Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ تفسير سورة المائدة : ٣٠ ١١٧٤٢ -حدثی نصر بن عبد الرحمن الأودی ومحمد بن حمید قالا، حدثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن ابن أبى ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد: ((فطوعت له نفسه))، قال: شجعت .(١) ١٢٦/٦ ١١٧٤٣ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فطوعت له نفسه))، قال : فشجعته . ١١٧٤٤ -حدثی المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فطوعت له نفسه قتل أخيه ))، قال : شجعته على قتل أخيه . ٠ ٥ وقال آخرون : معنى ذلك: زيّنَّت له . • ذكر من قال ذلك : ١١٧٤٥ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فطوعت له نفسه))، قال: زينت له نفسه قتل أخيه فقتله . ... ثم اختلفوا فى صفة قتله إياه ، كيف كانت ، والسبب الذى من أجله قتله . فقال بعضهم : وجده نائماً فشدَخ رأسه بصَخْرة . ٠ • ذكر من قال ذلك : ١١٧٤٦ -حدثی موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى فيما ذكر، عن أبى مالك وعن أبى صالح ، عن ابن عباس= (١) الأثر: ١١٧٤٢ - ((عنبسة))، هو ((عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدى)) مضى مراراً، منها رقم : ٢٢٤، ٣٣٥٦، ٥٣٨٥. و((ابن أبى ليلى))، هو ((محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى))، مضى مراراً. رقم: ٣٢، ٣٣، ٦٣١ ٣٩١٤، ٥٤٣٤ ٠ وكان فى الإسناد هنا، فى المخطوطة والمطبوعة: ((عن عنبسة بن أبى ليلى))، وهو خطأ لا شك فيه، وقد مضى هذا الإسناد كثيراً ، انظر مثلا رقم : ٦٣١. ٢٢٢ تفسير سورة المائدة : ٣٠ وعن مرة ، عن عبد اللّه = وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فطوعت له نفسه قتل أخيه))، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه فى رؤوس الجبال . وأتاه يوماً من الأيام وهو يرعى غنماً له فى جبل، وهو نائم، فرفع صخرة فشدّخ بها رأسه ، فمات ، فتركه بالعَرّاء. ٥ ٠ وقال بعضهم ما : - ١١٧٤٧ - حدثنى محمد بن عمر بن على قال، سمعتَ أشعث السجستانى يقول ، سمعت ابن جريج قال : ابنُ آدم الذى قتل صاحبه لم یدر کیف یقتله، فتمثَّل إبليس له فى هيئة طير ، فأخذ طيراً فقطع رأسه، (١) ثم وضعه بين حجرين فشدّخ رأسه ، فعلَّمه القتل . ١١٧٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال: قتله حيث يرعى الغنم ، فأتاه فجعل لا يدرى كيف يقتله، (٢) فلوى برقبته وأخذ برأسه، فنزل إبليس وأخذ دابَّةً أو طيراً فوضع رأسه على حجرٍ ، ثم أخذ حجراً آخر فرضخ به رأسه ، وابنُ آدم القاتلُ ينظر. فأخذ أخاه فوضع رأسه على حجر ، وأخذ حجراً آخر فرضخ به رأسه . ١١٧٤٩ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا رجل سمع مجاهداً يقول ، فذكر نحوه . ١١٧٥٠ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما أكلت النار قربانَ ابن آدم الذى تُقُبِّل قربانه، قال الآخر لأخيه : أتمشى فى الناس وقد علموا أنك قربت قرباناً فتقُبُّل منك، ورُدَّ علىَّ؟ والله لا تنتظر الناس إلى وإليك وأنت خير (١) فى المطبوعة: ((فقصع رأسه))، ولا تصح وأثبت ما فى المخطوطة. وإنما عنى ((قطع رأسه))، علمه قطع الرأس فى القتل ، ثم علمه الشدخ فى القتل . صورتان القتل . (٢) فى المطبوعة ((فأتى))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٢٣ تفسير سورة المائدة : ٣٠ منى! فقال: ((لأقتلنك))، فقال له أخوه: ما ذنبي؟ ((إنما يتقبل الله من المتقين)). فخوّفه بالنار، فلم ينته ولم ينزجر = (( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين)).(١) ١١٧٥١ - حدثنى القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرنى عبد الله بن عثمان بن خثيم قال : أقبلت مع سعيد بن جبير أرمى الجَمْرة، وهو متقنّع متوكىء" على يدى، حتى إذا وازينا بمنزل سَمُرَةَ الصوّاف ، (٢) وقف يحدثنى عن ابن عباس قال : نهى أن ينكح المرأة أخوها ثُؤْمها، (٣) وينكحها غيره من إخوتها. وكان يولد فى كل بطن رجلٌ وامرأة. فوُلدت امرأةٌ وسيمةٌ ، وولدت امرأة دميمة قبيحة . فقال أخو الدّميمة: أنكحنى أختك وأنكحك أختى. قال : لا ، أنا أحق بأختى . فقرّبا قرباناً ، فتقبل من صاحب الكبش ، ولم يتقبل من صاحب الزرع ، فقتله . فلم يزل ذلك الكبش محبوساً عند الله عز وجل حتى أخرجه فى فداء إسحق، فذبحه على هذا الصَّفا فى ثَبِير، عند منزل سمرة الصواف ، (٢) وهو على يمينك حين ترمى الجمار = قال ابن جريج ، وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء ، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات . (٤) ... قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز ذكره قد أخبر عن القاتل أنه قتل أخاه ، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفة قتله إياه . وجائزٌ أن يكون على نحو ما قد ذكر السدىّ فى خبره = وجائزٌ أن يكون كان على (١) الأثر : ١١٧٥٠ - مضى مفرقاً برقم : ١١٧٠٦، ١١٧٢٢. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة ((بمنزل سمرة الصراف)) بالراء، وأثبت ما فى تاريخ الطبرى، ولا أدرى ما يكون هذا ، فلم أجد موضعاً بهذا الاسم فيما بين يدى من المراجع. و((سمرة الصراف))، اسم رجل . ولم أعرف من يكون . (٣) فى تاريخ الطبرى: ((((أن تنكح المرأة أخاها توأمها))، وكان فى المطبوعة هنا ((توأمها))، وأثبت ما فى المخطوطة، وانظر ما سلف ص: ٢٠٥، تعليق: ٣. (٤) الأثر : ١١٧٥١ - رواه أبو جعفر فى تاريخه ١ : ٦٩. ٢٢٤ تفسير سورة المائدة : ٣٠، ٣١ ما ذكره مجاهد ، والله أعلم أيُّ ذلك كان . غير أن القتل قد كان لا شك فيه. . . وأما قوله: ((فأصْبَحَ من الخاسرين))، فإن تأويله : فأصبح القاتل أخاه من ابنى آدم ، من حزب الخاسرين ، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم ، بإيثارهم إياها عليها ، فوُكسوا فى بيعهم، وغبنوا فيه، وخابوا فى صفقتهم. (١) القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ فَبَعَثَ اللهُ غُرَابَا يَبْحَثُ فِى ١٢٧/٦ اُلْأَرْضِ لِيُرِيَهُوكَيْفَ يُؤْرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ قَلَ يُؤَيْلَتَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَهذَا الْغُرَابِ فَأُوْرِىَ سَوْءَةَ أَخِىٍ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ) ) قال أبو جعفر : وهذا أيضاً أحدُ الأدلة على أن القول فى أمرابنى آدم بخلاف ما رواه عمرو، عن الحسن ، (٢) لأن الرجلين اللذين وصف اللّه صفتهما فى هذه الآية ، لو كانا من بنى إسرائيل، لم يجهل القاتلُ دفنَ أخيه ومواراة سوأة أخيه، ولكنهما كانا من ولد آدم لصليه ، ولم يكن القاتلُ منهما أخاه عَلِيمٍ سنّة اللّه فى عبادِهِ الموتى ، (٣) ولم يدر ما يصنع بأخيه المقتول . فذكر أنه كان يحمله على عاتقه حيناً حتى أراحت جيفته، (٤) فأحب الله تعريفه السنة فى موتى خلقه ، فقيَّض له الغرابين اللذين وصف صفتهما فى كتابه . # # (١) انظر تفسير ((الخاسرين)) و((الخسران)) فيما سلف ص: ١٧٠، تعليق: ٤. والمراجع هناك . (٢) يعنى الأثر: ١١٧١٩، وانظر ما سلف أيضاً فى ص: ٢١٩. (٣) فى المخطوطة: ((فى عاده الموتى))، وفى المطبوعة: ((فى عادة الموقى))، وهذا كلام لا معنى له، صواب قراءته ما أثبت . (٤) ((أراح اللحم))، أنتن وسطعت له ريح خبيثة. ٢٢٥ تفسير سورة المائدة : ٣١ ذكر الأخبار عن أهل التأويل بالذى كان من فعل القاتل من ٠ ابنى آدم بأخيه المقتول ، بعد قتله إياه . ١١٧٥٢ -حدثنا سفيان بن و کیع قال ، حدثنا یحیی بن أبى روق الهمدانى، عن أبيه ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال: مكث يحمل أخاه فى جرابٍ على رقبته سنةً، حتى بعث الله جل وعز الغُرّابين، فرآهما يبحثان، فقال: ((أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب )» ؟ فدفن أخاه . (١) ١١٧٥٣ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه ))، بعث الله جل وعز غراباً حيًّا، إلى غراب ميت ، فجعل الغراب الحىُّ يوارى سوأة الغراب الميت ، فقال ابن آدم الذى قتل أخاه: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب)) ، الآية . ١١٧٥٤ ۔۔حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى فيما ذكر ، عن أبى مالك = وعن أبى صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة ، عن عبد اللّه = وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما مات الغلام تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يَدْفن. فبعث الله جل وعزّ غرابين أخوين ، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ثم حثا عليه . فلما رآه قال: ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى )» ، فهو قول الله: ((فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه)). ١١٧٥٥ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يبحث))، قال: بعث اللّه غراباً حتى (١) الأثر: ١١٧٥٢ - ((يحيى بن أبى روق))، هو «يحى بن عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى. ضعيف. قال يحيى بن معين ((ليس بثقة)). مترجم فى لسان الميزان، وابن أبى حاتم ١٨٠/٢/٤ وأبوه ((أبوروق)) هو ((عطية بن الحارث الهمدانى))، ثقة، لا بأس به. مضى برقم : ١٣٧، ٩٦٣٢. ج ١٠ (١٥) ٢٢٦ ! تفسير سورة المائدة : ٣١ حفَر لآخر إلى جنبه ميت = وابن آدم القاتل ينظر إليه = ثم بحث عليه حتى غیبه .(١) ١١٧٥٦ -حدثی المثی قال ، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((غراباً يبحث فى الأرض )) ، حتى حفر لآخر میت إلى جنبه، فغیبه ، وابن آدم القاتل ینظر إليه ، حیث یبحثُ علیه حتى غيبه، فقال: ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب))، الآية . ١١٧٥٧ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور، عن مجاهد قوله: ((فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض))، قال : بعث اللّه غراباً إلى غراب، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه ، فجعل يَحْثِى عليه التراب، (٢) فقال: ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى فأصبح من النادمين )» . ١١٧٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنى عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((فبعث اللّه غراباً يبحث فى الأرض))، قال : جاء غراب إلى غراب ميّت فحثَى عليه من التراب حتى واراه ، فقال الذى قتل أخاه: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب)»، الآية. ١١٧٥٩ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن فضيل ابن مرزوق ، عن عطية قال: لما قتله ندم، فضَّمه إليه حتى أروح، (٣) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرْمى به فتأكله. ١١٧٦٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة (١) ((بحث عليه))، يعنى حفر التراب عليه وغطاه به. (٢) ((حثا عليه التراب يحثوه حثواً)) و((حتى عليه التراب يحثيه حثياً)): هاله. والثانى منهم أعلى من الأول وأفصح. وقد مضت: ((حثا))، وستأتى فى الآثار التالية: ((يحثو))، فأغنانا ذكرها هنا عن ذكرها فيما سلف وما سيأتى . (٣) (أروح اللحم، وأراح))، أنتن، وانظر التعليق السالف ص: ٢٢٤، تعليق: ٤ : ٢٢٧ تفسير سورة المائدة : ٣١ قوله: ((فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض ليريه))، أنه بعثه الله عز ذكره يبحثُ فى الأرض ، ذكر لنا أنهما غرابان اقتَثّلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، وذلك = يعنى ابن آدم - ينظر، وجعل الحىّ يَحْشِى على الميت الترابَ، فعند ذلك قال ما قال : ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب) الآية، إلى قوله: ((من النادمين)». ١١٧٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: أما قوله: ((فبعث الله غراباً ))، قال : قتل غرابٌ غراباً ، فجعل يحثُو عليه ، فقال ابن آدم الذى قتل أخاه حين رآه: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى فأصبح من النادمين )) . ١٢٨/٦ ١١٧٦٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد فى قوله: ((فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه )) ، قال : وارى الغراب الغراب. قال : كان يحمله على عاتقه مئة سنة لا يدرى ما يصنع به ، يحمله ويضعه إلى الأرض ، حتى رأى الغراب يدفن الغرابَ ، فقال : ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواری سوأة أخى فأصبح من النادمين)». ١١٧٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا معلَى بن أسد قال ، حدثنا خالد ، عن حصين، عن أبى مالك فى قوله الله: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب))، قال: بعث اللّه عزّ وجل غراباً، فجعل يَبْحَثُ على غراب ميت الترابَ. قال: فقال عند ذلك: ((أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى فأصبح من النادمين )) . ١١٧٦٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( فبعث الله غراباً يبحث فى الأرض))، بعث الله غراباً حيًّا إلى غراب ميّت، فجعل الغراب الحىّ يوارى سوأة الغراب الميت ، فقال ابن آدم الذى قتل أخاه: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب )) ، الآية . 1 ٢٢٨ تفسير سورة المائدة : ٣١ ١١٧٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل، قال : لما قتله سُقط فى يديه ولم يَدْر كيف يواريه. وذلك أنه كان ، فيما يزعمون ، أوَّل قتيل من بنى آدم وأوّل ميت= [قال]: ((يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى ) الآية = [إلى قوله: ((ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون))، قال]: (١) ويزعم أهل التوراة أن قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له جل ثناؤه : يا قابيل ، (٢) أين أخوك هابيل ؟ قال: ما أدرى، ما كنت عليه رقيباً! فقال الله جل وعز له : إنّ صوت دم أخيك لينادينى من الأرض، الآن أنت ملعون من الأرض التى فتحت فاها قبلعت دم أخيك من يدك . فإذا أنت عملت فى الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثتها حتى تكون فزعاً تائهاً فى الأرض. قال قابيل: عظمت خطيئتى من أن تغفرها ! (٣) قد أخرجتنى اليوم عن وجه الأرض ، وأتوارى من قُدَّامك ، وأكون فزعاً تائهاً فى الأرض، وكل من لقینی قتلنى! فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك ، ولا يكون كل من قتل قتيلاً يجزى بواحد سبعة ، ولكن من قتل قابيل يجزى سبعة، (٤) وجعل الله فى قابيل آية لئلا يقتله كل من وجده، وخرج قابيل من قدام الله عز وجل من شرقىّ عدن الجنة . (٥) (١) زدت ما بين القوسين من تاريخ الطبرى. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قابيل))، وفى التاريخ مكان ((قابيل)) فى كل موضع ((قين))، وانظر ص : ٢٠٥، تعليق : ٣ . (٣) فى المخطوطة: ((قال ومن عظمت خطئيتى))، وصوابها ((قال قين: عظمت ... )) كما فى التاريخ ولكن المخطوطة جرت هنا على أن تضع («قابيل)) مكان ((قين))، فوضع الناشر الأول للتفسير ((قال قابيل)» وهو حسن . (٤) كانت هذه الجملة فى المطبوعة: ((ولا يكون كل قاتل قتيلا يجزى واحداً، ولكن يجزى سبعة» وهى فاسدة كل الفساد، صححتها من تاريخ الطبرى، ولكنى سرت على نهج المخطوطة فى وضع («قابيل)) مكان ((قين))، فكتبت ((من قتل قابيل)). (٥) الأثر : ١١٧٦٥ - هذا الذى رواه ابن إسحق من قول أهل التوراة، تجده فى كتاب القوم فى سفر التكوين، فى الإصحاح الرابع ، وهو ترجمة أخرى لهذه الفقرة من هذا الإصحاح . وانظر ما سلف ص : ١٨٣، تعليق : ٢. ٢٢٩ تفسير سورة المائدة : ٣١ ١١٧٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا الأعمش ، عن خيثمة قال : لما قتل ابن آدم أخاه نَشِفت الأرض دمه، فلُعِنت فلم تَنْشَف الأرض دماً بعدُ . (١) # # قال أبو جعفر: فتأويل الكلام : فأثار اللّه للقاتل (٢)= إذ لم يدر ما يصنع بأخيه المقتول = ((غراباً يبحث فى الأرض))، يقول: يحفر فى الأرض فيثير ترابها = ((ليريه كيف يوارى سوأة أخيه))، يقول : ليريه كيف يوارى جيفة أخيه . وقد يحتمل أن يكون عُشِىَ بـ ((السوأة))، الفرج، غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة ، بذلك جاء تأويل أهل التأويل . قال أبو جعفر: وفىذلك محذوفٌ ترك ذكره ، استغناء بدلالة ما ذکر منه ، وهو: ((فأراه بأن بحث فى الأرض لغراب آخر ميت فواراه فيها))، فقال القاتل أخاه حينئذ: (( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب)»، الذى وارى الغرابَ الآخر الميتَ = ((فأوارى سوأة أخى))، فواراه حينئذ = ((فأصبح من النادمين ))، على ما فرط منه، من معصية الله عز ذكره فى قتله أخاه. (٣) . . # وكل ما ذكر الله عز وجلّ فى هذه الآيات، مثلٌ ضربه الله عز ذكره لبنى آدم ، وحرَّض به المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على استعمال العفو والصفح عن اليهود = الذين كانوا هموا بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم وقتلهم = من بنى النضير ، (٤) إذ أتوهم يستعينونهم فى دية قتيلى عمرو بن أمية الضمرى ، (١) ((نشفت الأرض الماء تنشفه نشفاً)) (على وزن: على يعلم): شربته . (٢) انظر تفسير ((بعث)) فيما سلف ٢ : ٨٤، ٥/٨٥: ٤٥٧. (٣) فى المخطوطة: ((فى قتله أخيه))، والصواب ما فى المطبوعة، أو تكون: ((فى قتل أخيه)). (٤) السياق: (( ... عن اليهود .... من بنى النضير)). ٢٣٠ تفسير سورة المائدة : ٣١ وعرَّفهم جل وعز رداءة سجيّة أوائلهم، (١) وسوء استقامتهم على منهج الحق ، مع كثرة أياديه وآلائه عندهم. وضرب مثلهم فى غَدْرهم، (٢) ومثل المؤمنين فى الوفاء لهم والعفو عنهم ، بابنى آدم المقرِّبَين قرابينهما، (٣) اللذين ذكرهما الله فى هذه ١٢٩/٦ الآيات. ثم ذلك مثلٌ لهم على التأسى بالفاضل منهما دون الطالح. (٤) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ١١٧٦٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال، قلت لبكر بن عبد اللّه، أما بلغك أن نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ((إن الله جل وعز ضرب لكم ابنى آدم مثلاً، فخذوا خيرهما، ودعوا شرَّهما))؟ قال : بلى . ١١٧٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابنى آدم ضُرِبا مثلا لهذه الأمة ، فخذوا بالخير منهما . ١١٧٦٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول ، عن الحسن قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ضرب لكم ابنى آدم مثلاً، فخذوا من خيرهم ودعوا الشر. (٥) (١) فى المخطوطة هكذا: ((ردا سجنه أوائلهم)) وغير منقوطة، وما فى المطبوعة مقارب الصواب. (٢) فى المطبوعة: ((فى عدوهم))، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((قرا بينهم))، والصواب ما أثبت. (٤) فى المخطوطة: ((دون الصالح))، وهو خطأ محض. ولعل الأصل: ((بالصالح منهما دون الطالح )). (٥) الآثار: ١١٧٦٧ - ١١٧٦٩ - هذه الثلاثة أخبار مرسلة، لم أهتد إلى شىء منها فى دواوين السنة . ٢٣١ تفسير سورة المائدة : ٣٢ القول فى تأويل قوله عز ذكره (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتْنَ عَى بِىّ إِسْرَ اءِيلَ أَنَُّ, مَن قَتَلَ نَقْنَا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَلَ النَّاسَ ◌َمِيعاً وَمَنْ أَحْيَهَاَ فَكَأَنْمَا أَحْيَا النَّاسَ ◌َجِيماً﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((من أجل ذلك))، من جرّ ذلك وجَريرته وجنايته . يقول : من جرِّ القاتل أخاه من ابنى آدم = اللذين اقتصصنا قصتهما = الجريرةَ التى جرَّها، وجنايته التى جناها = ((كتبنا على بنى إسرائيل)). يقال منه: ((أجَلْت هذا الأمر))، أى: جررته إليه وكسبته، ((آجله له أجْلاً))، كقولك: ((أخَذْته أخذاً))، ومن ذلك قول ذلك الشاعر: (١) وَأَهْلِ خِبَاءِ صَالِحٍ ذَاتُ بْنِهِمْ قَدِ أُخْتَرَبُوا فِى عَاجِلٍ أَنَا آخِلُهُ(٣) (١) نسبه أبو عبيدة فى مجاز القرآن فقال: ((قال الخنوت، وهو توبة بن مضرس، أحد بنى. مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وإنما سماه الخنوت ، الأحنف بن قيس . لأن الأحنف كلمه ، فلم يكلمه احتقاراً له ، فقال : إن صاحبكم هذا لحنوت ! والخنوت : المتجبر الذاهب بنفسه ، المستصغر الناس.)). و ((الخنوت)) ( بكسر الخاء ، ونون مشددة مفتوحة، وواوساكنة ). وذكره الآمدى فى المؤتلف والمختلف ص: ٦٨ وقال: ((وقتل أخواه .... فأدرك الأخذ بثأرهما ... وجزع على أخويه جزءاً شديداً، ... وكان لا يزال يبكى أخويه، فطلب إليه الأحنف أن يكف، فأبى ، فسماه : الخنوت = وهو الذى يمنعه الغيظ أو البكاء من الكلام)). ونسبه التبريزى فى شرح إصلاح المنطق ، والشنتمرى فى شرح ديوان زهير إلى خوات بن جبير الأنصارى. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذى يذكر فى خبر ذات النحيين . وألحق بشعر زهير بن أبى سلمى ، فى ديوانه ( شرح الشنتمری ) . (٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٦٣ (وفيه مراجع)، وشرح إصلاح المنطق ١: ١٤،. وشرح شعر زهير الشنتمرى : ٣٣، واللسان (أجل)، وفى رواية لابن برى ، فى اللسان. بِشَىءٍ عَزِيزِ عَاجِلٍ أَنَا آجُهْ وَأَهْلِ خِيَاءِ آمِنِينِ، فَجَعْتُهُمْ سُؤَالَكَ بِالشّىءِ الَّذِىِ أَنْتَ جَاهِلَه وَأَقْبَلْتُ أَسْعَى أَسْأَلُ الْقَوْمَ مَلَهُمْ ويرى الشطر الأول ، من البيت الثانى : ٢٣٢ تفسير سورة المائدة : ٣٢ يعنى بقوله: ((أنا آجله))، أنا الجارُّ ذلك عليهم والجانِى. ٠٠ ٠ فمعنى الكلام : من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلماً، حكمنا على بنى إسرائيل أنه من قتل منهم نفساً ظلماً ، بغير نفس قتلت، فقتل بها قصاصاً (١) = ((أو فساد فى الأرض))، يقول: أو قتل منهم نفساً بغير فساد كان منها فى الأرض، فاستحقت بذلك قتلها. و((فسادها فى الأرض))، إنما يكون بالحرب لله ولرسوله، وإخافة السبيل . (٢) ٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : • ذكر من قال ذلك : ١١٧٧٠ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنى عبيد ابن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل» ، يقول : من أجل ابن آدم الذى قتل أخاه ظلماً . ٥ ثم اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله جل ثناؤه: (( ومن قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً ». فقال بعضهم: معنى ذلك : ومن قتل نبيًّا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن شدَّ على عضُد نبيّ أو إمام عدل، فكأنما أحبى الناس جميعاً . • ذكر من قال ذلك : ١١٧٧١ - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزى قال ، حدثنا الفضل • فَأَقْبَلَتْ فِ السَّاعِينَ أَسْأَلُ عَنْهُمُ. وفى المخطوطة: ((قد اصرموا))، غير منقوطة، والصواب من المراجع. (١) انظر تفسير ((كتب)) فيما سلف ص: ١٦٩، تعليق ١. والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الفساد فى الأرض)) فيما سلف ١: ٢٨٧، ٤/٤٠٦: ٢٣٨، ٢٣٩، ٥/٤٢٤،٢٤٣: ٦/٣٧٢ : ٠٤٧٧ ٢٣٣ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ابن موسى، عن الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: (( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً ))، قال: من شدّ على عضُد نىّ أو إمام عدل فكأنما أحبى الناس جميعاً، ومن قتل نبيًا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعاً.(١) ١١٧٧٢ -حدثی محمد بن سعد قال،حدثی أبی قال ، حدثنی عمی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس فى قوله: (( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، يقول: من قتل نفساً واحدةً حرَّمتُها ، فهو مثل من قتل الناس جميعاً = (( ومن أحياها))، يقول: من ترك قتل نفس واحدة حرمتها مَخَافی ، واستحياها أن يقتلها ، فهو مثل استحياء الناس جميعاً = يعنى بذلك الأنبياء . وقال آخرون: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، عند المقتول فى الإثم = ((ومن أحياها))، فاستنقذها من هلكة = ((فكأنما أحبى الناس جميعاً))، عند المستنقذ . * ذكر من قال ذلك : ١١٧٧٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، فيما ذكر عن أبى مالك = وعن أبى صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة الهمدانى، عن عبد اللّه = وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قوله: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتَلَ (١) الأثر: ١١٧٧١ - ((أبو عمار المروزى))، هو: ((الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت)). روى عن ابن المبارك ، والفضل بن موسى ، وابن أبى حازم ، وابن عيينة ، وغيرهم . روى عنه الجماعة سوى ابن ماجة. ثقة. مترجم فى التهذيب، والكبير ٣٨٩/٢/١، وابن أبى حاتم ٠٥٠/٢/١ و ((الفضل بن موسى السينانى))، أبو عبد الله المروزى. ثقة ثبت روى له الجماعة. مترجم فى التهذيب . و ((الحسين بن واقد المروزى))، مضى برقم: ٤٨١٠، ٦٣١١. ٢٣٤ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ١٣٠/٦ الناس جميعاً))، عند المقتول، يقول: فى الإثم = ((ومن أحياها))، فاستنقذها من هلكة = ((فكأنما أحى الناس جميعاً))، عند المستنقذ . وقال آخرون : معنى ذلك : إن قاتل النفس المحرم قتلُها ، يصلى النار كما يصلاها لو قتل الناس جميعاً = (( ومن أحياها ))، من سلم من قتلها ، فقد سلم من قتل الناس جميعاً . * ذكر من قال ذلك : ١١٧٧٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن ، خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: ((من أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، قال : من كف عن قتلها فقد أحياها = ((ومن قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال : ومن أوبقها . ١١٧٧٥ -حدثی الحارث قال، حدثنا عبد العزیز قال ، حدثنا سفيان ، عن خصيف، عن مجاهد قال : من أوبق نفساً فكما لو قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها وسلم من ظُلمها فلم يقتلها، (١) فقد سلم من قتل الناس جميعاً . ١١٧٧٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك ، عن خصيف، عن مجاهد: ((فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، لم يقتلها ، وقد سلم منه الناس جميعاً ، لم يقتل أحداً . ١١٧٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن الأوزاعى قال ، أخبرنا عبدة بن أبى لبابة قال : سألت مجاهداً = أو : سمعته يُسْأل = عن قوله: ((من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال: لو قتل الناس جميعاً، كان جزاؤه جهنم خالدًاً فيها وغَضِب (١) فى المطبوعة: ((وسلم من طلبها))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو الصواب. ٢٣٥ تفسير سورة المائدة : ٣٢ الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً. (١) . ... ١١٧٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قراءةً، على الأعرج، (٢) عن مجاهد فى قوله: (( فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال : الذى يقتل النفس المؤمنة متعمداً، جعل الله جزاءه جهنّم. وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً . يقول : لو قتل الناس جميعاً لم يزد على مثل ذلك من العذاب = قال ابن جريج ، قال مجاهد : (( ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً)) ، قال: من لم يقتل أحداً ، فقد استراح الناسُ منه . ١١٧٧٩ - حدثنا سفيان قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن خصيف، عن مجاهد قال: أوبق نفسه. (٣). ١١٧٨٠ - حدثنا سفيان قال، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن منصور، عن مجاهد قال : فى الإثم. ١١٧٨٠م - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَِّّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَمٌَّ﴾ [سورة النساء: ٩٣]، قال: يصير إلى جهنم بقتل المؤمن ، كما أنه لو قتل الناس جميعاً لصار إلى جهنم . ١١٧٨١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على ، عن ابن عباس: (( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال : هو كما قال = وقال: ((ومن أحياها فكأنما أحى الناس جميعاً))، فإحياؤها: لا يقتل نفساً حرمها الله ، فذلك الذى أحيى الناس جميعاً ، يعنى : أنه من حرم قتلها إلا بحقٍّ ، حَيِى الناس منه جميعاً . (١) هذا تضمين آية ((سورة النساء)): ٩٣. (٢) فى المطبوعة: ((قراءة عن الأعرج))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: ((أوبق نفسا))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٣٦ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ١١٧٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن العلاء ابن عبد الكريم، عن مجاهد: ((ومن أحياها))، قال: ومن حرَّمها فلم يقتلها . ١١٧٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن العلاء قال : سمعت مجاهداً يقول: ((من أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً)) ، قال : من كف عن قتلها فقد أحياها . ١١٧٨٤ -حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال: هى كالتى فى ((النساء)): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَهْدًا فجزاوه [سورة النساء: ٩٣]، فى جزائه. جــ ١١٧٨٥ -حدثی المتی قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فكأنما قتل الناس جميعاً))، كالتى فى ((سورة النساء))، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَِّّدًا) فى جزائه = ((ومن أحياها))، ولم يقتل أحداً، فقد حيىَ الناس منه . ١١٧٨٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن مجاهد فى قوله: ((من أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً))، قال: التفت إلى جلسائه فقال : هو هذا وهذا .(١) ٠ ٠ وقال آخرون : معنى ذلك : ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض ١٢١/٦ فكأنما قتل الناس جميعاً، لأنه يجب عليه من القصاص به والقوّد بقتله ، مثلُ الذى يجب عليه من القَوّد والقصاص لو قتل الناس جميعاً . ذكر من قال ذلك : ٠ (١) كأنه يعنى بقوله: ((هو هذا وهذا)»، أن قتل نفس محرمة بغير نفس أو فساد فى الأرض قتل الناس جميعاً، وإحياؤها إحياء الناس جميعاً. ٢٣٧ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ١١٧٨٧ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال: يجب عليه من القتل مثلُ لوأنه قتل الناس جميعاً . قال : كان أبى يقول ذلك . وقال آخرون معنى قوله: (( ومن أحياها)» : من عفاعمن وجب له القِصَاص منه فلم يقتله . • ذكر من قال ذلك : ١١٧٨٨ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، يقول: من أحياها ، أعطاه الله جل وعزّ من الأجر مثلُ لو أنه أحبى الناس جميعاً = ((أحياها))، فلم يقتلها وعفا عنها . قال : وذلك ولىُّ القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال : كان أبى يقول ذلك : ١١٧٨٩ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ، عن يونس، عن الحسن فى قوله: ((ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً))، قال : من عفا . ١١٧٩٠ - حدثنا سفيان قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن: ((ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، قال: من قُتِل حميمٌ له فعفا عن دمه . (١) ١١٧٩١ -حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا یحیی بن يمان ، عن سفيان ، عن يونس، عن الحسن. ((ومن أحياها فكأنما أحيى الناس" جميعاً))، قال : العفو بعد القدرة . (١) ((الحميم)): ذو القرابة القريب. ٢٣٨ تفسير سورة المائدة : ٣٢ وقال آخرون: معنى قوله: ((ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً))، ومن أنجاها من غَرَّق أو حَرَقٍ.(١). • ذكر من قال ذلك : ١١٧٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور، عن مجاهد : ((ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً))، قال: من أنجاها من غَرَق أو حرَقِ أو هَلَكة ١١٧٩٣ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى = وحدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (( ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، قال: من غرَق أو حَرَق أو هَدَمٍ. (٢) ١١٧٩٤ - حدثنى الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل عن خصيف، عن مجاهد: ((ومن أحياها))، قال : أنجاها . ٠ وقال الضحاك بما : - ١١٧٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن أبى عامر، عن الضحاك قال: ((من قتل نفساً بغير نفس))، قال : من تورَّع أو لم يتورَّع . (٢) ١١٧٩٦ - حدثت عن الحسین قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثی عبيد ابن سلمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فكأنما أحيى الناس جميعاً))، يقول: لو لم يقتله لكان قد أحيى الناس، فلم يستحلّ محرَّماً. ٠ (١) ((الحرق)) (بفتحتين): النار ولهبها، كالحريق. وفى الحديث: ((الحرق والغرق والشرق شهادة)» ( كل ذلك بفتحات ) . (٢) ((الهدم)) (بفتحتين). وهو البناء المهدوم، وفى حديث الشهداء: ((وصاحب الهدم شهادة » . (٣) كأنه يعنى: من تورع عن قتلها، أو لم يتورع ولكنه لم يقتل، فكأنما أحيى الناس جميعاً. ٢٣٩ تفسير سورة المائدة : ٣٢ وقال قتادة والحسن فى ذلك بما : - ١١٧٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن: ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض ))، قال: عَظُ ذلك! ١١٧٩٨ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس )) الآية، من قتلها على غير نفس ولا فساد أفسدته = (( فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً ))، عظُم واللّه أجرُها، وعظُم وزرها ! فأحيها يا ابن آدم بما لك ، وأحيها بعفوك إن استطعت ، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمُه يحل دم رجل مسلمٍ من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كفرَ بعد إسلامه ، فعليه القتل = أو انى بعد إحصانه ، فعليه الرجم = أو قتل متعمداً ، فعليه القَوّد . ١١٧٩٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال : تلا قتادة: (( من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً))، قال: عظم واللّه أجرُها، وعظم واللّه وِزْرها! ١١٨٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن سلاًّم بن مسكين قال ، حدثنى سليمان بن على الربعى قال : قلت للحسن: (( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس )) الآية ، أهى لنا يا أبا سعيد ، كما كانت لبنى إسرائيل ؟ فقال: إِى والذى لا إله غيره ، كما كانت لبنى إسرائيل! وما جعل دماءَ بنى إسرائيل أكرم على الله من دمائنا ؟ (١) ١١٨٠١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن (١) الأثر: ١١٨٠٠ - ((سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدى))، ((أبو روح))، ثقة. مضى برقم : ٦٩٢ ٠ و ((سليمان)) بن على الربعى الأزدى)). ثقة . مترجم فى التهذيب. ٢٤٠ تفسير سورة المائدة : ٣٢ ١٣٢/٦ المبارك، عن سعيد بن زيد قال : سمعت خالدًا أبا الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ((فطوَّعت له نفسه قتل أخيه)) إلى قوله: ((ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً))، ثم قال: عظّم والله فى الوزر كما تسمعون، ورغَّب واللّه فى الأجر كما تسمعون ! إذا ظننت ، يا ابن آدم ، أنك لو قتلت الناس جميعاً ، فإن لك من عملك ما تفوزبه من النار ! ! كذَ بَتْك والله نفسك، وكذَبَك الشيطان.(١) ١١٨٠٢ - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن فضيل، عن عاصم ، عن الحسن فى قوله: ((فكأنما قتل الناس جميعاً))، قال: وِزْراً = ((ومن أحياها فكأنما أحبى الناس جميعاً)) ، قال : أجراً قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب، قولُ من قال : تأويل (١) الأثر: ١١٨٠١ - ((سعيد بن زيد بن درهم الأزدى))، أخو: حماد بن زيد. تكلموا فيه، ووثقوه فقالوا: ((صدوق حافظ))، وأعدل ما قيل فيه ما قاله ابن حبان: ((كان صدوقاً حافظاً، ممن كان يخطىء فى الأخبار ويهم، حتى لا يحتج به إذا انفرد)). مترجم فى التهذيب، والكبير ٤٣٢/١/٢، وابن أبى حاتم ١/٢/ ٢١. و((خالد، أبو الفضل)). قال البخارى فى الكبير ١٥٣/١/٢: (( خالد بن أبى الفضل، سمع الحسن . روى عنه سعيد بن زيد قوله .... وكنيته خالد بن رباح أبا الفضل، فلا أدرى هوذا أم لا؟)) كأن البخارى يعنى هذا الأثر . ثم ترجم (( خالد بن رباح الهذلى)) ١٣٦/١/٢ ، وقال: ((سمع منه و کیع )) ، ولم یذ کر (( سعيد بن زيد)). وقال: ((قال يزيد بن هرون، أخبرنا خالد بن رباح أبو الفضل)). وأما ابن أبى حاتم فقد ترجم فى الجرح والتعديل ٣٤٦/٢/١: (( خالد بن الفضل. روى عن الحسن . روی عنه سعید بن زيد . سمعت أبى يقول ذلك » . ثم ترجم فى ٣٣٠/٢/١. ((خالد بن رباح الهذلى، أبو الفضل ... روى عن الحسن .... ))، ولم یذ کر فی الرواة عنه (( سعید بن زيد)) . وترجم له الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة: ١١٢، وفى لسان الميزان ٢: ٣٧٤، (( خالد بن رباح الهذلى، أبو الفضل البصرى))، ونقل عن ابن حبان فى الضعفاء أن كنيته ((أبو الفضل» ثم قال: « ولما ذكره فى الطبقة الثالثة من الثبات قال: خالد بن رباح أبو الفضل، يروى عن الحسن. روى عنه سعيد بن زيد)). قال ابن حجر: ((فما أدرى، ظنه آخر، أو تناقض فيه؟)). أما ترجمته فى لسان الميزان ، فلم يذكر كنيته هناك، ونقل بعض ما جاء فى تعجيل المنفعة . والظاهر أن ((خالداً أبا لفضل))، هو ((خالد بن رباح الهذلى)) نفسه، وأن ما جاء فى ابن أبى حاتم ((خالد بن الفضل))، خطأ أووهم. والظاهر أيضاً أنه توقف فى أمر ((خالد بن أبى الفضل))، ورجح أن يكون خطأ من الرواة، وأن الراوية ((خالد أبو الفضل)). وهو ((خالد بن رباح الهذلى))نفسه.