Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ تفسير سورة النساء : ٤٣ وسلم فى حجرى وهو نائم، فجعل يَهمِزُ نى ويَقْرصنى ويقول (١): من أجل عقدك حبست النبيَّ صلى الله عليه وسلم ! قالت : فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أوجعنی ، فلا أدری کیف أصنع ! فلما رآنىلا أُحیر إليه، انطلق. (٢) فلما استيقظ النبى صلى اللّه عليه وسلم وأراد الصلاة فلم يجد ماء، قالت : فأنزل الله تعالى آية التيمم. قالت : فقال ابن حضير : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبى بكر! (٣) ٩٦٣٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر ، ففقدت عائشة قلادة لها ، فأمر الناس بالنزول ، فنزلوا وليس معهم ماء . فأتى أبو بكر على عائشة فقال لها : شَقَقت على الناس ! = وقال أيوب بيده، يصف أنه قرصها (٤) = قال : ونزلت آية التيمم ، ووُجدت القلادة فى مُناخ البعير ، فقال الناس : ما رأينا قط امرأة أعظم بركة منها ! (٥) (١) همز صاحبه: غمزه بيده ولمزه ونخسه. (٢) يقال: ((أحار عليه جوابه، وأحار له جواباً، فهو يحير))، إذا رد عليه. ويقال: (( ما أحار بكلية))، و((ما أحار إلى جواباً)). أى ما رد جواباً، وقولها: ((لا أحير إليه))، أى : ما أجيبه ولا أكلمه . وكان فى المطبوعة: (( لا أجير)) بالجيم، وهو خطأ. والصواب ما أثبت من المخطوطة. (٣) الحديث : ٩٦٣٥ - عبيد اللّه بن عمر: هو العمرى، أحد الفقهاء السبعة. وهذا الحديث ظاهره الإرسال . لأنه - هنا - من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة . وعبد الرحمن لم يدرك أن يسمع من عمة أبيه عائشة . وسيأتى بنحوه : ٩٦٤١، من رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة - متصلا . ونخرجه هناك ، إن شاء الله . (٤) قوله: ((قال بيده)) أى أوما وأشار، كما سلف مراراً . (٥) الحديث: ٩٦٣٦ - وهذا أيضاً مرسل، لأن ابن أبي مليكة حكى القصة دون أن بذكر من حدثه . وهو تابعی . وسيأتى نحو معناه : ٩٦٣٩، من رواية ابن أبي مليكة ، عن ذكوان حاجب عائشة . وسيأتى أيضاً : ٩٦٤٢، من رواية ابن أبي مليكة ، عن قصة ابن عباس وعائشة ، دون واسطة ذكوان . ج ٨ (٢٦) ٤٠٢ تفسير سورة النساء : ٤٣ ٩٦٣٧ - حدثنى محمد بن عبد الله الهلالى قال، حدثنى عمران بن محمد الحداد قال ، حدثنى الربيع بن بدر قال ، حدثنى أبى، عن أبيه ، عن رجل منا ، من بَلَعْرَج، (١) يقال له الأسلع قال: كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم وأرحَلُ له، فقال لى ذات ليلة: يا أسلع، قم فارحلْ لى. قلت: يا رسول الله، أصابتنى جنابة ! فسكت ساعة، ثم دعانى وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد ، ووصف لنا ضربتين . (٢) (١) ((بلعرج)) يعنى: بنى الأعرج، كما يقولون فى ((بنى العنبر))((بلعنبر))، وكان حقّه أن يكون ((بلأعرج))، ( بفتح الباء وسكون اللام وفتح الهمزة)، ولكنه عاد فهل الهمزة ، وألقى حركتها على اللام، فصارت مفتوحة الباء واللام ساكنة العين. و((بنو الأعرج)) هم : بنو الأعرج بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. واسم ((الأعرج)): الحارث، قطعت رجله، كما ذكر أبو عبيدة فى النقائض : ١٠٢٥ . (٢) الحديث: ٩٦٣٧ - محمد بن عبد الله الهلالى - شيخ الطبرى - مضى فى : ١٢٧٥ ٠ ٦١٨٠ ٠ عمران بن محمد الحداد: لم أجد له ترجمة ولا ذكراً فى شىء من المراجع . الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد العدى الأعرجى، ولقبه ((عليلة)): ضعيف مجمع على ضعفه . أبوه ((بدر))، وجده ((عمرو بن جراد)): فيهما جهالة . فلم يرو عنهما غير الربيع بن بدر ، وهو ضعيف كما قلنا . والحديث رواه الطبرى عقب هذا ، من طريق عمرو بن خالد ، عن الربيع ، به ، نحوه . ورواه ابن سعد فى الطبقات ٤٥/١/٧، فى ترجمة ((الأسلع))، عن مسلم بن إبراهيم، عن الربيع بن بدر. ووقع عنوان الترجمة فيه هكذا ((ميمون بن سنباذ الأسلع)) . وهو تخليط من الطابع . فإن ((ميمون بن سنباذ)) غير ((الأسلع)) وإنما هى عنوان مستقل، دون ترجمة، كما يقع فى ابن سعد كثيراً، ثم ((الأسلع)) عنوان ترجمة أخرى. ورواه الدارقطنى، ص: ٦٦، والطحاوى فى معانى الآثار ١: ٦٧ - ٦٨، والبيهقى فى السنن الكبرى ١: ٢٠٨ - كلهم من طريق الربيع بن بدر. وقال البيهقى: ((الربيع بن بدر ضعيف، إلا أنه غير منفرد به)). ونقله الزيلعى فى نصب الراية ١ : ١٥٣، ونقل كلام البيبقى ، وتعقبه بأن هذا لا يكفى فى الاحتجاج به حتى يعلم الوجه الآخر ودرجته. وكذلك تعقبه ابن التركانى فى الجوهر النّ . والوجه الآخر الذى أشار إليه البيهقى - نقله ابن كثير ٢ : ٤٧٢ - ٤٧٣، من رواية ابن مردويه، من طريق العباس بن أبى سرية، ((حدثنى الهيثم بن رزيق المالكى، من بنى مالك ٤٠٣ تفسير سورة النساء : ٤٣ ٩٦٣٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا عمرو بن خالد قال ، حدثنى الربيع بن بدر قال، حدثنى أبى ، عن أبيه، عن رجل منا يقال له الأسلع ، قال : كنت أخدم النبى صلى اللّه عليه وسلم - فذكر مثله إلا أنه قال: فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئاً (١) = أو قال: ساعةً ، الشك من عمرو = قال : وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد ، فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم : تم یا أسلع فتيمم. قال: فتیممت ثم رحلتله. قال: فسرنا حتى مررنا بماء، فقال: يا أسلع، مَسَّ - أو: أمِسّ = بهذا جلدك . قال: وأرانى التيمم ، كما أراه أبوه : ضربة للوجه ، وضربة لليدين والمرفقين. (٢) ٩٦٣٩ -حدثنا أبو کریب قال ، حدثنا حفص بن بُغیل قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال، حدثنى عبد الله ابن عبيد الله بن أبى مليكة: أنه حدثه ذكوان أبو عمرو، حاجبُ عائشة: أن ابن عباس دخل عليها فى مرضها فقال : أبشرى ، كنت أحبَّ نساء رسول الله صلى ابن كعب بن سعد ، وعاش مائة وسبعة عشر سنة، عن أبيه ، عن الأسلع بن شريك ... )) - فذكر الحديث ، بنحوه . ٦٩/٥ و ((العباس بن أبى سرية)): لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة . و ((الهيثم بن رزيق)): ترجمه ابن أبى حاتم ٨٣/٢/٤ - ٨٤، ولم يذكر فيه جرحاً، وأشار إلى هذه الرواية . وله ترجمة موجزة فى لسان الميزان ٦ : ٢٠٦، ولم يذكر أنه يروى عن أبيه . و((رزيق)): بتقديم الراء، كما فى المشتبه، ص: ٢٢١، والمخطوطة الأزهرية من ابن كثير ٢ : ٣٠٧. ووقع مغلوطاً فى المراجع التى نشير إليها . وأبوه ((رزيق)): ترجمه ابن أبى حاتم ٥٠٤/٢/١ (فى باب الراء). وقد رواه أيضاً الطبرانى فى الكبير، من هذا الوجه . ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ١ : ٢٦١ - ٢٦٢، وقال: ((وفيه الهيثم بن رزيق. قال بعضهم: لا يتابع على حديثه)). وذكر الهيشمى أيضاً رواية الربيع بن بدر ، بلفظين ١ : ٢٦٢، ونسبهما الطبرانى فى الكبير ، وأجلهما بضعف الربيع . وذكر الحافظ ابن حجر هذه الروايات فى الإصابة ١: ٣٤ - ٣٥، فى ترجمة ((الأسلع)). وفيها فوائد كثيرة . (١) قوله: ((شيئاً))، أى قليلا، وقد فسر فى هذا الخبر، ((ساعة))، وقد أسلفت شرح ذلك بشواهده، وأنه من نوادر اللغة التى أغفلتها المعاجم فى ٦: ٤٤٨، تعليق : ٢ . (٢) فى المطبوعة: ((إلى المرفقين))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٤٠٤ تفسير سورة النساء : ٤٣ الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ إلاّ طيباً، وسقطت قلادتك ليلة الأَبْوَاء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها حتى أصبح فى المنزل ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله: ((تيمموا صعيداً طيباً)، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة. (١) ٩٦٤٠ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، (٢) فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجالا فى طلبها، فوجدوها . وأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء. فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية التيمم . فقال أسيد بن حضير لعائشة : جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر (١) الحديث: ٩٦٣٩ - حفص بن بغيل الهمدانى المرهى الكوفى: مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ١ /١٧٠/٢، ولم يذكر فيه جرحاً، فهو ثقة. و((بغيل)): بضم الياء الموحدة وفتح الغين المعجمة. ووقع فى المطبوعة ((نفيل)). وهو تصحيف. وفى المخطوطة غير منقوط. عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: هو التابعى المعروف. وقد مضت ترجمته فى : ٦٦٠٥، ووقع فى المطبوعة ((عبد الله بن عبيد عن ابن أبي مليكة))! جعل راويين. وهو خطأً صرف، فليس فى شيوخ عبد الله بن عثمان بن خثيم، ولا فى تلاميذ ابن أبي مليكة - من يسمى ((عبد الله بن عبيد))، بالاستقصاء التام الذى فى تهذيب الكمال ( مخطوط مصور). وابن خثيم يروى عن ابن أبى مليكة مباشرة. ثم هذا الحديث -. بعينه - معروف من روايته عنه ، كما سيأتى . ذكوان أبو عمرو المدنى، حاجب عائشة ومولاها: تابعى ثقة. مترجم فى التهذيب ، والكبير للبخارى ٢٣٨/١/٢، وابن سعد ٥: ٢١٨، وابن أبى حاتم ١ /٤٥١/٢. والحديث قطعة من حديث طويل ، رواه أحمد فى المسند : ٢٤٩٦، عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن ابن خثيم ، عن ابن أبي مليكة ، عن ذكوان . ثم رواه أيضاً : ٣٢٦٢، بمعناه، عن عبد الرازق، عن معمر ، عن ابن خثيم . وسيأتى مختصراً ، بنحوه ، من طريق ابن عيينة : ٩٦٤٢ . وكان استئذان ابن عباس على عائشة ، حين كانت تموت . ولذلك قال لها ابن عباس حينذاك : ((أبشرى، ما بينك وبين أن تلقى محمداً صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تخرج الروح من الجسد». رضى الله عنها وأرضاها. وقوله: ((وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة)) - هذا هو الصواب الثابت فى المطبوعة، وهو الموافق لرواية المسند ٢٤٩٦. ويؤيده ما فى الرواية الأخرى منه: ٣٢٦٢: ((فكان فى ذلك رخصة الناس عامة فى سببك)). ووقع فى المخطوطة هنا ((لهذه الآية)). وهو خطأ لا معنى له. (٢) قوله: ((هلكت))، أى انقطعت وضاعت وضلت. ٤٠٥ تفسير سورة النساء : ٤٣ تكرهينه إلاّ جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً! (١) ٩٦٤١ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنى عمى عبد الله ابن وهب قال، أخبرنى عمرو بن الحارث: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: أنها قالت: سقطت قلادة لى بالبيداء، ونحن داخلون إلى المدينة ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل . فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حِجْرى راقد، أقبل أبى فلكزنى لَكْزة ثم قال: حبست الناس ! ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ وحَضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد، ونزلت: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة)) الآية . قال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبى بكر !ما أنتم إلاّ بركة! (٢) ٩٦٤٢ - حدثنى الحسن بن شبيب قال، حدثنا ابن عيينة قال ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال : دخل ابن عباس على عائشة فقال : كنتِ أعظم المسلمين بركة على المسلمين ! سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم! (٣) ٠ (١) الحديث: ٩٦٤٠ - رواه أحمد فى المسند ٦: ٥٧ ( حلى)، عن ابن نمير ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه البخارى ١: ٣٧٣ (فتح)، من طريق ابن نمير . ورواه مسلم ١: ١٠٩ - ١١٠، وأبو داود: ٣١٧، وابن ماجة: ٥٦٨، والبيبى فى السنن الكبرى ١ : ٢١٤ - من طرق ، عن هشام بن عروة ، نحوه . ونقله ابن كثير ٢ : ٤٧١، عن رواية المسند . وانظر الحديث التالى لهذا . (٢) الحديث : ٩٦٤١ - مضى معناه بإسناد منقطع: ٩٦٣٥، من رواية عبد الرحمن ابن القاسم ، عن عائشة . وأما هذا فتصل ، يرويه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة . وقد رواه مالك فى الموطأ، ص: ٥٣ - ٥٤، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وكذلك رواه أحمد فى المسند ٦ : ١٧٩ (حلى)، والبخارى ١ : ٣٦٥ - ٣٦٨ (فتح). ومسلم ١ : ١٠٩، والنسائى ١ : ٥٩ - كلهم من طريق مالك . ١ ونقله ابن كثير ٢ : ٤٧١ - ٤٧٢، عن رواية البخارى . (٣) الحديث : ٩٦٤٢ - الحسن بن شبيب بن راشد بن مطر، أبو على المؤدب، شيخ ٤٠٦ تفسير سورة النساء : ٤٣ واختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((أو لامستم النساء)). فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: ﴿أَوْ لاَ مَسْتُمُ﴾ بمعنى: أو لمستم نساء كم ولَمَسْتَكم. وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿أَوْ لَسَمْتُ النِّسَاءَ) بمعنى: أو لمستم، أنتم أيها الرجال ، نساءكم . وهما قراءتان متقاربتا المعنى. لأنه لا يكون الرجل لامساً امرأته إلا وهى لامستُهُ. ق (اللمس)) فى ذلك يدل على معنى (الدِّماس))، و((اللماس)) على معنى ((اللمس)) من كل واحد منهما صاحبه. فيأى القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لاتفاق معنييهما. الطبرى : ترجمه ابن أبى حاتم ترجمة موجزة ١ /١٨/٢، وترجمه الخطيب فى تاريخ بغداد ٧ : ٣٢٨، والحافظ فى لسان الميزان ٢: ٢١٣ - ٢١٤. وقال ابن عدى: ((حدث عن الثقات بالبواطيل، ووصل أحاديث هى مرسلة)). وقال الدارقطنى: ((يعتبر به، وليس بالقوى)). وهذا الحديث عن هذا الشيخ فيه غلط يقيناً، ولعله من تخليطه !! فإنه يرويه عن ابن عيينة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم - مباشرة، بالتصريح بالسماع. وهذا - فى ذاته - مكن، لأن ابن عيينة سمع من ابن خثيم . ولكن هذا الحديث بعينه ليس كذلك : فقد رواه أحمد فى المسند: ١٩٠٥، بأطول مما هنا - عن سفيان، وهو ابن عيينة: ((عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم)). فأثبت الواسطة بين ابن عيينة وابن خثيم ، ولا نستسيغ أن نوازن بين الإمام أحمد وهذا الشيخ ((الحسن بن شبيب)). وقد رواه - بنحوه - البخارى ٨: ٣٧١ - ٣٧٢، وابن سعد فى الطبقات ٨: ٥١، كلاهما من طريق عمر بن سعيد بن أبى حسين ، عن ابن أبي مليكة . وفى هذه الروايات الثلاث ، كما فى رواية الطبرى هنا : أنه من حكاية ابن أبي مليكة القصة ، دون أن يذكر أنه أخبره بها ((ذكوان حاجب عائشة))، كما مضى فى الرواية : ٩٦٣٩. والراجح عندى أن تكون هذه الروايات مرسلة، وأن ابن أبي مليكة لم يشهد احتضار عائشة ودخول ابن عباس عليها ، وأنه سمع ذلك من مولاها ذكوان . ولكن حاول الحافظ فى الفتح التكلف فى احتمال أن يكون شهد ذلك. وهو تكلف بعيد . ٤٠٧ تفسير سورة النساء : ٤٣ القول فى تأويل قوله ﴿ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَعَّمُواْ صَعِيدًا طَيْباً﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فلم تجدوا ماء))، أو لمستم النساء ، فطلبتم الماء لتطَّهروا به فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن = ((فتيمموا)) يقول: فتعمَّوا. ٠٠ ٠ = وهو: ((تفعلوا)) من قول القائل: ((تيممت كذا)) = إذا قصدته وتعمدته = ((فأنا أتيمّمه))، وقد يقال منه: ((يَسَّمه فلان فهو يُيممه)) و((أمّمته أنا)) و((أمَمْته)) خفيفة، و ((تيممت وتأمَّمت))، ولم يسمع فيها ((يَمَمْت)) خفيفة. (١) ومنه قول أعشى بن ثعلبة: تَيَكَّتُ قَيْسَا وَكَمْ دُونَهُ مِنَ الأَرْضِ مِنْ مَْهَ ذِى شَزَن(٢) يعنى بقوله: ((تيمَّمت))، تعمدت وقصدت . (٣) ٠٠ وقد ذكرأنها فى قراءة عبد الله: ﴿فَأُمُّوا صَعِيداً﴾ . ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٩٦٤٣ - حدثنى عبد الله بن محمد قال ، حدثنا عبدان قال ، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول فى قوله: ((فتيمموا صعيداً طيباً))، قال: تحرَّوا وتعمَّدوا صعيداً طيباً . (٤) (١) بل روى ذلك الحيانى فقال: ((أمو، ويموا)). (٢) سلف البيت وشرحه وتخريجه فى ٥ : ٥٥٨. (٣) انظر تفسير ((تيم)) فيما سلف ٥ : ٥٥٨، ٥٥٩ . (٤) الأثر: ٩٦٤٣ - ((عبد الله بن محمد)) هو: ((عبد الله بن محمد بن يزيد، أبو محمد الحنفى)) و((عبدان))، هو: ((عبد اللّه بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد الأزدى)). مضت ترجمتهما برقم : ٥٠٠٠، ومضى هذا الإستاد نفسه برقم : ٥٠٠٩، ٦١٩٨، ٦٢٠٠، وانظر الإسناد التالى : ٩٦٤٨، ٩٦٧٦. ٤٠٨ تفسير سورة النساء : ٤٣ وأما ((الصعيد)) ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه. فقال بعضهم: هو الأرض الملساء التى لا نَبات فيها ولا غيرَاس . . ذكر من قال ذلك : ٩٦٤٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((صعيداً طيباً))، قال : التى ليس فيها شجر ولا نبات. وقال آخرون : بل هو الأرض المستوية . * ذكر من قال ذلك : ٩٦٤٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ((الصعيد))، المستوى . وقال آخرون: بل (( الصعيد))، التراب . ذكر من قال ذلك : # ٩٦٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير قال ، حدثنا عمرو ٧٠/٥ ابن قيس الملائى قال: الصعيد ، التراب . (١) ... وقال آخرون: ((الصعيد))، وجه الأرض. وقال آخرون : بل هو وجه الأرض ذاتِ التراب والغُبَار . ٠٠ ٠ قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب قول من قال:((هو وجه الأرض الخالية من النبات والغُروس والبناء ، المستوية )) ، ومنه قول ذى الرمة : (١) الأثر: ٩٦٤٦ - ((الحكم بن بشير بن سلمان))، مضت ترجمته برقم : ١٤٩٧، ٦١٧١. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((الحكم بن بشر))، وهو خطأ. ((عمرو بن قيس الملائى)) مضت ترجمته : ٨٨٦، ٦١٧١. ٤٠٩ تفسير سورة النساء : ٤٣ كَانُهُ بِالضُّحَى تَرْبِ الصَِّيدَ بِهِ دَبَّابَةٌ فِى عِظَاِ الرّأْسِ خْرْ لُومَ(١) يعنى : تضرب به وجه الأرض . وأما قوله: ((طيباً))، فإنه يعنى به: طاهراً من الأقذار والنجاسات. (٢) ٠ ٠ . واختلف أهل التأويل فى معنى قوله: (( طيباً )) فقال بعضهم : حلالاً . • ذكر من قال ذلك : ٩٦٤٧ - حدثنى عبد الله بن محمد قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول فى قوله: ((صعيداً طيباً)) قال، قال بعضهم: حلالاً. وقال بعضهم بما : - ٩٦٤٨ - حدثنى عبد الله قال ، حدثنا عبدان قال ، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، قال: قلت لعطاء: ((فتيمموا صعيداً طيباً))، قال: طيّب ما حولك. (٣) قلت: مكان جَرْدٌ غير بتطيح، (٤) أيجزئُ عنى؟ قال: نعم. (٥) ٠ (١) ديوانه: ٥٧١، من قصيدته المحكمة المشهورة. والبيت من أبياته فى ذكر ظبية أودعت ولدها الصغير بين أشجار ، فإذا ارتفعت شمس الضحى نال منه التعب ، فانطرح على الأرض ، كأنه سكران أثقله النعاس. وقوله (( دبابة)) : تدب فى أوصال شاربها ، يعنى الخمر . وكان فى المطبوعة: ((وما به))، وهو خطأ. و((خرطوم))، صفة للخمر السريعة الإسكار، تأخذ شاربها حتى يشمخ بخرطومه - أى : أنفه - من شدة السكر وغلبته . (٢) انظر تفسير ((طيب)) فيما سلف ٣: ٥/٣٠١: ٤٢٤:٧/٥٥٥. (٣) فى المطبوعة: ((الطيب ما حولك))، وكان مثلها فى المخطوطة، إلا أنه ضرب على الألف واللام . (٤) قوله: ((جرد)) (بفتح فسكون): وهى الأرض الفضاء لا نبت فيها، وكأنه عى أنها كانت ذات نبات ثم جردها الشتاء والقحط. وقوله: ((بطح)) على وزن ((فرح)»، وهو الرمل فى البطحاء، وهو ((الأبطح))، أيضاً، وهو أرض ترابها سهل لين فيه دفاق الحصى. وكان فى المطبوعة: ((غير أبطح)»، ولكنى أثبت ما فى المخطوطة. (٥) الأثر : ٩٦٤٨ - انظر التعليق على الإسناد السالف رقم : ٩٦٤٣. ٤١٠ تفسير سورة النساء : ٤٣ ومعنى الكلام : فإن لم تجدوا ماء، أيها الناس، وكنتم مرضى، أو على سفر ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لمستم النساء، فأردتم أن تصلّوا = ((فتيمموا))، يقول: فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة = ((فامسحوا بوجوهكم وأيديكم)). القول فى تأويل قوله ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم : ولكنه ترك ذكر (( منه))، اكتفاء بدلالة الكلام عليه . ... و((المسح منه بالوجه))، أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر، أو ما قام مقامه ، فيمسح بما علق من الغُبار وجهه . فإن كان الذى علق به من الغُبار كثيراً فتفخ عن يديه أو نفضه، فهو جائز. وإن لم يعلق بيديه من الغبار شىء وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد ، ثم مسح بهما أو بها وجهه ، أجزأه ذلك ، لإجماع جميع الحجَّة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد = وهو أرض رمل = فلم يعلق بيديه منها شىء فتيمم به ، أن ذلك مجزئَه ، لم يخالف ذلك من يجوز أن يُعْتَدَ خلافاً. (١) فلما كان ذلك إجماعاً منهم ، كان معلوماً أن الذى يراد به من ضَرْب الصعيد باليدين، مباشرةُ الصعيد بهما، بالمعنى الذى أمرَ الله بمباشرته بهما ، لا لأخذ ترابٍ منه . وأما ((المسح باليدين))، فإن أهل التأويل اختلفوا فى الحدّ الذى أمر اللّه بمسحه من الیدین . (١) فى المطبوعة: ((أن يعتد بخلافه))، غير ما فى المخطوطة، وهو معرق فى الصواب. وقوله: ((يعتد خلافاً)) أى: يحسب خلافاً. وأقام ((خلافاً، المصدر، صفة مثل ((عدل))، ومعناه : الذى يعد خلافه خلافاً . ٤١١ تفسير سورة النساء : ٤٣ فقال بعضهم: حدّ ذلك الكفّان إلى الزَّدين، وليس على المتيمم مسح ما وراء ذلك من الساعدين . · ذكر من قال ذلك: ٩٦٤٩ حدثنى أبو السائب سلم بن جنادة قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن أبى مالك قال: تيمم عمّارٌ فضرب بيديه إلى التراب ضربةٌ واحدة ، ثم مسح بيديه واحدة على الأخرى ، ثم مسح وجهه ، ثم ضرب بيديه أخرى ، فجعل يلوى يَدَه على الأخرى، ولم يمسح الذراع. (١) ٩٦٥٠ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس ، عن ابن أبى خالد قال : رأيت الشعبى وصفَ لنا التيمم: فضرب بيديه إلى الأرض ضربة ، ثم نفضهما ومسح وجهه ، ثم ضرب أخرى، فجعل يلوى كفَّه إحداهما على الأخرى. ولم يذكر أنه مسح الذراع. ٩٦٥١ -حدثنا مناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن حصین ، عن أبى مالك قال : وضع عمار بن ياسر كفيه فى التراب ، ثم رفعهما فنفخهما، فمسح وجهه وكفيه ، ثم قال : هكذا التيمم . ٩٦٥٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال ، حدثنا سلام مولى حفص قال، سمعت عكرمة يقول: التيمم ضربتان : ضربة للوجه، وضربة للكفين . ٩٦٥٣ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعى ، وعن سعيد وابن جابر : أن مكحولاً كان يقول: التيمم ضربة الوجه والكفين إلى الكوع = ويتأوّل مكحول القرآن فى ذلك: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [سورة المائدة: ٦]، وقوله فى التيمم: ((فامسحوا بوجوهكم وأيديكم))، ولم يستثن فيه كما استثنى فى الوضوء ((إلى الموافق)) = قال مكحول: قال الله (١) الأثر: ٩٦٤٩ - رواه بغير هذا الفظ، البيتى فى السنن الكبرى ١: ٢١٠، وانظر الأثر الآتى رقم : ٩٦٥١. ٤١٢ تفسير سورة النساء : ٤٣ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَمُوا أَيْدِيَهْمَا﴾ [سورة المائدة: ٦]، فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع . ٩٦٥٤ -حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحکم قال، حدثنا بشر بن بكر ٧١/٥ التنيسى، عن ابن جابر: أنه رأى مكحولاً يتيمم ، يضرب بيديه على الصعيد ، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه بواحدة . ٩٦٥٥ -حدثی يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبى قال : التيمم ضربة الوجه والكفين . ٠٠٠ وعلة من قال هذه المقالة من الأثر، ما : - ٩٦٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبدة ومحمد بن بشر ، عن ابن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التيمم ، فقال: مرة للكفين والوجه (١) = وفى حديث ابن بشر: أن عماراً سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن التيمم. (٢) (١) فى المطبوعة: ((على الوجه))، والصواب ما فى المخطوطة. (٢) الحديث : ٩٦٥٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، مولى خزاعة : تابعى ثقة. أخرج له الجماعة . أبوه: عبد الرحمن بن أبزى، له صحبة، أدرك النبى صلى الله عليه وسلم وصلى معه. والحديث رواه أحمد فى المسند ٤ : ٢٦٣ (حلبى)، عن عفان ، عن أبان ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، بهذا الإسناد ، نحوه . فزاد فى الإسناد ((عن عزرة)) بين قتادة وسعيد. وعزرة: هو ابن عبد الرحمن بن زراة الخزاعى. مضت ترجمته فى : ٢٧٥٢، ٢٧٥٣. وكذلك رواه ابن الجارود فى المنتقى ، ص : ٦٧ ، من طريق عفان ، عن أبان . وكذلك رواه أبو داود : ٣٢٧، والترمذى : ١٤٤ بشرحنا - كلاهما من طريق يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، به . وقال الترمذى: ((حديث عمار حديث حسن صحيح. وقد روى عن عمار من غير وجه)). وكذلك رواه البيمتى ١ : ٢١٠، من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبى عروبة. ٤١٣ تفسير سورة النساء : ٤٣ ٩٦٥٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد بن سعيد القرشى: من شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبزى، قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنّى أجنبت فلم أجد الماء ! فقال عمر: لا تصل. فقال له عمار: أما تذكر أنّا فى مسيرٍ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعَّكت فى التراب وصلَّيت، (١) فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك))، وضرّب كفّيه الأرض ، ونفخ فيهما ، ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة ؟ (٢) ٠٠٠ ثم قال البيهقى: ((وكذلك رواه جماعة عن ابن أبى عروبة. ورواه عيسى بن يونس، عن ابن أبى عروبة - دون ذكر عزرة فى إسناده . وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار ، عن قتادة ، واختلف عليه فى ذكر عزرة فى إسناده . ورواه الدارمى ١ : ١٩٠، عن عفان - وهو الشيخ الذى رواه عنه أحمد بن حنبل ، عن أبان ابن يزيد العطار ، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن - بدون ذكر عزرة فى الإسناد . أفيكون هذا من الاختلاف على ((أبان)» الذى أشار إليه البيهقى ؟ قد يكون. ولكنى أراه بعيداً ، لأن هذا إنما هو فى النسخة المطبوعة من الدارى ، وهى مملوءة بالغلط والتحريف ، لا يعتمد عليها . وقد ثبت ذكر ((عن عزرة)) فى مخطوطة عتيقة صحيحة بدار الكتب ، من كتاب الدارمى. فهى العمدة فى ذلك - إلى أن شيخ الداربى هو شيخ أحمد. وقد رواه عنه بزيادة ((عن عزرة))، كما ذكرنا آنفاً. وأيا ما كان فالإسناد صحيح ، لأن قتادة يروى أيضاً عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى مباشرة . ولكن الذين زادوا ((عزرة)) فى الإسناد أكثر وأحفظ ممن لم يذكره. وإن صح الإسنادان ، فلعله يكون من المزيد فى متصل الأسانيد . ولكن متن الحديث هنا محرف (( مرة بالكفين على الوجه)) ! وهذا لا معنى له . وصوابه فى المخطوطة: ((مرة الوجه والكفين)). وهو الموافق لمعنى الحديث فى الروايات الأخر. ولفظ المسند : ((ضربة الوجه والكفين)) أيضاً . والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٤٦٩، عن رواية المسند . ووقع فيه ( مخطوطاً ومطبوعاً) ((عروة)) بدل ((عزرة)). وهو تحريف من الناسمين. (١) ((تمعك فى التراب)): تمرغ فيه. (٢) الحديث : ٩٦٥٧ - عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، القرشى الأموى : ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وهو أخو ((يحيى بن سعيد الحافظ)). الحكم : هو ابن عتيبة الكندى . ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن ، المترجم فى الحديث الذى قبل هذا . ٤١٤ تفسير سورة النساء : ٤٣ وقالوا : أمر الله فى التيمم بمسح الوجه واليدين ، فما مسح من وجهه ويديه فى التيمم أجزأه ، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس . . ٠٠٠ وقال آخرون : حدُّ المسح الذى أمر الله به فى التيمم ، أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين . • ذكر من قال ذلك: : ٩٦٥٨ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال ، حدثنا أيوب عن نافع : أن ابن عمر تيمم بمربد النعم ، (١) فضرب ضربة فمسح وجهه ، وضرب ضربة فمسح يديه إلى المرفقين . ٩٦٥٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال: سمعت عبيد اللّه، والحديث على ظاهر الإسناد الذى هنا - يكون منقطعاً ، فإنه يكون من رواية سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى الحادثة فى عهد عمر، وهو لم يدرك ذلك يقيناً، لأنه من صغار التابعين. وهو إنما يروى هذا عن أبيه . فلا أدرى أوقعت هذه الرواية للطبرى هكذا ، أم هو تخليط من الناسخين . وأما الحديث فى ذاته فهو صحيح من هذا الوجه : فقد رواه أحمد فى المسند ٤ : ٢٦٥ ( حلبى)، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم، عن ذر - وهو ابن عبد اللّه المرهبى الهمدانى - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: (( أن رجلا أتى عمر ... ))، إلخ . وكذلك رواه الطيالسى، عن شعبة ، بنحوه : ٦٣٨. وكذلك رواه البخارى ١ : ٣٧٥ - ٣٧٧، بأسانيد من طريق شعبة . وكذلك رواه مسلم ١: ١١٠، وأبو داود: ٣٢٤ - ٣٢٦، والنسائى ١: ٥٩ - ٦٠، و ٦٠ - ٦١، وابن ماجة: ٥٦٩، والبيهقى فى السنن الكبرى ١: ٢٠٩ - ٢١٠، بأسانيد - كلهم من طريق شعبة ، به ، نحوه . ففى كل هذه الأسانيد أنه من رواية سعيد عن أبيه. أما زيادة ((ذر بن عبد الله المرهبى)) فى الإسناد بين الحكم وسعيد . فإنه ثبت عند الشيخين - البخارى ومسلم - تصريح الحكم بأنه سمعه من (( ابن عبد الرحمن بن أبى أيزى عن أبيه، مثل حديث ذر)). فقد سمعه عن سعيد بالواسطة، ثم سمعه. منه مباشرة . وسيأتى حديثان آخران لعمار فى شأن التيمم : ٩٦٧٠، ٩٦٧٢. (١) ((المربد)) (بكسر فسكون): المكان تحيس فيه الإبل والغم. و((مربد النمم)» بالمدينة . ٤١٥ تفسير سورة النساء : ٤٣ عن نافع، عن عبد اللّه أنه قال: التيمم مسحتان، يضرب الرجل بيديه الأرض يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين .(١) ٩٦٦٠ - حدثنى ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن عبيد اللّه قال ، أخبرنى نافع ، عن ابن عمر فى التيمم قال : ضربة للوجه ، وضربة للكفين إلى المرفقين . ٩٦٦١ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا، حدثنا ابن إدريس، عن عبيد اللّه، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان يقول فى المسح فى التيمم : إلى المرفقين . (٢) ٩٦٦٢ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا ابن عون قال : سألت الحسن عن التيمم ، فضرب بيديه على الأرض فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه فمسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطهما . ٩٦٦٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود ، عن عامر: أنه قال فى هذه الآية: ﴿فَأُغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَغْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة: ٦]، وقال فى هذه الآية ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوحِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ﴾(٣) [ سورة المائدة: ٦]، قال: أمر أن يمسح فى التيمم ، ما أمر أن يغسل فى الوضوء ، وأبطل ما أمر أن يمسح فى الوضوء : الرأس والرجلان . ٩٦٦٤ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن المثنى قال ، حدثنى محمد بن أبى عدى = جميعاً ، عن داود ، عن الشعبى فى التيمم قال : (١) فى المخطوطة: ((ثم يمسح بهما مرة أخرى))، والصواب ما فى المطبوعة. (٢) الآثار: ٩٦٥٨ - ٩٦٦١ - انظر ما أخرجه البيبى فى سننه ١ : ٢٠٧ من أثر ابن عمر . (٣) هذه الآية من سورة المائدة، وفيها ((منه))، أما آية سورة النساء التى نحن فيها، فليس فيها ((منه))، ولكن ثبت فى المخطوطة ((منه))، فرددتها إلى آية المائدة. ٤١٦ تفسير سورة النساء : ٤٣ ضربة للوجه ، واليدين إنى المرفقين . (١) ٩٦٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن الشعبى قال : أمر بالتيمم ، فيما أمر بالغسل . ٩٦٦٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال: سألت سالم بن عبد الله عن التيمم ، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى ، فمسح بهما يديه إلى المرفقين .. ٩٦٦٧ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، وأخبرنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن: أنه سئل عن التيمم فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى بمسح بها يديه إلى المرفقين . وعلة من قال هذه المقالة: أن التيمم بدلٌ من الوضوء ، وعلى المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما فى الوضوء. (٢) واعتلوا من الأثر بما :- ٩٦٦٨ - حدثنى به موسى بن سهلٍ الرملى قال، حدثنا نعيم بن حماد قال ، حدثنا خارجة بن مصعب ، عن عبد الله بن عطاء ، عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبى جهيم قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبول، فسلّمت عليه، فلم يرد علىّ. فلما فرغ قام إلى حائط فضرب بیدیه علیه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردّ علىَّ السلام. (٣) ٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((وضربة لليدين))، زاد ((ضربة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: (على المتيم)) بإسقاط الواو، وأثبتها من المخطوطة. (٣) الحديث: ٩٦٦٨ - نعيم بن حماد بن معاوية، الخزاعى الفارضى: ثقة من شيوخ البخارى، تكلم فيه بعضهم بما لا يقدح. مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ١٠٠/٢/٤، وابن سعد ٢٠٥/٢/٧ - ٢٠٦، وابن أبي حاتم ٤٦٣/١/٤ - ٤٦٤، وتاريخ بغداد ١٣ : ٢٠٦ - ٣١٤ ٠ ٤١٧ تفسير سورة النساء : ٤٣ وقال آخرون : الحدّ الذى أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه فى التيمم: الآباط . ٥/ ٧٢ خارجة بن مصعب بن خارجة الخراسانى : مختلف فيه جداً . والأكثر على تضعيفه . ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم فى المستدرك ١ : ٤٩٩، قال: ((خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة». عبد الله بن عطاء: إن لم يكن الطائفى المكى فلا أدرى من هو ؟ وأخشى أن يكون من المجهولين الذين يروى عنهم نعيم بن حماد . الأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز ، التابعى الثقة المشهور . وما رأيت له رواية عن أبى جهيم ، وما إخاله أدركه. وهو يروى هذا الحديث عن ((عمير مولى ابن عباس)) عن أبى جهيم ، كما سيأتى . فلا أدرى أسقط هذا من نسخ الطبرى ، أم هو هكذا فى هذه الرواية ؟ فيكون من غلط نعيم بن حماد ، أو من غلط شيخه عبد الله بن عطاء ! وقد نقله ابن كثير ٢ : ٤٦٨ - ٤٦٩، كما ثبت هنا . فإن كان خطأ فى النسخ ، كان خطأ قديماً . أبو جهيم - بالتصغير - بن الحارث بن الصمة الأنصارى : صحابى معروف . والحديث فى أصله ثابت صحيح ، بغير إسناد الطبرى هذا الذى لا يكاد يقوم ! فرواه البخارى ١ : ٣٧٤ - ٣٧٥ ( فتح): ((حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث [ هو ابن سعد]، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، سمعت عميراً مولى ابن عباس ، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حتى دخلنا على أبى جهيم ابن الحارث بن الصمة الأنصارى ، فقال أبو جهيم: أقبل النبى صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه النبى صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار ، فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام» . فهذه هى الرواية الصحيحة. أما ما هنا من زيادة ((إلى المرفقين)) - فهى زيادة ضعيفة الإسناد كما ترى. وقد أشار الحافظ إلى روايتين أخريين فيهما: (( فمسح بوجهه وذراعيه)»، وضعفهما بضعف رواتهما، وقال ((والثابت فى حديث أبى جهيم بلفظ: يديه، لا ذراعيه)). وانظر السنن الكبرى للبيهقى ١ : ٢٠٥. ورواه أيضاً أبو داود : ٣٢٩، والنسائى ١ : ٥٩ - كلاهما من طريق الليث بن سعد، به ، وذكره مسلم فى صحيحه ١: ١١٠ - ١١١ تعليقاً، قال: ((وروى الليث بن سعد)) - إلخ. ويظهر أنه لم يكن متوثقاً منه، فوقع فيه وهم فى موضعين: ((عبد الرحمن بن يسار))، بدل ((عبد الله ابن يسار)). و((أبو جهم)) - بالتكبير، بدل ((أبو جهيم)). وقد نص الحافظ فى الفتح على وحمه فى الموضعين . ورواه أيضاً أحمد فى المسند : ١٧٦١٤ (ج ٤ ص ١٦٩ حلبى)، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة: ((حدثنا عن الرحمن الأعرج))، فذكر الحديث ، كرواية البخارى . ووقع للحافظ ابن حجر وهم شديد فى هذه الرواية ، فى الإصابة ٧ : ٣٥، فى ترجمة أبى جهيم ، فقال: ((ورواه ابن لهيعة، عن عبد الله بن يسار، عن أبى جهيم ! أخرجه أحمد))! ورواية أحد ليست كما قال . بل هى كروايات البخارى وأبي داود والنسائى، اللات ذكرهن من قبل . ج.٨ (٢٧). ٤١٨ ٠ تفسير سورة النساء : ٤٣ ، ذكر من قال ذلك : ٩٦٦٩ -حدثی أحمد بن عبد الرحمن البرقى قال ، حدثی عمرو بن أبى سلمة التنيسى ، عن الأوزاعى ، عن الزهرى قال : التيمم إلى الآباط . ٠٠٠ وعلة من قال ذلك : أن الله أمر بمسح اليد فى التيمم، كما أمر بمسح الوجه . وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه ، فكذلك عليه جميع اليد ، ومن طرف الكفّ إلى الإبط «يدٌ). واعتلوا من الخبر بما : - ٩٦٧٠ -حدثنا أبو کریبقال،حدثنا صیفی بن ربعی، عن ابن أبىذئب، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن أبى اليقظان قال: كنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فهلك عقد لعائشة، (١) فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة ، فنزلت عليه الرخصة، المسح بالصعيد . فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة ! نزل فيك رخصة ! فضربنا بأيدينا : ضربة لوجوهنا ، (٢) وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط. (٣) (١) (( هلك العقد))، انقطع فضاع. (٢) فى المطبوعة: ((لوجهنا)) بالإفراد، والصواب من المخطوطة. (٣) الحديث : ٩٦٧٠ - صيفى بن ربعى الأنصارى: ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى التهذيب. وترجمه ابن أبى حاتم ٤٤٨/١/٢، وروى عن أبيه، قال: ((صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأساً)). ووقعت ترجمته فى مطبوعة ابن أبى حاتم فى ترجمتين برقمين، اتباعاً لإحدى نسخه المخطوطة . ووهم مصححه الفاضل فى ترجيحها على المخطوطة الأخرى التى جعلت فيه ترجمة واحدة . أبو اليقظان : هو عمار بن ياسر . وهذه كنيته . والحديث رواه الطيالسى فى مسنده : ٦٣٧، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد ، مطولا. وكذلك رواه البيهقى فى السنن الكبرى ١: ٢٠٨، من طريق الطيالسى. ورواه أحمد فى المسند ٤ : ٣٢٠ (حلبى)، عن حجاج ، عن ابن أبى ذئب ، بهذا الإسناد . ورواه ابن ماجة : ٥٦٥، من طريق الليث بن سعد، عن الزهرى ، بهذا الإسناد . والحديث من هذا الوجه بهذا الإسناد - منقطع، لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عمار بن ياسر ، وروايته عنه مرسلة . ٤١٩ تفسير سورة النساء : ٤٣ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك : أن الحدّ الذى لا يجزئ المتيمم أن يقصّر عنه فى مسحه بالتراب من يديه : الكفان إلى الزّندين، لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز. ثم هو فيما جاوز ذلك مخيّر ، إن شاء بلغ بمسحه المرفقين ، وإن شاء الآباط . والعلة التى من أجلها جعلناه خيراً فيما جاوز الكفين : أن اللّه لم يحدّ فى مسح ذلك بالتراب فى التيمم حدًّا لا يجوز التقصير عنه . فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أُجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه . وقد أجمع الجميعُ على أن التقصير عن الكفين غير وقد ثبت أن عبيد اللّه سمعه من أبيه عن عمار ، وسمعه من ابن عباس عن عمار . فاتصل إسناده من هذين الوجهين : قال البيهقى - بعد روايته -: ((وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلى، والليث ابن سعد ، وابن أخى الزهرى، وجعفر بن برقان - عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار)) . ثم رواه - بنحوه - من طريق مالك، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (( أنه أخبره عن أبيه، عن عمار بن ياسر)). وقال أبو داود - بعد الحديث : ٣٢٠، الذى سنذكره بعد - قال: ((وقال مالك : عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وكذلك قال أبو أويس، عن الزهرى)). ورواه ابن ماجة : ٥٦٦°، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو ، وهو ابن دينار ، عن الزهرى: ((عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن أبيه، عن عمار بن ياسر)) - مختصراً. وأما من رواية عبيد الله عن ابن عباس: فرواه أحمد فى المسند ٤ : ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق صالح - وهو ابن كيسان - عن الزهرى: ((حدثنى عبيد اللّه بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر)) - فذكره مطولا . وكذلك رواه البيهقى ١ : ٢٠٨ - ٢٠٩، من طريق أحمد فى المسند . وذكره ابن كثير ٢ : ٤٧٢، من رواية المسند. وكذلك رواه أبو داود : ٣٢٠، والنسائى ١: ٦٠ - كلاهما من طريق صالح ، عن الزهرى ، به - بذكر ابن عباس فى الإسناد . وقال الطيالسى - بعد الحديث: ٦٣٧، الذى ذكرناه آنفاً -: ((روى هذا الحديث محمد ابن إسحق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن عباس، عن عمار)). وكذلك نص أبو داود فى السنن، والبيهقى - بعد روايتهما الحديث من طريق صالح - على أن ابن إسحق رواه عن الزهرى، وذكر فيه ((عن ابن عباس)). وأياما كان : فالحديث صحيح . ولسنا نرى هذا اضطراباً ، بل هى طرق متعددة ثابتة ، لا تكون واحدة منها علة لغيرها . ٤٢٠ تفسير سورة النساء : ٤٣ مجزئ، فخرج بذلك بالسنة، (١) وما عدا ذلك فمختلف فيه . وإذا كان مختلفاً فيه، وكان الماسح بكفيه داخلا فى عموم الآية = كان خارجاً مما لزمه من فرض ذلك . ٠٠٠ واختلف أهل التأويل فى الجنب ، هل هو ممن دخل فى رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا ؟ فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين : حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء ، حكم من جاء من الغائط وسائر من أحدث ممن جُعل التيمم له طهوراً لصلاته . وقد ذكرت قول بعض من تأوّل قول الله: ((أو لامستم النساء))، أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك . واعتلَّ قائلو هذه المقالة ، بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء فى سفره، بإجماع الحجة على ذلك نقلاً عن نبيها صلى اللّه عليه وسلم، الذى يقطع العذر ويزيل الشك. ٠٠٠ وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غيرُ الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلى بالتيمم ، والتيمم لا يطهره . قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب . وتأولوا قول الله: ((ولا جنباً إلاّ عابرى سبيل)). قالوا: وقد نهى اللّه الجنب أن يقرب مصَلَّى المسلمين إلا مجتازاً فيه حتى يغتسل، ولم يرخُّص له بالتيمم . قالوا : وتأويل قوله: ((أو لامستم النساء )) = أو لامستموهن باليد ، دون الفرج، ودون الجماع . قالوا : فلم نجد اللّه رخص للجنب فى التيمم ، بل أمره بالغسل ، وأن لا يقرب الصلاة إلاّ مغتسلاً . قالوا: والتيمم لا يطهّره لصلاته . • ذكر من قال ذلك : ٩٦٧١ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا، حدثنا أبو معاوية ، عن (١) فى المطبوعة: ((فخرج ذلك بالسنة))، وأثبت ما فى المخطوطة.