Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
تفسير سورة النساء : ١١٩
حدثنا حماد بن سلمة ، عن يونس، عن الحسن فى قوله: (( ولآمرنهم فليغيرن خلق
الله))، قال : الوشم .
١٠٤٨٤ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا يزيد، عن نوح بن قيس ، عن
خالد بن قيس، عن الحسن: ((فليغيرن خلق اللّه))، قال: الوشم. (١)
١٠٤٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى هشيم قال ،
أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره، عن الحسن: ((فليغيرن خلق اللّه))، قال: الوشم .
١٠٤٨٦ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هلال
الراسى قال: سأل رجل الحسنَ: ما تقول فى امرأة قَشَرَت وجهها؟ قال: ما لها، ١٨٣/٥
لعنها اللّه! غَيَّرَت خلقَ اللّه! (٢)
١٠٤٨٧ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن
إبراهيم قال: قال عبد الله: لعن اللّه المُتَفَلَّجات والمُتَنَمِّصات والمُسْتَوْشِمَات
المغيّرات خلق الله .
١٠٤٨٨ - حدثنا محمد بنبشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الوَاشِرَات
والمُسْتَوْشِمَات والمُتْنَمِّصات والمُتْقَلِّجات للحسن المغيّرات خلق الله.
١٠٤٨٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة،
(١) الأثر: ١٠٤٨٤ - ((يزيد))، هو ((يزيد بن هارون)) مضى مراراً.
و ((نوح بن قيس بن رباح الأزدى الحدانى))، مضى برقم : ١٢١٨.
و ((خالد بن قيس بن رباح الأزدى الحدانى))، أخو ((نوح بن قيس)). ثقة. مترجم فى
التهذيب .
وكان فى المطبوعة: ((حدثنا يزيد بن نوح، عن قيس، عن خالد بن قيس)) وهو خطأ محض،
صوابه من المخطوطة .
(٢) ((قشر الوجه)): دواء قديم بالغمرة تعالج به المرأة وجهها أو وجه غيرها، وكأنها تقشر
أعلى الجلد. و((الغمرة)) (بضم فسكون)، قالوا : هو الزعفران، وقالوا: هو الحص . وقالوا :
هو تمر ولبن يطل به وجه المرأة ويداها ، حتى ترق بشرتها ويصفو لونها . والظاهر أنه كان يخلط به
شىء يقشر أعلى البشرة، ومن أجل ذلك نهى عنه، وفى الحديث: ((لعنت القاشرة والمقشورة)).

٢٢٢
تفسير سورة النساء : ١١٩
عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: لعن الله المُتَنّمَصات
والمتفَلَّجات = قال شعبة: وأحسبه قال: المغيِّرات خلق اللّه.(١)
٠
٠٠
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل ذلك ، قولُ من قال :
معناه: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله))، قال: دين اللّه. وذلك لدلالة الآية الأخرى
على أن ذلك معناه، وهى قوله: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ
لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيُِّ﴾، [سورة الروم: ٣٠].
وإذا كان ذلك معناه ، دخل فى ذلك فعل كل ما نهى الله عنه : من خِصَاءٍ
ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمه وَوَشْرِه ، وغير ذلك من المعاصى=
ودخل فيه ترك كلَّ ما أمر الله به . لأن الشيطان لاشك أنه يدعو إلى جميع معاصى
اللّه وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبه المفروضَ من عباد الله، بتغيير
ما خلق الله من دينه .
قال أبو جعفر: فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق
اللّه))، إلى أنه وَعْد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما
(١) الآثار: ١٠٤٨٧ - ١٠٤٨٩ - هو حديث صحيح، رواه البخارى (الفتح ١٠:
٣١٣، ٣١٧) من طريق منصور عن إبراهيم، ورواه به أحمد فى المسند مطولا: ٤١٢٩،
٤٢٣٠، ٤٤٣٤ .
وفى الإسناد الأول ١٠٤٨٧ لم يذكر علقمة، فقال الحافظ ابن حجر فى الفتح: ((ومن أصحاب
الأعمش من لم يذكر عنه علقمة فى السند )» .
وطريق محمد بن جعفر، عن شعبة (١٠٤٨٩) رواه أحمد: ٤٤٣٤، ونصه ((لعن الله
المتوشمات والمتنمصات ... ))، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ ((المتوشمات)).
و ((المتفلجة)) التى تصنع الفلج بأسنانها إذا كانت متلاصقة، وذلك بأن تحك ما بينهما
بالمبرد حتى يتسع ما بين أسنانها.
و((المتنمصة)) و((النامصة)) التى تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه.
و((المستوشمة)) و((الواشمة))، و((الوشم)) أن تغرز إبرة فى الجلد حتى يسيل الدم، ثم
يحشى بالثورة أو غيرها فيخضر. ويقال: ((هو أن تجعل خالا فى وجهها بالكحل)). ويفعلونه
أيضاً فى الشفاء واللثات، وكل ذلك داخل فى الذى نهى الله عنه ، ولعن عليه.

٢٢٣
تفسير سورة النساء : ١١٩
أمر به دون بعض . فإن كان الذى وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشمدون غيره ، (١)
إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنی تغییر الأجسام ، (٢) فإن فى قوله جل
ثناؤه إخباراً عن قيل الشيطان: ((ولآمرهم فليبتكن آذان الأنعام))، ما ينبئ أن
معنى ذلك على غير ما ذهب إليه . لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله
الذى هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام
مفسَّراً، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملاً، (٣) إذ كان الفصيح فى كلام العرب
أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام ، دون الترجمة عن
المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص . وتوجيه كتاب اللّه إلى الأفصح من الكلام،
أولى من توجيهه إلى غيره ، ما وجد إليه السبيل .
= و ((الواشرة)) التى تحدد أسنانها وترققها بالمنشار، وهو المبرد.
وكل هذا الذى لعن الله فاعله، تفعله نساؤنا المسلمات اليوم ، متبرجات به ، موغلات فيه ،
مقلدات لمن كفر بالله ورسوله . فمن أجل عصيانهن واستخفافهن - بل من أجل عصياننا جميعاً أمر
الله - أحل الله بنا العقوبة التى أنذرنا بها رسول اللّه، بأبى هو وأمى، فجعل اله بأسنا بيننا،
وسلط علينا شرارنا ، وجمع علينا الأمم لتأكلنا. فاللهم اهد ضالنا ، وخذ بنواصى عصاتنا ، واغفر
لنا وارحمنا ، عليك نتوكل ، وبك نستجير ، وإليك نلجأ .
(١) فى المطبوعة: ((فإذا كان الذى وجه ... )) والصواب من المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((عى به)) بزيادة ((به))، وهو فساد، والصواب من المخطوطة.
(٣) سقط سطر من المخطوطة، فكان فيها: ((وقد مضى الخبر عنه مجملا، إذ كان الفصيح»،
وهو مضطرب ، والذى فى المطبوعة هو الصواب إن شاء الله. ولا أدرى أهو اجتهاد من ناسخ أو ناشر،
أم هذا كلام أبى جعفر كما كتبه ؟

٢٢٤
تفسير سورة النساء : ١١٩، ١٢٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَنَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللهِ
فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانَمُِّينَ ( بَعِدُهُمْ وَيَنِِّهِمْ وَمَا يَيِدُهُمُ الشَّيْطَنُ إِلَّ
غُرُورًا) )
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه ، عن حال نصيب الشيطان
المفروضِ الذين شاقوا الله ورسوله من بعد ما تبين لهم الهدى. (١) يقول الله: ومن
يتبع الشيطان فيطيعه فى معصية الله وخلاف أمره ، ويواليه فيتخذه وليًّا لنفسه
ونصيراً من دون الله (٢) = ((فقد خسر خسراناً مبيناً))، يقول: فقد هلك هلاكاً،
وبخس نفسه حظّها فأوبقها بخساً (مبيناً) = يبين عن عَطَبه وهلاكه، (٣) لأن
الشيطان لا يملك له نصراً من الله إذا عاقبه على معصيته إياه فى خلافه أمره ، بل
يخذُلُه عند حاجته إليه . وإنما حاله معه ما دام حيًّا ممهَلاً بالعقوبة ، كما وصفه
الله جل ثناؤه بقوله: ((یعدهم ويمنیهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غروراً)، يعنى بذلك جل
ثناؤه: يعد الشيطان المَرِيد أولياءَه الذين هم نصيبُهُ المفروض: أن يكون لهم نصيراً
ممن أرادهم بسوء ، وظهيراً لهم عليه ، يمنعهم منه ويدافع عنهم ، ويمنيهم الظفر على
من حاول مكروههم والفلج عليهم . (٤)
= ثم قال: ((وما يعدهم الشيطان إلاّ غروراً)) يقول: وما يعد الشيطان أولياءه
الذين اتخذوه وليًّا من دون الله = ((إلاّ غروراً)) يعنى: إلاّ باطلاً. (٥)
وإنما جعل عيدته إياهم جل ثناؤه ما وعدهم ((غروراً))، لأنهم كانوا يحسبون
(١) فى المطبوعة: ((من الذين شاقوا ... )) بزيادة ((من))، والصواب حذفها كما فى المخطوطة.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((ونصيراً دون اللّه)) بإسقاط ((من))، وهو سهو من الناسخ
فى عجلته ، فزدتها لدلالة الآية على مكانها .
(٣) انظر تفسير ((خر)) فيما سلف ١: ٤١٧ /٢: ١٦٦، ٦/٥٧٢: ٧/٥٧٠:
٢٧٦ == وتفسير ((مبين)) فيما سلف ص: ١٩٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) ((الفلج)) (بفتحتين): الظفر والفوز والعلو على الخصم.
(٥) انظر تفسير ((الغرور)) فيما سلف ٧ : ٤٥٣.

٢٢٥
تفسير سورة النساء : ٠١٢٠ ١٢١
أنهم فى اتخاذهم إياه وليًّاً على حقيقة من عداته الكذب وأمانيه الباطلة، (١) حتى
إذا حصحص الحق، وصاروا إلى الحاجة إليه، قال لهم عدوّ اللّه: ( إِنَّ اللهَ
وَعَدَ كُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَ عَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَّ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانِ إِلّ
أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
وَمَا أَنْتُ بِمُصْرِ يخِىَّ إِنِى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَ كْتُمُونٍ مِنْ قَبْلُ﴾، [ سورة إبراهيم: ٢٢].
وكما قال للمشركين بيدر، وقد زيَّن لهم أعمالهم: ﴿لَّا غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ
النَّاسِ وَإِى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ)، وحصحص الحقّ، وماين جِدْ
الأمر ونزول عذاب الله بحزبه (٢) =: (نَكَمَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنَّى تَرِئٌ مِنْكُمْ
إِّى أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِّى أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الِقَابِ﴾، [سورة الأنفال: ٤٨]،
فصارت عِدَآته، عدُوَّ اللّه إياهم عند حاجتهم إليه غروراً (٣): (كَسَرَابٍ بِقِيَةٍ
يَحْتَبُ الَّمَانُ مَاءِ حّى إِذَا جَاءَ هَلَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾.
[سورة النور: ٣٩].
١٨٤/٥
٥
القول فى تأويل قوله ﴿أُوْلَّبِكَ مَأْوَهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ
عَنْهَا مَحِيصًا)
١٢١
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((أولئك))، هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان
وليًّاً من دون الله = ((مأواهم جهنم))، يعنى: مصيرهم الذين يصيرون إليه جهنم ، (٤)
(١) فى المطبوعة: ((على حقيقته))، والصواب من المخطوطة. وفى المطبوعة: ((عدائه
الكاذبة ))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو صواب محض .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((حد الأمر)) بالحاء: أى شدته وبأسه. ولو قرئ ((جد))
لكان صواباً أيضاً ، بل هو الأرجح ، ولذلك أثبته .
(٣) قوله: ((عدو اللّه)) منصوب على الذم، وفصل به بين المصدر ومفعوله .
(٤) انظر تفسير ((المأوى)) فيما سلف ٧ : ٢٧٩، ٤٩٤.
ج ٩ (١٠)

٢٣٦
تفسير سورة النساء : ١٢٢٠١٢١
جره ولا يجدون عنها محيصاً)) يقول: لا يجدون عن جهنم - إذا صيرهم الله إليها
يوم القيامة - متعددلاً بعد لون إليه .
٠
يقال منه: ((حاص فلان عن هذا الأمر يحيص حَيْصاً وحُوصاً))،
إذا عدل عنه .
. ومنه خبر ابن عمر أنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريّة كنت
فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصة، (١)= وقال بعضهم: ((فجاضوا حيضة)).
و(الخَيَص) و(الخَيْض))، متقاربا المعنى.(٢)
القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَّذِينَ ،امَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
سَتُدْخِلُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَخْتِ الْأَنْهُ خُلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ أْهِحَقًّا
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ))،
والذين صدّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا له بالوحدانية، ولرسوله صلى الله عليه وسلم
بالنبوة = ((وعملوا الصالحات))، يقول: وأدّوا فرائض الله التى فرضها عليهم (٣) =
((سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار))، يقول : سوف ندخلهم يوم القيامة
إذا صاروا إلى اللّه، جزاءً بما عملوا فى الدنيا من الصالحات = ((جنات))، يعنى:
(١) فى المطبوعة: ((بعثنا رسول الله))، والصواب من المخطوطة، ولم أستطع أن أقف على
بقية خبر ابن عمر ، وإن كنت أظنه مشهوراً .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: أسماء فقط ((جاض وخاص))، فرددتها إلى صوابها.
(٣) انظر تفسير ((عملوا الصالحات)) فيما سلف: ٨: ٤٨٨.

٢٢٧
تفسير سورة النساء : ١٢٢
بساتين (١) = ((تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً))، يقول: باقين فى
هذه الجنات التى وصفها (٢) = ((أبداً))، دائماً.
= وقوله: ((وعد الله حقًّاً))، يعنى: عِدَةٌ من اللّه لهم ذلك فى الدنيا = ((حقًّا)»،
يعنى : يقيناً صادقاً، (٣) لا كعدة الشيطان الكاذبة التى هى غرور مَنْ وُعِدها
من أوليائه، ولكنها عدة ممن لا يكذب ولا يكون منه الكذب ، (٤) ولا يخلف وعده .
وإنما وصف جل ثناؤه وعده بالصدق والحق فى هذه ، لما سبق من خبره جل
ثناؤه عن قول الشيطان الذى قصه فى قوله: ((وقال لأتخذن من عبادك نصيباً
مفروضاً . ولأضلهم ولأمنينهم ولآمرهم فليبتكن آذان الأنعام ) ، ثم قال جل
ثناؤه: ((يعِدُهم ويمنيهم وما يَعدهم الشيطان إلاّ غروراً))، ولكن الله يعد الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أنه سیدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
أبداً ، وعداً منه حقًّا ، لا كوعد الشيطان الذى وَصَف صفته .
فوصف جل ثناؤه الوعدين والوَاعِدَيْن، وأخبر بحكم أهل كل وعد منهما ،
تنبيهاً منه جل ثناؤه خلقه على ما فيه مصلحتهم وخلاصهم من الهلكة والمعطبة، (٥)
لينزجروا عن معصيته ويعملوا بطاعته ، فيفوزوا بما أعدّ لهم فى جنانه من ثوابه .
ثم قال لهم جل ثناؤه: ((ومن أصدق من الله قيلاً))، يقول: ومن أصدق،
أيها الناس ، من اللّه قيلاً، أى: لا أحد أصدق منه قيلاً! فكيف تتركون العمل
بما وعدكم على العمل به ربكم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ،
وتكفرون به وتخالفون أمره ، وأنتم تعلمون أنه لا أحد أصدق منه قيلاً ، وتعملون
(١) انظر تفسير ((جنات)) فى مادة (جنن) فيما سلف من فهارس اللغة
(٢) انظر تفسير ((الخلود)) فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير ((الحق)) فيما سلف ٧ : ٩٧.
(٤) فى المطبوعة: ((ولكن عدة ... »، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٥) فى المطبوعة: ((والعطب))، وهى صواب، وفى المخطوطة: ((والعطبة))، فآثرت
كتابتها كما رجحت قراءتها ، والمعطب والمعطبة ، جمعها معاطب .

٢٢٨
تفسير سورة النساء : ١٢٢، ١٢٣
بما يأمركم به الشيطان رجاءً لإدراك ما يعدُكم من عداته الكاذبة وأمانيه الباطلة،
وقد علمتم أن عداته غرورٌ لا صحة لها ولا حقيقة، وتتخذونه وليًّا من دون الله،
وتتركون أن تطيعوا الله فيما يأمركم به وينها كم عنه ، فتكونوا له أولياء ؟
ومعنى ((القيل)) و((القول)) واحد" .
القول فى تأويل قوله ﴿لَّيْسَ بِأَمَا نِّكُمْ وَلَآَ أَمَافِىَّ أَهْلِ
الْكِتَّبِ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى الذين عُنوا بقوله: (( ليس بأمانيكم
ولا أمانى أهل الكتاب » .
فقال بعضهم: عنى بقوله: ((ليس بأمانيكم))، أهل الإسلام .
ذكر من قال ذلك :
٠
١٠٤٩٠ -حدثنا محمد بن المثی قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
شعبة ، عن منصور ، عن أبى الضحى ، عن مسروق قال : تفاخر النصارى
وأهلُ الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم! وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم!
قال: فأنزل الله: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب)).
١٨٥/٥
١٠٤٩١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن الأعمش، عن أبى الضحى ، عن مسروق قال: لما نزلت: ((ليس بأمانيكم
ولا أمانىّ أهل الكتاب )) ، قال : أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ! فنزلت هذه
الآية: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن)).
١٠٤٩٢ - حدثنى أبو السائب وابن وكيع قالا ، حدثنا أبو معاوية ، عن

٢٢٩
تفسير سورة النساء : ١٢٣
الأعمش، عن مسلم ، عن مسروق فى قوله: (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل
الكتاب)) ، قال : احتجَّ المسلمون وأهل الكتاب ، فقال المسلمون : نحن أهدى
منكم! وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم! فأنزل الله: ((ليس بأمانيكم
ولا أمانىّ أهل الكتاب))، قال: ففَلَج عليهم المسلمون بهذه الآية: (١) ((ومن
يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن))، إلى آخر الآيتين .
١٠٤٩٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قال : ذُكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا ، فقال أهل
الكتاب : نبینا قبل نبيكم، و کتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللّه منكم ! وقال
المسلمون : نحن أولى باللّه منكم ، نبيّنا خاتم النبيين، وكتابنا يقضى على الكتب
التى كانت قبله ! فأنزل الله: (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل
سوءًاً يُحْزَ بِهِ))، إلى قوله: ((ومن أحسنُ ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتَّبع
منَّة إبراهيم حنيفاً))، فأفلج اللّه حُجّة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان .
١٠٤٩٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ،
حدثنا أسباط ، عن السدى : (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل
سوءاً يجزبه))، قال : التقى ناس من اليهود والنصارى ، فقالت اليهود للمسلمين :
نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ،
ونحن على دين إبراهيم ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هوداً ! وقالت النصارى
مثل ذلك ، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ، ونبينا بعد نبيكم ، وقد أمرتم
أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسمعيل
وإسحق ، ولن يدخل الجنة إلاّ من كان على ديننا ! فرد" الله عليهم قولهم فقال:
(( ليس بأمانيكم ولا أمانىّ أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزّ به))، ثم فضل الله
:
(١) ((الفلج)): الفوز والظفر والعلو على الخصم.
:

٢٣٠
تفسير سورة النساء : ١٢٣
المؤمنين عليهم فقال: ((ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة
إبراهيم حنيفاً».
١٠٤٩٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول ،
أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( ليس بأمانيكم ولا
أمانىّ أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به))، تخاصم أهل الأديان ، فقال أهل
التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرُها، ونبينا خيرُ الأنبياء ! وقال أهل الإنجيل نحواً
من ذلك ، وقال أهل الإسلام : لا دين إلا دين الإسلام، وكتابنا نَسخ كل
كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم ! فقضى
الله بينهم فقال: (( ليس بأمانیكم ولا أمانىّ أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به))،
ثم خيّر بين أهل الأديان ففضل أهل الفضل فقال: (( ومن أحسن ديناً ممن أسلم
وجهه اللّه وهو محسن)) إلى قوله: ((واتخذ الله إبراهيم خليلاً)).
١٠٤٩٦ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى
قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( ليس بأمانیكم ولا أمانى
أهل الكتاب))، إلى: ((ولا نصيراً))، تحاكم أهل الأديان، (١) فقال أهل
التوراة : كتابنا خير الكتب ، (٢) أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء ! وقال
أهل الإنجيل مثل ذلك ، وقال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام ، كتابنا
نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ، ونعمل
بكتابنا ! فقضى اللّه بينهم فقال: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من
يعمل سوءاً يجزبه))، وخيَّر بين أهل الأديان فقال: ((ومن أحسن ديناً ممن أسلم
وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً. ))
١٠٤٩٧ -حدثی التی قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا بعلى بن عبيد
(١) ((التحاكم)) و((المحاكمة)): التخاصم والمخاصمة.
(٢) فى المطبوعة: ((خير من الكتب))، والصواب ما أثبت.

٢٣١
تفسير سورة النساء : ١٢٣
وأبو زهير ، غن إسمعيل بن أبى خالد ، عن أبى صالح قال : جلس أناس من
أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل! وقال هؤلاء:
نحن أفضل! فأنزل الله : « ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءاً
يجز به)). ثم خصّ اللّه أهل الإيمان فقال: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر
أو أنثى وهو مؤمن )) .
١٨٦/٥
١٠٤٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة ، عن إسمعيل ، عن
أبى صالح قال : جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور فتفاخروا، (١)
فقال هؤلاء: نحن أفضل! وقال هؤلاء: نحن أفضل! وقال هؤلاء: نحن أفضل!(٢)
فأنزل الله: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون
الجنة ولا يُظلمون نقيراً)».
١٠٤٩٩ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا
جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب ))،
قال : افتخر أهل الأديان ، فقالت اليهود : کتابنا خیر الکتب وأ کرمها على الله،
ونبينا أكرم الأنبياء على اللّه، موسى كلَّمه اللّه قَبَلاً، (٣) وخلا به نجياً، وديننا
خير الأديان ! وقالت النصارى : عيسى بن مريم خاتم الرسل ، وآتاه الله التوراة
والإنجيل ، ولو أدركه موسى لاتّبعه، وديننا خير الأديان ! وقالت المجوس وكفار
العرب : ديننا أقدم الأديان وخيرها ! وقال المسلمون : محمد نبينا خاتم النبيين
(١) زاد فى المطبوعة: ((وأهل الإيمان))، وليست فى المخطوطة وحذفتها، لأن السياق لا يحتاج
إليها كما سترى فى التعليق التالى .
(٢) فى المطبوعة، حذف ((وقال هؤلاء: نحن أفضل)) الثالثة، وهى ثابتة فى المخطوطة،
والفرق التى تفاخرت ثلاث فرق ، كما رأيت قبل .
(٣) ((قبلا)) (بفتحتين) و((قبلا)) (بكسر وفتح) و((قبيلا))، أى: عيانا ومقابلة
لا من وراء حجاب. وقد مضت هذه الكلمة فى الآثار: ٧١١، ٤٠٣٩، وفسرت هناك. وكان
فى المطبوعة: ((قيلا)) بالياء المثناة التحتية، وهى فى المخطوطة غير منقوطة.

٢٣٢
تفسير سورة النساء : ١٢٣
وسيد الأنبياء ، والفرقان آخر ما أنزل من الكتب من عند الله ، وهو أمين على كل
كتاب، والإسلام خير الأديان ! فخيَّر الله بينهم فقال: ((ليس بأمانيكم ولا
أمانىّ أهل الكتاب » .
٠
٠
وقال آخرون: بل عنى الله بقوله: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب))،
أهل الشرك به من عَبَّدة الأوثان.
• ذكر من قال ذلك :
١٠٥٠٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجیح،عن مجاهد فى قوله: (( لیس بأمانیکم ولا أمانی أهل الكتاب »،
قال: قريش، قالت: ((لن نُبْعث ولن نعذّب)).
١٠٥٠١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ليس بأمانيكم))، قال: قالت قريش: ((لن
نبعث ولن نعذب))، فأنزل الله: ((من يعمل سوءاً يجزّ به)).
١٠٥٠٢ -حدثی یعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علیھ قال ، حدثنا
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد فى قوله : « ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من
يعمل سوءاً يجزبه))، قال: قالت العرب: ((لن نبعث ولن نعذَّب))، وقالت اليهود
والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ اَلَنَّةَ إِلَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [سورة البقرة: ١١١]،
أو قالوا: ﴿لَنْ تَسََّا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ﴾، [سورة البقرة: ٨٠]= شك أبو بشر.(١)
١٠٥٠٣ -حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال ، حدثی حجاج ، عن
ابن جريج، عن مجاهد: (( ليس بأمانيكم ولا أمانىّ أهل الكتاب ))، قريش
(١) الأثر: ١٠٥٠٢ - ((أبو بشر، هو ((ابن علية))، وهو: ((إسماعيل بن إبراهيم
ابن مقسم الأسدى))، سيد المحدثين، الثقة المشهور . سلف مراراً .

٢٣٣
:
تفسير سورة النساء : ٢٣٣
وكعبُ بن الأشرف (١٪ = ((من يعمل سوءاً يجز به)).
١٠٠٠٤ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال : سمعت ابن زید
يقول فى قوله: ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب)) إلى آخر الآية، قال:
جاء حُيّىّ بن أخطب إلى المشركين فقالوا له: يا حُبّىّ ، إنكم أصحاب كتب ،
فنحن خير أم محمد وأصحابه ؟ فقال : نحن وأنتم خير منه ! (٢) فذلك قوله:
﴿أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ
لَهُ نَصِيرًا﴾ [سورة النساء: ٥٢،٥١]. ثم قال المشركين: «ليس بأمانيكم ولا أمانىّ أهل
الكتاب))، فقرأ حتى بلغ: ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن))، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه = ((فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون
نقيراً))، قال: ووعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك ، وقرأ:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَّمُكَفََّنَّ عَنْهُمْ سَيَّتِهِمْ وَلَنَجْزِ يَنَّهُمْ أَحْسَنَّ
الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة العنكبوت: ٧]. (٣)
١٠٥٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد
ابن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد فى قوله: (( ليس بأمانيكم
ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزيه))، قال: قالت قريش: ((لن نُبعث
ولن تعذّب )) !(٤)
(١) فى المطبوعة: ((قال قريش وكعب بن الأشرف))، فحذفت ((قال))، كما فى المخطوطة.
وفى المخطوطة: ((كعب بن الأشرف نحوه))، ولم أجد لهذه الزيادة معنى، ولا وجهاً فى التحريف
أو التصحيف أهتدى إليه .
(٢) فى المطبوعة: ((أنّم خير منه))، وفى الخطرطة: ((نحن خير منه»، وأثبت الصواب
من الأثر السالف رقم : ٠٩٧٩٤
(٣) الأثر: ١٠٥٠٤ - مضى مختصراً برقم : ٩٧٩٤.
(٤) الأثر: ١٠٥٠٥ - كان فى المطبوعة: ((حدثنا أبو كريب))، مكان ((حدثنا
ابن حميد)»، واللى فى المخطوطة هو الصواب .

٢٣٤
تفسير سورة النساء : ١٢٣
وقال آخرون : عنى به أهل الكتاب خاصَّةً .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٥٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان قال ، سمعت
الضحاك يقول: ((ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب)) الآية، قال: نزلت فى
أهل الكتاب حين خالفوا النبى صلى الله عليه وسلم . (١).
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب فى ذلك ، ما قال مجاهد : من أنه
عُنى بقوله: ((ليس بأمانيكم ))، مشركى قريش .
١٨٧
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى
من الآى قبل قوله: ((ليس بأمانيكم))، وإنما جرى ذكر أمانى نصيب الشيطان
المفروض، وذلك فى قوله: ((ولأمنينّهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام))، وقوله :
( یعدهم ويمنیهم ))، فإحاق معنى قوله جل ثناؤه: (( ليس بأمانیکم » بما قد جرى
ذكره قبل، أحقُّ وأولى من ادّعاء تأويلٍ فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ،
ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا إجماع من أهل التأويل .
وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية إذاً : ليس الأمر بأمانيكم ، يا معشر
أولياء الشيطان وحز به، التى يمنيكموها وليّكم عدوّ اللّه، من إنقاذكم ممن أراد كم
بسوءٍ ، ونصرتكم عليه وإظفاركم به = ولا أمانى أهل الكتاب الذين قالوا اغتراراً
بالله وبحلمه عنهم: ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ وَ ﴿لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ
إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾، فإن الله مجازى كل عامل منكم جزاء عمله،
من يعمل منكم سوءاً، ومن غيركم، يجز به، ولا يجدْ له من دون الله وليًّا ولا نصيراً،
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة .
(١) الأثر: ١٠٥٠٦ - فى المطبوعة: ((حدثنا !. ،، عن أبي أسيد))، ولا أدرى من أين
جاء بهذا !! وفى المخطوطة: ((حدثنا أبى سفيان))، والصواب ((عن سفيان))، وهو الثورى .
وهذا إسناد مضى مثله .

٢٣٥
تفسير سورة النساء : ١٢٣
ومما يدلّ أيضاً على صحة ما قلنا فى تأويل ذلك، وأنه عنى بقوله: ((ليس
بأمانيكم )) مشركو العرب، كما قال مجاهد: أن اللّه وصف وعدَ الشيطان ما وعد
أولياءهُ وأخبَر بحال وعده، ثم أتبع ذلك بصفة وعده الصادق بقوله: (( والذين آمنوا
وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله
حقًّا))، وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه، تمنيتَه إياهم الأمانىّ
بقوله: (١)(يعدهم ويمنيهم))، كما ذكر وعده إياهم . فالذى هو أشبهُ : أن يتبع
تمنيته إياهم من الصفة ، بمثل الذى أتبع عيدته إياهم به من الصفة .
وإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أن قوله: (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل
الكتاب من يعمل سوءاً يجزيه)) الآية ، إنما هو خبر من اللّه عن أمانى أولياء
الشيطان ، وما إليه صائرة أمانيهم = مع سيء أعمالهم من سوء الجزاء ، وما إليه
صائرةٌ أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضمَّ جل ثناؤه أهل الكتاب إلى
المشركين فى قوله: (( ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب))، لأن أمانى الفريقين
من تمنية الشيطان إياهم التى وعدهم أن يمنّيهموها بقوله: ((ولأضلنهم ولأمنينّهم
ولآمرنهم)).
القول فى تأويل قوله ﴿ مَن يْعَمَلْ سُوَّهَا يُجْزَ بِهِ﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك .
فقال بعضهم: عنى ؛ ((السوء)) كل معصية لله . وقالوا : معنى الآية : من
يرتكب صغيرة أو كبيرة من مؤمن أو كافر من معاصى الله ، يجازه الله بها.
· ذکر من قال ذلك :
(١) فى المطبوعة: ((وتمنيته)) بالواو، والصواب حذفها كما فى المخطوطة. وذلك أن معنى
الكلام ذكر تمنيتهم مع وصف وعد الشيطان .

٢٣٦
تفسير سورة النساء : ١٢٣
١٠٥٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: أن الربيع بن زياد سأل أبي بن كعب عن هذه الآية: (( من يعمل
سوءاً يجز به))، فقال: ماكنت أراك إلا أفقه مما أرى! النكبةَ والعودَ والحدْش.(١)
١٠٥٠٨ -حد ثنا ابن و کیح قال، حدثنا غندر، عن هشام الدستوائی قال،
حدثنا قتادة، عن الربيع بن زياد قال: قلت لأبى بن كعب: قول الله تبارك وتعالى:
(((من يعمل سوءاً يجزبه))، والله إن كان كل ما عملنا جُزينا به هلكنا! قال: والله
إن کنتُ لأراك أفقه مما أری ! لا یصیب رجلاً خدش ولا عثرةً إلا بذنب، وما
يعفو الله عنه أكثر، حتى اللَّدغة والنَّفْحة. (٢)
١٠٠٠٩ -حدثنا القاسم بن بشر بن معروف قال، حدثنا سليمان بن حرب
قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ،
عن أبى المهلب قال: دخلت على عائشة كى أسألها عن هذه الآية: ((ليس
(١) الأثر: ١٠٥٠٧ - ((الربيع بن زياد بن أنس الحارثى))، روى عن أبي بن كعب،
وكعب الأحبار . روى عنه أبو مجلز، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وحفصة بنت سيرين .
ولم يذكر ابن أبى حاتم ولا الحافظ ابن حجر رواية قتادة عنه. وذكرها البخارى فقال: ((ربيع
ابن زياد، سمع أبي بن كعب ( من يعمل سوءاً يجز به). قال معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن قتادة
أن الربيع = وقالت حفصة عن الربيع بن زياد: سمع كمباً)) .
ولم يذكر البخارى فيه جرحاً . وكان الربيع عامل معاوية على خراسان . مترجم فى التهذيب ،
والكبير البخارى ٢٤٥/١/٢، وابن أبى حاتم ٤٦٠/٢/١.
وكان فى المطبوعة والمخطوطة، والدر المنثور: ((زياد بن الربيع))، وهو خطأ، سيأتى على
الصواب فى الأثر التالى، وتبين ذلك بما رواه البخارى فى الكبير أيضاً. نصححته من أجل ذلك.
وهذا الأثر أشار إليه البخارى كما رأيت، ونسبه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٢٧، وزاد
نسبه إلى عبد بن حميد، وابن أبى الدنيا، والبيهقى .
و((النكبة)) هى ما يصيب الرجل إذا قاله حجر اصطدم به. وفى الحديث: ((إنه نكبت
إصبعه))، أى نالتها الحجارة وأصابتها .
(٢) الأثر: ١٠٥٠٨ - ((الربيع بن زياد))، انظر التعليق على الأثر السالف. وهذا الخبر
هو الذى أشار إليه البخارى فى التاريخ الكبير ، كما ذكرت فى التعليق السالف .
و((الثقة)) بالحاء المهملة، كأنه من ((نفحت الدابة برجلها)) إذا ربحت بها، وفى حديث
شريح: ((إنه أبطل النفح))، أراد نفح الدابة برجلها، وهو الرفس.

٢٣٧
تفسير سورة النساء : ١٢٣
بأمانيكم ولا أمانىّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجزه)»، قالت : ذاك ما يصيبكم
فى الدنيا . (١)
١٠٥١٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج ، عن
ابن جريج قال، أخبرنى خالد: أنه سمع مجاهداً يقول فى قوله: (( من يعمل سوءًا
يجزبه))، قال : يجزبه فى الدنيا . قال قلت : وما تبلُغ المصيبات؟ قال : ما تكره .
٠٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك : من يعمل سوءًا من أهل الكفر، يجز به .
• ذكر من قال ذلك :
١٠٥١١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هرون ، عن حماد بن
سلمة، عن حميد، عن الحسن: ((من يعمل سوءًا يجز به))، قال: الكافر، ثم قرأ:
﴿وَهَلْ تُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سورة سبأ: ١٧]، قال: من الكفار.
(١) الأثر: ١٠٥٠٩ - ((القاسم بن بشر بن معروف)) شيخ للطبرى، وستأتى روايته
عنه برقم: ١٠٥٣١ وروى عنه مراراً فى التاريخ ١: ١٢، ٢٣، ٢٨، ٢٩، ٣٢،
٢/١٠٦: ١٩، وفى هذا الموضع من التاريخ قال: ((حدثنى القاسم بن بشر بن معروف، عن
سليمان بن حرب)) .
ولم أجد له ترجمة فى غير تاريخ بغداد ١٢: ٤٢٧ (( القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف،
أبو محمد البغدادى)»، سمع يحيى بن سليم الطائفى، وسفيان بن عيينة، وأبا داود الطيالسى . روى
عنه عبد الله بن أبى سعد الوراق، ومحمد بن إسحق بن خزيمة النيسابورى. ثم لم يذكر رواية أبى جعفر
الطبرى عنه . وأخشى أن يكون هو شيخ الطبرى، وأرجو أن يأتى بعد ما يدل على وجه الصواب .
وكان فى المطبوعة والمخطوطة، هنا (( القاسم بن بشر بن معرور » ، دل على صوابه إسناد أبى جعفر
فى مخطوطة التفسير فيما سيأتى رقم: ١٠٥٣١، وفى التاريخ .
و((سليمان بن حرب بن بجيل الأزدى)) سكن مكة، وكان قاضيها. روى عن شعبة، ومحمد
ابن طلحة بن مصرف ، والحمادين ، وجريربن حازم . روى عنه البخارى وأبو داود ، وروى له الباقون
بواسطة أبى بكر بن أبى شيبة ، وعلى بن نصر الجهضمى ، وعمرو بن على الفلاس ، وغيرهم .
مترجم فى التهذيب .
و((أبو المهلب)» هو ((معاوية بن عمرو)) أو ((عمرو بن معاوية))، مختلف فى اسمه،
وهو عم أبى قلابة الحربى، روى عن عمر وعثمان وأبى بن كعب ، وغيرهم من الصحابة . مترجم فى التهذيب .
وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٣٠٨ من طريق سليمان بن حرب، ووضع الذهبى علامة
(خ، م) ، أنه على شرط مسلم والبخارى .

٢٣٨
تفسير سورة النساء : ١٢٣
١٠٥١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل، عن حميد ، عن الحسن، مثله .
١٠٥١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو همام الأهوازى ،
عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أنه كان يقول: ((من يعمل سوءًا يجز به ))،
و﴿وَهَلْ تُجَازِى إلّ الْكَفُورَ﴾، [سورة سبأ: ١٧]، يعنى بذلك الكفار، لا يعنى
بذلك أهل الصلاة .
١٨٨/٥
١٠٥١٤ - حدثنى الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك ،
عن الحسن فى قوله: (من يعمل سوءًا يجز به))، قال: والله ما جازى اللّه عبداً بالخير
والشر إلاّ عذَّبه. (١) قال: ﴿لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ
أَحْسَنُوا بِاُلْحُسْنَى﴾، [سورة النجم: ٣١]. قال: أما والله لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه
غفرها لهم ولم يجازهم بها ، إن الله لا يجازى عبده المؤمن بذنب، إذاً توبقه ذنوبه .
١٠٥١٥ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد
يقول فى قوله: ((من يعمل سوءاً يجز به))، قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم
سيئاتهم ، ولم يعد أولئك = يعنى : المشركين .
١٠٥١٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن
الحسن: ((من يعمل سوءًا يجز به))، قال: إنما ذلك لمن أراد اللّه هَوَانه، فأما من
أراد كرامته، فإنه من أهل الجنة: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِىِ كَ نُوا يُوعَدُونَ ﴾ ،
[ سورة الأحقاف: ١٦]
١٠٥١٧ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا
جويبر، عن الضحاك: ((من يعمل سوءًا يجزبه))، يعنى بذلك: اليهود والنصارى
(١) هكذا فى المطبوعة، وفى المخطوطة: ((إلا عدله)) غير منقوطة. وأنا فى شك منها.
ولكن ربما وجه معناها إلى أن اللّه تعالى لو جازى العبد المؤمن بالخير، وجازاه بالشر، لكان جزاء
الشر مفضياً إلى طول عذابه، فما من امرئ إلا وله ذنوب، والذنوب توبق أصحابها، وعسى أن لا يقوم
لها ما قدم العبد من الخير .

٢٣٩
تفسير سورة النساء : ١٢٣
والمجوس وكفار العرب = ((ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيراً)).
وقال آخرون: معنى ((السوء)) فى هذا الموضع: الشرك . قالوا: وتأويل
قوله: ((من يعمل سوءاً يجز به))، من يشرك بالله يجزّ بشركه = ((ولا يجد له من
دون اللّه وليًّا ولا نصيراً)).
• ذكر من قال ذلك :
١٠٥١٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: (( من يعمل سوءًا يجز به))، يقول: من
يشرك يجز به = وهو ((السوء)) = ((ولا يجد له من دون اللّه وليًا ولا نصيراً))، إلاّ"
أن يتوب قبل موته ، فيتوب الله عليه .
١٠٥١٩ -حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حکام ، عنعنبسة ، عن ابن أبى
ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: (( من يعمل سوءًا يجز به » ،
قال : الشرك .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التى ذكرناها بتأويل الآية ، التأويلُ الذى
ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة : وهو أن كل من عمل سوءًاً صغيراً أو كبيراً
من مؤمن أو کافر ، جوزی به .
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية : لعموم الآية كلَّ عامل سوء ، من غير أن
يُخَصَّ أويستثنى منهم أحد. فهى على عمومها، إذ لم يكنفى الآية دلالة على خصوصها،
ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
٠ ٥
فإن قال قائل: وأين ذلك من قول الله: ﴿إِنْ تَجْتَغِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيَِّتِكُمْ﴾. [سورة النساء: ٣١]؟ وكيف يجوز أن يجازِى على
ما قد وعد تکفیره ؟

34.
٢٤٠
تفسير سورة النساء : ١٢٣
قيل : إنه لم يعد بقوله: (( نکفر عنكم سيئاً تكم »، ترك المجازاة عليها ، وإنما
وعدَ التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها فى معادهم، كما فضح أهل الشرك والنفاق.
فأما إذا جازاهم فى الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ، ليوافره ولا ذنب لهم
يستحقون المجازاة عليه، فإنما وفتى لهم بما وعدهم بقوله: ((نكفر عنكم سيئاتكم))،
وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتٍ سَنُدْخِلُهُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، [سورة النساء: ١٢٣].
٠
٠
وبنحو الذى قلنا فى ذلك: تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
• ذكر الأخبار الواردة بذلك :
١٠٥٢٠ -حدثنا أبو کریب وسفیان بن و کیع ونصر بن علیوعبد الله بن أبی
زباد القطوانى قالوا ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن محيصن ، عن محمد بن
قيس بن مخرمة، عن أبى هريرة قال: لما نزلت هذه الآية: ((من يعمل سوءًا يجز
به))، شقَّت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قاربوا وسدّدوا، ففى كل ما يصابُ به المسلم
كفارةٌ، حتى النكبةُ ينكبها، أو الشّوكة يُشَاكها .(١)
١٠٥٢١ - حدثنى عبد الله بن أبى زياد وأحمد بن منصور الرمادى قالا،
حدثنا زيد بن حباب قال ، حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثى قال ، حدثنا
(١) الأثر: ١٠٥٢٠ - ((نصر بن على)) هو الجهضمى، مضى برقم: ٢٨٦١، ٢٣٧٦
و («عبد الله بن أبي زياد القطوانى)) مضى برقم : ٠٧٩٦ .
و «ابن محميصن)) هو: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمى القرشى، من أهل مكة . وانظر
بقية ترجمته ومراجعها فى شرح مسند أحد .
و «محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف))، تابعى ثقة. وانظر شرح المسند.
وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((محمد بن قيس عن مخرمة)) وهو خطأ محض.
وهذا الأثر رواه بهذا الإسناد أحمد فى مسنده: ٧٣٨٠، واستوفى أخى السيد أحمد التعليق
عليه، وأزيد أن البيتٍ خربه فى السنن ٣ : ٣٧٣.
((النكبة)): هى إصابة الحجر الإصبع، إذا عثر الرجل عثرة، أو ما كانت .