Indexed OCR Text

Pages 1-20

تراث الإسلام
تفسير الطبري
جَامِعُ البيان عَن تأويل آى القرآن
لأبي جعفر محمدبن جرير الطبرىّ
٢٢٤ - ٣١٠ هـ
١١
حققه وخرّج أحاديثه
محمود محمد شاكر
راجع أحاديثه
أحمد محمد شاكر
الناشر
مكتبة ابن تيمية
القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠

تفسير الطبرى

الُ الَادِى عَيَّرُ
فيه
تفسير سورة المائدة
من ٩٥ - ١٢٠
وتفسير سورة الأنعام
من ١ - ٩٩
والآثار من ١٢٥٤٤ - ١٣٦٧٩

لسمالله الرحمن الرحيم
تركه من الله وامر
الحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيد المرسلين وخاتم النبيين ،
سيدنا محمد بن عبد الله سيد الخلق أجمعين ، وعلى آله وأصحابه الطيبين
الطاهرين .
وبعد: فقد كنت منذ بدأت العمل فى هذا التفسير العظيم ، تفسير الطبرى ،
مع أخى السيد محمود محمد شاكر باذلًا جهدى فى مراجعة بعض أسانيده،
خصوصاً الأحاديث المرفوعة ، مخرجاً منها ما استطعت تخريجه ، ومبيناً منها
ما أعجزنى الوصول إليه . ثم تفضل أخى السيد محمود بمعاونتى فى التخريج ،
فخرّج الكثير من الأحاديث فى كثير من الأجزاء . وهو أهل لذلك والحمد
لله ، بما أوتيه من دقة النظر والدأب على البحث ، والثقة فيما ينقل عن
الدواوين والمراجع . وكنت - ولا أزال - مطمئنًا إلى عمله واثقاً به ،
عن خبرة وبيّنة . حتى إذا شغلتنى شواغل جمة منذ أول الجزء التاسع
تفرّد هو بالتخريج ، كما بيَّن ذلك فى مقدمة الجزء العاشر .
وقد رأى أخى ورأيتُ معه أن اشتراكى فى التخريج - فى أصول
الكتاب قبل الطبع - قد يعوق ظهورَ الأجزاء متتاليةً على النحو الذى
نريد . وأنا وأخى جدّ حريصين على أن لا يتأخر إخراج الكتاب .
ونريد أن نتفادى ذلك ما استطعنا .

فرأينا منذ هذا الجزء - الحادى عشر - أن تكون مراجعتى الأحاديث
فى أعقاب طبع كراريسه ، ثم أفرد ما بدا لى من زيادة فى التخريج ،
وما أراه من رأى فى بعض الأحاديث - وخاصة المرفوع منها - فى قسم
مستقل يطبع فى آخر كل جزء ليكون ((تتمة التخريج)). فتجمع بذلك
بين المقصدين : إتمام التخريج وتحقيق الأحاديث ومراجعتها . ثم الحرص
على ظهور الكتاب فى فترات متتالية دون تأخير ، إن شاء الله .
وأسأل الله العصمة والتوفيق والسداد ، إنه سميع الدعاء ؟
کتبه
أحْمَدْ عَهْد شاكر
عفا الله عنه
بمنه
٠٠

فِـ
القول فى تأويل قوله ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لَا تَحْتُلُواْ أَصَّيْدَ
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ فَهُ مِنْكُمْ مُتَِّدًا فَجَزَآ ءٍ مَثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله = ((لا
تقتلوا الصيد)»، الذى بينت لكم، وهو صيد البردون صيد البحر - ((وأنتم حرم))،
يقول : وأنتم محرمون بحج أو عمرة .
و((الحرم))، جمع ((حَرَام))، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد. تقول:
((هذا رجل حرام)) و((هذه امرأة حرام)). فإذا قيل: ((محرم))، قيل المرأة:
(محرمة)). و((الإحرام))، هو الدخول فيه، يقال: ((أحرَم القوم))، إذا دخلوا
فى الشهر الحرام ، أوفى الحَرَم .
٢٧/٧
٠
٠
تأويل الكلام : لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة.
وقوله: ((ومن قتله منكم متعمداً))، فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عبادة
حكم القاتل من المحرمين الصيدَ الذى نهاه عن قتله متعمداً . (١)
٠٠٠
ثم اختلف أهل التأويل فى صفة ((العَمْد)) الذى أوجب الله على صاحبه به
الكفارة والجزاء فى قتله الصيد.
(١) انظر تغير والتعبد» فيما ملف ٩ : ٥٧
٧

٨
تفسير سورة المائدة : ٩٥
فقال بعضهم: هو العمد لقتل الصيد، مع نسيان قاتله إحرامه فی حال قتله.
وقال : إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمداً قتله ، فلا حكم عليه، وأمره إلى اللّه .
قالوا: وهذا أجلُّ أمراً من أن يحكم عليه ، أو يكون له كفارة .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٥٤٤ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبى
نجيح ، عن مجاهد: ((ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم))،
من قتله منكم ناسياً لإحرامه ، متعمداً لقتله ، فذلك الذى يحكم عليه . فإن قتله
ذاكراً لحُرْمه، (١) متعمداً لقتله ، لم يحكم عليه .
١٢٥٤٥ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا، حدثنا جرير، عن ليث ،
عن مجاهد، فى الذى يقتل الصيد متعمداً وهو يعلم أنه محرم ، ويتعمد قتله ، (٢)
قال: لا يحكم عليه، ولا حج له. وقوله: ((ومن قتله منكم متعمداً))، قال :
هو العمد المكفر، وفيه الكفارة والخطأ ، أن يصيبه وهو ناس لإحرامه، متعمداً
لقتله = أو يصيبه وهو يريد غيره. فذلك يحكم عليه مرة . (٣)
١٢٥٤٦ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله
منكم متعمداً))، غير ناس ◌ُرْمه، (٤) ولا مريد غيره، فقد حلّ، وليست له رخصة.
ومن قتله ناسياً ، أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمدُ المكفّر.
١٢٥٤٧ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن ليث ، عن مجاهد فى
قوله: ((ومن قتله منكم متعمداً))، قال : متعمداً لقتله ، ناسياً لإحرامه .
(١٠) فى المخطوطة ((ذاكر)) فى آخر السطر، وفى أوله: ((الحرمه))، وصواب قرامتها ما فى
المطبوعة. و((الحرم)) (بضم الحاء وسكون الراء): الإحرام بالحج .
(٢) فى المطبوعة: ((ومتعمد قتله))، والصواب من المخطوطة.
(٢) قوله: ((مرة))، يعنى مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه، ومن عاد فينتقم الله منه.
(٤) ((الحرم)) (بضم فسكون) مفى تفسيره فى التعليق رقم : ١

تفسير سورة المائدة : ٩٥
١٢٥٤٨ - حدثنى يحيى بن طلحة اليربوعى قال، حدثنا الفضيل بن عياض،
عن ليث ، عن مجاهد قال: العمد ، هو الخطأ المكفّر.
٠:٣٦
١٢٥٤٩ -حدثنا الحسن بن عرفة قال،حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا
عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا ليث قال ، قال مجاهد: قول الله: (ومن قتله
منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم)) ، قال: فالعمد الذى ذكر الله تعالى
ذكره: أن يصيب الصيدَ وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المكفَّر. فأما الذى
يصيبه غيرَ ناس ولا مريد لغيره، فهذا لا يحكم عليه . هذا أجلّ من أن يحكم
عليه . (١)
١٢٥٥٠ - حدثنا ابن و کیع ومحمد بن المثی قالا ، حدثنا محمد بن جعفر ،
عن شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد: أنه قال فى هذه الآية: (( ومن
قتله منكم متعمداً))، قال : يقتله متعمداً لقتله، ناسياً لإحرامه .
١٢٥٥١ -حدثنا ابن المثی قال،حدثنا ابن أبىعدی قال، حدثنا شعبة،
عن الهيثم ، عن الحكم ، عن مجاهد، مثله .
١٢٥٥٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال، قال ابن جريج:
((من قتله منكم متعمداً))، غيرناس لحُرْمه ولا مريد غيره، فقد حلّ، وليست
له رخصة . ومن قتله ناسياً لحرمه ، أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفِّر.
١٢٥٥٣ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو ،
عن الحسن: ((ومن قتله منكم متعمداً )) ، للصيد ناسياً لإحرامه = (( فمن اعتدى
بعد ذلك)) ، متعمداً الصید یذ کرُ إحرامه .(٢)
١٢٥٥٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا محمد بن أبى عدى قال ،
حدثنا إسمعيل بن مسلم قال : كان الحسن يفتى فيمن قتل الصيد متعمداً ذاكراً
(١) الأثر: ١٢٥٤٩ - ((يونس بن محمد بن مسلم البغدادى))، الحافظ، مضى برقم: ٠٠٩٠.
(٢) الأثر: ١٢٠٥٣ - ((سهل بن يوسف الأنماطى))، مضى فى مثل هذا الإسناد
رقم : ٠١٠٦٤٨

١٠
تفسير سورة المائدة : ٩٥
لإحرامه: لم يحكم عليه = قال يسمعيل: وقال حماد، عن إبراهيم، مثل ذلك.
١٢٥٥٥ - حدثنا عمروبن على قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا
حماد بن سلمة قال: قرفى جعفر بن أبى وحشية أن أسأل عمرو بن دينار عن
هذه الآية: ((ومن قبله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم)، الآية، فسألته،
فقال: كان عطاء يقول: هو بذخيار، أىّ ذلك شاء فعل ، إن شاء أهدى ،
وإن شاء أطعم، وإن شاء صام ، فأخبرت به جعفراً وقلت: ما سمعت فيه ؟
خلكأ ساعة ، ثم جعل يضحك ولا يخبرنى، ثم قال : كان سعيد بن جبير يقول :
يحكم عليه من النعم هدياً بالغ الكعبة، وإنما جُعلى الطعام والصيام [ كفارة]،
٢٨/٧ فهذا لا يبلغُ ثمن الهدى، (١) والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة.
١٢٥٥٦ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع
این یزید قال، أخبرنی ابن جريج قال، قال مجاهد: (( ومن قتله منكم متعمداً »،
غير ناس لحُرْمُه، ولا مريد غيره، فقد حل، وليست له رخصة. ومن قتله
ناسيًاً، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفّر.
١٢٥٥٧ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : أما
الذى يتعمد فيه الصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غيرُ محرَّم، فهؤلاء الذين
يحكم عليهم. فأما من قتله متعمداً بعد نهى الله، وهو يعرف أنه ◌ُحْرِم، وأنه حرام،
فذلك يؤكّل إلى نقمة الله، وذلك الذى جعل الله عليه النقمة.
١٢٥٥٨ - حدقى يعقوب قال، حدثنا هشم، عن ليث، عن مجاهد فى
قوله: (((من قتله منكم متعمداً))، قال: متعمداً لقتله، ناسياً لإحرامه.
(١) فى المجموعة : .... هياً بالح الكبة، فإن لم يجد يحكم عليه فى، تتم حيناً،
خصدق به، فإنه لم يجد حكم عليه السيلم فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة))، غير ما كان فى الخطرة
كل التغيير. والذى كان فى القطرية هو ما أنبه، حاشى الزيادة التى بين القوسين، زجتها اسظهاراً
من سياق الآية، ليستقيم الكلام. وقوله: ((فهذا لا يبلغ ثمن المدى»، كأنه يعنى إطعام المساكين.
والجملة بعد ذلك تحتاج إلى فضل تأمل، ولم أجد الخبر فى مكان غير هذا المكان .

١١
تفسير سورة المائدة : ٩٥
وقال آخرون: بل ذلك هو العمد من المحرم لقتل الصيد، ذاكراً لحُرْمه.
• ذكر من قال ذلك :
١٢٥٥٩ -حدثنا هناد قال،حدثنا و کیع= وحدثنا ابن و کیع قال، حدثنا
أبى = عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال: يحكم عليه فى العمد والخطأ
والنسيان .
١٢٥٦٠ -حدثنا هناد قال،حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا ابن جريج
= وحدثنا عمرو بن على قال ، حدثنا أبو عاصم عن ، ابن جريج قال ، قال
طاوس: والله ما قال اللّه إلاّ: ((ومن قتله منكم متعمداً)).
١٢٥٦١ -حدثییعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنى بعض
أصحابنا ، عن الزهرى أنه قال: نزل القرآن بالعَمنْد، وجرت السنة فى الخطأ = يعنى:
فى المحرم يصيب الصيد .
١٢٥٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی
معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( يا أيها الذين
آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ))، قال : إن قتله متعمداً أو ناسیاً ، حكم عليه .
وإن عاد متعمداً عُجَّلت له العقوبة ، إلا أن يعفو اللّه .
١٢٥٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن الأعمش ، عن عمرو
ابن مرة ، عن سعيد بن جبير قال: إنما جعلت الكفارة فى العمد، ولكن غُلِّظ
عليهم فى الخطأ كى يتقوا .
١٢٥٦٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا ،
حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، نحوه .
١٢٥٦٥ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع
ابن يزيد قال ، أخبرنا ابن جريج قال: كان طاوس يقول: والله ما قال الله إلاّ:
((من قتله منكم متعمداً)).

١٢
تفسير سورة المائدة : ٩٥
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى
ذكره حرّم قتل صيد البر على كل محرم فى حال إحرامه ما دام حراماً بقوله :
((يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد)). ثم بيَّن حكم من قتل ما قتل من ذلك فى
خال إحرامه متعمداً لقتله، ولم يخصص به المتعمّد قتله فی حال نسيانه إحرامه،
ولا المخطئَ فى قتله فى حال ذكره إحرامه، بل عمّ فى التنزيل بإيجاب الجزاء ،
كلّ قاتل صيد فى حال إحرامه متعمداً. (١) وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى
باطن من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب ، ولا خبر لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، (٢) ولا إجماع من الأمة . ولا دلالةَ من بعض هذه الوجوه.
فإذْ كان ذلك كذلك ، فسواءٌ كان قاتل الصيد من المحرمين عامداً قتله
ذاكراً لإحرامه ، أو عامداً قتله ناسياً لإحرامه، أوقاصداً غيره فقتله ذا كراً لإحرامه =
فى أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى ذكره ، وهو : مثلُ ما قتل من
النعم يحكم بهذوا عدل من المسلمين ، أو كفارة طعامُ مساكين ، أو عدل ذلك
صياماً .
وهذا قول عطاء والزهرى الذى ذكرناه عنهما، (٣) دون القول الذى قاله مجاهد. (٤)
وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بيّنا القول فيه فى كتابنا: (كتاب لطيف القول
فى أحكام الشرائع )، بما أغنى عن ذكره فى هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع
ذكره ، لأن قصدنا فى هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل ، وليس فى التنزيل
للخطأ ذكر ، فنذكر أحكامه .
. (١) السياق: ((بل عم ... كل قاتل صيد))، ((كل)) مفعول: ((ع)).
(٢٠) فى المخطوطة: ((من كتاب نص ولا خبر الرسول صلى الله عليه وسلم)». وما فى المطبوعة
أحسن فى السياق .
(٣) ينى رقم : ١٢٥٥٩، ١٢٥٦١.
(٤) يعنى رقم: ١٢٥٤٤ - ١٢٥٥١،" ورقم: ١٢٥٥٦، ١٢٥٥٨.

٠
١٣
تفسير سورة المائدة : ٩٥
وأما قوله: ((فجزاء مثلُ ما قتل من النعم))، فإنه يقول: وعليه كِفاءٌ
وَبَدل، (١) يعنى بذلك جزاء الصيد المقتول. يقول تعالى ذكره : فعلى قاتل الصيد
جزاء الصيد المقتول ، مثل ما قتل من النعم . (٢)
٠
٥
وقد ذكر أن ذلك فى قراءة عبد الله: ﴿ فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
...
وقد اختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة المدينة وبعض البصريين: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّمَ﴾،
بإضافة ((الجزاء)) إلى ((المثل))، وخفض ((المثل)).
٠
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿ فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ بتنوين ((الجزاء))، ٢٩/٧
ورفع المثل )) ، بتأويل: فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل.
٠ ٠ ٠
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿ فَجَزَاء
مِثْلُ مَا قَتَلَ) بتنوين ((الجزاء)) ورفع ((المثل))، لأن ((الجزاء)) هو ((المثل))، فلا
وجه لإضافة الشىء إلى نفسه .
وأحسب أن الذين قرأوا ذلك بالإضافة، رأوا أن الواجبَ على قاتل الصيد أن
يجزى مثله من الصيد بمثلٍ من النعم.ولیس ذلك کالذی ذهبوا إليه،بل الواجب
على قاتله أن يجزى المقتولَ نظيره من النعم . وإذا كان ذلك كذلك، فالمثل هو
الجزاء الذى أوجبه اللّه تعالى ذكره على قاتل الصيد، ولا يضاف الشىء إلى نفسه. (٣)
(١) فى المطبوعة:((كفارة وبدل))، والصواب من المخطوطة. و((كفاء الشىء))،
(بكسر الكاف): مثله ونظيره، من قولهم: ((كافأه على الشىء مكافأة وكفاء)): جازاه .
(٢) انظر تفسير ((الجزاء) فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٦/٣١٤: ٧/٥٧٦:
٩/٢٢٧ : ٥٧ ٠
(٣) فى المطبوعة: ((ولن يضاف ... ))، وهو غير جيد، وفى المخطوطة: ((فإن يضاف))
ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت .

١٤
تفسير سورة المائدة : ٩٥
ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه، بالتنوين ونصب ((المثل)). (١) ولو كان ((المثل))
غير((الجزاء))، الجازفى ((المثل)) النصب إذا نوَّن ((الجزاء))، كما نصب ((اليتيم))
إذا كان غير (( الإطعام)) فى قوله: ﴿أُوْ إِطْعَامٌ فى يَوْمِ ذِى مَسْفَبَةٍ، يَنِيماً
ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [سورة البلد: ١٥،١٤]، وكما نصب ((الأموات)) ((والأحياء))، ونون
((الكِفَات)) فى قوله: ﴿أَّ تَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَتَاء أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا) [سورة
المرسلات: ٢٦،٢٥]، إذ كان (الكفات)) غير ((الأحياء)) ((والأموات)). وكذلك ((الجزاء»
لو كان غير ((المثل))، لا تسعت القراءة فى ((المثل)) بالنصب إذا نون ((الجزاء)).
ولكن ذلك ضاق، فلم يقرأه أحد بتنوين ((الجزاء)) ونصب ((المثل))، إذ كان ((المثل))
هو (الجزاء))، وكان معنى الكلام: ومن قتله منكم متعمداً فعليه جزاءٌ هو مثلُ
ما قتل من النعم . (٢)
٠٠٠
ثم اختلف أهل العلم فى صفة ((الجزاء))، وكيف يجزى قاتلُ الصيد من المحرمين
ما قتل مثله من النعم . (٣)
فقال بعضهم : ينظر إلى أشبه الأشياء به شبهاً من النعم، فيجزيه به، ويهديه
إلى الكعبة .
• ذكر من قال ذلك :
١٢٥٦٦ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل
من النعم))، قال: أما ((جزاء مثل ما قتل من النعم))، فإن قتل نعامة أو حماراً
(١) بل روى ذلك أبو الفتح ابن جنى فى كتابه ((المحتسب))، ونسبها لأبى عبد الرحمن،
يعنى السلمى فيما أرجح. وذكرها ابن خالويه فى شواذ القراءات ص: ٣٤، ونسبها إلى محمد بن مقاتل ،
وإن كان ما فى المطبوع: ((فجزاء مثل)) بنصب ((جزاء))، والصواب بنصب ((مثل)).
(٢) فى المخطوطة: ((هو ما قتل من النعم))، والصواب ما فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((بمثله من النعم))، وفى المخطوطة: (مثل من النعم))، فرأيت قرامتها
كما أثبتها .

١٥
تفسير سورة المائدة : ٩٥
فعليه بَدَنة . وإن قتل بقرة أو أيُّلاً أو أرْوَى، (١)فعليه بقرة . أو قتل غزالاً أو
أرنباً فعليه شاة . وإن قتل ضبًّا أو حرباءً أو بَرْبوعاً، فعليه سَخْلة قد أكلت
العُشب وشربت اللبن . (٢)
١٢٥٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن ابن مجاهد
قال : سئل عطاء : أيغرَم فى صغير الصيد كما يغرم فى كبيره ؟ قال : أليس
يقول الله تعالى ذكره: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم))؟ (٣)
١٢٥٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج
قال، قال مجاهد: ((ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم))، قال:
عليه من النعم مثله .
١٢٥٦٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ،
عن مقسم، عن ابن عباس فى قوله: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم))، قال :
إذا أصاب المحرم الصيد، وجب عليه جزاؤه من النعم . فإن وجد جزاءه ذبحه
فتصدق به . فإن لم يجد جزاءه قوَّم الجزاء دراهم ، ثم قوم الدراهمّ حنطة، ثم صام
مكان كل نصف صاع يوماً . قال : إنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعاماً
وجد جزاء .
١٢٥٧٠ - حدثنا ابن وکیع وابن حميد قالا ، حدثنا جرير، عنمنصور،
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ((فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به
(١) ((الأيل)) (بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة): وهو ذكر الوعول. و((الأروى))
إناث الوعول، وهو اسم لجمعها، واحدتها ((أروية)) (بضم الهمزة وسكون الراء والواو مكسورة،
والياء مشددة مفتوحة). وجاء بها هنا وهو يعنى («الأروية)).
(٢) ((السخلة)) (بفتح فسكون): ولد الشاة من المعز والضأن، ذكراً كان أو أنثى.
(٢) الأثر: ١٢٥٦٧ - ((هرون بن المغيرة بن حكيم البجل))، مضى برقم: ٣٣٥٦،
٥٥٢٦ ٠
وأما ((ابن مجاهد))، فلم أستطع أن أعرف من هو، وكان فى المطبوعة: ((أبى مجاهد))،
وأثبت ما فى المخطوطة ، وكأنه الصواب ، وإن أعيانى أن أعرف صدر اسمه .

١٦
تفسير سورة المائدة : ٩٥
ذوا عدل منكم هدياً بالغّ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً))،
قال: إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد ، نظر كم
ثمنه = قال ابن حميد : نظركم قيمته - فقوّم عليه ثمنه طعاماً ، فصام مكان كل
نصف صاع يوماً = ((أو كفارة طعام مساكين أو عدلُ ذلك صياماً)، قال:
إنما أريد بالطعام الصيام ، فإذا وجد الطعام وجد جزاءه.
١٢٥٧١ -حدثنا ابن وکیع قال، حدثنا يزيد بن هرون، عن سفيان بن
حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ((ومن قتله منكم متعمداً
فجزاء مثل ما قتل من النعم))، فإن لم يجد هدياً قُوُّم الهدى عليه طعاماً، وصام عن
كل صاع يومين .
١٢٥٧٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبد بن حميد، عن منصور ، عن
الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس فى هذه الآية: (( ومن قتله منكم متعمداً
فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة )) ، قال :
إذا أصاب الرجل الصيد حكم عليه . فإن لم يكن عنده قوم عليه ثمنه طعاماً ،
ثم صام لكل نصف صاع يوماً .
١٢٥٧٣ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا
عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : ابتدرت وصاحبٌ لى ظبياً فى
العقبة ، فأصبته ، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له ، فأقبل على رجل
إلى جنبه، فنظرا فى ذلك، قال فقال: اذبح كبشاً . (١)
٣٠/٧
2
(١) الأثر: ١٢٥٧٣ - ((عبد الملك بن عمير بن سويد القرشى))، المعروف بالقبطى
و ((ابن القبطية)). رأى علياً وأبا موسى. مترجم فى التهذيب.
و ((قبيصة بن جابر بن وهب الأسدى))، روى عن عمر ، وشهد خطبته بالجابية، ثقة ،
فى فقهاء الطبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة بعد الصحابة مترجم فى التهذيب
هذا ، وخبر قبيصة بن جابر ، سيرويه أبو جعفر من طرق من رقم ٠ ١٢٥٧٣ - ١٢٥٧٧،
ثم : ١٢٥٨٦ - ١٥٢٨٨، بألفاظ مختلفة. ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٥: ١٨١ من
طريق سفيان ، عن عبد الملك بن عمبر، ومن طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الملك .

١٧
تفسير سورة المائدة : ٩٥
١٢٥٧٤ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين ، عن
الشعبى ، قال : أخبرنى قبيصة بن جابر ، نحواً مما حدَّث به عبد الملك .
١٢٥٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن المسعودى ، عن عبد الملك
ابن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : قتل صاحب لى ظبياً وهو محرم، فأمره عمر
أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويُسْقَى إهابها. (١).
١٢٥٧٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبى زائدة، عن داود بن أبى هند ،
عن بكر بن عبد اللّه المزنى قال: قتل رجلٌ من الأعراب وهو محرم ظبياً، فسأل
عمر ، فقال له عمر : أهد شاة . (٢)
١٢٥٧٧ -حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصین = وحد ثنا
أبو هشام الرفاعى قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا حصين = عن الشعبى
قال، قال قبيصة بن جابر : أصبت ظبياً وأنا محرم ، فأتيت عمر فسألته عن ذلك ،
فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ أمرَه أهون من
ذلك! قال : فضربنى بالدِّرّة حتى سابقته عدواً ! (٣) قال: ثم قال: قتلتَ الصيد
وأنتَ محرم ، ثم تَغْمِص الفُتيا! (٤) قال : فجاء عبد الرحمن ، فحكما شاة .
ونقله ابن كثير فى تفسيره ٣ : ٢٣٧، ٢٣٨، وهو رقم : ١٢٥٨٨، عن هذا الموضع من تفسير
أبى جعفر، وأشار إلى بعض طرقه هنا. وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٣٢٩، بنحو
من لفظ رقم: ١٢٥٨٨، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى والحاكم قال :
((وصححه)). ولم أجده فى مظنته من المستدرك الحاكم .
(١) الأثر: ١٢٥٧٥ - هو مختصر الأثر الآتى رقم: ١٢٥٨٨، وسيأتى تفسير
((يسقى إهابها)» فى التعليق عليه هناك.
(٢) الأثر: ١٢٥٧٦ - هذا خبر مرسل عن عمر، ((بكر بن عبد اللّه المزنى))، لم يسمع
من عمر . ولكنها قصة قبيصة بن جابر التى ذكرها قبل .
(٣) ((الدرة)) (بكسر الدال): عصاً قصيرة يحملها السلطان أو غيره، يؤدب بها . ودرة
أمير المؤمنين عمر ، أشهر درة فى التاريخ .
(٤) ((غمص الشىء يغمصه غمصاً)): حقره واستصغره واستهان به. يعنى: أتحتقر الفتيا
وتستهين بها وتزدريها ؟
ج ١١ (٢)

١٨
تفسير سورة المائدة : ٩٥
١٢٥٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: (( ومن قتله منكم
متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم))، قال : إذا قتل المحرم شيئاً من الصيد حكم
عليه فيه . فإن قتل ظبياً أو نحوه ، فعليه شاة تذبح بمكة . فإن لم يجد ، فإطعام
ستة مساكين . فإن لم يجد ، فصيام ثلاثة أيام . فإن قتل أيُّلاً أو نحوه ، فعليه
بقرة . وإن قتل نعامة أوحمارَ وحش أو نحوه ، فعليه بدنة من الإبل .
١٢٥٧٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن
جريج قال، قلت لعطاء : أرأيت إن قتلتُ صيداً فإذا هو أعور، أو أعرج ، أو
منقوص، أغرم مثله؟ قال: نعم، إن شئت . قلت: أُوْفَى أحبُّ إليك ؟ قال:
نعم. وقال عطاء: وإن قتلت ولدَ الظبى، ففيه ولد شاة . وإن قتلت ولد بقرة
وحشية ، ففيه ولد بقرة إنسية مثله. فكلّ ذلك على ذلك.
١٢٥٨٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن
خالد قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلى قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول:
((فجزاء مثل ما قتل من النعم))، ما كان من صيد البر مما ليس له قرن = الحمار
أو النعامة = فعليه مثله من الإبل . وما كان ذا قرن من صيد البرمن وعِلٍ أو أيِّل،
فجزاؤه من البقر . وما كان من ظبى فمن الغنم مثله . وما كان من أرنب ، ففيها
ثَنِيَّة. (١) وما كان من يربوع وشبهه، ففيه حَمَلٌ صغير. وما كان من جرادة أو
نحوها، ففيه قبضة من طعام . وما كان من طير البر، ففيه أن يقوّم ويتصدق بثمنه،
وإن شاء صام لكل نصف صاع يوماً . وإن أصاب فرخ طير برِّية أو بيضها ،
فالقيمة فيها طعامٌ أو صوم على الذی یکون فى الطير . غير أنه قد ذكر فى بيض
النعام إذا أصابها المحرم ، أن يحمل الفحل على عدة ما أصاب من البيض على
(١) ((الثنية))، يعنى الثنية من المعز، وهو ما دخل فى السنة الثانية أو الثالثة.
-

١٩
تفسير سورة المائدة : ٩٥
بكارة الإبل ، (١) فما لقيح منها أهداه إلى البيت ، وما فسد منها فلا شىء فيه .
١٢٥٨١ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال ، أخبرنا نافع
قال ، أخبرنى ابن جريج قال ، قال مجاهد : من قتله = یعنی الصید = ناسياً ،
أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفّر، فعليه مثله هدياً بالغ الكعبة .
فإن لم يجد، ابتاع بثمنه طعاماً . فإن لم يجد، صام عن كل مُدُّ يوماً . وقال عطاء:
فإن أصاب إنسان نعامة ، كان له = وإن كان ذا يسار = مُوَسَّعاً، (٢) إن شاء
يهدى جزورًا، أو عَدْلَها طعاماً، أو عدلها صياماً، أيّتهن شاء، (٣) من أجل قوله:
فجزاء، أو كذا، أو. كذا (٤) قال: فكل شىء فى القرآن: ((أو) ((أو))،
فليخبر منه صاحبه ما شاء .
١٢٥٨٢ - حدثنا ابن البرقى قال، حدثنا ابن أبى مريم قال، أخبرنا نافع
قال ، أخبرنى ابن جريج قال ، أخبرنى الحسن بن مسلم قال : من أصاب من
الصيد ما يبلغ أن يكون شاة فصاعداً ، فذلك الذى قال الله تعالى ذكره :
((فجزاء مثل ما قتل من النعم)). وأما ((كفارة طعام مساكين))، فذلك الذى
لا يبلغ أن يكون فيه هدى ، العصفورَ يقتل، فلا يكون فيه. قال: ((أو عدل
ذلك صياماً )) ، عدل النعامة ، أو عدل العصفور ، أو عدل ذلك كله .
٠
٠
٠
وقال آخرون : بل يقوَّم الصيد المقتول قيمته من الدراهم ، ثم يشترى القاتل ٣١/٧
بقيمته نِدًّاً من النعم ، ثم يهديه إلى الكعبة .
(١) ((البكارة)) (بكسر الباء)، جمع ((بكر)) و((بكرة)) (بفتح الباء): وهو الفتى
من الإبل ، بمنزلة الغلام من الناس .
(٢) فى المطبوعة: ((كان له إن كان ذا يسار ما شاء))، بحذف ((الواو من قوله، ((وإن كان))
وهو لا معنى له، وفى المخطوطة: (( كان له، وإن كان ذا يسار من سا)»، فرأيت أن أقرأها كما
أثبتها ، فهو حق المعنى . لأنه يريد أن يقول: إن اللّه وسع له ورخص فى هذا التخيير الذى ذكره بعد.
(٣) فى المطبوعة: ((أيهن شاء))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب.
(٤) فى المطبوعة: ((أو كذا)) مرة واحدة، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب.

٢٠
تفسير سورة المائدة : ٩٥
• ذكر من قال ذلك :
١٢٥٨٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدة،
عن إبراهيم قال : ما أصاب المحرم من شىء ، حكم فيه قيمته .
١٢٥٨٤ -حدثنا محمد بن المثی قال ،حدثنا محمد بنجعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن حماد قال : سمعت إبراهيم يقول : فى كل شىء من الصيد ثمنه .
*
قال أبو جعفر : وأولى القولين فى تأويل الآية ما قال عمر وابن عباس ، ومن
قال بقولهما: أن المقتول من الصيد يُحْزَى بمثله من النعم، كما قال الله تعالى ذكره:
((فجزاء مثل ما قتل من النعم)). وغير جائز أن يكون مثل الذى قتل من الصيد
دراهم، وقد قال الله تعالى: ((من النعم))، لأن الدراهم ليست من النعم فى شىء.
فإن قال قائل : فإن الدراهمّ وإن لم تكن مثلاً للمقتول من الصيد ، فإنه
يشترى بها المثل من النعم ، فيهديه القاتل ، فيكون بفعله ذلك كذلك جازياً بما قتل
من الصيد مثلاً من النعم !
قيل له : أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيراً [ أو معيباً ، ولا يصاب
بقيمته من النعم إلاّ ] كبيراً، أو سليمًا(١) = أو كان المقتول من الصيد كبيراً أو
سليماً، ولا يصاب بقيمته من النعم إلا صغيراً أو معيباً(٢) = أيجوز له أن يشترىّ
بقيمته خلافه وخلاف صفته فيهديه، أم لا يجوز ذلك له، وهو لا يجد إلاّ خلافه ؟
فإن زعم أنه لا يجوز له أن يشترى بقيمته إلاّ مثله ، ترك قوله فى ذلك . لأنّ
أهل هذه المقالة يزعمون أنه لا يجوز له أن يشترى بقيمة ذلك فيهديه، (٣) إلاّ ما
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيراً أو كبيراً أو سليما
أو كان المقتول من الصيد ... ))، وهو كلام لا يستقيم إلا بهذه الزيادة التى زدتها بين القوسين،
وتصحيح ((أو كبيراً)) بما أثبته ((إلا كبيراً)). وهو ما استظهرته من سياق كلام أبى جعفر.
(٢) فى المطبوعة: ((ولا يصيب بقيمته ... ))، والصواب ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((بقيمته ذلك))، وهو خطأ، صوابه فى المخطوطة.