Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٥٧ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ عن سعيد بن جبير قال : أصحاب الأعراف ، استوت أعمالهم . ١٤٧٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف ، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فوُقِفوا هنالك على السور . ١٤٧٠٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن سفیع ، أو : سميع = قال أبو جعفر : کذا وجدت فى كتاب ((سفيع)(١) =، عن أبى علقمة قال: أصحاب الأعراف، قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم . (٢) وقال آخرون : كانوا قتلوا فى سبيل اللّه عصاة لآبائهم فى الدنيا . • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٠٣ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبى مسعر ، عن شرحبيل بن سعد قال : هم قوم خرجوا فى الغزو بغير إذن آبائهم . ١٤٧٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى خالد ، عن سعيد ، عن يحيى بن شبل : أن رجلاً من بنى النضیر أخبره ، عن رجل من بنى هلال : أن أباه أخبره : أنه سأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم غزوا فى سبيل الله عصياة لآبائهم، فقتلوا، فأعتقهم الله من النار بقتلهم فى سبيله، وحُبسوا عن الجنة بمعصية ١٣٩/٨ آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة . (٣) (١) فى المخطوطة: ((كتابى))، ثم ضرب على ((بى))، وكتب بعدها ((ب))، وأخشى أن يكون الذى ضرب عليه الناسخ هو الصواب . (٢) الأثر: ١٤٧٠٢ - ((سفيع))، لم أجد من ذكره . وأما ((سميع)) الراواى عن ابن عباس، فهو ((سميع الزيات)) ((أبو صالح))، ثقة مترجم فى الكبير ١٩٠/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٠٥/١/٢. (٣) الأثر: ١٤٧٠٤ - ((يحي بن شبل))، ((مولى بنى هاشم)) لم أعرف حاله، ترجم ٤٥٨ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ ١٤٧٠٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا يزيد بن هرون ، عن أبى معشر ، عن يحيى بن شبل مولى بنى هاشم ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ، فقال: قوم قتلوا فى سبيل اللّه بمعصية آبائهم ، فمنعهم قتلهم فى سبيل الله عن النار ، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة . (١) ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : بل هم قوم صالحون فقهاء علماء . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٤٧٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد قال : أصحاب الأعراف، قوم صالحون فقهاء علماء . # # له ابن أبى حاتم ٤ /١٥٧/٢، ولم يذكر فيه جرحاً، والبخارى فى الكبير ٢٨٢/٢/٤، وذكره فى التهذيب إلحاقاً فقال: ((ولهم، يحيى بن شبل شيخ آخر مدنى، أقدم من هذا، يروى عنه أبو معشر. حديثاً فى أصحاب الأعراف)). واقتصر البخارى على أنه يروى عنه سعيد بن أبى هلال ، وأما ابن أبى حاتم ، فذكر أنه روى عن ((عمر بن عبد الرحمن المزنى، وعن جده بن حسين (؟؟) عن على رضى الله عنه)) ثم قال: ((روى عنه سعيد بن أبى هلال، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، وأبو معشر، وموسى ابن عبيدة الربذى، وابن أبى سبرة)). وزادنا أبو جعفر فى الأثر التالى أنه ((مولى بنى هاشم))، ولم أجد لذلك ذكراً فى الكتب التى بأيدينا . وهذا خبر ضعيف، لما فيه من المجاهيل، ولأن ((أبا معشر )» نفسه ، قد تكلموا فيه ، وضعفوه . وانظر التعليق على الأثر التالى ، ففيه التخريج . (١) الأثر: ١٤٧٠٥ - ((يحيى بن شبل، مولى بنى هاشم))، انظر الأثر السالف. و((محمد بن عبد الرحمن المزنى))، لم أجد له ترجمة مفردة، ويقال أيضاً ((عمر بن عبد الرحمن المزنى))، ويقال: ((عمرو بن عبد الرحمن))، إن صلح ما فى ترجمة أبيه فى أسد الغابة. وأبوه («عبد الرحمن المزنى))، ويقال ((عبد الرحمن بن أبى عبد الرحمن)»، وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب: ((وقد قيل: اسم أبيه محمد، وهو الصواب إن شاء الله)). وترجم له ابن عبد البر فى الاستيعاب : ٣٩٩، وابن الأثير فى أسد الغابة فى موضعين ٣: ٣٠٧، ٣٢٢، وابن حجر فى الإصابة فى موضعين: فى ((عبد الرحمن بن أبى عبد الرحمن الهلالى)) وفى ((عبد الرحمن المزنى))، ولم يشر إلى ذلك فى واحدة من الترجمتين، وهو عجيب !! واختلفوا فى تسمية ولده، فقال ابن حجر: ((والد عمر، ويقال: والد محمد))، وقال ابن عبد البر: ((وله ٤٥٩ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ وقال آخرون : بل هم ملائكة ، وليسوا بنى آدم. • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٠٧ - حدثی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى مجلز قوله: ((وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم))، قال: هم رجال من الملائكة ، يعرفون أهل الجنة وأهل النار، قال: (( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم))، إلى قوله: ((ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين))، قال : فنادى أصحاب الأعراف رجالاً فى النار يعرفونهم بسيماهم: (( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة))، قال : فهذا حين دخل أهل الجنة الجنة: ((ادخلو الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)). ١٤٧٠٨ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت عمران قال: قلت لأبى مجلز: يقول الله: ((وعلى الأعراف رجال))، وتزعم أنتَ أنهم الملائكة ؟ قال فقال : إنهم ذكور ، وليسوا بإناث . ١٤٧٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن سليمان التيمى ، عن أبى مجلز: ((وعلى الأعراف رجال))، قال : رجال من الملائكة ، يعرفون الفريقين جميعاً بسيماهم ، أهل النار وأهل الجنة ، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة . ولد آخر يقال له: ((عبد الرحمن)). أما ابن الأثير، ففيه أن ولده ((عمرو))، وأن كنية ((عبد الرحمن المزنى)) هى ((أبو عمرو)) . وأما قوله فى الأثر السالف: ((أن رجلا من بنى النضير)»، فهكذا جاء فى المخطوطة والمطبوعة. وفى المراجع الأخرى: ((أن رجلا من بنى نضر))، ولا أدرى أهو بالضاد المعجمة أم الصاد المهملة. وأما (عن رجل من بنى هلال)) فكأنه يعنى من ((بنى هلال بن رئاب)) من (( بنى عمرو بن أد))، وهم مزينة، ومن بنى هلال بن رئاب ((إياس بن معاوية المزنى)) القاضى المشهور . انظر جمهرة الأنساب لابن حزم: ١٩٢. ويدل على ذلك أن ابن حجر ترجم له فى ((عبد الرحمن بن أبى عبد الرحمن الهلالى)) وفى (عبد الرحمن المزنى))، وذكر فيهما حديثه فى الأعراف . وهذا الخبر ذكروه جميعاً من طرق مختلفة ، وكلها مضطرب ، وقد جمع الكلام فيه الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى الموضعين ، ولكنه لم يستوفه . ومهما يكن من شىء ، فهو حديث ضعيف لضعف أبى معشر ، ولما يحيط به من الجهالة كما أسلفت فى التعليق على الأثر السالف . ٠ ٤٦٠ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ ١٤٧١٠ -حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا محمد بن أبی عدی ، عن التیمی ، عن أبى مجلز ، بنحوه . ١٤٧١١ -... وقال ، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان ، عن التيمى، عن أبى مجلز قال : أصحاب الأعراف ، الملائكة . ١٤٧١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا يعلى بن أسد قال ، حدثنا خالد قال، أخبرنا التيمى، عن أبى مجلز: ((وعلى الأعراف رجال))، قال: هم الملائكـ ١٤٧١٣ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى ، عن عمران بن حدير ، عن أبى مجلز: ((وعلى الأعراف رجال))، قال: هم الملائكة . قلت : يا أبا مجلز، يقول الله تبارك وتعالى: ((رجال))، وأنت تقول: ملائكة؟ قال: إنهم ذُكران ليسوا بإناث . ١٤٧١٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن عمران بن حدير، عن أبى مجلز فى قوله: ((وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاًّ بسيماهم))، قال: الملائكة. قال قلت: يقول الله: ((رجال))؟ قال: الملائكة ذكور . (١) # قال أبو جعفر: والصواب من القول فى أصحاب الأعراف أن يقال كما قال اللّه جل ثناؤه فيهم : هم رجال يعرفون كُلاًّ من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم یصح سنده ، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان ذلك لا يدرك قياساً ، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن ( الرجال ) اسم مجمع ذکور ہی آدم دون إناتهم ودون سائر (١) فى المخطوطة: ((الملائكة)) دون صفتهم ((ذكور))، كأنه قطع الكلام بالإثبات. وإن كان يخشى أيضاً أن يكون الناسة أسقط ما ثبت فى المطبوعة . ٤٦١ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ الخلق غيرهم، كان بيِّناً أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة ، قولٌ لامعنى له ، وأن الصحيح من القول فى ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك من الأخبار ، وإن كان فى أسانيدها ما فيها ، وقد : - ١٤٧١٥ - حدثنى القاسم قال، حدثنى الحسين قال ، حدثنى جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال: هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، وإذا فرغ ربُّ العالمين من فصله بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار، ولم تدخلكم الجنة، وأنتم عُتّقائى، فأرعوا من الجنة حيث شئتم. (١) القول فى تأويل قوله ﴿ يَعْرِفُونَ كُلاَّ بِيِعَهُمْ وَتَدَوْاْ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلْمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَ وَهُمْ يَطْمَعُونَ) ) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم، ١٤٠/٨ وذلك بياض وجوههم ، ونضرةُ النعيم عليها = ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم ، وذلك سواد وجوههم، وزرقة أعينهم. فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم: ((سلام عليكم)). ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . (١) الأثر: ١٤٧١٥ - (( عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبى، روى له الجماعة، مضى برقم : ١٤٢٠٣ ، ١٤٢٠٩. و((أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي))، ثقة، روى له الجماعة مضى كثيراً، آخرها أيضاً رقم: ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((أبو زرعة، عن عمرو ابن جرير)) ، وهو خطأ . وهذا خبر مرسل حسن، خرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٨٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر. ذكره ابن كثير في تفسيره ٣ : ٤٨٢. ٤٦٢ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ ذكر من قال ذلك : ١٤٧١٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم))، قال : يعرفون أهل النار بسواد الوجوه ، وأهل الجنة ببياض الوجوه . ١٤٧١٧ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاًّ بسيماهم))، قال: أنزلهم اللّه بتلك المنزلة ، ليعرفوا من فى الجنة والنار ، وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه ، ويتعوَّذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين . وهم فى ذلك يحيون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها ، وهم يطمعون أن يدخلوها ، وهم داخلوها إن شاء الله . ١٤٧١٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((بسيماهم))، قال : بسواد الوجوه وزُرقة العيون . ١٤٧١٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم))، الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون ، وسيما أهل الجنة مبيّضَّة وجوههم . ١٤٧٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف إذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض الوجوه ، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد الوجوه. ١٤٧٢١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : إن أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوبٌ عِظام ، وكان حَسْمُ أمرهم الله، فأقيموا ذلك المقام ، إذا ٤٦٣ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فقالوا: (( ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين))، وإذا نظروا إلى أهل الجنة عرفوهم ببياض الوجوه، فذلك قوله: (( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون )). ١٤٧٢٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثناعبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك فى قوله: ((وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم)»، زعموا أن أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب ، أصابوا ذنوباً، وكان حَسْم أمرهم الله، فجعلهم الله على الأعراف . فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوذوا بالله من النار. وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: ((أن سلام عليكم))، قال الله: ((لم يدخلوها وهم يطمعون)). قال : وهذا قول ابن عباس . ١٤٧٢٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدي: ((يعرفون كلاً بسيماهم))، يعرفون الناس بسيماهم ، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم ، وأهل الجنة ببياض وجوههم . ١٤٧٢٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((يعرفون كلاً بسيماهم)) ، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم . ١٤٧٢٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم))، قال : أهل الجنة بسيماهم . بيض الوجوه = وأهل النار بسيماهم، سود الوجوه. قال: وقوله: (( يعرفون كلاً بسيماهم))، قال: أصحاب الجنة وأصحاب النار = ((ونادوا أصحاب الجنة))، قال: حین رأوا وجوههم قد ابيضت . ١٤٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((يعرفون كلاً بسيماهم))، قال : بسواد الوجوه . ١٤٧٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن مبارك ، عن ٤٦٤ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ الحسن، ((بسيماهم))، قال : بسواد الوجوه وزرقة العيون. ٠ ٠ ٠ و((السماء))، العلامة الدالة على الشىء، فى كلام العرب. وأصله من ((السِّمة))، نقلت واوها التى هى فاء الفعل، إلى موضع العين، كما يقال: ((اضمحلّ))، و ((امضحلّ)). وذكر سماعاً عن بعض بنى عقيل: ((هى أرض خامة))، يعنى ((وَخِمة)). ومنه قولهم: ((له جاه عند الناس))، بمعنى (( وجه))، نقلت واوه إلى موضع ١٤١/٨ عين الفعل. (١) وفيها لغات ثلاث: ((سيما)) مقصورة، و((سيماء))، ممدودة، و ((سيمياء)، بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها، على مثال ((الكبرياء))، (٢) كما قال الشاعر : (٣) لَهُ سمِيَاءٌ لَا تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرْ(٤) غُلَامٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ إِذْ رَمَى وأما قوله: (( ونادوا أصحاب الجنة أن سلامٌ عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون))، أى : حلت عليكم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه . (٥) ٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى المعنىّ بقوله: ((لم يدخلوها وهم يطمعون)). فقال بعضهم : هذا خبر من اللّه عن أهل الأعراف : أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف ، غير أنهم قالوه وهم يطمعون فى دخولها . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٤٧٢٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : أهل الأعراف يعرفون الناسَ ، فإذا مرُّوا عليهم (١) انظر ((جاه)) فيما سلف ٦ : ٤١٥. (٢) انظر تفسير ((سيما)) فيما سلف ٥ : ٥٩٤ - ٧/٥٩٧: ١٨٩، ١٩٠. (٣) هو أسيد بن عنقاء الفزارى. (٤) سلف البيت وتخريجه فيما سلف ٥ : ٧/٥٩٥ : ١٨٩. (٥) انظر تفسير ((سلام)) فيما سلف ص: ١١٤، تعليق: ١، والمراجع هناك. ٤٦٥ تفسير سورة الأعراف : ٤٦ بزُمْرة يُذْهب بها إلى الجنة قالوا: ((سلام عليكم)). يقول اللّه لأهل الأعراف: لم يدخلوها ، وهم يطمعون أن يدخلوها . ١٤٧٢٩ -حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال، تلا الحسن: ((لم يدخلوها وهم يطمعون))، قال: والله ما جعل ذلك الطمع فى قلوبهم ، إلا لكرامة يريدها بهم . ١٤٧٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((لم يدخلوها وهم يطمعون))، قال: أنبأكم الله بمكانهم من الطمع. ١٤٧٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن أبى بكر الهذلى قال ، قال سعيد بن جبير ، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود قال : أما أصحاب الأعراف ، فإن النور كان فى أيديهم ، فانتزع من أيديهم، (١) يقول الله: ((لم يدخلوها وهم يطمعون))، قال: فى دخولها . قال ابن عباس : فأدخل الله أصحاب الأعراف الجنة . ١٤٧٣٢ -حدثی الحارث قال، حدثنا عبد العزیز قال ، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة وعطاء: ((لم يدخلوها وهم يطمعون))، قالا: فى دخولها. ٠ ٠ ٠ وقال آخرون : إنما عنى بذلك أهلَ الجنة ، وأن أصحاب الأعراف يقولون لهم قبل أن يدخلوا الجنة: ((سلام عليكم))، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها ، ولم يدخلوها بعدُ . • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٣٣ -حدثنا ابن حميد قال، حدثنا و کیع قال ، حدثنا جرير، عن سليمان التيمى ، عن أبى مجلز: (( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون))، قال : الملائكة ، يعرفون الفريقين جميعاً بسيماهم . وهذا قبل أن (١) فى المطبوعة: ((ما انتزع))، والصواب من المخطوطة. ج١٢ (٣٠) $77 تفسير سورة الأعراف : ٤٦ ، ٤٧ يدخل أهل الجنة الجنة، أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة: أنْ سلام عليكم ، لم يدخلوها وهم يطمعون فى دخولها . القول فى تأويل قوله ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُهُمْ تِلْقَآءِ أَصْحَبِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَ لَا تَجْعَلْنَ مَعَ الْقَوْمِ الْظُلِنَ ﴾ (١) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا صرفت أبصارُ أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار = يعنى: حيالَهم ووجاههم= فنظروا إلى تشويه اللّه لهم - ((قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)) ، الذين ظلموا أنفسهم ، فأكسبوها من سخطك ما أورهم من عذابك ما هم فيه . ١٤٧٣٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : وإذا مروا بهم = يعنى بأصحاب الأعراف = بزمرة يُذهب بها إلى النار، قالوا: ((ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)). ١٤٧٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم، قالوا: ((ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)). ١٤٧٣٦ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبی ، عن أبی مکین ، عن أخيه ، عن عكرمة: ((وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار))، قال: تحرد وجوههم للنار، فإذا رأوا أهل الجنة ذهبَ ذلك عنهم. (١) (١) الأثر: ١٤٧٣٦ - ((أبو مكين))، هو ((نوح بن ربيعة الأنصارى))، مضى برقم: ٩٧٤٢، ٩٨٣٩ وكان وكيع يهم فيقول: ((أبو مكين)) هو ((نوح بن أبان))، أخو (الحكم بن أبان))، ونبهوا على هذا الوهم انظر ترجمة ((نوح بن ربيعة)) فى التهذيب وابن أبى حاتم ٤ / ١/ ٤٨٢ ٠ ٤٦٧ تفسير سورة الأعراف : ٤٧ ، ٤٨ ١٤٧٣٧ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار))، فرأوا وجوههم مسودّة ، وأعينهم مزرقة ، = ((قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)). القول فى تأويل قوله ﴿وَنَدَىَّ أَصْحَبُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيتَهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَى عَنَكُمْ بَجْمُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَشَّكْبِرُونَ ﴾ (٥) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ((ونادى أصحاب الأعراف رجالاً))، من أهل ١٤٢/٨ الأرض = ((يعرفونهم بسيماهم))، سيما أهل النار = ((قالوا ما أغنى عنكم جمعكم)) ، ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد فى الدنيا = ((وما كنتم تستكبرون))، يقول : وتكبُّركم الذى كنتم تتكبرون فيها ، (١) كما : - ١٤٧٣٨ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : فمرّ بهم = يعنى بأصحاب الأعراف= ناس من الجبَّارين عرفوهم بسيماهم. قال يقول: قال أصحاب الأعراف: ((ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون » . ١٤٧٣٩ - حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((ونادى أصحاب الأعراف رجالاً ))، قال: فى النار = ((يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم))، وأخوه، يعنى وكيع: ((الحكم بن أبان العدنى))، وهو يروى عن طاوس وعكرمة ، ثقة مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٣٤/٢/١، وابن أبى حاتم ١١٣/٢/١. (١) انظر تفسير ((الاستكبار)) فيما سلف ١١: ٥٤٠ / ١٢: ٤٢١ ٤٦٨ تفسير سورة الأعراف : ٤٨ وما كنتم تستگبرون» ، وتکبرکم .(١) ١٤٧٤٠ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا جرير ، عن سلمان التيمى ، عن أبى مجلز: ((ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون))، قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنة ،= ((أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة))، الآية ، قلت لأبى مجلز : عن ابن عباس ؟ قال : لا ، بل عن غيره . ١٤٧٤١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن سلمان التيمى، عن أبى مجلز: ((ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم))، قال : نادت الملائكة رجالاً فى النار يعرفونهم بسيماهم = (( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة))، قال : هذا حين دخل أهل الجنة الجنة = ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)). ١٤٧٤٢ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: (( ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم))، فالرجال ، عظماء من أهل الدنيا . قال : فبهذه الصفة عرف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار . وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة = قال: وقال ابن زيد فى قوله: (( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون))، قال : على أهل طاعة الله . ٠ (١) فى المطبوعة: (( ... جمعكم وتكبركم وما كنتم تستكبرون)»، وهو كذلك فى المخطوطة، إلا أنه وضع فوق ((وتكبركم)) حرف (م) دلالة على أنه مقدم عن مكانه، فرددته إلى الأصل، وهو الصواب . تفسير سورة الأعراف : ٤٩ القول فى تأويل قوله: ﴿أَهَّوَّلَآَ , الَّذِينَ أَفْسَهُمْ لَا يَلُهُ اللهُ بِسْمَةٍ أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَتُمْ تَحْزَ نُونَ ) (١) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى المعنيِّين بهذا الكلام . فقال بعضهم : هذا قِيل اللّه لأهل النار ، توبيخاً على ما كان من قِيلهم فى الدنيا ، لأهل الأعراف ، عند إدخاله أصحاب الأعراف الجنة . • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٤٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قال: ((أصحاب الأعراف))، رجال كانت لهم ذنوب عظام ، وكان حسم أمرهم الله ، يقومون على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها ، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة. فذلك قوله تعالى: ((أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة))، يعنى أصحاب الأعراف = ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)). ١٤٧٤٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك قال ، قال ابن عباس : إن اللّه أدخل أصحاب الأعراف الجنة لقوله: ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)). ١٤٧٤٥ - حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: قال اللّ لأهل التكبر والأموال: ((أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة))، يعنى أصحاب الأعراف = ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون )) . ١٤٧٤٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (أهؤلاء))، الضعفاء =((الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ٤٧٠ تفسير سورة الأعراف : ٤٩ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون))، قال: فقال حذيفة: ((أصحاب الأعراف ))، قوم تكافأت أعمالهم ، فقصَّرت بهم حسناتهم عن الجنة ، وقصَّرت بهم سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيماهم. فلما قُضِى بين العباد، أذن لهم فى طلب الشفاعة، فأتوا آدم عليه السلام، فقالوا: يا آدم، أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك ! فقال : هل تعلمون أحداً خلقه الله بيده ، ونفخ فيه ١٤٣/٨ من روحه، وسبقت رحمته إليه غضبه، (١) وسجدت له الملائكة، غيرى؟ فيقولون: لا! قال : فيقول : ما عملت كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، (٢) ولكن ائتوا ابنى إبراهيم ! قال : فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه ، فيقول: هل تعلمون من أحدٍ اتخذه الله خليلاً ؟ هل تعلمون أحداً أحرقه قومه فى النار فى اللّه، غيرى؟ فيقولون: لا! فيقول: ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، (٣) ولكن ائتوا ابنى موسى! فيأتون موسى عليه السلام ، فيقول : هل تعلمون من أحد كلمه اللّه تكليماً، وقرّبه نجيًّا، غيرى؟ فيقولون : لا ! فيقول : ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم ، ولكن ائتوا عيسى ! فيأتونه فيقولون : اشفع لنا عند ربك ! فيقول : هل تعلمون أحداً خلقه الله من غير أب، غيرى؟ فيقولون : لا ! فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيرى ؟ قال : فيقولون : لا ! قال : فيقول : أنا حجيجُ نفسى ، ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، (٤) ولكن ائتوا محمداً رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! (١) فى المطبوعة: ((رحمة الله إليه غضبه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) ((كنه الشىء)) قدره ونهايته وغايته وحقيقته، يريد: ما عملت ما يبلغ بى مرتبة الشفاعة لكم. وفى المطبوعة: ((ما علمت))، وأثبت ما فى المخطوطة. وفى تفسير ابن كثير، نقلا عن هذا الموضع من التفسير: (( ما علمت كنهه ما أستطيع))، والصواب ما فى مخطوطة الطبرى. (٣) فى المطبوعة هنا أيضاً: ((ما علمت))، وأثبت ما فى المخطوطة. وفى المخطوطة: (ما عملت فيه ما أستطيع))، بإسقاط ((كنه)) سهواً من الناسخ على الأرجح. (٤) فى المطبوعة: ((ما علمت كنه ما أستطيع))، وأثبت ما فى المخطوطة، كما ذكرت فى التعليقين السالفين. ٤٧٩ تفسير سورة الأعراف : ٤٩ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتونى، فأضرب بيدى على صدرى ، ثم أقول : أنا لها ! ثم أمشى حتى أقف بين يدى العرش ، فأثنى على ربى ، فيفتح لى من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قطُّ ، ثم أسجد فيقال لى : يا محمد ، ارفع رأسك، سل تُعطَّه، واشفع تُشَفَّع! فأرفع رأسى فأقول : رب، أمتى ! فيقال : هم لك ، فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرّب إلا غَبطنى يومئذ بذلك المقام ، وهو المقام المحمود . قال : فآتى بهم باب الجنة ، فأستفتح فيفتح لى ولهم ، فيُذهب بهم إلى نهر يقال له: ((نهر الحيوان))، (١) حافتاه قَصَب من ذهب مكلل باللؤلؤ، (٢) ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت ، فيغتسلون منه ، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة ، (٣) ويصيرون كأنهم الكواكب الدرّية ، ويبقى فى صدورهم شامات بيض يعرفون بها ، يقال لهم: ((مساكين أهل الجنة)) . ١٤٧٤٧ - حدثت عن الحسین بن الفرجقال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك قال : إن الله أدخلهم بعد أصحاب الجنة ، وهو قوله: ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون))، يعنى أصحاب الأعراف . وهذا قول ابن عباس . قال أبو جعفر : فتأویل الكلام على هذا التأويل الذی ذ کرنا عن ابن عباس ، ومن ذكرنا قوله فيه =: قال الله لأهل التكبر عن الإقرار بوحدانية اللّه، والإذعان لطاعته وطاعة رسله ، الجامعين فى الدنيا الأموال مكاثرة ورياء : أيها الجبابرة (١) فى المطبوعة: ((نهر الحياة))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو المطابق لما فى تفسير ابن كثير . (٢) ((القصب)) أنابيب مستطيلة مجوفة من الجوهر، أو الذهب أو الفضة. وكان فى المطبوعة كما سلف آنفاً ص: ٤٥٥، تعليق: ١، ((قضب)) بالضاد، وأثبت ما فى المخطوطة، وغيرها من المراجع . (٣) فى المخطوطة: ((وريح))، بإسقاط ((أهل الجنة)). نوف المطبوعة: ((وريحهم))، وأثبت ما فى تفسير ابن كثير ٣ : ٤٨٥، نقلا عن هذا الموضع من تفسير الطبرى ٤٧٢ تفسير سورة الأعراف : ٤٩ ، ٥٠ كانوا فى الدنيا ، (١) أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم فى الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال : قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلى ورحمتى ، ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على ما سلف منكم فى الدنيا من الآثام والأجرام ، ولا أنتم تحزنون على شىء فاتكم فى دنياكم . وقال أبو مجلز : بل هذا القول خبر من اللّه عن قيل الملائكة لأهل النار ، بعد ما دخلوا النار ، تعبيراً منهم لهم على ما كانوا يقولون فى الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة جنته. وأما قوله: ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)) ، فخبر من اللّه عن أمره أهل الجنة بدخولها . ١٤٧٤٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمى ، عن أبى مجلز قال : نادت الملائكة رجالاً فى النار يعرفونهم بسيماهم: (( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون» أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة))، قال: فهذا حين يدخل أهل الجنة الجنة = ((ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون )» . القول فى تأويل قوله ﴿وَنَدَىَ أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَّبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْاَ مِنَ الْمَاءِ أَوْ نِمَا رَزَقَكُمُ اللهُ قَلُواْ إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكُفِرِينَ ﴾ (@) قال أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه تعالى ذكره عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة ، عند نزول عظيم البلاء بهم من شدة العطش والجوع، عقوبةً من اللّه لهم (١) فى المطبوعة: ((أيها الجبابرة الذين كانوا فى الدنيا))، زاد ((الذين))، وليست فى المخطوطة ، والذى فى المخطوطة حق الصواب . ٤٧٣ تفسير سورة الأعراف : ٥٠ على ما سلف منهم فى الدنيا من ترك طاعة الله ، وأداء ما كان فرض عليهم فيها فى أموالهم من حقوق المساكين من الزكاة والصدقة . يقول تعالى ذكره: ((ونادى أصحاب النار))، بعد ما دخلوها = ((أصحاب الجنة))، بعد ما سكنوها = ((أن))، يا أهل الجنة = ((أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه))، أى: أطعمونا مما رزقكم الله من الطعام ، كما : - ١٤٤/٨ ١٤٧٤٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله))، قال : من الطعام . ١٤٧٥٠ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله))، قال : يستطعمونهم ويستسقونهم . = فأجابهم أهل الجنة، إن الله حرم الماء والطعام على الذین جحدوا توحيده، و کذبوا فى الدنيا رسله . و((الهاء والميم)) فى قوله: ((إن اللّه حرّمهما))، عائدتان على ((الماء)) وعلى ((ما)) التى فى قوله: ((أو مما رزقكم الله)). وبنحو ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٤٧٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن عثمان الثقفى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: (( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه))، قال: ينادى الرجلُ أخاه وأباه ٤٧٤ تفسير سورة الأعراف : ٥٠ ، ٥١ فيقول: ((قد احترقت، أفض علىّ من الماء!))، فيقال لهم: أجيبوهم! فيقولون: ((إن الله حرمهما على الكافرين)). ١٤٧٥٢ - وحدثنى المثنى قال، حدثنا ابن دكين قال ، حدثنا سفيان ، عن عثمان، عن سعيد بن جبير: (( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله))، قال : ينادى الرجل أخاه : يا أخى ، قد احترقتُ فأغثنى! فيقول: ((إن اللّه حرمهما على الكافرين)).(١) ١٤٧٥٣ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((قالوا إن الله حرمهما على الكافرين))، قال: طعامُ أهل الجنة وشرابُها . # القول فى تأويل قوله ﴿ الَِّينَ أَتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوَا وَلَيِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَ فَاَلْيَوْمَ نَهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاءَ يَوْنِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بَّايَتِنَاَ يَحْحَدُونَ ﴾ ٥١ قال أبو جعفر : وهذا خبر من اللّه عن قيل أهل الجنة للكافرين . يقول تعالى ذكره: فأجاب أهلُ الجنة أهلَ النار: ((إن الله حرمهما على الكافرين))، الذين كفروا بالله ورسله ، الذين اتخذوا دينهم الذى أمرهم الله به لهواً ولعباً ، يقول : سخرية ولعباً . (٢) وروى عن ابن عباس فى ذلك ما : - (١) الأثر: ١٤٧٥٢ - ((إبن دكين))، هو ((الفضل بن دكين التيمى))، مضى مراراً، منها: ٢٥٥٤، ٣٠٣٥، ٨٥٣٥ ٠ (٢) انظر تفسير ((اللهو)) فيما سلف ٤٤١:١١. = وتفسير ((اللعب)) فيما سلف ١١: ٤٤١، تعليق: ٢٠، والمراجع هناك ٤٧٥ تفسير سورة الأعراف : ٥١ ١٤٧٥٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس فى قوله: ((الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً))، الآية ، قال : وذلك أنهم كانوا إذا دُعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به، اغتراراً بالله . ٠٠ =((وغرتهم الحياة الدنيا))، يقول: وخدعهم عاجلُ ما هم فيه من العيش والخفض والدَّعة، عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة ، حتى أنتهم المنية(١) = يقول الله جل ثناؤه: (( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ))، أى فى هذا اليوم ، وذلك يوم القيامة = ((ننساهم))، يقول : نتركهم فى العذاب المبين جياعاً عطاشاً بغير طعام ولا شراب ، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ، ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم فى طاعة الله . # وقد بينا معنى قوله: ((ننساهم))، بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته . (٢) # ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * ١٤٧٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد: ((فاليوم ننساهم))، قال : نسوا فى العذاب . ١٤٧٥٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( فاليوم ننساهم ))، قال : نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا . ١٤٧٥٧ ۔۔ حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((ننساهم))، قال : نتركهم فى النار . (١) انظر تفسير ((الغرور)) فيما سلف ص: ٣٥١، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((النسيان)) فيما سلف ١١: ٣٥٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك. ٤٧٦ تفسير سورة الأعراف : ٥١ ١٤٧٥٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس: (( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا))، قال : نتركهم من الرحمة ، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا . ١٤٧٥٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثنی عمی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا))، الآية ، يقول: نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشرّ. ١٤٧٦٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهداً فى قوله: (( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا))، قال : نؤخرهم فى النار . * وأما قوله: ((وما كانوا بآياتنا يجحدون))، فإن معناه: ((اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا))، وكما كانوا بآياتنا يجحدون . * ة ((ما)) التى فى قوله: ((وما كانوا)) معطوفة على ((ما)) التى فى قوله: ((كما نسوا)). ١٤٥/٨ # قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : فاليوم نتركهم فى العذاب ، كما تركوا العمل فى الدنيا للقاء الله يوم القيامة ، و کما كانوا بآيات الله يجحدون = وهی حججه التى احتج بها عليهم، من الأنبياء والرسل والكتب وغير ذلك (١) = ((يجحدون)) ، یکذبون ولا يصدقون بشىء من ذلك . (٢) ٠ . (١) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أبي). . (٢) انظر تفسير ((الجحد)) فيما سلف ١١ : ٣٣٤.