدم ، مسح ظهره وأخرج ذريته كلّهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا ، وأشهدهم على أنفسهم ، وجعل مع بعضهم النور، وإنه قال لآدم : هؤلاء ذرّيتك آخذ عليهم الميثاق: أنا ربهم ، لئلا يشركوا بى شيئاً، وعلىَّ رزقهم . قال آدم: فمن هذا الذى معه النّور؟ قال: هو داود . قال: يارب، كم كتبت له من الأجل ؟ قال : ستين سنة ! قال : كم كتبت لى ؟ قال : ألف سنة ، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعصَّر وكم يلبث ؟ قال : يا رب ، زده . قال : هذا الكتاب موضوعٌ، فأعطه إن شئت من عمرك ! قال: نعم . وقد جفَّ القلم عن أجل سائر بنى آدم ، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة ، فصار أجله مئة سنة . فلما عمر تسعمئة سنة وستين سنة ، جاءه ملك الموت ، فلما رآه آدم قال : مالك ؟ قال له : قد استوفيت أجلك ! قال له آدم: إنما عمرت تسعمئة وستين سنة، وبقى أربعون سنة ! قال : فلما قال ذلك للملك ، قال الملك : قد أخبرنى بها ربى ! قال: فارجع إلى ربك، فاسأله . فرجع الملك إلى ربه ، فقال : مالك ؟ قال : يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه . قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة . (١) ١٥٣٦٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزبير بن موسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن ، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ١٤١ ونسبه إلى ابن أبى حاتم، واللالكائى فى السنة (١) الأثر: ١٥٣٦١٠ - هذا إسناد دائر فى التفسير، مضى بيان ضعفه فى التعليق على رقم : ٣٠٥. ٢٣٨ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة . ثم ضربمنکبه الأيسر ، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء ، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره ، بنى آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم ، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا . وبلغنى أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل = قال ابن جريج، عن مجاهد قال: إن اللّه لما أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا اللّه. و(«الإجابة))، الطاعة، فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، (١) اللهم لبيك ! قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام فى المناسك: ((لبيك اللهم لبيك)). وقال: ضرب مَتْنَ آدم حين خلقه . قال : وقال ابن عباس : خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم ، ثم أعادهم فى صلبه ، فليس أحدٌ إلا وقد تكلم ، فقال : ((ربى الله)). فقال: وكل خَلْ خَلَق فهو كائن إلى يوم القيامة، وهى الفطرة التى فَطَر الناس عليها = قال ابن جريج : قال سعيد بن جبير : أخذ الميثاق عليهم بنَعْمان - و((نعمان))، من وراء عرفة = ((أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين))، عن الميثاق الذى أخذ عليهم. (٢) ٧٩/٩ ١٥٣٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن أبى جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية ، عن أبى بن كعب قال : جمعهم يومئذٍ جميعاً ، ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم استنطقهم وأخذ عليهم الميثاق، وأشهدهم على أنفسهم: (( ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)). قال: فإنى أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع ، (١) فى المطبوعة، كرر هنا (الهم أطعنا)) مرة أخرى، فحذفتها مطابقاً المخطوطة. (٢) الأثر: ١٥٣٦٢ - (( الزبير بن موسى بن ميناء المكى))، ثقة، مضى برقم : ٨٦٤٩. وهذا الخبر، رواه الآخرى فى كتاب الشريعة و مختصراً: ٢١٢، من طريق على بن الحسن ابن شقيق، من عبد أن بن المبارك، عن ابن جريج ، من الزبير موسى. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١: ١٤٤، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير وأبى الشيخ . ٢٣٩ تفسير سورة الأعراف : ١٧٢ وأشهد عليكم أباكم آدم : أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا ! اعلموا أنه لا إله غیری ، ولا ربغيري ، ولا تشركوا بی شيئاً ، وأنى سأرسل إليكم رسلاً يذكرونكم عهدی ومیثاقى، (١) وسأنزل عليكم كتبى! (٢) قالوا: شهدنا أنك ربُّنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقرُّوا له يومئذٍ بالطاعة ، ورفع عليهم أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى منهم الغنى والفقير ، وحسن الصورة، ودون ذلك ، فقال: رب ، لولا ساويت بينهم ! قال: فإنى أحب أن أشكر . قال : وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذٍ مثلُ السُّرُج، وخص الأنبياء بميثاق آخر، قال الله: ﴿وَ إِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِّينَ مِيئَقَهُمْ وَمِنْكَ ومِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنِ ◌َرْيَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾ [سورة الأحزاب: ٧]، وهو الذى يقول تعالى ذكره: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفَاَ فِطْرَةَ اللهِ أَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ [سورة الروم: ٣٠]، وفى ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النَّذْرِ الْأَوَلَى﴾ [سورة النجم: ٥٦]. يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَ كْثَرِ هِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَاأَ كْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [سورة الأعراف: ١٠٢]، [ وهو قوله تعالى](٣): (ثُمّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُلاَ إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُهُمْ بِالْبَّيْنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [ سورة يونس : ٧٤] . قال : كان فىعلمه يوم أقروا به، من يصدّق ومن يكذّب . (٤) (١) فى المطبوعة: ((ومأرسل))، وفى المخطوطة: ((وأنا سأرسل))، والصواب من مراجع الحديث المذكورة بعد . (٢) ليس فى المخطوطة: ((كتبى))، سقطت من الناسخ. (٣) هذه الزيادة بين القوسين، من سائر المراجع ، وليست فى المخطوطة ولا المطبوعة . (٤) الأثر : ١٥٣٦٣ - إسناد صحيح ، مضى مثله مراراً . وهذا الخبر رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، فى زياداته على مسند أبيه، (٥: ١٣٥) عن شيخه محمد بن يعقوب الربالى، عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، مختصراً . ونقله الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧: ٢٥ وقال: ((رواه عبد الله بن أحمد، من شيخه محمد بن يعقوب الربالى، وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح)) . ورواه الحاكم فى المستدرك مطولا ٢: ٣٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبى جعفر ٢٤٠ : ١٧٢ تفسير سورة الأراف ١٥٣٦٤ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حا شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى هذه الآية: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ))، قال : أخرجهم من ظهر آدم ، وجعل لآدم عمر ألف سنة . قال : فعرضوا على آدم ، فرأى رجلا من ذرّيته له نور ، فأعجبه ، فسأل عنه ، فقال : هو داود ، قد جُعِل عمره ستين سنة! فجعل له من عمره أربعين سنة. فلما احتُضِر آدمُ، جعل يخاصمهم فى الأربعين سنة ، فقيل له : إنك أعطيتها داود ! قال : فجعل یخاصمهم . ١٥٣٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن جعفر ، عن سعيد فى قوله: ((وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم))، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذرِّ، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم ! قال : فعرض عليه روح داود فى نورٍ ساطع ، فقال : من هذا ؟ قال : هذا من ذریتك، نی خليفة . قال : کم عمره ؟ قال : ستون سنة . قال : زیدوه من عمری أربعين سنة . قال: والأقلام رطبة تجرى ، فأثبت لداود الأربعون ، وكان عمر آدم ألف سنة. فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بُعث إليه ملك الموت: فقال: يا آدم ، أمرت أن أقبضك . قال : ألم يبق من عمرى أربعون سنة ؟ قال : فرجع عيسى بن عبد الله بن ماهان، عن الربيع بن أنس، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي . ورواه الآجرى فى كتاب الشريعة : ٢٠٧، من طريق حكام بن سلم الرازى ، عن أبى جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس . ورواه ابن عبد البر فى التمهيد (ملحق بكتاب التقصى): ٣٠٧، من طريق أحمد بن عبد الله ابن صالح ، عن عبيد الله بن موسى، عن أبى جعفر الرازى، وهو طريق الحاكم فى المستدرك . وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣: ٥٨٨ وزاد نسبته إلى ابن أبى حاتم ، وابن مردويه فى تفسيريهما . وخرجبه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٤٢، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبى الشيخ ، وابن منده فى كتاب الرد على الجهمية، واللالكائى، وابن مردويه، والبيهقى فى الأسماء والصفات ، وابن عساكر فى تاريخه .