Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحِّدوا اللّه فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيَّه؟ = يقول الله جل ثناؤه: ((فأولئك مأواهم جهنم))، أى: فهولاء الذين وصفت لكم صفتهم = الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم = ((مأواهم جهنم)) ، يقول : مصيرهم فى الآخرة جهنم ، وهى مسكنهم(١) = ((وساءت مصيراً))، يعنى: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها(٢) = ((مصيراً)) ومسكناً ومأوى. (٣) ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون = ((من الرجال والنساء والولدان))، وهم العجزة عن الهجرة = بالعُسْرة، وقلة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق = من أرضهم أرضِ الشرك إلى أرض الإسلام ، من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم : أن تكون جهنم مأواهم ، للعذر الذى هم فيه ، على ما بينه تعالى ذكره . (٤) # ونصب ((المستضعفين)) على الاستثناء من ((الهاء)) و((الميم)) اللتين فى قوله: ((فأولئك مأواهم جهنم)). (٥) ٥ يقول الله جل ثناؤه: ((فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم))، يعنى: هؤلاء المستضعفين ، يقول: لعل الله أن يعفو عنهم ، للعذر الذى هم فيه وهم مؤمنون ، فيفضل عليهم بالصفح عنهم فى تركهم الهجرة، (٦) إذ لم يتركوها اختياراً ولا إيثاراً (١) انظر تفسير ((المأوى)) فيما سلف ٧ : ٢٧٩، ٤٩٤. (٢) انظر تفسير ((ساء)) فيما سلف ٨: ١٣٨، ٣٥٨. (٣) انظر تفسير ((المصير)) فيما سلف ٣: ٦/٥٦: ١٢٨، ٧/٣١٧ : ٣٦٦. (٤) سياق هذه الجملة: ((ثم استثنى الله المستضعفين ... وهم العجزة عن الهجرة ... من أرضهم ... ، من القوم ... أن تكون جهنم مأواهم))، كثر فيها تعلق حروف الجر بما سلف، فخشيت أن يتعب القارئ ! ! (٥) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٨٤. هذا، وقد خالف أبو جعفر نهجه هذا ، وأخر الكلام فى قوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة)) إلى آخر تفسير الآية ص : ... (٦) فى المطبوعة: ((فيتفضل))، وأثبت ما فى المخطوطة. ١٤٨/٥ ١٠٢ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨ ، ٩٩ منهم لدار الكفر على دار الإسلام ، ولكن للعجز الذى هم فيه عن النّقلة عنها (١) = ((وكان اللّه عفوًّا غفوراً)) يقول: ولم يزل الله ((عفوًّا)) يعنى: ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده ، بتركه العقوبة عليها = (( غفوراً)) ، ساتراً عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها . (٢) ٠٠ ٠ وذكر أن هاتين الآيتين والتى بعدهما ، نزلت فى أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله، وتخلَّفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر، وعُرِض بعضهم على الفتنة فافْتُتِن ، (٣) وشهد مع المشركين حرب المسلمين ، فأبى الله قبول معذرتهم التى اعتذروا بها ، التى بينها فى قوله خبراً عنهم: ((قالوا كنا مستضعفين فى الأرض )). • ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا : من نزول الآية فى الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم . ١٠٢٥٩ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا أُشعث، عن عكرمة : «إن الذین توفّاهم الملائكة ظالی أنفسهم )، قال: کان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك ، قال الله: (( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً . إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان)) إلى قوله: ((عفوًا غفوراً = قال ابن عباس : فأنا منهم: وأمّى منهم = قال عكرمة : وكان العباس منهم . ١٠٢٦٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادى قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم (١) فى المخطوطة: ((ولكن العجز))، والذى فى المطبوعة أجود. (٢) انظر تفسير ((عفو)) و((غفور)) فى فهارس اللغة من الأجزاء السالفة. (٣) ((الفتنة))، التعذيب الشديد الذى ابتلى به المؤمنون. ١٠٣ تفسير سورة النساء : ٩٩،٩٨،٩٧ المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: ((كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا))! فاستغفروا لهم، فنزلت: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم قالوا فيم كنتم)) الآية، قال: فكتب إلى من بقى بمكة من المسلمين بهذه الآية ، لا عذر لهم . (١) قال : فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ؛ فنزلت فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَّنَّا بِاللّهِ فَإِذَا أَوْذِى فِىِ اللهِ﴾ [سورة العنكبوت: ١٠]، إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، ثم نزلت فيهم: ﴿ إِنّ رَبِّكَ لِلِّينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدٍ مَ فُتِنُوا مُمّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَاَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، [سورة النحل: ١١٠]، فكتبوا إليهم بذلك: ((إن الله قد جعل لكم مخرجاً))، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقُتِل من قتل. (٢) ١٠٢٦١ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى حيوة = أو: ابن لهيعة، الشك من يونس = ، عن أبى الأسود: أنه سمع مولی لابن عباس يقول عن ابن عباس: إن ناساً مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبى صلى الله عليه وسلم ، فيأتى السهم يرمى به ، فيصيب أحد هم (١) فى المطبوعة: ((وأنه لا عذر لهم))، بزيادة ((وأنه))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو مطابق لما فى تفسير ابن كثير . (٢) الأثر: ١٠٢٦٠ - ((أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك الرمادى))، شيخ الطبرى، ثقة . مترجم فى التهذيب . و((أبو أحمد الزييرى)) سلف مراراً عديدة . و((محمد بن شريك المكى)) أبو عمارة قال أحمد وابن معين: ((ثقة)). مترجم فى التهذيب. وهذا الأثر خرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٥٥٢ من تفسير ابن أبى حاتم ، عن أحمد بن منصور الرمادى ، وخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٢٠٥، وزاد نسبته لابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقى فى سننه . وهو فى السنن الكبرى ٩: ١٤، من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، بغير هذا اللفظ . وقوله: ((فأعطوهم الفتنة)) هكذا جاء فى جميع المراجع، إلا تفسير ابن كثير، فإن فيه: ((فأعطوهم التقية))، وهو خطأ، والصواب ما فى التفسير والمراجع. ومعناها : كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر الآتى رقم : ١٠٢٦٦ . ١٠٤ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ فيقتله، أو يُضرب فيقتل، فأنزل الله فيهم: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) حتى بلغ (( فتهاجروا فيها )) . ١٠٢٦٢ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال، أخبرنا حيوة قال، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى قال : قُطِع على أهل المدينة بَعْث إلى اليمن، فاكتُتِبْتُ فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس. فنهانى عن ذلك أشدَّ النهى، ثم قال: أخبرنى ابن عباس أن ناساً مسلمين كانوا مع المشركين = ثم ذكر مثل حديث يونس ، عن ابن وهب . (١) ١٠٢٦٣ -حدثی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عی (١) الأثران: ١٢٠٦١، ١٠٢٦٢ - رواه البخارى (الفتح ٨: ١٩٧، ١٩٨) بالإسناد الثانى : ١٠٢٦٢، ((عن عبد اللّه بن يزيد المقرئ، عن حيوة وغيره ، قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أبو الأسود)). ورواه البيهقى فى السنن ٩: ١٢ من طريق ((محمد بن مسلمة الواسطى، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة ورجل قالا، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل الأسدى)) وقال: ((رواه البخارى فى الصحيح)). والظاهر أن الرجل المبهم فى إسناد البخارى والبيهقى هو ((ابن لهيعة)) كما جاء فى الإسناد الأول. هذا وقد نقل الحافظ فى الفتح (٨: ١٩٨) أن الطبرانى قال: ((لم يروه عن أبى الأسود إلا الليث وابن لهيعة))، فقال الحافظ ابن حجر: ((ورواية البخارى من طريق حيوة، ترد عليه. ورواية ابن لهيعة أخرجها ابن أبى حاتم أيضاً)) . (( أبو عبد الرحمن المقرئ)) هو ((عبد الله بن يزيد العدوى)) مضى برقم: ٣١٨، ٥٤٥١، ٦٧٤٣. و ((أبو الأسود)) هو: ((محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى)) وهو: (( يتيم عروة))، مضى برقم : ٢٨٩١ . قوله: ((قطع على أهل المدينة بعث))، قال الحافظ ابن حجر: ((أى: جيش، والمعنى: أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام. وكان ذلك فى خلافة عبد الله بن الزبير على مكة )) وأما ((اكتتبت)) فهى بالبناء للمجهول . هذا، وقد كان فى المطبوعة بحذف ((إلى اليمن))، وهى ثابتة فى المخطوطة لا شك فيها ، ولكنها غير موجودة فى سائر روايات الخبر. وهى دالة على أن الحافظ قد أخطأ فى اجتهاده، إذ زعم أن الجيش خرج لقتال أهل الشام . وكأنه استخرج ذلك استنباطاً ليبرئ عكرمة بما نسب إليه من رأى الخوارج . قال فى الفتح ( ٨: ١٩٨): ((وفى هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأى الخوارج، لأنه بالغ فى النهى عن قتال المسلمين وتكفير سواد من يقاتلهم)) . وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحقيق . كتبه محمود محمد شاكر . ١٠٥٠ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨ ، ٩٩ قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((إن الذين توفاه الملائكة ظالى أنفسهم )) ، هم قوم تخلَّفوا بعد النبى صلى الله عليه وسلم ، وتركوا أن يخرجوا معه ، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبى صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودُبُره . ١٠٢٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم قالوا فيم كنتم))، إلى قوله: ((وساءت مصيراً))، قال : نزلت فى قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبى العاص بن مُنبّه بن الحجاج، وعلى بن أمية بن خلف. (١) قال: لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبى سفيان بن حرب وعبرٍ قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأنْ يطلبوا ما نبيل منهم يوم نَخْلة، (٢) خرجوا معهم شباب كارهين، (٣) ١٤٩/٥ (١) هكذا جاءت أسماؤهم فى المخطوطة والمطبوعة، والدر المنثور ٢: ٢٩٥، واتفاقهم جميعاً جعلى أتحرج فى إثبات ما أعرفه صواباً . وهؤلاء الذين قتلوا ببدر معروفة أسماؤهم فى السير ، وهذا صوابها من سيرة ابن هشام ٢ : ٢٩٥، وإمتاع الأسماع ١: ٢٠ . ((أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة )) ((أبوقيس بن الوليد بن المغيرة )) (( العاص بن منِّه بن الحجاج)) وأكبر ظنى أن هذا خطأ من النساخ، لا خطأ فى الرواية، وانظر الأثر الآتى رقم ١٠٢٦٦. (٢) ((يوم نخلة))، يعنى سرية عبد اللّه بن جحش بن رئاب الأسدى إلى بطن نخلة بين مكة والطائف ، سار إليها عبد اللّه وأصحابه حتى نزل نخلة ، فرت به عير لقريش ، فيها عمرو بن الحضرى، فقتلوا عمراً، واستأسر من استأسر من المشركين . فأقبل عبد اللّه بن جحش وأصحابه بالغير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فلما قدموا عليه قال: ((ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام)). انظر سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٢ - ٢٥٦، وإمتاع الأسماع ١: ٥٥ - ٥٨ ٠ (٣) فى المطبوعة، والدر المنثور ٢: ٢٠٥، ٢٠٦: ((بشبان كارهين))، وأثبت ما فى المخطوطة ، وهو صواب محض . ١٠٦ تفسير سورة النساء : ٩٩،٩٨،٩٧ کانوا قد أسلموا واجتمعوا بیدر على غير موعد ، فقتلوا ببدر كفاراً ، ورجعوا عن الإسلام ، وهم هؤلاء الذين سميناهم = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش-قال ابن جريج، وقال عكرمة : لما نزل القرآن فى هؤلاء النفر إلى قوله: ((وساءت مصيراً ، إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان))، قال: يعنى الشيخ الكبير والعجوزَ والجوارى الصغار والغلمان. ١٠٢٦٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) إلى قوله : ( وساءت مصیراً )،، قال: لما أسر العباس وعقیل ونوفل، (١)قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للعباس: افد نفسك وابنى أخيك. (٢) قال: يا رسول اللّه، ألم نصَلُ قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال: يا عباس، إنكم خاصمتم فَخُصِمم!(٣) ثم تلا هذه الآية: (( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصیراً))، فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر، فهو كافر حتى يهاجر، إلاّ المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، حيلةً فى المال، و((السبيل)) الطريق . قال ابن عباس : كنت أنا منهم ، من الولدان . ١٠٢٦٦ - حدثنا الحسن بن بحبى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عكرمة يقول : كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت فيهم: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) إلى قوله: (( أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفوراً))، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة (١) يعنى: العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه، وابنى أخويه: عقيل ابن أبى طالب بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب . (٢) كان فى المطبوعة والمخطوطة: ((وابن أخيك)) بالإفراد، وكأن الصواب بالتشنية كما أثبتها، وإفراد ((أخيك)) مع أنهما ابنى أخويه أبى طالب والحارث ، صواب أيضاً . (٣) (خصم)) بالبناء للمجهول: أى غلب فى الخصام، وهو الجدال والاحتجاج. ١٠٧ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨ ، ٩٩ إلى المسلمين الذين بمكة . قال: فخرج ناسٌ من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، (١) فأنزل الله فيهم : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَّنَّا بِلّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ الهِ جَعَلَ فِتْنَةَ أُلنَّاسِ كَمَذَابٍ اُلْهِ ﴾ [سورة العنكبوت: ١٠]، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله فى أولئك الذين أعطوا الفتنة: (ثُمَّإِنَّ رَبَّكَ لِلَِّينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِمَ] فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُ وا) إلى (غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [ سورة النحل: ١١٠]. (٢) = قال ابن عيينة: أخبرنى محمد بن إسمق فى قوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة )»، قال : هم خمسة فتية من قريش : على بن أمية ، وأبو قيس بن الفاكه ، وزمعة ابن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس. (٣) ١٠٢٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) الآية، حُدِّثنا أن هذه الآية أنزلت فى أناس تكلّموا بالإسلام من أهل مكة ، فخرجوا مع عدوّ اللّه أبى جهل ، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل منهم . وقوله: (((إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً)، أناسٌ من أهل مكة عذَرهم الله فاستثناهم، فقال:((أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان اللّه عفوًّا غفوراً)) = قال: وكان ابن عباس يقول : كنتُ أنا وأمى من الذين (١) ((أعطوا الفتنة))، أى: كفروا بعد إسلامهم. وانظر التعليق على الأثر السالف قم : ٠١٠٢٦٠ (٢) انظر الأثر السالف رقم : ١٠٢٦٠. (٣) انظر الأثر السالف رقم: ١٠٢٦٤، وجاء هنا ((أبو قيس بن الفاكه))، على الصواب، وانظر التعليق على الأثر السالف. ولكن جاء أيضاً هنا: ((أبو العاص بن منبه))، والصواب: ((العاص بن منبه)) كما أسلفت فى التعليق على الأثر السالف. وأما خامسهم فى رواية ابن إسحق، فهو أبو قيس بن الوليد كما سلف. وخبر ابن إسحق هو فى سيرة ابن هشام ٢: ٢٩٤ ، ٠٢٩٥ ١٠٨ تفسير سورة النساء : ٩٧، ٩٨، ٩٩ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً . ١٠٢٦٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إن الذين توفاه الملائكة ظالى أنفسهم)) الآية ، قال : هم أناس من المنافقين تخلَّفوا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركى قريش إلى بدر ، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . ١٠٢٦٩ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألته = يعنى ابن زيد = عن قول الله: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)» فقرأ حتى بلغ: ((إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان))، فقال: لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم وظَهر، ونَبَعَ الإيمان، نَبَع النّفاق معه. (١) فأتى إلى رسول اللّه صلى اللّه ١٥٠/٥ عليه وسلم رجال فقالوا: يا رسول الله، لولا أنّا نخاف هؤلاء القوم يُعذبوننا، ويفعلون ويفعلون ، لأسلمنا ، ولكنّا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون ذلك له . فلما كان يوم بدر، قام المشركون فقالوا: لا يتخلَّفُ عنا أحد إلا هَدَمنا داره واستبحنا ماله! فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول النبيّ صلى الله عليه وسلم معهم ، فقتلت طائفة منهم وأُسرت طائفة. قال: فأما الذين قتلوا، فهم الذين قال الله فيهم: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) ، الآية كلها = (( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها))، وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم = ((أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً)). قال: ثم عذَر اللّه أهل" الصدق فقال: ((إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً))، يتوجَّهون له، لو خرجوا لهلكوا = ((فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم))، إقامتهم بين ظَهْرى المشركين. وقال الذين أسروا: يا رسول اللّه، إنك (١) ((نبع))، من قوله: ((نبع الماء))، إذا جرى وتفجر من بطن الأرض. ١٠٩ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول الله، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفاً! فقال الله: ﴿يَا أَيَُّ النَِّئُ كُلْ لِمَنْ فِى أَيْدِيَكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ وَعَ اللهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ◌ُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّ أَخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، صنيعكم الذى صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبى صلى الله عليه وسلم = (وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيَنَتَكَ فَقَدْ خَانُوا أَقْهَ مِنْ قَبْلُ﴾ خرجوا مع المشركين = ﴿فَأُمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٧٠، ٧١] . ١٠٢٧٠ - حدثنى محمد بن خالد بنخداش قال ، حدثی أبى ، عن حماد ابن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن ابن عباس أنه قال : كنت أنا وأمى ممن عذر الله: ((إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً)).(١) ١٠٢٧١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: ((إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ))، قال ابن عباس : أنا من المستضعفين . ١٠٢٧٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ظالى أنفسهم قالوا فيم كنتم))، قال : من قتل من ضُعفاء كفار قريش يوم بدر . (١) الأثر: ١٠٢٧٠ - ((محمد بن خالد بن خداش بن عجلان المهلبى". روى عن أبيه، قالوا: ((وربما أغرب عن أبيه))، ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب. وقد مضى ذكره فى رقم : ٢٣٧٨ . وأبوه: ((خالد بن خداش بن عجلان المهلبی)». روى عن حماد بن زيد . وهو صدوق . مترجم فى التهذيب . وهذا الأثر رواه البخارى ( الفتح ٨ : ١٩٢) من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، ثم من طريق أبي النعمان، عن حماد بن زيد (الفتح ٨: ١٩٨)، والبيهقى فى السنن ٩ : ١٣. ١١٠ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ ١٠٢٧٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد نحوه . ١٠٢٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبى يزيد قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمى من المستضعفين من النساء والولدان .(١) ١٠٢٧٥ -حدثی المثی قال ، حدثنا حجاجقال ، حدثنا حماد ، عن على ابن زيد، عن عبد الله - أو: إبراهيم بن عبد الله القرشى - عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى دبر صلاة الظهر: ((اللهم خَلّص الوليد، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة ، وضعفة المسلمين من أيدى المشركين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً )). (٢) ١٠٢٧٦ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً))، قال : مؤمنون مستضعفون بمكة ، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : (١) الأثر: ١٠٢٧٤ - ((عبيد الله بن أبى يزيد المكى))، سلف برقم: ٢٠، ٣٧٧٨ وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((عبد الله))، وهو خطأ لاشك فيه والأثر رواه البخارى ( الفتح ٨ : ١٩٢) من طريق عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد. والبيهقى فى السنن ٩ : ١٣. (٢) الأثر: ١٠٢٧٥ - ((على بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة التيمى)). روى عن أنس وسعيد بن المسيب وغيرهم . روى عنه الحادان والسفيانان وغيرهم . كان كثير الحديث ، وفيه ضعف ، ولا يحتج به. وقال أحمد: ((ليس بشىء)). مترجم فى التهذيب . و((عبد اللّه)) هو ((عبد اللّه بن إبراهيم بن قارظ الكنانى)) حليف بنى زهرة، ويقال هو ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ))، يروى عن أبى هريرة، مترجم فى التهذيب. وذكر الاختلاف فى اسمه وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((عبيد الله)) وهو خطأً. وفى تفسير ابن كثير ((عبد الله القرشى))، ولم يذكر الاختلاف ، مع أنه رواه عن ابن جرير . وهذا الحديث ضعيف، ولكن قال ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٥٥٤: ((ولهذا الحديث شاهد فى الصحيح من غير هذا الوجه))، يعى ما رواه البخارى (الفتح ٠٨ ١٩٨). ١١١ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩ هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش . فأنزل الله فيهم : ((لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً))، الآية. ١٠٢٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد نحوه . ٠٠ وأما قوله: ((لا يستطيعون حيلة))، فإن معناه كما : - ١٠٢٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة فى قوله: (( لا يستطيعون حيلة))، قال: نهوضاً إلى المدينة = ((ولا يهتدون سبيلاً))، طريقاً إلى المدينة . ١٠٢٧٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا يهتدون سبيلا))، طريقاً إلى المدينة . ١٠٢٨٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ١٠٢٨١ -حدثنى محمد بن احسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((الحيلة))، المال = و((السبيل))، الطريق إلى المدينة.(١) ... وأما قوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة))، ففيه وجهان: (٢) أحدهما: أن يكون ((توفاهم)) فى موضع نصب، بمعنى المضى، لأن ((فعل)) ١٥١/٥ منصوبة فى كل حال . (٣) .. (١) انظر تفسير ((السبيل)) فيما سلف ١: ٤٩٧، وسبائر فهارس اللغة فى الأجزاء السابقة، مادة (سبل) . (٢) أخر الطبرى على غير عادته هذا الفصل من كلامه عن موضعه، كما أسلفت فى موضع آخر . (٣) يعنى بقوله ((النصب))، الفتح. أى: أنه مبنى على الفتح لأنه فعل ماض. وقوله: (فعل)) أى الفعل الماضى. ١١٢ تفسير سورة النساء : ٩٧ ، ٩٨، ٩٩، ١٠٠ والآخر : أن يكون فى موضع رفع بمعنى الاستقبال ، يراد به : إن الذين تتوفاهم الملائكة، فتكون إحدى (( التاءين )) من (( توفاهم)) محذوفةً وهى مرادة فى الكلمة، لأن العرب تفعل ذلك ، إذا اجتمعت تاءان فى أول الكلمة ، ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى ، وربما أثبتتهما جميعاً .(١) القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِلِ اللهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهْأَجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَ يُدْرِكُهُ آلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًارَّحِيماً) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((ومن يهاجر فى سبيل الله))، ومن يُفارق أرضَ الشرك وأهلها هرباً بدينه منها ومنهم ، إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين (٢) = ((فى سبيل الله))، يعنى: فى منهاج دين الله وطريقه الذى شرعه لخلقه ، وذلك الدين القَيِّم (٣) = ((يجد فى الأرض مراغماً كثيراً))، يقول: يجد هذا المهاجر فى سبيل الله = ((مراغماً كثيراً))، وهو المضطرب فى البلاد والمذْهب. ٠٠ ٠ يقال منه: ((راغم فلانٌ قومه مراغماً ومُرّاغمة))، مصدراً، ومنه قول نابغة هى جعدة : كَطَوْرٍ يُلَاذُ بِأَرْ كَنِهِ عَزِيزِ الْمُرَاغَمِ وَالَهْرَبِ (٤) (١) أنظر هذا كله فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٨٤. (٢) انظر تفسير ((الهجرة)) فيما سلف ص: ١٠٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير ((سبيل الله)) فى مراجع اللغة. (٤) ديوانه ٢٢، مجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٣٨، اللسان (رغم). والبيت من قصيدته التى فى الديوان، ولكنه أفرد منها فلم يعرف مكانه. و((الطود)): الجبل العظيم المنيف. ولست أدرى على أى شىء تقع كان التشبيه . ١١٣ تفسير سورة النساء : ١٠٠ وقوله: ((وسعة))، فإنه يحتمل السِّعة فى أمر دينهم بمكة، (١) وذلك منعُهم إياهم - كان - من إظهار دينهم وعبادة ربهم علانية . (٢) ... ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجراً من أرض الشرك فارًّا بدينه إلى الله وإلى رسوله ، إن أدركته منيَّته قبل بلوغه أرضَ الإسلام ودارَ الهجرة فقال : من كان كذلك = ((فقد وقع أجرُه على اللّه))، وذلك ثوابُ عمله وجزاءُ هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه . (٣) يقول جل ثناؤه : ومن يخرج مهاجراً من داره إلى الله وإلى رسوله ، فقد استوجب ثواب هجرته = إن لم يبلغ دارَ هجرته باخترام المنية إيّاه قبل بلوغه إياها (٤) = على ربه = ((وكان الله غفوراً رحيماً))، يقول: ولم يزل اللّه تعالى ذكره = ((غفوراً)) يعنى: ساتراً ذنوب عباده المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها = ((رحيماً))، بهم رفيقاً . (٥) ٠ ٠٠ وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب بعض من كان مقيماً بمكة وهو مسلم ، (١) هكذا جاءت هذه العبارة فى المطبوعة والمخطوطة، وهى غير مستقيمة . وظنى أنه سقط من الناسخ شىء من كلام أبى جعفر ، ولعله يكون هكذا : ((وقوله: ((وسعة))، فإِنه يحتمل السَّعةَ فى الرِّزق، ويحتمل السعة فى أمر دينهم، من ضيعتهم فى أرض أهل الشرك بمكة، وذلك منعهم .... )) فقوله: ((وذلك منعهم))، تفسير ((الضيق))، كما هو ظاهر من تأويل أبى جعفر. وانظر ما سيأتى فى تأويل معنى ((السعة)) ص : ١٢٢. (٢) فى المطبوعة. أسقط قوله: ((كان)) الموضوعة هنا بين الخطين، لظن الناشر أنها خطأ وزيادة. وهو كلام عربى محكم، يضعون ((كان)) هذا الموضع للدلالة على الماضى، فكأنه قال: ((وهو ما كان من منعهم إياهم))، ولكن الناشر أخطأ معرفة معناه، فحذف ((كان))، فأساء. (٣) انظر تفسير ((الأجر)) فيما سلف ص: ٩٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) ((اخترفته المنية)): أخذته من بين أصحابه وقطعته منهم. من ((الحرم)) وهو الشق والفصم، يقال: ((ما خرمت منه شيئاً)) أى: ما نقصت وما قطعت. (٥) انظر تفسير ((كان))، و((غفور))، و((رحيم)) فى مواضعها من فهارس اللغة فى الأجزاء السالفة . ج ٩ (٨) ١١٤ تفسير سورة النساء : ١٠٠ فخرج لما بلغه أن الله أنزل الآيتين قبلها، وذلك قوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) إلى قوله: ((وكان الله عفوًّا غفوراً))، فمات فى طريقه قبل" بلوغه المدينة . • ذكر الأخبار الواردة بذلك : ١٠٢٨٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير فى قوله: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ))، قال: كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص - أو : العيص بن ضمرة بن زنباع - قال : فلما أمروا بالهجرة كان مريضاً ، فأمر أهله أن يفرُشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ففعلوا، فأتاه الموتُ وهو بالتّنعيم ، فنزلت هذه الآية .(١) ١٠٢٨٣ -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت هذه الآية: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه))، فى ضمرة بن العيص بن الزنباع = أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع = حين بلغ التنعيم ماتَ ، فنزلت فيه . ١٠٢٨٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم ، عن العَوَّام التيمى، بنحو حديث يعقوب، عن هشيم، قال: وكان رجلاً من خزاعة. (٢) (١) الأثر: ١٠٢٨٢ - أخرجه البيهقى فى السنن ٩: ١٥،١٤، وهذه القصة قصة رجل واحد اختلف فى اسمه واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه ، هكذا قال الحافظ ابن حجر فى الإصابة. وقد ساق أبو جعفر هنا من ١٠٢٨٢ - ١٠٢٩٥ أكثر وجوه هذا الاختلاف فى اسمه واسم أبيه . فتركت لذلك الإشارة إلى هذا الاختلاف فى مواضعه من الآثار التالية . و ((التنعيم)) موضع فى الحل، بين مر وسرف، بينه وبين مكة فريخان . ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة من أهل مكة . (٢) الأثر: ١٠٢٨٤ - ((العوام التيمى))، لم أجد له ذكراً فى كتب التراجم، وأغثى ١١٥ تفسير سورة النساء : ١٠٠ ١٠٢٨٥ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغَماً كثيراً وسعة))، الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له: ((ضمرة)) بمكة ، قال: ((والله إنّ لى من المال ما يُبَلِّغنى المدينة وأبعدَ منها، وإنَّى لأهتدى! أخرجونى »، وهو مريض حينئذ، فلما جاوز الحرَم قبضَه اللّه فمات، فأنزل الله تبارك وتعالى: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى اللّه))، الآية. ١٠٢٨٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال: لما نزلت: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم ))، قال رجل من المسلمين يومئذٍ وهو مريض: ((والله ما لى من عُدْر، إنى الدليل بالطريق، وإنّى لموسر، فاحملونى))، (١) فحملوه، فأدركه الموت بالطريق ، فنزل ١٥٢/٥ فيه(٢): ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله)). ١٠٢٨٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عكرمة يقول: لما أنزل الله: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) الآيتين ، قال رجل من بنى ضَّمْرة ، وكان مريضاً: ((أخرجونى إلى الرَّوْحِ))، (٣) فأخرجوه ، حتى إذا كان بالحَصْخاص أن يكون الصواب («العوام، عن التيمى))، يعنى: ((العوام بن حوشب الشيبانى)»، وهو يروى عن ((إبراهيم التيمى)). و((هشيم)) يروى عن («العوام بن حوشب)). (١) قوله: ((لدليل بالطريق))، أى عارف به، يقال: ((دللت بهذا الطريق دلالة))، أى: عرفته، فهو ((دليل بين الدلالة)). (٢) فى المطبوعة: ((فنزلت فيه))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) قوله: ((أخرجونى إلى الروح)) (بفتح الراء وسكون الواو): أى: إلى السعة والراحة وبرد النسيم. هذا تفسيره، وسيأتى فى رقم: ١٠٢٩٠ ((لعلى أن أخرج فيصبينى روح))، أى: برد النسيم، وكان يجد الحر فى مكة حتى غمه، كما سيأتى فى الأثر : ١٠٢٩٤. وأما ((الخصخاص))، فهو موضع بالحجاز، وقال ياقوت ((جبل مشرف على ذى طوى))، يعنى: بناحية مكة. ويقال فيه: ((ذو الحصحاص))، قال شاعر حجازى : ١١٦ تفسير سورة النساء : ١٠٠ مات،، فنزل فيه: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله))، الآية. ١٠٢٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن علياء بن أحمر اليشكرى قوله: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه))، قال: نزلت فى رجل من خزاعة. (١) ١٠٢٨٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا قرة ، عن الضحاك فى قول الله جل وعز: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه))، قال: لما سمع رجل من أهل مكة أن بنى كنانة قد ضربتْ وجوهتهم وأدبارَ هم الملائكةُ، قال لأهله: ((أخرجونى))، وقد أدنفَ للموت. (٢) قال: فاحتمل حتى انتهى إلى عَقَبَة قد سماها، (٣) فتوفًّى، فأنزل الله: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله))، الآية. (٤) ١٠٢٩٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: لما سمع هذه(٥) = يعنى: بقوله: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) إلى قوله: ((وكان الله عفوًّا غفوراً)) = ضمرةُ بن جندب ظِبَاءُ بِذِىِ اَلحَصْحَاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا أَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا صُدُوعُ الهَوَى، لَوْ كَانَ قَيْنٌ يَقِيْنُهَا! وَلِ كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ قَدْ بَدَا بِهَا (١) الأثر: ١٠٢٨٨ - ((ثعلبة بن المنذر بن حرب الطائى)). و ((علماء بن أحمر اليشكرى )) ، مضيا برقم : ٧١٩٠ . (٢) يقال: ((دنفت الشمس للمغيب)) (على وزن: فرح) و((أدنفت))، إذا دفت للمغيب واصفرت، وكذلك يقال المريض: ((دنف المريض وأدفف))، أى ثقل ودنا للموت. و((الدنف)) (بفتحتين) المرض اللازم المخامر . (٣) ((العقبة)) (بفتحات): طريق فى الجبل وعر = أو : هو الجبل الطويل يعرض الطريق فيأخذ فيه . (٤) الأثر: ١٠٢٨٩ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة. (٥) فى المطبوعة: ((لما سمع بهذه))، غير ما فى المخطوطة، لقوله بعد: ((يعنى: بقوله ... )) ولا بأس بهذا التغيير ، وإن كان ما فى المخطوطة صواباً أيضاً . ١١٧ تفسير سورة النساء : ١٠٠ الضمرى، قال لأهله، وكان وجعاً: ((أرحلوا راحلتى، فإن الأخشبين قد غَمَّنى!)) = بغنى: جَبَلى مكة = ((لعلى أن أخرج فيصيبنى رَوْح))!(١) فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات بالطريق، فأنزل الله: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)). وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال: ((اللهم إنى مهاجر إليك وإلى رسولك )). ١٠٢٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثی حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية = يعنى قوله: ((إن الذين توفاه الملائكة))، قال جندب بن ضمرة الجُنْدَعى. ((اللهم أبلغتَ فى المعذرة والحجّة، ولا معذرة لى ولا حُجَّة))! قال: ثم خرج وهو شيخ كبير ، فمات بعض الطريق، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: مات قبل أن يهاجر، فلا ندرى أعلى ولايةٍ أم لا! فنزلت: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)) . ١٠٢٩٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: لما أنزل اللّه فى الذين قتلوا مع مشركى قريش ببدر: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) الآية ، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بنى لَيْثٍ كان على دين النبى صلى الله عليه وسلم مقيماً بمكة، وكان ممن عذرالله، كان شيخاً كبيراً وَصِباً، (٢) فقال لأهله: (( ما أنا ببائت الليلة بمكة!))، فخُرِج به، (٣) حتى إذا بلغ التَّنعيم من طريق المدينة أدركه (١) انظر التعليق السالف قريباً: ص: ١١٥، تعليق: ٣. (٢) فى المطبوعة: ((وضيئاً))، وليس له معنى يقبل فى هذا الموضع. وفى المخطوطة: (وصيا)) بالياء، وهو تصحيف ما أثبته. ((رجل وصب))، دام عليه المرض ولزمه وثبت عليه. و ((الوصب)) (بفتحتين) المرض الموجع الدائم. (٣) فى المطبوعة: ((فخرجوا به مريضاً))، وكأنه تصرف من النساخ أو الناشر الأول. وفى الدر المنثور ٢: ٢٠٨: (فخرجوا به)) ليس فيه ((مريضاً)). وأثبت ما فى المخطوطة: ((فخرج به)) بالبناء المجهول. ١١٨ تفسير سورة النساء : ١٠٠ الموت، فنزل فيه: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى اللّه)) الآية . ١٠٢٩٣ -حدثی یونس قال ، أخبرنا ابنوهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مرا غماً كثيراً وسعة))، قال : وهاجر رجل من بنى كنانة يريد النبى صلى الله عليه وسلم فمات فى الطريق ، فسخر به قومه واستهزأوا به وقالوا : لا هو بلغ الذى يريد ، ولا هو أقام فى أهله يقومون عليه ويدفن! قال: فنزل القرآن: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله )) . ١٠٢٩٤ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادىّ قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم »، فكان بمكة رجل يقال له ((ضمرة))، (١) من بنى بكر، وكان مريضاً، فقال لأهله: (( أخرجونى من مكة ، فإنى أجد الحرّ)). فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو المدينة ، فنزلت هذه الآية: ((ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله)) إلى آخر الآية . ١٥٣/٥ ١٠٢٩٥ - حدثنى الحارث بن أبى أسامة قال، حدثنا عبد العزيز بن أبان قال ، حدثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية: ((لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر))، قال: رَخَّص فيها قوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر ، (٢) حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ، فقالوا : قد بين اللّه فضيلةَ المجاهدين على القاعدين، ورخّص لأهل الضرر! حتى نزلت: ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالى أنفسهم)) إلى قوله: ((وساءت مصيراً))، قالوا: هذه موجبة! حتى نزلت: ((إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً))، فقال ضَمْرة بن العيص (١) فى المطبوعة: ((وكان بمكة)) بالواو، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((ممن كان بمكة))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب محض. ١١٩ تفسير سورة النساء : ١٠٠ الزُّرَقى، أحد بنى ليث، وكان مُصَاب البصر: ((إنىّ لذوحيلة، لى مال ، ولى رقيق، فاحملونى)). فخرج وهو مريض ، فأدركه الموت عند التنعيم ، فدفن عند مسجد التنعيم ، فنزلت فيه هذه الآية: (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم یدر که الموت ) الآية . (١) ٠ ٠ واختلف أهل التأويل فى تأويل ((المراغم)). (٢) فقال بعضهم : هو التحول من أرض إلى أرض . * ذكر من قال ذلك : ١٠٢٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((مراغَماً كثيراً))، قال: المراغَم ، التحوّل من الأرض إلى الأرض . ١٠٢٩٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((مراغماً كثيراً))، يقول: متحوّلاً. ١٠٢٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى (١) الأثر: ١٠٢٩٥ - ((الحارث بن أبى أسامة)) منسوب إلى جده، وهو: ((الحارث ابن محمد بن أبى أسامة التميمى))، ولد فى شوال سنة ١٨٦، ومات يوم عرفة ضحوة النهار سنة ٢٨٢، عن ست وتسعين سنة. وهو ثقة مترجم فى تاريخ بغداد ٨: ٢١٨، ٢١٩ . يروى عنه أبو جعفر الطبرى فى التفسير، وفى التاريخ ١١ : ٥٧ ، ٥٨ ٠ و(عبد العزيز بن أبان الأموى)) من ولد ((سعيد بن العاص)). مترجم فى التهذيب، وقال ابن معين: ((كذاب خبيث يضع الأحاديث)). و((قيس))، هو ((قيس بن الربيع))، مضى برقم: ١٥٩، ٤٨٤٢، وغيرها . ٠٠٠ هذا ، وقد رأيت كيف اختلفوا فى اسم الرجل الذى خرج مهاجراً إلى الله ورسوله، وقد تركت التنبيه على ذلك، كما أسلفت ، فإن تحقيق شىء من اسمه واسم أبيه يكاد يكون مستحيلا . (٢) فى المخطوطة: ((فى تأويل الآية))، والصواب ما فى المطبوعة، سها الناسخ. ! ١٢٠ تفسير سورة النساء : ١٠٠ جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((يجد فى الأرض مراغماً كثيراً))، قال : متحوَّلاً . ١٠٢٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن أو قتادة: (( مراغماً كثيراً )) ، قال : متحوَّلاً . ١٠٣٠٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((يجد فى الأرض مراغماً كثيراً )) ، قال: مندوحة عما يكره . ١٠٣٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال: ((مراغماً كثيراً))، قال : مزحزحاً عما يكره . ١٠٣٠٢ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((مراغماً كثيراً))، قال : متزحزحاً عما يكره . وقال آخرون : مبتغَى معيشةٍ . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٠٣٠٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((يجد فى الأرض مراغماً كثيراً)) ، يقول: مبتغى للمعيشة . وقال آخرون: ((المراغَمُ))، المهاجر . • ذكر من قال ذلك : ١٠٣٠٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى