Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
تفسير سورة المائدة : ١١٨، ١١٩
انتقامه ممن أراد الانتقام منه، لا يقدر أحدٌ يدفعه عنه = ((الحكيم))، فى هدايته
من هدى من خلقه إلى التوبة ، وتوفيقه من وفَّق منهم لسبيل النجاة من العقاب ،
کالذی : -
١٣٠٣٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال .
حدثنا أسباط، عن السدى فى قوله: ((إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم))،
فتخرجهم من النصرانية ، وتهديهم إلى الإسلام = ((فإنك أنت العزيز الحكيم)).
وهذا قول عیسی فی الدنيا .
١٣٠٣٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ،
أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك
أنت العزيز الحكيم))، قال: والله ما كانوا طعَّانين ولا لعَّانين.
القول فى تأويل قوله ﴿ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَفَعُ الصَّدِّقِينَ
صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنِّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِاَ اَلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاَ أَبَدًا﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((هذا يوم ينفع الصادقين)).
فقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والمدينة: ﴿ هُذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾،
بنصِب ((يوم)).
٩١/٧
٠ ٠
وقرأه بعض أهل الحجاز وبعض أهل المدينة ، وعامة قرأة أهل العراق :
﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ)، برفع ((يوم)). فمن رفعه رفعه : (( هذا))، وجعل
((يوم)) اسماً، وإن كانت إضافته غير محضة، لأنه قد صار كالمنعوت. (١)
...
:
(١) فى المطبوعة: ((لأنه صار))، أسقط ((قد)).
ج. ١١ (١٦)

٢٤٢
تفسير سورة المائدة : ١١٩
وكان بعض أهل العربية يزعم أن العرب يعملون فى إعراب الأوقات مثل
((اليوم)) و((الليلة))، عملهم فيما بعدها. إن كان ما بعدها رفعاً رفعوها ، كقوله :
((هذا يومُ يركب الأمير)» و«ليلةُ يصدر الحاج )» و «يومُ أخوك منطلق)).
وإن كان ما بعدها نصباً نصبوها، وذلك كقولهم: (( هذا يومَ خرج الجيش ،
وسار الناس))، و((ليلةَ قتل زيد))، ونحو ذلك ، وإن كان معناها فى الحالين
((إذ)) و((إذا)).
وكأن من قرأ هذا هكذا رفعاً ، وجَّه الكلام إلى أنه من قيل الله يوم القيامة .
٠
وكذلك كان السدى يقول فى ذلك .
١٣٠٣٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى قال الله: ((هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم))،
هذا فصل من كلام عيسى ، وهذا يوم القيامة .
٠ ٠
يعنى السدى بقوله: ((هذا فصل من كلام عيسى)): أن قوله: ((سبحانك
ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق)) إلى قوله: ((فإنك أنت العزيز الحكيم)) ،
من خبر اللّه عز وجل عن عيسى أنه قاله فى الدنيا بعد أن رفعه إليه ، وأن ما بعد
ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة .
٠ ٠
وأما النصب فى ذلك ، فإنه يتوجه من وجهين :
أحدهما: أن إضافة ((يوم)) ما لم تكن إلى اسم ، تجعله نصباً ، لأن
الإضافة غير محضة . وإنما تكون الإضافة محضة ، إذا أضيف إلى اسم صحيح .
ونظير ((اليوم)) فى ذلك: ((الحين)) و((الزمان))، وما أشبههما من الأزمنة، كما
قال النابغة :

٢٤٣
تفسير سورة المائدة : ١١٩
عَلَى حِينَ عَتَبْتُ الَشِبَ عَلَى الصَّبَ وَقْتُ: أَلَمَّا نَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ؟(١)
والوجه الآخر: أن يكون مراداً بالكلام: هذا الأمر وهذا الشأن، يوم
ينفع الصادقين = فيكون ((اليوم)) حينئذ منصوباً على الوقت والصفة ، بمعنى :
هذا الأمر فى يوم ينفع الصادقين صدقهم .
٠
٠
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك عندى بالصواب: ﴿هَذَا يَوْمَ يَغْفَعُ
الصَّادِقِينَ)، بنصب ((اليوم))، على أنه منصوب على الوقت والصفة. لأن معنى
الكلام: إنّ الله جل وتعالى ذكره، أجابعیسی حین قال: ((سبحانك ما يكون لى
أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته))، إلى قوله: «فإنك أنت
العزيز الحكيم))، فقال له عز وجل: هذا القولُ النافعُ = أو هذا الصدق التافع =
يوم ينفع الصادقين صدقهم. ف (اليوم)) وقت القول والصدق النافع.
٠٠
فإن قال قائل: فما موضع ((هذا)) ؟
قيل : رفع .
فإن قال : فأين رافعه ؟
(١) ديوانه: ٣٨، ومعانى القرآن الفراء ١: ٣٢٧، وسيبويه ١: ٣٦٩، والخزانة
٣: ١٥١ والعينى ( هامش الخزانة) ٣: ٤/٤٠٦: ٣٥٧، وميأق فى هذا التفسير ١٩ :
٨٨/ ث٢ ٣٠: ٥٧، (بولاق)، ورواية أبى جعفر هنا ((ألما تصح)) كرواية الفراء، وفى سائر
المراجع ((ألما أصبح)). وهما روايتان صحيحتا المعنى.
وهذا البيت من قصيدته التى قالها معتذرا إلى النعمان بن المنذر، متنصلاً مما قذفه به مرة بن ربيعة
عند النعمان ، يقول قبله :
فَكَفْكَفْتُ مِّى عَبْرَةً فَرَدَدْتُها على النَّحْرِ، مِنْهَا سُنْتَيْلٌّ ودامِعٌ
يقول: عاتبت نفسى على تشوقها إلى ما فات من صباى، فقد شبت وشابت لداتى ، وقلت
لنفسى : ألم تفق بعد من سكرة الصبا ، وعهد الناس بالمشيب أنه يكف من غلواء الشباب !

٢٤٤
تفسير سورة المائدة : ١١٩
قيل: مضمر. وكأنه قال: قال الله عز وجل: هذا، هذا يوم ينفع الصادقين
صدقهم ، كما قال الشاعر: (١)
أُمَا تَرَى السَّحَبَ كَيْفَ يَجْرِى؟ هذا، وَلَا خَيْلُكَ يَا أَبْنِ بِشْرٍ
يريد : هذا هذا ، ولا خيلك .
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام، إذ كان الأمر على ما وصفنا لما بينا: قال اللّه لعيسى:
هذا القول النافع فى يوم ينفع الصادقين فى الدنيا صدقهم ذلك، فى الآخرة عند الله
= ((لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار))، يقول: للصادقين فى الدنيا ، جنات
تجرى من تحتها الأنهار فى الآخرة ، ثواباً لهم من الله عز وجل على ما كان من
صدقهم الذى صدقوا اللّه فيما وعدوه، فوفوا به لله، فوفى الله عز وجل لهم ما وعدهم
من ثوابه = (( خالدين فيها أبداً))، يقول: باقين فى الجنات التى أعطاهموها =
((أبداً))، دائماً، لهم فيها نعيم لا ينتقل عنهم ولا يزول. (٢)
٠ ٠
وقد بينا فيما مضى أن معنى ((الخلود))، الدوام والبقاء. (٣)
القول فى تأويل قوله ﴿رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ هُوَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾
(١١٩
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : رضى الله عن هؤلاء الصادقين الذين
(١) لم أعرف هذا الراجز:
(٢) انظر تفسير ((أبداً)) فيما سلف ٩ : ١٠/٢٢٧: ١٨٥.
(٣) انظر فهارس اللغة فيما سلف ( خلد) .

٢٤٥
تفسير سورة المائدة : ١١٩، ١٢٠
صدقوا فى الوفاء له بما وعدوه ، من العمل بطاعته واجتناب معاصيه = ((ورضوا
عنه »، يقول : ورضوا هم عن اللّه تعالى ذكره فى وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم
إياه فيما أمرهم ونهاهم، من جزيل ثوابه(١) - (ذلك الفوز العظيم))، يقول: هذا الذي
أعطاهم الله من الجنات التى تجرى من تحتها الأنهار ، خالدين فيها مرضيًا عنهم
وراضين عن ربهم، هو الظفر العظيم بالطَّلبة، (٢) وإدراك الحاجة التى كانوا
يطلبونها فى الدنيا، ولها كانوا يعملون فيها ، فنالوا ما طلبوا، وأدركوا ما أمَّلوا .
٩٢/٧
۵
٥
القول فى تأويل قولهِ ﴿لِهِ مُلكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَافِيهِنٌ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيها النصارى، ((لله ملك السموات
والأرض))، يقول: له سلطان السموات والأرض (٣) = ((وما فيهن))، دون عيسى
الذي تزعمون أنه إلهكم ، ودون أمه ، ودون جميع من فى السموات ومن فى الأرض،
فإن السموات والأرض خلق من خلقه وما فيهن ، وعيسى وأمُّه من بعض ذلك
بالحلول والانتقال ، بدلاً ن بكونهما فى المكان الذى هما فيه بالحلول فيه والانتقال ،
أنهما عبدان مملوكان لمن له ملك السموات والأرض وما فيهن. ينبِّههم وجميعَ خلقه
على موضع حجته عليهم ، ليدً بروه ويعتبروه فيعقلوا عنه = (( وهو على كل شىء
(١) انظر تفسير ((الرضى)) فيما سلف ٦: ٩/٢٦٢: ١٠/٤٨٠: ١٤٤.
(٢) انظر تفسير ((الفوز)). فيما سلف ٧: ٤٥٢، ٨/٤٧٢: ٧١.
(٣) انظر تفسير ((الملك)) فيما سلف ٨: ٤٨٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

٢٤٦
تفسير سورة المائدة : ١٢٠
قدیر ) ،(١) يقول تعالى ذكره: والله الذى له ملك السموات والأرض وما فیین،
قادرٌ على إفنائهن وعلى إهلاكهن، وإهلاك عيسى وأمه ومن فى الأرض جميعاً
كما ابتدأ خلقهم ، لا يعجزه ذلك ولا شىء أراده، لأن قدرته القدرةُ التى لا
تشبهها قدرة، وسلطانه السلطان الذي لا يشبهه سلطان ولا مملكة .
(آخر تفسير سورة المائدة)(٧)
(١) انظر تفسير ((قدير)) فيما سلف من فهارس اللغة (قدر).
(٢) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا، وفيها ما قصه:
((آخر تفسير سورة المائدة
وَصَلَى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمْ تَتْلِيماً
وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إلاَّ ◌ِلْهِ الْعَلِيُّ أْتَظِ
يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى، تَفْسِيرُ سُورَةٍ الْأَنَْمِ
الْحَبْدُ ثِ رَبِّ الْعَالَمينَ)»

تفسير
سُوَرَةِ الانْخام

القول فى تفسير السورة التى يُذكر فيها الأنعام ﴾
﴿ بِشْرِ الهِ الرَّْخْنِ الرَّحِيمِ)
رَبِّيَسِّرْ
القول فى تأويل قوله (الْحَمْدُ لِهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ)
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((الحمد لله))، الحمدُ الكامل
الله وحده لا شريك له دون جميع الأنداد والآلهة، ودون ما سواه مما تعبده كَفَرَةُ
خلقه من الأوثان والأصنام .
وهذا كلام مخرجه تخرج الخبر، يُنْحَى به نحو الأمر . يقول : أخلصوا
الحمد والشكر للذى خَلَّقكم، أيها الناس، وخلق السموات والأرض ، ولا تشركوا
معه فى ذلك أحداً أو شيئاً، (١) فإنه المستوجب عليكم الجمدَ بأياديه عندكم
ونعمه علیکم، لا من تعبدونه من دونه ، وتجعلونه له شريكاً من خلقه .
...
وقد بينا الفصل بين معنى (الحمد)) و((الشكر)) بشواهده فيما مضى قبل. (٢)
٥
القول فى تأويل قوله ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورَ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ،
وأظلم الليلَ ، وأنارَ النَّهار، كما : -
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أحدا شيئاً))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٢) انظر تفسير ((الحمد)) فيما سلف ١ : ١٣٥ - ١٤١.
٢٤٩
.:

٢٥٠
تفسير سورة الأنعام : ١
١٣٠٤٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((وجعل الظلمات والنور))، قال: الظلمات
ظلمة الليل ، والنور نورُ النهار .
١٣٠٤١ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال، حدثنا
سعيد، عن قتادة: أمّا قوله: ((الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل
الظلمات والنور))، فإنه خلق السَّموات قبل الأرض، والظلمةَ قبل النور، والجنّة
قَبل النار .
٠
فإن قال قائل: فما معنى قوله إذاً: ((جعل)).
قيل: إن العرب تجعلها ظرفاً للخبرِ والفِعْل فتقول: (( جعلت أفعل كذا))،
و((جعلت أقوم وأقعد))، تدل بقولها ((جعلت)) على اتصال الفعل، كما تقول
((علقت أفعل كذا)) = لا أنها فى نفسها فِعْلٌ. يدلُّ على ذلك قول القائل:
((جعلت أقوم))، وأنه لا جَعْلَ هناك سوى القيام، وإنما دلَّ بقوله: ((جعلت))
على اتصال الفعل ودوامه ، (١) ومن ذلك قول الشاعر: (٢)
وَأَوْتُ مُكْتَنِعٌ طَرِيَقَىْ قَدِرِ
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ سَوْفَ تَسْلُكُ فَارِداً
(٣)
حِنْتُ الَمِينِ عَى الأثيمِ الفَاجِرِ
فَأَجْعَلْ تَحَلَّلْ مِنْ يَمِنِكَ إِنَّا
(١) انظر ما كتبته على الأثر رقم: ٨٣١٧، ج ٧ : ٥٤٧، تعليق: ٦/ ثم الأثر:
١٢٨٣٤، ج: ١١: ١٢٨، تعليق: ١، فى قوله: ((فذهب ينزل)) وقوله: ((تذهب فتختلط»،
وقد سميتها هناك ألفاظ الاستعانة . وقد أجاد أبو جعفر العبارة عن هذا المعنى ، فقيده وحفظه .
(٢) لم أعرف قائله.
(٣) لم أجد البيتين فيما بين يدى من الكتب، وإن كنت أذكر أنى قرأتهما قبل، ثم لا أدرى
أين ؟ وكان البيت الأول فى المطبوعة :
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ سَوفَ تَسْلُكُ قَادِراً وَالموتُ مُتَِّعٌ طَرِيقِى قادِرِ
وهو كلام صفر من المعنى . وكان فى المخطوطة هكذا

٢٥١
تفسير سورة الأنعام : ١
يقول: ((فاجعل تحلّل))، بمعنى: تحلل شيئاً بعد شىء = لا أن هناك
جَعْلاً من غير التحليل. فكذلك كل ((جَعْلٍ)) فى الكلام، إنما هو دليل
على فعلٍ له اتصال، لا أن له حظًّاً فى معنى الفعل .
فقوله: ((وجعل الظلمات والنور))، إنما هو: أظلم ليلهما، وأنارَ نهارَهُما.
٥
القول فى تأويل قوله (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِ بِهِمْ يَعْدِلُونَ) (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، معجباً خلقه المؤمنين من كفرة عباده،
ومحتجاً علی الکافرین: إن الإله الذى يجبُ علیکم، أيها الناس، حمدُه، هو الذى
خالق السموات والأرض، الذى جعل منهما معايشتكم وأقواتكم، وأقواتَ أنعامكم
التى بها حياتكم. فمن السموات ينزل عليكم الغيثُ، وفيها تجرى الشمس والقمر
باعتقابٍ واختلاف لمصالحكم. ومن الأرض ينبُتُ الحب الذى به غذاؤكم، والثمارُ
التی فیها ملاذًّکم ، مع غير ذلك من الأمور التى فيها مصالحكم ومنافعکم بها
= والذين يجحدون نعمة الله عليهم بما أنعم به عليهم من خلق ذلك لهم ولكم،
٩٣/٧
وزعمتَ أنك سوف تسلك مال را الموت ملسع طريقى قادرٍ
ورجحت قراءته كما أثبته ، وكما أتوهم أبى أذكر من معنى الشعر ، وأظنه من كلام شاعر يقوله
لأخيه أو صاحبه ، أراد أن ينفرد فى طريقه وحلف ليفعلن ذلك، فسخر منه ، وقال له ما قال.
وقوله: ((فارد))، أى منفرداً منقطعاً عن رفيقك وصاحبك. وقوله: ((والموت مكتنع))، أى:
دان قد أشرف عليك. يقال ((كنع الموت واكتنع)) دنا وقرب، قال: الراجز:
• وَأَ كْتَعَتْ أُمُّ الُّهَمْ وَأَ كْتَتَعْ.
و ((أم اللهيم)»، كنية الموت، لأنه يلتهم كل شىء.
هذا اجتهادى فى تصحيح الشعر ، حتى يوجد فى مكان غيره.

٢٥٢
تفسير سورة الأنعام : ١
أيها الناس = ((بربهم))، الذى فعل ذلك وأحدثه - (( يعدلون )) ، يجعلون له شريكاً
فى عبادتهم إياه، فيعبدون معه الآلهة والأنداد والأصنام والأوثانَ ، وليس منها
شیء شر که فى خلق شیءٍ من ذلك،ولا فى إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم، بل هو
المنفرد بذلك كله، وهم يشركون فى عبادتهم إيّاه غيره . فسبحان الله ما أبلغها من
حجة، وأوجزها من عظة، لمن فكّر فيها بعقل، وتدبَّرها بفهم!
٥
#
ولقد قيل : إنها فاتحة التوارة
ذكر من قال ذلك :
٠
١٣٠٤٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد
العَمّى، عن أبى عمران الجونى، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب قال : فاتحة
التوارة فاتحة ((الأنعام)): ((الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات
والنور ثم الذين كفروا برُّ بهم يعدلون)). (١)
١٣٠٤٣ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا زید بن حباب ، عن جعفر بن
سليمان، عن أبى عمران الجونى ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، مثله =
وزاد فيه: وخاتمة التوراة خاتمة ((هود)).
...
يقالُ من مساواة الشى ء بالشىء: ((عدلتُ هذابهذا))، إذا ساويته به، ((عَدْلاً)).
وأما فى الحكم إذا أنصفت فيه، فإنك تقول: (عَدَلت فيه أعدلُعَدْلاً).(٢)
٠
(١) الأثر: ١٣٠٤٢ - ((عبد العزيز بن عبد الصمد العمى))، ((أبو عبد الصمد)»،
ثقة حافظ ، من شيوخ أحمد ، روى له أصحاب الكتب الستة ، مترجم فى التهذيب .
و((أبو عمران الجونى)) هو ((عبد الملك بن حبيب الأزدى))، ثقة، مضى برقم: ٨٠.
و ((عبد الله بن رباح الأنصارى))، ثقة، مضى برقم : ٤٨١٠.
و ((كعب))، هو كعب الأحبار المشهور بأخباره الإسرائيلية.
(٢) انظر تفسير ((العدل فيما سلف ٢: ١١/٣٥ : ٤٣، ٤٨

٢٥٣
تفسير سورة الأنعام : ١
وبنحو الذى قلنا فى تأويل قوله: ((يعدلون)»، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
١٣٠٤٤ - حدثنى بن محمد عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((يعدلون))، قال : يشركون .
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بذلك :
فقال بعضهم : عُنى به أهل الكتاب .
* ذكر من قال ذلك :
١٣٠٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمى ، عن جعفر بن
أبى المغيرة ، عن ابن أبزي قال : جاءه رجل من الخوارج يقرأ عليه هذه الآية:
((الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا
برُّبهم يعد لون))، قال له : أليس الذين كفروا برُّبهم يعدلون ؟ قال : بلى!
قال : وانصرف عنه الرجل ، فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزى، إن هذا
قد أراد تفسيرَ هذه غير هذا! إنه رجلٌ من الخوارج! فقال ردّوه علىّ. فلما جاءه
قال : هل تدرى فيمن نَزّلت هذه الآية ؟ قال : لا ! قال : إنها نزلت فى أهل
الكتاب، اذهبْ ، ولا تضعها على غير حدّها. (١)
٠
(١) الأثر: ١٣٠٤٥ - ((يعقوب القمى))، هو («يعقوب بن عبد الله الأشعرى القمى))،
ثقة، مضى برقم : ٦١٧، ٧٢٦٩، ٨١٥٨ .
و ((جعفر بن أبى المغيرة الخزاعى القمى))، ثقة، مضى برقم : ٨٧، ٦١٧، ٤٣٤٧،
٧٢٦٩ .
و((ابن أبزى)) هو: ((سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى))، ثقة، مضى يرقم :
٩٦٥٦، ٩٦٥٧ ، ٩٦٧٢ .
وأراد السائل من الخوارج بسؤاله ، الاستدلال بالآية على تكفير أهل القبلة ، فى أمر تحكيم
على بن أبى طالب . وذلك هو رأى الخوارج .

٢٥٤
تفسير سورة الأنعام : ١، ٢
وقال آخرون : بل عُنى بها المشركون من عبدة الأوثان .
· ذکر من قال ذلك :
١٣٠٤٦ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة: ((ثم الذين كفروا بربهم يعدلون))، قال: [هؤلاء: أهل صراحيه]. (١)
١٣٠٤٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ثم الذين كفروا بربهم يعدلون))، قال : هم
المشركون .
١٣٠٤٨ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زید فی
قوله: ((ثم الذين كفروا بربهم يعدلون))، قال : الآلهة التى عبدوها ، عدلوها
باللّه. قال: وليس للّه عِدْلٌ ولا نِدُّ، وليس معه آلهة، ولا اتخذ صاحبةً ولا ولداً.
٠٠
٠
قال أبو جعفر : : وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب عندى أن يقال : إنّ
الله تعالى ذكره أخبر أنّ الذين كفروا بربهم يعدلون، فعمّ بذلك جميع الكفّار ،
ولم يخصص منهم بعضاً دون بعض. فجمیعھم داخلون فىذلك: يهودهم، ونصاراهم،
ومجوسهم ، وعبدة الأوثان منهم ومن غيرهم من سائر أصناف الكفر .
القول فى تأويل قوله ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ)
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((هو الذى خلقكم من طين))،
أن الله الذى خلق السموات والأرض، وأظلم ليلهما وأفار نهارهما، ثم كفر به مع
(١) فى المطبوعة: ((هؤلاء أهل صراحة))، وهو كلام لا معنى له، وفى المخطوطة ما أثبته
بين القوسين، لم أستطع أن أحل رموزه ، فلعله يوجد بعد فى كتاب غير الكتب التى فى أيدينا ،
فتبين صحته .

٢٥٥
تفسير سورة الأنعام : ٢
إنعامه عليهم الكافرون ، (١) وعدلوا به من لا ينفعهم ولا يضرّهم، هو الذى
خلقكم ، أيها الناس، من طين . وإنما يعنى بذلك تعالى ذكره : أنَّ الناس وَلدُ
مَنْ خلقه من طين ، فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم ، إذ كانوا وَلَده.
...
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
١٣٠٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قوله: ((هو الذى خلقكم من طين))، بدءُ الخلق، خلق الله آدم ٩٤/٧
من طين .
١٣٠٥٠ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((هو الذى خلقكم من طين))، قال : هو آدم .
١٣٠٥١ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى: أمّا (( خلقكم من طين))، فآدم .
١٣٠٥٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة ،
عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم قال : خلق آدم من طين، وخلق
الناس من سُلالةٍ من ماءٍ مَهين .
:
١٣٠٥٣ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: (( خلقكم من طين))، قال : خلق آدم من طين ، ثم خلقنا من آدم حين
أخذنا من ظهره .
(١) فى المطبوعة: ((فكفر به))، أما المخطوطة، ففيها الذى أثبته إلا أنه كتب ((مكفر به))
ووصل ((ثم)) بقوله: ((كفر))، وهذا من عجب الكتابة ولطائف النساخ.

٢٥٦
تفسير سورة الأنعام : ٣
:
القول فى تأويل قوله ﴿ ثمَّ قَفَىَّ أَجَلًا وَأَجَلُ مُسَمَّ عِندَهُ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم: معنى قوله: ((ثم قضى أجلاً))، ثم قضى لكم ، أيها
الناس، ((أجلاً)). وذلك ما بين أن يخلق إلى أن يموت = (( وأجل مسمى عنده ))،
وذلك ما بين أن يموت إلى أن يبعث .
ذكر من قال ذلك :
١٣٠٥٤ - حدثنا ابن وكيع وهناد بن السرى قالا، حدثنا وكيع قال ،
حدثنا أبى، عن أبى بكر الهذلى، عن الحسن فى قوله: ((قضى أجلاً ))، قال:
ما بين أن يخلق إلى أن يموت- ((وأجل مسمى عنده))، قال: ما بين أن يموت إلى أن
يبعث . (١)
١٣٠٥٥ -حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
سعيد، عن قتادة قوله: ((ثم قضى أجلاً وأجلٌ مسمى عنده))، كان يقول :
أجل حياتك إلى أن تموت، وأجل موتك إلى أن تُبْعث. فأنت بين أجلين من
الله تعالى ذكره .
١٣٠٥٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو تميلة ،
عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم: ((قضى أجلاً وأجل مسمى عنده))،
قال : قضى أجل الموت، وكل نفسٍ أجلها الموت . قال: ولن يؤخر اللّه نفساً
(١) الأثر: ١٣٠٥٤ - ((وكيع)) هو ((وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسى)).
وأبوه: ((الجراح بن مليح الرؤاسى))، مضيا فى مواضع مختلفة .
و((أبو بكر المذل) مختلف فى اسمه قيل هو: ((سلمى بن عبد الله بن سلمى))، وقيل :
(((روح بن عبد الله)). ومضى برقم: ٥٩٧، ٨٣٧٦، وهو ضعيف.

٢٥٧
تفسير سورة الأنعام : ٢
إذا جاء أجلها - ((وأجل مسمى عنده))، يعنى: أجل الساعة ، ذهاب الدنيا ،
والإفضاءُ إلى اللّه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم قضى الدنيا، وعنده الآخرة .
• ذكر من قال ذلك :
١٣٠٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ،
عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: ((أجلاً))، قال:
الدنيا = ((وأجل مسمى عنده))، الآخرة .
١٣٠٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو عاصم ، عن زكريا بن
إسحق، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قضى أجلاً))، قال: الآخرة عنده =
(( وأجل مسمى))، الدنيا .
١٣٠٥٩ -حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أجلاً))، قال: الآخرة عنده =
(((وأجل مسمىٍّ))، قال: الدنيا.
١٣٠٦٠ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((أجلاً))، قال : الآخرة عنده =
((وأجل مسمى))، قال: الدنيا .
١٣٠٦١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن
معمر، عن قتادة والحسن: ((ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده))، قالا:
قضى أجل الدنيا، من حين خلقك إلى أن تموت = ((وأجل مسمى عنده )) ،
يوم القيامة .
١٣٠٦٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، من جابر ،
ج ١١ (١٧)

٢٥٨
تفسير سورة الأنعام : ٢
عن مجاهد وعكرمة: ((ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده))، قال : قَضَى أجل
الدنيا = ((وأجل مسمى عنده))، قال : هو أجل البعث .
١٣٠٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن جابر ،
عن مجاهد وعكرمة: ((ثم قضى أجلاً))، قال: الموت = ((وأجل مسمى عنده))،
الآخرة .
١٣٠٦٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة والحسن فى قوله: ((قضى أجلاً وأجل مسمى عنده))، قالا:
قضى أجل الدنيا، منذ يوم خلقت إلى أن تموت = ((وأجل مسمى عنده ))،
يوم القيامة .
١٣٠٦٥ -حدثنا ابن و کیع وابن حميد قالا ، حدثنا جریر ، عن منصور،
عن مجاهد: ((قضى أجلاً))، قال: أجل الدنيا = ((وأجل مسمى عنده)) ،
قال : البعث .
١٣٠٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((ثم قضى أجلاً
وأجلٌ مسمى عنده))، يعنى أجل الموت = ((والأجل المسمى))، أجلُ الساعة
والوقوف عند الله .
١٣٠٦٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((قضى أجلاً))، قال: أمّا (( قضى أجلاً))، فأجل
الموت = ((وأجل مسمى عنده))، يوم القيامة .
. ..
وقال آخرون فى ذلك بما :
-
١٣٠٦٨ -حدثی به محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال، حدثی عی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس فى قوله: ((ثم قضى أجلاً وأجل
٩٥/٧

٢٫٥٩
تفسير سورة الأنعام : ٢
مسمیعنده ))، قال: أمّا قوله: (( قضى أجلاً ))، فهو النومُ، تُقْبض فيه الروح،
ثم ترجع إلى صاحبها حين اليقظة = ((وأجل مسمى عنده))، هو أجل موت
الإنسان .
وقال آخرون بما : -
١٣٠٦٩ - حدثنى به يونس قال، أخبرنا ابن وهب فى قوله: ((هو الذى
خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون))، قال :
خلق آدم من طين ، ثم خلقنا من آدم ، أخذنا من ظهره ، ثم أخذ الأجل
والميثاق فى أجلٍ واحدٍ مسمّى فى هذه الحياة الدنيا .
٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب، قولُ من قال: معناه:
ثم قضى أجلَ الحياة الدنيا = ((وأجلٌ مسمى عنده))، وهو أجل البَعْث عنده.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى ذكره نبَّه خلقه على موضع حُجَّته
عليهم من أنفسهم فقال لهم: أيها الناس، إن الذى يعدِلُ به كفارُكم الآلهةَ
والأندادَ، هو الذى خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين، فجعلكم صوراً أجساماً
أحياءً ، بعد إذ كنتم طيناً جماداً ، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ،
ليعيد كم تراباً وطيناً كالذى كنتم قبل أن ينشئكم ويخلقكم = وأجل مسمى عنده
لإعادتكم أحياءً وأجساماً كالذى كنتم قبل مماتكم . (١) وذلك نظير قوله :
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتَا فَأَحْيَ كُمْثُمَّ يمِتُكُمْ ثَمْ يَخِيَكُمْ ثُمَّ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، [سورة البقرة: ٢٨].
(١) انظر تغير ((الأجل)) فيما سلف ٥: ٦/٧: ٤٣، ٨/٧٦: ٥٤٨.
= وتفسير ((مسمى)) فيا ملف ٦ : ٤٣.

٢٦٠
تفسير سورة الأنعام : ٢
القول فى تأويل قوله ( ثُمَّ أَنتُمْ تَنْتَرُونَ) (Q)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره :ثم أنتم تشكُّون فى قدرة من قدرعلى
خلق السموات والأرض ، وإظلام الليل وإنارة النهار ، وخلقكم من طين حتى
صيّركم بالهيئة التى أنتم بها = على إنشائه إياكم من بعد مماتكم وفنائكم، (١)
وإيجاده إِیّا کم بعد عدمكم.
٥
۵
و((المربة)) فى كلام العرب، هى الشك. وقد بيّنت ذلك بشواهده فى غير
هذا الموضع فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . (٢)
وقد : -
١٣٠٧٠ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد :
((( ثم أنتم تمترون))، قال: الشك. قال: وقرأ قول الله: ﴿فِى مِرْيَةٍ مِنْهُ)
[ سورة هود: ١٧]، قال: فى شكّ منه .
١٣٠٧١ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ((ثم أنتم تمترون))، بمثله .
٠
(١) فى المطبوعة: ((وعلى إنشائه)) بزيادة الواو، وهى مفسدة وهى خطأ صرف، لم يفهم
سياق أبى جعفر، فإن قوله: ((على إنشائه إيا كم)) متعلق بقوله: ((ثم أنتم تشكون فى قدرة من قدر
... ))، أى : تشكون فى قدرة من فعل ذلك ، على إنشائه إياكم.
(٢) انظر تفسير ((الامتراء)) فيما سلف ٣: ١٩٠، ٦/١٩١ : ٤٧٢.