Indexed OCR Text

Pages 1-20

تراث الإسلام
تفسير الطبري
جَامِعُ البيان عَن تأويلِ آَى القرآن
لأبي جعفر محمد بن جرير الطبرىّ
٢٢٤ - ٣١٠ هـ
١٣
حَقَّقَهُ وخَرَّج أحاديثّه
محمود محمد شاكر
رَاجْعَ أحَادِيثَه
أحمد محمد شاكر
الناشر
مكتبة ابن تيمية
القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠

تفسير الطبرى

الجزء الثَّالِمُ عَشَرَ
فيه
تفسير سورة الأعراف
من ١٠١ - ٢٠٦
وتفسير سورة الأنفال
من ١ - ٤٧
والآثار من : ١٤٩٠١ - ١٦١٨٢

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمدُ لله وحده لا شريك له ، يحيي ويميتُ وهو على كُلّ شىءٍ
قدير. الحمدُ لله الذى أَشْلم له ما فى السَّوات والأرضِ طوعاً وكرهاً ،
وكُلَّهم آتيه يومَ القيامة عبداً. أحمدُه ◌َمْدَ عارفٍ بَنَعَائِهِ ، راضٍ
بقضائه ، صابرٍ على بلائه .
وصلى الله على محمد رسول الله إلى عباده ، وخِيرَتِهِ من خلقه، أرسله
بالهُدَى ودين الحقّ، فبلّغَ عن ربٌّ رسالته، وبيَّنَ لهُمْ عَن سُنَّته ،
وتركَهُم على مَحَجَّةٍ بيضاءَ ، من أبصرها اهتدى ونَجَا ، ومن عَِىَ عنها
ضَلَّ وهَلَكَ .
وبعدُ ، ففى الساعة السادسة من صبيحة يوم السبت السادس والعشرين
من ذى القعدة سنة ١٣٧٧ (١٤ يونيه سنة ١٩٥٨)، قضى الله قضاءه
بالحقّ ، فألحق بالرفيق الأعلى أخى وشقيقى السيد أحمد محمد شاكر ،
مودَّعاً بالدُّعاء ، محفوفاً بالثناء. جاءه الأجل فَشقّ إليه الطريق، وأمَاط
عنه حِياطة الشفيق، ونَضا عنه طبَّ كُلّ طبيب، فقبضَ مَلَكُ الموتِ
ودِيعتَه فى الأرضِ ، ثم استودعَ مَسَامعنا من ذكره اسماً باقياً، ومحا عن
الأبْصَار من شخصه رسماً فانياً. فالحمدُ لله بارئ النّسَمِ بما شاء،
ومُصَرِّفِها فيما شاءَ ، وقابِضِها حيثُ شاءَ .

اللهُمَّ هذا عَبْدُك وابن عبدك ، نشأ فى المأمور به من طاعتك ،
ومات على الحقّ فى عبادتك ، وعاش ما بينَهما مجاهدًا فى سبيل دينك،
ناطقاً بالحقّ فى مرضاتك ، ذابًّا بقلمه ولسانه عن كتابك وسنة رسولك.
اللهمَّ تقبّل عمله، واغفرْ زَلَّتَه، غير خَالِ مِن عَفْوك ، ولا محروم.
من إكرامك . اللهم أُسْبِغْ عليه الواسعَ من فضلك ، والمأمولَ من
إحسانك . اللَّهُمَّ أتم عليه نعمتَك بالرضى ، وآنس وحشته فى قبرِهِ
بالرحمةِ، واجعَلْ جودَك بِلَالاً لَهُ من ظَمَأِ البِلَى، ورضوانَك نوراً لَهُ
فِى ظَلامِ الَّرَى.
اللَّهُمَّ هذا أخى وشقيقي ، فإن أبكه فغيرَ جازعٍ من قضائك ،
ولا نافرٍ من القدر الجارى على عبادك ، بل أبكيه مستكيناً لا بتلائك ،
سائلاً له المأمول من غفرانك، اللهُمَّ واجعل بكائى عليه ماحياً لكُلّ
مساءَةٍ نالْهُ مِنّ ، وتَوْبَةً من كُلِّ حَفْوَةٍ نزِعَ بها الشَّيْطَانِ بِينَه وبنى.
اللهُمَّ ارحمه ، اللهمَّ ارحمه، اللهمَّ ارحمه، لا إله إلّا أنتَ، بالرحمة
أنشأتنا من التراب، وبالرحمةِ رَدَدْتَنَا إلى التراب ، وبالرحمة نَؤوب
إليك يومَ الحسابِ ، فارحمنا وارحمه، إنك أنت وَلَيُّنَا فى الدنيا والآخرة
يا أرحم الراحمين
الَّهُمَّ هذا عَبْدُك وابن عبدك، فأنزله وأنزل الصالحين من آبائه وذرِّيّته
وأهلِهِ منازل المقرَّبينَ من أهلِ طاعتك، بيدك الُلْك، إنّك على كُلّ
شیء قدير ؟
محمود محمد شاكر

بسم الله الرحمن الرحيم
القول فى تأويل قوله ﴿ِلْكَ الْقُرَىُ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ
أَنبَكِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبِّنَتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بَِ كَذَّبُواْ
مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوَبِ الْكَِّرِينَ ) ()
٨/٩
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: هذه القرى التى ذكرت لك ، يا محمد ،
أمرها وأمر أهلها = يعنى: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب = ((نقص عليك
من أنبائها))، فنخبرك عنها وعن أخبار أهلها ، وما كان من أمرهم وأمر رُسل الله
التى أرسلت إليهم ، (١) لتعلم أنا ننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا على
أعدائنا وأهل الكفر بنا، ويعلم مكذبوك من قومك ما عاقبة أمر من كذّب رسل الله،
فيرتدعوا عن تكذيبك، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته = (( ولقد جاءتهم رسلهم
بالبينات))، يقول: ولقد جاءت أهل القرى التى قصصت عليك نبأها، = (( رسلهم
بالبينات))، يعنى بالحجج البينات (٢) = ((فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل)).
#
[ثم] اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك. (٣)
فقال بعضهم : معناه : فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم من أهل
القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كرهوا من قبل ذلك ، (٤) وذلك يوم أخذ ميثاقهم
(١) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ١٢: ٤٠٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير ((النبأ)) فيما سلف ١٢: ٢٨٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((البينات)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٣) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق.
(٤) فى المطبوعة: ((بما كذبوا قبل ذلك))، وفى المخطوطة: ((بما يحدثوا قبل ذلك))،
واستظهرت أن يكون الصواب ما أثبت، لقوله فى الأثر الذى استدل به ((فآمنوا كرها)).
٧

٨
تفسير سورة الأعراف : ١٠١
حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام .
* ذكر من قال ذلك :
١٤٩٠١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل))، قال: ذلك
يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً .
٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : فما كانوا ليؤمنوا عند مجىء الرسل ، بما سبق فى
علم اللّه أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صُلب آدم عليه السلام.
ذكر من قال ذلك :
١٤٩٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن أبى جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية ، عن أبى بن كعب :
(( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل))، قال : كان فى علمه يوم أقرُّوا له بالميثاق .
١٤٩٠٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال : يحق على العباد أن يأخذوا من العلم
ما أبدى لهم ربهم والأنبياء ، ويدعوا علمَ ما أخفى الله عليهم ، (١) فإن علمه نافذٌ
فيما كان وفيما يكون ، وفى ذلك قال: ((ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا
ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين))، قال: نفذ
علمه فيهم ، أيُّهم المطيع من العاصى حيث خلقهم فى زمان آدم . وتصديق ذلك
حيث قال لنوح: (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَ كَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَ ثَمِنْ مَعَكَ
ـمْ ثُمَّ يَتُهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، [ سورة هود: ٤٨]، وقال فى
ذلك: ﴿وَلَوْ رُدُوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنْهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾، [ سورة الأنعام: ٢٨]،
وفى ذلك قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىَّ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾، [ سور الإسراء: ١٥]،
(١) فى المخطوطة: ((ولوا علم ما أخفى الله عليهم))، وكأن الصواب ما فى المطبوعة.

تفسير سورة الأعراف : ١٠١
وفى ذلك قال: ﴿لِثَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾، [ سورة النساء: ١٦٥]،
ولا حجة لأحد على الله .
٠
وقال آخرون: معنى ذلك: ((فما كانوا))، أو أحييناهم بعد هلاكهم
ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله، ((ليؤمنوا بما كذبوا من قبل)) هلاكهم ، كما
قال جل ثناؤه: ﴿وَلَوْ رُدُوا لَمَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
* ذكر من قال ذلك :
١٤٩٠٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((بما كذبوا من قبل))،
قال: كقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نَهُوا عَنْهُ﴾.
قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بتأويل الآية وأولاها بالصواب ، القول
الذى ذكرناه عن أبيّ بن كعب والربيع . وذلك أن من سبق فى علم الله تبارك
وتعالى أنه لا يؤمن به ، فلن يؤمن أبداً. وقد كان سبق فى علم الله تبارك وتعالى لمن
هلك من الأمم التى قص نبأهم فى هذه السورة، أنه لا يؤمن أبداً، فأخبر جل ثناؤه
عنهم أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون فى سابق علمه ، قبل مجىء الرسل
عند مجيئهم إليهم .
ولو قيل: تأويله: فما كان هؤلاء الذين وَرِثوا الأرض، يا محمد ، من مشركى
قومك من بعد أهلها ، الذين كانوا بها من عاد وثمود ، ليؤمنوا بما كذب به الذين
ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده = كان وجهاً ومذهباً ، غير أنى لا أعلم
قائلاً قاله ممن يعتمد على علمه بتأويل القرآن .
. .
#
وأما الذى قاله مجاهد من أن معناه: لو ردّوا ما كانوا ليؤمنوا = فتأويلٌ

١
تفسير سورة الأعراف : ١٠٢،١٠١
لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح . وإذا كان ذلك
كذلك ، فأولى منه بالصواب ما كان عليه من ظاهر التنزيل دليل .
٩/٩
٠٠٠
وأما قوله: (( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين))، فإنه يقول تعالى ذكره:
كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم وعصوا رسله من هذه الأمم التى
قصصنا عليك نبأهم ، يا محمد ، فى هذه السورة ، حتى جاءهم بأسُ اللّه فهلكوا
به = (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين))، الذين كتب عليهم أنهم لا يؤمنون
أبداً من قومك. (١)
كَثَرِهِم مِّنْ عَهْدِ
٥-
ءَسـ
مے
القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَاَ وَجَدْنَا لِأَ
وَإِنْ وَجَدْنَا أَ كْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ ()
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التى
أهلكناها واقتصصنا عليك، يا محمد، نبأها =((من عهد))، يقول: من وفاء بما وصيناهم
به ، من توحيد الله ، واتباع رسله ، والعمل بطاعته ، واجتناب معاصيه ، وهجر
عبادة الأوثان والأصنام .
. .
و ((العهد))، هو الوصية، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٢)
...
= ((وإن وجدنا أكثرهم))، يقول: وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم،
تار کین عهده و وصیته .
٥
(١) انظر تفسير ((الطبع)) فيما سلف ١٢: ٥٧٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((العهد)) فيما سلف ١: ٤١٠، ٢/٥٥٧: ٣/٢٧٩: ٢٠ -
٢٤، ٦/٣٤٩ : ٥٢٦ ٠

٦١
تفسير سورة الأعراف : ١٠٢
وقد بينا معنى ((الفسق))، قبل . (١)
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
. ذكر من قال ذلك :
١٤٩٠٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله تبارك وتعالى: ((وإن وجدنا
أكثرهم الفاسقين))، قال : القرون الماضية .
١٤٩٠٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((وما وجدنا لأكثرهم من عهد))، الآية، قال :
القرون الماضية. و((عهده))، الذى أخذه من بنى آدم فى ظهر آدم ولم يفوا به .
١٤٩٠٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
أبى جعفر ، عن الربيع ، عن أبى العالية ، عن أبى بن كعب : (( وما وجدنا
لأكثرهم من عهد))، قال : فى الميثاق الذى أخذه فى ظهر آدم عليه السلام.
١٤٩٠٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وما وجدنا لأكثرهم من عهد
وإن وجدنا أكثرهم الفاسقين))، وذلك أن اللّه إنما أهلك القرى لأنهم لم يكونوا
حفظوا ما أوصاهم به .
(١) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف ١٢: ١٩٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.

١٢
تفسير سورة الأعراف : ١٠٣
القول فى تأويل قوله { ثُمَّ بَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ مُوسَى
بَ يْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِّيْهِ مُ فَظَلَمُواْ بِهَاَ فَأَنْظُرُ كَيْفَ كَانَ
عَقِبَةُ الْتَفْسِدِينَ ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط
وشعيب ، موسى بن عمران .
و((الهاء والميم)) اللتان فى قوله: ((من بعدهم))، هى كناية ذكر الأنبياء عليهم
السلام التى ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع .
٠
٠ ٠
= ((بآياتنا)) يقول: بحججنا وأدلتنا(١) = ((إلى فرعون وملئه))، يعنى: إلى
جماعة فرعون من الرجال (٢) = ((فظلموا بها))، يقول : فكفروا بها .
و(«الهاء والألف)) اللتان فى قوله: ((بها)) عائدتان على ((الآيات)).
٥
٠ ٥
...
ومعنى ذلك : فظلموا بآياتنا التى بعثنا بها موسى إليهم = وإنما جاز أن يقال :
((فظلموا بها، )) بمعنى: كفروا بها، لأن الظلم وَضْعُ الشىء فى غير موضعه .
وقد دللت فيما مضى على أن ذلك معناه، بما أغنى عن إعادته . (٣)
والكفر بآيات الله، وضع لها فى غير موضعها ، وصرف لها إلى غير وجهها
الذى عُنيت به = (( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ))، يقول جل ثناؤه لنبيه
محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر، يا محمد ، بعين قلبك، كيف كان عاقبة
(١) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف فى فهارس اللغة (أيى).
(٢) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ١٢: ٥٦٥ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم).

١٣
تفسير سورة الأعراف : ١٠٦،١٠٥،١٠٤،١٠٣
هؤلاء الذين أفسدوا فى الأرض ؟ (١)= يعنى فرعون وملأه، إذ ظلموا بآيات الله
التى جاءهم بها موسى عليه السلام ، وكان عاقبتهم أنهم أغرقوا جميعاً فى البحر .
#
القول فى تأويل قوله ﴿وَقَلَ مُوسَىْ يَفْرْعَوْنُ إِّى رَسُولٌ
مِّن رَّبِّ الْعُلَمِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : وقال موسى لفرعون : یا فرعون إنىّ رسول
من رب العالمين.
#
القول فى تأويل قوله ﴿حَقِيقٌ عَلَىّ أَن لََّ أَقُولَ عَلَى اُللهِ
إِلَّا الْحَقَّ قَدْجِئْتُكُم بِّنَةٍ مِّنِ رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بِى إِسْرَادِيلَ
١٠٥
قَلَ إِن كُنْتَ جِثْتَ بَِّيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾
١٠٦
١٩
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: (( حقيق على أن لا أقول على الله
إلا الحق)).
فقرأه جماعة من قرأة المكيين والمدنيين والبصرة والكوفة: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ
لاَ أَقُولَ﴾، بإرسال ((الياء)) من ((على))، وترك تشديدها، بمعنى: أنا حقيقٌ
بأن لاأقول على اللّه إلا الحق = فوجهوا معنى ((على)) إلى معنى ((الباء)) كما يقال:
((رميت بالقوس)) و((على القوس)) = و((جئت على حال حسنة)) و((بحال
حسنة)) . (٢)
(١) انظر تفسير ((العاقبة)) فيما سلف ١٢: ٥٦٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير ((الفساد)) فيما سلف ١٢: ٥٦٠ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر ما سلف ١١: ٣١٧، تعليق: ١، ومعانى القرآن الفراء ١ : ٣٨٦.

١٤
تفسير سورة الأعراف : ١٠٦
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : إذا قرئ ذلك كذلك ، فمعناه :
حريص على أن لا أقول ، أو : فحق أن لا أقول . (١)
وقرأذلك جماعة من أهل المدينة: ﴿حَقِيقٌ ◌َىَّ أَلَّ أَقُولَ)، بمعنى: واجب علىَّ
أن لا أقول ، وحق على أن لا أقول .
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا
المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة ، فبأيتهما قرأ القارىء فيصيب فى
فی قراءته الصواب
#
#
وقوله: ((قد جئتكم ببينة من ربكم))، يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم
ببرهان من ربكم ، يشهدُ، أيها القوم ، على صحة ما أقول، (٢) وصدق ما أذكر
لكم من إرسال اللّه إياى إليكم رسولاً ، فأرسل يا فرعون معى بنى إسرائيل . فقال
له فرعون: ((إن كنت جئت بآية))، يقول : بحجة وعلامة شاهدة على صدق
ما تقول (٣) = ((فأت بها إن كنت من الصادقين)).
(١) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٢٤، وكان فى المطبوعة هنا: ((حريص على أن لا أقول
إلا بحق))، وفى المخطوطة: ((حريص على أن لا أقول بحق لا أقول))، وكلتاهما خطأ، والصواب
من جاز القرآن ، فهو نص كلامه .
(٢) انظر تفسير ((البنية)) فيما سلف ١٠: ٢٤٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبى).

١٥
تفسير سورة الأعراف ١٠٧، ١٠٨
القول فى تأويل قوله ﴿فَلَ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَنٌ مُّبِينٌ
١٠٧
وَزَعَ يَدَهُ، فَإِذَا مِىَ بَيْضَاءٍ لِلنّظِرِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يقول(جل ثناؤه: فألقى موسى عصاه = ((فإذا هى ثعبان
مبين))، يعنى حية = ((مبين))، يقول: تتبين لمن يراها أنها حية. (١)
٥ ٥
وبما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
٥
١٤٩٠٩ - حدثنا محمد بنعبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((فإذا هى ثعبان مبين))، قال: تحولت حية عظيمة .
وقال غيره : مثل المدينة .
١٤٩١٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فإذا هى ثعبان مبين))، يقول: فإذا هى حية كاد يَتَسوَّره - يعنى:
کاد یئبُ علیه . (٢)
١٤٩١١ - حدثی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط،
عن السدى: ((فإذا هى ثعبان مبين))، و ((الثعبان))، الذكر من الحيات،
فاتحةً فاها، واضعة لحيها الأسفل فى الأرض ، والأعلى على سور القصر، (٣) ثم
توجهت نحو فرعون لتأخذه . فلما رآها ذُعِر منها ، ووثب فأحدث ، ولم يكن
(١) انظر تفسير ((مبين)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٢) فى المطبوعة: ((كادت)) بالتأنيث فى الموضعين وأثبت ما فى المخطوطة. و((الحية))
ذكر وأنثى .
(٣) ((اللحى)) (بفتح اللام وسكون الحاء)، وهما ((لحيان)»: وهما العظمان اللذان فيهما
الأسنان من داخل الفم من كل ذى لحى .

١٦
تفسير سورة الأعراف : ١٠٧، ١٠٨
يُحْدِث قبل ذلك، وصاح: يا موسى ، خذها وأنا مؤمن بك، وأرسل معك
بنى إسرائيل! فأخذها موسى فعادت عصًا .
١٤٩١٢ - حدثنى عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ،
حدثنا سفيان بن عيينة قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
((فإذا هى ثعبان ميين))، قال: ألقى العصا فصارت حية، فوضعت فُقْماً لها
أسفل القبة ، وفُقْماً لها أعلى القبة (١) = قال عبد الكريم، قال إبراهيم: وأشار
سفيان بإصبعه الإبهام والسبابة هكذا : شِبْه الطاق (٢) = فلما أرادت أن تأخذه
قال فرعون: يا موسى ، خذها! فأخذها موسى بيده، فعادت عصا كما كانت أول مرة.
١٤٩١٣ - حدثنا العباس بن الوليد قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ،
أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبى أيوب قال ، حدثنى سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال : ألقى عصاه فتحولت حية عظيمة ، فاغرةً فاها ، مسرعة إلى
فرعون . فلما رأی فرعون أنها قاصدةٌ إليه ، اقتحم عن سريره ، (٣) فاستغاث بموسى
أن يكفّها عنه ، ففعل .
١٤٩١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((ثعبان مبين ))، قال : الحية الذكر .
١٤٩١٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا إسمعيل بن
عبد الكريم قال ، حدثنى عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه يقول :
١١,٩ لما دخل موسى على فرعون، قال له فرعون: (٤) أعرفك؟ قال : نعم! قال:
﴿أَّ نُرَبُّكَ فِيْنَا وَلِيدًا﴾؟ [سورة الشعراء: ١٨]. قال: فرد إليه موسى الذى ردًّ ،
(١) ((الفقم)) (بضم فكون)، هو ((اللحى)) الذى فسرته قبل، وهما ((فقمان)).
(٢) ((الطاق))، هو عقد البناء، وهو ما عطف من الأبنية كأنه القوس.
(٣) ((اقتحم عن سريره))، ربى بنفسه وسقط عن سريره.
(٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قال له موسى: أعرفك))، وهو خطأ لاشك فيه، صوابه
من تفسير ابن كثير ٣ : ٥٢٧ .

١٧
تفسير سورة الأعراف : ١٠٧، ١٠٨
فقال فرعون : خذوه ! فبادره موسى فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ، نحملت
على الناس فانهزموا ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً ، قتل بعضُهم بعضاً ، وقام
فرعون مهزماً حتی دخل البيت.
١٤٩١٦ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعدقال،
سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ﴿فَأَلْقَاهاَ فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾، [ سورة طه: ٢٠]،(١).
قال : ما بين لَخْيَيها أربعون ذراعاً .
١٤٩١٧ - حدثنا وكيع قال ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن جويبر ، عن
الضحاك: ((فإذا هى ثعبان مبين))، قال : الحية الذكر.
قال أبو جعفر: وأما قوله: ((ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين))،
فإنه يقول : وأخرج يده ، فإذا هى بيضاء تلوح لمن نظر إليها من الناس. (٢)
:٠ ٠
#
وكان موسى، فيما ذكرلنا، آدمَ، فجعل الله تحوَّل يده بيضاء من غير برص،
له آية، وعلى صدق قوله: ((إنى رسول من رب العالمين)»، حجة .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٤٩١٨ - حدثنا العباس قال، أخبرنا یزید قال، حدثنا الأصبغ بن زيد ،
عن القاسم بن أبى أيوب قال ، حدثنى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء = يعنى : من غير برص = ثم أعادها
إلى كمه ، فعادت إلى لونها الأول .
١٤٩١٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فألقى عصاه فإذا هى حية تسعى))، ليس هذا فى الحىء من
التلاوة ، والتلاوة ما أثبت .
(٢) انظر تفسير ((نزع)) فيما سلف ١٢: ٤٣٧.
ج ١٣ (٢)

١,٨
تفسير سورة الأعراف: ١٠٨، ١٠٩ ، ١١٠
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((بيضاء للناظرين))،
يقول : من غير برص
١٤٩٢٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((ونزع يده فإذا هى
بيضاء للناظرين )) ، قال : نزع يده من جيبه بيضاء من غير برص .
١٤٩٢١ - حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٤٩٢٢ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((ونزع يده))، أخرجها من جيبه = ((فإذا هى بيضاء للناظرين)).
١٤٩٢٣ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
قال، سمعت مجاهداً يقول فى قوله: ((ونزع يده))، قال : نزع يده من جيبه =
((فإذا هى بيضاء للناظرين ))، وكان موسى رجلاً آدم ، فأخرج يده فإذا هى
بيضاء ، أشد بياضاً من اللبن = (( من غير سوء)) ، قال : من غير برص ،
آية لفرعون .
القول فى تأويل قوله ﴿ قَلَ أَلْمَلّأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ
هَذَا لَسَعِرٌ عَلِيمٌ (١) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمُ مِنْ أَرْضِكُ فَذَا
تَأْمُرُونَ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت الجماعة من رجال قوم فرعون
والأشراف منهم (١) = ((إن هذا))، يعنون . وسى صلوات الله عليه = ((لساحر
(١) انظر تفسير ((الملأ)) فيما سلف ص ١٢،، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

١٩
تفسير سورة الأعراف : ١٠٩ ، ١١٠
عليم)) ، يعنون أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم ، حتى يخيل إليهم العصا حية ،
والآدم أبيض ، والشىء بخلاف ما هو به .
ومنه قيل: ((سَحر المطرُ الأرضَ))، إذا جادها، فقطع نباتها من أصوله،
وقلب الأرض ظهرا لبطن، «فهو يَسْحَرُ هاسَحْراً)، و ((الأرض. سحورة))، إذا أصابها
ذلك. (١) فشبه (( سحر الساحر)) بذلك ، لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشىء
بخلاف ما هو به ، (٢) ومنه قول ذى الرمة فى صفة السراب:
وَاحِرَةِ العُيُونِ مِنَ الَوَامِى تَرقَّصُ فِى نَوَاشِرِهَاَ الأُرُومُ(
وقوله: ((عليم))، يقول: ساحر عليم بالسحر (٤)= ((يريد أن يخرجكم من
(١) هذا البيان عن معنى ((سحر المطر الأرض))، جيد جداً، مبين عن معنى الكلمة، وهو
أوضح مما جاء فى كتب اللغة ، فليقيد هذا هناك .
(٢) انظر تفسير ((السحر)) فيما سلف ٢: ٤٣٦ - ١١/٤٤٢: ٢٦٥.
(٣) ديوانه: ٥٩١، واللسان (أرم)، بهذه الرواية، أما رواية الديوان فهى:
تَرَقَّصُ فِى عَسَاقِلِهَاَ الأَرُومُ
وَسَحِرَةِ السَّرَابِ مِنَ المَوَامِى
تَمُوتُ قَطَاءِ الفَلَةِ بهاَ أَوَاماً
وَيَهْلِكُ فِى جَوَانِبِهَاَ النَّسِيمُ
وَأَشْبَاحٌ تَحُولُ وَلاَ تَرِيمُ
بِهَاَ غُدُرٌ، وَلَيْسَ بِهَاَ بِلاَلٌ
وهذا شعر غاية! ، والرواية التى هنا هى رواية أبى عبيدة فى مجاز القرآن. ورواية أبي عمرو
ابن العلاء: ((فى نواشرها)). وكان فى المطبوعة: ((فواشزها)) بالزاى، وهى فى المخطوطة غير منقوطة .
و ((الموامى )، جمع موماة، وهى المفازة الواسعة الملساء، لا ماء بها ولا أنيس. و ((العساقل))
جمع ((عقلة))، و((العساقيل)) جمع ((عسقول))، وهى قطع السراب التى تلمع وتتريع لعين الناظر.
و((الأروم)) جمع ((إرم))، وهى الأعلام، وقيل: هى قبور عاد وإرم، ورواية ديوانه ((وساجرة )».
بالجيم ، أى مملوءة من السراب . يصف السراب وهو يترجرج، فترى الحجارة والأعلام ترتفع فيه
وتنخفض ، وهو يتحرك بها .
وأما رواية أبى جعفر ((ترقص فى نواشرها))، فلم أجد له تفسيراً عند أحد من شراح الشعر ،
أو فى كتب اللغة، وظنى أنه يعنى به السراب كما قال ((فى عساقلها))، وأنها من ((نشر الشىء))
بسله ومده ، وعلى به ما يمتد من السراب وينبسط.
(٤) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم).

٠ ٢
تفسير سورة الأعراف : ١١٠ ، ١١١
أرضكم))، أرض مصر، معشر القبط السحرة (١) =، وقال فرعون للملأ: ((فماذا
تأمرون» ، يقول : فأى شىء تأمرون أن نفعل فى أمره؟ بأی شیء تشیر ون فیه ؟
١٢/٩
وقيل: ((فماذا تأمرون))، والخبر بذلك عن فرعون، ولم يذكر فرعون ، وقلما
يجىء مثل ذلك فى الكلام، وذلك نظير قوله: ﴿قَالَتِ أُمْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ
الْحَقُّ أَنَارَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَكِنَ الصَّادِقِينَ. ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ
بِالْغَيْبِ﴾، [سورة يوسف: ٥١، ٥٢]. فقيل: ((ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب))، من قول
يوسف، ولم يذكر يوسف، ومن ذلك أن يقول: ((قلت لزيد قم ، فإنى قائم))،
وهو يريد: ((فقال زيد إنّ قائم)). (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ
فِىِ الْمَدَآنِ خَشِرِينَ﴾ (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره . قال الملأ من قوم فرعون لفرعون :
أرجئه ، أى : أخِّره .
وقال بعضهم : معناه : احبس .
و ((الإرجاء))، فى كلام العرب التأخير. يقال منه ((أرجيت هذا الأمر))،
(١) هكذا فى المخطوطة مضبوطة بشدة على السين: ((السحرة))، ولو قرئت ((بسحره))،
لكان صواباً جيداً .
(٢) انظر تفصيل ذلك فى معانى القرآن للفراء ١: ٣٨٧