Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ تفسير سورة النساء : ٩٠ القول فى تأويل قوله ﴿ أَوْ جَاءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقْتِلُوكُمْ أَوْ يَتِلُواْ قَوْتَهُمْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((أو جاؤوكم حَصِرَت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم))، ((فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجد تموهم )) = ((إلا" الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))= أو: إلاّ الذين جاؤوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم . ويعنى بقوله: ((حصرت صدورهم))، ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم . ٠ ٥ والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شىء من فعل أو كلام: ((قد حَصِيرَ))، ومنه ((الخَصَرُ)) فى القراءة.(١) ٠٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٧٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: (( أو جاؤوكم حصرت صدورهم )) ، يقول : رجعوا فدخلوا فيكم = ((حصرت صدورهم))، يقول: ضاقت صدورهم- ((أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ) . فتح مكة ودخول قريش فى الإسلام)»، وهو خطأ لا معنى له، وخلط فاحش. واستظهرت أن ما كتبته هو الصواب وأنه عى ((سورة براءة))، من الناسخ والمنسوخ: ١٠٩، ومن تفسير أبي حيان ٣: ٣١٥، وتفسير القرطب ٥: ٣٠٨، وقد نسبوه جميعاً إلى الطبرى أيضاً . (١) انظر تفسير ((الحصر)) فيما سلف ٦: ٣٧٦، ٣٧٧ . وانظر بجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٦)، وممافى القرآن الفراء ١: ٢٨٢. : ٢٢ تفسير سورة النساء : ٩٠ وفى قوله: (( أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم))، متروءٌ ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه . وذلك أن معناه : أو جاؤوكم قد حصرت صدورهم، فترك ذكر (( قد))، لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك: تقول: ((أثانى فلان ذَهَب عقله))، بمعنى: قد ذهب عقله. ومسموع منهم: (( أصبحت نظرتُ إلى ذات التَّنانير))، بمعنى: قد نظرت. (١) ولإضمار ((قد )) مع الماضى، جاز وضع الماضى من الأفعال فى موضع الحال، لأن ((قد)) إذا دخلت معه أُدْنته من الحال، وأشبهت الأسماء. (٢). ٥ ٥ وعلى هذه القراءة- أعنى ((حَصِرَت))، قراءة القرأة فى جميع الأمصار ، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها . وقدذكرعن الحسن البصرى أنه كان يقرأ ذلك: ﴿أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَةٌ صُدُورُهُمْ﴾، نصباً ، (٣) وهى صحيحة فى العربية فصيحة ، غير أنه غير جائزة القراءة بها عندى ، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرأة الإسلام . (١) هذه مقالة الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٨٢. و((ذات التنانير)): أرض بين الكوفة وبلاد غطفان، وقال ياقوت فى معجبه: ((عقبة بحذاء زبالة)). (٢) فى المطبوعة: ((وأشبه الأسماء))، وما فى المخطوطة صواب، يعنى وأشيهت الأفعال الماضية الأسماء (٣) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٨٢. ٢٣ تفسير سورة النساء : ٩٠ القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَسَلّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَقَتَلُوكُمْ فَإِ أَعْتَزَلُوكُمْ فَمْ يُقْتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السََّمَ فَاً جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَيِلّاً) (٥) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: ((ولو شاء اللّه لسلطهم عليكم فلقاتلوكم))، ولو شاء اللّه لسلّط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيدخلون فى جوارهم وذمتهم ، والذين يجيئونكم قد حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم = عليكم ، (١) أيها المؤمنون، فقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين ، ولكن الله تعالى ذكره كفَّهم عنكم . يقول جل ثناؤه : فأطيعوا الذى أنعم عليكم بكفُّهم عنكم مع سائر ما أنعم به عليكم ، فيما أمركم به من الكفُّ عنهم إذا وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أو جاؤوكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم . ثم قال جل ثناؤه: ((فإن اعتزلوكم))، يقول: فإن اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم من المنافقين ، بدخولهم فى أهل عهد كم، أو مصيرهم إليكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم - ((فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّم))، يقول: وصالحوكم . ... و ((السَّم))، هو الاستسلام.(٢) وإنما هذا مثلٌ، كما يقول الرجل للرجل: ((أعطيتك قیادی))، و((ألقيتإليك خِطَامی))، إذا استسلم له وانقاد لأمره . فكذلك قوله : ((وألقوا إليكم السلم))، إنما هو: ألقوا إليكم قياد هم واستسلموا لكم، صلحاً منهم لكم وسَلَماً. ومن ((السَّم)) قول الطرمَّح: ١٢٦/٥ وَذَاكَ أَنَّ ◌َميِمَا غَدَرَتْ مَّلَاً لِلْأَعْدِ كُلِّ حَصَنٍ وَعْتَةِ اللَّدِ (١) السياق: ولو شاء اللّه لسلط هؤلاء ... عليكم)). (٢) انظر تفسير ((الإسلام)) أيضاً فيما سلف من فهارس اللغة ((م)). (٢) ديوانه: ١٤٥، من قصيدته التى هجا بها الفرزدق وبيوت بنى دارم وينى سعد فقال قبله: ٢٤ تفسير سورة النساء : ٩٠ يعنى بقوله: ((سلماً))، استسلاماً . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٧٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا ابن أبى جعفر : عن أبيه ، عن الربيع: ((فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم » ، قال : الصلح . ٠٠ وأما قوله: (( فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً))، فإنه يقول: إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم ، صلحاً منهم لكم = ((فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً)) ، أى: فلم يجعل اللّه لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقاً إلى قتل أو سباء أو غنيمة ، بإباحة منه ذلك لكم ولا إذْنٍ ، فلا تعرَّضوا لهم فى ذلك = إلا سبیل خير ثم نسخ اللّه جميع حكم هذه الآية والتى بعدها بقوله تعالى ذكره : فِى جَاحِمِ النَّارِ، إِذْ يُلْقَوْنَ فِىِ الخُدَدِ وَدَارِمٌ قَدْ قَذَفْنَا مِنْهُمْ مِئَةَ تَرُوَ، وَلَوْلاً لُحُومُ الْقَوْمِ لَمَّ تَقَدِ وَذَاكَ أَنَّ ◌َمِمَاً يَنْزُونَ بِالْمُشْتَوَى مِنْهَاَ، ويُوقِدُهَا فزعم أن عمرو بن المنذر اللخمى ، أحرق بنى دارم رهط الفرزدق ، قال أبو عبيدة : ولم يكن لطرماح بهذا الحديث على. يعنى حديث يوم أوارة، وهو يوم غزا عمرو بن المنذر بنى دارم ، فقتل منهم تسعة وتسعين رجلا . و((الأسد)) يعنى عمرو بن المنذر ومن معه. و((الحصان)) المرأة العفيفة. وكان فى المطبوعة والخطوطة: ((كل مصان وعثه اللبد)) وهو خطأ لا معنى له. وامرأة ((وعثة)): كثيرة اللحم، كأن الأصابع تسوخ فيها من كثرة لحمها ولينها. ((وامرأة وعثه الأرداف))، كذلك. و((البد)) جمع لبدة (بكسر فكون): وهى كساء ملبس يفرش الجلوس عليه . وعنى بذلك أنها وعثة الأرداف، حيث تجلس على البد . فسمى الأرداف لبداً . يقول: أسلمت تميم فسامها لنا ولجيش عمرو بن المنذر، وفروا عن أعراضهم، لم يلفتهم إليهن ضعفهن عن الدفع عن أنفسهن ، وأنساهم الروع كرائم نسائهم ومترفاتهن . ٢٥ تفسير سورة النساء : ٩٠ ﴿فَإِذَا أَنْسَلَغَ الْأَشْهُ الْحُرُمُ فَفْتُلُوا الْمُشْرِ كِينَ حَيْثُ وَجَدُوهُمْ) إلى قوله: ﴿فَخَلُوا سَعِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [ سورة التوبة: ... • ذكر من قال فى ذلك مثل الذى قلنا : ١٠٠٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن قالا، قال: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَأُقْتُلُهُمْ حَيْثُ وَجَدُوهُ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا، إِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبْنَهُمْ مِشَاقٌ) إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكُمْ جَلْنَاَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِيناً﴾ وقال فى ((الممتحنة)): (لاَ يَنْهَ كُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمَّ ◌ُقَاتِلُوكُمْ فِ الدِّينِ وَلَمَّ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُفْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَ ◌ّاللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، وقال فيها: ﴿إَِّمَا يَنْهَاَ كُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلَوَكُمْ فِ الدِّينِ وَأَخْرَ جُوكُمْ مِنْ دِيَارِكَمْ﴾ إلى ﴿فَأُوَلَئِكَ هُ الظَّالِمُون﴾ [سورة الممتحنة: ٩،٨]. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة فى شأن المشركين فقال: ﴿بَرَاءةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الذِينَ عَهَدْ ثُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَسِيحُوا فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَأُعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللهِ وَأَنَّ اُللهَ مُخْزِى الْكَافِرِين﴾ [ سورة التوبة: ٢٠١]. فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون فى الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال فى التى تليها: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ الْأُشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْ تُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُوا لَهُمْ كُلِّ مَرْصَدٍ﴾، ثم نسخ واستثنى فقال: ﴿فَإِنْ تَبُوا وَأْقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّ كَاةَ) إلى قوله: ﴿مُمَّ أَبْلِنْهُ مَأْمَتَهُ﴾ [سورة التوبة: ٥، ١٠٠٧٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((فإن اعتزلوكم))، قال: نسختها: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ عُوهُمْ﴾ . ٢٦ تفسير سورة النساء : ٩٠ ، ٩١ ١٠٠٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة: يقول فى قوله: ((إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق)) إلى قوله: ((فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً))، ثم نسخ ذلك بعد فى براءة، وأمر نبيَّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقاتل المشركين بقوله: ﴿فَاقْتَلوا اُلْمُشْرِكِينَ حَيْتُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَخْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. ١٠٠٧٧ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((إلاّ الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق))، الآية، قال : نسخ هذا كله أجمع ، نسخه الجهاد، ضرب لهم أجل أربعة أشهر: إما أن يسلموا، وإمَّا أن يكون الجهاد . ٠ القول فى تأويل قوله ( سَتَجِدُونَ ،اخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن ◌َأْمُوكُمْ وَأْمَنُوْ قَوْنَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى اُلْفِئَةِ أُزَ كِسُواْ فِيهاَ﴾ قال أبو جعفر: وهؤلاء فريق آخر من المنافقين ، كانوا يظهرون الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا به عندهم من القتل والسباء وأخذ الأموال وهم کفار ، یعلم ذلك منهم قومهم ، إذا لقوهم کانوا معهم وعبدوا ما يعبدونه من دون اللّه، ليأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم. يقول الله: (( كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها))، يعنى: كلما دعاهم [ قومهم ] إلى الشرك بالله، (١) ارتدُّوا فصاروا مشر کین مثلهم . واختلف أهل التأويل فى الذين عنوا بهذه الآية . (١) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام. ٢٧ تفسير سورة الشتاء : ٩١ فقال بعضهم : هم ناس كانوا من أهل مكة أسلموا - على ما وصفهم الله به من التقيَّة - وهم كفار ، ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم . يقول الله: ((كلما رُدُّوا إلى الفتنة أركسوا فيها))، يعنى كلما دعاهم [ قومهم ] إلى الشرك باللّه، (١) ارتدوا فصاروا مشركين مثلهم ، ليأمنوا عند هؤلاء وهؤلاء. ١٢٧/٥ • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٧٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم )) ، قال : ناس كانوا يأتون النبى صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون فى الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا. فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويُصلحوا . ١٠٠٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ١٠٠٨٠ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى معمى قال ، حدثی أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( ستجدون آخرین یریدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها )) ، يقول : كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها . وذلك أن الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام ، فيقرَّب إلى العُود والحجَر وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلّم بالإسلام: ((قل: هذا ربى))، للخنفساء والعقرب. ٠ ٥ وقال آخرون : بل هم قوم من أهل الشرك كانوا طلبوا الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليأمنوا عنده وعند أصحابه وعند المشركين. ٫٫٠ك. • ذكر من قال ذلك : (١) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام. ۔۔ ۔ ٠٠ .. ٢٨ تفسير سورة النساء : ٩١ ١٠٠٨١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم))، قال : حىّ كانوا بتهامة، قالوا: ((يا نبيّ اللّه، لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا))، وأرادوا أن يأمنوا نبيَّ اللّه ويأمنوا قومهم، فأبى اللّه ذلك عليهم، فقال: ((كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها)) ، يقول : كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه . ٠٠٠ وقال آخرون : نزلت هذه الآية فى نعيم بن مسعود الأشجعى . • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٨٢ -حدثنا محمد بنالحسین قال،حدثنا أحمد بنمفضل قال،حدثنا أسباط، عن السدى قال: ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعى وكان يأمن فى المسلمين والمشركين، ينقل الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، فقال: (( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة »، يقول: إلى الشرك . ٥ وأما تأويل قوله: ((كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها))، فإنه كما : - ١٠٠٨٣ -حدثنی المثنی قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع، عن أبى العالية فى قوله: ((كلما ردّوا إلى الفتنة أركسوا فيها))، قال : كلما ابتلُوا بها ، ◌َمُوا فيها. ١٠٠٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : كلما عرض لهم بلاء ، هلكوا فيه . والقول فى ذلك ما قد بينت قبلُ، وذلك أن ((الفتنة)) فى كلام العرب، الاختبار، و((الإركاس)) الرجوع. (١) فتأويل الكلام: كلما ردوا إلى الاختبار ليرجعوا إلى الكفر والشرك ، رجعوا إليه . (١) انظر ((تفسير الفتنة)) فيما سلف ٢: ٣/٤٤٤: ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٧٠ ، ٥٧١/ ٤: ٦/٣٠١: ١٩٦، ١٩٧ - وانظر تغير ((الإركاس)) فيا سلف ص: ٧، ١٥، ١٦ : ٢٩ تفسير سورة النساء : ٩١ القول فى تأويل قوله ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَزِلُوكُمْ وُلْقُوَاْ إِلَيْكُمُ اُلسََّمَ وَيَكُفُواْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْوَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَقْتُهُ وهُمْ وَأَوْ لَّكُمْ جَعَلْنَاَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُِينَ﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : فإن لم يعتزلكم ، (١) أيها المؤمنون ، هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ، وهم كلما دعوا إلى الشرك أجابوا إليه = ((ويلقوا إليكم السلم))، ولم يستسلموا إليكم فيعطوكم المقاد ويصالحوكم، (٢) كما : - ١٠٠٨٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم))، قال : الصلح . # # = ((ويكفوا أيديهم))، يقول: ويكفوا أيديهم عن قتالكم، (٣) = ((فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم))، يقول جل ثناؤه: إن لم يفعلوا ، فخذوهم أين أصبتموهم من الأرض ولقيتموهم فيها، (٤) فاقتلوهم، فإن دماءهم لكم حينئذ حلال = ((وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً))، يقول جل ثناؤه: وهؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، وهم على ما هم عليه من الكفران ، ولم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم ، (٥) جعلنا لكم حجة فى قتلهم أينما لقيتموهم ، بمقامهم على كفرهم ، وتركهم هجرة دار الشرك = ((مبيناً)) يعنى: أنها تبين عن استحقاقهم ذلك منكم، (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فإن لم يعتزلوكم.))، والسياق يقتضى ما أثبت. (٢) انظر تفسير ((ألقوا السلم)) فيما سلف ص ٢٣، ٢٤ (٣) انظر تفسير ((الكف)) فيما سلف ٨: ٥٤٨. (٤) انظر تفسير ((ثقف)) فيما سلف ٣ : ٥٦٤. (٥) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لم يمتزلوكم))، بإسقاط الواو، والأصح إثباتها. ٣٠ تفسير سورة النساء : ٩١ ، ٩٢ وإصابتكم الحق فى قتلهم. وذلك قوله: ((سلطاناً مبيناً))، و((السلطان)) هو الحجة ، (١) كما - ١٢٨/٥ ١٠٠٨٦ -حدثی المثی قال ، حدثنا قبيصة قال،حدثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة قال: ما كان فى القرآن من ((سلطان))، فهو : حجّة . ١٠٠٨٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((سلطاناً مبيناً)) أما ((السلطان المبين))، فهو الحجة . ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَا إِلَّ خَطَئاً وَمَنْ قَلَ مُؤْمِنَا خَطَّا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىَّ أَهْلِهِ إِلَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ))، وما أذن الله لمؤمن ولا أباح له أن يقتل مؤمناً. يقول : ما كان ذلك له فيما جعل له ربه وأذن له فيه من الأشياء البتة ، كما : - ١٠٠٨٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ))، يقول: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه ، من عهد الله الذى عهد إليه . ٠٠٠ وأما قوله: ((إلا خطأ))، فإنه يقول: إلاّ أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ، (١) انظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف ٠٧ ٢٧٩ = وتفسير ((المبين)) فيما سلف ٨: ١٢٤ تعليق : ١، والمراجع هناك . ٣١ تفسير سورة النساء : ٩٢ وليس له مما جعل له ربه فأباحه له . وهذا من الاستثناء الذى يُسميه أهل العربية ((الاستثناء المنقطع))، كما قال جرير بن عطية : مِنَ البِيضِ، لَمَّ تَظْمَنْ بَعِيدًا، وَمَ تَطَأْ عَلَى الأَرْضِ إِلَّ رَيْطَ بُرْدٍ مُرَحَلٍ(١) يعنى: ولم تطأ على الأرض إلاّ أن تطأ ذيل البرد، وليس ذيل البُرْد من الأرض. (٢) ٠ ثم أخبر جل ثناؤه عباده بحكم من قُتل من المؤمنين خطأ، فقال: ((ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير))، يقول: فعليه تحرير = ((رقبة مؤمنة))، فى ماله = (( ودية مسلمة))، تؤديها عاقلته (٣) = ((إلى أهله إلا" أن يصدقوا))، يقول: إلا أن يصدق أهل القتيل خطأ على من لزمته دية قتيلهم ، فيعفوا عنه ويتجاوزوا عن ذنبه ، فيسقط عنه . ٠ ٠ ٠ وموضع ((أن)) من قوله: ((إلاّ أن يصدقوا))، نصب، لأن معناه: فعليه ذلك ، إلاّ أن يصدّقوا. ٠ (١) ديوانه: ٤٥٧، والنقائض: ٧٠٦، ومجاز القرآن لأبى عبيدة ١: ١٣٧، من قصيدته التى هجاء فيها الفرزدق وآل الزبرقان بن بدر، وهو من أول القصيدة، وقبله : كَأَنَّ قَذَى الْعَيْنَيْنِ مِنْ حَبٌِ فَلْقُلِ ؟ أَمِنْ عَهْدٍ ذِى عَهْدٍ تَفِيضُ مَدَاءِمِى وَإِنْ يَرَ سَلَى رَاهِبُ الطَّورِ يَنْزِلِ فَإنْ يَرَ سَلْمَى الجِنُّ يَسْتَأْنِسُوا بِهَا، ورواية الديوان وأبى عبيدة فى النقائض : (( إِلاَّ نِرَ مِرْطٍ مُرَحِّلٍ)) و((النير)) (بكسر (النون): علم الثوب. و((المرط)): إزار خز له علم، ويكون من صوف أيضاً. وأما ((الريط)) فهو جمع ((ريطة)): وهى الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن لفقين، وتكون ثوباً دقيقاً ليناً. و((المرحل)): الموتى، وهو ضرب من البرود، وشيه معين كتعيين جديات الرحل. وكان فى المخطوطة والمطبوعة: ((مرجل)) بالجيم، وهو خطأ. (٢) هذه مقالة أبى عبيدة فى مجاز القرآن ١: ١٣٦ - ١٣٨. (٣) ((العاقلة))،: هم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب، الذين يعطون دية قتل الخطأ من ((العقل))، وهى الدية . تفسير سورة النساء : ٩٣ وذكر أن هذه الآية نزلت فى عيّاش بن أبى ربيعة المخزومى ، وكان قد قتل رجلاً مسلماً بعد إسلامه ، وهو لا يعلم بإسلامه . • ذكر الآثار بذلك : ١٠٠٨٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد فی قول الله: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ )) ، قال : عیاش بن أبىربيعة ، قتل رجلاً مؤمناً کان یعذبه مع أبى جهل = وهو أخوه لأمه = فاتّبَع النبى صلى اللّه عليه وسلم وهو يحسب أن ذلك الرجل كان كما هو . وكان عيّاش هاجر إلى النبى صلى الله عليه وسلم مؤمناً، فجاءه أبو جهل = وهو أخوه لأمه = فقال: إنّ أمك تناشدك رَحِها وحقّها أن ترجع إليها = وهى أسماء ابنة مخرِّبة، (١) فأقبل معه ، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة . فلما رآه الكفارِ زادهٍ ذلك كفرًا وافتاناً، وقالوا: إنّ أبا جهل ليقدِرُ من محمدٍ على ما يشاء ويأخذ أصحابه . ١٠٠٩٠ -حدثنى المتى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد بنحوه = إلا أنه قال فى حديثه: فاتبع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل ، وعیّاش حسبه أنه كافر كما هو. (٢) و کان عياش هاجر إلى المدينة مؤمناً، فجاءه أبو جهل = وهو أخوه لأمه - فقال : إن أمك تتشُدك برجها ريقها إلا رجعت إليها. وقال أيضاً: ويأخذ أصحابه غيربطهم. (٣) ١٠٠٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن (١) فى المطبوعة: ((بنت مخرمة))، والصواب من المخطوطة: ((مخربة)) بالراء المشددة المكسورة، وبالياه. وأسماء من بنى تهشل بن دارم ، تميمية . (٢) فى المطبوعة. وبعياش محسنه-، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة: «يا .. بالماء وأثنت ما فى المخطوطة ٣٣ تفسير سورة النساء : ٩٢ ابن جريج ، عن مجاهد بنحوه = قال ابن جريج، عن عكرمة قال: كان الحارث ابن يزيد بن أنيسة، (١) = من بنى عامر بن لؤى = يعذِّبُ عياشَ بن أبى ربيعة مع أبى جهل . ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرًا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلقيه عياش بالحرّة، فعلاه بالسيف حتى سكت ، (٢) وهو يحسب أنه كافر. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، ونزلت: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ))، الآية فقرأها عليه، ثم قال له : قم فحرِّرْ. ١٠٠٩٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ))، قال: نزلت فى عياش بن أبى ربيعة المخزومى = وكان أخاً لأبى جهل بن هشام ، لأمه (٣)= وإنه أسلم وهاجر فى المهاجرين الأولين قبل قُدُوم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ، ومعهما رجل من بنى عامر بن لؤى. ١٢٩/٥ فأتوه بالمدينة، وكان عياش أحبَّ إخوته إلى أمه، فكلّموه وقالوا: ((إنّ أمك قد حلفت أن لا يُظِلّها بيت حتى تراك، وهى مضطجعة فى الشمس، فأنها لتنظر إليك ثم ارجع))! وأعطوه موثقاً من الله لا يَهِيجونه حتى يرجع إلى المدينة، (٤) فأعطاه بعض أصحابه بعيراً له نجيباً وقال: إن خفت منهم شيئاً، فاقعد على النجيب. فلما أخرجوه من المدينة، أخذوه فأوثقوه، وجَلَده العامرىّ، فحلف ليقتلنَّ العامرى. فلم يزل محبوساً بمكة حتى خرج يوم الفتح ، فاستقبله العامرىّ وقد أسلم ، ولا يعلم عيّاش بإسلامه، فضربه فقتله. فأنزل الله: ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ (١) فى المطبوعة: ((بن نبيشة))، وفى المخطوطة بهذا الرسم، بغير ألف فى أوله ، غير منقوطة . والصواب من الإصابة وأسد الغابة وغيرهما . (٢) ((سكت)) سكن، وانقطعت حركته. وهو مما يزاد من الجاز على نصوص المعاجم. (٣) فى المطبوعة: ((فكان أخا ... )) أساء قراءة المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((لا يحجزونه))، وهو خطأ وتغيير لما فى المخطوطة. ((هاجه يهيجه)): أزعجه ونفره ، يريد : لا يؤذونه بما يزعجه أو ينفره . ج ٩ (٣) ٣٤ تفسير سورة النساء : ٩٢ خطأ))، يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن = ((ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله إلاّ أن يصدّقوا))، فيتركوا الدّية. ... وقال آخرون : نزلت هذه الآية فى أبى الدرداء . ذكر من قال ذلك : ٥ ١٠٠٩٣ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ))، الآية، قال : نزل هذا فى رجل قتله أبو الدرداء، نزل هذا كله فيه .(١) كانوا فى سرية ، فعدل أبو الدرداء إلى شِعْبٍ يريد حاجة له، فوجد رجلاً من القوم فى غنمله، فحمل عليه بالسيف فقال: لا إله إلا الله! قال: فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم. ثم وجد فى نفسه شيئاً ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألاَّ شققتَ عن قلبه!فقال: ما عَسَيْتُ أجِدُ ! (٢) هل هويا رسول الله إلاّ دم أوماء ؟ قال: فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ؟ قال: کیف بی یا رسول اللّه ؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله ؟ قال: فکیف بی يا رسول الله؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله؟ = حتى تمنّيتُ أن يكون ذلك مبتدأ إسلامى. قال: ونزل القرآن : (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ)) حتى بلغ ((إلاّ أن يصدّقوا))، قال: إلا أن يَضَعوها . ٠ ٠ قال أبوجعفر: والصواب من القول فى ذلك أن يقال: إن اللّه عرَّف عبادَه بهذه الآية مَا على من قتل مؤمناً خطأ من كفَّارة ودية. وجائز أن تكون الآية نزلت فی عیاش بن أبىربيعة وقتيله ، وفى أبى الدرداء وصاحبه . وأىّ ذلك كان، فالذى (١) حذفت المطبوعة قوله: ((نزل هذا كله فيه))، ولا أدرى لم فعل ذلك !! (٢) قوله: ((ما حسيت أجد))، من ((عنى))، كأنه قال: ماذا أجد بقتل إياه وهو مشرك . ٣٥ تفسير سورة النساء : ٩٢ عَنَّى اللّه تعالى بالآية: تعريف عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك من عَقَل عنه من عباده تنزيله ، (١) وغير ضائرهم جهلهم بمن نزلت فيه . ٠ ٠ وأما ((الرقبة المؤمنة))، فإن أهل العلم مختلفون فى صفتها. فقال بعضهم : لا تكون الرقبة مؤمنة حتى تكون قد اختارت الإيمان بعد بلوغها ، وصلّت وصامت ، ولا يستحقّ الطفل هذه الصفة. • ذكر من قال ذلك : ١٠٠٩٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أبى حيان قال: سألت الشعبى عن قوله: (( فتحرير رقبة مؤمنة))، قال: قد صلّت وعرفت الإيمان . ١٠٠٩٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((فتحرير رقبة مؤمنة)) ، يعنى بالمؤمنة ، من عقل الإيمان وصام وصلّى . ١٠٠٩٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال: ما كان فى القرآن من ((رقبة مؤمنة))، فلا يجزئ إلاّ من صام وصلَّى. وما كان فى القرآن من (( رقبة)) ليست ((مؤمنة ))، فالصبىّ يجزئ . ١٠٠٩٧ - حدثت عن يزيد بن هرون ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال: كل شىء فى كتاب الله: ((فتحرير رقبة مؤمنة))، فمن صام وصلى وعقل. وإذا قال: ((فتحرير رقبة))، فما شاء. ١٠٠٩٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كل شىء فى القرآن: ((فتحرير رقبة (١) فى المخطوطة. ((من عقل عنه عباده وتنزيله))، وهو غير مستقيم، والذى فى المطبوعة جيد صحيح . ٣٦ تفسير سورة النساء : ٤٢ مؤمنة))، فالذى قد صلى. وما لم يكن ((مؤمنة))، فتحرير من لم يصل". ١٠٠٩٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فتحرير رقبة مؤمنة))، ((والرقبة المؤمنة)) عند قتادة من قد صلَّى. وكان يكره أن يعتق فى هذا الطفل الذى لم يصلُّ ولم يبلغ ذلك . ١٠١٠٠ -حدثی یحی بن طلحة الیر بوعی قال،حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: (( فتحرير رقبة مؤمنة))، قال : إذا عقل دينه . ١٠١٠١ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال فى: ((فتحرير رقبة مؤمنة))، لا يجزئ فيها صبىٌّ. ١٣٠/٥ ١٠١٠٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فتحرير رقبة مؤمنة))، يعنى بالمؤمنة : من قد عقل الإيمان وصام وصلى. فإن لم يجد رقبة ، فصيام شهرين متتابعين ، وعليه دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا بها عليه . وقال آخرون : إذا كان مولوداً بين أبوين مسلمين فهو مؤمن ، وإن كان طفلاً . ذكر من قال ذلك : ٠ ١٠١٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كلّ رقبة ولدت فى الإسلام ، فهى تجزئ . ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب فى ذلك ، قال من قال : لا يجزئ فى قتل الخطأ من الرقاب إلا من قد آمن وهو يعقل الإيمان من بالغى الرجال والنساء، (١) إذا كان ممن كان أبواه على ملة من الملل سوى الإسلام، وولد بينهما (١) فى المطبوعة، حذف قوله: ((بالغى)) وجعلها ((من الرجال والنساء))، وكانت فى المخطوطة: ((تابعى))، وهو خطأ صواب قراءته ما أثبت . ٣٧ تفسير سورة النساء : ٩٢ وهما كذلك، (١)، ثم لم يسلما ولا واحدٌ منهما حتى أعتق فى كفارة الخطأ . وأما من ولد بين أبوين مسلمين ، فقد أجمع الجميع من أهل العلم أنه وإن لم يبلغ حد الاختيار والتمييز، ولم يدرك الخُلُم ، فمحكوم له بحكم أهل الإيمان فى الموارثة ، والصلاة عليه إن مات ، وما يجب عليه إن جّنّى، ويجب له إن جُنِىّ عليه، وفى المناكحة . فإذْ كان ذلك من جميعهم إجماعاً ، فواجب أن يكون له من الحكم = فيما يجزئ فيه من كفارة الخطأ إن أعتق فيها = من حكم أهل الإيمان ، مثلُ الذى له من حكم الإيمان فى سائر المعانى التى ذكرناها وغيرها . ومن أبى ذلك ، عُكِيس عليه الأمر فيه ، ثم سئل الفرق بين ذلك من أصلٍ أو قياس . فلن يقول فى شىء من ذلك قولاً إلاّ ألزم فى غيره مثله . ٠٠ ٠ وأما (( الدية المسلمة)) إلى أهل القتيل ، فهى المدفوعة إليهم ، على ما وجب لهم، موفَّرة غير منتقصة حقوقُ أهلها منها . (٢) ... وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول : هى الموفرة . ١٠١٠٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس قوله: ((ودية مسلمة إلى أهله))، قال : موفّرة. ٠ وأما قوله: ((إلاّ أن يصَّدَقوا))، فإنه يعنى به: إلاّ أن يتصدقوا بالدية على القاتل، أو على عاقلته، فأدغمت ((التاء)) من قوله: ((يتصدقوا)) فى ((الصاد)) فصارتا ((صاداً)). (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ولد يتيما وهو كذلك))، والمخطوطة غير منقوطة، وهو كلام لا خير فيه ولا معنى له ، وصواب قراءته ما أثبت . (٢) انظر تفسير ((مسلمة)) فيما سلف ٢ : ١٨٤، ٢١٣ - ٢١٥. ٣٨ تفسير سورة النساء : ٩٢ وقد ذكر أن ذلك فى قراءة أبى، ﴿ إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقُوا﴾. ١٠١٠٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا بكر بن الشرود حرف أبى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقُوا).(١) ... القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) قال أبو جعفر : يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن))، فإن كان هذا القتيل الذى قتله المؤمن خطأ =، ((من قوم عدو لكم)) ، يعنى : من عِدَاد قوم أعداءٍ لكم فى الدين مشركين قد نابذُ وكم الحربَ على خلافكم على الإسلام(٢) = ((وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة))، يقول: فإذا قتل المسلم خطأ رجلاً من عداد المشركين ، والمقتول مؤمن ، والقاتل يحسب أنه على كفره ، فعليه تحرير رقبة مؤمنة . ٥ واختلف أهل التأويل فى معنى ذلك . فقال بعضهم : معناه : وإن كان المقتول من قوم هم عدو لكم وهو مؤمن = أى : بين أظهرهم لم يهاجر = فقتله مؤمن ، ، فلا دية عليه ، وعليه تحرير رقبة مؤمنة . • ذكر من قال ذلك : (١) الأثر: ١٠١٠٥ - ((إمحق)) هو ((إسحق بن إبراهيم بن الضيف)) أو ((إسحق بن الضيف)) - و ((بكر بن الشرود))، مضيا برقم : ٨٥٦٢. (٢) فى المطبوعة: (لم يأمنوكم الحرب)) وفى المخطوطة: ((قد يأمنوكم الحرب)) وصواب المعنى يقتضى أن تكون ((قد نابلوكم الحرب» كما أثبتها. ٣٩ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١٠٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة والمغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن))، قال: هو الرجل يُسْلم فى دار الحرب فيقتل. قال : ليس فيه دية ، وفيه الكفَّارة . ١٠١٠٧ -حدثنا ابن و کیع قال، حدثنا أبى، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة فى قوله: ((وإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن))، قال: يعنى المقتول يكون مؤمناً وقومه كفار . قال : فليس له دية ، ولكن تحرير رقبة مؤمنة . ١٠١٠٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس فى قوله: ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن )) ، قال : يكون الرجل مؤمناً وقومه كفار ، فلا دية له ، ولکن تحریر رقبة مؤمنة . ١٠١٠٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن )» فى دار الكفر ، يقول : (( فتحرير رقبة مؤمنة ))، وليس له دية . ١٠١١٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة))، ولا دية لأهله ، من أجْل أنهم كفار، وليس بينهم وبين اللّه عهدٌ ولا ذِمَّة. ١٣١/٥ ١٠١١١ - حدثنى المثنى قال : حدثنا الحجاج قال ، حدثنا حماد قال ، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن عباس أنه قال فى قول الله: ((وإن كان من قوم علوّ لكم وهو مؤمن)) إلى آخر الآية، قال: كان الرجل يسلم ثم يأتى قومه فيقيم فيهم وهم مشركون، فيمرّ بهم الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقتل فیمن یقتل ، فیعتق قاتله رقبة ، ولا دية له . ٤٠ تفسير سورة النساء : ٩٢ ١٠١١٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : ((فإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة))، قال: هذا إذا كان الرجل المسلم من قوم عدوّ لكم = أى: ليس لهم عهد - يقتل خطأ ، فإن على من قتله تحرير رقبة مؤمنة . ١٠١١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية ، عن على ، عن ابن عباس: ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن))، فإن كان فى أهل الحرب وهو مؤمن ، فقتله خطأ ، فعلى قاتله أن يكفّر بتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين ، ولا دية عليه . ١٠١١٤ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((وإن كان من قوم عدوّ لكم وهو مؤمن))، القتيل مسلم وقومه كفّار، فتحرير رقبة مؤمنة ، ولا يؤدِّى إليهم الدية فيتقوّون بها عليكم . * وقال آخرون : بل عنى به الرجلُ من أهل الحرب يقدَم دار الإسلام فيسلم ، ثم يرجع إلى دار الحرب ، فإذا مرَّ بهم الجيش من أهل الإسلام هرَب قومه ، وأقام ذلك المسلم منهم فيها ، فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافراً . * ذكر من قال ذلك : ١٠١١٥ -حدثی محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثی عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة)) ، فهو المؤمن يكون فى العدوّ من المشركين ، يسمعون بالسريَّة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فيفرّون ويثبتُ المؤمن ، فيقتل ، ففيه تحرير رقبة مؤمنةٍ . ٠