Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥١٧
تفسير سورة الأعراف : ٦٩
تميم شىء؟ قلت : نعم! وكانت الدَّبَرة عليهم ، (١) وقد مررت بالربذة ، فإذا
عجوز منهم مُنُقطَعٌ بها ، فسألتنى أن أحملها إليك، وها هى بالباب . فأذن لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت ، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا
وبين تميم الدَّهنا حاجزاً، فحميت العجوزُ واستوفزت، (٢) وقالت: فأين تضطرُّ
مُضَرَّك يا رسول الله؟ (٣) قال، قلت: أنا كما قال الأول: ((معزى حملت حَتْفاً)! (٤)
حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لى خصماً ! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد
عاد! قال: وما وافدُ عاد ؟ قلت (٥): على الخبير سقطتَ ! قال: وهو يستطعمنى
الحديثَ. (٦) قلت: إن عاداً قُحِطوا فبعثوا ((قَيْلاً)) وافداً، فنزل على بكر، فسقاه
الحمرَ شهرًا وتغنيه جاريتان يقال لهما (الجرادتان))، (٧) فخرج إلى جبال مهرة،
فنادى: ((إنى لم أجئء لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه ، اللهم فأسقِ عاداً
(١) فى المطبوعة: ((وكانت لنا الدائرة عليهم))، وفى المخطوطة: ((وكانت الدارة عليهم))،
غير منقوطة، وأثبت رواية أبى جعفر فى التاريخ، ورواية أحمد فى مسنده. وانظر التعليق السالف
ص : ٥١٤، تعليق : ١ .
(٢) ((حميت)): غضبت، وأخفتها الحمية والأنفة والغيظ. و((استوفر الرجل فى قعدته))،
إذا قعد قعوداً منتصباً غير مطمئن، ولم يستو قائماً، كالمتبىء الوثوب ، وذلك عند الشر والخصام
والجدال والمماحكة .
(٣) فى المطبوعة: ((فإلى أين يضطر مضطرك))، وهو تغير لما فى المخطوطة وزيادة عما فيها،
كما فعل فيما سلف ص : ٥١٤، تعليق : ٢.
(٤) فى المطبوعة: ((حتفها))، وهى مطابقة لرواية أحمد فى مسنده، ولكن ما أثبته هو
ما جاء فى المخطوطة والتاريخ، إلا أن فى التاريخ: ((حيفا))، خطأ، صوابه ما أثبت. انظر
ما سلف ص : ٥١٤، تعليق: ٣.
(٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قال: على الخبير سقطت))، وأثبت ما فى التاريخ.
(٦) ((استطعمه الحديث))، أى أغراه أن يحدثه، كأنه يريد أن يذيقه طم حديثه.
يقال ذلك إذا استدرجه، وهو أعلى بالحديث منه، وجاء تفسيره فى خبر أحمد فى مسنده: ((وهو
أعلى بالحديث منه، ولكن يستطعمه)). وشرح هذا اللفظ فى كتب اللغة غير واف، فقيده هناك.
(٧) فى المطبوعة: ((وغمنته جاريتان))، غير ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما فى التفسير
ومسند أحمد.

٥١٨
تفسير سورة الأعراف : ٦٩
ما كانت تُسْقِيه))! (١) فرت به سحابات سُودٌ، فنودى منها (٢): (( خذها رماداً
رمد داً ، لاتبقی من عاد أحد)). قال: فكانتالمرأة تقول: ((لا تکن کوافد عاد)»!
فا بلغی أُنَّه ما أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله، إلا قَدْرمايجرى فىخاتمى(
(٣)
= قال أبو وائل : فكذلك بلغنى. (٤)
(١) فى المطبوعة وتاريخ الطبرى: ((اللهم أسق)) وأثبت ما فى المخطوطة. وبقية الجملة
محولة من مكانها فى المخطوطة، وذلك قوله: ((ما كنت تسقيه)»، وهى ثابته فى التاريخ، ولكن
جعلها فى المطبوعة والمخطوطة: ((مسقيه))، كما فى الأثر السالف، ولكن ((تسقيه)) هى رواية
أبى جعفر فى التاريخ ، ورواية أحمد أيضاً .
(٢) بعد قوله ((فنودى منها))، وضع ((ما كنت مسقيه))، كما أسلفت فى التعليق الماضى.
(٣) فى المطبوعة: ((ففيما بلغنى))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو المطابق لرواية أبى جعفر
فى التاريخ ، ورواية أحمد فى المسند .
(٤) الأثر : - ١٤٨٠٦ - هذا إسناد آخرالأثر السالف، وهو الإسناد الذى أشرت
إليه هناك أن فيه («أبا وائل)» بين ((عاصم بن بهدلة)) و ((الحارث بن حسان البكرى))، وأنه
هو الصحيح .
و «الحارث بن يزيد البكرى))، هو ((الحارث بن حسان البكرى))، مختلف فى ذلك،
كما قلت فى التعليق على رقم: ١٤٨٠٥ .
و((سلام، أبو المنذر النحوى)) هو ((سلام بن سليمان المزنى))، قال يحيى بن معين: ((لا شئْ))،
وقال أبو حاتم: ((صدوق، صالح الحديث)). وقال الساجى: ((صدوق، يهم، ليس بمتقن الحديث)).
وقال ابن معين مرة أخرى: ((يحتمل لصدقه)). مترجم فى التهذيب، والكبير ١٣٥/٢/٢، وابن
أبى حاتم ٢٥٩/١/٢، وميزان الاعتدال ١ :٤٠٠ .
وأما ((أبو وائل))، فهو ((شقيق بن سلمة الأسدى))، ثقة إمام، مضى مراراً. أما المرأة
المذكورة فى هذا الخبر، والخبر السالف ، فهى :
((قيلة بنت مخرمة التميمية))، من بنى العنبر بن عمرو بن تميم، ويذكر فى بعض الكتب
((الغنوية))، وهو تصحيف ((العنبرية)). وحديث ((قيلة)) حديث طويل، فيه غريب كثير،
ذكره ابن حجر فى ترجمتها فى الإصابة .
وفى تحقيق خبرها، وخبر ((الحارث بن حسان البكرى)) أو ((حريث بن حسان الشيبانى))،
وافد بكر بن وائل ( كما فى ترجمتها فى ابن سعد ٨: ٢٢٨)، فضل كلام ليس هذا موضعه .
وهذا الخبر رواه أبو جعفر فى تاريخه بهذا الإسناد نفسه. ورواه أحمد فى مسنده ٣ : ٤٨١،
٤٨٢، من طريقين: من طريق عفان، عن سلام أبى المنذر ، عن عاصم = ثم رواه من طريق
زيد بن الحباب ، عن أبى المنذر سلام بن سليمان النحوى ، عن عاصم بن أبى النجود ، بنحوه .
ورواه ابن سعد فى الطبقات ٦: ٢٢ من طريق عفان، عن سلام أبى المنذر ، مختصراً .
وروى البخارى صدره فى الكبير ٢٥٩/٢/١.

٠١٩
تفسير سورة الأعراف : ٦٩
١٤٨٠٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم
من إله غيره))، أنّ عاداً أتاهم هود، فوعظهم وذكرهم بما قَصّ اللّه فى القرآن ،
فكذبوه وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ أُللهِ
وَأُبَّلِّفُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ [سورة الأحقاف: ٢٣]. وإن عاداً أصابهم حين
كفروا قُحُوطُ المطر، (١) حتى جُهِدوا لذلك جَهْداً شديداً. وذلك أن هوداً دَعًا
عليهم، فبعث الله عليهم الربح العقيم، وهى الريح التى لا تُلْقِح الشجرَ. فلما
نظروا إليها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [ سورة الأحقاف: ٢٤].فلما دنت منهم،
نظروا إلى الإبل والرجال تطيرُ بهم الريحُ بين السماء والأرض . فلما رأوها تبادروا
إلى البيوت ، (٢) فلما دخلوا البيوت ، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ، ثم أخرجتهم
ورواه ابن الأثير فى ترجمة ((الحارث)) فى أسد الغابة، وابن عبد البر فى الاستيعاب مختصراً؛
وابن حجر فى الإصابة. ورواه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٧/٥٠٢: ٤٧٠، من طريق أحمد
فى مسنده. ورواه أيضاً فى البداية والنهاية ١: ١٢٧، ١٢٨، وقال: ((ورواه ابن جرير،
عن أبى كريب ، عن زيد بن حباب ، به . ووقع عنده : عن الحارث بن يزيد البكرى ، فذكره .
ورواه أيضاً ، عن أبى كريب ، عن أبى بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن الحارث بن حسان
البكرى، فذكره. ولم أرفى النسخة: أبا وائل، والله أعلم)). قلت: يعنى الأثر السالف، انظر
التعليق هناك .
وقال ابن كثير أيضاً فى البداية والنهاية: ((رواه الترمذى، عن عبد بن حميد ، عن زيد بن
الحباب، به. ورواه النسائى من حديث سلام أبى المنذر، عن عاصم بن بهدلة . ومن طريقه
رواه ابن ماجة . وهكذا أورد هذا الحديث، وهذه القصة، عند تفسير هذه القصة غير واحد ،
من المفسرين ، كابن جرير وغيره . وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة ، فما فيما ذكره ابن إسحق
وغيره ذكر لمكة ، ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل، حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل ، فنزلت
جرهم عندهم، كما سيأتى. وعاد الأولى قبل الخليل. وفيه ذكر ((معاوية بن بكر)) وشعره، وهو
من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى ، لا يشبه كلام المتقدمين . وفيه: أن فى تلك السحابة شرر
نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر عاتية)).
وهذا نقد جيد جداً ، لهذه الأخبار السالفة جميعاً، والخبر الآتى بعد هذا .
(١) فى التاريخ: ((قحط من المطر)).
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قنادوا البيوت))، وهو لا معنى له، صوابه من التاريخ
((تبادروا))، أسرعوا.

٥٢٠
تفسير سورة الأعراف : ٦٩ : ٧٠
من البيوت، فأصابتهم ((فى يوم نحس)) = والنحس، هو الشؤم = (( مستمرّ ))،
استمر عليهم بالعذاب (( سبع ليال وثمانية أيامٍ حُسوماً) (١) = حسمت كل شى ءمرّت
به ، (٢) فلما أخرجتهم من البيوت قال الله: ﴿تْزِعُ النَّاسَ﴾ من البيوت ،
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلِ مُنْقَعِرٍ﴾، [سورة القمر: ٢٠]= انقعر من أصوله = ((خاوية)»،
خوت فسقطت. (٣) فلما أهلكهم الله، أرسل عليهم طيراً سوداً، (٤) فنقلتهم إلى
البحر فألقتهم فيه، فذلك قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ سورة الأحقاف:
ولم تخرج ريحٌ قط إلا بمكيال ، إلا يومئذ ، فإنها عَتّتْ على الخَزّفة فغلبتهم ،
فلم يعلموا كم كان مكيالها ، وذلك قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَانِيَةٍ﴾،
[سورة الحاقة: ٦] = و((الصرصر))، ذات الصوت الشديد.
القول فى تأويل قوله ﴿قَالُوَاْ أَجِئْتَنَاَ لِتَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُو
١٥٧/٨ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ،َابَآؤُّنَا فَأْتِنَاَ بِمَ تَمِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ
الصَّدِقِينَ)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت عاد له (٥): أجئتنا تتوعَّدنا بالعقاب
من الله على ما نحن عليه من الدين ، كى نعبد الله وحده ، وندين له بالطاعة
(١) فى المطبوعة: ((استمر عليهم العذاب))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما
فى التاريخ .
(٢) هذا تفسير الآيات، من ((سورة القمر)): ١٩، و((سورة الحاقة)) : ٧
(٣) هذا تفسير آية ((سورة الحاقة)): ٧ = ((كأنهم أعجاز نخل خاوية)).
(٤) فى المطبوعة: ((أرسل إليهم))، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٥) فى المخطوطة: ((قالت هود له))، وهو ظاهر الخطأ، مصحه فى المطبوعة: ((قالت
عاد لود)، وأثبت ما دل عليه سهو الناسخ.

٥٢١
تفسير سورة الأعراف : ٧٠ ، ٧١
خالصاً ، ونهجر عبادة الآلهة والأصنام التى كان آباؤنا يعبدونها ، ونتبراً منها ؟
فلسنا فاعلى ذلك ، ولا نحن متبعوك على ما تدعونا إليه ، (١) فائتنا بما تعدنا من
العقاب والعذاب على تركنا إخلاص التوحيد لله، وعبادتنا ما نعبد من دونه من
الأوثان ، إن كنت من أهل الصدق على ما تقول وتعدُ .
٠
#
القول فى تأويل قوله ﴿قَلَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمُ مِّن رَّبِّكُمْ
رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَثْمَاءِ سَمْتُوهَا أَثُمْ وَابَاؤُ كُم
مَّا نَزَّلَ اللهُ بِاَ مِن سُلَطْنِ فَاَنَظِرُوَاْ إِنِى مَعَكُمُ مِّنَ
الْمُنْتَظِرِينَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال هود لقومه: قد حَلَّ بكم عذابٌ
وغضبٌ من الله .
. . .
وكان أبو عمرو بن العلاء = فيما ذكر لنا عنه = يزعم أن ((الرجز)) و((الرجس))
بمعنى واحد، وأنها مقلوبة، قلبت السين زاياً، كما قلبت ((ستّ)) وهى من
((سداس)) بسين، (٢) وكما قالوا ((قَرَبُوس)) و((قَرَبُوت)) (٣)، وكما قال الراجز: (٤)
(١) فى المطبوعة: ((ولا متبعيك))، وفى المخطوطة: ((ولا متبعوك))، أسقط الناسخ
(( نحن)» فأثبتها .
(٢) فى المطبوعة: ((كما قلبت: شئز، وهى من: شمس))، لم يحسن قراءة المخطوطة،
والصواب ما أثبت ، يدل عليه شاهد الرجز الذى بعده .
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وقربوز)» بالزاى (وهى فى المخطوطة غير منقوطة)، والصواب
المحكى عنه بالتاء. و((القربوس)) حنو السرج)) وهو بقاف وراء مفتوحتان، بعدهما باء مضمومة .
(٤) هو علياء بن أرقم اليشكرى .

٥٢٢
تفسير سورة الأعراف : ٧١
أَلاَ لَحَى اللهُ بَنِ السَّْلاَتِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ لِثَمَ النَّاتِ
• لَيْسُوا بِأَعْفَفٍ وَلاَ أَكْيَاتٍ. (١)
يريد ((الناس))، و((أكياس))، فقلبت السين تاء، كما قال رؤبة :
كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَدِيدٍ مُبْزِى حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بِالرِّجْزِ (٣)
روى عن ابن عباس أنه كان يقول: ((الرجس))، السّخط.(٣)
١٤٨٠٨ - حدثنى بذلك المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((قد وقع عليكم من
ربكم رجس ))، يقول: سَخّط
٥
(١) نوادر أبى زيد: ١٠٤، ١٤٧، الحيوان ١: ٦/١٨٧: ١٦١، وفيه تخريج
الأبيات، وغيرها كثير. و((السعلاة)) اسم الواحدة من نساء الجن، إذا لم تتغول لتفتن السفار. وزعموا
أن عمرو بن يربوع تزوج السعلاة، وأولدها، وأنها أقامت فى بنى تميم حتى ولدت فيهم ، فلما
رأت برقاً يلمع من شق بلاد السعالى ، حنت وطارت إليهم ، فقال عمرو بن يربوع :
أَلَاَ للَّهِ ضَيْفُكِ ، يَا أُمَامَا
ولا يعرف تمام البيت كما قال أبو زيد فى نوادره : ١٤٦ .
رَأَى بَرْقَا فَأَوْضَعَ فَوْقَ بَكْرٍ فَلاَ، بِكِ، ما أسَالَ وما أَغَمَا
وقوله: ((ليسوا بأعفاف))، هكذا جاء فى المطبوعة والمخطوطة. ورواية أبى زيد وغيره:
((ليسو أعضاء))، وهى القياس، جمع ((عفيف))، وكأن ((أعفاف)) جمع ((عف))، وقد نصوا
على أنهم لم يجمعوا ((عفا))، أو يكون كما جمع ((شريف)) على ((أشراف))، فى غير المضعف.
(٢) ديوانه: ٦٤، وهكذا جاء البيت الأول فى المخطوطة والمطبوعة. وهو لا يكاد يصح،
ورواية الديوان .
• مَا رَامَنَا من ذى عَدِيدٍ مُبْزى .
يقال: ((أجزى فلان بفلان))، إذا غلبه وقهاه. و((وقم عدوه))، أذله وقهره .
(٣) فى المطبوعة: ((الرجز)) مكان (الرجس))، وبين أن الصواب ما أثبت.
= وانظر تفسير ((الرجس)» فيما سلف ١٠: ١٩٤،١١٢،١١١:١٢/٥٦٥

٥٢٣
تفسير سورة الأعراف : ٧١ ، ٧٢
وأما قوله: ((أتجادلونى فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم))، فإنه يقول :
أتخاصموننى فى أسماء سَيتموها أصناماً، لا تضر ولا تنفع (١) = ((أنتم وآباؤكم
ما نزل الله بها من سلطان))، يقول: ما جعل الله لكم فى عبادتكم إياها من حجة
تحتجُون بها ، ولا معذرة تعتذرون بها، (٢) لأن العبادة إنما هى لمن ضرّ ونفع،
وأثابَ على الطاعة وعاقب على المعصية ، ورزق ومنع . فأما الجماد من الحجارة
والحديد والنحاس، فإنه لا نفع فيه ولا ضرّ، إلا أن تتخذ منه آلةً، ولا حجة
لعابد عبده من دون الله فى عبادته إياه، لأن الله لم يأذن بذلك ، فيعتذر من عبده
بأنه يعبده اتباعاً منه أمرَ الله فى عبادته إياه . (٣) ولا هو = إذ كان اللّه لم يأذن
فى عبادته = مما يرجى نفعه ، أو يخاف ضرّه، فى عاجل أو آجل ، فيعبد رجاء
نفعه، أو دفع ضره - ((فانتظروا إنى معكم من المنتظرين))، يقول: فانتظروا
حكم الله فينا وفيكم =((إنى معكم من المنتظرين))، حكمه وفصل قضائه فينا وفيكم .
٥
القول فى تأويل قوله ﴿فَأَنْجَيْتُهُ وَالَّذِينَ مَعَهُو بِثْمَةٍ مِنَّا
وَقَطَعْنَ دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَّايُقِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فأنجینا نوحاً والذين معه من أتباعه على
الإيمان به والتصديق به وبما دعا إليه، من توحيد اللّه، وهجر الآلهة والأوثان =
((برحمة منّا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا))، يقول: وأهلكنا الذين كذًّبوا من
قوم هود بحججنا جميعاً عن آخرهم ، فلم نبق منهم أحداً ، کما :۔۔
(١) انظر تفسير ((المجادلة)) فيما سلف ص: ٨٩، تعليق ٤.، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((سلطان)) فيما سلف ص: ٤٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فيعذر من عبده))، والسياق يقتضى ما أثبت.

٥٢٤
تفسير سورة الأعراف : ٧٢ ، ٧٣
١٤٨٠٩ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى
قوله: ((وقطعنا دابرَ الذين كذبوا بآياتنا))، قال : استأصلناهم .
...
وقد بينا فيما مضى معنى قوله: ﴿ فَقُطِعَ دَايِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، [سورة
الأنعام : ٤٥]، بشواهده، بما أغنى عن إعادته . (١)
=( وما كانوا مؤمنين )) ، يقول : لم يكونوا مصد قين بالله ولا برسوله هود.
القول فى تأويل قوله ﴿وَإِلَىْ تَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا قَلَ
يُقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيْنَةُ
مِن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىّ
أَرْضِ اللهِ وَلَا تَُوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذَ كُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً .
٠
و« ثمود ))، هو ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح ، وهو أخو جدیس
ابن غاثر، (٢) وكانت مساكنهما الحِجْر، بين الحجاز والشام، إلى وادى القُرَى
وما حوله ..
ومعنى الكلام : وإلى بنى نمود أخاهم صالحاً .
٠ ٠
(١) انظر تفسير ((قطع دابرهم)) فيما سلف ١١: ٣٦٣، ٣٦٤.
(٢) فى المطبوعة فى الموضعين ((ثمود بن عابر))، و((جديس بن عابر))، وأثبت ما فى
المخطوطة، وهو كذلك فى تاريخ الطبرى ١: ١٠٣ ((غاثر)» بالغين والثاء، إلا أنه جاء فى التاريخ
١: ١١٥ ((جاثر)) بالجيم والثاء، وكأن الأول هو الأصل، وأن الآخر على القلب عن النين،
هذا إذا لم يكن خطأً

٥٢٥
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
وإنما منع ((ثمود))، لأن ((ثمود)) قبيلة، كما ((بكر)) قبيلة، وكذلك ((تميم)).
...
((قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره))، يقول: قال صالح ثمود:
يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، فما لكم إله يجوزُ لكم أن تعبدوه غيره ، وقد ١٥٨/٨
جاءتکم حُجّة وبرهان على صدق ما أقول، (١) وحقيقةما إلیه أدعو ،من إخلاص
التوحید لله ، وإفراده بالعبادة دون ما سواه ، وتصدیقی علی أنی له رسول . وبيننی
على ما أقول وحقيقة ما جئتكم به من عند ربى ، وحجتى عليه ، هذه الناقة التى
أخرجها الله من هذه الهَضْبة، دليلاً على نبوّتى وصدق مقالتى، فقد علمتم أن
ذلك من المعجزات التى لا يقدر على مثلها أحدٌ إلا اللّه.
وإنما استشهد صالح ،فيما بلغنی ، على صحة نبوته عند قومه ثمود بالناقة، لأنهم
سألُوه إياها آيةً ودلالة على حقيقةٍ قوله .
ذكر من قال ذلك ، وذكر سبب قتل قوم صالح الناقة :
١٤٨١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
إسرائيل ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبى الطفيل قال : قالت ثمود لصالح :
ائتنا بآية إن كنت من الصادقين! قال : فقال لهم صالح : اخرجوا إلى هَضْبةٍ
من الأرض !فخرجوا، فإذا هى تَتَمَخَّص كما تتمخَّص الحامل، ثم إنها انفرجت
فخرجت من وسطها الناقة، فقال صالح: ((هذه ناقة اللّه لكمآية فذروها تأكل فى أرض
الله ولا تمسُّوها بسوء فيأخذ كم عذاب أليم)= ﴿لَهَا شِرْبٌوَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمِ مَعْلُومٍ﴾.
[سورة الشعراء: ١٥٥]. فلما ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿"تَتَّعُوا فِىِ دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾، [سورة هود: ٦٥] = قال عبد العزیز: وحدثنىرجل
آخر: أنّ صالحاً قال لهم : إن آية العذاب أن تصبحوا غداً حُمْراً ، واليوم الثانى
(١) انظر تفسير ((البينة)) فيما سلف من فهارس اللغة (بين).

٥٢٦
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
صُفْراً، واليوم الثالث سُوداً. قال: فصبَّحهم العذاب، فلما رأوا ذلك تحتَّطُوا
واستعدُّوا .(١)
١٤٨١٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإلى ثمود أخاهم صالحاً))، قال: إن الله بعث
صالحاً إلى ثمود ، فدعاهم فكذّبوه، فقال لهم ما ذكر الله فى القرآن ، فسألوه أن
يأتيهم بآية، فجاءهم بالناقة، لها شِرْب ولهم شِرْبُ يومٍ معلوم. وقال: ((ذروها تأكل
فى أرض الله ولا تمسوها بسوء)). فأقرُّوا بها جميعاً، فذلك قوله: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، [سورة فصلت: ١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على
وجه النفاق والتقيَّة ، وكانت الناقة لها شِرْبٌ، فيومَ تشرب فيه الماء تمرّ بين جبلين
فيرحمانها ، (٢) ففيهما أثرُها حتى الساعة ، ثم تأتى فتقف لهم حتى يحلُبوا اللبنّ،
فيرويهم ، إنما تصبُّ صبًّاً، (٣) ويوم يشربون الماءَ لا تأتيهم. وكان معها فصيل
ها ، فقال لهم صالح : إنه يولدُ فى شهر كم هذا غلامٌ یکون ھلا ککم علی یدیه !
فولد لتسعة منهم فى ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم وُلد العاشر فأبى أن يذبح
ابنه ، وكان لم يولد له قبل ذلك شىء. فكان ابن العاشر أزْرَق أحمرَ ، فنبت
نباتاً سريعاً ، فإذا مرَّ بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا !
فغضب التِّسعة على صالح ، لأنه أمرهم بذبح أبنائهم = ﴿فَتَقَّاسَمُوا باللهِ
لَغُبَّيِّئَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيَّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾
(١) الأثر: ١٤٨١٠ - ((عبد العزيز بن رفيع الأسدى))، تابعى ثقة، روى له الجماعة.
روى عن أنس ، وابن الزبير، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبى الطفيل . مترجم فى التهذيب .
و((أبو الطفيل))، هو: ((عامر بن واثلة الليثى))، مضى برقم : ٩١٩٦.
وقوله: ((تحنطوا))، أى اتخذوا الحنوط، كما يفعلون بالميت: و((الحنوط))، هو ذريرة
من مسك أو عنبر أو كافور أو صندل مدقوق، أو صبر، يتخذ الميت حتى لا يجيف ولا ينبن ،
أو لا تظهر رائحته الحى. وسقط من الترقيم: (( ١٤٨١١)»: سهواً منى.
(٢) فى المطبوعة: ((فيرجمونها، ففيها أثرها ... ))، والصواب من المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((فكانت تصب اللبن صباً))، غير ما فى المخطوطة وبدله.

٥٢٧
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
[ سورة النمل: ٤٩]. قالوا: نخرج فيرى الناس أنّا قد خرجنا إلى سفر، فنأتى الغار
فنكون فيه ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى المسجد، أتيناه فقتلناه ، ثم
رجعنا إلى الغارفكنا فيه، ثم رجعنا فقلنا: (( ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون )»،
يصدقوننا ، يعلمون أنّا قد خرجنا إلى سفر! فانطلقوا ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن
يخرجوا من الليل ، فسقط عليهم الغارُ فقتلهم، فذلك قوله: ﴿وَ كَانَ فِى الْمَدِينَةِ
تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِىِ الْأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾ حتى بلغ ههنا: ﴿فَانْظُرْ
كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِ هِمْ أَنَّ دَمَّرْنَاهُم وَقَوْمَهُمْ أَجمَعِينَ﴾ [سورة النمل: ٤٨ -٥١].
= وكبر الغلام ابن العاشر، ونبت نباتاً عجباً من السرعة ، فجلس مع قوم.
يصيبون من الشَّراب ، فأرادُوا ماءَ يمزجون به شرابهم، وكان ذلك اليوم يوم شرب
الناقة ، فوجدوا الماء قد شربته الناقةُ، فاشتدَّ ذلك عليهم ، وقالوا فى شأن الناقة :
ما نَصْنع نحن باللبن ؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذى تشربه هذه الناقة فنُسْقيه
أنعامنا وحروثنا ، كان خيراً لنا ! فقال الغلام ابن العاشر : هل لكم فى أن أعْقِرَها
لكم؟ قالوا: نعم! فأظهروا دينهم، فأتاها الغلام، فلما بَصُرت به شدّت عليه،
فهرب منها ، فلما رأى ذلك ، دخل خلف صخرةٍ على طريقها فاستتر بها ، فقال:
أحيشوها علىّ! فأحَاشوها عليه، (١) فلما جازت به نادوه: عليك! (٢) فتناولها فعقرها،
فسقطت، فذلك قوله: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَقَرَ﴾ [سورة القمر: ٢٩].
وأظهروا حينئذٍ أمرهم، وعقروا الناقة، وعَتَوْا عن أمر ربهم ، وقالوا: يا صالحُ ١٥٩/٨
اثتنا بما تعدنا . وفزع ناسٌ منهم إلى صالح، وأخبروه أن الناقة قد عُقْرت،
فقال: علىَّ بالفصيل! فطلبوا الفَصِيل فوجدوه على رابية من الأرض ، فطلبوه،
فارتفعت به حتى حلَّت به فى السماء ، فلم يقدروا عليه. ثم رَغًا (٣) الفصيلُ
(١) فى المطبوعة: ((أجيشوها ... فأجاشوها)) بالجيم، والصواب بالحاء. ((حاش عليه
الصيد حوشاً وحياشاً)) و((أحاشه عليه))، إذا نفره نحوه، وساقه إليه، وجمعه عليه.
(٢) ((عليك))، إغراء، بمعنى: خذه.
(٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ثم دعا))، والصواب ما أثبت. من ((رغاء الناقة))، وهو
صوتها إذا ضجت .

٥٢٨
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
إلى الله، فأوحى الله إلى صالح: أنْ مُرْهم فليتمتّعوا فى دارهم ثلاثة أيام! فقال لهم
صالح: تَمتَّعوا فى داركم ثلاثة أيام، وآية ذلك أن تُصبح وجوهكم أوَّل يوم مصفَرَّة،
والثانى محمرّة، واليوم الثالث مسوّدّة، واليومُ الرابعُ فيه العذاب. فلما رأوا العلامات
تكفّنوا وتحتّطوا ولطَّخوا أنفسهم بالمرّ ، وليسوا الأنطاع ، وحفروا الأسراب فدخلوافيها
ينتظرون الصيحة، حتى جاءهم العذاب فهلكوا. فذلك قوله: ﴿ فَدَمَّرْ نَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ
أَْجَمِينَ﴾.
١٤٨١٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال :
. لما أهلك الله عاداً وتقضَّى أمرها، عَمِرتْ ثمود بعدَها واستُخْلِفوا فى الأرض، (١)
فنزلوا فيها وانتشروا ، ثم عتوا على اللّه ، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غيرَ اللّه، بعث
إليهم صالحاً = وكانوا قوماً عرباً، وهو من أوسطهم نسباً وأفضلهم موضعاً =(٢)
رسولاً"، (٣) وكانت منازلهم الحجر إلى قُرْح، (٤) وهو وادى القرى، وبين ذلك
ثمانية عشر ميلاً فيما بين الحجاز والشأم ! فبعث الله إليهم غلاماً شابًا فدعاهم إلى
اللّه حتى شَمِط وكبر ، (٥) لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون . فلما ألحّ عليهم
صالح بالدعاء ، وأكثر لهم التحذير ، وخوَّفهم من اللّه العذاب والنقمة، سألوه
أن يُربهم آية تكون مصداقاً لما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آية تريدون؟
قالوا : تخرج معنا إلى عِيدِنا هذا = وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما
يعبدون من دون الله ، فى يوم معلوم من السنة = فتدعو إلهك وندْعُو آلهتنا ، فإن
(١) ((عمر يعمر)) (نحو: فرح يفرح) و((عمر يعمر)) (نحو: نصر ينصر):
عاش وبق زماناً طويلا .
(٢) فى المطبوعة: ((وكانوا قوماً عزباً))، وفى المخطوطة: ((وكانوا قوماً عربا وهم من أوسطهم))
والصواب ما أثبت .
(٣) السياق: ((بعث إليهم صالحاً ... رسولا)).
(٤) ((فرح)) (بضم فسكون)، وهو سوق وادى القرى.
(٥) ((شط)): أبيض شعره.

٥٢٩
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
استجيب لك اتّبعناك، وإن استجيب لنا اتَّبعتنا! فقال لهم صالح: نعم! فخرجوا
بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى اللّه فدعوا أوثانهم وسألوها أن
لا یستجاب لصالح فی شیء ممّا يدعو به. ثم قال له جندع بن عمرو بن جواس
ابن عمرو بن الدميل، (١) وكان يومئذٍ سيّد نمود وعظيمتهم: يا صالح، أخرج لنا
من هذه الصخرة = لصخرة منفردة فى ناحية الحجْر ، يقال لها الكائبة = ناقة
مخترجة جَوْفاء وَبْرَاء - و((المخترجة))، ما شاكلت البُخْت من الإبل. (٢) وقالت
ثمود لصالح مثل ما قال جندع بن عمرو = فإن فعلت آمنًا بك وصَدَّقناك، وشهدنا
أنَّ ما جئت به هو الحقّ! وأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئن فعلتُ وفَعَل اللّه
لتصدّ قُنِّى ولتؤمنُنَّ بى! قالوا: نعم! فأعطوه على ذلك عهودَ هم . فدعا صالح ربَّه
بأن يخرجَها لهم من تلك الهَضْبة ، كما وصفوا .
= فحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن يعقوب
ابن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أنه حدّث أنّهم نظروا إلى الهضبة، حين دعا اللّه
صالح بما دعا به، تتمخَّض بالناقة تمخُّض النَّتُوج بولدها، (٣) فتحركت الهضبة ،
ثم انتفضت بالناقة، (٤) فانصدعت عن ناقة، كما وصَقوا، جوفاءَ وَبْرَاء نَتُوج،
ما بين جنبيها لا يعلمه إلاّ اللّه عظماً، فآمن به جندع بن عمرو ومن كان معه
على أمره من رهطه ، وأراد أشرافُ نمود أن يؤمنوا به ويصدّقُوا ، فنهاهم ذوّاب بن
عمرو بن لبيد ، والحباب صاحبُ أوثانهم ، ورباب بن صمعر بن جلهس، وكانوا
(١) فى المطبوعة ((حراش))، ولعل ما فى المخطوطة يقرأ كما أثبته، وكما سيأتى فى نسب آخر
بعد قليل .
(٢) شرح ((المخترجة))، لم أجده فى غير هذا الخبر، وهو بمثله فى قصص الأنبياء للثعلبى.
و((البخت)) من الإبل، جمال طوال الأعناق، وهى الإبل الخراسانية، تنتج من بين عربية وفالج.
(٣) ((النتوج)) (بفتح النون) : الحامل.
(٤) فى المطبوعة: ((ثم أسقطت الناقة)) غير ما فى المخطوطة، وفيها: ((ثم اسعصت الساعه))
كل ذلك غير منقوطة ، فرأيت صواب قراءتها ما أثبت .
ج ١٢ (٣٤)

فود
٥٣٠
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
من أشراف ثمود ، فردُّوا أشرافَها عن الإسلام والدخول فيما دعاهم إليه صالح من
الرَّحمة والنجاة، (١) وكان لجندع ابن عم يقال له: ((شهاب بن خليفة بن محلاة
بن لبيد بن جواس))، فأراد أن يسلم ، فنهاه أولئك الرهط عن ذلك ، فأطاعهم،
وكان من أشرا ثمود وأفاضلها ، فقال رجل من ثمود يقال له : (( مهوس بن عنمة
ابن الدّميل))، وكان مسلماً :
إلَى دِينِ الَِّيِّ دَعَوْا شِهَابًا(٢)
وَكَانَتْ عُصْبَةٌ مِنْ آلِ عَمْروٍ
فَهَمَّ بِأَنْ يُجِيبَ وَلَوْ أَجَابَ
عَزِيزَ ثَمُودَ كُلِّهِمُ جَميعاً
ذُوَابَ
وَمَا عَدَلوا بِصَاحِبِهِم
لَأَصْبَحَ صَالِحٌ فِيْنَاَ عَزِيزًا
ذُبَابَا(٣)
تَوَلَّوْا بَعْدَ رُشْدِهِمْ
وَلكِنَّ الْغُوَّةَ مِنَ آلِ حُجْرٍ
١٦٠/٨
فمكثت الناقة التى أخرجها الله لهم معها سَقْبها فى أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب
الماء ، فقال لهم صالح عليه السلام: ((هذه ناقة اللّه لكم آية فذروها تأكل فى
أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم))، وقال الله لصالح: إن الماء قسمةٌ
بينهم، كُلّ شِرْبُ مُخْتَضَر - أى: إن الماء نصفان، لهم يوم، ولها يوم وهى محتضرة،
فيومها لا تدع شربها. (٤) وقال: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾
[ سورة الشعراء: ١٥٥]. فكانت، فيما بلغنى والله أعلم، إذا وردت، وكانت ترد غبًّاً، (٥)
وضعت رأسها فى بئر فى الحجر يقال لها ((بثر الناقة)) ، فيزعمون أنها منها كانت تشرب
إذا وردت ، تضع رأسها فيها فما ترْفَعه حتى تشرب كل قطرة ماء فى الوادى ، ثم
(١) فى المطبوعة: ((وردواً أشرافها)) بالواو، والأجود ما فى المخطوطة.
(٢) الأبيات فى البداية والنهاية لابن كثير ١: ١٣٤، وقصص الأنبياء التعليى:
٥٧ ، ٥٨ ٠
(٣) فى المطبوعة: ((ذئابا))، وفى البداية والنهاية ((ذابا))، وكأن الصواب ما فى قصص
الأنبياء ، وهو ما أثبته . والمخطوطة غير منقوطة .
(٤) هذا تفسير آية ((سورة القمر)): ٢٨.
(٥) ((غبا)) (بكسر النين)، أى : ترد يوماً، وتدع يوماً، ثم ترد .

٥٣١٠
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
ترفع رأسها فتفشَّج (١) = يعنى: تفحِّج لهم (٢)= فيحتلبون ما شاؤوا من لبن ،
فيشربون ويدَّخرون ، حتى يملأوا كل آنيتهم ، ثم تصدر من غير الفجّ الذى منه
وردت، لا تقدِرُ على أن تصدر من حيث ترِدُ لضيقِه عنها ، فلا ترجع منه .
حتى إذا كان الغدُ ، كان يومهم ، فيشربون ما شاؤوا من الماء ، ويدّخرون
ما شاؤوا ليوم الناقة ، فهم من ذلك فى سعة . وكانت الناقة ، فيما يذكرون ،
تَصِيف إذا كان الحرّ ظَهْرَ الوادى، (٣) فتهرب منها المواشى، أغنامُهم وأبْقَارهم
وإيلُهم، فتهبط إلى بطن الوادى فى حرِّه وجَدْ به = وذلك أن المواشى تنفِرُ منها إذا
رأتها = وتشتو فى بطن الوادي إذا كان الشتاء ، فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادى فى
البرد والجَدْب ، فأضرّ ذلك بمواشيهم، للبلاء والاختبار. وكانت مرابعُها، (٤) فيما
يزعمون ، الحبابُ وحِسْمی، كل ذلك ترعى مع وادى الحجر ، فكبر ذلك عليهم،
فعتوا عن أمر ربهم ، وأجمعوا فى عقر الناقة رأيهم .
وكانت امرأة من ثمودَ يقال لها: ((عنيزة بنت غنم بن مجلز))، تكنى بأم
غنم ، وهى من بنى عبيد بن المهل ، أخى رُميل بن المهل، (٥) وكانت امرأةً ذئاب
ابن عمرو ، وكانت عجوزاً مسنة ، وكانت ذات بنات حسان ، وكانت ذات
مال من إبلٍ وبقر وغنم = وامرأة أخرى يقال لها: ((صدوف بنت المحيا بن دهر
بن المحيا))، (٦) سيد بنى عبيد وصاحب أوثانهم فى الزمن الأول، وكان الوادى يقال
(١) فى المطبوعة: ((تفسح))، والصواب ما أثبت، ((تفشجت الناقة)) (بالجيم)،
تفاجت، وذلك أن تباعد بين رجليها، ومثله ((تفشحت)) بالحاء المهملة .
(٢) ((تفحجت ))، باعدت بين رجليها.
(٣) فى المطبوعة: ((بظهر الوادى))، وأثبت ما فى المخطوطة. و((الظهر)) ما غلظ وارتفع
من الوادى. و ((البطن))، ما لان وسهل ورق واطمأن.
(٤) فى المطبوعة: ((مراتعها))، والصواب ما فى المخطوطة.
(٥) فى المطبوعة: ((دميل))، وفى المخطوطة ما أثبته ظاهر ((الراء)). وقد مضى آنفاً فى أنساب
فلا أدرى أهما واحد ، أم هما اسمان مختلفان .
هذا الخبر ((الدميل)) ،
(٦) فى المطبوعة: ((بنت المحيا بن زهير))، وأثبت ما فى المخطوطة، وفى قصص الأنبياء: ((مهر)).

٥٣٢
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
له: ((وادى المحيا))، وهو المحيًّا الأكبر، جد المحيا الأصغر أبى صدوف = وكانت
((صدوف)) من أحسن الناس، وكانت غنيَّة ، ذات مالٍ من إبل وغنم وبقر =
وكانتًا من أشدِّ امرأتين فى ثمود عداوةً لصالح، وأعظمه به كفراً، (١) وكانتا
تَحْتالان أن تُعْقَر الناقة مع كفرهما به، (٢) لما أضرّت به من مواشيهما. وكانت
صدوف عند ابن خالٍ لها يقال له: ((صنتم بن هراوة بن سعد بن الغطريف))،
من بنى هليل ، فأسلم فحسن إسلامه ، وكانت صدوفُ قد فَوَّضت إليه مالها ،
فأنفقه على من أسلم معه من أصحاب صالح، حتى رَقَّ المال . فاطّلعت على ذلك
من إسلامه صدوفُ ، فعاتبته على ذلك ، فأظهر لها دينه ، ودعاها إلى اللّه وإلى
الإسلام ، فأبت عليه وبينتْ له ، (٣) فأخذت بنيه وبناته منه فغيبتهم فى بنى عبيد
بطنها الذى هى منه . وكان صنتم زوجُها من بنى هليل ، وكان ابنَ خالهما ، فقال
لها : ردِّى علىَّ ولدى! فقالت : حتى أنافِرك إلى بنى صنعان بن عبيد، أو إلى
بنى جندع بن عبيد! فقال لها صنتم: بل أنافرك إلى بنى مرداس بن عبيد! (٤)
وذلك أن بنى مرداس بن عبيد كانوا قد سارعوا فى الإسلام ، وأبطأ عنه الآخرون .
فقالت : لا أنافرك إلاّ إلى من دعوتك إليه! فقال بنو مرداس: واللّه لتعطينَّه ولده
(١) فى المطبوعة: ((وأعظمهم به كفراً))، كأنه استنكر ما فى المخطوطة، وهو صريح
العربية : أن يعاد الضمير بعد أفعل التفضيل بالإفراد والتذكير ، مثل ما جاء فى حديث نساء
قريش: ((خير نساء ركبن الإبل صوالح قريش، أحناه على ولد فى صغره، وأرعاه على زوج فى
ذات يده)) ، وكما قال ذو الرمة :
وَمَّيَّةُ أَحْسَنُ التُّقَلَيْنِ جيداً وَسَالِفَةٌ، وَأَحْسَنُهُ قَذَالاَ
وقد مضى ذكر ذلك فى الأجزاء السالفة ٥ : ٤٤٨، تعليق : ٢ وص : ٥٥٧، تعليق :
٦/١: ٣٩٥، تعليق: ٨٧:٧/١، تعليق : ٤ .
(٢) فى المطبوعة: ((وكانتا تحبان أن تعقر ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو المطابق
لما فى قصص القرآن للثعلبى .
(٣) فى المطبوعة: ((وسبت ولده))، وهو عبث محض، وفى المخطوطة: ((وس له))
غير منقوطة، وكأن صواب قراءتها ما أثبت. ((بيتت له،: فكرت فى الأمر وخرته ودبرته ليلا .
(٤) فى المطبوعة: ((بل أنا أقول إلى بنى مرداس))، لم يحسن قراءة المخطوطة، لسوء
كتابتها ، فأتى بكلام غث .

٥٣٣
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
طائعةٌ أو كارهة! فلما رأت ذلك أعطته إياهم .
- ثم إن صدوف وُعنيزة مَحَلَتَا فى عقر الناقة، (١) للشقاء الذى نزل. فدعت
صدوف رجلاً من ثمود يقال له: ((الحباب))، لعقر الناقة، وعرضت عليه نفسها بذلك
إن هو فعل ، فأبىّ عليها . فدعت ابن عم لها يقال له: (( مصدع بن مهرج بن
المحيَّا))، وجعلت له نفسها ، على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناسٍ،
وكانت غنية كثيرة المال ، فأجابها إلى ذلك .
=ودعت عنيزة بنت غنم، ((قدارَ بن سالف بن جندع))، رجلاً من أهل قُرْح.
وكان قُدار رجلاً أحمر أزرقَ قصيراً ، يزعمون أنه كان لزّنْيَة ، من رجل يقال له:
( صہیاد))، ولم یکن لأبيه (( سالف )) الذی يدعی إلیه ، ولكنه قد ولد على فراش
((سالف))، وكان يدعى له وينسب إليه . فقالت : أعطيتك أىَّ بناتى شئتَ
على أن تعقر الناقة ! وكانت عنيزة شريفة من نساء ثمود ، وكان زوجها ذؤاب
ابن عمرو ، من أشراف رجال ثمود . وكان قدار عزيزاً منيعاً فى قومه . فانطلق
قدار بن سالف ، ومصدع بن مهرج ، فاستنفرًا غُواةً من ثمود ، فاتّبعهما سبعة
نفر، فكانوا تسعة نفر، أحدُ النفر الذين اتبعوهما رجل يقال له: ((هويل بن
مبلغ))، خال قدار بن سالف، أخو أمّه لأبيها وأمها ، ، وكان عزيزاً من أهل
حجر = و((دعير بن غنم بن داعر))، وهو من بنى خلاوة بن المهل = و((دأب
بن مهرج))، أخو مصدع بن مهرج ، وخمسة لم تحفظ لنا أسماؤهم .... (٢)
فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء، وقد كمن لها قُدار فى أصل صخرة على طريقها،
وكمن لها مصدع فى أصل أخرى . فمرت على مصدع فرماها بسهم ، فانتظّم به
١٦١/٨
(١) فى المطبوعة: ((تحيلا فى عقر الناقة))، وهو كلام هالك، والصواب ما فى المخطوطة
ولكن الناشر لم يعرف معناه. (محل به)): كاده ، واحتال فى المكر به حتى يوقعه فى الهلكة .
(٢) مكان النقط بياض فى المخطوطة إلى آخر السطر، وفى الهامش حرف (ط)، دلالة
على الشك والخطأ .

٥٣٤
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
عضلةَ ساقها . وخرجت أم غنم عنيزة ، وأمرت ابنتها ، وكانت من أحسن الناس
وجهاً ، فأسفرت لقدار وأرته إياه، (١) ثم ذمّرته، (٢) فشدّ على الناقة بالسيف
فخشَفَ عُرْقوبها، (٣) فخرَّت ورغت رَغَاةٌ واحدة تحذّرُ سَقْبها، (٤) ثم طعن فى
لبَّها فنحرَها ، وانطلق سقبها حتى أتى جبلاً مُنِيفاً ، (٥) ثم أتى صخرة فى رأس
الجبل فزعاً ولاذ بها (٦) = واسم الجبل فيما يزعمون ((صنو))، (٢) = فأتاهم صالح،
فلما رأى الناقة قد عقرت، (٨) ثم قال: انتهكتم حرمة اللّه، فأبشروا بعذاب الله
تبارك وتعالى ونقمته ! فاتّبع السقبَ أربعةُ نفر من التّسعة الذين عقرُوا الناقة، وفيهم
((مصدع بن مهرج))، فرماه مصدع بسهم ، فانتظم قلبه، ثم جرَّ برجله فأنزله،
ثم ألقوا لحمه مع لحم أمه .
=فلما قال لهم صالح: (( أبشروا بعذاب الله ونقمته))، قالوا له وهم يهزأون به :
ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ = وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد (( أول))
والاثنين ((أهون))، والثلاثاء ((دبار))، والأربعاء ((جبار))، والخمیس « مؤنس)» ،
والجمعة ((العروبة))، والسبت ((شيار))، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء = فقال
لهم صالح حين قالوا ذلك : تصبحون غداة يوم مؤنس ، يعنى يوم الخميس،
(١) فى المطبوعة: ((فأسفرت عنه)) بالزيادة وليست فى المخطوطة، ولا ضرورة لها.
(٢) ((ذمرته)): شجعته وحثته وحرضته.
(٣) فى المطبوعة: ((فكشف عرقوبها))، وأثبت ما فى المخطوطة: ((خشف رأسه بالحجر))،
شدخه. وكل ما شدخ، فقد خشف. وقيل: ((سيف خاشف، وخشيف، وخشوف))، ماض.
و((فحسف))، هكذا غير منقوطة فى المخطوطة.
(٤) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة: ((رغاة واحدة))، ولم تذكره كتب اللغة، بل قالوا :
المرة الواحدة من ((الرغاء)) ((رغوة))، والذى فى الطبرى جائز مثله فى العربية.
(٥) فى المطبوعة: ((منيعا))، وأثبت ما فى المخطوطة. ((والمنيف)) العالى.
(٦) فى المطبوعة: ((فرغا ولاذ بها))، وفى المخطوطة غير منقوطة، وأرجح أن صواب قراءتها
هنا ما أثبت
(٧) فى المطبوعة: ((صور))، وأثبت ما فى المخطوطة، وإن كنت فى شك منه.
(٨) فى المطبوعة، حذف ((ثم))، وهى ثابتة فى المخطوطة.

٥٣٥
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
ووجوهكم مصفرّة ، ثم تصبحون يوم العروبة ، يعنى يوم الجمعة ، ووجوهكم
محمرّة ، ثم تصبحون يوم شيار، يعنى يوم السبت، ووجوهكم مسودّة ، ثم يصبحكم
العذاب يوم الأول ، يعنى يوم الأحد . فلما قال لهم صالح ذلك ، قال التسعة
الذين عقروا الناقة: هلمَّ فلنقتل صالحاً، (١) إن كان صادقاً عجلناه قبلنا، وإن كان
كاذباً يكون قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلاً ليبيّتوه فى أهله ، فدمغّتهم الملائكة
بالحجارة . فلما أبطأوا على أصحابهم ، أتوا منزلَ صالح فوجدوهم مشدّخين قد
رُضِخوا بالحجارة ، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم ! ثم همُّوا به ، فقامت عشيرته دونه
وليسوا السلاحَ وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبداً، فقد وعدكم أنَّ العذاب نازل بكم
فى ثلاث ، فإن كان صادقاً لم تزيدوا ربّكم عليكم إلا غضباً ، وإن كان كاذباً
فأنتم من وراء ما تريدون ! فانصرفوا عنهم ليلتّهم تلك ، والنفر الذين رضختهم
الملائكة بالحجارة ، التسعةُ الذين ذكرهم اللّه تعالى فى القرآن بقوله تعالى :
﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ قِسَْةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾
إلى قوله: ﴿لَآيَةٌ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، [سورة النمل: ٤٨ - ٥٢].
-فأصبحوا من تلك الليلة التى انصرفوا فيها عن صالح، وجوههم مصفرَّة ،
فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم ، فطلبوه ليقتلوه . وخرج صالح
هارباً منهم ، حتى لجأ إلى بطن من ثمود يقال لهم: ((بنو غنم )) ، فنزل على سيِّدهم
رجلٍ منهم يقال له: ((نفيل))، يكنى بأبى هدب، وهو مشرِك ، فغيَّبه ، فلم
يقدروا عليه . فغدوا على أصحاب صالح فعذبوهم ليدلوهم عليه ، فقال رجل من
أصحاب صالحیقال له (( میدع بن هرم )): یانی الله، إنهم ليعذبوننا لندلهم عليك،
أفتدلُّهم عليك! قال : نعم؟ فالهم عليه ((ميدع بن هرم))، فلما علموا بمكان
صالح ، أتوا أبا هُدْب فكلموه ، فقال لهم : عندى صالح، وليس لكم إليه
سبيل ! فأعرضوا عنه وتركوه ، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه . فجعل
(١) فى المطبوعة: ((هلموا))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب أيضاً .

٥٣٦
تفسير سورة الأعراف : ٧٣
بعضهم يخبر بعضاً بما يرون فى وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس ، وذلك
أن وجوههم أصبحت مصفرّة ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمّرة ، ثم
أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودّة ، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح
من بين أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشأم ، فنزل رملة فلسطين ، وتخلّف رجل
من أصحابه يقال له: ((ميدع بن هرم))، فنزل قُرْح = وهى وادى القرى ، وبين
القرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلاً = فنزل على سيِّدِ هم رجلٍ يقال له: ((عمرو
هرم: يا عمرو بن غنم، اخرج من هذا البلد، فإن صالحاً قال: ((من أقام فيه
هلك ، ومن خرج منه نجا))، فقال عمرو: ما شركت فى عَقْرها ، وما رضيت
ما صُنع بها ! فلما كانت صبيحة الأحد، أخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم صغير
ولا كبير إلاّ هلك، إلا جارية مقعدة يقال لها: ((الزُّرَيْعَة))، وهى الكلبة ابنة
السِّلق، (١) كانت كافرة شديدةَ العداوة لصالح، فأطلق اللّه لها رجليها بعد ما
عاينت العذابَ أجمعَ ، فخرجت كأسرع ما يُرَى شىءٌ قط ، حتى أتت أهل
قُرْحٍ فأخبرتهم بما عاينتْ من العذاب وما أصاب ثمود منه ، (٢) ثم استسقت من
الماء فسُقِيت ، فلما شربت ماتت .
١٦٢/٨ بن غنم))، وقد كان أكل من لحم الناقة ولم يَشْرَكْ فى قتلها ، فقال له میدع بن
١٤٨١٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، قال
معمر ، أخبرنى من سمع الحسن يقول : لما عقرت ثمود الناقة ، ذهبَ فصيلها حتى
صعد تلاًّ فقال : يا رب ، أين أمى ؟ ثم رغا رغوةً ، فنزلت الصيحةُ فأخمدتهم .
(١) فى المطبوعة: ((الدريعة، وهى كليبة ابنة السلق))، وفى المخطوطة ((الدريعة وهى
الكلبة ابنة السلق))، وقرأتها كما أثبتها. و((السلق))، الذئب، ويزعمون أن الذئب يستوله الكلية،
وأن ولدها منها يقال له ((الديسم))، ويقال الكلاب ((أولاد زارع))، فرجحت أن صواب قراءتها
((الزريعة)) بالتصغير، وأن الذى بعدها تفسير لها، كما هو ظاهر.
و((السلق)) (بكسر السين ، وسكون اللام).
(٢) فى المطبوعة: ((حتى أتت حيا من الأحياء، فأخبرتهم))، غير ما فى المخطوطة،
مع أن الصواب هو الذى فيها. و((قرح)) سوق وادى القرى، كما مر آنفاً.