Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
تفسير سورة النساء : ٣٣
رجالاً غير أبنائهم ويورِّتُونهم ، فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيباً فى الوصية ،
وردّ الميراث إلى الموالى فى ذى الرحم والعصبة، (١) وأبى الله للمدَّعَيْن ميراثاً ممن ادّعاهم
وتبنّاهم ، ولكنّ اللّه جعل لهم نصيباً فى الوصية .
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب فى تأويل قوله: ((والذين عقدت
أيمانكم))، قولُ من قال: ((والذين عقدت أيمانكم على المخالفة، وهم الحلفاء)».
وذلك أنه معلوم عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها ، أنّ عقد الحلف بينها
كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق ، على نحو ما قد ذكرنا من الرواية فى ذلك .
فإذا كان الله جل ثناؤه إنما وصف الذين عقدت أيمانهم ما عقدوه بها بينهم ،
دون من لم تعقد عقداً بينهم أيمانهم (٢) = وكانت مؤاخاة النبى صلى الله عليه وسلم
بين من آخى بينه وبينه من المهاجرين والأنصار ، لم تكن بينهم بأيمانهم ،
وكذلك التبنى =(٣) كان معلوماً أن الصواب من القول فى ذلك قولُ من قال:
((هو الحلف))، دون غيره، لما وصفناه من العلة .
٣٦/٥
٠٠٠
وأما قوله: ((فآتوهم نصيبهم))، فإن أولى التأويلين به ، ما عليه الجميع
مجمعون من حكمه الثابت ، وذلك إيتاءُ أهل الحلف الذى كان فى الجاهلية دون
الإسلام، بعضهم بعضاً أنصباء هم من النصرة والنصيحة والرأى، دون الميراث.
وذلك لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا حلف فى
الإِسلام، وما كان من حلف فى الجاهلية ، فلم يزدْهُ الإسلام إلاّ شدّة)).
٩٢٨٩ - حدثنا بذلك أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن
(١) فى المطبوعة: ((فى ذوى الرحم))، وهى صواب، والذى أثبته من المخطوطة صواب أيضاً.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((دون من لم يعقد عقد ما بينهم أيمانهم))، وصواب قراءتها
ما أثبت. ثم قوله بعد: ((وكانت مؤاخاة النبى ... )) معطوف على قوله: ((فإذ كان الله ... )).
(٣) قوله: ((كان معلوماً))، جواب قوله: ((فإذا كان الله ... ))، وما عطف عليه.
٢٨٢
تفسير سورة النساء : ٣٣
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١)
٩٢٩٠ - وحدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام ، عن إسرائيل
ابن يونس ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حلف فى الإسلام، وكل
حلف كان فى الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة . وما يسرنى أنّ لى مُرَ النعم ،
وأنى نقضتُ الحلف الذى كان فى دار الندوة . (٢)
٩٢٩١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن أبيه ،
عن شعبة بن التوأم الضبىّ: أن قيس بن عاصم سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن
الحلف فقال : لا حلف فى الإسلام ، ولكن تمسكوا يحلف الجاهلية .
(١) الحديث: ٩٢٨٩ - إسناده صحيح.
ورواه أحمد فى المسند : ٢٩١١، ٣٠٤٦، من طريق شريك، بهذا الإسناد مختصراً،
ليس فيه قوله ((لا حلف فى الإسلام)). وهذه الزيادة ثابتة فيه فى رواية أبي يعلى. فقد ذكر الهيشمى
فى مجمع الزوائد ٨: ١٧٣. كاملا وقال: ((رواه أبو يعلى، وأحمد باختصار. ورجالها رجال
.الصحيح)).
وذكره ابن كثير ٢ : ٤٣١ - ٤٣٢، عن هذا الموضع من الطبرى.
وذكره السيوطى ٢: ١٥١، مختصراً كرواية المسند. وقصر فى تخريجه جداً ، إذ لم ينسبه
لغير عبد بن حميد .
(٢) الحديث: ٩٢٩٠ - وهذا إسناد آخر، من وجه آخر - لحديث ابن عباس، بلفظ
أطول من الذى قبله .
وهو إسناد ضحيح .
محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، مولى آل طلحة: ثَقه، وثقة ابن معين وغيره . مترجم فى التهذيب .
والكبير البخارى ١٤٦/١/١، وابن أبى حاتم ٣١٨/٢/٣.
والزيادة التى هنا - ((وما يسرنى أن لى حمر النعم )) - ذكرها الهيشمى فى مجمع الزوائد، حديثاً
مستقلا، ٨ : ١٧٢. وقال: « رواه الطبرانى. وفيه مرزوق بن المرزبان، ولم أعرفه ، وبقية
رجاله رجال الصحيح » .
وليس إسناد الطبرانى أمامى ، حتى أستطيع أن أقول فيه . ولكن إسناد الطبرى هنا خلا من ذاك
الرجل ، فصح الحديث من هذا الوجه .
وذكره ابن كثير ٢ : ٤٣٢، عن هذا الموضع ، ولم يزد .
((حمر النعم))، انظر تفسيرها فيما سلف رقم : ٩١٨٥.
٢٨٣
تفسير سورة النساء : ٣٣
٩٢٩٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة ،
عن أبيه ، عن شعبة بن التوأم ، عن قيس بن عاصم: أنه سأل النبي صلى الله
عليه وسلم عن الحلف ، قال فقال : ما كان من حلف فى الجاهلية فتمسكوا به ،
ولا حلق فى الإسلام. (١)
٩٢٩٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن داود بن أبى عبد اللّه،
عن ابن ◌ُجُدْعان،، عن جدّته، عن أمّ سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لا حام فى الإسلام ، وما كان من حلف فى الجاهلية لم يزده الإسلام
إلاّ شدّة.(٢)
(١) الحديثان: ٩٢٩١، ٩٢٩٢ - مغيرة: هو ابن مقسم الضبى، مضى فى : ٢٣٤٩.
أبوه ((مقسم الضبى)»: مترجم فى التعجيل، ص : ٤٠٩ ترجمة موجزة، وأنه ذكره ابن حبان
فى الثقات. وهو تايعى، روى عن النعمان بن بشير. وترجمه البخارى فى الكبير ٤/ ٣٢/٢.
وابن أبي حاتم ٤ /٤١٤/١ - ٤١٥. ولم يذكرا فيه جرحاً .
شعبة بن التوأم الضبى، ويقال ((التميمى)): تابعى ثقة. مترجم فى التعجيل، ص : ١٧٧ -
١٧٨، والإصابة ٣: ٢٣٠، والكبير ٢٤٤/٢/٢، وابن أبى خاتم ٣٦٨/١/٢.
والحديث رواه الطيالسى : ١٠٨٤، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، أى بأول
الإسنادين هنا .
ورواه أحمد فى المسند ٥ : ٦١ (حلبى)، عن هشيم، عن مغيرة . أى بثانيهما.
ونقله ابن كثير ٢: ٤٣٢، عن ثانيهما. ثم أشار إلى رواية أحمد. ثم نقله ثانياً، ص ٤٣٣،
من رواية المسند .
وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٨: ١٧٢. وقال: ((رواه أحمد)). ثم لم يزد!
وأشار إليه ابن أبى حاتم فى ترجمة ((شعبة بن التوأم))، فقال: «روى عن قيس بن عاصم ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا حلف فى الإسلام».
(٢) الحديث: ٩٢٩٣ - داود بن أبى عبد الله، مولى بنى هاشم: ثقة، ذكره ابن حبان
فى الثقات، كما فى التهذيب. وترجمه ابن أبى حاتم ٤١٧/٢/١، فلم يذكر فيه جرحاً .
ابن جدعان: المشهور بذلك عند أهل هذا الشأن، هو ((على بن زيد بن جدعان)) . وقد روى
الترمذى٤: ٢٥، بهذا الإسناد: ((أبو كريب ... )) - حديث ((المستشار مؤتمن)).
فظن الحافظ ابن عاكر - فى كتاب الأطراف - أنه هو ((على بن زيد)). وتعقبه الحافظ
المزى فى تهذيب الكمال، ص : ٨١٧ - ٨١٨ ( مخطوط مصور)، فقال: ((وذلك وهم منه.
والصواب: جده عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان)) - يعنى لقوله فى الإسناد: ((عن ابن
جدعان ، عن جدته)).
٢٨٤
تفسير سورة النساء : ٣٣
٩٢٩٤ - حدثناحميد بن مسعدة قال، حدثنا حسين المعلم = وحدثنا مجاهد
ابن موسى قال، حدثنا يزيد بن هرون قال ، حدثنا حسين المعلم = وحدثنا حاتم
ابن بكر الضبيّ قال ، حدثنا عبد الأعلى ، عن حسين المعلم = قال ، حدثنا
أبى ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال فى خطبته يوم فتح مكة: فُوا بحلفٍ، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة ،
ولا تُحدثوا حلفاً فى الإسلام. (١)
وفى تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، فى ترجمة داود، وفى ترجمة ((عبد الرحمن)) (٣: ١٩١،
و ٦ : ٢٦٧ من تهذيب التهذيب) أن البخارى روى فى الأدب المفرد حديث ((المستشار مؤتمن)) -
من طريق داود ((عن عبد الرحمن بن محمد)) هذا. وأن ذلك هو الدليل على أن المراد ؛ ((ابن جدعان))
هو ((عبد الرحمن بن محمد)). والذى رأيته فى الأدب المفرد (ص: ٢٩) بهذا الإسناد حديث
مطول، ولكن ليس فيه كلمة ((المستشار مؤتمن)). فالظاهر أنهما يريدان أصل الحديث . ولكن
رواية البخارى هى التى كشفت عن الصواب فى اسم ((ابن جدعان)).
وجدة ابن جدعان - هذه - مجهولة ، لم يعرف اسمها . وعندى أن جهالتها لا تضر. فالغالب -
فيما أرى - أنها صحابية . لأن عبد الرحمن بن محمد تابعى، روى عن عائشة ، وعن ابن عمر . فجدته
يكاد العارف أن يوقن أنها صحابية ، أو مخضرمة على الأقل. والنساء فى تلك العصور لم يعرفن باصطناع
الروايات. ولذلك قال الذهبى فى الميزان (٣: ٣٩٥): ((فصل فى النسوة المجهولات . وما علمت
فى النساء من اتهمت، ولا من تركوها)).
وقوله هنا ((عن جدته)) - فى المطبوعة ((عمن حدثه))! وهو تحريف. وفى مطبوعة ابن كثير
٢ : ٤٣٢ - حين نقل هذا الحديث عن الطبرى - ((عن ابن جدعان، حدثه))! وهو تحريف
أيضاً. وصوابه، كما أثبتنا ((عن جدته)). وقد ثبت على الصواب فى مخطوطة الأزهر من تفسير
ابن كثير ( ٢ : ٢٧٣ نسخة مصورة عندى) .
والحديث ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد ٨: ١٧٣. وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبرانى.
وفيه جدة ابن أبى مليكة، ولم أعرفها. وبقية رجاله ثقات)).
و((جدة ابن أبي مليكة)): هى ((جدة ابن جدعان))، لأن ابن جدعان - هنا - : هو
((عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان)). فهو ابن أخى ((على بن زيد بن جدعان))، وقد نسبوا
إلى جدهم الأعلى. إذ ((على بن زيد)): هو ((على بن زيد بن عبد الله بن أبى مليكة زهير بن عبد الله
ابن جدعان)). وإنما الذى اشتهر عند المحدثين باسم (ابن أبي مليكة)) - فهو ((عبد الله بن عبيد الله
ابن عبد الله بن أبي مليكة زهير ... )). وهو ابن عم ((على بن زيد)).
(١) الحديث: ٩٢٩٤ - حاتم بن بكر الضبى - شيخ الطبرى: هكذا ثبت هنا اسم أبيه
((بكر)). وقد مضى فى: ٣٢٢٢ بالتصغير ((بكير)). وبينا هناك أنه ثبت فى التقريب والتهذيب
((بكر))، وفى الخلاصة ((بكير)). وها هو ذا الاختلاف وقع فى موضعين من الطبرى. ثم رجعت
٢٨٥
تغير سورة النساء : ٣٣
٩٢٩٥ - حدثنا أبو كريب وعيدة بن عبد اللّه الصفار قالا ، حدثنا محمد
ابن بشر قال ، حدثنا زكريا بن أبى زائدة قال ، حدثنى سعد بن إبراهيم ، عن
أبيه، عن جبير بن مطعم: أن النبى صلى الله عليه وسلم. قال : لا حلف فى
الإسلام ، وأيُّما حلف كان فى الجاهلية ، فلم يزده الإسلام إلاّ شدة. (١)
إلى النسخة المخطوطة المصورة من تهذيب الكمال، ص: ٢١٤، فظهر أن ناسخها أسقط كلمة ((بكر))،
فأثبته (( حاتم بن غيلان))، منسوياً إلى جده . وهو سهو من الناسخ يقيناً، لأنه أثبته قبل ترجمة
((حاتم بن حريث)). ولو كان أصله ((حاتم بن غيلان)) لأخره إلى موضعه فى حرف الغين فى آباء
من اسمه ((حاتم))، فيكون موضعه بعد ((حاتم بن العلاء)). فبق الإشكال فى اسم أبيه كما هو؟
وهذا الحديث رواه الطبرى هنا، مختصراً، بثلاثة أسانيد: عن ((حميد بن مسعدة، عن حسين
المعلم». ثم عن ((مجاهد بن موسى، عن يزيد بن هرون، عن حسين المعلم)). ثم عن ((حاتم بن بكر
الغربى، عن عبد الأعلى، عن حسين المعلم)). ثم يقول حسين المعلم ((حدثنا أبى ، عن عمرو بن
شعيب)) .
وفى هذه الأسانيد إشكالان :
أولهما: أن ((حميد بن مسعدة)» مات سنة ٢٤٤، فمن المحال أن يروى عن ((حسين المعلم))،
ويقول - كما هنا - ((حدثنا حسين المعلم)). لأن حسيناً مات سنة ١٤٥، فبين وفاتيهما ٩٩ سنة !!
والراجح عندى أن يكون الناسخون أسقطوا شيخاً بين حميد وحسين .
وثانيهما: أن ((حسيناً المعلم): هو ((حسين بن ذكوان)). وهو يروى عن عمرو بن شعيب
مباشرة . ولو كان هذا وحده لكان هناك أحمال أن يروى عنه أيضاً بواسطة أبيه . ولكن الإشكال
فى أن ((ذكوان)) والد ((حسين المعلم)» ليس له ذكر فى دواوين الرجال بشىء من الرواية، ولا ذكر
أحد أن ابنه يروى عنه. فأنا أرجح أيضاً أن يكون قوله هنا ((حدثنا أبى)) زيادة خطأ من الناسخين.
ويؤيد أن زيادة ((حدثنا أبى )) تخليط من الناسخين - أن ابن كثير حين أشار إلى هذا الإسناد
٢ : ٤٣٢، قال: ((ثم رواه - يعنى الطبرى - من حديث حسين المعلم، وعبد الرحمن بن الحارث،
عن عمرو بن شعيب، به)). فذكر أن حسيناً رواه عن عمرو بن شعيب. ولم يذكر أنه ((عن حسين
عن أبيه )».
وأما الحديث نفسه، فإنه سيأتى معناه، من رواية محمد بن إسحق ، عن عمرو بن شعيب :
٩٢٩٧، ٩٢٩٨، ومن رواية عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو : ٩٢٩٩. ويأتى تخريجه
هناك ، إن شاء اللّه.
(١) الحديث : ٩٢٩٥ - زكريا بن أبى زائدة الهمدانى الوادعى: ثقة معروف ، من شيوخ
شعبة والثورى . أخرج له الجماعة .
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قاضى المدينة : ثقة كثير الحديث ، وهو ثبت
لا شك فيه . أخرج له الجماعة .
٢٨٦
تفسير سورة النساء : ٣٣
٩٢٩٦ - حدثنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى قالا، حدثنا بشر
ابن المفضل قال ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق = وحدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ،
حدثنا ابن علية ، عن عبد الرحمن بن إسحق = عن الزهرى ، عن محمد بن جبير بن
مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: شهدت حلف المطيِّبين. وأنا غلام مع مُمومتى، فما أحبّ أن لى ◌ُرَ النعم
وأنى أَنْكُنُه = زاد يعقوب فى حديثه عن ابن علية . قال : وقال الزهرى : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يُصب الإسلام حلفاً إلاّ زاده شدة. قال:
ولا حلفَ فى الإسلام. قال: وقد ألَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش
والأنصار . (١)
أبوه ((إبرهيم بن عبد الرحمن)): تابعى ثقة، من كبار التابعين. مترجم فى التهذيب. والكبير
٢٩٥/١/١، وابن سعد ٥: ٣٩ - ٤٠، وابن أبى حاتم ١/ ١١١/١.
((جبير بن مطعم)): صحابى معروف، من قريش، من بنى نوفل. قدم المدينة فى فداء أسارى بدر .
ثم أسلم بعد ذلك .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٦٨٣٢ ج ٤ ص ٨٣ حلبى، من طريق زكريا ،
وهو ابن أبى زائدة - بهذا الإسناد .
وكذلك رواه مسلم ٢ : ٢٧٠، والبيهقى ٦ : ٢٦٢ - كلاهما من طريق زكريا.
وذكره ابن كثير ٢ : ٤٣٢ - ٤٣٣، من رواية المسند. ثم أشار إلى أنه رواه مسلم ، وأبو
داود ، وابن جرير ، والنسائى .
(١) الحديث : ٩٢٩٦ - بشر بن المفضل بن لاحق البصرى: ثقة من شيوخ أحمد وإسحق
وابن المدينى. أخرج له الجماعة. مترجم فى التهذيب، والكبير للبخارى ١ / ٢ / ٨٤، وابن أبي حاتم
٣٦٦/١/١ .
وهذا الحديث رواه الطبرى بإسنادين من طريق عبد الرحمن بن إسحق .
وهو: ((عبد الرحمن بن إسحق بن عبد الله العامرى)). وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج
له مسلم. مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٢١٢/٢/٢ - ٢١٣.
( محمد بن جبير بن مطعم)): تابعى ثقة. قال ابن إسحق: ((كان من أعلم قريش بأحاديثها)).
مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ١/ ٥٢/١، وابن سعد ٥ : ١٥١ - ١٥٢، وابن أبى حاتم
٢١٨/٢/٣.
والحديث رواه أحمد : ١٦٥٥، عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحق - بهذا الإسناد.
ثم روى أوله : ١٦٧٦، عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن عبد الرحمن بن إمحق .
٢٨٧
تفسير سورة النساء : ٣٣
٩٢٩٧ - حدثا تميم بن المنتصر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا محمد بن
إسحق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده ، قال: لما دخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم مكة عامَ الفتح، قام خطيباً فى الناس فقال: ((يا أيها الناس،
ما كان من حلف فى الجاهلية فإنّ الإسلام لم يزده إلاّ شدة ، ولا حلف فى
الإسلام».
٩٢٩٨ -حدثنا أبو کریب قال، حدثنا يونس بن بکیر قال، حدثنا محمد
ابن إسحق ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده ، عن النبى صلى الله عليه
وسلم نحوه .
٩٢٩٩ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا سليمان
ابن بلال قال ، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. (١)
...
وكذلك روى البخارى أوله ، فى الأدب المفرد، ص : ٨٣، من طريق ابن علية . ووقع
فيه هناك خطأ مطبعى ، يصحح من هذا الموضع .
وهذا الحديث فى حقيقته حديثان :
أولهما : حديث متصل ، من حديث عبد الرحمن بن عوف .
وثانيهما: حديث مرسل. وهو قول الزهرى: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )) - إلى آخره.
وقد فصلنا القول فى ذلك فى المسند : ١٦٥٥ .
(١) الأحاديث: ٩٢٩٧ - ٩٢٩٩، هى ثلاثة أسانيد لحديث واحد . وقد مضى بنحوه :
٠٩٢٩٤
يزيد - فى الإسناد الأول : هو يزيد بن هرون .
عبد الرحمن - فى الإسناد الثالث: هوعبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبى ربيعة .
والحديث رواه أحمد فى المسند - ضمن حديث مطول : ٦٦٩٢، عن يزيد بن هرون ، عن
محمد بن إسحق. وأشرنا إلى كثير من أسانيده هناك، وفى الاستدراك : ٢٨٣٢.
ورواه البخارى فى الأدب المفرد، ص: ٨٣ - ٨٤، مختصراً كما هنا ، عن خالد بن مخلد ،
بالإسناد الأخير هنا .
وذكره ابن كثير ٢ : ٤٣٢، عن الرواية: ٩٢٩٨ هنا. ثم أشار إلى الروايتين : ٩٢٩٤،
٩٢٩٩ .
٢٨٨
تفسير سورة النساء : ٣٣
قال أبو جعفر : فإذا كان ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحاً =
وكانت الآية إذا اختلف فى حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ ، (١) غير جائز
القضاء عليه بأنه منسوخ - مع اختلاف المختلفين فيه ، ولوُجوب حكمها ونفى
النسخ عنها وجه صحيحٌ - (٢) إلاّ بحجة يجب التسليم لها، لما قد بينًا فى غير موضع من
كتبنا الدلالةَ على صحة القول بذلك (٣) = (٤) فالواجب أن يكون الصحيح من القول
فى تأويل قوله: ((والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم))، هو ما ذكرنا
من التأويل، وهو أن قوله: ((عقدت أيمانكم)) من الحلف، وقوله: ((فآتوهم
نصيبهم )) من النصرة والمعونة والنصيحة والرأى، على ما أمرَ به من ذلك رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم فى الأخبار التى ذكرناها عنه = (٥) دون قول من قال: ((معنى
قوله: فآتوهم نصيبهم، من الميراث))، وأن ذلك كان حكمً ثم تُسخ بقوله: ((وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله))، ودونَ ما سٍوَى القول الذى قلناه
فى تأويل ذلك . (٦)
وإذْ صَحّ ما قلنا فى ذلك، وجب أن تكون الآية محكمة لا منسوخة". (٧)
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((منسوخ هى))، خطأ، صوابه ما أثبت.
(٢) سياق العبارة: ((غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ ... إلا بحجة يجب التسليم لها))،
والذى بينهما قيد اعترض به بين طرفى الكلام .
(٣) انظر مقالته فى ((الناسخ والمنسوخ)) فيما سلف: ١٣١، والتعليق ١.، والمراجع
هناك .
(٤٠) قوله: ((فالواجب ... »، جواب قوله آنفاً: ((فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صحيحاً)).
(٥) السياق: «فالواجب أن يكون الصحيح من القول ... هو ما ذكرنا من التأويل ...
دون قول من قال )» .
(٦) فى المطبوعة والمخطوطة: ((دون ما سوى القول)» بلا واو عاطفة، والصواب إثبات
((واو العطف))، عطفاً على قوله آنفاً: ((دون قول من قال)).
(٧) أشكل على ابن كثير هذا الموضع من كلام الطبرى فرواه عنه ثم قال: ((وفيه نظر ، فإن
من الخلف ما كان على المناصرة والمعاونة ، ومنه ما كان على الإرث ، كما حكاه غير واحد من السلف
٣٧/٥
٢٨٩
تفسير سورة النساء : ٣٣
٣٣
القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا)
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فآتوا الذين عقدت أيمانكم نصيبهم
من النصرة والنصيحة والرأى، فإن اللّه شاهد على ما تفعلون من ذلك ، وعلى غيره
من أفعالكم، مُرَاعٍ لكل ذلك، حافظٌ ، حتى يجازى جميعتكم على جميع ذلك
جزاءه، أما المحسنَ منكم المتبع أمرى وطاعتى فبالحسنى، وأما المسىءَ منكم
المخالفَ أمرى ونهى فبالسوأى .
٠٠
ومعنى قوله: (("شهيدا))، ذو شهادة على ذلك. (١)
وكما قال ابن عباس : كان المهاجرى يرث الأنصارى دون قراباته وذوى رحمه ، حتى نسخ ذلك .
فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة، والله أعلم)).
وهذا الذى تعجب منه ابن كثير ، قد بينه الطبرى ، وأقام عليه كل منعه ، فى كل ناسخ
ومنسوخ، وقد كرره مرات كثيرة فى تفسيره ، وقد أعاده هنا عند ذكر الناسخ والمنسوخ فقال: إن
الآية إذا اختلف فى حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ، واختلف المختلفون فى حكمها ، وكان لنى
النسخ عنها وإثبات أنها محكمة وجه صحيح ، لم يجز لأحد أن يقضى بأن حكمها منسوخ ، إلا بحجة
يجب التسليم لها . وقد بين أبو جعفر مراراً أن الحجة التى يجب التسليم لها هى: ظاهر القرآن، والخبر
الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما تأويل ابن عباس أو غيره من الأئمة، فليس حجة
فى إثبات النسخ فى آية، لتأويلها على أنها محكمة وجه صحيح .
فالعجب لابن كثير ، حين عجب من أبى جعفر فى تأويله وبيانه . ولو أنصف لنقض حجة
الطبرى فى مقالته فى الناسخ والمنسوخ، لا أن يحتج عليه ويتعجب منه ، لحجة هى منقوصة عند الطبرى ،
قد أفاض فى نقضها مراراً فى كتابه هذا ، وفى غيرها من كتبه كما قال ، رحم الله أبا جعفر، وغفر
اللّه لابن كثير .
(١) انظر تفسير (الشهيد)) فيما سلف ١ : ٣٧٦ - ٣/٣٧٨: ٩٧، ٦/١٤٥ :
٦٠، ٧/٧٥ : ٢٤٣
ج ٨ (١٩)
٢٩٠
تفسير سورة النساء : ٣٤
القول فى تأويل قوله ﴿الرّ جَالُ قَوَّمُونَ عَلَى الْفِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ
اَللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِمْ ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (١) ((الرجال قوّامون على النساء))،
الرجال أهل قيام على نسائهم ، فى تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن اللّه
ولأنفسهم = (( بما فضّل اللّه بعضهم على بعض))، يعنى: بما فضّل الله به الرجال
على أزواجهم : من سَوْقُهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم ، وكفايتهم
إياهن مُؤّْهنّ. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قوّاماً
عليهن ، نافذى الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن .
وبما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
٩٣٠٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى ظلحة، عن ابن عباس قوله: ((الرجال قوامون على
النساء))، يعنى : أمرَاء ، عليها أن تطيعه فيما أمرَها الله به من طاعته ،
وطاعته : أن تكون محسنةً إلى أهله، حافظةً لماله. وفضَّله عليها بنفقته وسعيه .
٩٣٠١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم
على بعض ))، يقول: الرجل قائمٌ على المرأة، يأمرها بطاعة الله، فَإن أبت فله
أن يضر بها ضرباً غير مبرِّح ، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه .
٩٣٠٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثناؤه))، والسياق يقتضى ما أثبت.
٢٩١
تفسير سورة النساء : ٣٤
أسباط، عن السدى: ((الرجال قوامون على النساء))، قال : يأخذون على أيديهن
وُيُؤد بونهن . (١)
٩٣٠٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال، سمعت سفيان يقول: ((بما فضل الله بعضهم على بعض))، قال:
بتفضيل الله الرجال على النساء .
وذُ كر أنّ هذه الآية نزلت فى رجل لطم امرأته ، فخوصم إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فى ذلك ، فقضَى لها بالقصاص .
* ذكر الخبر بذلك :
٩٣٠٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة قال ، حدثنا الحسن : أنّ رجلا لطمّ امرأته ، فأتت النبى صلى الله عليه
وسلم، فأراد أن يُقِصّها منه، فأنزل الله: ((الرجالُ قوّامون على النساء بما فضّل اللّه
بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم))، فدعاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتلاها
عليه ، وقال : أردتُ أمراً وأراد الله غيره .
٩٣٠٥ - حدثنابشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله: ((الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم))،
ذكر لنا أن رجلاً لطم امرأته، فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه .
٩٣٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((الرّجال قوامون على النساء))، قال: صكّ رجل
امرأته ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يُقِيدَها منه، فأنزل الله:
((الرجال قوامون على النساء)).
٣٨/٥
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((ويؤدبوهن)»، وهو سهو من الناسخ، وفى هامش المخطوطة
حرف ((ط)) دلالة على الخطأ، أو كأنه كان هكذا فى الأصل الذى نقل عنه، خطأ أيضاً .
٢٩٢
تفسير سورة النساء : ٣٤
٩٣٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن جرير بن حازم ، عن
الحسن : أنّ رجلا من الأنصار لطم امرأته ، فجاءت تلتمس القصاص ، فجعل
النبى صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فنزلت: ﴿وَلاَ تَمْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ
قَبْلٍ أُنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [سورة طه: ١١٤]، ونزلت: ((الرجال قوامون
على النساء بما فضّل اللّه بعضَهم على بعض)).(١)
٩٣٠٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال: لطم رجلٌ امرأته، فأراد النبيّ صلى الله عليه وسلم القصاص.
فييناهم كذلك ، نزلت الآية .
٩٣٠٩ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: أما ((الرجال قوامون على النساء))، فإن رجلاً من الأنصار
كان بينه وبين امرأته كلامٌ فلطمها ، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم، فأخبرهم: ((الرجال قوامون على النساء)) الآية .
...
وكان الزهرى يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس .
٩٣١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر ، سمعت الزهرى يقول: لو أن رجلاً شَجَّ امرأته أو جرحها ، لم يكن
عليه فى ذلك قوَدٌ، وكان عليه العقل، إلاّ أن يعدُوَ عليها فيقتلها، فيقتل بها. (٢)
٠ ٠ ٠
وأما قوله: (( وبما أنفقوا من أموالهم))، فإنه يعنى : وبما ساقوا إليهن من
(١) ((سورة طه)) سورة مكية باتفاق، فيقول الحسن إنها نزلت فى شأن المرأة الأنصارية،
وذلك بالمدينة ولا ريب ، قول فيه نظر .
(٢) ((القود)): القصاص. و((العقل)) الدية وما أشبهها.
هذا، وبحسب امرىء مسلم أن يحفظ من صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رواه
البخارى ومسلم: ((أيضرب أحدكم امرأته، ثم يجامعها فى آخر اليوم))، وما رواه ابن ماجة:
((خياركم خياركم لنسائهم)).
٢٩٣
تفسير سورة النساء : ٣٤
صداق ، وأنفقوا عليهن من نفقة ، كما : -
٩٣١١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية بن
صالح ، على على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قال : فضله عليها بنفقته وسعيه ..
٩٣١٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر ، عن الضحاك مثله .
٩٣١٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك
قال، سمعت سفيان يقول: ((وبما أنفقوا من أموالهم))، بما ساقوا من المهر.
٠٠٠
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً : الرجال قوامون على نسائهم ، بتفضيل
اللّه إياهم عليهن، وبإنفاقهم عليهنّ من أموالهم.
٠ ٠
و((ما)) التى فى قوله: ((بما فضل الله))، والتى فى قوله: ((وبما أنفقوا))،
فى معنى المصدر .
القول فى تأويل قوله ﴿فَاَلَّطْلِحَتَ قَنِتْتُ حُفِظَتٌ لِلْغَيْبِ
بما حَفِظَ اللهُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فالصالحات))، المستقيمات
الدين ، العاملات بالخير، (١) كما : -
٩٣١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، حدثنا عبد الله
ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول: ((فالصالحات)) ، يعملن بالخير .
٠
(١) انظر تفسير ((الصالح)) فيما سلف ٣: ٧/٣٨٠:٦/٩١: ١٣٠
٢٩٤
1
تفسير سورة النساء : ٣٤
وقوله: ((قانتات))، يعنى: مطيعات اللّه ولأزواجهن ، كما : -
٩٣١٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( قانتات))، قال : مطيعات .
٩٣١٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((قانتات))، قال : مطيعات .
٩٣١٧ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، مثله . (١)
٩٣١٨ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((قانتات))، مطيعات.
٩٣١٩ - حدثنا الحسن بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ،
عن قتادة: ((قانتات))، أى: مطيعات اللّه ولأزواجهن.
٩٣٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن قتادة قال: ((مطيعات)).
٩٣٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((القانتات))، المطيعات .
٩٣٢٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن
المبارك قال: سمعت سفيان يقول فى قوله: ((قانتات))، قال: مطيعات لأزواجهن.
٠٠
وقد بينا معنى ((القنوت)) فيما مضى ، وأنه الطاعة ، ودللنا على صحة ذلك من
الشواهد بما أغنى عن إعادته . (٢)
٠ ٠
(١) الأثر : ٩٣١٧ - هذا الأثر زدته من المخطوطة وقد حذفته المطبوعة، وقد أحسن فى
حذفه لأنه تكرار لا معنى له للذى قبله ، ولكنى أثبته هنا مخافة أن يكون الناسخ ،قد تجاوز بصره ،
فوضع الإسناد مرة أخرى كما هو ، ويكون فى الإسناد خلاف أخطاء نظره .
(٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٨، ٥/٥٣٩: ٢٢٨ - ٦/٢٣٧: ٢٦٤، ٤٠١.
٢٩٥
تفسير سورة النساء : ٣٤
وأما قوله: ((حافظات للغيب))، فإنه يعنى : حافظات لأنفسهن عند غيبة
أزواجهن عنهن ، فى فروجهن وأموالهم ، وللواجب عليهن من حق الله فى ذلك وغيره ،
كما :-
٣٩/٥
٩٣٢٣ -حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((حافظات للغيب))، يقول : حافظات لما استودعهن اللّه من حقه،
وحافظات لغیب أزواجهن .
٩٣٢٤ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((حافظات للغيب بما حفظ الله))، يقول: تحفظ على
زوجها مالَه وفرجَها حتى يرجع ، كما أمرَها الله .
٩٣٢٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن
جريج قال: قلت لعطاء ما قوله: ((حافظات للغيب))، قال : حافظات للزوج.
٩٣٢٦ - حدثنی زکریا بن یحیی بن أبى زائدة قال، حدثنا حجاج قال،
قال ابن جريج: سألت عطاء عن ((حافظات للغيب))، قال: حافظات للأزواج .
٩٣٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن
المبارك قال، سمعت سفيان يقول: ((حافظات للغيب))، حافظات لأزواجهن،
لما غاب من شأنهن .
٩٣٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا أبو معشر
قال ، حدثنا سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: خيرُ النساء امرأةٌ إذا نظرتَ إليها سرَّتَك ، وإذا أمرَتها
أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك فى نفسها ومالك . قال : ثم قرأ رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((الرجال قوامون على النساء)) الآية. (١)
٠
٠ ٠
(١) الأثر: ٩٣٢٨ - فى المطبوعة والمخطوطة: ((سعيد عن أبى سعيد المقبرى))، وهو
٢٩٦
تفسير سورة النساء : ٣٤
قال أبو جعفر: وهذا الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بدُلّ على صحة
ما قلنا فى تأويل ذلك، وأن معناه: صالحاتٌ فى أديانهن، مطيعاتٌ لأزواجهن،
حافظات لهم فى أنفسهنّ وأموالهم .
٠ ٠
وأما قوله: (( بما حفظ الله))، فإن القرأة اختلفت فى قراءته .
فقرأته عامة القرأة فى جميع أمصار الإسلام: ﴿ بِمَ حَفِظَ اللهُ ﴾، برفع اسم
((اللّه))، على معنى: بحفظ الله إياهن إذ صيّرهنّ كذلك، كما :-
٩٣٢٩ - حدثنى زكريا بن يحيى بن أبى زائدة قال، حدثنا حجاج قال،
قال ابن جريح سألت عطاء عن قوله: ((بما حفظ الله))، قال يقول: حفظهن الله.
٩٣٣٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك
قال: سمعت سفيان يقول فى قوله: ((بما حفظ الله))، قال: بحفظ الله إياها،
أنه جعلها كذلك .
وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القَعْقاع المدنى(١): ﴿بِمَا حَفِظَ اللّهَ) يعنى:
٠
خطأ ظاهر، كما سيتبين لك من تخريجه؛ أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده : ٣٠٦ من حديث
أبى معشر، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، وذكر ابن كثير فى تفسير ٢ : ٤٣٦، أن ابن أبى
حاتم (( رواه عن يونس بن حبيب، عن أبى دواود الطيالسى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب،
عن سعيد المقبرى، به سواء)). فإن يكن ذلك كذلك ، فقد أخطأ ابن أبى حاتم فى روايته عن
أبى داود، فالثابت فى مسنده أنه من حديثه عن أبى معشر، ولعله وهم، فإن الآثار التى قبله
مباشرة ، رواها أبو داود من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى .
وهذا الأثر نسبه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٥١، لابن المنذر ، وابن أبى حاتم ،
والحاكم ، والبيهقى فى سننه . والذى وجدته فى المستدرك الحاكم ٢: ١٦١، من طريق ابن عجلان،
عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، بمعناه بغير هذا المفظ، مختصراً، وقال: ((صيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ولم أعرف مكانه من سنن البيسى .
(١) ((أبو جعفر: يزيد بن القعقاع المدفى المخزومى)) مولى عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة
المخزومى، أحد القراء العشرة، تابعى مشهور كبير القدر، أتوا به إلى أم سلمة أم المؤمنين ، وهو
صغير، فسحت على رأسه ودعت له بالبركة، وصلى بابن عمر . كان إمام أهل المدينة فى القراءة
فسمى ((القارئ)) قال ابن معين: ((كان ثقة قليل الحديث)). طبقات القراء ٢: ٣٨٢ - ٣٨٤.
٢٩٧
تفسير سورة النساء : ٣٤
بحفظهنّ اللّه فى طاعته وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن ، كقول
الرجل للرجل: ((ما حفظتَ اللّهَ فى كذا وكذا))، بمعنى: ما راقبته ولاخِفْتَهُ.(١)
...
قال أبو جعفر : والصوابُ من القراءة فى ذلك ما جاءت به قرأة المسلمين من
القراءة مجيئاً يقطع عذرَ من بَلغه وُيُثبّتُ عليه ◌ُحجته، دون ما انفرد به أبو جعفر
فشذّ عنهم. وتلك القراءة برفع اسم ((اللّه )) تبارك وتعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾، مع
صحة ذلك فى العربية وكلام العرب، وُقبح نصبه فى العربية، لخروجه عن المعروف
من منطق العرب .
وذلك أن العربَ لا تحذف الفاعلَ مع المصادر ، من أجل أنّ الفاعل إذا
حذف معها لم يكن للفعل صاحبٌ معروف .
...
وفى الكلام متروك استغنى بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره، ومعناه :
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، فأحسنوا إليهن وأصلحوا .
٠٠٠
وكذلك هو فيما ذكر فى قراءة ابن مسعود .
٩٣٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن أبى
حماد قال ، حدثنا عيسى الأعمى ، عن طلحة بن مصرف قال: فى قراءة عبد اللّه
﴿فَلِصَّارِحَاتُ فَنِتَتُ حَفِظَاتٌ لِلَغَيْبِ بِمَ حَفِظَ اللهُ فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ
واللَّتِى تَخَافُونَ تُوزَهُنَّ﴾ .
٩٣٣٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل. قال ،
حدثنا أسباط، عن السدى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ
اللهُ﴾ ، فأحسنوا إليهنّ.
(١) فى المخطوطة: ((راقبته ولا خفته)»، وفى المطبوعة: ((راقبته ولاحظته)) وصواب قراءة
المخطوطة ما أثبت، بزيادة ((ما)) قبل ((راقبته))، وقوله: ((ولا خفته)) من الخوف.
٢٩٨
تفسير سورة النساء : ٣٤
٩٣٣٣ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((فالصالحات
قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله))، فأصلحوا إليهن .
٩٣٣٤ - حدثنى على بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثی
معاوية، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((فالصالحات قانتات
حافظات للغيب بما حفظ الله))، يعنى : إذا كن هكذا، فأصلحوا إليهنّ .
القول فى تأويل قوله ﴿وَأَلَّتِى تَخَمُونَ نُشُوزَ هُنَّ فَمِظُوهُنَّ﴾(١)
اختلف أهلُ التأويل فى معنى قوله: ((واللاتى تخافون نُشوزهنّ)).
فقال بعضهم : معناه: واللاتى تعلمون نشوزهن .
٤٠/٥
٠ ٠ ٥
ووجه صرف ((الخوف))، فى هذا الموضع، إلى ((العلم))، فى قول هؤلاء،
نظيرُ صرف ((الظن)) إلى ((العلم))، لتقارب معنييهما، إذ كان ((الظن))،
شكّاً، وكان ((الخوفُ)) مقروناً برجاء، وكانا جميعاً من فعل المرء بقلبه (٢)، كما
قال الشاعر : (٣)
وَلاَ تَدْفِنَّى فِى الْغَةِ فَإِنَّنِى أَخَافُ إِذَا مَا مِتُّ أَنْ لاَ أَذُوقُهَا(٤)
معناه : فإننى أعلم ، وكما قال الآخر : (٥)
(١) لم يذكر فى المخطوطة والمطبوعة: ((فعظوهن))، مع أنه فسرها بعد، ولم يفردها عن هذا الموضع.
(٢) انظر تفسير (( الخوف)) فيما سلف ٣: ٥٥٠، ٥٥١ .
(٣) هو أبو محجن الثقفى.
(٤) سلف البيت وتخريجه فى ٣: ٥٥١، وأزيد هنا، معانى القرآن الفراء : ١٤٦، ٢٦٥،
مع اختلاف يسير فى الرواية ، ونسيت هناك أن أرده إلى هذا الموضع ، فألحق ذلك بمكانه هناك .
(٥) هو أبو الغول الطهوى .
٢٩٩
تفسير سورة النساء : ٣٤
أَنِ كَلاَمٌ عَنْ نُصَيْدٍ يَقُولُهُ وَمَخِفْتُ، يَاَ سَلَّمُ أَنَّكَ عَئِ (١)
بمعنى : وما ظننتُ.
٠
وقال جماعة من أهل التأويل: معنى ((الخوف)) فى هذا الموضع:
الخوف الذى هو خلاف ((الرجاء)). قالوا: ومعنى ذلك: إذا رأيتم منهن ما تخافون أن
ينشزن عليكم ، من نظر إلى ما لا ينبغى لهن أن ينظرن إليه ، وَيَدخُلن ويخرجن ،
واسترْبتم بأمرهن، فعِظُوهن واهجروهنّ. ومن قال ذلك محمد بن كعب. (٢)
٠٠٠
وأما قوله: ((نشوزهن))، فإنه يعنى: استعلاء هن على أزواجهن ، وارتفاعهن
عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه ، بغضاً منهن
وإعراضاً عنهم .
...
وأصل ((النشوز)) الارتفاع. ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض: ((نَشْز))
و((نَشَاز)). (٣)
= ((فعظوهن))، يقول : ذكروهن اللّه، وخوّفوهن وعيده ، فی ر کوبها
ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. (٤)
...
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال: ((النشوز))، البغضُ ومعصيةُ الزوج.
٩٣٣٥ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
(١) سلف تخريجه وشرحه فيما مضى ٣: ٥٥٠، وأزيد هنا معانى القرآن الفراء ١:
١٤٦، ٢٦٥. وكان فى المطبوعة هنا ((أنك عاتى))، وهو خطأ فاسد، وهو فى المخطوطة غير منقوط.
(٢) سيأتى خبر محمد بن كعب القرظى، برقم : ٩٣٤٢.
(٣) انظر تفسير ((النشوز))، و((النشر)) فيما سلف ٥ : ٤٧٥ ، ٤٧٦.
(٤) انظر تفسير ((الوعظ)) فيما سلف ٢: ١٨٠، ٦/١٨١: ٧/١٤: ٢٣٣ .
٣٠٠
تفسير سورة النساء : ٣٤
أسباط، عن السدى: ((واللاتى تخافون نشوزهن))، قال : بعضهن .
٩٣٣٦ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
(((واللاتى تخافون نشوزهن))، قال: التى تخاف معصيتها. قال: ((النشوز))،
معصيته وخلافه .
٩٣٣٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى
معاوية، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((واللالى تخافون نشوزهن))،
تلك المرأة تنشز، (١) وتستخفّ بحق زوجها ولا تطيع أمره. (٢)
٩٣٣٨ -حدثی المثی قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا روح قال ، حدثنا
ابن جريج قال ، قال عطاء: ((النشوز))، أن تحبَّ فراقَه، والرجلُ كذلك .
٠
٠٠
. ذكر الرواية عمن قال ما قلنا فى قوله: ((فعظوهن)).
٩٣٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية،
عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((فعظوهن)) ، يعنى : عظوهن بكتاب
الله. قال: أمره الله إذا نشزت أن يعظّها ويذكرها اللّه، ويعظُم حقّه عليها. (٣)
٩٣٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن »، قال : إذا
نشرت المرأة عن فراش زوجها يقول لها: ((اتقى الله وارجعى إلى فراشك))! فإن
أطاعته ، فلا سبيل له عليها .
٩٣٤١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
(١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قيل المرأة تنشر))، وهو كلام فاسد جداً، والصواب من
الدر المنثور ٢: ١٥٤، ١٥٥، والسنن الكبرى ٧ : ٣٠٣.
(٢) الأثر: ٩٣٣٧ - رواه البيبتى فى السنن ٧: ٣٠٣، من طريق عثمان بن سعيد ،
عن عبد الله بن صالح، بمثله مطولا، وسيروى الطبرى جزءاً منه برقم : ٩٣٣٩ ثم رقم : ٩٣٥٦.
(٣) الأثر: ٩٣٣٩ - سنن البيبى ٣: ٣٠٣، وانظر التعليق على الأثر : ٩٣٣٧.