Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
تغير سورة الأنعام : ١٦٠، ١٦١
قيل: أضيفت إليها لأنه مرادٌ بها: فله عشر حسنات أمثالها، ((الأمثال))
حلّت محل المفسّر، وأضيف ((العشر)) إليها، كما يقال: ((عندى عشر نسوة))، ٨٢/٨
فلأنه أريد بالأمثال مقامها، فقيل: ((عشر أمثالها))، فأخرج ((العشر)) مخرج
عدد الحسنات، (١) و((المثل)) مذكرلا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الحسنات، (٢)
وكان (( المثل)) يقع للمذكر والمؤنث ، فجعلت خلفاً منها ، فعل بها ما ذكرت .
ومن قال: ((عندى عشر أمثالها)) لم يقل: ((عندى عشر صالحات))، لأن
((الصالحات)) فعل لا يعدّ، وإنما تعدّ الأسماء. و((المثل)) اسم، ولذلك جاز
العدد به .
٠ ٠
٥
وقد ذكر عن الحسن البصرى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿ فَلَهُ عَشْرٌ﴾ بالتنوين،
﴿أَمْثَلُهَا﴾ بالرفع. وذلك وجه صحيح فى العربية، غير أن القرأة فى الأمصار
على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هى عليه ◌ُجْمِعة. (٣)
٥
٥
القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَيْنِ رَبِىَ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ دِيناً فِيَا مِلَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قل))،
يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام = ((إننى هدانى ربى إلى صراط
مستقيم))، يقول: قل لهم إننى أرشدنى ربى إلى الطريق القويم، هو دين اللّه الذى
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((عدد الآيات))، وبين أنه ((عدد الحسنات))، ولا ذكر
للآيات فى هذا الموضع .
(٢) وكان هنا أيضاً فى المخطوطة والمطبوعة: ((موضع الآيات))، والصواب ما أثبت.
(٣) فى المطبوعة: ((مجتمعة))، وأثبت ما فى المخطوطة.
٢٨٢
تفسير سورة الأنعام : ١٦١
ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوقفنى له (١) = ((ديناً قيماً))، يقول: مستقيماً
= ((ملة إبراهيم))، يقول: دين إبراهيم (٢) = ((حنيفاً))، يقول: مستقيماً =
(( وما كان من المشركين))، يقول: وما كان من المشركين باللّه، يعنى إبراهيم
صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.
٠ ٥
واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((ديناً قيماً)).
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض البصريين: ( دِيناً قَيِّماً) بفتح ((القاف))
وتشديد ((الياء))، إلحاقاً منهم ذلك بقول الله: ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيُِّ﴾ [سورة التوبة: ٣٦/
سورة يوسف: ٤٠ / سورة الروم: ٣٠]. وبقوله، ﴿ ذَلِكَ دِينَ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البينة: ٥].
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (دِيناً قِيَماً) بكسر ((القاف)) وفتح ((الياء))
وتخفيفها. وقالوا ((القيِّم)) و((القِيَم)) بمعنى واحد، وهما لغتان معناهما: الدين
المستقيم .
٥
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان
فى قرأة الأمصار ، متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيبٌ ،
غير أن فتح ((القاف)) وتشديد ((الياء)) أعجب إلىّ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما .
٠
ونصب قوله: ((ديناً)) على المصدر من معنى قوله: ((إننى هدانى ربى إلى
صراط مستقيم)) ، ذلك أن المعنى : هدانى ربى إلى دين قويم ، فاهتديت له
((ديناً قيماً)) = فالدين منصوب من المحذوف الذى هو ((اهتديت))، الذى ناب عنه
قوله: ((إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم)).
٠
٥
(١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) . = وتفسير ((صراط
مستقيم)) فيما سلف ص : ٢٨٨، تعليق ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((الملة)) فيما سلف ٢: ٣/٥٦٣: ٩/١٠٤: ٢٥٠.
٢٨٣
تفسير سورة الأنعام : ١٦١، ١٦٢، ١٦٣
وقال بعض نحویی البصرة : إنما نصب ذلك ، لأنه لما قال : « هدانی ربی
إلى صراط مستقيم))، قد أخبر أنه عرف شيئاً، فقال: ((ديناً قيماً))، كأنه
قال : عرفت ديناً قيما ملة إبراهيم .
٠ ٠
وأما معنى: ((الحنيف))، فقد بينته فى مكانه فى ((سورة البقرة)) بشواهده ،
بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع .(١)
...
القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ إِنَّ مَافِى وَكُسُكِى وَعْيَىَ
وَتِى ◌ِِّرَبِّ الْعُلَمِينَ ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ,وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ) )
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قل))،
يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم
على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان = ((إن صلاتي ونسكى))، يقول: وذبحى(٢)
= ((ومحياى))، يقول: وحياتى = ((وماتى)) يقول: ووفاتى = ((لله رب العالمين))،
يعنى: أن ذلك كله له خالصاً دون ما أشركتم به، أيها المشركون، من الأوثان =
((لا شريك له)) فى شىء من ذلك من خلقه، ولا لشىء منهم فيه نصيب ، لأنه
لا ينبغى أن يكون ذلك إلاّ له خالصاً = ((وبذلك أمرت))، يقول: وبذلك أمرنى ٨٣/٨
ربى = ((وأنا أول المسلمين))، يقول: وأنا أوّل من أقرَّ وأذْعن وخضع من هذه
الأمة لربه بأن ذلك كذلك . (٣)
٠
(١) انظر تفسير ((الحنيف)) فيما سلف ٣: ١٠٤ - ٦/١٠٨: ٩/٤٩٤: ٢٥٠،
١١/٢٥١ : ٤٨٧
(٢) انظر تفسير ((النسك)) فيما سلف ٣ : ٧٧ - ٤/٨٠: ٨٦، ١٩٥.
(٣) انظر تفسير ((الإسلام)) فيما سلف من فهارس اللغة (هم).
٢٨٤
تفسير سورة الأنعام : ١٦٢، ١٦٣
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال: ((النسك))، فى هذا الموضع، الذبح .
١٤٢٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة، عن محمد
ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: (( إن صلانی ونسگی)) ،
قال: ((النسك))، الذبائح فى الحج والعمرة.
١٤٢٩٧ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عیسی ، عن ابن أبىنجیح، عن مجاهد فى قول الله: (( ونسکی))، ذبحى فى الحج
والعمرة .(١)
١٤٢٩٨ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ونسكى))، ذبيحتى فى الحج والعمرة.
١٤٢٩٩ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثناعبد الرحمن قال ، حدثنا
سفيان عن إسمعيل = وليس بابن أبى خالد = عن سعيد بن جبير فى قوله :
(( صلانی ونسکی )) ، قال : ذبحى .
١٤٣٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
الثورى، عن إسمعيل، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((صلاتى ونسكى))،
قال: ذبحى . (٢)
١٤٣٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن
سفيان ، عن إسمعيل ، عن سعيد بن جبير = قال ابن مهدى : لا أدرى من
(( إسمعیل )) هذا ! = (( صلانی ونسکی))، قال: صلاتى وذبيحتى.
١٤٣٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرزاق
قال ، حدثنا الثورى ، عن إسمعيل بن أبى خالد ، عن سعيد بن جبير فى قوله :
(١) فى المطبوعة: ((ذبيحتى))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((ذبيحتى))، غير ما فى المخطوطة.
٢٨٥
تفسير سورة الأنعام : ١٦٣، ١٦٤
( صلانی ونسكی))، قال: وذبيحتى .(١)
١٤٣٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر ، عن قتادة ، (( ونسكی ))، قال : ذبحى .
١٤٣٠٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدی قوله: ((ونسکی )) ، قال : ذبیحتی .
١٤٣٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربى ، عن جويبر ، عن
الضحاك: ((صلانى ونسكى)) قال: ((الصلاة))، الصلاة، و((النسك))، الذبح.
...
وأما قوله: ((وأنا أوّل المسلمين))، فإن : -
١٤٣٠٦ - محمد بن عبد الأعلى حدثنا قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((وأنا أول المسلمين))، قال: أول المسلمين من هذه الأمة .
#
القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْنِى رَبَّا وَهُوَ رَبُّ ◌ُلٍ
شَىْءٌ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قل))، يا محمد ، هؤلاء
العادلين بربهم الأوثان ، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان =
((أغير الله أبغى ربًّا))، يقول: أسوى الله أطلب سيداً يسودنى؟ (٢) = ((وهو
(١) الآثار: ١٤٢٩٩ - ١٤٣٠٢ - ((إسماعيل))، الذى روى عنه ((سفيان الثورى))،
وروى هو «سعيد بن جبير))، والذى جاء فى الخبر الأول أنه «ليس بابن أبى خالد)»، وفى رقم :
١٤٣٠٢ ((إسماعيل بن أبى خالد)) مصرحاً به، والذى جهله ((ابن مهدى)) فى رقم: ١٤٣٠١،
لم أجد من أشار إليه، إلا أنى وجدت فى أسماء الرواة عن ((سعيد بن جبير)) :
%
((إسماعيل بن مسلم))، مولى بني مخزوم، سمع منه وكيع ، وابن المبارك وعمرو العنقزى،
مترجم فى الكبير ٣٧٢/١/١، وابن أبى حاتم ١٩٧/١/١، فلا أدرى أهو هو، أم هو غيره !
(٢) انظر تفسير ((بنى)) فيما سلف ١١: ٣٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
٢٨٦
تفسير سورة الأنعام : ١٦٤
رب كل شىء))، يقول: وهو سيد كل شىء دونه ومدبّره ومصلحه(١) = ((ولا
تكسب كل نفس إلاّ عليها))، يقول: ولا تجترح نفس إثماً إلا عليها، أى:
لا يؤخذ بما أنت من معصية الله تبارك وتعالى ، وركبت من الخطيئة ، سواها ،
بل كل ذى إثم فهو المعاقب بإنمه والمأخوذ بذنبه(٢) = ((ولا تزر وازرة وزر
أخرى))، يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها،
وعليه تعاقب ، دون إثم أخرى غيرها .
وإنما يعنى بذلك المشركين الذين أمرَ الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول
هذا القول لهم . يقول : قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم ، وعليكم عقوبة
إجرامكم ، ولنا جزاء أعمالنا . وهذا كما أمره الله جل ثناؤه فى موضع آخر أن يقول
لهم: (لَكمْ دِينَكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [سورة الكافرون: ٦]، وذلك كما : -
١٤٣٠٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن
أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : كان فى ذلك الزمان ، لا مخرج للعلماء
٨ /٨٤ العابدين إلا إحدى خَلَّتين: إحداهما أفضل من صاحبتها. إمَّ أمرٌ ودعاء إلى
الحق ، أو الاعتزال = فلا تشارك أهل الباطل فى عملهم ، وتؤدي الفرائض فيما
بينك وبين ربك، وتحبّ اللّه وتبغض لله، ولا تشارك أحداً فى إثم . قال : وقد
أنزل فى ذلك آية محكمة: ((قل أغير اللّه أبغى ربًّا وهو رب كل شىء))، إلى
قوله: ((فيه تختلفون))، وفى ذلك قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ إِلاَّ مِنْ
بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَّةُ﴾ [سورة البيئة: ٤].
...
يقال: من((الوزر)(وزّریزر)) و((وزَرَ یَوْزَر))،و(( وُزِریۇزر، فهوموزور). (٣)
٠
٠
(١) انظر تفسير ((الرب)) فيما سلف ١ : ١٤٢.
(٢) انظر تفسير ((كسب)) فيما سلف ص: ٢٦٦، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٣) فى المطبوعة: ((وزر یوزر فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور))، غير ما فى
٢٨٧
تفسير سورة الأنعام : ١٦٥،١٦٤
القول فى تأويل قوله ( ثُمَ إِلَى رَبِّكُم ◌َّرْعِمُكُمْ فَيَبِثُكُمْ
بِمَ كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (١)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء
العادلين بربهم الأوثان : كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله ، وعليه وزره ،
فاعملوا ما أنتم عاملوه - ((ثم إلى ربكم))، أيها الناس= ((مرجعكم))، يقول: ثم إليه
مصيركم ومنقلبكم(١) = ((فينبئكم بما كنتم فيه))، فى الدنيا، ((تختلفون)) من الأديان
والملل ، (٢) إذ كان بعضكم يدين باليهودية، وبعض" بالنصرانية، وبعض
بالمجوسية، وبعض بعبادة الأصنام وادِّعاء الشركاء مع اللّه والأنداد ، ثم يجازى
جميعكم بما كان يعمل فى الدنيا من خير أو شر ، فتعلموا حينئذ من المحسنُ
منَّا والمسىء.
القول فى تأويل قوله ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَفٍَ
اْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَّكُمْ فِىِ مََّاتَمْكُمْ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته :
والله الذى جعلكم، أيها الناس، ((خلائفَ الأرض))، بأن أهلك من كان
قبلكم من القرون والأمم الحالية ، واستخلفكم ، فجعلكم خلائف منهم فى الأرض ،
المخطوطة ، وحذف وزاد من عند نفسه ، وعذره فى ذلك سوء كتابة ناسخ المخطوطة ، وصواب قراءة
ما فيها ما أثبت . وهو المطابق لنص كتب اللغة .
(١) انظر تفسير ((المرجع)) فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٢٧٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
٢٨٨
تفسير سورة الأنعام : ١٦٥
تخلفونهم فيها وتعمرُونها بعد هم .
...
و(( الخلائف)) جمع (( خلیفة))، کما (( الوصائف )) جمع « وصيفة ))، وهي
من قول القائل: ((خَلَف فلان فلاناً فى داره يخلُفه خلافة، فهو خليفة فيها))، (١)
كما قال الشماخ :
. (٢)
الََّايَا وَأَخْلُفُ فِى رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعٍ(٢)
#
وَتُخْطُنِى
موم
تصيبهم
وذلك كما : -
١٤٣٠٨ - حدثنى الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((وهو الذى جعلكم خلائف الأرض))، قال: أما ((خلائف
الأرض))، فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم .
...
وأما قوله: ((ورفع بعضكم فوق بعض درجات))، فإنه يقول : وخالف
بين أحوالكم، فجعل بعضكم فوق بعض، بأن رفع هذاعلى هذا، بما بسط لهذا من الرزق
ففضّله بما أعطاه من المال والغنى ، على هذا الفقير فيما خوَّله من أسباب الدنيا ،
وهذا على هذا بما أعطاه من الأيْد والقوة على هذا الضعيف الواهن القُوى . فخالف
(١) انظر تفسير ((الخليفة)) فيما سلف ١ : ٤٤٩ - ٤٥٣.
(٢) ديوانه ٥٨، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ٢٠٩، واللسان (ربع)، من قصيدته
التى قالها لامرأته عائشة ، وكانت تلومه على طول تعهده ماله ، أولها :
أَعَائِشَ، مَاَلِقَوْمِكٍ لَ أَرَاهُمْ يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ الْمُضِيعِ
يقول لها : تلومينى على إصلاح مالى، فالى أرى قومك يقترون على أنفسهم، ولا يهلكون أموالهم
فى الكرم والسخاء ؟ ثم يقول لها بعد أبيات :
لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِى مَفَقِرَهُ، أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
و((القنوع))، السؤال وقوله: ((وأخلف فى ربوع))، ((الربوع)) جمع ((ربع))،
وهو جماعة الناس الذين ينزلون ((ربعا)) يسكنونه، يقول. أبقى فى قوم بعد قوم وعندى أن هذا
البيت قلق فى قصيدة الشماخ ، سقط قبله شىء من شعره .
٢٨٩
تفسير سورة الأنعام : ١٦٥
بينهم بأن رفع من درجة هذا على درجة هذا ، وخفض من درجة هذا عن درجة
هذا ، (١) وذلك كالذى :-
١٤٣٠٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ))، يقول :
فى الرزق .
...
وأما قوله: ((ليبلوكم فيما آتاكم))، فإنه يعنى: ليختبركم فيما خوّلكم من
فضله، ومنحكم من رزقه، (٢) فيعلم المطيع له منكم فيما أمره به ونهاه عنه، والعاصى؛
ومن المؤدّى مما آتاه الحق الذى أمره بأدائه منه، والمفرِّط فى أدائه .
٠
القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الِْقَبِ وَإِنَّهُ,
لَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٥)
قال أبو جعفر: یقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى اللهعليه وسلم: (( إن ربك))،
يا محمد ، لسريع العقاب لمن أسخطه بارتكابه معاصيه ، وخلافه أمره فيما أمره به
ونهاه، ولمن ابتلى منه فيما منحه من فضله وطَوْله تولّياً وإدباراً عنه، مع إنعامه ٨٥/٨
عليه، وتمكينه إياه فى الأرض، كما فعل بالقرون السالفة = ((وإنه لغفور)) ،
يقول : وإنه لساتر ذنوب من ابتلى منه إقبالاً إليه بالطاعة عند ابتلائه إياه بنعمته،
واختباره إياه بأمره ونهيه ، فمغطُ عليه فيها ، وتارك فضيحته بها فى موقف الحساب
(١) انظر تفسير ((الدرجة)) فيما سلف ص: ٢٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
( ٢) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف ١٠: ٥٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير ((الإيتاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (أتى).
ج ١٢ (١٩)
٢٩٠
تفسير سورة الأنعام : ١٦٥
= ((رحيم)) بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التى سلفت بينه وبينه ، إذ تاب
وأناب إليه قبل لقائه ومصیره إليه .(١)
( آخر تفسير سورة الأنعام)
(١) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة .
٠ ٠ ٠
عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلته عنه نسختنا ، وفيها ما نصه :
((آخر تفسير سورة الأنعام
والحمد لله كما هو أهله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله
يتلوه تفسير السورة التى يذكر فيها الأعراف»
ثم يتلوه ما نصه :
((بسم الله الرحمن الرحيم
رَبِّ بَسِّرْ
تفسير السورة التى يذكر فيها الأعراف »
تفسير
سُوَرَةِ الأعرافْ
...
﴿ تفسير السورة التى يذكر فيها الأعراف )
{بسم الله الرحمن الرحيم)
القول فى تأويل قوله جل ثناؤه وتقدَّست أسماؤه (المص) Q)
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل قول الله تعالى ذكره :
((ألمص)).
فقال بعضهم : معناه : أنا اللّه أفصل .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٣١٠ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبى ، عن شريك ، عن عطاء بن
السائب، عن أبى الضحى، عن ابن عباس: ((ألمص))، أنا الله أفصل.
١٤٣١١٠ - حدثنى الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا عمار
ابن محمد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ألمص )) ،
أنا الله أفصل .
٠ ٠
وقال آخرون: هو هجاء حروف اسم الله تبارك وتعالى الذى هو ((المصوّر)).
* ذكر من قال ذلك :
١٤٣١٢ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ألمص))، قال: هى هجاء ((المصوّر)).
...
وقال آخرون : هى اسم من أسماء الله ، أقسم ربنا به .
• ذكر من قال ذلك :
٢٩٣
٢٩٤
تفسير سورة الأعراف : ١
١٤٣١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله صالح قال ، حدثنى معاوية ،
عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((ألمص))، قسم أقسمه الله ، وهو
من أسماء الله .
وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن .
• ذكر من قال ذلك :
١٤٣١٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة: ((ألمص))، قال: اسم من أسماء القرآن .
١٤٣١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة ، مثله .
وقال آخرون : هى حروف هجاء مقطعة .
٠ ٥
وقال آخرون : هى من حساب الجمَّل .
٠ ٥
وقال آخرون : هی حروف تحوى معانى كثيرة ، دلّ اللّه بها خلقه على مراده
من كل ذلك .
...
وقال آخرون : هى حروف اسم الله الأعظم .
٠٠٠
وقد ذكرنا كل ذلك بالرواية فيه ، وتعليل كلّ فريق قال فيه قولاً ، وما
الصواب من القول عندنا فى ذلك ، بشواهده وأدلته فيما مضى، بما أغنى عن إعادته
فى هذا الموضع .(١)
٥
#
٥
(١) انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٢٢٤. وانظر أيضاً معانى القرآن الفراء ١: ٣٦٨ - ٣٧٠.
٢٩٥
تفسير سورة الأعراف : ٢
القول فى تأويل قول الله تعالى ذكره (كِتَبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾
قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره : هذا القرآن ، يا محمد ، كتاب أنزله
الله إليك .
*
ورفع ((الكتاب)) بتأويل: هذا كتابٌ.
القول فى تأويل قوله ﴿فَلَا يَكُنُ فِىِ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾
قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا يضق
صدرك ، يا محمد ، من الإنذار به من أرسلتك الإنذاره به ، وإبلاغه من أمرتك
بإبلاغه إياه، ولا تشك فى أنه من عندى، واصبر للمضىّ لأمر الله واتباع طاعته
فيما كلفك وحملك من عبء أثقال النبوة ، (١) كما صبر أولو العزم من الرسل ،
فإن الله معك .
و((الحرج))، هو الضيق، فى كلام العرب، وقد بينا معنى ذلك بشواهده ٨ /٨٦
وأدلته فى قوله: ﴿ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾، [سورة الأنعام: ١٢٥]، بما أغنى عن إعادته. (٢)
٠ ٠
وقال أهل التأويل فى ذلك ما : -
١٤٣١٦ -حدثی به محمد بن سعد قال ، حدثی ابی قال، حدثی عمی
قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس فى قوله: ((فلا يكن فى صدرك
حرج منه )) ، قال : لا تكن فى شك منه .
(١) فى المطبوعة: ((واصبر بالمضى الأمر اللّه))، غير ما فى المخطوطة بلا طائل.
(٢) انظر ما سلف ص : ١٠٣ - ١٠٧
٢٩٦
تفسير سورة الأعراف : ٢
١٤٣١٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ((فلا يكن فى صدرك
حرج منه )) ، قال : شك .
١٤٣١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٤٣١٩ -حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا
معمر ، عن قتادة: ((فلا يكن فى صدرك حرج منه)) ، شك منه .
١٤٣٢٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، مثله .
١٤٣٢١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((فلا يكن فى صدرك حرج منه ))، قال : أما
((الحرج))، فشك .
١٤٣٢٢ - حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد
المدنى قال: سمعت مجاهداً فى قوله: ((فلا يكن فى صدرك حرج منه))، قال : شك
من القرآن .
٠ ٠
قال أبو جعفر : وهذا الذى ذكرته من التأويل عن أهل التأويل ، هو معنى
ما قلنا فى ((الحرج))، لأن الشك فيه لا يكون إلا من ضيق الصدر به ، وقلة
الاتساع لتوجيهه وجهته التى هى وجهته الصحيحة . وإنما اخترنا العبارة عنه بمعنى
((الضيق))، لأن ذلك هو الغالب عليه من معناه فى كلام العرب، كما قد
بيناه قبل .
٠
٠
٢٩٧
تفسير سورة الأعراف : ٢، ٣
القول فى تأويل قوله ( لِتُنذِرَ بِهِ م وَذِكْرَىُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (٢)
قال أبو جعفر : یعنی بذلك تعالى ذكره : هذا كتاب أنزلناه إليك ، یا محمد،
لتنذر به من أمرتك بإنذاره، ((وذكرى للمؤمنين)) = وهو من المؤخر الذى معناه
التقديم. ومعناه: ((كتاب أنزل إليك لتنذر به))، و((ذكرى للمؤمنين))، ((فلا
یکن فى صدرك حرج منه )).
وإذا كان ذلك معناه، كان موضع قوله: ((وذکری)) نصباً ، بمعنى : أنزلنا
إليك هذا الكتاب لتنذر به ، وتذكر به المؤمنين .
...
ولو قيل معنى ذلك : هذا كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه ،
أن تنذر به ، وتذكّر به ؛ المؤمنين = كان قولاً غير مدفوعة صحته .
وإذا وُجِّه معنى الكلام إلى هذا الوجه ، كان فى قوله : (( وذ کری » من
الإعراب وجهان :
أحدهما: النصب بالردّ على موضع ((لتنذر به)) .
والآخر: الرفع، عطفاً على ((الكتاب))، كأنه قيل: ((ألمص كتاب أنزل
إليك))، و ((ذكرى للمؤمنين)).(١)
٠ ٠
القول فى تأويل قوله ﴿أَتَِّعُواْ مََّ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ
وَلَا تَّعُواْ مِن دُونِهِ مَّ أَوْلِيَا، قَلِيلًا مَّا تَذَ كَّرُونَ) (2)
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل ،
يا محمد، لهؤلاء المشركين من قومك الذين يعبدون الأوثان والأصنام: اتبعوا، أيها
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٧٠.
٢٩٨
تفسير سورة الأعراف : ٣
الناس ، ما جاءکم من عند ربکم بالبينات والهدى ، واعملوا بما أمرکم به ربكم ،
ولا تتبعوا شيئاً من دونه = يعنى : شيئاً غير ما أنزل إليكم ربكم . يقول: لا تتبعوا
أمر أوليائكم الذين يأمرونكم بالشرك بالله وعبادة الأوثان ، فإنهم يضلونكم ولا
بهدونكم.
٠٠
٠
فإن قال قائل : وکیف قلت : (( معنى الكلام : قل اتبعوا ))، وليس فى
الكلام موجوداً ذكرُ (القول))؟
قيل : إنه وإن لم يكن مذكوراً صريحاً ، فإن فى الكلام دلالة عليه ، وذلك
قوله: ((فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به))، ففى قوله ((لتنذر به))، الأمر
بالإنذار ، وفى الأمر بالإنذار ، الأمرُ بالقول، لأن الإنذار قول . فكأن معنى
الكلام : أنذر القوم وقل لهم : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم .
ولو قيل : معناه : لتنذر به وتذكر به المؤمنين فتقول لهم : اتبعوا ما أنزل إليكم
= كان غير مدفوع .
٨٧/٨
وقد كان بعض أهل العربية يقول: قوله: ((اتبعوا))، خطاب النبيّ صلى
الله عليه وسلم ، ومعناه : كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه ، اتبع
ما أنزل إليك من ربك = ويرى أن ذلك نظير قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلِقْتَمْ
النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ ◌ِعِدَّتِهِنَّ﴾ [ سورة الطلاق: ١]، إذ ابتدأ خطابَ النبى صلى الله عليه
وسلم، ثم جعل الفعل للجميع، إذ كان أمر الله نبيه بأمرٍ، أمرًا منه لجميع أمته ،
كما يقال للرجل يُفْرَد بالخطاب والمراد به هو وجماعة أتباعه أو عشيرته وقبيلته :
(( أما تتقون الله، أما تستحيون من الله!))، ونحو ذلك من الكلام. (١)
وذلك وإن كان وجهاً غير مدفوع ، فالقولُ الذى اخترناه أولى بمعنى الكلام ،
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٣٧١، فهذه مقالته .
٢٩٩
تفسير سورة الأعراف: ٣، ٤
لدلالة الظاهر الذى وصفنا عليه .
٠ ٠
وقوله: ((قليلاً ما تذكرون))، يقول: قليلاً ما تتعظون وتعتبرون فتراجعون
الحق .(١)
٠ ٠
القول فى تأويل قوله ﴿ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكَنْهَا فَجَآءَهَا
بَأْسُنَ يَدْنَا أَوُْمْ قَآَ بِلُونَ﴾ (٥)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: حذّر
هؤلاء العابدين غيرى، والعادلين بى الآلهة والأوثان، سَخَطى لا أُحِلّ بهم عقوبتى
فأهلكهم، (٢) كما أهلكت من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم ، فكثيراً ما أهلكت
قبلهم من أهل قریعصونی و کذًّبوا رسلی وعبدوا غیری (٣)= ((فجاءها بأسنا بياتاً))،
يقول: فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلاً قبل أن يصبحوا(٤) = أو جاءتهم ((قائلين))،
يعنى : نهاراً فى وقت القائلة .
٠٥٥
وقيل: ((وكم)) لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد
أصاب الأمم السالفة من المَثُلاث، بتكذيبهم رسله وخلافهم عليه . وكذلك تفعل
العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد ، كما قال الفرزدق :
(١) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف ١١: ٤٨٩، تعليق ٣، والمراجع هناك.
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لأحل بهم عقوبتى))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٣) انظر تفسير ((كم)) فيما سلفه : ٣٥٢.
= وتفسير ((القرية)) فيما سلف ٨ : ٥٤٣.
= وتفسير ((الإهلاك)) فيما سلف: ١١: ٣١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
- وتفسير ((البأس)) فيما سلف ص : ٢٠٧، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((البيات)) فيما سلف ٨: ٥٦٢، ٩/٥٦٣: ١٩١، ١٩٢.
٣٠٠
تفسير سورة الأعراف : ٤
كمْ عَةٍ لَكَ يا جَرِيرُ وخَةٍ فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَىَّ عِشَارِى(١)
٠ ٠
فإن قال قائل: فإن اللّه تعالى ذكره إنما أخبر أنه ((أهلك قرَى))، فما فى خبره
عن إهلاكه (( القرى)) من الدليل على إهلاكه أهلها ؟
قيل: إن ((القرى)) لاتسمى ((قرى)) ولا ((القرية)) ((قرية))، إلا وفيها مساكن
لأهلها وسكان منهم ، ففى إهلاكها إهلاك من فيها من أهلها .
...
وقد كان بعض أهل العربية يرى أن الكلام خرج مخرج الخبر عن ((القرية))،
والمراد به أهلها .
قال أبو جعفر : والذى قلنا فى ذلك أولى بالحق ، لموافقته ظاهر التنزيل المتلوّ .
٥
...
فإن قال قائل : وكيف قيل: ((وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً
أو هم قائلون))؟ وهل هلكت قرية إلا بمجىء بأس اللّه وحلول نقمته وسَخَطه بها؟
فكيف قيل: ((أهلكناها فجاءها))؟ وإن كان مجىء بأس اللّه إياها بعد هلاكها،
فما وجه مجىء ذلك قوماً قد هلكوا وبادوا ، ولا يشعرون بما ينزل بهم ولا بمساكنهم ؟
قيل : إن لذلك من التأويل وجهين ، كلاهما صحيح واضح منهجه :
أحدهما : أن يكون معناه: ((وكم من قرية أهلكناها )»، بخذلاننا إياها عن
اتباع ما أنزلنا إليها من البينات والهدى، واختيارها اتباع أمر أوليائها المُغْوِيَتِها عن
طاعة ربها(٢) = ((فجاءها بأسنا)) إذ فعلت ذلك =(بياتاً أو هم قائلون))، فيكون
(إهلاك الله إياها))، خذلانه لها عن طاعته، ويكون ((مجىء بأس اللّه إياهم))،
جزاء معصيتهم ربهم بخذلانه إیاهم .
(١) ديوانه: ٤٥١، والنقائض: ٣٣٢، وقد سلف هذا البيت وشرحه فى تخريج بيت
آخر من القصيدة ٩ : ٤٩٥، ٤٩٦، تعليق : ١ .
(٢) فى المطبوعة: ((المغويها))، وأثبت ما فى المخطوطة.