Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٤٩٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو الحسين العكلى، عن عبد الوارث،
عن حميد، عن مجاهد: أنه كان يقرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾. (١)
١١٤٩١ -حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا
إسماعيل بن أبى خالد قال، كان الشعبى يقرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ) ، بالخفض.
١١٤٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن الحسن بن صالح ،
عن غالب، عن أبى جعفر: أنه قرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ)، بالخفض. (٢).
١١٤٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة ، عن الضحاك :
أنه قرأ: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ ، بالكسر.
قال أبو جعفر : والصواب من القول عندنا فى ذلك، أن الله عزّ ذكره أمر
(١) الأثر: ١١٤٩٠ - ((أبو الحسين العكلى))، هو ((زيد بن الحباب المكلى))،
مضى برقم: ٢١٨٥، ٥٣٥٠، ٨١٦٥، وغيرها. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((أبو الحسن))
وهو خطأ .
و ((عبد الوارث)) هو: ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبرى)). إمام حافظ مقرئ.
مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩. ومترجم أيضاً فى طبقات القراء الجزرى
١ : ٤٧٨، رقم: ١٩٨٩، أخذ القراءة عرضاً على أبى عمرو بن العلاء، ورافقه فى العرض
على خميد بن قيس المكى .
و ((حميد)) هو ((حميد الأعرج))، ((حميد بن قيس المكى الأسدى)) القارئ، مضى برقم:
٣٣٥٢، ٦٤٦١، ومترجم أيضاً فى طبقات القراء الجزرى ١: ٢٦٥، رقم: ١٢٠٠. أخذ
القراءة عن ((مجاهد بن جبر)). روى القراءة عنه سفيان بن عيينة، وأبو عمرو بن العلاء، وعبد الوارث
ابن سعيد . توفى سنة ١٣٠ .
(٢) الأثر: ١١٤٩٢ - ((الحسن بن صالح بن حى الثورى))، مضى برقم: ١٧٨،
٥٣٤٧ ، ٧٥٩٤ .
وأما ((غالب))، فكأنه يعنى ((غالب بن فائد الأسدى)) المقرئ، روى عن سفيان الثورى،
وإسرائيل، وأبى بكر بن عياش، وعرض القراءة على حمزة الزيات. قال أبو حاتم: ((هو مقرئ
ليس به بأس)). وقال أبو زرعة: ((هو شيخ كوفى، لا أعرفه)). مترجم فى ابن أبى حاتم ٤٩/٢/٣.
وأما ((أبو جعفر))، فهو ((أبو جعفر المخزومى)): ((يزيد بن القعقاع))، الإمام القارئ،
أحد القراء العشرة، تابعى مشهور كبير القدر. مترجم فى طبقات القراء الجزرى ٢: ٣٨٢،
رقم : ٣٨٨٢.
٠ ٠

٦٢
تفسير سورة المائدة : ٦
بعموم مسح الرجلين بالماء فى الوضوء ، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب فى التيمم .
وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ، كان مستحقًّا اسم ((ماسحٍ غاسلٍ))، لأن
((غسلهما))، إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، و((مسحهما))، إمرار اليد أو ما
قام مقام اليد عليهما . فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو ((غاسل ماسح)).
ولذلك = من احتمال ((المسح )) المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص،
اللذين أحدهما مسح ببعض، والآخر مسح بالجميع = اختلفت قراءة القرأة فى قوله :
(((وأرجلكم))، فنصبها بعضهم = توجيهاً منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل ،
وإنكاراً منه المسح عايهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعموم مسحهما بالماء .
= وخفضها بعضهم ، توجيهاً منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح.
ولما قلنا فی تأويل ذلك = إنه معنىّ به عموم مسح الرجلين بالماء = کره من
كره للمتوضى الاجتزاءَ بإدخال رجليه فى الماء دون مسحهما بيده أو بما قام مقام
اليد، توجيهاً منه قوله: ((وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين))، إلى مسح
جميعهما عامًاً باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما، مع غسلهما بالماء، كما :-
١١٤٩٤ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان =
قال ، حدثنا نافع، عن ابن عمر= عن الأحول، عن طاوس ، أنه سئل عن الرجل
يتوضأ ويدخل رجليه فى الماء. قال : ما أعدُّ ذلك طائلاً .(١)
(١) الأثر ١١٤٩٤ - فى هذا الإسناد خطأ لم أهتد إلى صوابه، فإن ((سفيان بن عيينة))
لم يرو عن ((نافع)) مولى ((ابن عمر)).
وأخشى أن يكون صوابه ((قال حدثنا عبد الرحمن ، قال حدثنا سفيان = وحدثنا نافع بن عمر =
عن الأحول ... )) .
فإن ((عبد الرحمن بن مهدى))، يروى عن ((نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحى))،
ولكن لا أدرى، أروى ((نافع بن عمر)) هذا عن ((الأحول)) أم لم يرو عنه.
وأما ((الأحول))، فهو (سليمان بن أبى مسلم المكى))، روى عنه سفيان بن عيينة. ومضى برقم: ٧٨٦٧.
وقوله: (( ما أعد ذلك طائلا))، أى مغنياً أو مجزئا. وأصل ((الطائل)): النفع والفائدة.
يقال: ((هذا أمر لا طائل فيه))، إذا لم يكن فيه غناء ولا مزية.

٦٣
تفسير سورة المائدة : ٦
وأجاز ذلك من أجاز ، توجيهاً منه إلى أنه معنىٌّ به الغسل ، كما :-
١١٤٩٥ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت
هشاماً يذكر ، عن الحسن ، فى الرجل يتوضأ فى السفينة ، قال : لا بأس أن
يغمس رجليه غمساً .
١١٤٩٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال : أخبرنى
أبو حرّة ، عن الحسن، فى الرجل إذا توضأ على حرف السفينة، قال: يخضخِضُ
قدمیه فی الماء . (١)
#
= فإذا كان ((المسح)) المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص
بعضهما به = وكان صحيحاً بالأدلّة الدالة التى سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من
مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى ((الغسل)) و((المسح)) = فبيِّنٌ صواب
قرأة القراءتين جميعاً (٢) = أعنى النصب فى ((الأرجل)) والخفض . لأن فى عموم
الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما، وفى إمرار اليد وما قام مقام اليد عايهما مسحُهما .
٨٤/٦
فوجهُ صواب قراءة من قرأ ذلك نصباً ، لما فى ذلك من معنى عمومها بإمرار
الماء عليهما. (٣)
ووجهُ صواب قراءة من قرأه خفضاً ، لما فى ذلك من إمرار اليد عليهما ،
أو ما قام مقام اليد ، مسحاً بهما .
(١) الأثر: ١١٤٩٦ - ((أبو حرة)) البصرى، هو ((واصل بن عبد الرحمن))، مضى
مثل هذا الإسناد برقم: ٦٣٨٥. وكان فى المطبوعة هنا: ((أبو حمزة))، وهو خطأ محض.
و ((خضخض الماء)» : حركه .
(٢) فى المطبوعة: ((صواب القراءتين جميعاً))، خالف المخطوطة وحذف. ((قرأة)) (بفتح
القاف والراء والهمزة)، جمع ((قارئ))، كما سلف مئات من المرات .
(٣) فى المطبوعة: ((معنى عمومهما)) بالتثنية، والصواب من المخطوطة.

٦٤
تفسير سورة المائدة : ٦
غير أنّ ذلك وإن كان كذلك ، وكانت القراءتان كلتاهما حسناً صواباً ،
فأعجب القراءتين إلىّ أن أقرأها، قراءة من قرأ ذلك خفضاً، لما وصفت من جمع
((المسح)) المعنيين اللذين وصفت، ولأنه بعد قوله: ((وامسحوا برؤوسكم))،
فالعطف به على ((الرؤوس)) مع قربه منه، أولى من العطف به على ((الأيدى))،
وقد حيل بينه وبينها بقوله: ((وامسحوا برؤوسكم)).
٥
٠ ٠
فإن قال قائل : وما الدليلُ على أن المراد بالمسح فى الرجلين العموم ، دون
أن یکون خصوصاً، نظير قولك فیالمسح بالرأس ؟
قيل : الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (( ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار)). ولو كان مسح بعض
القدم مجزئاً من عمومها بذلك، (١) لما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد
أن يُمسح بعضها. لأن من أدَّى فرض الله عليه فيما لزمه غسلُه منها، لم يستحق
الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل . وفى وجوب الويل لعقيب تارك غسل
عَقِبه فى وضوئه، (٢) أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء،
وصحة ما قلنا فى ذلك ، وفساد ما خالفه .
٥
• ذكر بعض الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا.
١١٤٩٧ - حد ثناحید بنمسعدة قال ،حدثنایزید بنزريع قال، حدثناشعبة،
عن محمد بن زياد قال : كان أبو هريرة يمرُّ ونحن نتوضأ من المَطْهَرَة، فيقول: (٣)
أسبغوا الوضوء ، أسبغوا الوضوء ، قال أبو القاسم : ويلٌ للعراقيبِ من النار.
(١) فى المطبوعة: ((مجزئا عن عمومها))، والصواب من المخطوطة، وكأن الناشر قد اعتاد
أن يضع ((عن))، مكان ((من)) فى مثل هذا، انظر ما سلف: ص: ٢٥، تعليق: ٣.
(٢) فى المطبوعة: ((فوجوب الويل))، وهو فاسد. وفى المخطوطة: ((فى وجوب الويل))،
سقط من الناسخ ((الواو )) من أول الكلام !، فأثبتها .
(٣) ((المطهرة)) (بفتح الميم، وكسرها): الإناء الذى يكون فيه الماء، ليتوضأ منه

٦٥
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٤٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن شعبة، عن محمد
ابن زياد، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، نحوه = إلا أنه قال:
ویل للأعقابمن النار . (١)
١١٤٩٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن
محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة يمرّ بأناس يتوضأون يُسيئون الطهور، (٢) فيقول:
أسبغوا الوضوء، فإنى سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ويلٌ للعقيب
من النار .
١١٥٠٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة ، عن شعبة ، عن
محمد بن زياد ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .
١١٥٠١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ،
عن محمد بن زياد ، عن أبى هريرة قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ، بنحوه.
١١٥٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ،
عن محمد بن زياد ، عن أبى هريرة قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ويل
للأعقاب من النار . (٣)
١١٥٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال ، حدثنى
سلمان بن بلال قال ، حدثنى سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال
(١) فى المخطوطة: ((ويل العراقيب))، كالذى قبله، ولا يستقيم ذلك، فالظاهر أن الصواب
هو ما ثبت فى المطبوعة .
(٢) فى المطبوعة: ((مسرعين الطهور))، وفى المخطوطة: ((يسوون الطهور)) فكأن قراءتها
كما أثبت. ولو قرئت: ﴿يُسوُون الطّهور)، لكان صواباً، فقد حكى ابن خالويه أنه يقال:
((أسوى)) بمعنى: أسماء.
(٣) الآثار ١١٤٩٧ - ١١٥٠٢٠ - ست طرق، لظبر محمد بن زياد، عن أبى هريرة.
و ((محمد بن زياد القرشى الجمحى))، تابعى ثقة.
والحديث، رواه البخارى (الفتح ١: ٢٣٣) ومسلم ٣: ١٣١، وأحمد فى المسند رقم:
٧١٢٢، من طريق شعيب، عن محمد بن زياد، وبرقم : ٧٨٠٣، من طريق معمر، عن
محمد بن زياد. وانظر تعليق أخى السيد أحمد عليه هناك . وهو حديث صحيح .
ج ١٠(٥)

تفسير سورة المائدة : ٦
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة.(١)
١١٥٠٤ - حدثنى إسحق بن شاهين وإسمعيل بن موسى قالا، حدثنا خالد
ابن عبد اللّه، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلٌ للأعقاب من النار = وقال إسماعيل فى حديثه:
ويلّ العراقيب من النار. (٢)
١١٥٠۵ -حدثناحمید بن مسعدة قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا
حسين المعلم ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن سالم الدوسى قال : دخلت مع
عبد الرحمن بن أبى بكر على عائشة، فدعا بوضوء ، فقالت عائشة : يا عبد الرحمن،
أسبغ الوضوء، فإنّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب
من النار. (٣)
١١٥٠٦ -حدثنا ابن المشی قال ، حدثنا عمر بن یونس الحنفی قال، حدثنا
عكرمة بن عمار قال ، حدثنا يحيى بن أبى كثير قال ، حدثنى أبو سلمة بن
عبد الرحمن قال ، حدثنى أبو سالم مولى المَهْرى = هكذا قال عمر بن يونس =
قال : خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبى بكر فى جنازة سعد بن أبى وقاص، قال :
(١) الأثر: ١١٥٠٣ - ((خالد بن مخلد القطوانى))، صدوق فى الرواية، مضى برقم :
٢٢٠٦، ٤٥٧٧، ٨١٦٦ ، ٨٣٩٧ ٠
و((سليمان بن بلال التيمى))، ثقة، مضى برقم: ٤٣٣٣، ٤٩٢٣، ١٠٨٤٦.
و ((سهيل بن أبى صالح ذكوان السمان)). ثقة، مضى برقم : ١٠٦٧٦.
وأبوه: ((أبو صالح ذكوان السمان)). مضى برقم: ٣٠٤، ٣٢٢٦، ٥٣٨٧.
حديث صحيح، رواه مسلم ١ : ١٣١، من طريق جرير، عن سهيل، بنحوه. ورواه
أحمد فى مسنده رقم : ٧٧٧٨، من طريق معمر، عن سبيل ، بمثله . وسيأتى فى الذىيليه بإسناد آخر.
(٢) الأثر: ١١٥٠٤ - ((إسحق بن شاهين الواسطى))، مضى قريباً برقم : ١١٤٨٦.
و((إسماعيل بن موسى الفزارى)) شيخ الطبرى، مضى برقم : ٨٤٩ ، ٩٦٨٢.
و((خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطى الطحان))، مضى برقم : ٤٤٣٣، ٧٢١١،
٩١٤١، ٩٧٨٨ .
وهذا إسناد آخر الحديث السالف .
(٣) الأثر: ١١٥٠٥ - ((يحي بن أبى كثير الطائى))، روى عن أنس، وأبى سلمة

٦٧
تفسير سورة المائدة : ٦
فمررت أنا وعبد الرحمن على حُجرة عائشة أخت عبد الرحمن ، فدعا عبد الرحمن
بوضوء ، فسمعت عائشة تناديه : يا عبد الرحمن ، أسبغ الوضوء ، فإنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار. (١)
٨٥/٦
١١٥٠٧ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا على بن
المبارك ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن سالم مولى دَوْس قال : سمعت عائشة تقول
لأخيها عبد الرحمن : يا عبد الرحمن ، أسبغ الوضوء ، فإنّ سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : ويل للأعقاب من النار.(٢)
ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعن سالم مولى دوس . ثقة مترجم فى التهذيب .
وهذا الخبر رواه يحيى بن أبي كثير مرتين هنا وفى رقم: ١١٥٠٧، عن ((سالم)) مباشرة،
ثم عنه بواسطة أبى سلمة بن عبد الرحمن ، فى الأثر التالى .
و ((سالم الدوسى)) هو ((سالم بن عبد الله النصرى))، و((أبو عبد الله مولى شداد))، و«سالم
مولى شداد بن الهاد))، وهو ((سالم مولى النصريين))، و((سالم سبلان))، و((سالم مولى مالك
ابن أوس بن الحدثان النصرى)) و((سالم مولى المهرى))، و((سالم مولى دوس))، هذه كلها جاءت فى
أخباره، كما قال النووى فى شرح مسلم. قال أبو حاتم: ((كان سالم من خيار المسلمين))، وكانت
عائشة تستعجب بأمانته، تستأجره. مترجم فى التهذيب، والكبير ١١٠/٢/٢.
وسيأتى تخرج حديث ((سالم)) فى رقم : ١١٥١٠ .
(١) الأشر: ١١٥٠٦ - ((عمر بن يونس الجنفى اليمامى))، ثقة ثبت. مضى برقم:
٤٤٣٥، ٨٢٢٤ ٠
و ((عكرمة بن عمار العجلى))، ثقة، مضى برقم : ٨٤٩، ٢١٨٥.
و((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى))، ثقة. مضى برقم : ٨، ٦٧، ٣٠١٥،
٨٣٩٤ ٠
و((أبو سالم مولى المهرى))، هو ((سالم الدوسى)) الذى مضى فى الأثر السالف. وقول الطبرى:
((هكذا قال عمر بن يونس))، يعنى فى روايته عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، فإن ابن حجر نقل
فى التهذيب فى ترجمته: ((وقال عبد الغنى بن سعيد فى إيضاح الإشكال: وهو الذى روى عنه أبو سلمة
فقال: حدثنا أبو سالم، أو سالم ، مولى المهرى)).
وقال البخارى فى الكبير ١١٠/٢/٢: ((وقال عكرمة، عن يحيى، حدثنى أبو سلمة، حدثنى
أبو سالم المهرى - ولا يصح)). وهو يعنى هذا الإسناد نفسه .
و ((المهرى)) (بالراء والياء المشددة)، وكان فى المطبوعة والمخطوطة بالدال، وهو خطأ محض.
وسيأتى فى التخريج فى الأثر رقم : ١١٥١٠ .
(٢) الأثر: ١١٥٠٧ - ((على بن المبارك الحنائى)) ثقة. قال أحمد: ((كانت عنده كتب

٦٨
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٠٨ - حدثنى يعقوب وسوار بن عبد الله قالا، حدثنا يحيى القطان ،
عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبى سعيد ، عن أبى سلمة ، أن عائشة رأت
عبد الرحمن يتوضأ فقالت : أسبغ الوضوء ، فإنىّ سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ويل للأعقاب من النار.(١)
١١٥٠٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان ،
عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبى سعيد ، عن أبى سلمة قال : رأت عائشة
عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: أسبغ الوضوء، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ويلٌ العراقيب من النار.(١)
١١٥١٠ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبو زرعة وهب
اللّه بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا أبو الأسود: أنّ أبا عبد اللّه
مولى شدّاد بن الهاد حدثه: أنه دخل على عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم
وعندها عبد الرحمن ، فتوضأ عبد الرحمن ، ثم قام فأدبر ، فنادته عائشة فقالت :
يا عبد الرحمن! فأقبل عليها، فقالت له: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ويلٌ للأعقاب من النار. (٢)
عن يحيى بن أبي كثير، بعضها سمعها، وبعضها عرض)». مترجم فى التهذيب.
وهذا الخبر أيضاً من رواية يحيى بن أبي كثير، عن سالم ، دون واسطة ، كما أشرت إليه فى
التعليق على الأثر : ١١٥٠٥ .
(١) الأثران: ١١٥٠٨، ١١٥٠٩ - ((أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف)) روى عن
عائشة بغير واسطة . وهذان الخبران لم يصرح فيهما أبو سلمة بسماعه من عائشة ، وقد مضى برقم :
١١٥٠٦، أنه سمع ذلك من سالم مولى المهرى.
(٢) الأثر: ١١٥١٠ - ((أبو زرعة، وهب الله بن راشد المصرى))، مؤذن الفسطاط.
مضى برقم: ٢٣٧٧، ٢٨٩١، ٥٠٠٥، ٥٣٨٦، ٦٤٥٨ . وكان فى المطبوعة هنا :
(( أخبرنا أبو رواحة وعبد الله بن راشد قالا))، تصرف فى نص المخطوطة تصرفاً قبيحاً، وجعل الرجل
الواحد رجلين، ووضع مكان ((قال))، ((قالا)) وليس فى العبث بالأمانة أقبح من هذا الفعل.
و ((حيوة بن شريح))، مضى برقم: ٢٨٩١، ٣١٧٩.

٦٩
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥١١ - حدثنى محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة
قال ، حدثنى أبو إسحق ، عن سعيد = أو : شعيب = بن أبى کرب قال: سمعت
جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب
من النار. (١)
١١٥١٢ - حدثنا خلاد بن أسلم قال، حدثنا النضر قال ، أخبرنا شعبة ،
و ((أبو الأسود))، هو ((يتيم عروة)): ((محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدى))
مضى برقم : ٢٨٩١
وكان فى المطبوعة: ((أخبرنا عبد اللّه مولى شداد بن الهاد))، وفى المخطوطة: ((أنا عبد اللّه مولى
شداد بن الهاد)). والصواب بينهما ما أثبته بزيادة (أن))، كما فى مسلم ٣: ١٢٨.
وهذا الخبر : . ١١٥١٠، أخرجه مسلم فى صحيحه ٣: ١٢٨، من طريق حرملة بن يحيى،
عن ابن وهب، عن حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن، ولم يذكر لفظه. والطحاوى فى شرح معانى الآثار
١ : ٢٣، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ١١١/٢/٢، مختصراً.
وأما الحديث : ١١٥٠٦، فقد أخرجه مسلم فى صحيحه ٣: ١٢٨، من طريق ((محمد بن حاتم،
وأبو معن الرقاشى ، قال حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنى يحيى بن أبي كثير ،
قال حدثنى أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثنى سالم مولى المهرى)) ، ولم يقل عمر بن يونس
فيه ((أبو سالم المهرى))، كما قال الطبرى إنه كذلك فى رواية ((عمر بن يونس)). وقد مضى أن البخارى
قال فى قوله: ((أبو سالم المهرى))، إنه لا يصح .
وحديث سالم، أخرجه مسلم أيضاً (٣: ١٢٧، ١٢٨ ) من طريق عبد الله بن وهب ، عن
مخرمة بن بكير ، عن سالم. وأخرجه البيهقى فى السنن ١ : ٦٩، والطيالسى: ٢١٧، رقم: ١٥٥٢،
من طريق ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم سبلان، وفيه زيادة: ((ويل للأعقاب من
النار يوم القيامة))، وعنه البيهقى فى السنن ١: ٦٩. ورواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار
١ : ٢٣.
(١) الأثر: ١١٥١١ - ((أبو إسحق)) هو السبيعى.
((سعيد بن أبى كرب (أو كريب) الحمدانى))، سئل أبو زرعة عنه فقال: ((كوفى ثقة))،!
وذكره ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب ، والكبير ٤٦٧/١/٢، وابن أبى حاتم ٥٧/١/٢.
. كان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((أبو إسحق، عن سعد = أو: سعيد - ابن أبى كرب)). وهو خطأ
لاشك فيه، فإن البخارى قد نص على أن شعبة قد روى عن أبى إسحق ((عن سعيد = أو شعيب)). وكذلك
روى أحمد فى مسنده ٣ : ٣٦٩ ((عن أبى إسحق أنه سمع سعيد بن أبى كريب)) أو : شعيب بن أبى
كريب)). وهكذا جاء فى المسند، ((کریب)» مصغراً، ومثله فى التهذيب، وابن ماجة .
وهذا الخبر رواه الطبرى هنا من ثلاث طرق عن أبى إسحق، إلى رقم : ١١٥١٦، وسأذكر
بقية تخريجه فى الأثر الأخير .

٧٠
تفسير سورة المائدة : ٦
عن أبى إسحق قال ، سمعت ابن أبى كرب قال ، سمعت جابر بن عبد الله قال ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للعقب = أو: العراقيب = من
النار . (١)
١١٥١٣ - حدثنى إسمعيل بن محمود الحجیری قال، حدثنا خالد بن الحارث
قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى إسحق قال ، سمعت سعيداً يقول، سمعت جابراً يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار. (٢)
١١٥١٤ -حدثنا ابن بشار وابن المثنی قالا ،حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا
سفيان ، عن أبى إسحق ، عن سعيد بن أبى كرب، عن جابر بن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للعراقيب من النار. (٣)
١١٥١٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح بن محارب ، عن محمد
ابن أبان ، عن أبى إسحق ، عن سعيد بن أبى كرب، عن جابر بن عبد الله قال :
تسمع أذنى من النبى صلى الله عليه وسلم: ويل العراقيب من النار . (٤)
(١) الأثر: ١١٥١٢ - ((خلاد بن أسلم))، أبو بكر الصفار، شيخ الطبرى، مضى
برقم : ٣٠٠٤ .
و((النصر)) هو: ((النضر بن شميل المازنى)) النحوى البصرى، روى له الأئمة، كان أروى
الناس عن شعبة . وكان النضر إماماً فى العربية والحديث . مترجم فى التهذيب.
وهذا الخبر مكرر الذى سلف .
(٢) الأثر: ١١٥١٣ - ((إسماعيل بن محمود الحجيرى)) شيخ الطبرى. لم أجد له ترجمة
ولا ذكراً فما بين يدى من الكتب، ولا أدرى أهو ((الحجيرى)) أم ((الجحيرى))، فإنه فى المخطوطة
غير منقوط .
و ((خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمى))، سلف برقم: ٧٨١٨،٧٥٠٧، ٩٨٧٨. وهذا
الخبر مكرر الخبرين السالفين .
(٣) الأثر: ١١٥١٤ - هذا الخبر من طريق سفيان عن أبى إسحق، رواه الطحاوى فى معانى
الآثار ١: ٣٣ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبى إسحق، بزيادة فى آخره :
((أسبغوا الوضوء)).
(٤) الأثر: ١١٥١٥، ١١٥١٦ - ((الصباح بن محارب التيمى)) الكوفى ثقة، لم يرو
له سوى ابن ماجة. قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ((صدوق)). وقال العقيلى: ((يخالف فى بعض
حديثه)). مترجم فى التهذيب .

٧١
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الصباح بن محارب ، عن محمد
ابن أبان ، عن أبى إسحق ، عن سعيد بن أبى کرب، عن جابر بن عبد الله قال:
سمع أذنى من النبى صلى الله عليه وسلم: ويلٌّ العراقيب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥١٧ - حدثنى الحسين بن على الصدائى قال، حدثنا الوليد بن القاسم،
عن الأعمش ، عن أبى سفيان ، عن جابر بن عبد الله قال: أبصر النبى صلى الله
عليه وسلم رجلاً يتوضأ وبقى من عقبه شىء ، فقال: ويلّ العراقيب من النار. (٢)
١١٥١٨ - حدثنى على بن مسلم قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
قال ، حدثنا حفص ، عن الأعمش ، عن أبى سفيان ، عن جابر: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأى قوماً يتوضأون لم يُصب أعقابهم الماءُ، فقال: وبل
العراقيب من النار . (٢)
١١٥١٩ - حدثنا أبو سفيان الغنوى يزيد بن عمرو قال، حدثنا خلف
ابن الوليد قال ، حدثنى أبوب بن عتبة ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبى سامة ،
عن معيقيب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل العراقيب من النار. (٣)
= و ((محمد بن أبان بن صالح بن عمير الجعنى))، تزوج فى الجمفيين، فنسب إليهم. ضعفوه،
متكلم فى حفظه . مضى برقم : ٢٧٢٠ .
هذا، وأثر أبى إسحق، عن سعيد بن أبى کرب، رواه أحمد فى المسند ٣ : ٣٩٠ من طريق
إسرائيل، عن أبي إسحق، وبمثله الطحاوى فى معانى الآثار ١: ٠٣٣ ثم رواه أحمد فى ٣ : ٣٩٣
من طريق يزيد بن عطاء ، عن أبى إسحق . ورواه ابن ماجة فى سننه ١ : ١٥٥، رقم : ٤٥٤،
من طريق الأحوص ، عن أبى إسحق .
(١) الأثر: ١١٥١٦ - انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) الأثران: ١١٥١٧، ١١٥١٨ - ((أبو سفيان)) هو: ((طلحة بن نافع القرشى)»،
ثقة ، مضى برقم : ٦٦٥٤ .
وهذا الخبر رواه أحمد فى المسند ٣ : ٣١٦ من طريق أبى معاوية، عن الأعمش، عن أبى
سفیان ، بنحوه .
(٣) الأثر: ١١٥١٩ - ((أبو سفيان الغنوى))، ((يزيد بن عمرو))، شيخ الطبرى، }
أجد له ترجمة فيما بين يدى من الكتب .
و((معيقيب))، هو: ((معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى))، ويقال: ((معيقب))، أسلم
قديماً بمكة ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدراً. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

٧٢
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٢٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان،
عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبى يحيى ، عن عبد الله بن عمرو قال:
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتوضأون، فرأى أعقابهم تلوح ، فقال :
ويلٌ للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥٢١ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف، عن أبى يحيى الأعرج، عن عبد الله
ابن عمرو قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتوضأون لم يتمُّوا الوضوء،
فقال: أسبغوا الوضوء، ويلّ للعراقيب = أو: الأعقاب = من النار (١)!
٨٦/٦
١١٥٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن أبى بشر ، عن رجل من أهل مكة ، عن عبد الله بن عمرو : أن النبى
صلى اللّه عليه وسلم رأى قوماً يتوضأون فلم يتمُّوا الوضوء، فقال: ويلٌ للأعقاب
من النار . (٢)
وهذا الخبر رواه أحمد فى مسند ٥ ٣: ٤٢٦، ثم ٥ : ٤٢٥، من طريق خلف بن الوليد بإسناده
ولفظه. وقال ابن كثير فى تفسيره ٣: ٩٢: ((تفرد به أحمد)).
(١) الأثر: ١١٥٢٠ - هذا الخبر رواه أبو جعفر من طريق سفيان، عن منصور، هنا،
ورقم : ١١٥٢٣، ورواه برقم: ١١٥٢١ من طريق شعبة، عن منصور، ورواه، برقم ١١٥٢٤ ،
من طريق إسرائيل ، عن منصور . وسيأتى تخريجه فى آخرها .
(٢) الأثر: ١١٥٢٢ - ((أبو بشر))، ((جعفر بن إياس))،وهو («ابن أبى وحشية))،
سلف مراراً كثيرة .
وهذا الخبر أخرجه أحمد فى مسنده برقم : ٦٩١١، من هذه الطريق نفسها، بلفظه. قال أخى
السيد أحمد: ((الرجل من أهل مكة الذى رواه عنه أبوبشر، هو: (( يوسف بن ماهك ... ، كما
نص عليه الحافظ فى التعجيل : ٥٥١)» .
و((يوسف بن ماهك بن مهران الفارسى المكى)»، ثقة عدل روى له الأئمة. مترجم فى التهذيب.
والحديث المصرح فيه بذكر ((يوسف بن ماهك))، رواه البخارى (الفتح ١ : ١٣٢،
١٧٠، ٢٣٢)، ومسلم فى صحيحه ٣: ١٣٠، ١٣١.ز
وكان فى المخطوطة فى هذا الخبر ((عن رجل من أهل مكة، عن عبد الرحمن بن عمرو))، وهو
خطأ لا شك فيه، أحسن ناشر المطبوعة الأولى فى تصحيحه وأصاب .

٧٣
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٢٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبى يحيى ، عن عبد الله بن عمرو : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوماً يتوضأون وأعقابُهم تلوح، فقال:
ويلّ للأعقاب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥٢٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد اللّه ، عن إسرائيل ، عن
منصور ، عن هلال ، عن أبى يحيى مولى عبد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن
عمرو قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ، فسبقنا ناس
فتوضأوا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أقدامهم بيضاً من أثر الوضوء
فقال: ويلّ للعراقيب من النار! أسبغوا الوضوء. (١)
١١٥٢٥ - حدثنى على بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المحاربى، عن مطرح
ابن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن على بن يزيد، عن القاسم ، عن أبى أمامة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار! قال : فما بقى
فى المسجد شريفٌ ولا وضيع إلاّ نظرتُ إليه يقلّب عُرْ قوبيه ينظر إليهما. (٢)
(١) الآثار : ١١٥٢٠ - ١١٥٢٤، خلا الحديث (١١٥٢٢) - خبر منصور، عن
هلال بن يساف ، رواه الأئمة من طرق. رواه مسلم فى صحيحه ٣ : ١٢٨ - ١٣٠، وأحمد فى
مسنده من طرق رقم: ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣، والنسائى فى سننه ١: ٧٧، ٧٨، وابن ماجة
١: ١٥٤، رقم: ٤٥٠، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٣٣:١، والبيهقى فى السنن ١ : ٦٩.
وانظر تخريجه فى شرح المسند رقم : ٦٥٢٨ .
وقوله: ((تلوح)): أى تلمع، من بياضها. وأتى فى الأثر: ١١٥٢٤، ((فرأى أقدامهم
بيضاً من أثر الوضوء)» .
(٢) الأثر: ١١٥٢٥ - ((مطرح بن يزيد الأسدى الكنانى))، أبو المهلب. روى عن
عبيد الله بن زحر. ضعيف قال أبو حاتم: ((ليس بالقوى، هو ضعيف الحديث . يروى أحاديث
ابن زحر عن على بن يزيد، فلا أدرى من على بن يزيد أو منه)) . مترجم فى التهذيب ، والكبير
١٩/٢/٤، وابن أبى حاتم ٤٠٩/١/٤.
و((عبيد الله بن زحر الضمرى الإفريقى))، وثقه أخى السيد أحمد فيما سلف رقم : ٧٦٦٠،
وقال: ((ضعفه أحمد ، وابن معين، وابن المدينى ... ولم يذكره البخارى ولا النسائى فى الضعفاء .
ونرى أن من تكلم فيه ، إنما هو من أجل نسخة يرويها عن على بن يزيد الألهانى ، الحمل فيها على
على بن يزيد)» . وانظر التهذيب .

٧٤
تفسير سورة المائدة : ٦
١١٥٢٦ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا حسین ، عن زائدة ، عن لیٹ
قال ، حدثنى عبد الرحمن بن سابط ، عن أبى أمامة = أو: أخى أبى أمامة =
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر أقواماً يتوضأون وفى عقيب أحدهم = أو:
كعب أحدهم - مثلُ موضع الدرهم = أو: موضع الظفُر = لم يمسَّه الماء، فقال:
ويلٌ للأعقاب من النار ! فقال: فجعل الرجل إذا رأى فى عقبه شيئاً ، لم يصبه
الماء، أعادَ وضوءه .(١)
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما حدثكم به : -
١١٥٢٧ - محمد بن المثنى قال ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن
يعلى بن عطاء ، عن أبيه، عن أوس بن أبى أوس قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ، ثم قام فصلى . (٢)
و ((على بن يزيد الألمانى)). ضعيف بمرة، روى عن القاسم بن عبد الرحمن، صاحب أبى أمامة،
فسخة كبيرة . روى عن عبيد الله بن زحر، ومطرح بن يزيد، وآخرين. ضعفه أحمد. وقال ابن معين:
((على بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة))، ((ضعاف كلها)) وقال: ((أحاديث عبيد الله
ابن زحر وعلى بن يزيد، ضعيفة)). وقال البخارى: ((منكر الحديث ضعيف)).
((القاسم))، هو ((القاسم بن عبد الرحمن الشامى))، اختلف فيه، قال أخى السيد أحمد:
((والراجح أنه ثقة، وأن ما أفكر عليه، إنما جاء من الرواة عنه الضعفاء. وقد بينا ذلك فى شرح
المسند: ٥٩٨، وما علقنا به على تهذيب السنن المنذرى: ٢٣٧٦)». مضى ذلك برقم : ١٩٣٩.
فهذا حديث ضعيف لضعف رواته .
: (١) الأثر: ١١٥٢٦ - ((عبد الرحمن بن سابط))، واختلف فى اسمه فقيل هو: ((عبد الرحمن
ابن عبد الله بن سابط)) انظر ما سلف رقم: ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٩٩ ، ٤٣٤١. وهو تابعى
ثقة. قيل ليحيى بن معين: «سمع عبد الرحمن من سعد بن أبى وقاص ؟ قال: لا . قيل: من أبى
أمامة ؟ قال : لا . قيل: من جابر؟ قال: لا ، هو مرسل» ، فهذا خبر مرسل .
(٢) الأثر: ١١٥٢٧ - ((يعلى بن عطاء العامرى الطائى)). روى عن أبيه، وأوس بن
أبى أوس، وغيرهما. وروى عنه شعبة، والثورى، وحماد بن سلمة، وشريك، وهشيم . ثقة .
مترجم فى التهذيب .
وأبرو ((عطاء العامرى الطائف)). روى عن أوس بن أبى أوس، وابن عمرو بن العاص، وابن
عباس. وروى عنه ابنه يعل. ذكره ابن حبان فى الثقات .

٧٥
تفسير سورة المائدة : ٦
= وما حدثك به : -
١١٥٢٨ - عبد الله بن الحجاج بن المنهال قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنا
جرير بن حازم قال ، سمعت الأعمش ، عن أبى وائل ، عن حذيفة قال : أتى
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سُبَاطة قوم فبال عليها قائماً، ثم دعا بماء ، فتوضأ
ومسحعلی نعلیه . (١)
= وما حدثك به : -
١١٥٢٩ - الحارث قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا هشيم قال ،
حدثنا يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن أوس بن أبى أوس قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم أتى سُبَاطة قوم، فتوضأ ومسح على قدميه. (٢)
#
و ((أوس بن أبى أوس الثقفى))، هو ((أوس بن حذيفة)) الصحابى.
وانظر الاختلاف فى اسم أبيه، فى التهذيب، والإصابة، والكبير للبخارى ١٦/٢/١،
١٧، وابن أبى حاتم ٣٠٣/١/١.
وسيأتى هذا الخبر برقم : ١١٥٢٩ من طريق هشيم ، عن يعلى بن عطاء . وسنخرجه هناك .
(١) الأثر: ١١٥٢٨ - ((جرير بن حازم الأزدى العتكى))، مضى برقم : ٥٩٧ ،
إمام حافظ ، قال قراد: ((قال لى شعبة : عليك بجرير بن حازم فاسمع منه . وقال ابنه وهب بن جرير :
كان شعبة يأتى أبى فيسأله عن حديث الأعمش، فإذا حدثه قال: هكذا والله سمعته من الأعمش)).
فجرير يروى عن الأعمش ، مباشرة ، ثم من طريق شعبة عنه . بيد أن أبا جعفر الطبرى ، قال بعد
فى (ص: ٨٠) إن هذا الخبر لم ينقله عن الأعمش بهذا اللفظ غير جرير بن حازم، وإن أصحاب
الأعمش الحفاظ الثقات، رووه عنه بغير هذا اللفظ. ( انظر رقم : ١١٥٣١ - ١١٥٣٦) .
وقد نقله ابن كثير فى تفسيره ٣: ٩٤، وقال: ((وهو حديث صحيح)) ثم قال عن هاتين الروايتين =
رواية جرير بن حازم، ورواية الحفاظ من أصحاب الأعمش =: «ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون
فى رجليه خفان، وعليهما نعلان)) .
(٢) الأثر: ١١٥٢٩ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١١٥٢٨.
وهذا الحديث رواه أبو داود فى سننه ١ : ٧٨، رقم : ١٦٠، من طريق مسدد وعباد بن موسى ،
عن هشيم. ورواه أحمد فى مسنده مختصراً ٤: ٨ عن هشيم. ولفظ أبى داود: ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على فعليه وقدميه = وقال عباد: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى
كظامة قوم - يعنى الميضأة، ولم يذكر مسدد: الميضأة، والكظامة - ثم اتفقا: فتوضأ ومسح على
نعليه وقدميه )) .

٧٦
تفسير سورة المائدة : ٦
= وما أشبه ذلك من الأخبار الدالة على أن المسح ببعض الرجلين فى الوضوء
مجزئ ؟
قيل له : أما حديث أوس بن أبى أوس ، فإنه لا دلالة فيه على صحة ذلك ،
إذ لم يكن فى الخبر الذى روى عنه ذكر أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم توضأ بعد
حدث يوجب عليه الوضوء لصلاته ، فمسح على نعليه أو على قدميه . وجائز أن
یکون مسحه علی قدمیه ، الذیذ کره أوس ، کان فى وضوء توضاه من غیر حدث
كان منه وجب عليه من أجله تجديد وضوئه ، لأن الرواية عنه صلى الله عليه وسلم
أنه كان إذا توضأ لغير حدث ، كذلك يفعل ، يدل على ذلك ما : -
١١٥٣٠ - حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال، حدثنا أبو مالك الجنبى ،
عن مسلم، عن حبة العربى قال: رأيت علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه شرب
فى الرحبة قائماً، ثم توضأ ومسح على نعليه وقال : هذا وضوء من لم يحدث ، هكذا
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع. (١)
٥
وأما رواية أحمد فى المسند: ((رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى كظامة قوم فتوضأً)).
وأما ما جاء فى الخبر هنا ((سباطة قوم))، فإنه خالف رواية أبى داود عن هشيم أنه قال
((كظامة))، ومن العجيب أن ابن كثير نقل الخبر عن هذا الموضع من سنن أبي داود فكتب أيضاً
((سباطة قوم))، مع أن ((الكظامة)) (بكسر الكاف) جاءت مفسرة فى حديث أبى داود أنها الميضأة.
وأما ((السباطة)) (بضم السين)، فهى الكناسة ، أو الموضع الذى يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس
من المنازل .
وأما ((الكظامة))، فإن أبا داود فسرها بأنها الميضأة، وهو تفسير بالمعنى، وإلا فإنها قناة
فى باطن الأرض يجرى الماء فيها .
وعجب آخر، أن ابن كثير كتب: ((أتى سباطة قوم فبال))، فزاد ((فبال))، وهى ليست
فى حديث هشيم هذا ، فى سنن أبي داود . ولا فى المسند ، فلا أدرى من أين جاء بها ؟ وأخشى أن
تكون عجلة منه أو من ناسخ تفسيره، اشتبه عليه حديث («أبى وائل)) عن حذيفة الآتى فى رقم :
١١٥٣١ وما بعدها ، فعجل فكتبه كذلك .
(١) الأثر: ١١٥٣٠ - ((محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربى)» شيخ الطبرى، مضت
روايته عنه كثيراً منها: ١٩٥٢، ٣١٦٧، ٣٣٦٦، ٤٢٩٤، ٨٧٥٦، ٩١٨٠. روى

تفسير سورة المائدة : ٦
= فقد أنبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا فى معنى حديث أوس.
٠٠٠
فإن قال : فإن حديث أوس ، وإن كان محتملاً من المعنى ما قلت ، فإنه
محتمل أيضاً ما قاله من قال إنه معنىٌّ به المسح على النعلين أو القدمين فى وضوء
توضأه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدثٍ ؟
قيل: أحسن حالات الخبر ما ◌ُمِّل ما قلتَ، (١) إن سلم له ما ادَّعى من احتماله
ما ذكر من المسح على القدم أو التعل بعد الحدث، وإن كان ذلك غير محتمله
عندنا ، إذ كان غير جائز أن تكون فرائضُ اللّه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم
متنافيةً متعارضةً، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم، الأمرُ بعموم غسل القدمين
فى الوضوء بالماء، بالنقل المستفيض القاطع عذرَ من انتهى إليه وبلغه. وإذْ كان
عنه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة، وآخرون. قال النسائى: ((لابأس به))، وذكره
ابن حبان فى الثقات . مترجم فى التهذيب .
و ((أبو مالك الجنبى)): هو: ((عمرو بن هاشم الحنبى الكوفى)). قال أحمد: (( صدوق ،
ولم يكن صاحب حديث)). وقال البخارى: ((فيه نظر))، وقال أبو حاتم: ((لين الحديث،
يكتب حديثه)). قال ابن سعد: ((كان صدوقاً، ولكنه كان يخطىء كثيراً))، وضعفه مسلم ،
وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج بخبره)). مترجم فى التهذيب.
و((مسلم)) و(مسلهم الأعور)) وهو: ((مسلم بن كيسان الضبى الملائى)) الأعور. مضى برقم:
٩٦٧٣. روى عن أنس بن مالك، ومجاهد وسعيد بن جبير، وحبة العربى، وغيرهم. قال البخارى:
((يتكلمون فيه))، وقال أيضاً: ((ضعيف)) ذاهب الحديث، لا أروى عنه)). وقال عمرو بن على :
(( كان يحيى بن سعيد، وابن مهدى، لا يحدثان عن مسلم الأعور ، وكان شعبة وسفيان يحدثان عنه،
وهو منكر الحديث جداً)) . ! مترجم فى التهذيب .
و((حبة العربى)) هو ((حبة بن جوين بن على بن عبدنهم العرفى البجلى)). روى عن ابن مسعود،
وعلى ، وعمار . روى عنه سلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، ومسلم الأعور. قال ابن معين ((حبة
العربى، ليس بشىء)). وقال البخارى: ((فيه نظر، يذكر عنه سوء مذهب))، وقال النسائى:
((ليس بالقوى))، وقال ابن سعد: ((يضعف))، ونقل عن أحمد أنه وثقه، وقال العجلى: ((كوفى
تابعى ثقة)). وقال ابن حبان: ((كان غالياً فى التشيع، واهياً فى الحديث)). مترجم فى التهذيب،
والكبير البخارى ٨٦/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٥٣/٢/١.
وهذا خبر ضعيف كما ترى ، بضعف رواته .
(١) فى المطبوعة: ((ما احتمل ما قلت))، وأثبت ما فى المخطوطة، فإنه لا بأس به.
:

٧٨
تفسير سورة المائدة : ٦
٨٧/٦ ذلك عنه صحيحاً، فغير جائز أن يكون صحيحاً عنه إباحةُ ترك غسل بعض ما قد
أوجبَ فرضاً غَسْلَه، فى حال واحدة ووقت واحد . لأن ذلك إيجاب فرض وإبطاله
فى حال واحدة. وذلك عن أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم منتفٍ.
غير أنا إذا سلّمنا لمن ادَّعى، فى حديث أوس ما ادعى = من احتماله مسح
النبيّ صلى الله عليه وسلم على قدمه فى حال وضوء من حدّث، ثقةً منا بالفَلَج عايه،
بأنه لا حجة له فى ذلك = (١) قلنا: فإذ كان محتملاً ما ادّعيت ، أفمحتمل هو
ما قلناه إنّ ذلك كان من النبى صلى الله عليه وسلم فى حال وضوئه من غير حدث؟ (٢)
فإن قال: ((لا))، ثبتت مكابرته، لأنه لا بيان فى خبر أوس أن النبى صلى الله عليه
وسلم فعل ذلك فى وضوء من حدث .
وإن قال: ((بل هو محتمل ما قلت، ومحتمل ما قلنا)).
قيل له: فما البرهان على أن تأويلك الذى ادَّعيتَ فيه، أولى به من تأويلنا ؟
فلن يدّعى برهاناً على صحة دعواه فى ذلك، إلاّ عُورض بمثله فى خلاف دعواه .
٠
وأما حديث حذيفة فإن الثِّقات الحفاظ من أصحاب الأعمش حدثوا به ، عن
الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى سُبَاطة
قوم فبال قائماً ، ثم توضأ ومسح على خفيه)) .
١١٥٣١ - حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبى قال، حدثنا أبو عوانة ، عن
(١) فى المطبوعة: (( ... فى حال وضوء من حدث، ففيه نبأ بالفلج عليه، فإنه لا حجة
له فى ذلك))، وهو خلف من الكلام ردىء لا معنى له. وكان فى المخطوطة: (( ... نفه منا بالملح
عليه فإنه لا حجة له فى ذلك))، وصواب قراءة ذلك ما أثبته ، وأخطأ ناسخ المخطوطة ، فجعل
((بأنه))، ((فإنه)» بالفاء. والصواب المحض هو ما أثبته. يقول: إذا سلمنا له ذلك ثقة منا بالفلج
عليه ... قلنا: واستقام الكلام، والحمد لله وحده .
(٢) فى المطبوعة: ((فى حال وضوئه لا من حدث))، وفى المخطوطة: ((فى حال وضوئه من
حدث ))خطأ أسقط ((غير))، وصوابه ما أثبت، استظهاراً من نهجه فى عبارته فيما سلف، وإن
كان ما فى المطبوعة صواب مستعمل .

٧٩
تفسير سورة المائدة : ٦
الأعمش ، عن أبى وائل ، عن حذيفة .
١١٥٣٢ - ح، حدثنى المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن
سليمان ، عن أبى وائل ، عن حذيفة .
١١٥٣٣ -ح ، حدثنا أبو کریب وأبو السائب قالا ، حدثنا ابن إدريس،
عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن حذيفة .
١١٥٣٤ - ح، حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن شقيق ، عن حذيفة .
١١٥٣٥ - ح ، حدثنى عيسى بن عثمان بن عيسى الرملى قال، حدثنا
عمى يحي بن عيسى ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة .
١١٥٣٦ -ح، حدثنا ابنحميد قال،حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبى
وائل ، عن حذيفة . (١)
(١) الآثار: ١١٥٣١ - ١١٥٣٦ - ((أبو أوائل)) هو ((شقيق بن سلمة الأسدى))،
من كبار التابعين الثقات، لا يسأل عن مثله. مضى كثيراً، منها رقم: ١٧٧، ٣٩٥٦، ٤٢٢٣،
٤٥٢٦، ٧٢٧٩، ٧٢٨٢ ، ٩٦٧١ .
وهذا الحديث رواه الأئمة من طرق عن الأعمش ، عن أبى وائل شقيق بن سلمة ، عن حذيفة ،
بمثله. رواه البخارى (الفتح ١: ٢٨٢)، ليس فيه زيادة ((ومسح على خفيه)»، ولكن رواها
مسهم فى صحيحه ٣: ١٦٥، لأنها زيادة من حافظ. وانظر تفصيل ذلك فيما قاله ابن حجر فى الفتح ،
وما كتبه أخى السيد أحمد فى شرح الترمذى ١ : ١٩، ٢٠.
هذا، وقد جاء الأثر: ١١٥٣٥، فى المطبوعة: ((حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى الرملى ،
قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد))، وفى المخطوطة: ((عمر بن يحيى بن سعيد))، وكل ذلك خطأ
لا شك فيه .
فإن ((عيسى بن عثمان بن عيسى الرملى))، مضت ترجمته برقم ٣٠٠، ٢٨١٣، وهو يروى
عن عمه ((يحيى بن عيسى الرملى))، كما مضى هناك، ولم يذكر أنه روى عن غير عمد هذا.
وحبه ((يحيى بن عيسى الرملى)). مضى برقم: ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥، وأما ((عمربن يحي
ابن سعيد))، كما فى المخطوطة، فليس فى الرواة من سمى بذلك. وأما ما غيره ناشر المطبوعة ((عمرو بن يحي
ابن سعيد))، فإن فى الرواة ((عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص))، روى عن
جده («سعيد بن عمرو)) وروى عنه ابن عيينة وروح بن عبادة، وهذه الطبقة، لا يدرك «عيسى

٨٠
تفسير سورة المائدة : ٦
= وكل هؤلاء يحدّث ذلك عن الأعمش بالإسناد الذى ذكرنا عن حذيفة :
((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه))، وهم أصحاب الأعمش. ولم ينقل
هذا الحديث عن الأعمش غير جرير بن حازم . (١) ولولم يخالفه فى ذلك مخالف،
لوجب التثبت فيه الشذوذه ، فكيف والثّقات من أصحاب الأعمش يخالفونه فى روايته
١٠ روى من ذلك !! ولو صح ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم، كان جائزاً أن
يكون مسح على نعليه وهما ملبوستان فوق الجوربين . وإذا جاز ذلك ، لم يكن
لأحد صرفُ الخبر إلى أحد المعانى المحتمليها الخبرُ إلا بحجة يجب التسليم لها .
٠٠
القول فى تأويل قوله عز ذكره ﴿ إِلَى الْكَمْبَيْنِ﴾
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل فى ((الكعب)).
فقال بعضهم بما : -
١١٥٣٧ - حدثنى أحمد بن حازم النفاری قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا
القاسم بن الفضل الحدّانى قال، قال أبو جعفر: أين ((الكعبين))؟ فقال القوم:
ههنا. فقال: هذا رأس الساق! ولكن ((الكعبين)) هما عند المفصل.(١)
ابن عثمان الرمل)) أن يروى عنه، وظاهر أن الناسخ كتب مكان ((عمى)) ((عمر)) وزاد بعده ((بن))،
وأخطأ فى قراءة ((عيسى))، فكتب ((سعيد))، فرددت الإسناد إلى صوابه.
(١) انظر ماسلف فى التعليق على الأثر: ١١٥٢٨.
(٢) الأثر: ١١٥٣٧ - ((القاسم بن الفضل بن معدان بن قريط الحدانى، الأزدى))،
أبو المنيرة . لم يكن حدانياً، كان نازلا فيهم ، هو أزدى من بنى الحارث بن مالك. روى عن أبيه
وابن سيرين، ومعاوية بن قرة، وأبى جعفر محمد بن على بن الحسين . وغيرهم. ثقة ثبت . قال
يحيى القطان: ((كان منكراً))، يعنى من فطنته. مترجم فى التهذيب، والكبير ١٦٩/١/٤،
وابن أبي حاتم ١١٦/٢/٣.
و((أبو جعفر)) هو الباقر: ((محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب))، مضى
برقم: ٥١٢٣، ٠٥٤٦٣
وفى المطبوعة هنا: ((أين الكمبان))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب محض، استفهم
عن ((الكمين)) فى لفظ الآية.