Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ تفسير سورة النساء : ٢٤ انقضاء الأجل بينهما، فقال: ((أتمتع منك أيضاً بكذا وكذا)) ، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها، ثم تنقضى المدة. وهو قوله: (( فيما تراضيتم به من بعد الفريضة))، وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم ، أيها الناس ، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهن على استمتاعكم بهنّ من مُقام وفراق . • ذكر من قال ذلك : ٩٠٤٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة))، والتراضى: أن يوفِّيها صداقها ثم يخيّرها . وقال آخرون : بل معنى ذلك ولا جناح عليكم فيما وضّعتْ عنكم نساؤكم من صَدُّقاتهن من بعد الفريضة . ذكر من قال ذلك : ٩٠٤٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا بن وهب قال: قال ابن زيد فى قوله : (( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة))، قال: إن وضعتْ لك منه شيئاً فهو لك سائغٌ . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ من قال : معنى ذلك : ولا حرج عليكم، أيها الناس، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذى جرى بينكم وبينهن ، من حطُّ ما وجب لهنَّ عليكم ، أو إبراء ، أو تأخير ووضع، وذلك نظير قوله جل ثناؤه: ﴿وَآتُوا النَّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةٌ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسَا فَكُلُوهُ هَنِيْئاً مَرَيئًاً﴾ [سورة النساء: ٤]. فأما الذى قاله السدى : ، فقولٌ لا معنى له ، لفساد القول بإحلال جماع ١٨٢ تفسير سورة النساء : ٢٤، ٢٥ امرأة بغير نكاح ولا ملك يمين . وأما قوله: (( إن الله كان عليمًا حكيماً))، فإنه يعنى: إن الله كان ذا علم بما يُصلحكم. أيها الناس، فى منا كمحكم وغيرها من أموركم وأمور سائر خلقه، = ((حكيما)) فیما یدبر لكم ولهم من التدبير، وفیما یأمركم وینها کم،لا يدخل حكمته خلل ولا زلل.(١) القول فى تأويل قوله ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى: ((الطول)) الذى ذكره الله تعالى فى هذه الآية . فقال بعضهم : هو الفضل والمال والسَّعة . ١١/٥ . ذكر من قال ذلك : ٩٠٤٩ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا)»، قال: الغنى. ٩٠٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ٩٠٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، يقول: من لم يكن له سَعَة. ٩٠٥٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، يقول : من لم يستطع منكم سعة . ٩٠٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، (١) انظر تفسير ((عليم)) و((حكيم)) فى فهارس اللغة فيما سلف. ١٨٣ تفسير سورة النساء : ٢٥ حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، قال: الطول الغنى . ٩٠٥٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حيان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا هشيم ، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، قال : الطول السعة . (١) ٩٠٥٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، أما قوله: ((طولا))، فسعة من المال . ٩٠٥٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، الآية، قال: ((طولا))، لايجد ما ينكح به حرَّة . ٠٠ وقال آخرون: معنى ((الطول))، فى هذا الموضع: الحَوَى. ذكر من قال ذلك : ٩٠٥٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنى عبد الجبار ابن عمر، عن ربيعة: أنه قال فى قوله الله: ((ومن لم يستطع منكم طولا))، قال: الطول الموى. قال: ينكح الأمة إذا كان هواهُ فيها . (٢) ٩٠٥٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان ربيعة يليِّن فيه بعض التليين، كان يقول: إذا خشى على نفسه إذا أحبَّها - أى الأمة - وإن كان يقدر على نكاح غيرها ، فإنى أرى أن ينكحها . (١) الأثر: ٩٠٥٤ - فى المطبوعة: ((حدثنا ابن المشى)) بزيادة ((ابن))، وليست فى المخطوطة، وهو الصواب، وقد مضت رواية ((المثنى)) عن ((جبان بن موسى)»، فى مئات من المواضع مثل : ٤٤٩٨، ٤٥٢٨، ٤٥٤٨، وما سيأتى قريباً رقم : ٩٠٥٩ ، ٩٠٦١. (٢) الأثر: ٩٠٥٧ - ((عبد الجبار بن عمر الأيلى ) مضت ترجمته برقم : ٤٠٦٨. وكان فى المطبوعة: ((عبد الجبار بن عمرو))، وهو خطأ. ١٨٤ تغير سورة النساء : ٢٥ ٩٠٥٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبى الزبير ، عن جابر : أنه سئل عن الحرِّ يتزوج الأمة ، فقال: إن كان ذا طول فلا . قيل: إن وقع حبّ الأمة فى نفسه؟ قال : إن خشى العَنَّت فليتزوجها . ٩٠٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور ، عن عبيدة ، عن الشعبى قال: لا يتزوج الحر الأمة، إلاّ أن لا يجد = وكان إبراهيم يقول: لا بأس به . ٩٠٦١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا بن جريج قال : سمعت عطاء يقول : لا نكره أن ينكح ذُو اليسار اليوم الأمة ، إذا خشى أن يشقى بها . (١) قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قولُ من قال: معنى ((الطَّوْل)) فى هذا الموضع ، السعة والغنى من المال ، لإجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرِّم شيئاً من الأشياء = سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة = فأحلَّ ما حرم من ذلك عند غلبة المحرَّم عليه له ، لقضاء لذة. (٢) فإذْ كان ذلك إجماعاً من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول، فمثله فى التحريم نكاح الإماء لواجد الطول: لا يُحَلُّ له من أجل غلبة هوى عنده فيها. (٣) لأن ذلك مع وجوده (١) فى المطبوعة: ((أن يسعى بها))، هكذا قرأ ما فى المخطوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. وعنى بذلك ما مضى فى الآثار السالفة من قوله: ((إن خشى العنت). (٢) استشكل معنى هذه الجملة والتى بعدها على الناشر الأول. والمعنى، أن الله تعالى لم يحرم شيئاً، ثم أحله من أجل غلبة الهوى أو قضاء اللذة . بل أحل المحرم ، الضرورة التى يخاف معها المضطر هلاك نفسه . فإذ كان ذلك إجماعاً من الجميع فى كل شىء حرمه ، فنكاح الإماء مثله، لا يمكن إحلاله من أجل غلبة الهوى . (٣) فى المطبوعة: ((من أجل غلبة هوى سره فيها))، وفى المخطوطة: ((من أجل غلبة هوى غيره فيها))، وكأن صواب قراءتها ما أثبت. ولولا أن معنى((عنده)) جائز صحيح، لآثرت أن تكون (( عليه )) . ١٨٥ تفسير سورة النساء : ٢٥ الطول" إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة، وليس بموضع ضرورة ترفع برخصة، (١) كالميتة للمضطر الذى يخاف هلاك نفسه، فيترخص فى أكلها ليحيى بها نفسه ، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتى رخص الله لعباده فى حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاكَ منه ، ما حرم عليهم منها فى غيرها من الأحوال . (٢) ولم يرخص الله تبارك وتعالى لعبد فى حرام لقضاء لذة . وفى إجماع الجميع على أن رجلا لو غلبته هوى امرأة حرّة أو أمة، أنها لا تحل له إلاّ بنكاح أو شراء على ما أذن الله به، ما يوضّح فساد قول من قال: ((معنى الطول، فى هذا الموضع: الهوى))، وأجاز لواجد الطول لحرة نكاح الإماء . ٠ ٠ ٠ فتأويل الآية = إذ كان الأمر على ما وصفنا = : ومن لم يجد منكم سعة من مالٍ لنكاح الحرائر ، فلينكح مما ملكت أيمانكم . ٠ ٠ ٥ وأصل ((الطول)) الإفضال: يقال منه: ((طال عليه يطول طَوْلاً))، فى الإفضال = و((طال بطول طُولاً)) فى الطول الذى هو خلاف القِصَر. ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَّتِ فَمِنِ مَّا مَّلَكْتْ أَيْمَتُكُمْ مِن فَشِّكُمُ الْمُؤْمِنْتِ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك: ومن لم يستطع منكم ، أيها الناس ، طولا= يعنى من الأحرار = ((أن ينكح المحصنات))، وهن الحرائر (٣) =((المؤمنات)) اللواتى قد ١٢/٥ (١) فى المطبوعة: ((وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه))، وليس صواباً فى العبارة، وفى المخطوطة: ((يرفع لرخصه)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. (٢) جملة قوله: ((ما حرم عليهم منها)) مفعول لقوله: ((رخص الله لعباده)). (٣) انظر تفسير ((المحصنات)) فيما سلف قريباً: ١٥١ - ١٦٩ ١٨٦ تفسير سورة النساء : ٢٥ صدَّقن بتوحيد اللّه وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحق. ٠ ٠ وبنحو ما قلنا فى ((المحصنات)) قال أهل التأويل. , ذكر من قال ذلك : : ٩٠٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثى معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((أن ينكح المحصنات))، يقول : أن ينكح الحرائر ، فلينكح من إماء المؤمنين . ٩٠٦٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم))، قال: ((المحصنات)) الحرائر، فلينكح الأمة المؤمنة. ٩٠٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٩٠٦٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: أما ((فتياتكم))، فإماؤكم . ٩٠٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، أخبرنا هشيم قال ، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: (( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات))، قال: أما من لم يجد ما ينكح الحرة ، تزوج الأمة . (١) ٩٠٦٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (((أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤونات))، قال : لا يجد ما ينكح به حرة، (٢) فينكح هذه الأمة ، فيتعفف بها ، ويكفيه أهلها (١) فى المطبوعة: ((فيتزوج الأمة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((من لم يجد ما ينكح ... ))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب محض. ١٨٧ تفسير سورة النساء : ٢٥ مؤونتها. ولم يحلّ اللّه ذلك لأحد، إلا أن لا يجد ما ينكح به حرة فينفق عليها، ولم يحلّ له حتى يخشى العنت.(١) ٩٠٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا سفيان ، عن هشام الدستوائى ، عن عامر الأحول ، عن الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أن تنكح الأمة على الحرة، وتُنكح الحرة على الأمة ، ومن وجد طَوْلا لحرة فلا ينكحْ أمةً . ... قال أبو جعفر : واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته جماعة من قرأة الكوفيين والمكيين: ﴿أَنْ يَنْكِحَ اْخْصِنَاتِ) بكسر ((الصاد)) مع سائرما فى القرآن من نظائر ذلك، سوى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَتِ مِنَ النَِّاء إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٤]، فإنهم فتحوا ((الصاد)) منها، ووجهوا تأويله إلى أنهن محصنات بأزواجهن، وأن أزواجهن هم أحصنوهن". وأما سائر ما فى القرآن، فإنهم تأوّلوا فى كسرهم ((الصاد)) منه، إلى أن النساء هنَّ أحصنّ أنفسهنَ بالعفة . ٥ وقرأت عامة قرأة المدينة والعراق ذلك كلّه بالفتح، بمعنى أن بعضهن أحصهن أزواجُهن ، وبعضهن أحصنهنّ حريتهن أو إسلامهن. وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر، بمعنى أنهن عففن وأحصن أنفسهن. وذكرت هذه القراءة - أعنى بكسر الجميع - عن علقمة، على الاختلاف فى الرواية عنه. (٢) ٠ (١) فى المطبوعة: (( ... إلا لمن لا يجد ما ينكح به حرة، وينفق عليها))، وأثبت ما فى المخطوطة ، فهو الصواب الجيد . (٢) لم يشر أبو جعفر فى تغير آية النساء: ٢٤ فيما سلف، إلى هذه القراءة، ولم يذكر هذا الاختلاف فى قراءة ((المحصنات))، وذلك من الأدلة على اختصاره التغير، كما أسلفت مراراً. ١٨٨ تفسير سورة النساء : ٢٥ قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القول فى ذلك، أنهما قراءتان مستفيضتان فى قرأة الأمصار، مع اتفاق ذلك فى المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ، إلاّ فى الحرف الأول ((من سورة النساء: ٢٤)) وهو قوله: ((والمحصنات من النساء إلاّ ما ملكت أيمانكم))، فإنى لا أستجيز الكسر فى صاده ، لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. (١) ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها ، كان صواباً القراءةُ بها كذلك، لما ذكرنا من تصرف ((الإحصان)) فى المعانى التى بيناها ، فيكون معنى ذلك لو كسر : والعفائف من النساء حرامٌ عليكم، إلاّ ما ملكت أيمانكم، بمعنى أنهن أحصنَّ أنفسهن بالعفة.(١) وأما ((الفتيات))، فإنهن جمع ((فتاة))، وهن الشواب من النساء . ثم يقال لكل مملوكة ذاتٍ سنّ أو شابة: ((فتاة))، والعبد: ((فَتّى)). ثم اختلف أهل العلم فى نكاح الفتيات غير المؤمنات، وهل عنى الله بقوله: (( من فتياتكم المؤمنات))، تحريم ما عدا المؤمنات منهن، أم ذلك من اللّه تأديب للمؤمنين؟ فقال بعضهم: ذلك من اللّه تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين. « ذكر من قال ذلك : ٩٠٦٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، أخبرنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( من فتياتكم المؤمنات ))، قال : لا ينبغى أن يتزوّج مملوكة نصرانيّةٌ . ٩٠٧٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((من فتياتكم المؤمنات))، قال: لا ينبغى للحرّ المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب . (١) هذا كله لم يذكر فى تغير آية النساء الأولى، وبيان معنى ((الإحصان)) قد سلف قريباً :٠ ١٦٥، ١٦٦ ١٨٩٠ تغير سورة النساء : ٢٥ ٩٠٧١ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، سمعت ٣/٥. أبا عمرو ، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك بن أنس ، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم، يقولون: لا يحل لحرّ مسلم ولا لعبد مسلم، الأمةُ النصرانية، لأن الله يقول: ((من فتياتكم المؤمنات))، يعنى بالنكاح. (١) ٠٠٠ وقال آخرون : ذلك من اللّه على الإرشاد والندب، لا على التحريم. وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق . • ذكر من قال ذلك : ٩٠٧٢ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن مغيرة قال، قال أبو ميسرة : أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر . ٠٠٠ = ومنهم أبو حنيفة وأصحابه، (٢) واعتلوا لقولهم بقول الله: ((أُحِلَّ لَكَمُ الطَيِّبَاتُ وَطَمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَمُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ والْمُحْصَفَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ (١) الأثر: ٩٠٧١ - ((الوليد بن مسلم الدمشقى))، سلفت ترجمته برقم: ٢١٨٤، ٦٦١١ و((أبو عمرو))، هو الأوزاعى، وكان فى المطبوعة والمخطوطة ((أبو عمرو سعيد)) كأنه واحد، أو ((أبو عمر)) و((سعيد))، والصواب ما أثبت. و ((سعيد بن عبد العزيز التنوخى)) أبو محمد، مضت ترجمته برقم : ٨٩٦٦. وأما ((أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسانى))، كان من العباد المجتهدين، وكان كثير الحديث ضعيفاً .. قال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، طرقه لصوص فأخذوا متاعه، فاختلط))، مات سنة ١٥٦، وفى تهذيب التهذيب خطأ فى سنة وفاته. كتب: ((سنة ست وخمسين ومئتين))، والصواب، ومئة. وقد ترجمه ابن سعد فى طبقاته ٢/٧/ ١٧٠ فى الطبعة الخامسة من أهل الشام، التى منها (( سعيد بن عبد العزيز التنوخى)). هذا، وقد كان فى المطبوعة والمخطوطة: ((ومالك بن عبد الله بن أبي مريم)»، وليس فى الرواة من يسمى بهذا الاسم ، وصوابه ما أثبت ، وأبو بكر بن أبي مريم ، قد روى عنه الوليد بن مسلم ، كما روى عن سائر من ذكر قبله . (٢) قوله: ((ومنهم أبو حنيفة وأصحابه)) معطوف على قوله قبل الأثر: ((ومن قال ذلك .«. . . جماعة من أهل العراق ١٩٠ تفسير سورة النساء : ٢٥ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ﴾ [سورة المائدة: ٥]. قالوا: فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عامًا، فليس لأحد أن يُخُص منهن أمة ولا حرة . قالوا: ومعنى قوله: ((فتياتكم المؤمنات))، غير المشركات من عبدة الأوثان . قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب ، قول من قال : هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب ، فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين . وذلك أن الله جل ثناؤه أحلّ نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التى سماهن فيهن، (١) فغير جائز لمسلم نكاحهن . فإن قال قائل: فإنّ الآية التى فى ((المائدة)) تدل على إباحتهن بالنكاح؟ قيل: إن التى فى ((المائدة))، قد أبان أن حكمها فى خاص من محصناتهم، وأنها معنىٌّ بها حرائرهم دون إمائهم، قوله: ((من فتياتكم المؤمنات)). وليست إحدى الآيتين دافعاً حكمها حكم الأخرى، (٢) بل إحداهما مبينة حكم الأخرى . وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى ، لو لم يكن جائزاً اجتماع حكميهما على صحة. فأمَّا وهما جائز اجتماع حكميهما على الصحة، (٣) فغير جائز أن يحكم لإحداهما بأنها دافعة حكم الأخرى ، إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو قياس . ولا خبر بذلك ولاقياس . والآية محتملة ما قلنا : والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم . ٥ (١) فى المطبوعة: ((التى سماها فيهن))، وأثبت ما فى المخطوطة، فهو صواب جيد. (٢) فى المطبوعة: ((دافعة حكمها ... )) والصواب ما أثبت من المخطوطة، وإن كان كاتبها قد أساء الكتابة ، فقرأها الناشر على غير وجهها الصحيح .. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((حكمهما)) على الإفراد، والصواب ما أثبت، على التثنية. ١٩١ تفسير سورة النساء : ٢٥ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَتِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّنَ بَعْضٍ} قال أبو جعفر : وهذا من المؤخر الذى معناه التقديم . وتأويلى ذلك: ((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فيما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات)»، فلينكح بعضكم من بعض = بمعنى : فلينكح هذا فتاة هذا . فـ((البعض)» مرفوع بتأويل الكلام. ومعناه، إذ كان قوله: ((فمما ملكت أيمانكم))، فى تأويل: فلينكح مما ملكت أيمانكم. ثم رد ((بعضكم)) على ذلك المعنى ، فرفع . ثم قال جل ثناؤه: ((والله أعلم بإيمانكم))، (١) أى: والله أعلم بإيمان من آمن منكم بالله ورسوله وما جاء به من عند الله، فصدق بذلك كله = منكم. (٢) . .. يقول: فلينكح من لم يستطع منكم طولاً لحرة من فتياتكم المؤمنات. لينكح هذا المقتر الذى لا يجد طولاً لحرة ، من هذا الموسر، فتاتَه المؤمنةَ التى قد أبدت الإيمان فأظهرته ، وكلوا سرائرهن إلى اللّه، فإن علم ذلك إلى اللّه دونكم، واللّه أعلم بسرائركم وسرائرهن. ٥ (١) فى الخطوطة أتم الآية هنا: ((بعضكم من بعض))، وقد أحسن الناشر الأول إذ حذف هذه الزيادة هنا، لأن سياق التفسير على أن قوله: ((والله أعلم بإيمانكم)) من المقدم على قوله: ((بعضكم من بعض)). (٢) السياق: ((واقه أعلم ... منكم)) ١٩٢ تفسير سورة النساء : ٢٥ القول فى تأويل قوله ﴿فَأَنْكِتُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِمِنَّ وَاتُوهُنَّ أُجُورَ هُنَّ بِاْمَعْرُوفِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فانكحوهن))، فتزوجوهن(١) = وبقوله: ((بإذن أهلهن)»، بإذن أربابهن وأمرهم إيّاكم بنكاحهن ورضاهم (٢)= ويعنى بقوله: ((وآتوهن أجورهن))، وأعطوهن مهورهن، (٣) كما : - ٩٠٧٣ - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: « وآتوهن أجورهن))، قال : الصداق . ٥ ويعنى بقوله: ((بالمعروف)» على ما تراضيتم به، مما أحلّ اللّه لكم، وأباحه لكم أن تجعلوه مهوراً لهن. (٤) (١) انظر تفسير ((النكاح)) فيما سلف ٧ : ٥٧٤ (٢) انظر تفسير ((الإذن)) فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤/٤٥٠: ٢٨٦، ٥/٣٧١ : ٣٥٢، ٣٥٥، ٣٩٥/ ٧ : ٣٧٧،٢٨٨ (٣) انظر تفسير ((الإيتاء)) فيما سلف فى فهارس اللغة، وتفسير ((الأجور)) فيما سلف قريباً : ١٧٥ (٤) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف: ١٢١، تعليق: ١، والمراجع هناك. ١٩٣ تفسير سورة النساء : ٢٥ القول فى تأويل قوله (مُخْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَتِ أَخْدَانٍ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله: (محصنات))، (١) عفيفات = ((غير مسافحات))، غير مزانيات (٢) = ((ولا متخذات أخذان))، يقول: ولا متخذات أصدقاء على السفاح. ٠٠٠ وذكر أن ذلك قيل كذلك، (٣) لأن ((الزوانى) كنّ فى الجاهلية، فى العرب: المعلنات بالزنا، و((المتخذات الأخدان)): اللواتى قد حبسن أنفسهن على الخليل والصديق ، للفجور بها سرًّا دون الإعلان بذلك. • ذكر من قال ذلك : ٩٠٧٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان )) ، يعنى : تنكحوهن عفائف غير زوانى فى سرّ ولا علانية == ((ولا متخذات أخدان))، يعنى: أخلاًّ .. ٩٠٧٥ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((غير مسافحات ))، المسافحات المعالنات بالزنا = (( ولا متخذات أخدان))، ذات الخليل الواحد - قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون ما ظهر من الزنا، ويستحلون ما خفى، يقولون: ((أما ما ظهر منه فهو لؤم، وأما ما خفى فلا بأس بذلك))، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَ بُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَنَ﴾ [سورة الأنعام: ٥١]. (١) انظر تفسير ((محصنات)) فيما سلف قريباً: ١٨٥،١٦٨،١٥١ (٢) انظر تفسير ((الفاح)) فيما سلف قريباً : ١٧٤ (٣) فى المطبوعة: ((وقد ذكر ... )) بزيادة ((قد))، وأثبت ما فى المخطوطة. ج ٨ (١٣) ١٩٤ تفسير سورة النساء : ٢٥ ٩٠٧٦ - حدثنى محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر قال ، سمعت داود يحدّث ، عن عامر قال : الزنا زناءان: تزنى بالخدن ولا تزنى بغيره ، وتكون المرأة سَوْماً، (١) ثم قرأ: ((محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان)). ٩٠٧٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: أما ((المحصنات)) فالعفائف، فلتنكح الأمة بإذن أهلها محصنة = و((المحصنات)) العفائف - غير مسافحة=، و((المسافحة))، المعالنة بالزنا= ولا متخذة صديقاً . ٩٠٧٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( ولا متخذات أخدان » ، قال : الخليلة يتخذها الرجل ، والمرأة تتخذ الخليل . ٩٠٧٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٩٠٨٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان))، ((المسافحة)): البغىّ التى تؤاجر نفسها من عَرَض لها. و((ذات الخدن)): ذات الخليل الواحد. فنها هم الله عن نكاحهما جميعاً . ٩٠٨١-حدثتعن الحسين بن الفرج قال ، سمعتأبا معاذ بقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فى قوله: ((محصنات (١) فى المطبوعة: ((وتكون المرأة شؤماً))، وهو كلام لا معنى له هنا، وهى فى المخطوطة: (((سوما)) غير منقوطة، وهى الصواب. و((السوم)) العرض، يقال: ((عرض على سوم عالة))، أى عرض ذلك على عرضاً غير مبالغ فيه ، كما يعرض الماء على الإبل شربت مرة بعد مرة. ويضرب مثلا لمن يعرض عليك ما أنت عنه غنى ، كالرجل يعلم أنك نزلت دار رجل ضيفاً ، فيعرض عليك القرى، ومنه ((السوم))، وهو عرض السلعة على البيع. وذلك بمعنى ما سيأتى فى الأثر رقم : ٩٠٨٠ : (((البنى التى تؤاجر نفسها من عرض لها)). هذا ، ولم يذكر هذا اللفظ مشروحاً فى كتب اللغة ، فقيده هناك. ١٩٥ تفسير سورة النساء : ٢٥ غير مسافحات ولا متخذات أخدان))، أما ((المحصنات))، فهن الحرائر، يقول : تزوج حرة. وأما ((المسافحات))، فهن المعالنات بغير مهر. (١) وأما ((متخذات أخدان))، فذات الخليل الواحد المستسرَّة به. (٢) نهى الله عن ذلك. ٩٠٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا إسمعيل بن سالم ، عن الشعبى قال : الزنا وجهان قبيحان ، أحدهما أخبث من الآخر. فأما الذى هو أخبثهما: فالمسافحة، التى تفجر بمن أتاها. وأما الآخر: فذات الخدن . ٩٠٨٣ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان))، قال: ((المسافح)) الذى يلقى المرأة فيفجر بها ثم يذهب وتذهب. و((المخادن))، الذى يقيم معها على معصية الله وتقيم معه، فذاك (الأخدان )). القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِذَا أُخْصِنَّ﴾ قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأه بعضهم: ﴿فَإِذَا أُحْصَنَّ﴾، بفتح ((الألف))، بمعنى: إذا أسلمن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام . ٠ ٠ وقرأه آخرون: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ) بمعنى: فإذا تزوّجن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج . (١) فى المطبوعة: ((فهن المعلنات))، وفى المخطوطة: ((فهى المعالنة))، ورجحت أن يكون الصواب ما أثبت . (٢) المسترة: المستخفية، من ((السر)). ١٩٦ تفسير سورة النساء : ٢٥ قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى ، أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان فى أمصار الإسلام ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ فى قراءته الصواب. ٠ ٠ فإن ظن ظانٌّ أنّ ما قلنا فى ذلك غيرُ جائز، إذ كانتا مختلفتى المعنى ، وإنما تجوز القراءةُ بالوجهين فيما اتفقت عليه المعانى = فقد أغفل . (١) وذلك أن معنى ذلك وإن اختلفا ، فغير دافع أحدهما صاحبه . لأن الله قد أوجب على الأمَة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، الحدّ . ٩٠٨٤ - فقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا زَقت أمَةُ أحدكم فليجلدها ، كتابَ اللّه، ولا يُثَرِّبْ عليها. ثم إن عادت فليضربها، كتابَ اللّه، ولا يُرَّبْ عليها . ثم إن عادت فليضربها، كتابَ الله، ولا يُثْرَّب عليها. ثم إن زَنت الرابعة فليضربها ، كتابَ اللّه، وليبعها ولو بحبل من شَعرِ)). (٢) (١) قوله: ((فقد أغفل))، جواب الشرط فى قوله: ((فإن ظن ظان ... )). وقوله: ((أغفل)) فعل لازم غير متعد، أى: دخل فى الغفلة، وانظر تفسير مثله فيما سلف ١ : ١٥١، تعليق: ٥/١: ٥٢، تعليق: ٤ = ثم : ١٦٠، تعليق : ١ . (٢) الأثر: ٩٠٨٤ - حديث صحيح، رواه من غير إسناد، وكأنه من مسند أبي هريرة ، رواه البخارى بغير هذا اللفظ ( الفتح ٤: ١٢/٣٥٠: ١٤٣ - ١٤٧) ومسلم ١٢: ٢١١/ وأحمد فى مسنده رقم : ٧٣٨٩، والبيهقى فى السنن الكبرى ٨: ٢٤٢ - ٢٤٤، من طرق. وقوله: ((كتاب الله)) على النصب، وفى رواية للنسائى ((بكتاب الله)). وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا يثرب عليها))، أى: لا يعيرها بالزنا، ولا يبكتها بما أتت، ولا يعنف عليها باللوم . وهذا أدب نبى الله صلى الله عليه وسلم لأمته : أن لا تعير مرتكباً بما ارتكب، وأن ترفق به ، وتعرض عن تذكيره بالفاحشة، لئلا تمتل" نفسه كمداً وغيظاً وحقداً على الناس . ولكنك ترى أهل زماننا، يستطيلون على كل من أتى جرماً، فتمتلىء الصحافة بالسب والتعريض ، وقبيح الصفات لكل من أتى جرماً ، كأن أحدهم قد أخذ عهداً على أيامه البواق أن لا يتورط فى إثم أو جريمة . ومن يدرى، فلعل أطولهم لساناً فى ذلك، أكثرهم استخفاء بما هو أشد من ذلك الجرم الذى ارتكبه المرتكب . ١٩٧ تفسير سورة النساء : ٢٥ ٩٠٨٥ - وقال صلى الله عليه وسلم: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم. (١) . = فلم يخصص بذلك ذات زوج منهن ولا غير ذات زوج. فالحدود واجبةٌ على مَوالى الإماء إقامتها عليهن، إذا فجرن ، بكتاب اللّه وأمرٍ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ٠٠ ٠ فإن قال قائل : فما أنت قائلٌ فيما حدثكم به :- ٩٠٨٦ - ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا مالك بن أنس ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد اللّه ، عن أبى هريرة وزيد بن خالد : أن النبى صلى الله عليه وسلم ◌ُسُئل عن الأمة تَزنى ولم تُحصّن. قال: اجلدها، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت فاجلدها ، فإن زنت = فقال فى الثالثة أو الرابعة = فبعها ولو بضفير = و((الضغيرُ)): الشَّعر. ٩٠٨٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عيينة ، عن الزهرى ، عن ٠٥/٥ عبيد اللّه بن عبد الله، عن أبى هريرة وزيد بن خالد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ◌ُئل = فذكر نحوه. (٢) = فقد بينّ أن الحدّ الذى وجب إقامته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإماء ، هو ما كان قبل إحصائهن . فأما ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب ، فبعدَ إحصائهن ؟ قيل له: قد بيَّنًا أن أحد معانى ((الإحصان)) الإسلام، وأن الآخر منه: (١) الأثر: ٩٠٨٥ - رواه أحمد فى مسنده رقم: ٧٣٦، ١١٣٧، ١١٤٢، ١٢٣٠/ والسنن الكبرى للبيهقى ٨ : ٢٤٣. وانظر تخريجه فى تفسير ابن كثير ٢ : ٤٠٦. (٢) الأثران: ٩٠٨٦، ٩٠٨٧ - الإسناد الأول، رواه مالك في الموطأ ص : ٨٢٦، ٨٢٧، مع خلاف فى اللفظ يسير، وقال فى آخره: ((والضفير، الحبل))، وهما سواء فى المعنى. وأخرجه البخارى (الفتح ٤: ١٢/٣٥٠: ١٤٣ - ١٤٥)، ومسلم ١٢: ٢١٢، ٢١٣، من طرق . ١٩٨ تفسير سورة النساء : ٢٥ التزويج، وأن ((الإحصان)) كلمة تشتمل على معان شتى. (١) وليس فى رواية من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ◌ُسُئل ((عن الأمة تزنى قيل أن تُحصن))، بيانُ أن التى سئيل عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم هى التى تزنى قبل التزويج، فيكون ذلك حجة لمحتج فى أن ((الإحصان)) الذى سن" صلى الله عليه وسلم حد الإماء فى الزنا ، هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويجُ دون الإسلام. وإذا كان لا بيان فى ذلك ، فالصواب من القول : أنّ كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامةُ الحدّ عليها، متزوجةً كانت أو غير متزوجة، بظاهر كتاب الله، والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلاّ مَن أخرجه من وُجوب الحد عليه منهنّ بما يجب التسليم له . وإذْ كان ذلك كذلك، تبين به صحةُ ما اخترنا من القراءة فى قوله: ((فإذا أُحصِن)). ٠ قال أبو جعفر: فإن ظن ظان أن فى قول الله تعالى ذكره: ((ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات)» ، دلالةٌ على أن قوله: ((فإذا أحصن))، معناه: تزوّجن، إذْ كان ذكر ذلك بعد وصفهن بالإيمان بقوله: ((من فتياتكم المؤمنات)) =(٢) وحسبَ أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج ، مع ما تقدم ذلك من وصفهن بالإيمان = فقد ظنّ خطأ . (٣) وذلك أنه غير مستحيل فى الكلام أن يكون معنى ذلك: ((ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات))، (١) انظر ما سلف قريباً ص: ١٥١ - ١٩٦ (٢) قوله: ((وحسب)) معطوف على قوله: ((فإن ظن ظان)). (٣) قوله: ((فقد ظن خطأ)) جواب الشرط فى قوله: ((فإن ظن ظان)). ١٩٩ تفسير سورة النساء : ٢٥ فإذا هنَّ آمنَ ((فإن أتين بفاحشة فعليهن نصفُ ما على المحصنات من العذاب » ، فيكون الخبرُ متبدأ عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهن، (١) بعد البيان عما لايجوز لنا كحهن من المؤمنین من نكاحهن، وعمن يجوز نكاحه له منهن . فإذا كان ذلك غير مستحيل فى الكلام ، فغيرُ جائز لأحد صَرْفُ معناه إلى أنه التزويج دون الإسلام ، من أجل ما تقدّم من وصف اللّه إيَّهن بالإيمان. ٠٠٠ غير أن الذى نختار لمن قرأ: (مُحْصَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ بفتح ((الصاد)» فى هذا الموضع، أن يُقرأ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِن أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ) بضم (((الألف)). ولن قرأ: ﴿مُخْصِناتٍ) بكسر ((الصاد)) فيه، أن يقرأ: ﴿فَإذَا أُخْصَنَّ) بفتح ((الألف))، لتأتلف قراءة القارئ على معنى واحد وسياق واحد، لقرب قوله : (محصنات)) من قوله: ((فإذا أحصَن)). ولو خالف من ذلك، لم يكن لحناً ، غيرَ أنّ وجه القراءةِ ما وصفت . ٥ وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك ، نظيرَ اختلاف القرأة فى قراءته . فقال بعضهم: معنى قوله: ((فإذا أحصن )) ، فإذا أسلمن . • ذكر من قال ذلك : ٩٠٨٨ - حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل ، عن سعيد، عن أبى معشر، عن إبرهيم : أنّ ابن مسعود قال : إسلامها إحصانها . (٢) (١) فى المطبوعة: ((فيكون الخبر بياناً عما يجب عليهن من الحد))، غير ما فى المخطوطة بسوء تصرف، والصواب ما أثبته من المخطوطة. هذا، ولم يرد بذكر ((الخبر)) و((مبتدأ)) المعنى المصطلح عليه فى النحو ، بل أراد إخبار اللّه تعالى، وأنه ابتداء غير متصل بما قبله . (٢) الأثر: ٩٠٨٨ - ((سعيد)) هو: سعيد بن أبى عروبة = و((أبو معشر))، هو زياد بن كليب، وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((سعيد بن أبى معشر))، وهو خطأ محض. ٢٠٠ تفسير سورة النساء : ٢٥ ٩٠٨٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى جرير بن حازم : أن سليمان بن مهران حدّثه ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن همام بن الحارث : أن النعمان بن عبد الله بن مقرّن، سأل عبد الله بن مسعود فقال: أمتى زنت ؟ فقال: اجلدها خمسين جلدة. قال: إنها لم تُحصِن! فقال ابنُ مسعود: إحصائُها إسلامها . ٩٠٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن حماد، عن إبراهيم: أن النعمان بن مقرّن سأل ابن مسعود عن أمةٍ زنتْ وليس لها زوج، فقال : إسلامها إحصائها . (١) ٩٠٩١ - حدثنى ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن حماد، عن إبراهيم : أن النعمان قال: قلت لابن مسعود : أمتى زنت ؟ قال : اجلدها . قلت : فإنها لم تُحصى! قال : إحصائها إسلامها . ٩٠٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال ، كان عبد الله يقول : إحصائها إسلامها . ٩٠٩٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا إسمعيل بن سالم، عن الشعبى أنه تلا هذه الآية: ((فإذا أحصن)) قال ، يقول: إذا أسلمن . ٩٠٩٤ - حدثنا أبو هشام الرفاعى قال، حدثنا يحيى بن أبى زائدة ، عن (١) الأثران ٩٠٨٩-٩٠٩٠- فى الإسناد الأول: ((إبراهيم بن يزيد)» هو: إبراهيم النخى. و ((همام بن الحارث النخعى))، ثقة، كان من العباد، وكان لا ينام إلا قاعداً. روى عن ابن مسعود . وذكر فى الإسناد الأول: ((النعمان بن عبد الله بن مقرن)»، هكذا فى المخطوطة والمطبوعة، ولم أجد لهذا الاسم ذكراً فى الكتب، وسيأتى فى الأثر الذى يليه: ((النعمان بن مقرن))، وقد اختلف فى ((النعمان بن مقرن)) فقيل: ((النعمان بن عمرو بن مقرن))، وقيل هما رجلان، وذلك مفصل فى كتب الرجال، ولم يذكر أحد منهم ((النعمان بن عبد الله بن مقرن)). هذا، وقد روى هذا الأثر، البيبى فى السنن الكبرى ٨: ٢٤٣، وزاد الأمر إشكالا، فرواء من حديث إبراهيم النخعى، عن همام بن الحارث ، عن عمرو بن شرحيل : أن معفل ابن مقرن أتى عبد الله بن مسعود - ولم أستطع أن أقطع بشىء فى هذا الاضطراب .