Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ تفسير سورة المائدة : ٣ يقول : هذا حرام ، لأن ناساً من العرب كانوا يأكلونه. (١). ١١٠٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((والنطيحة))، كان الكبشان ينتطحان ، فيموت أحدهما ، فيأكلونه . ١١٠٢٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (( والنطيحة))، الكبشان ينتطحان، فيقتل أحدهما الآخر ، فيأكلونه . ١١٠٢٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك، يقول فى قوله: (( والنطيحة))، قال : الشاة تنطح الشاة فتموت . القول فى تأويل قوله ﴿وَمَآَ أَ كَلَ السَّعُ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( وما أكل السبع))، وحرّم عليكم ما أكل السبع غير المعَلَّم من الصوائد . وكذلك قال أهل التأويل . « ذكر من قال ذلك : ١١٠٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((وما أكل السبع.))، يقول : ما أخذ السبع. ١١٠٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك: ((وما أكل السبع))، يقول : ما أخذ السبع. ١١٠٣٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (١) الأثر: ١١٠٢٤ - يأتى بتمامه برقم : ١١٠٤٧. ٠٠٢ تفسير سورة المائدة : ٣ ((وما أكل السبع))، قال: كان أهل الجاهلية إذا قتل السبع شيئاً من هذا أو أكل منه ، أكلوا ما بقى . ١١٠٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى، عن قيس ، عن عطاء بن السائب، عن أبى الربيع، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿ وَأْ كِيلُ السَّبُعِ﴾. القول فى تأويل قوله ﴿ إِلَّ مَاذَ كْـ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((إلا ماذكَّيتم))، إلا ما طهرتموه بالذبح الذى جعله الله طهوراً . . . ٥ ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: ((إلاّ ماذكيتم)). فقال بعضهم : استثنى من جميع ما سمى اللّه تحريمه من قوله: (( وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع)). • ذكر من قال ذلك : ١١٠٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثى معاوية ، عن على، عن ابن عباس: ((إلا ماذكيتم))، يقول: ما أدركتَ ذكاته من هذا كله، يتحرّك له ذنب، أو تطرف له عين ، فاذبح واذكر اسم الله عليه ، فهو حلال . ١١٠٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن: (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ماذكيتم))، قال الحسن : أىَّ هذا ٥٠٣ تفسير سورة المائدة : ٣ أدركتَ ذكاته فذكِّه وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف ؟ قال : إذا طرقت بعينها ، أو ضربت بذنبها . ١١٠٣٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((إلا ماذكيتم))، قال: فكلُّ هذا الذى سماه الله عز وجل ههنا، ما خلا لحم الخنزير ، إذا أدركتَ منه عيناً تطرف، أو ذنباً يتحرك، أو قائمة تركض، (١) فذكّيته ، فقد أحلّ اللّه لك ذلك. ١١٠٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((إلا ماذكيتم ))، من هذا كله . فإذا وجدتها تطرف عينها ، أو تحرك أننها من هذا کله ، فهى لك حلال . ١٧/٦ ١١٠٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى هشيم وعباد قالا، أخبرنا حجاج ، عن حصين، عن الشعبى ، عن الحارث ، عن على قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهى تحرك يداً أو رجلاً ، فكلها. ١١٠٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا معمر ، عن إبراهيم قال : إذا أكل السبع من الصيد، أو الوقيذة أو النطيحة أو المتردية ، فأدركت ذكاته ، فكُل . ١١٠٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن سلام التميمى قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن على بن أبى طالب قال : إذا ركضت برجلها ، أو طرفت بعينها ، وحركت ذنبها ، فقد أجزأ . (٢) (١) ((الركض)): حركة الرجل واضطرابها، أو الضرب بها. و((ارتكض الشىء)): إذا اضطرب . (٢) الأثر: ١١٠٣٨ - ((مصعب بن سلام التميمى)) مضت ترجمته برقم : ٥٣٨٢. و((جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب))، هو ((جعفر الصادق))، مضت ترجمته برقم : ٢٠٠٣. و((أبوه)): ((محمد بن على بن الحسين))، وهو (محمد الباقر)» مضى برقم : ٥١٢٣، ٥٤٦٣. ٥٠٤ تفسير سورة المائدة : ٣ ١١٠٣٩ - حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا ، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرنى ابن طاوس، عن أبيه قال: إذ ذبحت فَمَصَعَت بذنبها، أو تحركت ، فقد حلَّت لك = أو قال: فَحَسْبه.(١) ١١٠٤٠ - حدثنا ابن المثنی قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن قال: إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها ، أو تمصَع بذنبها ، فاذبح وكُل . ١١٠٤١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن قتادة ، بمثله . ١١٠٤٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج، عن أبى الزبير : أنه سمع عبيد بن عمير يقول : إذا طرفت بعينها ، أو مصعت بذنبها ، أو تحركت ، فقد حلَّت لك. ١١٠٤٣ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد ابن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول : كان أهل الجاهلية يأكلون هذا ، فحرَّم الله فى الإسلام إلا ما ذُكِى منه، فما أُدرك فتحرّك منه رجل أو ذنب أو طَرْف، فذكى ، فهو حلال . ١١٠٤٤ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير))، وقوله: ((والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة))، الآية ((وما أكل السبع إلا ماذكيتم))، قال: هذا كله محرّم ، إلا ما ذكىّ من هذا . ٥ فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردّية، إن ماتت من التردِّى والوقذ والنطح وفّرْس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها ، فتدركوها قبل موتها ، فيكون حينئذ حلالاً أكلُها . (١) ((مصعت بذنبها)): حركته وضربت به. وكان فى المطبوعة: ((أو قال: فحسب))، والصواب من المخطوطة، أى: ذلك حسبه وكافيه ومجزئه ، يعنى من أراد أكلها . ٥٠۵ تفسير سورة المائدة : ٣ وقال آخرون : هو استثناء من التحريم ، وليس باستثناء من المحرَّمات التى ذكرها الله تعالى فى قوله: ((حرمت عليكم الميتة))، لأن الميتة لا ذكاة لها، ولا للخنزير . قالوا : وإنما معنى الآية : حرمت عليكم الميتة والدم وسائر ما سمينا مع ذلك، إلاّ ماذكيتم مما أحلَّه الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. ومن قال ذلك جماعة من أهل المدينة . · ذكر بعض من قال ذلك : ١١٠٤٥ -حدثی یونس قال: أخبرنا ابن وهب قال ، قال مالك ، وسئل عن الشاة التى يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها ، فقال مالك : لا أرى أن تذکی ، ولا یؤکل أی شیء یذ کی منها . ١١٠٤٦ - حدثنى يونس، عن أشهب قال: سئل مالك عن السبع يَعْدُو على الكبش فيدقُّ ظهره ، أترى أن يذكِّى قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السَّحْر، (١) فلا أرى أن يؤكل . وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأساً . قيل له : وثب عليه فدقَّ ظهره ؟ قال: لا يعجبنى أن يؤكل، هذا لا يعيش منه . قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء ؟ قال : إذا شق بطنها ، فلا أرى أن تؤكل . وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: ((إلا ما ذكيتم))، استثناء منقطعاً . -فیکون تأويل الآية : حرمتعلیکم الميتة والدم وسائرما ذ کرنا، ولکن ما ذکیتم من الحيوانات التى أحلتها لكم بالتذكية حلال . ٥ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك عندنا بالصواب ، القول الأول ، وهو أن قوله: ((إلاّ ما ذكيتم)) استثناء من قوله: ((وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع))، لأن كل ذلك مستحق الصفة التى (١) ((السحر)) (بفتح فسكون): هو الرئة، أو ما التزق بالحلقوم والمرىء من أعلى البطن. ٠٠٦ تفسير سورة المائدة : ٣ هو بها قبل حال موته، (١) فيقال لما قرَّب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: ((هو ما أهل لغير الله به))، بمعنى سمى قرباناً لغير الله. وكذلك ((المنخنقة))، إذا انخنقت وإن لم تمت، فهى منخنقة. وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله: (( وما أهل لغير الله به))، إلا بالتذكية ، فإنه يوصف بالصفة التى هو بها قبل موته ، فحرمه ٤٨/٦ الله على عباده إلاّ بالتذكية المحللة، دون الموت بالسبب الذى كان به موصوفاً. فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : وحرم عليكم ما أهل لغير الله به والمنخنقة وكذا وكذا وكذا ، إلاما ذكيتم من ذلك . فـ (( ما ٢= إذا كان ذلك تأويله= فى موضع نصب بالاستثناء مما قبلها . وقد يجوز فيه الرفع . وإذا كان الأمر على ما وصفنا، فكل ما أدركت ذكاتُه من طائر أو بهيمة قبل خروج نفسه، ومفارقة روحه جسدَه، فحلال أكله، إذا كان مما أحلَّه اللّه لعباده. فإن قال لنا قائل : فإذا كان ذلك معناه عندك ، فما وجه تكريره ما كرّر بقوله: ((وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية »، وسائر ما عدّد تحريمه فى هذه الآية، وقد افتتح الآية بقوله: ((حرمت عليكم الميتة)) ؟ وقد علمت أن قوله: (( حرمت عليكم الميتة)) ، شامل كل ميتة ، كان موته حتف أنفه من علة به من غیر جناية أحد عليه ، أو کان موته من ضرب ضارب إياه ، أو انخناق منه، أو انتطاح، أوفَرْس سبع؟ وهلاً كان قوله = إن كان الأمر على ما وصفت فى ذلك ، من أنه معنىّ بالتحريم فى كل ذلك: الميتة بالانخناق والنطاح والوقذ وأكل السبع أو غير ذلك ، دون أن يكون معنيًّا به تحريمه إذا تردّى أو انخنق أو فرسه السبع، فبلغ ذلك منهما يعلم أنه لا يعيش مما أصابه منه إلاّ باليسير من الحياة =(٢) (١) فى المخطوطة: ((موتها)»، وهما سواء. (٢) سياق هذه العبارة المطولة: ((وهلا كان قوله ...: حرمت عليكم الميتة، مغنياً من تكرير ما كرر ... وتعداده ما عدد)»، وما بينهما فصل وضعته بين خطين. ٥٠٧ تفسير سورة المائدة : ٣ ((حرمت عليكم الميتة))، مغنياً من تكرير ما كرر بقوله: ((وما أهل لغير الله به والمنخنقة))، وسائر ما ذكر مع ذلك ، وتَعْدادِه ما عدَّد؟ قیل: وجه تكراره ذلك = وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التى هو بها موصوف، وقد تقدم بقوله: ((حرمت عليكم الميتة )) = أن الذين خوطبوا بهذه الآية كانوا لا يعدُّون ((الميتة)) من الحيوان ، إلاّ ما مات من علة عارضة به غير الانخناق والتردِّى والانتطاح وفرس السبع. فأعلمهم الله أن حكم ذلك ، حكم ما مات من العلل العارضة = وأن العلة الموجبة تحريم الميتة ، ليست مونها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها ، ولكن العلة فى ذلك أنها لم يذبحها من أجل ذبيحته بالمعنى الذى أحلها به، (١) كالذى : - ١١٠٤٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى فى قوله: ((والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم))، يقول : هذا حرام ، لأن ناساً من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدّونه ميتاً ، إنما يعدون الميت الذى يموت من الوجع. فحرمه الله عليهم ، إلا ما ذكروا اسم الله عليه، وأدركوا ذكاته وفيه الروح. (٢) ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَاذُبِحَ عَلَى النَّصُبِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((وما ذبح على النصب ))، وحرم عليكم أيضاً الذى ذبح على النُّصُب . : «ما)) فى قوله: ((وما ذبح))، رفْعٌ، عطفاً على((ما)) التى فى قوله: ((وما أكل السبع)). ٠ (١) فى المطبوعة: ((من أحل ذبيحته))، والصواب ما فى المخطوطة، وهى فيها منقوطة. ويعنى : من أجل أن تكون ذبيحة له يأكلها . (٢) الأثر: ١١٠٤٧ - هو تمام الأثر السالف رقم : ١١٠٢٤. ٥٠٨ تفسير سورة المائدة : ٣ و((النصب))، الأوثان من الحجارة، جماعة أنصاب كانت تجمع فى الموضع من الأرض ، فكان المشركون يقرِّبون لها ، وليست بأصنام . و کان ابن جریج یقول فی صفته ما : - ١١٠٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج: ((النصب)) ليست بأصنام، ((الصنم )) يصوّر وينقش، وهذه حجارة تنصب، ثلثمئة وستون حجراً، (١) منهم من يقول ثلثمئة منها خزاعة (٢)=فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، (٣) وشرَّحوا اللحم وجعلوه على الحجارة.(٤) فقال المسلمون : يا رسول الله ، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحقُّ أن نعظمه! فكأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك ، فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ [سورة الحج: ٣٧]. ومما يحقق قول ابن جريج فى أن (الأنصاب)) غير ((الأصنام))، ما : - ١١٠٤٩ -حدثنا به ابن و کیع قال : حدثنا ابن عیینة، عن ابن أبى نجیح، عن مجاهد: ((وما ذبح على النصب))، قال: حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية. ١١٠٥٠ -حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((النصب))، قال: حجارة حول الكعبة ، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدُّلونها إذا شاؤوا بحجارة أعجب إليهم منها . (١) قوله: ((ثلثمئة وستون حجراً))، يعنى عدة الأنصاب التى كانت حول الكعبة، انظر ابن سعد ٩٨/١/٢: ((وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحول الكعبة ثلثمئة وستون صما))، ولكن هذه أصنام لا أنصاب كما ترى . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بخزاعة)) بالباء، والصواب ما أثبت. (٣) (( نضح الدم أو الماء)»: وشه به. (٤) (( شرح اللحم))، وهو أن يقطع بضعة من اللحم ويرققها، حتى تشف من رقتها. و((الشريحة)): القطعة المرفقة منه كذلك. ٠٠٩ تفسير سورة المائدة : ٣ ١١٠٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، مثله . ١١٠٥٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((وما ذبح على النصب))، و((النصب)): حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها ، فنهى اللّه عن ذلك . ١١٠٥٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((وما ذبح على النصب))، يعنى : أنصابَ الجاهلية . ٤٩/٦ ١١٠٥٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((وما ذبح على النصب))، و ((النصب))، أنصاب كانوا يذبحون وُيُهِدُّون عليها. ١١٠٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبى بزة، عن مجاهد قوله: (( وما ذبحعلى النصب )»، قال : كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ، ويبدُّلونها إذا شاؤوا بحجر هو أحبّ إليهم منها . ١١٠٥٦ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ((الأنصاب))، حجارة كانوا يهلّون لها ، ويذبحون عليها . ١١٠٥٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وما ذبح على النَّصب))، قال: ((ما ذبح على النصب)) و ((ما أهل لغير الله به )) ، وهو واحد .(١) ٥ ٠ (١) فى المطبوعة: ((هو واحد)»، بغير واو، والذى فى المخطوطة أجود. ٥١٠ تفسير سورة المائدة : ٣ القول فى تأويل قوله ﴿ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((وأن تستقسموا بالأزلام))، وأن تطلبوا علم ما قُسيم لكم أو لم يقسم ، بالأزلام . وهو ((استفعلت)) من ((القَسْم)) قَسْم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو نحو ذلك، أَجال القداح= وهى ((الأزلام)) وكانت قداحاً مكتوباً على بعضها: ((نهائى ربى))، وعلى بعضها: ((أمرنى ربى)»= فإن خرج القدح الذى هو مكتوب عليه: ((أمرنى ربى )) ، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزویج وغير ذلك. وإن خرجالذىعلیه مكتوب: « نهانی ربی »، كفّ عن المضى لذلك وأمسك، فقيل: ((وأن تستقسموا بالأزلام)»، لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يَقْسِمن لهم، ومنه قول الشاعر مفتخراً بترك الاستقسام بها : (١) . وَلَمْ أَقْسِمْ فَتَرْ بُتَنِىِ القُسُومُ. (٢) ٠ ٠ وأما ((الأزلام))، فإن واحدها ((زَلَم))، ويقال: ((زُلَم))، وهى القداح التى وصفنا أمرها. (٣) ٠ ٥٠ (١) أعيانى أن أعرف قائله، وهو شبيه بكلام أمية بن أبي الصلت، وليس فى ديوانه . (٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٥٢، وقوله ((لم أقسم))، من ((قسمت أمرى أقسمه قسما))، أى: قدرته ونظرت، وميلت فيه أن أفعله أو لا أفعله. وقالوا: ((تركت فلاناً يقتسم، وتركته يستقسم)): أى يفكر ويروى بين أمرين. وكذلك فعل من يستقسم بالأزلام، فاستعمل ((أقسم)) بمعنى ((الاستقسام بالأزلام )) فى هذا البيت. و((القوم)) جمع ((قسم)) (بكسر القاف وسكون الين): الحظ، وجمعه ((أقسام))، ولكنه جمع على ((قسوم))، كجمع ((حل)) على ((حلوم)) و((أحلام)). (٣) ((زلم)) (بفتحتين) و((زلم)) (بضم الزاى وفتح اللام). ٥١١ تفسير سورة المائدة : ٣ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٥٨ - حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع قالا، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: (( وأن تستقسموا بالأزلام))، قال : القداح ، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا فى سفر جعلوا قداحاً للجلوس والخروج . فإن وقع الخروج خرجوا ، وإن وقع الجلوس جلسوا . ١١٠٥٩ - حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى، عن شريك، عنأبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((وأن تستقسموا بالأزلام))، قال: حصى بيضٌ كانوا يضربون بها . = قال أبو جعفر: قال لنا سفيان بن وكيع: هو الشطرنج. (١) ١١٠٦٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عباد بن راشد البزّار، عن الحسن فى قوله: ((وأن تستقسموا بالأزلام))، قال : كانوا إذا أرادوا أمراً أو سفراً، يعمدون إلى قداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: ((أؤمرنى))، وعلى الآخر: ((انهنى))، ويتركون الآخر محلّلاً بينهما ليس عليه شىء. ثم يجيلونها، فإن خرج الذى عليه ((أؤمرنى)) مضوا لأمرهم. وإن خرج الذى عليه (« انهنى كفُّوا ، وإن خرج الذى ليس عليه شىء أعادوها . (٢) ١١٠٦١ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((وأن تستقسموا بالأزلام))، حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمونها (القداح)). (١) هذا قول فى غاية الغرابة !! كأنه كان يجهل ما الشطرنج - أو كأنه كان يرى أنهم يفعلون ذلك بقطع الشطرنج، دون أن يكون هذا الفعل هو اللعب بالشطرنج (٢) الأثر: ١١٠٦٠- (عباد بن راشد التميمى البزار))، ابن أخت داود بن أبى هند. روى عن ثابت البنانى ، والحسن البصرى، وداود بن أبى هند، وقتادة . روى عنه هشيم، وعبد الرزاق ، وأبو عامر العقدى ، وغيرهم . ذكره البخارى فى الضعفاء ، وروى له مقروناً بغيره، متكلم فيه . مترجم فى التهذيب . ٥١٢ تفسير سورة المائدة : ٣ ١١٠٦٢ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((بالأزلام))، قال : القداح ، يضربون لكل سفر وغزوٍ وتجارة . ١١٠٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ١١٠٦٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن زهير ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: (( وأن تستقسموا بالأزلام))، قال : كِعابُ فارس التى يقمُرون بها ، وسهام العرب . ١١٠٦٥ - حدثنى أحمد بن حازم الغفارى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا زهير، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد: ((وأن تستقسموا ، بالأزلام))، قال : سهام العرب ، وكعاب فارس والروم ، كانوا يتقامرون بها . ١١٠٦٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((وأن تستقسموا بالأزلام ))، قال : كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافراً، كتب فى قدح: ((هذا يأمرنى بالمكث)) و((هذا يأمرفى بالخروج»، وجعل معهما منيحة، (١) شىء لم يكتب فيه شيئاً، ثم استقسم بها حين يريد أن يخرج . فإن خرج الذى يأمر بالمكث مكث ، وإن خرج الذى يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القِدْحين . ٠٠/٦ ١١٠٦٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( وأن تستقسموا بالأزلام))، وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجاً ، أخذ (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((معها))، والصواب التثنية. وفى المطبوعة: ((منيحاً))، وهو صواب فى المعنى. ولكنى أثبت ما فى المخطوطة. وذلك أن ((المنيح)) - كما فى المطبوعة - هو القدح المستعار من قداح الميسر، وهو الغفل الذى لا نصيب له ، إلا أن يمنح صاحبه شيئاً، فيستعار ويتيمن به . وأما ((المنيحة))، فهى الناقة أو الشاة المعارة أيضاً، فنظر إلى معنى المستعار فسمى هذا الشىء الذى لا أمر له فى الاستقسام ((منيحة))، كما سموا شبيهه فى الميسر ((منيساً)) وهو المستعار. ٥١٣ تفسير سورة المائدة : ٣ قدحاً فقال: ((هذا يأمر بالخروج))، فإن خرج فهو مصيب فى سفره خيراً ، ويأخذ قدحاً آخر فيقول: ((هذا يأمر بالمكوث))، فليس يصيب فى سفره خيراً ، و ((المنيح)» بينهما. فنهى اللّه عن ذلك وقدَّم فيه . ١١٠٦٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وأن تستقسموا بالأزلام ، قال : كانوا يستقسمون بها فى الأمور. ١١٠٦٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((الأزلام))، قداح لهم. كان أحدهم إذا أراد شيئاً من تلك الأمور كتب فى تلك القداح ما أراد ، فيضرب بها ، فأى قدح خرج = وإن كان أبغض تلك = ارتكبه وعمل به . ١١٠٧٠ - حدثنى محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل ، قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وأن تستقسموا بالأزلام))، قال: ((الأزلام))، قداح كانت فى الجاهلية عند الكهنة ، فإذا أراد الرجل أن يسافر ، أو يتزوج ، أو يحدث أمراً، أتى الكاهن فأعطاه شيئاً، فضرب له بها . فإن خرج منها شىء يعجبه ، أمره ففعل . وإن خرج منها شىء يكرهه ، نهاه فانتهى ، كما ضرب عبد المطلب على زمزم ، وعلى عبد الله والإبل. (١) ١١٠٧١ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج،عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعنا أنّ أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح فى اللَّعْن والإقامة أو الشىء يريدونه، فيخرج سهم الظعن فيظعنون، والإقامة فيقيمون . ٠٠ وقال ابن إسحق فى ((الأزلام))، ما : - ١١٠٧٢ - حدثنى به ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : (١) انظر خبر عبد المطلب وعبد الله فى سيرة ابن هشام ١: ١٦٠ - ١٦٤. ج ٩ (٣٣) ٥١٤ تفسير سورة المائدة : ٣ كانت هُبَل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر فى جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هى التى يجمع فيها ما يهدى للكعبة. وكانت عند هبل سبعة أقْدُح، (١) كل قِدْح منها فيه كتاب. قدح فيه: ((العقل))، (٢) إذا اختلفوا فى العقل من يحمله منهم، ضربوا بالقداح السبعة، [فإن خرج العقل، فعلى من خرج حمله]. (٣) وقدح فيه: ((نعم)) للأمر إذا أرادوه، يضرب به، فإن خرج قدح (( نعم)) عملوا به. وقدح فيه: ((لا))، فإذا أرادوا أمراً ضربوا به فى القداح، فإذا خرج ذلك القدح ، لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدْح فيه: ((منكم)). وقدح فيه: ((مُلْصَق)). (٤) وقدح فيه: (((من غيركم)). وقدح فيه ((المياه))، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاماً، (٥) أو أن ينكحوا منكحاً، أو أن يدفنوا ميتاً، أوشكوا فى نسب واحد منهم، (٦) ذهبوا به إلى هبل وبمئة درهم ، ويجزور، فأعطوها صاحب القداح الذى يضربها ، ثم قرّبوا صاحبهم الذى يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا: ((يا إلهنا، هذا فلان بن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه)). ثم يقولون لصاحب القداح: ((اضرب))، فيضرب. فإن [خرج عليه ((منكم))، كان وسيطاً. وإن ] خرج عليه: ((من غيركم)) کان حلیفاً، (٧) وإن خرج«ملصق» کان على منزلتهمنهم، لا نسب له ولا حلف ، (١) فى المطبوعة: ((أقداح))، وأثبت ما فى المخطوطة، وجمع ((قدح)): أقداح، وقداح، وأقدح، كله صواب . (٢) ((العقل)) الدية. (٣) هذه الزيادة بين القوسين من ابن هشام، ولا بد من زيادتها مام الكلام. (٤) فى المخطوطة: ((يلصق))، وفوقها ((كذا))، أى هو كذلك فى التى نسخ عنها، والصواب ما فى المطبوعة ، وسيرة ابن هشام . (٥) فى المطبوعة: ((أن يجتبوا غلاماً))، وهو لا معنى له، والمخطوطة غير منقوطة، والصواب، فى سيرة ابن هشام ، كما أثبتها . (٦) فى المطبوعة: ((أو يشكوا)) مضارعاً، وأثبت ما فى سيرة ابن هشام. (٧) ما بين القوسين زيادة من ابن هشام، وهى السياق بغير شك. و((الوسيط)): هو الخالص النسب ، الشريف فى قومه . ٥١٥ تفسير سورة المائدة : ٣ وإن خرج فيه شىء سوى هذا مما يعملون به ((نعم))، عملوا به. وإن خرج((لا))، أخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى. ينهون فى أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح . (١) ١١٠٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((وأن تستقسموا بالأزلام)) ، يعنى : القداح ، کانوا یستقسمون بها فى الأمور . القول فى تأويل قوله ﴿ ذَلِكُمْ فِئْقٌ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ذلكم))، هذه الأمور التى ذكرها، وذلك: أكل الميتة ، والدم، ولحم الخنزير، وسائر ما ذكر فى هذه الآية مما حرم أكله، والاستقسام بالأزلام، = ((فسق))، يعنى: خروج عن أمر الله عز ذكره وطاعته ، إلى ما نهى عنه وزجر ، إلى معصيته ، (٢) كما : - ١١٠٧٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد اللّه قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس : (( ذلكم فسق )) ، یعنی : من أکل من ذلك کله فهو فسق . (١) الأثر: ١١٠٧٢ - سيرة ابن هشام ١ : ١٦٠، ١٦١. (٢) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف ١: ٤٠٩، ٤١٠/ ٢: ١١٨، ٤/٣٩٩: ١٣٥ - ٦/١٣٧: ٩١، ٧/٩٢ : ٠١٠٧ وفى المطبوعة: ((وزجر، وإلى معصيته)) بزيادة الواو، وكلتاهما صواب. ٥١٦ تفسير سورة المائدة : ٣ القول فى تأويل قوله ﴿ الْيَوْمَ يَبِسَ الذَّينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ ٠١/٦ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((اليوم بئس الذين كفروا من دينكم))، الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود، أيها المؤمنون،=((من دينكم))، يقول : من دينكم أن تتركوه فترتدُّوا عنه راجعين إلى الشرك ، كما : - ١١٠٧٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنى معاوية ، عن على، عن ابن عباس قوله: ((اليوم يئس الذين كفروا من دينكم)) ، يعنى : أن ترجعوا إلى دينهم أبداً . ١١٠٧٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((اليوم يئس الذين كفروا من دينكم))، قال: أظنُّ، يئسوا أن ترجعوا عن دينكم . (١) .. فإن قال قائل : وأىُّ يوم هذا اليوم الذى أخبرَ اللّه أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين ؟ قيل : ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وذلك بعد دخول العرب فى الإسلام . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٧٧ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد: ((اليوم يئس الذين كفروا من دينكم))، ((اليوم أكملت لكم دينكم))، هذا حين فعلت. قال ابن جريج: وقال آخرون ، (٢) ذلك يوم (١) أنا فى شك من قوله: ((أظن)) هنا، وهى فى المخطوطة غير منقوطة. (٢) قوله: ((وقال آخرون)) هو من قول ابن جريج فيما أرجح، ولذلك جعلته فى الخبر. ٥١٧ تفسير سورة المائدة : ٣ عرفة، فى يوم جمعة، لما نظر النبى صلى الله عليه وسلم فلم ير إلاً موحِّداً، ولم ير مشركاً ، حمد الله، فنزل عليه جبريل عليه السلام: ((اليوم يئس الذين كفروا من دینکم » ، أن يعودوا کما کانوا . ١١٠٧٨ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زید فی قوله: (( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم))، قال : هذا يوم عرفة . القول فى تأويل قوله ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك : فلا تخشوا ، أيها المؤمنون ، هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار ، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم ، فيقهروكم ويردُّوكم عن دينكم = ((واخشون ))، يقول: ولكن خافونٍ ، إن أنتم خالفم أمرى واجتراتم على معصيتى ، وتعدّيتم حدودى، أن أحلّ بكم عقابى، وأنزل بكم عذابى ، (٢) كما : - ١١٠٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((فلا تخشوهم واخشون)) ، فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم . ٠ ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ اَلْيَوْمَ أَ كْتَلْتُ لَكُمْ دِيَنَكُمْ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم : یعنی جل ثناؤه بقوله: (( اليوم أكملت لكم دينكم )) ، اليوم (١) انظر تفسير ((الخشية)) فيما سلف ١: ٥٥٩، ٢/٥٦٠: ٢٣٩، ٢٤٣ / ٨: ٥٤٨ . ٥١٨ تفسير سورة المائدة : ٣ أكملت لكم، أيها المؤمنون ، فرائضی علیکم وحدودی، وأمری إيا كم ونهي، وحلالى وحرامی، وتنزیلی من ذلك ما أنزلت منه فی کتابی، وتبیانیما بینت لكم منه بوحی على لسان رسولى ، والأدلة التى نصبتُها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم . قالوا : وكان ذلك فى يوم عرفة، عام حجَّ النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوَدّاع. وقالوا: لم ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شىء من الفرائض ، ولا تحليل شىء ولا تحريمه، وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلاّ إحدى وثمانين ليلة . • ذكر من قال ذلك : ١١٠٨٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد اللّه قال، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، وهو الإسلام . قال أخبر اللّه نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبداً، وقد رضيه الله فلا يَسْخَطه أبداً . ١١٠٨١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: (( اليوم أكملت لكم دينكم ))، هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام . ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات . فقالت أسماء بنت مُمَّيَس: حججت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تلك الحجة، فبينما نحن نسير ، إذ تجلّى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الرَّاحلة، فلم تطق الراحلة من ثِقْل ما عليها من القرآن ، فبركت، فأتيته فسجَّيت عليه برداء كان على . (١) ١١٠٨٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسین قال، حدثنى حجاج ، عن (١) ((سجاء بالثوب تسجية)): غطاء به. ٥١٩ تفسير سورة المائدة : ٣ ابن جريج قال: مكث النبى صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت هذه الآية، إحدى ٠٢/٦ وثمانين ليلة، قوله: «اليوم أكملت لكم دينكم"ـ ويـا ... ١١٠٨٣ - حدثنا سفيان قال، حدثنا ابن فضيل، عن هرون بن عنترة، عن أبيه قال: لما نزلت: ((اليوم أكملت لكم دينكم)، وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك ؟.قال: «أبكاني أنّه كنا في. زيادة من ديننا، فأما إذا كمل، فإنه لم يكل شىء إلا نقص ا فقال: صدقت.(١) ١١٠٨٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أحمد بن بشير، عن هرون بن أبى وكيع، عن أبيه، فذكر نحو ذلك. (٢): البيان:٠٠ ٥ وقال آخرون: معنى ذلك: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، حجكم، فأفردتم بالبلد الحرام تحُجّونه، أنتم أيها المؤمنون، دون المشركين، لا يخالطكم فى حتجكم مشرك . الرجاء ذكر من قال ذلك ١٠٤ سلة مرة ١١٠٨٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن أبى غَنِيَّة، عن أبيه.،». عن الحكم: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، قال: أكيل لهم دينهم » أن جمجوا ولم يحجّ معهم مشرك. (٣)) .. (١) إنما عنى بنقصان الدين، أهل الدين، فإنهم إذا تطاول عليهم الأمد"، قست قلوبهم، وقل تمسك بعضهم بما أمربه. ومعاذ الله أن يعنى عمر، نقصان الدين نقلوا ومثله قوله صلى الله عليه وسلم « بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء » . (٢) الأثر: ١١٠٨٤ - ((أحمد بن بشير الكوفى) +فضى أبريل ٢٨٨٩٩ مجم/١٥ و ((هرون بن أبى وكيع))،" هو"؟" (هرون بن فترة بن عبد الرحمن* المأخى فى الأثر قيلة، ومضت ترجمته برقم: ٤٠٥ ديانا روز وأبوه: ((عنترة بن عبد الرحمن)) وكتيته (( أبو وكيع ""، معى أيضاً رقم:٥الخ دظبططالة (٣) الأثر: ١١٠٨٥ - ((يحي بن أبى غنية)) هو: (يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية))))" مضى برقم : ١٠٥٩٧ ، وهو هذا الإسناد نفسه . وأبوه ((عبد الملك بن حميد بن أبى غنية))، مضى أيضاً برقم: ٨٥٣٥، ٣٠٥٩٧ /٧ طنة (٣) ٥٢٠ تفسير سورة المائدة : ٣ ١١٠٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، قال: أخلص اللّه لهم دينهم ، ونفى المشركين عن البيت . ١١٠٨٧ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا قيس ، عن أبى حصين، عن سعيد بن جبير: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، قال : تمام الحج ، ونفى المشركين عن البيت . قال أبو جعفر: وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب، أن يقال : إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، أنه أكمل لهم = يوم أنزل هذه الآية على نبيه = دينّهم ، بإفرادهم البلد الحرام، (١) وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجَّه المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون . فأما الفرائض والأحكام ، فإنه قد اختلف فيها : هل كانت أكملت ذلك اليوم ، أم لا ؟ فروی عن ابن عباس والسدی ما ذكرنا عنهما قبل . (٢) وروى عن البراء بن عازب أن آخر آية نزلت من القرآن: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللهُ يُفْتِيكُمْ فِىِ الكَلَاَلَةِ } [سورة النساء: ١٧٩]. (٣) = ولا يدفع ذو علم أن الوحى لم ينقطع عن رسول الله صلى اله عليه وسلم إلى أن و((الحكم)) هو ((الحكم بن عتيبة)» مضى مراراً. وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((يحي بن أبى عتبة))، وهو تصحيف. (١) فى المطبوعة: ((بإفرادهم بالبلد الحرام)) بالباء، وهو الذى تقوله كتب الله، وأما الذى فى المخطوطة، وهو ما أثبته. فله وجه صحيح فى العربية، فيما أرى، فتركته على حاله. وظنى أنى قرأته کذاك متعدیاً فی بعض کتب أبى جعفر أو غيره ، فإن عثرت عليه أثبته إن شاء اته . (٢) ينى ما سلف رقم: ١١٠٨٠، ١١٠٨١. (٢) انظر ما سلف رقم: ١٠٨٧٠ - ٠١٠٨٧٣