Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٩٦
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
١٢٨٩٦ + حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا، حدثنا محمد بن
جعفر قال ، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث ، عن سعيد بن المسيب :
(((أو آخران من غيركم))، من أهل الكتاب.
١٢٨٩٧ -حدثی أبو حفص الجبیری،عبيد الله بن یوسف قال ،حدثنا
مؤمل بن إسمعيل قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ،
١٢٨٩٨ -حدثنا محمد بن بشار قال،حدثنا ابن أبى عدی ، عن سعيد ،
عن قتادة ، عن سعيد ، مثله .
١٢٨٩٩ - حدثى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة ، عن
إبراهيم سليمان التيمى، عن سعيد بن المسيب: أنهما قالا فى قوله: ((أو آخران
من غيركم))، قالا : من غير أهل ملتكم.
١٢٩٠٠ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة قال ،
حدثی من سمع سعيد بن جبير يقول ، مثل ذلك .
١٢٩٠١ -حدثی یعقوب قال ،حدثنا هشيم قال، أخبرنا التیمی ، عن أبى
مجلز قال : من غير أهل ملتكم.
١٢٩٠٢ - وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله .
١٢٩٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم
قال : إن كان قُرْبَه أحدً من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين.
١٢٩٠٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا هشيم ،
عن المغيرة، عن إبراهيم وسعيد بن جبير فى قوله: ((أو آخران من غيركم))، قالا:
(١) الأثر: ١٢٨٩٧ - ((أبو حفص الجبيرى))، ((عبيد الله بن يوسف))، مضى قريباً
ط : ١٢٨٨٢ .
ج ١١ (١١)
١٦٢
تفسير سورة المائدة . ١٠٦
من غير أهل ملتكم.(١).
١٢٩٠٥ - حدثنا عمرو قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن سعيد: ((أو آخران من غير كم)) ، قال : من أهل الكتاب .
١٢٩٠٦٠ - حدثنا عمرو قال، حدثنا محمد بن سواء قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، مثله . (٢)
١٢٩٠٧ -حدثنا هناد قال، حدثنا و کیع- وحدثنا ابن و کیع قال، حدثنا
أبى = عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، مثله .
١٢٩٠٨ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ،
حدثنا إسحق بن سويد، عن يحيى بن يعمر فى قوله: ((اثنان ذوا عدل منكم)) ،
من المسلمين ، فإن لم تجدوا من المسلمين ، فمن غير المسلمين .
١٢٩٠٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا
داود ، عن عامر، عن شريح فى هذه الآية: ((يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم
إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم )) ،
قال : إذا كان الرجل بأرض غُرْبة ولم يجد مسلماً يشهده على وصيته، فأشهد يهوديًا
أو نصرانياً أو مجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. (٣) فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا
بخلاف شهادتهما ، أجيزت شهادة المسلمين ، وأبطلت شهادة الآخريْن . (٤)
(١) الأثر: ١٢٩٠٤ - ((أبوقتيبة)) هو ((سلم بن قتيبة الشعيرى الفريابي)). مضى
برقم: ١٨٩٩، ١٩٢٤، ٦٣٩٥، ٩٧١٤. وكان فى المطبوعة: ((قتيبة)»، غير كنية،
والصواب من المخطوطة .
(٢) الأثر: ١٢٩٠٦ - ((عمرو)) هو ((عمرو بن على الفلاس))، مضى مراراً.
و((محمد بن سواء بن عنبر السدوسى العنبرى)). صدوق، ثقة، متكلم فيه . مترجم فى التهذيب.
وكان فى المطبوعة: ((محمد بن سوار)) وهو خطأ، وفى المخطوطة: ((محمد بن سوا))، وأساء الناشر
قراءته .
(٣) فى المطبوعة: ((فشهادتهما))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب، وسيأتى كذلك
فى رقم : ١٢٩٧٤ .
(٤) الأثر: ١٢٩٠٩ - فى المخطوطة والمطبوعة: ((حدثنى المثنى)). والصواب ما أثبته،
١٦٣
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
١٢٩١٠ ،حدثی یعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا الأعمش ،عن
إبراهيم، عن شريح: أنه كان لا يجيز شهادة اليهود والنصارى على مسلم إلا فى
الوصية ، ولا يجيز شهادتهما على الوصية إلاّ إذا كانوا فى سفر.
١٢٩١١ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا ،
حدثنا الأعمش، عن إبراهيم ، عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودى والتصافى ٧ / ٦٨
إلا فى سفر، ولا تجوز فى سفر إلا فى وصية. (١)
١٢٩١٢ -حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا أبى، عن الأ عمش ، عن إبراهيم ،
عن شريح ، نحوه .
١٢٩١٣ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير
الأسدى قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كتب هشام بن هُبيرة
لمسلمة عن شهادة المشركين على المسلمين، فكتب: ((لا تجوز شهادة المشركين
على المسلمين إلا فى وصية ، ولا تجوز فى وصية إلا أن يكون الرجل مسافراً)).
١٢٩١٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن أشهب ،
عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: سألته عن قول الله تعالى ذكره: ((أو آخران
من غيركم ))، قال: من غير الملة .
١٢٩١٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن
ابن سيرين ، عن عبيدة ، بمثله .
١٢٩١٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن هشام ، عن ابن
سيرين قال : سألت عبيدة عن ذلك فقال : من غير أهل الملة .
١٢٩١٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير ، عن هشام ، عن ابن
وسيأتى هذا الخبر فى موضعين بهذا الإسناد على الصواب، وذلك رقم : ١٢٩٤٣، ١٢٩٧٤،
ولذلك رددته إلى الصواب .
(١) فى المطبوعة: ((اليهود والنصارى))، وأثبت ما فى المخطوطة.
١٦٤
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
سبرين ، عن عبيدة قال : من غير أهل الصلاة .
١٢٩١٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن
ابن سيرين ، عن عبيدة قال : من غير أهل دينكم .
١٢٩١٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين ، عن زائدة ، عن هشام ،
عن ابن سيرين، عن عبيدة قال : من غير أهل الملة .
١٢٩٢٠ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبو
حرّة، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة: ((أو آخران من غيركم))، قال :
من غير أهل ملتكم .
١٢٩٢١ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال ،
حدثنا هشام بن محمد قال: سألت سعيد بن جبير عن [ قول الله: ((أو آخران
من غيركم)) ، قال : من غير أهل ملتكم ] . (١)
١٢٩٢٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مالك بن إسمعيل ، عن حماد
ابن زید ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، مثله .
١٢٩٢٣ - حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا حماد بن زيد ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : من غير أهل ملتكم .
١٢٩٢٤ -حدثی محمد بنسعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثیعی
قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: (( أو آخران من غيركم)) ،
من غير أهل الإسلام .
١٢٩٢٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ،
قال أبو إسحق: ((أو آخران من غيركم))، قال : من اليهود والنصارى = قال
(١) الأثر: ١٢٩٢١ - انتهى هذا الأثر فى المخطوطة عند قوله: (( ... سعيد بن جبير عن))
ووضع الناسخ فى المخطوطة حرف (ط) بالأحمر فى الهامش، دلالة على الخطأ والشك. أما المطبوعة،
فزادت ما وضعته بين القوسين ، وهو صواب فى المعنى إن شاء الله .
١٩٥
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
قال شريح: لا تجوز شهادة اليهودىّ والنصرانى إلا فى وصية، ولا تجوز فى وصية
إلا فی سفر .
١٢٩٢٦ -حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا زکریا ، عن
الشعبى: أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بد قوقًا هذه. (١) قال : فحضرته الوفاة
ولم يجد أحداً من المسلمين يشهد على وصيته ، فأشهده رجلين من أهل الكتاب،
فقدما الكوفة ، فأتيا الأشعرىّ فأخبراه، وقد ما بتركته ووصيته، فقال الأشعري:
هذا أمر لم يكن بعدَ الذى كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأحلفهما
وأمضى شهادتهما . (٢)
١٢٩٢٧ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة،
عن مغيرة الأزرق ، عن الشعبى : أن أبا موسى قضى بها بد قوقًا .
١٢٩٢٨ -حدثنا عمرو قال ، حدثنا عثمان بن الهيثم قال، حدثنا عوف ،
عن محمد : أنه كان يقول فى قوله: (( اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غير كم))،
شاهدان من المسلمين وغير المسلمين .
١٢٩٢٩ -حدثی یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال،قال ابن زيد: ((أو
آخران من غيركم)) ، من غير أهل الإسلام .
١٢٩٣٠ - حدثی المتی قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن
ابن سعد قال ، أخبرنا أبو حفص ، عن ليث ، عن مجاهد قال : من غير أهل
الإسلام .
(١) ((حقرقا)) و((دققاء))، مقصوراً ومدوداً؛ مدينة بين إربل وبغداد معروفة، لها ذكر
فى الأخبار والفتوح ، كان بها وقعة الخوارج ، وكثر ذكرها فى بعض أشعار الخوارج .
وكان فى المطبوعة: (( ... بدقوقا، ولم يجد أحداً من المسلمين))، حذف ما أثبته من المخطوطة.
وأسماء . وظاهر من الخبر أن الشعبى قال هذا، وهو يومئذ باقوقا. وهو أيضاً ثابت فى سنن أبي داود .
(٢) الأثر : ١٢٩٢٦ - رواه أبو داود فى سننه ٣ : ٤١٧ رقم : ٣٦٠٥.
١٦٦
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
١٢٩٣١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عبد الله
ابن عياش قال: قال زيد بن أسلم فى هذه الآية: ((شهادة بينكم)) الآية كلها ،
قال : كان ذلك فى رجل تُوُفَّىَ وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك فى
أوّل الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، إلاّ أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأصحابه بالمدينة، وكان الناس يتوارثون بالوصية ، ثم نُسخت الوصية وفرضت
الفرائض ، وعمل المسلمون بها . (١)
٠ ٠ ٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك: أو آخران من غير حيّكم وعشيرتكم .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٢٩٣٢ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم
٦٩/٧ قال، حدثنا عوف، عن الحسن فى قوله: ((اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من
غيركم ))، قال: شاهدان من قومكم ومن غير قومكم. (٢)
١٢٩٣٣ -حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو داود قال ،حدثنا صالح بن أبى
الأخضر ، عن الزهرى قال : مضت السُّنة أن لا تجوز شهادة كافر فى حضر
ولا سفر ، إنما هى فى المسلمين. (٣)
١٢٩٣٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قال: كان الحسن يقول: ((اثنان ذوا عدل منكم))، أى: من عشيرته
=(( أو آخران من غيركم))، قال: من غير عشيرته .
(١) الأثر: ١٢٩٣١ - ((عبد الله بن عياش بن عباس القتبانى))، ((أبو حفص))
المصرى. مضى برقم: ١٢١٧٧. وكان فى المطبوعة: ((عبد الله بن عباس))، وهو خطأ، وهو
على الصواب فى المخطوطة .
(٢) الأثر: ١٢٩٣٢ - ((عثمان بن الهيثم بن الجهم بن عيسى العصرى العبدى))، وهو
(الأشج العصرى)) ثقة. علق عنه البخارى. يروى عن عوف الأعرابى، مترجم فى التهذيب.
(٣) الأثر: ١٢٩٣٣ - ((صالح بن أبى الأخضر اليمامى))، خادم الزهرى، مضى برقم:
٩٣١٢ ٠
١٦٧
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
١٢٩٣٥ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبو أسامة،عن ثابت بن زيد،
عن عاصم، عن عكرمة: ((أو آخران من غيركم))، قال : من غير أهل
حیْکم.
١٢٩٣٦ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا ابن مهدی ،عن ثابت بن زيد،
عن عاصم، عن عكرمة: ((أو آخران من غيركم))، قال: من غير حيكم.
١٢٩٣٧ - حدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ثابت
ابن زيد ، عن عاصم الأحول، عن عكرمة فى قول الله تعالى ذكره: ((أو آخران
من غيركم ))، قال : من غير أهل حيه = يعنى : من المسلمين .
١٢٩٣٨ -حدثی الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزیز قال ، حدثنا
مبارك، عن الحسن: ((أو آخران من غيركم)) ، قال : من غير عشيرتك ، ومن
غير قومك ، كلهم من المسلمين .
١٢٩٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قوله: ((أو آخران من غيركم))،
قال : مسلمین من غیر حیکم .
١٢٩٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
الليث قال ، حدثنى عقيل قال : سألت ابن شهاب عن قول الله تعالى ذكره :
(يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت))، إلى قوله: ((والله لا
يهدى القوم الفاسقين))، قلت : أرأيت الاثنين اللذين ذكر الله ، من غير أهل
المرء الموصى ، أهما من المسلمين ، أم هما من أهل الكتاب ؟ وأرأيت الآخرين
اللذين يقومان مقامهما، أتراهما من [غير] أهل المرء الموصى، (١) أم هما من غير
(١) الزيادة التى بين القوسين لابد منها. وفى المخطوطة كما كانت فى المطبوعة، إلا أن الناسخ
وضع فى الهامش علامة الشك، وهى هكذا (١)، فأثبت الصواب إن شاء الله.
١٩٨
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
المسلمين ؟ قال ابن شهاب: لم نسمع فى هذه الآية عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولا عن أئمة العامة ، سنة أذكرها ، وقد كنا نتذاكرها أناساً من علمائنا
أحياناً ، فلا يذكرون فيها سُنة معلومة، ولا قضاءً من إمام عادل، ولكنه يختلف
فيها رأيهم . وكان أعجبهم فيها رأياً إلينا ، الذين كانوا يقولون : هى فيما بين أهل
الميراث من المسلمين ، يشهد بعضهم الميت الذى يرثونه ، ويغيب عنه بعضهم،
ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوى القربى ، فيخبرون من غاب عنه منهم
بما حضرُوا من وصية . فإن سلموا جازت وصيته، وإن ارتابوا أن يكونوا بدَّلوا
قولَ الميت، وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشىء، حَلَّف
اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة ، وهى صلاة المسلمين ، فيقسمان بالله :
(( إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللّه إنا إذاً لمن
الآثمين )). فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما، ما لم يعثر على أنهما
[ استحقا إثماً فى شىء من ذلك، فإن عُثر على أنهما استحقا إثماًفى شىء من ذلك]، (١)
قام آخران مقامهما من أهل الميراث ، من الخصم الذين ينكرون ما شهد به عليه
الأوَّلان المستحلفان أول مرة، فيقسمان باللّه لشهادتنا [أحق من شهادتكما]، (٢)
على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتها به = (وما اعتدينا إنا إذاً لمن الظالمين))= ((ذلك
أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم)» ، الآية .
۵
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين فى ذلك عندنا بالصواب، تأويل من تأوّله :
أو آخران من غير أهل الإسلام. وذلك أن اللّه تعالى عرَّف عباده المؤمنين عند
(١) هذه الجملة التى بين القوسين، ليست فى المخطوطة، ووضع فى المطبوعة مكانها :
((فإن عثر))، واقتصر على ذلك، واستظهرت الجملة من سياق أبى جعفر .
(٢) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، استظهرتها من الآية والسياق.
١٦٩
تفسير سورة المائد : ١٠٦
الوصية ، شهادة اثنين من عدول المؤمنين ، أو اثنين من غير المؤمنين . ولا وجه
لأن يقال فى الكلام صفة شهادة مؤمنين منكم ، أو رجلين من غير عشيرتكم ،
وإنما يقال : صفة شهادة رجلين من عشيرتكم أو من غير عشيرتكم = أو رجلين
من المؤمنين أو من غير المؤمنين .
فإذا كان لا وجه لذلك فى الكلام ، فغير جائز صرف معنى كلام اللّه تعالى
ذ کره إلا إلی أحسن وجوهه . (١)
وقد دللنا قبل على أن قوله تعالى: ((ذوا عدل منكم ))، إنما هو من أهل
ديتكم وملتكم ، بما فيه كفاية لمن وفق لفهمه .
وإذ صح ذلك بما دللنا عليه، فمعلوم أن معنى قوله: ((أو آخران من
غيركم ))، إنما هو : أو آخران من غير أهل دينكم وملتكم . وإذا كان ذلك
كذلك ، فسواء كان الآخران اللذان من غير أهل ديننا ، يهوديين كانا أو نصرانيين
أو مجوسين أو عابدى وثن، أو على أى دين كانا. لأن الله تعالى ذكره لم يخصص ٧٠/٧
آخرين من أهل ملة بعينها دونَ ملة، بعد أن يكونا من [ غير ] أهل الإسلام. (٢)
القول فى تأويل قوله ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَّبْتُمْ فِ الْأَرْضِ فَأَصَبَثْكم
مُصِيَةُ الْمَوْتِ)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين : صفة شهادة بينكم إذا حضر
أحدكم الموتُ وقت الوصیة،أن یشهد اثنان ذوا عدل منكم، أيها المؤمنون،أو رجلان
آخران من غير أهل ملتكم، إن أنتم سافرتم ذاهبين وراجعين فى الأرض .
(١) فى المطبوعة: ((صرف مغلق كلام الله))، وفى المخطوطة: ((معلق))، وصواب قراءتها ((معنى))
(٢) هذه الزيادة بين القوسين، لا بد منها، وإلا فسد الكلام.
*
١٧٠
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
وقد بينا فيما مضى السبب الذى من أجله قيل للمسافر: ((الضارب فى الأرض)).(١)
٠
= ((فأصابتكم مصيبة الموت))، يقول: فنزل بكم الموت. (٢)
ووجَّه أكثر أهل التأويل هذا الموضع إلى معنى التعقيب دون التخيير ، وقالوا :
معناه : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ، اثنان ذوا عدل منكم
إن وجدا ، فإن لم يوجدا فآخران من غيركم = وإنما فعل ذلك من فعله ، لأنه
وجدّه معنى ((الشهادة)) فى قوله: ((شهادة بينكم))، إلى معنى الشهادة التى توجب
للقوم قيامَ صاحبها عند الحاكم ، أو يُبطلها.
* ذكر بعض من تأول ذلك كذلك :
١٢٩٤١ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد
قال ، حدثنا إسحق بن سويد، عن یحی بن یعمر فى قوله: (( ذوا عدل منكم )) ،
من المسلمين . فإن لم تجدوا من المسلمين ، فمن غير المسلمين .
١٢٩٤٢ - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا، حدثنا ابن أبى
عدى، عن سعيد، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب فى قوله: (( اثنان ذوا عدل
منكم أو آخران من غيركم))، قال: اثنان من أهل دينكم = ((أو آخران من
غيركم)) ، من أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يجد غيرهم .
١٢٩٤٣ - حدثنا ابن المثی قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود ،
عن عامر، عن شريح فى هذه الآية: ((شهادة بينكم)) إلى قوله: (( أو آخران
من غيركم)) ، قال : إذا كان الرجل بأرض غربة ولم يجد مسلماً يشهده على
وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانياً، أو مجوسيًا، فشهادتهم جائزة .
(١) انظر تفسير ((الضرب فى الأرض)) فيما سلف ٥: ٧/٥٩٣: ٩/٣٣٢: ١٢٣.
(٢) أنظر تفسير ((الإصابة)) فيما سلف ٨: ٥١٤، ٥٣٨، ١٠/٥٥٥ : ٣٩٣، ٤٠٤
١٧١
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
١٢٩٤٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ))، قال: هذا فى الحضر = ((أو آخران
من غيركم))، فى السفر - ((إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت)،هذا،
الرجل يدركه الموت فى سفره وليس بحضرته أحد من المسلمين ، (١) فيدعو رجلين
من اليهود والنصارى والمجوس ، فيوحى إليهما .
١٢٩٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما قالا فى هذه الآية: (( يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم)) الآية، قال: إذا حضر الرجلَ الوفاةُ فى سفر، فيشهد
رجلين من المسلمين . فإن لم يجد رجلين من المسلمين ، فرجلين من أهل الكتاب .
١٢٩٤٦ - حدثنى التى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( يا أيها الذين آمنوا شهادة
بينكم)) إلى قوله: ((ذوا عدل منكم))، فهذا لمن مات وعنده المسلمون ، فأمره
اللّه أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين. ثم قال: ((أو آخران من غيركم
إن أتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت )) ، فهذا لمن مات وليس عنده
أحد من المسلمين ، فأمره اللّه تعالى ذكره بشهادة رجلين من غير المسلمين .
٠٠٠
ووجَّه ذلك آخرون إلى معنى التخيير ، وقالوا : إنما عنى بالشهادة فى هذا
الموضع ، الأيمان على الوصية التى أوصى إليهما ، وائتمانَ الميت إياهما على ما
ائتمنهما علیه من مال لیؤدیاه إلى ورثته بعد وفاته ، إن ارتیب بهما .. قالوا : وقد
(١) فى المطبوعة: ((هذا فى الرجل))، زاد ((فى))، وأثبت ما فى المخطوطة. وسيأتى على
الصواب فى رقم : ١٢٩٥٤ .
١٧٢
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
يَتَّمِن الرجلُ على ماله من رآه موضعاً للأمانة من مؤمن وكافر فى السفر والحضر. (١)
وقد ذكرنا الرواية عن بعض من قال هذا القول فيما مضى ، وسنذكر بقيته إن شاء
الله تعالى بعد .
القول فى تأويل قوله (تَخْبِسُونَهُاَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقِْمَنِ
بِاللهِ إِنْ أَرْ تَبْتَمْ لَا تَشْتَرِى بِهِ ثَمَنَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله : شهادة بينكم إدا
حضر أحد کم الموت ، إن شهد اثنان ذوا عدل منكم ، أو کان أوصی إلیہما = أو
آخران من غيركم إن كنتم فى سفر فحضرتكم المنيّة ، فأوصيتم إليهما ، ودفعتم
إليهما ما كان معكم من مال وتركة لورثتكم . فإذا أنتم أوصيتم إليهما ودفعتم إليهما
ما كان معكم من مال ، فأصابتكم مصيبة الموت، فأدَّيًا إلى ورثتكم ما اتَّمنتموهما
٧١/٧ وادَّعوا عليهما خيانة خاناها مما اثُّمنا عليه، (٢) فإن الحكم فيهما حينئذ أن تحبسوهما
= يقول: تستوقفونهما بعد الصلاة . وفى الكلام محذوف اجتزىء بدلالة ما ظهر منه
على ما حذف، وهو: (( فأصابتكم مصيبة الموت، وقد أسندتم وصيتكم إليهما، ودفعتم
إليهما ما كان معكم من مال))، فإنكم تحسبونهما من بعد الصلاة = ((فيقسمان بالله إن
ارتيتم ))، يقول : فيحلفان باللّه إن اتهمتموهما بخيانة فيما اثَّمنا عليه من تغيير وصية
أوصى إليهما بها أو تبديلها حو (( الارتياب))، هو الاتهام (٣) = ((لا نشترى به ثمناً) ،
(١) فى المطبوعة: ((وقد يأمن الرجل على ماله))، وفى المخطوطة: ((سمى الرجل)) غير
منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. ((أمن الرجل على كذا، وائتمنه، واتمنه)) (الأخيرة ، مشددة
التاء). وانظر ما سلف ٥ : ٢٩٨، تعليق : ٤ .
(٢) فى المطبوعة فى المواضع كلها (ائتمن)) مكان ((اتمن))، وانظر التعليق السالف.
(٣) انظر تفسير ((الارتياب)) فيما سلف ٦: ٧٨، وتفسير ((الريب)) فيما سلف
٨: ٥٩٢، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
١٧٣
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
يقول: يحلفان بالله لا نشترى بأيماننا بالله ثمناً ، يقول : لا نحلف كاذبين على
عوض نأخذه عليه، وعلى مال نذهب به، (١) أو لحقّ نجحده لهؤلاء القوم الذين
أوصى إلينا وَلِيُّهم وميُِّهم. (٢)
٠
و((الماء)) فى قوله: ((به))، من ذكر ((الله))، والمعنى به الحلف والقسم، ولكنه
ما کان قد جریقبل ذلك ذ کر القسم به ، فُعرف معنی الکلام ، ا کتفی به من
إعادة ذكر القسم والحلف .(٣)
٠
= ((ولو كان ذا قربى))، يقول : يقسمان باللّه لا نطلب بأقسامنا بالله عوضاً
فتكذب فيها لأحد ، ولو كان الذي نقسم به له ذا قرابة منا . (٤)
٠٠٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك روى الخبر عن ابن عباس .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٩٤٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((أو آخران
من غير كم إن أتم ضریتم فى الأرضفأصابتكم مصيبة الموت»،فهذا لمن مات وليس
عنده أحد من المسلمين ، فأمره اللّه بشهادة رجلين من غير المسلمين . فإن ارتيب
فى شهادتهما، استحلفا بعد الصلاة بالله: لم نشتر بشهادتنا ثمناً قليلاً.
٠٠٠
وقوله: ((تحبسونهما من بعد الصلاة))، من صلاة الآخرين. ومعنى الكلام:
(١) انظر تفسير ((الاشتراء)) و((الثمن)) فيما سلف من فهارسى اللغة (شرى) و (ثمن).
(٢) فى المطبوعة: ((أوصى إلينا وإليهم وصيهم))، غير ما فى المخطوطة مع وضوحه !!
(٣) فى المطبوعة: ((فيعرف من معنى الكلام، واكتفى به ... ))، وفى المخطوطة: ((فيعرف
منى الكلام))، والصواب ما أثبت، يجعل (فيعرف)) ((فعرف))، وحذف ((من))، وحذف
واو من ((واكتفى)).
(٤) انظر تفسير ((ذو القربى)) فيما سلف ٢: ٣/٢٩٢: ٨/٣٤٤: ٣٣٤.
١٧٤
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
أو آخران من غيركم تحبسونهما من بعد الصلاة ، إن ارتبتم بهما ، فيقسمان بالله
لا نشتری به ثمناً ولو کان ذا قربی.
٠
واختلفوا فى ((الصلاة)) التى ذكرها الله تعالى فى هذه الآية، فقال: « تحبسوهما
من بعد الصلاة )) .
فقال بعضهم : هى صلاة العصر .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٩٤٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا زكريا عن
الشعبى : أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ، فلم يجد أحداً من المسلمين
يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب. قال : فقدما الكوفة ، فأتيا
الأشعرى فأخبراه ، وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعرى : هذا أمر لم يكن
بعد الذى كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: فأحلفهما بعد
العصر: بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كما، ولا غيّرا، وإنها لوصية الرجل
وتر كته . قال : فأمضى شهادتهما . (١)
١٢٩٤٩ - حدثنا ابن بشار وعمرو بن على قالا ، حدثنا محمد بن جعفر
قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير: (( أوآخران من غیر کم))،
قال: إذا كان الرجل بأرض الشرك، فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب ، فإنهما
يحلفان بعد العصر .
١٢٩٥٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، بمثله .
١٢٩٥١ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
(١) الأثر ١٢٩٤٨ - انظر الأثر السالف رقم: ١٢٩٢٦، والتعليق عليه. والأثر
التالى رقم : ١٢٩٥٣.
١٧٥
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
قوله: (( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم)) إلى ((فأصابتكم مصيبة الموت))، فهذا
رجل مات بغُرْبة من الأرض ، وترك تر کته، وأوصى بوصيته ، وشهد على وصيته
رجلان . فإن ارتيب فى شهادتهما ، استحلفا بعد العصر . وكان يقال : عندها
تصير الأيمان .
١٢٩٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى هشيم قال ،
أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم وسعيد بن جبير: أنهما قالا فى هذه الآية: (يا أيها الذين
آمنوا شهادة بينكم))، قالا : إذا حضر الرجل الوفاة فى سفر ، فليشهد رجلين
من المسلمين. فإن لم يجد فرجلين من أهل الكتاب . فإذا قدما بتركته ، فإن
صدّقهما الورثة قُبل قولهما، وإن اتهموهما أحلفا بعد صلاة العصر: بالله ما كذبنا
ولا كتمنا ولا خُنَّاً ولا غيَّرفا .
١٢٩٥٣ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يحيى القطان قال ، حدثنا
زكريا قال، حدثنا عامر: أن رجلاً توفى بد قُوقا ، فلم يجد من يشهده على وصيته
إلا رجلين نصرانيين من أهلها. فأحلفهما أبو موسى دُبُر صلاة العصر فى مسجد
الكوفة: بالله ما كما ولا غيرا، وأن هذه الوصية. فأجازها. (١)
...
وقال آخرون : بل يستحلفان بعد صلاة أهل دينهما وملتهما .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٩٥٤ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم)) إلى قوله: ٧ /٧٢
(( ذوا عدل منكم » ، قال : هذا فى الوصية عند الموت ، یوصی ویشهد رجلين
من المسلمين على ما لَهُ وعليه، قال: هذا فى الحضر = ((أو آخران من غيركم))
فى السفر (إن أنتم ضريتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت))، هذا، الرجل
(١) الأثر : ١٢٩٥٣ - انظر التعليق على رقم: ١٢٩٤٨.
:
-- ---... ...
١٧٦
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
يدركه الموت فى سفره وليس بحضرته أحد من المسلمين ، فيدعو رجلين من اليهود
والنصارى والمجوس ، فيوصى إليهما ، ويدفع إليهما ميراثه . فيقبلان به . فإن
رضى أهل الميت الوصية وعرفوا مالَ صاحبهم، تركوا الرجلين. وإن ارتابوا، رفعوهما
إلى السلطان. فذلك قوله: ((تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم)). قال عبد الله
ابن عباس : كأنى أنظر إلى العِلْجين حين انتُهِى بهما إلى أبى موسى الأشعرى
فى داره، (١) ففتح الصحيفة، فأنكر أهل الميت ، وخوَّنوهما . فأراد أبو موسى أن
يستحلفهما بعد العصر، فقلت له: ((إنهما لا يباليان صلاة العصر ، ولكن
استحلفهما بعد صلاتهما فى دينهما ، فيوقف الرجلان بعد صلاتهما فى دينهما ،
ويحلفان بالله: لانشترى به ثمناً قليلاً ولو كان ذا قربى ولانكتم شهادة اللّه إنّا إذاً لمن
الآثمين، أنّ صاحبهم ليهذا أوصى، وأنّ هذه لتركته . فيقول لهما الإمام قبل
أن يحلفا : إنكما إن كنتما كتمتما أو خنما فضحتكما فى قومكما ، ولم تجز لكما
شهادة ، وعاقبتكما ! فإذا قال لهما ذلك ، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على
وجهها .
...
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب عندنا ، قولُ من قال :
((تحبسونهما من بعد صلاة العصر)). لأن اللّه تعالى عرَّف ((الصلاة)) فى هذا
الموضع بإدخال ((الألف واللام)) فيها، ولا تدخلهما العرب إلاّ فى معروف ، إما
فى جنس ، أو فى واحد معهود معروف عند المتخاطبين . فإذا كان كذلك ،
وكانت (الصلاة)) فى هذا الموضع مجمعاً على أنه لم يُعْنَ بها جميع الصلوات، لم يجز
أن يكون مراداً بها صلاة المستحلف من اليهود والنصارى ، لأن لهم صلوات ليست
واحدة ، فيكون معلوماً أنها المعنيّة بذلك، فإذْ كان ذلك كذلك ، صح أنها صلاة
بعينها من صلوات المسلمين . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النبى صلى الله عليه
(١) ((العلج)) (بكسر العين وسكون اللام): الرجل من كفار العجم.
.
١٧٧
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
وسلم صحيحاً عنه أنه إذْ لاعَنَ بين العَجْلانيين، لاعَن بينهما بعد العصر دون غيره
من الصلوات (١) = كان معلوماً أنّ التى عنيت بقوله: ((تحبسونهما من بعد
الصلاة ))، هى الصلاة التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخيّرها لاستحلاف
من أراد تغليظَ اليمين عليه . هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت ،
وذلك لقربه من غروب الشمس .
٠
وكان ابن زيد يقول فى قوله: (( لا نشترى به ثمناً))، ما : -
١٢٩٥٥ - حدثنى به يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ،
قال ابن زيد فى قوله: ((لا نشترى به ثمناً))، قال : نأخذ به رشوة .
٠
#
القول فى تأويل قوله {وَلَا فَكْثُمُ شَهْدَةَاللهِ إِنَّا إِذَالَّمِنَ الأَثِنَ)
قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
١٠٦
فقرأته عامة قرأة الأمصار: ﴿وَلاَ نَكْتُ شَهَدَةَ اللهِ﴾، بإضافة (الشهادة))
إلى ((الله))، وخفض اسم الله تعالى = يعنى: لا نكتم شهادة لله عندنا.
#
#
ذكر عن الشعبى أنه كان يقرؤه كالذى : -
١٢٩٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن
عامر : أنه كان يقرأ: ﴿وَلاَ نَكْتُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إذَا لَمِنَ اْآتِينَ) - بقطع
((الألف))، وخفض اسم الله = هكذا حدثنا به ابن وكيع .
وكأن الشعبى وجَّه معنى الكلام إلى: أنهما يقسمان باللّه لا نشترى به ثمناً ،
٠٠
(١) انظر خبر العجلانيين فى السنن الكبرى للبيهى ٧: ٣٩٨، وما بعدها .
ج. ١١ (١٢)
١٧٨
تفسير سورة المائدة : ١٠٦
ولا نكتم شهادةً عندنا . ثم ابتدأ يميناً باستفهام : باللّه أنهما إن اشتريا بأيمانهما
ثمناً أو كتما شهادته عندهما ، لمن الآثمين .
. . .
وقد روى عن الشعبى فى قراءة ذلك رواية تخالف هذه الرواية ، وذلك ما : -
١٢٩٥٧ - حدثنى أحمد بن يوسف التغلبى قال، حدثنا القاسم بن سلام
قال ، حدثنا عباد بن عباد ، عن ابن عون ، عن الشعبى : أنه قرأ :
﴿وَلَاَ نَكُْ شَهَدَةَ اللهِ إِنَّا إذَا كَمِنَ الْآَئِمِينَ) =(١) قال أحمد: قال أبو عبيد:
ينون ((شهادة)) ويخفض ((اللّه)) على الاتصال. قال: وقد رواها بعضهم
بقطع (( الألف)) على الاستفهام . (٢)
قال أبو جعفر : وحفظى أنا لقراءة الشعبى بترك الاستفهام . (٣)
، بتنوين ((الشهادة))، ونصب اسم
وقرأها بعضهم: ﴿ وَلاَ نَكْتُ شَهَاَدَةً اُلْهَ)
((اللّه)) بمعنى: ولا تكتم اللّه شهادةً عندنا.
...
قال أبو جعفر : وأولى القراءات فى ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ:
﴿وَلَا نَكْمُ شَهَادَةَ اللهِ﴾، بإضافة (الشهادة)) إلى اسم (الله))، وخفض اسم ((اللّ)
لأنها القراءة المستفيضة فى قرأة الأمصار التى لا تتناكر صحَّتها الأمة .
/٧٣
(١) فى المطبوعة: ((شهادة الله))، هو خطأ، صوابه فى المخطوطة. وقراءة الشعبى أو قراءاته
التى رويت عنه - مذكورة فى تفسير أبي حيان ٤: ٤٤، والمحتسب لابن جنى ، فراجعها هناك .
(٢) الأثر: ١٢٩٥٧ - ((أحمد بن يوسف التغلبى الأحول))، مضى برقم: ٠٥٩١٩،
٥٩٥٤، ٧٦٦٤، وكان فى المطبوعة هنا ((الثعلبى))، وهو خطأ بيناه هناك.
و((عباد بن عباد الرملى الأرسوفى))، ((أبو عتبة الخواص)). روى عن ابن عون. مترجم
فى التهذيب .
(٣) فى المطبوعة: ((وخفض إنا لقراءة الشعبى))، وهو خلط لا معنى له، صوابه من
المخطوطة.
١٧٩
تفسير سورة المائدة : ١٠٦ ، ١٠٧
وكان ابن زيد يقول فى معنى ذلك: ولا نكتم شهادة الله، وإن كان بعيداً. (١)
١٢٩٥٨ - حدثنى بذلك يونس قال ، أخبرنا ابن زيد ، عنه .
القول فى تأويل قوله ﴿فَإِنْ مُثِرَ عَىّ أَنَهُمَا أُسْتَحَقَّاً إِْاَ
فَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَهُاَ مِنَ الْذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيْنِ﴾
قال أبو جعفر: (يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فإن عُثِر))، فإن اطّلع منهما
أو ظهر. (٢)
وأصل ((العثر))، الوقوع على الشىء والسقوط عليه، ومن ذلك قولهم: ((عثرت
إصبع فلان بكذا))، إذا صدمته وأصابته ووقعت عليه ، ومنه قول الأعشى ميمون
ابن قیس :
بِذَاتٍ لَوْثٍ عَفَرْنَةٍ إِذَا عَثَرَتْ فَلَنَّْسُ أَذْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لَعَ(٣)
(١) فى المطبوعة: ((وإن كان صاحبها بعيداً))، وأثبت ما فى المخطوطة، وأنا فى شك منه
على كل حال ، أخشى أن يكون سقط من الكلام شىء . ولم أجد مقالة ابن زيد فيما بين يدى من الكتب .
(٢) فى المطبوعة: ((فيهما))، والصواب ((منهما)).
(٣) ديوانه: ٨٣، من قصيدته فى هوذة بن على الحنفى، وقد مضى خبرها ٢ : ٩٤،
تعليق: ١، ومضى منها أبيات فى ١: ٢/١٠٦: ٥٤٠، وقبل البيت فى ذكر أرض مخوفة
الليل، وهى ((البلدة)) المذكورة فى البيت التالى :
وَبَلْدَةٍ يَرْهَبُ الجَوَّابُ دُلْجَتَ حَّ تَرَاهُ عَلَيْهَاَ يْتَفِى السَّمَاَ
بِلَّيْلِ إِلَّا نَثِيَمَ البُومِ وَالضُّوَعَا
لاَ يَسْمَعُ المَرْهِ فِيهَا مَا يُؤَنُِّهُ
فِى عَلَيْهَا، إذَا مَا آلُهَاَ لَمَاً
كَلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نَفْسِ، وَشَآَيَعَیِ
((الدلجة)): سير الليل. و((الشيع)) الأصحاب. و((النعيم)): صوت البوم، أو الصوت
الضعيف من صوته، و ((الضوع))، طائر من طيور الليل، إذا أحس بالصباح صدح ، وقيل هو:
((الكروان)). و((الآل)) السراب، و((اللوث)): القوة، يصف ذاقته أنها ذات لحم وشحم،
قوية على السير. وقوله: ((بذات لوث))، متعلق بقوله: ((كلفت)) و ((عفرناة)) (بفتح
العين والفاء) صفة الناقة بأنها قوية كأنها من نشاطها مجنونة. و((التعس))؛ الانحطاط والعثور .
وقوله: ((لعاً))، كلمة تقال العاثر، يدعى له بأن ينتعش من عثرته، ومعناها الارتفاع،
١٨٠
تفسير سورة المائدة : ١٠٧
يعنى بقوله: ((عثرت))، أصاب منسِمُ خُفُّها حجراً أو غيرَه. (١)ثم يستعمل
ذلك فى كل واقع على شىء كان عنه خفيًّاً، كقوله: ﴿عَثَرَتْ على الغَزْل بأَخَرة" فلم
تَدَعْ بَنَجْدٍ فَرَدَةَ﴾، بمعنى: وقعت. (٢)
...
وأماقوله: ((على أنهما استحقا إثماً))، فإنه يقول تعالى ذكره: فإن اطلع من
الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما فى هذه الآية = بعد حلفهما بالله لا نشترى بأيماننا
ثمناً ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة اللّه = ((على أنهما استحقا إثماً))، يقول :
على أنهما استوجبا بأيمانهما التى حلفا بها إثماً ، وذلك أن يطلع على أنهما كانا
كاذبين فى أيمانهما بالله ما خُنّا ولا بدّلنا ولاغیَّرنا . فإن وجدا قد خانا من مال الميت.
شيئاً، أو غيرا وصيته، أو بدلا، فأنما بذلك من حلفهما بربهما(٣)= ((فآخران يقومان
مقامهما))، يقول، يقوم حينئذ مقامهما من ورثة الميت ، الأوليان الموصى إليهما.
٥
((لعا لفلان)) أى أقامه اللّه من عثرته. لما وصف الأعشى ناقته بالقوة والنشاط، أنكر أن يكون
لها عثرة فى سرعتها ، فإذا عثرث، كان الدعاء عليها بأن يكبها الله لمنخريها ، أولى به من أن يدعو
بإقالة عثرتها .
(١) فى المطبوعة: ((ميسم خفها حجر أو غيره))، والصواب ما أثبت. و((المنسم))
( يفتح فسكون فكسر): طرف خف البعير، والتعامة والفيل. و((منسما البعير)) ظفراه اللذان
فى يديه ، وهما له كالظفر للإنسان .
(٢) هذا مثل. مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٨١، الأمثال للميدانى ١: ٣٩٥،
والأمثال لأبى هلال العسكرى: ١٤٢. قوله ((بأخرة)) (بفتح الألف والخاء والراء) أى : أخيراً.
تقول: ((ما عرفته إلا بأخرة))، أى: أخيراً. و((نجد))، هى الأرض المعروفة. ((قردة)).
وجمعها ((قرد)) (كله بفتحات)، هو: ما تمعط من الوبر والصوف وتلبد ، وهو نفاية الصوف .
وأصله أن المرأة تترك الغزل وهى تجد ما تغزل من قطن أو كتان ، حتى إذا فاتها ، تتبعت القرد
( نفاية الصوف) فى القمامات ، ملتقطة لتغزله . ويضرب مثلا فى التفريط مع الإمكان ، ثم الطلب
مع الفوت. قال أبو هلال: ((وهذا مثل قول العامة: نعوذ بالله من الكسلان إذا نشط)). وروى
هذا المثل صاحب لسان العرب فى (فرد)، ونصه ((عكرت على الغزل ... ))، وفسره ((عكرت،
أى: عطفت)). وهو بهذه الرواية لا شاهد فيه.
(٣) قوله ((فأثما ... بربهما))، انظر ما قلت فى ((أثم بربه)) فيما سلف ٤ : ٥٣٠
تعليق: ٣، / ثم ٦ : ٩٢، تعليق: ٢، وبيانه هناك.