Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ويذيق بعضكم بأس بعض ))، بالسيوف .
١٣٣٥٨ - حدثیالمثی قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد ،
عن أبى هرون العبدى، عن نوف البكالى أنه قال فى قوله: ((ويذيق بعضكم
بأس بعض))، قال: هى واللّه الرجال فى أيديهم الحراب ، يطعُنون فى خواصركم .
١٣٣٥٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((ويذيق بعضكم
بأس بعض)) ، قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب .
١٣٣٦٠ - حدثنا سعيد بن الربيع الرازی قال، حدثنا سفيان ، عن ابن
أبى نجيح، عن مجاهد قال: عذاب هذه الأمة أهل الإقرار، بالسيف: ((أو يلبسكم
شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض )) = وعذاب أهل التكذيب ، الصيحة والزلزلة .
٥
٠ ٠
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية .
فقال بعضهم : عنى بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفيهم
نزلت .
* ذكر من قال ذلك :
١٣٣٦١ - حدثنى محمد بن عيسى الدامغانى قال ، أخبرنا بن المبارك ،
عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية فى قوله: ((قل هو القادر على أن يبعث
عليكم عذاباً من فوقكم )) الآية، قال: فهن أربع، وكلهن عذاب ، فجاء مستقرّ
اثنتين، (١) بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، فألبسوا
شيعاً ، وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان ، فهما لا بدّ واقعتان= يعنى
الخسف والمسخ . (٢)
(١) فى المطبوعة: ((فجاء منهن اثنتان))، غير ما فى المخطوطة، وهو واضح فيها جداً،
وهو صواب أيضاً .
(٢) الأثر: ١٣٣٦١ - ((محمد بن عيسى الدامغانى))، شيخ أبى جعفر، مضى برقم: ٣٢٢٥.
وانظر خبر أبى العالية، عن أبي بن كعب، رقم : ١٣٣٨٠. وتخريجه هناك.

٤٢٢
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٦٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( من فوقكم أو من تحت
أرجلكم ))، لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعفاكم منه = ((أو يلبسكم شيعاً))،
قال : ما كان فيكم من الفتن والاختلاف .
١٣٣٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .
١٣٣٦٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة :
(( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً ))، الآية. ذ کر لنا أن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم صَلى ذات يوم الصبح فأطالها ، فقال له بعض أهله: يا نبي الله،
لقد صلّت صلاة ما كنت تصَليها ؟ قال : إنها صلاةُ رَغبة ورَهبة ، وإنى
سألت ربيّ فيها ثلاثاً ، سألته أن لا يسلط على أمتى عدوًّا من غيرهم ، فيهلكهم ،
فأعطانيها . وسألته أن لا يسلط على أمتى السنة، فأعطانيها . (١) وسألته أن لا
يلبسهم شيعاً ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فمنعنيها . ذكر لنا أن نبيّ اللّه صلى
اللّه عليه وسلم كان يقول: لا تزال طائفةٌ من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين ،
لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتى أمر الله .
١٣٣٦٥ - حدثنا أحمد بن الوليد القرشى وسعيد بن الربيع الرازى قالا ،
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، سمع جابراً يقول : لما أنزل الله تعالى ذكره
على النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من
فوقكم أو من تحت أرجلكم ))، قال: أعوذ بوجهك = ((أو يلبسكم شيعاً ويذيق
بعضكم بأس بعض ))، قال: هاتان أيسر = أو: أهون . (٢)
(١) ((السنة))، الجدب والقحط.
(٢) الأثر: ١٣٦٦٥ - ((أحمد بن الوليد القرشى))، مضى برقم: ١٦٩٢: ((أحمد
ابن الوليد)» بدون نسبة، وقال أخى السيد أحمد هناك: ((لم أعرف من هو».
وأزيد أنى ونجدت أبا جعفر يروى فى تاريخه ١: ١٦٧ عن شيخه («أحمد بن الوليد الرملى»

٤٢٣
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
جابر قال: لما نزلت: ((قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم ١٤٤/٧
أو من تحت أرجلكم ))، قال: نعوذ بك، نعوذ بائ = ((أو يلبسكم شيعاً))،
قال : هو أهون .(١)
١٣٣٦٧ - حدثنى زياد بن عبيد اللّه المزنى قال، حدثنا مروان بن معاوية
الفزارى قال ، حدثنا أبو مالك قال ، حدثنى نافع بن خالد الخزاعى ، عن أبيه:
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، فقال :
قد كانت صلاة رغبة ورهبة ، فسألت اللّه فيها ثلاثاً ، فأعطانى اثنتين ، وبقى
واحدة . سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم، فأعطانيها. وسألت
الله أن لا يسلّط عليكم عدوًّا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته أن لا يلبسكم
شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها = قال أبو مالك : فقلت له : أبوك سمع
هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه
سمعها من فى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
ثم سماه ((أحمد بن الوليد)) بلا نسبة، وهو يروى فى هذه الأسانيد، عن: ((إبراهيم بن زياد))،
و((إسحق بن المنذر)) و((عبد الملك بن يزيد))، و((عمرو بن عون))، و((محمد بن الصباح))
و ((سعدويه )) .
ثم روى عنه فى المنتخب من ذيل المذيل ( تاريخه ١٣ : ١٠٤)، وروى ((أحمد بن الوليد)»
فى هذا الإسناد، عن («الربيع بن يحيى)).
جمعت هذا حتى أتحقق معرفته ونسبته ، أما تخريج الخبر ، ففى التعليق التالى .
(١) الأثران: ١٣٣٦٥، ١٣٣٦٦ - ((عمرو))، هو ((عمرو بن دينار)).
رواه البخارى (الفتح ٨: ٢١٩) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار . وقال
الحافظ ابن حجر: ((وقع فى الاعتصام من وجه آخر ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ،
سمعت جابراً، وكذا النسائى من طريق معمر، عن عمرو بن دينار))، ويعنى ما رواه البخارى
(الفتح ١٣: ٣٢٩)، وسيأتى من طريق معمر، عن عمرو بن دينار فيما يلى رقم : ١٣٣٧٢.
ورواه الترمذى فى كتاب التفسير من سننه، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) الأثر: ١٣٣٦٧ - ((زياد بن عبيد الله المزنى))، هكذا جاء هنا ((المزنى))، ومضى
برقم: ٨٢٨٤: ((زياد بن عبيد الله المرى))، وقد كتب عنه أخى السيد أحمد فيما سلف، وقال
إنه لم يعرفه، وقال إنه من المتحمل أن يكون: ((زياد بن عبد الله بن خزاعى))، لأنه يروى أيضاً
1

٤٢٤
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن
عن ((مروان بن معاوية))، ولكن مجيئه هنا أيضاً ((زياد بن عبيد الله)) يضعف هذا الاحتمال.
و(مروان بن معاوية الفزارى)) ثقة، من شيوخ أحمد. مضى برقم: ١٢٢٢، ٣٣٢٢،
٣٨٤٢، ٧٦٨٥ ٠
و((أبو مالك))، هو ((الأشجعى))، واسمه ((سعد بن طارق بن أشيم))؛ روى عن أبيه ، وأنس،
وعبد الله بن أبى أوفى، وربعى بن حراش، وغيرهم، وثقه أحمد. مترجم فى التهذيب، والكبير
٥٩/٢/٢، وابن أبى حاتم ٨٦/١/٢ .
و ((نافع بن خالد الخزاعى))، روى عن أبيه، روى عن أبو مالك الأشجعى سعد بن طارق ،
مترجم فى لسان الميزان ٦ : ١٤٥، والكبير للبخاري ٤ /٨٥/٢، وابن أبى حاتم ٤ / ١/ ٤٥٧ .
ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم فيه جرحاً، ولكن الحافظ ابن حجر أخطأ فى لسان الميزان خطأ
شنيعاً، فقال: ((قال ابن أبى حاتم عن أبيه فى ترجمته: هو وذافع ابنه مجهولان))، وهو سهو
شديد، فإن الذى قال ذلك عنه ابن أبى حاتم ، خالد آخر، وهو موجود فى كتابه ٣٦٢/٢/١
برقم : ١٦٤٣ هكذا: ((خالد، روى عن أبيه، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم، روى عنه ابنه
محمد. سمعت أبى يقول ذلك، ويقول: هما مجهولان)). أما ((خالد الخزاعى))، فقد قال عنه:
((روى عنه ابنه نافع، يعد فى الكوفيين، سمعت أبى يقول ذلك))، وهو موجود قبل تلك الترجمة
برقم : ١٦٤٢ . وهذا سهو شديد ينبغى أن يصحح .
وأبوه: ((خالد الخزاعى الأزدى)) غير مبين النسب، ترجم له البخارى فى الكبير ١٢٧/١/٢،
وقال: ((يعد فى الكوفيين))، وقال ابن أبى حاتم ٣٦٢/٢/١: ((له صحبة، روى عنه ابنه نافع))،
كما ذكرت قبل . وترجم له الحافظ فى الإصابة .
وهذا خبر رجاله ثقات ، كما قال الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى ترجمته . وقد أشار إلى
هذا الخبر، البخارى فى تاريخه ٢/ ١٢٧/١، من طريق ابن أبى زائدة ، عن سعد بن طارق ،
عن ذافع بن خالد الخزاعى، قال حدثنى أبى ، وكان من أصحاب الشجرة: أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا صلى والناس ينظرون ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود .
وأشار إليه الحافظ أيضاً فى الفتح (٨: ٢٢١)، وأما فى الإصابة فقد قال: ((روى الحسن
ابن سفيان، وأبو يعلى، والطبرانى، والطبرى فى تفسيره، وغيرهم، من طريق أبى مالك ... ))
ثم ذكر الخبر وقال: ((رجاله ثقات)).
وخرجه الهيشى فى مجمع الزوائد ٧ : ٢٢٢، بنحوه، ثم قال: ((رواه الطبرانى بأسانيد،
ورجال بعضها رجال الصحيح ، غير نافع بن خالد . وقد ذكره ابن أبى حاتم ، ولم يجرحه أحد .
ورواه البزار)) .
٠
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٣٢٩، من رواية الحافظ أبى بكر بن مردويه ، عن عبد الله
ابن إسماعيل بن إبراهيم الماشى، وميمون بن إسحق بن الحسن الحنفى ، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار ،
عن محمد بن فضيل ، عن أبى مالك الأشجعى ، مطولا .
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ١٩، ونسبه لابن جرير وابن مردويه ، ولم يزد شيئاً .
وأخرج الترمذى فى الفتن، من حديث خباب بن الأرت، مثله ، كما سيأتى فى رقم : ١٣٣٧٠.

٤٢٥
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
معمر ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، عن أبى الأشعث ، عن أبى أسماء الرحبى ،
عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إن الله زوى
لى الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمتى سيبلغ ما زُوى لى منها ،
وإنى أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإنى سألت ربّى أن لا يهلك قومى
بسَنّة عامة، وأن لا يلبسهم شيعاً، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد،
إنى إذا قضيت قضاءً فإنه لا يردّ، وإنى أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة،
ولا أسلط عليهم عدوًّاً ممن سواهم فيهلكوهم بعامة، (١) حتى يكون بعضهم يهلك
بعضاً ، وبعضهم يقتل بعضاً، وبعضهم يسبي بعضاً. فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: إنى أخاف على أمتى الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف فى أمتى ، لم يُرفع
عنهم إلى يوم القيامة . (٢)
وقوله: ((يستبيح بيضتهم))، يريد: جماعتهم وأصلهم ومجتمعهم، وموضع سلطانهم، ومستقر
دعوتهم . يقول: لا تسلط عليهم عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعاً. قالوا: وذلك أن أصل البيضة
إذا أهلك ، كان ذلك هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ، ربما سهم
بعض فراخها . وقال غيرهم: ((البيضة)»: ساحة القوم ومعظم دارهم . وهذا أقرب عندى.
(١) فى المطبوعة: ((فيهلكهم))، وفى المخطوطة: ((فيهلكوهم هم))، وخلط فى كتابتها،
والصواب من المسند .
(٢) الأثر: ١٣٣٦٨ - ((أبو الأشعث الصنعانى))، هو ((شراحيل بن آدة))، من
صنعاء الشام ، تابعى ثقة . مترجم فى التهذيب.
و((أبو أسماء الرحبى))، هو (عمرو بن مرتد)) تابعى ثقة، مضى برقم : ٤٨٤٤.
و ((شداد بن أوس بن ثابت الأنصارى))، صحابى، قال عباد بن الصامت: ((شداد بن أوس.
من الذين أوتوا العلم والحلم، ومن الناس من أوقى أحدهما)).
وهذا الخبر، رواه أحمد فى مسنده ٤ : ١٢٣، من طريق عبد الرزاق، عن معمر ، عن أيوب ،
بمثل رواية أبى جعفر .
وأشار إلى روايته من حديث شداد، الحافظ ابن حجر فى الفتح (٨: ٢٢١) وقال:
((وأخرج الطبرى من حديث شداد، نحوه، بإسناد صحيح)) ، يعنى : نحو حديث ثوبان كما
سأشير إليه بعد .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣: ٣٢٨، ٣٢٩، من مسند أحمد، وقال: «ليس فى شىء
من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوى . وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد ، وعباد
:
:

٤٢٦
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
قال، أخبرنى أيوب ، عن أبى قلابة، عن أبى الأشعث، عن أبى أسماء الرحبى ، عن شداد
ابن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه = إلا أنه قال:
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنى لا أخاف على أمتى إلاّ الأئمة المضلين. (١)
١٣٣٧٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال ،
حدثنا معمر، عن الزهرى قال : راقب خباب بن الأرتّ، وكان بدريًّا، النبيَّ
صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، حتى إذا فرغ ، وكان فى الصبح ، قال له :
يا رسول الله، لقد رأيتك تصلى صلاة ما رأيتك صليت مثلها ؟ قال: أجل،
إنها صلاة رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سألت ربی ثلاث خصال، فأعطانى اثنتين، ومنعنى
واحدة: سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم، فأعطانى. وسألته أن لا يسلط علينا
عدوًّا، فأعطانى. وسألته أن لا يلبسنا شيعاً، فمنعنى . (٢)
ابن منصور ، وقتادة ، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى أسماء ، عن ثوبان ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه والله أعلم)).
وروى هذا الخبر بنحو هذا اللفظ من طريق أيوب ، عن أبى قلابة، عن أبى أسماء، عن ثوبان .
بنحو هذا اللفظ. رواه مسلم فى صحيحه ١٨: ١٢، ١٤، وأبو داود فى سننه ٤ : ١٣٨،
مطولا، وخرجه السيوطى عن ثوبان، فى الدر المنثور ٣: ١٧، وقال: ((أخرج أحمد ،
وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، وابن ماجة ، والبزار ، وابن حبان ، والحاكم
وصححه، واللفظ له، وابن مردويه)» ثم ساق لفظ الحاكم فى المستدرك . مطولا.
قوله: ((زوى لى الأرض)): جمعها وقبضها حتى يراها جميعاً .
و ((السنة)): القحط .
وقال النووى فى شرح مسلم: ((وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقعت كلها بحمد الله، كما
أخبر به صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: المراد بالكنزين الذهب والفضة. والمراد كنزى كسرى
وقيصر ، ملكى العراق والشام. فيه إدارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده فى جهتى المشرق
والغرب . وهكذا وقع. وأما فى جهتى الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب . وصلوات
الله وسلامه على رسوله الصادق الذى لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى)).
(١) الأثر : ١٣٣٦٩ - انظر التعليق على الأثر السالف. ومن هذه الطريق، رواه
أحمد فى مسنده ٤ : ١٢٣، بمثل ما ذكر أبو جعفر.
(٢) الأثر: ١٣٣٧٠ - هذا الخبر رواه أحمد فى مسنده ٥: ١٠٨، والترمذى فى كتاب

٤٢٧
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن الزهرى فى قوله: (( أو يلبسكم شيعاً ))، قال : راقب خبابُ بن
الأرت، وكان بدريًّا، رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه = إلا أنه
قال : ثلاث خصلات .(١)
١٣٣٧٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : لما نزلت
على النبى صلى الله عليه وسلم: ((قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من
فوقكم ))، قال النبى صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك = ((أو من تحت أرجلكم))،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك = ((أو يلبسكم شيعاً))، قال:
هذه أهون . (٢)
١٣٣٧٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس ،
عن الحسن : أنّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربى أربعاً ، فأعطيت
ثلاثاً ومنعت واحدة : سألته أن لا يسلط على امتی عدوًا من غيرهم يستبيح بيضتهم ،
ولا يسلط عليهم جوعاً ، ولا يجمعهم على ضلالة ، فأعطيتهن = وسألته أن لا
١٤٥/٧
االفتن، موصولا، من طريق الزهرى، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله
ابن خباب بن الأرت ، عن خباب بن الأرت ، مولى بنى زهرة .
وخرجه ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٣٢٨، من مسند أحمد، ثم قال: ((ورواه النسائى من حديث
شعيب بن أبى حمزة ، عن الزهرى، به، ومن وجه آخر . وابن حبان فى صحيحه بإسناديهما عن صالح
ابن كيسان . والترمذى فى انفتن من حديث النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهرى، به . وقال :
حسن صحيح)).
وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣: ١٨، وقال: ((أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ،
والترمذى وصححه، والنسائى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن خباب بن الأرت))،
وساق الخبر .
وقوله: ((رغب ورهب)) كلاهما بفتحتين، أى: الرغبة والرهبة.
(١) الأثر: ١٣٣٧١ - انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) الأثر: ١٣٣٧٢ - أنظر التعليق على الأثرين السالفين رقم: ١٣٣٦٥، ١٣٣٦٦،
فهذه طريق أخرى .
:
٠ - ..
:

٤٢٨
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض، فمنعتُ.
١٣٣٧٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى سألت
ربى خصالاً، فأعطانى ثلاثاً ومنعنى واحدة: سألته أن لا تكفر أمتى صفقة واحدة ،
فأعطانيها . وسألته أن لا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها . وسألته أن لا
يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم، فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم،
فمنعنيها .
١٣٣٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
أبى بكر ، عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية، قوله: ((ويذيق بعضكم بأس
بعض))، قال الحسن : ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يُشهده عليهم:
((انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون))، فقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم ،
ولا يلبس أمته شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بنى إسرائيل ، فهبط
إليه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ، إنك سألت ربك أربعاً فأعطاك
اثنتين ومنعك اثنتين : لن يأتيهم عذاب من فوقهم ، ولا من تحت أرجلهم
يستأصلهم ، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها وردًّ كتاب
ربها، ولكنهم يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض، (١) وهذان عذابان لأهل
الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء ، ولكن يعذبون بذنوبهم ، وأوحى إليه :
﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ )، يقول: من أمتك = ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى
وَعَدْنَهُمْ﴾ - من العذاب وأنت حى - ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٤١، ٤٢].
فقام نى اللّه صلى اللّه عليه وسلم فراجع ربه، فقال: أىّ مصيبة أشدّ من أن
(١) هكذا فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولكنهم يلبسهم ... ))، وهو جائز، والأجود
((ولكنه يلبسهم))، وأخشى أن يكون ما فى النسخ من الناسخ.

٤٢٩
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
أرى أمتى يعذب بعضها بعضاً! وأوحى إليه: ﴿ألمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يَتْرَ كُوا أَنْ
يَقُولُوا آَمَّنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَتْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، [سورة العنكبوت: ١ - ٣]، فأعلمه أن أمته لم تخصّ
دون الأمم بالفتن، وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا
تُرِيَنِى مَا يُوعَدُونَ ﴿ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِىِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، [سورة المؤمنون: ٩٣، ٩٤]،
فتعوّذ نبى الله، فأعاذه اللّه، لم يرَ من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل
علیه آیة حذّر فيها أصحابه الفتنة،فأخبره أنه إنما ◌ُختصّ بها ناس منهم دون ناس،
فقال: ﴿ وَتَّقُوا فِتْنَةٌ لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ
اَلْعِقَبِ﴾، [سورة الأنفال: ٢٥]، فخصّ بها أقواماً من أصحاب محمد صلى الله عليه
وسلم بعده ، وعصم بها أقواماً .
١٣٣٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن أبى جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العالية قال : لما جاء جبريل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون فى أمته من الفرقة والاختلاف ، فشق
ذلك عليه، ثم دعا فقال: اللهم أظهر عليهم أفضلهم بقية . (١)
١٣٣٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو الأسود قال ، أخبرنا ابن لهيعة،
عن خالد بن يزيد ، عن أبى الزبير قال: لما نزلت هذه الآية: ((قل هو القادر
على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أعوذ بالله من ذلك ! - قال: ((أو من تحت أرجلكم))، قال: أعوذ بالله من ذلك =
قال: ((أو يلبسكم شيعاً))، قال: هذه أيسر! ولو استعاذه لأعاذه. (٢)
(١) فى المطبوعة: ((أفضلهم تقية))، وكأن صواب قراءتها ما أثبت، فإنها فى المخطوطة
غير منقوطة ((وقوله: ((بقية))، أى: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به .
(٢) الأثر: ١٣٣٧٧ - ((خالد بن يزيد)) هو الجمحى، المصرى. مضى برقم: ٣٩٦٥،
٥٤٦٥، ٩١٨٥، ٩٥٠٧، ١٢٢٨٣ ٠
و((أبو الزبير))، هو ((محمد بن مسلم المكى))، مضى مراراً .

٤٣٠
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
١٣٣٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا المؤمل البصرى
قال، أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المدينى قال ، حدثنا زيد بن أسلم قال :
لما نزلت: ((قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت
أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض))، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف ! فقالوا :
ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله! قال: نعم! فقال بعض الناس:
لا يكون هذا أبداً! فأنزل الله: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتٍ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ.
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ أَلْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ، لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٍّ
وَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ .(١)
وقال آخرون : عنى ببعضها أهل الشرك ، وببعضها أهل الإسلام .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٣٣٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك ، عن هرون بن موسى ، عن حفص بن سليمان ، عن الحسن فى قوله :
((قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم))،
قال: هذا للمشركين = ((أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض))،
قال : هذا للمسلمين .
قال أبو جعفر: والصواب من القول عندى أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره
توعّد بهذه الآية أهل الشرك به من عبدة الأوثان ، وإياهم خاطب بها ، لأنها
أخصـ
(١) الأثر: ١٣٣٧٨ - ((المؤمل البصرى))، هو: ((مؤمل بن إسماعيل البصرى))،
وقد سلف مراراً برقم: ٢٠٥٧، ٣٣٣٧، ٠ ٥٧٢٨، ٨٣٥٦، ٨٣٦٧.
وأما ((يعقوب بن إسماعيل بن يسار المدينى))، فلم أجد له ذكراً فى كتب التراجم، وهذا غريب.
١٤٦/٧

٤٣١
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
بين إخبار عنهم وخطاب لهم، وذلك أنها تتلو قوله: ((قل من ينجيكم من ظلمات
البر والبحر تدعونه تضرعاً وخُفْية لن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين.
قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون))، ويتلوها قوله: (( وكذب به
قومك وهو الحق )) . وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين ، فإذا كان
غير جائز أن يكون ذلك كذلك ، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين ، كان
بيّناً أن ذلك وعيدٌ لمن تقدّم وصف الله إياه بالشرك، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب
= لا لمن لم يجر له ذكر. غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فإنه قد عم وعيدُه
بذلك كلّ من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على اللّه وعلى رسوله ، والتكذيب
بآيات الله من هذه وغيرها .
وأما الأخبار التى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سألت
ربى ثلاثاً فأعطانى اثنتين، ومنعنى واحدة))، فجائز أن هذه الآية نزلت فى ذلك
الوقت وعيداً لمن ذكرتُ من المشركين ، ومن كان على منهاجهم من المخالفين
ربهم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين
استوجبوا من اللّه تعالى ذكره بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعادهم بدعائه إياه
ورغبته إليه ، من المعاصى التى يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات
أغلظها ، ولم يُعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتينمنها .
وأما الذين تأوّلوا أنه عنى بجميع ما فى هذه الآية هذه الأمة ، فإنى أراهم
تأوّلوا أن فى هذه الأمة من سيأتى من معاصى الله وركوب ما يُسخط الله ، نحو
الذى ركب من قبلهم من الأمم السالفة ، من خلافه والكفر به ، فيحلّ بهم مثل
الذى حلّ بمن قبلهم من المثلات والتقمات ، وكذلك قال أبو العالية ومن قال
بقوله: ((جاء منهن اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة.
وبقيت اثنتان، الخسف والمسخ))، وذلك أنه رُوى عن رسول الله صلى الله عليه

٤٣٢
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
وسلم أنه قال: ((سيكون فى هذه الأمة خسف ومسخ وقذف))، (١) = وأن قوماً
من أمته سيبيتون على لهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير. (٢) وذلك إذا كان،
فلا شك أنه نظير الذى فى الأمم الذين عتوا على ربهم فى التكذيب وجحدوا آياته .
وقد روى نحو الذى روى عن أبى العالية ، عن أبىّ .
١٣٣٨٠ - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان قال، أخبرنا
أبى = ، عن أبى جعفر الرازى، عن الربيع ، عن أبى العالية، عن أبى بن كعب:
(( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو
يلبسكم شيعاً))، قال : أربع خِلال ، وكلهن عذاب ، وكلهن واقعٌ قبل يوم
القيامة ، فمضت اثنتان بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة،
ألبسوا شيعاً، وأذيق بعضهم بأس بعض. وثنثان واقعتان لا محالة: الخسف والرجم. (٣)
٥
١٤٧/٧
(١) هذا حديث عائشة، رواه الترمذى فى الفتن بإسناده ، ونصه:
((عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون فى آخر هذه
الأمة خسفٌ ومَسْخٌ وَقَذْفٌ . قالت: قلت: يارسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون؟
قال: نعم، إذا ظهر الخَبَثُ))، قال الترمذى: ((هذا حديثٌ غريبٌ من حديث
عائشة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن عمر، تكلم فيه يحيى بن سعيد من
قبل حفظه)) يعنى راوى الخبر: (( عبد الله بن عمر، عن عبيد الله ، عن القاسم بن
محمد، عن عائشة )) .
(٢) روى البخارى (الفتح ١٠: ٤٧ - ٤٩) من حديث أبى مالك وأبى عامر الأشعرى قال:
(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتى قومٌ يستحِلَّون الحِرِ
(أى: الزنا) والحرير والخمر والمعازف، ولينزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَم، تروح عليهم
سارحةٌ لهم ، فيأتيهم رجلٌ لحاجته، فيقولون: ارجع إلينا غداً ! فيبيّتهم الله تعالى
ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قِرِدةً وخنازير إلى يوم القيامة)).
(٣) الأثر: ١٣٣٨٠ - إسناده صحيح، رواه أحمد فى مسنده ٥: ١٣٤، ١٣٥

٤٣٣
تفسير سورة الأنعام : ٦٥
القول فى تأويل قوله ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْأَيْتِ لَعَلَّهُمْ
يَفْقَهُونَ) )
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر،
يا محمد ، بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين بربّهم = الجاحدين
نعمه، وتصريفناها فيهم (١) = ((لعلهم يفقهون))، يقول: ليفقهوا ذلك ويعتبر وه، (٢)
من طريق وكيع ، عن أبى جعفر الرازى ، عن الربيع ، عن أبى العالية، بمثله .
وخرجه الهيشمى فى مجمع الزوائد ٧ : ٢١، ثم قال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات . قلت :
والظاهر أن من قوله : فضت اثنتان ، إلى آخره ، من قول رفيع ( يعنى أبا العالية) ، فإن أبى
ابن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة)) . وذكر مثل ذلك من علة هذا الخبر ، الحافظ ابن حجر فى
الفتح (٨: ٢٢٠) ثم قال: ((وأعل أيضاً بأنه مخالف لحديث جابر وغيره. وأجيب بأن طريق
الجمع : أن الإعاذة المذكورة فى حديث جابر وغيره ، مقيدة زمان مخصوص ، وهو وجود الصحابة
والقرون الفاضلة ، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم . وقد روى أحمد والترمذى من حديث
سعد بن أبى وقاص قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ((قل هو القادر))، إلى
آخرها فقال : أما إنها كائنة ، ولم يأت تأويلها بعد . وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن
المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها )) .
وذكر الخبر ابن كثير فى تفسيره ٣: ٣٣١، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٣ : ١٧،
وزاد نسبته لابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن أبى حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه ،
وأبى نعيم فى الخلية .
٠٠٠
وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه :
يتلوه القول فى تأويل قوله :
﴿أُنظر كيف نصرِّفُ الآيات ثَعَلَّهم يَفْقَهونَ ﴾
وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلم كثيراً
ثم يبدأ بعده بما نصه :
(( بسم الله الرحمن الرحيم
رَبِّ يَسِّر)»
(١) انظر تفسير ((تصريف الآيات)) فيما سلف: ٣٦٥
(٢) انظر تفسير ((فقه)) فيما سلف ٨: ٠٥٧ / ١١ : ٣٠٧
ج ١١ (٢٨)

٤٣٤
تفسير سورة الأنعام : ٦٧،٦٦،٦٥
فيذّكروا ويزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم، من عبادة الأوثان
والأصنام ، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم .
#
القول فى تأويل قوله ﴿وَكَذَّبَ بِ قَوْمُكَ وَهُوَ
اُلْحَقُّ قُل لَّنْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) لِكُلِّ فَإِ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْقَ
تَعْلَمُونَ ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وكذب ، يا محمد ، قومك بما تقول
وتخبر وتوعد من الوعيد = ((وهو الحق )) ، يقول: والوعيدُ الذى أوعدناهم على
مقامهم على شركهم : من بعث العذاب من فوقهم ، أو من تحت أرجلهم ،
أو لبسهم شيعاً، وإذاقة بعضهم بأس بعض = ((الحق)) الذى لا شك فيه أنه
واقع إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية اللّه والشرك به، إلى طاعة
اللّه والإيمان به = ((قل لست عليكم بوكيل))، يقول: قل لهم، يا محمد، لست عليكم
بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم (١)= ((لكل نبأ مستقر))،
يقول : لكل خبر مستقر ، (٢) يعنى: قرار يستقرّ عنده، ونهاية ينتهى إليه ،
فيتبين حقه وصدقه، من كذبه وباطله = (( وسوف تعلمون))، يقول : وسوف
تعلمون، أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد اللّه إيا كم، أيها المشركون، حقيقته
عند حلولعذابه بكم، (٣)فرأوا ذلك وعاینوه، فقتلهم يومئذ بأيدى أوليائه من المؤمنين .
#
(١) انظر تفسير ((الوكيل)) فيما سلف ٩: ٤٢٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٤٠٧، تعليق: ٦، والمراجع هناك.
(٣) فى المطبوعة: ((وحقيته عند حلول عذابه بكم))، وضع مكان ((حقيقته)) ((وحقيته))،
وزاد ((واوا)). فعل بها ما فعل بصواحباتها فيما سلف ص: ٢١٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

٤٣٥
تفسير سورة الأنعام : ٦٦ ، ٦٧
وبنحو الذى قلنا من التأويل فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٣٣٨١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وكذب به قومك وهو الحق))، يقول :
كذبت قريش بالقرآن، وهو الحق = وأما ((الوكيل))، فالحفيظ=، وأما ((لكل
نبأ مستقر))، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب .
١٣٣٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((لكل نبأ مستقر))، لكل نبأ حقيقة، إما فى الدنيا
وإما فى الآخرة = (( وسوف تعلمون )) ، ما كان فى الدنيا فسوف ترونه ، وما
کان فى الآخرة فسوف يبدو لكم .
١٣٣٨٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية ، عن
على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((لكل نبأ مستقر))، يقول: حقيقة.
١٣٣٨٤ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنا أبى قال، حدثنا عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون))،
يقول : فعل وحقيقة ، ما كان منه فى الدنيا وما كان منه فى الآخرة .
...
وكان الحسن يتأوّل فى ذلك أنه الفتنة التى كانت بين أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
١٣٣٨٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن
المبارك، عن جعفر بن حيان، عن الحسن أنه قرأ: ((لكل نبأ مستقر))، قال :
حبست عقوبتها، حتى[ إذا ] عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. (١)
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.

٤٣٦
تفسير سورة الأنعام : ٦٨
القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُومُونَ فِىّ
ءا يُقِنَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يُخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنسِنَّكَ
الشَّيْطُنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّ كْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ) (١)
قالٍ أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: وإذا
رأيت ، يا محمد ، المشركين الذين يخوضون فى آياتنا التى أنزلناها إليك ، ووحينا
الذى أوحيناه إليك، = و ((خوضهم فيها))، كان استهزاءَ هم بها ، وسبّهم من أنزلها
وتكلم بها، وتكذيبهم بها (١) = ((فأعرض عنهم )) ، يقول : فصد عنهم بوجهك ،
وقم عنهم، ولا تجلس معهم(٢) = (( حتى يخوضوا فى حديث غيره ))، يقول: حتى
يأخذوا" فى حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم = ((وإما ينسينك
الشيطان))، يقول: وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض
عنهم فى حال خوضهم فى آياتنا ، ثم ذكرت ذلك ، فقم عنهم ، ولا تقعد بعد
ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا فى غير الذى لهم الخوضُ فيه بما
خاضوا به فيه . وذلك هو معنى ((ظلمهم)) فى هذا الموضع. (٣)
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
*
ذكر من قال ذلك :
*
١٣٣٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، عن قتادة فى قوله: (( وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم
حتى يخوضوا فى حديث غيره ))، قال: نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون فى
(١) انظر تفسير ((الخوض)) فيما سلف ٩: ٣٢٠.
(٢) انظر تفسير ((الإعراض)) فيما سلف ص: ٣٣٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الظلم)) فى فهارس اللغة فيما سلف (ظلم).
١٤٨/٧

٤٣٧
تفسير سورة الأنعام : ٦٨
آيات الله يكذبون بها، فإن نسى فلا يقعد بعد الذكر مع القوم الظالمين. (١)
١٣٣٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال ،
أخبرنا معمر ، عن قتادة بنحوه .
١٣٣٨٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن
السدى، عن أبى مالك وسعيد بن جبير فى قوله: ((وإذا رأيت الذين يخوضون
فی آیاتنا )) ، قال : الذین یکذبون بآياتنا .
١٣٣٨٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: (( وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم
حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين )) ، قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا فى النبى صلى
اللّه عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزأوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى
يخوضوا فى حديث غيره. وأما قوله: ((وإما ينسينك الشيطان))، يقول: نَهْيَنًا
فقعدت معهم ، (٢) فإذا ذكرت فقم .
١٣٣٩٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يخوضون فى آياتنا))، قال : يكذبون بآياتنا .
١٣٣٩١ - حدثی یحی بن طلحة الیر بوعی قال ، حدثنا فضیل بن عیاض،
عن ليث ، عن أبى جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات ، فإنهم الذين
يخوضون فى آيات الله .
(١) فى المطبوعة: ((بعد الذكرى))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض، كما سترى
فى التفسير ص : ٤٣٩ .
(٢) فى المطبوعة: ((يقول: نسيت فتعقد معهم)»، وهو لا معنى له، وفى المخطوطة:
(( نهينا فتعقد معهم))، وهو مضطرب، واستظهرت صوابها من تفسير الآية فيما سلف . وقوله :
((نهينا)) مفعول قوله فى الآية: ((وإما ينسينك الشيطان»، وذلك على عادة أهل التأويل الأوائل
فى الاختصار .

٤٣٨
تفسير سورة الأنعام : ٦٨
١٣٣٩٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( وإذا رأيت الذين
يخوضون فى آياتنا))، وقوله: ﴿لَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾، [سورة الأنعام: ١٥٩]؛
وقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ البِّينَاتُ﴾ ،
[سورة آل عمران: ١٠٥]، وقوله: ﴿أَن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، [سورة الشورى: ١٣]،
ونحو هذا فى القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف
والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات فى دين الله .
١٣٣٩٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ((وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا ))،
قال : يستهزئون بها . قال : نُهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا
أن ينسى، فإذا ذكر فليقم. فذلك قوله: (( وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا
فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد
١٤٩/٧ الذكرى مع القوم الظالمين)) = قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبى
صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزأوا، فنزلت: ((وإذا
رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم))، الآية. (١)
١٣٣٩٤ - حدثنا ابنُ وكيع قال، حدثنا أبى قال ، حدثنا سفيان ، عن
منصور، عن مجاهد: ((وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا))، قال : يكذبون .
١٣٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن
السدى، عن أبى مالك قوله: ((وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض
عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره))، يعنى المشركين = ((وإما ينسينك الشيطان
فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)) ، إن نسيت فذكرتَ فلا تجلس معهم .
#
(١) الأثر : ١٣٣٩٣ - سيأتى، تفسير ابن جريح فيما بعد بتمامه رقم : ١٣٣٩٦.

٤٣٩
تفسير سورة الأنعام : ٦٩
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَّقُونَ مِنْ
حِسَ بِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَّقُون))
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره : ومن اتقى الله فخافه ، فأطاعه فيما أمره
به ، واجتنب ما نهاه عنه ، فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين فى
آيات اللّه فى حال خوضهم فى آيات الله، شىء من تبعة فيما بينه وبين الله،
إذا لم يكن تركه الإعراضَ عنهم رضّ بما هم فيه، وكان لله بحقوقه متقياً، (١) ولا
عليه من إنمهم بذلك حرج ، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ ذكرى لأمر الله =
(( لعلهم يتقون))، يقول : ليتقوا .
#
ومعنى ((الذكرى))، الذكرُ و((الذكر)) و((الذكرى)» بمعنَى.
٠
وقد يجوز أن یکون (( ذ کری )» فى موضع نصب ورفع :
فأما النصب ، فعلى ما وصفت من تأويل : ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى .
وأما الرفع ، فعلى تأويل: وما على الذين يتقون من حسابهم شىء بترك الإعراض،
ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله لعلهم يتقون . (٢)
٠ ٠
وقد ذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالقيام عن المشركين إذا
خاضوا فى آيات الله، لأن قيامه عنهم كان مما يكرهونه ، فقال اللّه له : إذا
خاضوا فى آيات الله فقم عنهم، ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك.
(١) هكذا فى المخطوطة أيضاً (بحقوقه متقياً))، وأرجح أن تكون: ((بخوفه متقياً))،
ولم أغيرها لأن الأخرى تكاد تكون جائزة .
(٢) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٣٣٩.

٤٤٠
تفسير سورة الأنعام : ٦٩
ذكر من قال ذلك :
١٣٣٩٦ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ،
عن ابن جريج قال : كان المشركون يجلسون إلى النبى صلى الله عليه وسلم يحبون
أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزأوا، فنزلت: (( وإذا رأيت الذين يخوضون فى
آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره))، الآية ، قال : فجعل إذا
استهزأوا قام، فحذروا وقالوا لا تستهزئوا فيقوم! فذلك قوله: ((لعلهم يتقون))،
أن يخوضوا فيقوم، ونزل: ((وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء))، إن
قعدوا معهم، ولكن لا تقعدوا. ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى
الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَ وَيُشْتَهْزَأُبِهِاَ فَلاَ تَقْعَدُوا مَعَهُمْ حََّى
يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إذاً مِثْلُهُمْ﴾، [سورة النساء: ١٤٠]، فنسخ قولَه:
(( وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء)) ، الآية .
١٣٣٩٧ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء)) ،
يقول: من حساب الكفار من شىء = ((ولكن ذكرى )) ، يقول : إذا ذكرت
فقم = (( لعلهم يتقون)) مساءتكم، إذا رأوكم لا تجالسونهم استحيوا منكم ، فكفوا
عنكم . ثم نسخها اللّه بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبداً، قال: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ
عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها)، الآية .
١٣٣٩٨ - حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( وما على الذين يتقون من حسابهم
من شىء، إن قعدوا ، ولكن لا تقعد .
١٣٣٩٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد ، مثله .