Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٢
تفسير سورة النساء : ٩
أبيه قال: زعم حضرمى وقرأ: ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً))،
قال قالوا : حقيقٌ أن يأمر صاحب الوصية بالوصية لأهلها، كما أن لو كانت
ذرية نفسه بتلك المنزلة ، لأحب أن يوصى لهم ، وإن كان هو الوارث ، فلا يمنعه
ذلك أن يأمره بالذى يحق عليه، فإن ولده لو كانوا بتلك المنزلة أحب أن يُحَثَّ
عليه ، فليتق الله هو ، فليأمره بالوصية ، وإن كان هو الوارث ، أو نحواً من
ذلك . (١)
٥٠
وقال آخرون : بل معنى ذلك ، أمرٌ من اللّه ولاةَ اليتامى أن يدُوهم بالإحسان
إليهم فى أنفسهم وأموالهم، ولا يأكلوا أموالهم إسرافاً وبداراً أن يكبروا ، وأن يكونوا
لهم كما يحبون أن يكون ولاة ولده الصِّغار بعدهم لهم بالإحسان إليهم ، لو كانوا هم
الذين ماتوا وتركوا أولادهم يتامى صغاراً .
. ذكر من قال ذلك :
٨٧١٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال، حدثى عى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم
ذرية ضعافاً خافوا عليهم))، يعنى بذلك الرجل" يموت وله أولاد صغارٌ ضعاف،
يخاف عليهم العَيْلة والضيعة ، ويخاف بعده أن لايحسن إليهم من يليهم ، يقول :
فإن ولى مثل ذريته ضعافاً يتامى، فليحسن إليهم ، ولا يأكل أمواهم إسرافاً وبداراً
خشية أن يكبروا ، فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً .
٠٠٠
وقال آخرون : معنى ذلك: (( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً
خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً))، يكفهم الله أمر ذريتهم بعدهم.
(١) فى المخطوطة: ((فليق اللّه هو قلت أمره بالوصية))، وهو كلام غير مفهوم، ولم أهتد
لصحة وجهه ، فتركت ما فى المطبوعة على حاله ، وإن كانت الجملة كلها عندى غير مرضية فى المخطوطة
والمطبوعة جميعاً، وأخشى أن يكون سقط منها شىء .

٢٤
تفسير سورة النساء : ٩
• ذكر من قال ذلك :
٨٧٢٠ - حدثنا إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية قال ، حدثنى عمى
محمد بن رُدَيَح، عن أبيه ، عن السَّيْبانى قال : كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة
ابن عبد الملك ، وفينا ابن محيريز وابن الديلمى ، وهانئ بن كلثوم ، قال :
فجعلنا نتذاكر ما يكون فى آخر الزمان . قال : فضقت ذرعاً بما سمعت . قال :
فقلت لابن الدَّيلمى : يا أبا بشر، بودِّى أنه لا يولد لى ولدٌ أبداً ! قال : فضرب
بيده على مَنْكبى وقال : يا ابن أخى ، لاتفعل ، فإنه ليست من نسمة كتب اللّه
لها أن تخرج من صلب رجل إلا وهى خارجة ، إن شاء ، وإن أبى . قال : ألا
أدلّك على أمرٍ إنْ أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدك من بعدك
حفظهم اللّهُ فيك ؟ قال : قلت : بلى ! قال : فتلا عند ذلك هذه الآية :
(( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله
وليقولوا قولاً سديداً)).(١)
٠
(١) الأثر: ٨٧٢٠ - ((إبراهيم بن عملية بن رديح بن عطية)) لم أجد له ترجمة. و((محمد بن
رديح)) لم أجد له ترجمة، ولكنه مذكور فى ترجمة أبيه فى التهذيب أنه روى عنه ابنه ((محمد)).
وأما (( رديح بن عملية القرشى السامى))، مؤذن بيت المقدس روى عن السيباقى، ثقة، مترجم فى
التهذيب، والكبير ٣٠٦/١/٢، وابن أبى حاتم ٥١٨/٢/١. وكان فى المطبوعة ((دريج)) فى
الموضعين جميعاً وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة .
وأما ((السيباقى)) فهو: ((يحيى بن أبى عمرو السيباني)) بالسين المهملة، نسبة إلى ((سيبان)»
وهو بطن من حمير. وهو ابن عم الأوزاعى. مترجم فى التهذيب. وكان فى المطبوعة: ((الشيبانى))
بالشين المعجمة ، والصواب ما فى المخطوطة .
وأما ((ابن محيريز))، فهو: (عبد الله بن محيريز الجمحى)) سكن بيت المقدس، روى عن
أبى سعيد الخدرى، ومعاوية وعبادة بن الصامت وغيرهم من الصحابة . وكان الأوزاعى لا يذكرخمسة من
السلف إلا ذكر فيهم ابن محيريز، ورفع من ذكره وفضله . وهو تابعى ثقة من خيار المسلمين .
وأما (ابن الديلمى))، فهو ((عبد الله بن فيروز الديلمى)) أبو بشر، ويقال: أبو بسر،
هالسين المهملة ، كان يسكن بيت المقدس، روى عن جماعة من الصحابة ، روى عنه يحي بن أبى عمر
السيانى . وهو تابعى ثقة . مترجم فى التهذيب .
وأما (( هافى" بن كلثوم بن عبد الله بن شريك الكنانى)) فهو من فلسطين، وكان عابداً روى عن

٢٥
تغير سورة النساء : ٩
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات بالآية ، قول من قال : تأويل ذلك :
وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم العيلة لو كانوا فرقوا
أموالهم فى حياتهم، أو قسموها وصية منهم بها لأولى قرابتهم وأهل اليُتم والمسكنة،
فأبقوا أموالهم لولدهم خشية العَيْلة عليهم بعدهم ، مع ضعفهم وعجزهم عن المطالب،
فليأمروا من حضروه وهو يوصى لذوى قرابته - وفى اليتامى والمساكين وفى غير ذلك-
بماله بالعدل = وليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً، وهو أن يعرّفوه ما أباح الله له من
الوصية ، وما اختاره للموصين من أهل الإيمان بالله وبكتابه وسنته . (١)
وإنما قلنا ذلك بتأويل الآية أولى من غيره من التأويلات ، لما قد ذكرنا فيما
مضى قبل : ((٢) من أن معنى قوله: ((وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى
والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً)) = وإذا حضر القسمة أولو القربى
واليتامى والمساكين فأوصوا لهم - بما قد دللنا عليه من الأدلة .
١٨٤/٤
فإذا كان ذلك تأويل قوله: (( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين»
الآية، فالواجب أن يكون قوله تعالى ذكره: ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم))،
تأديباً منه عبادَه فى أمر الوصية بما أذنهم فيه، إذ كان ذلك عَقِيب الآية التى قبلها
فى حكم الوصية ، وكان أظهرَ معانيه ما قلنا، فإلحاق حكمه بحكم ما قبله
أولى، مع اشتباه معانيهما، من صرف حكمه إلى غيره بما هو له غير مشبه .
٠
٠
٥
عمر بن الخطاب، ومعاوية وغيرهما. ذكره ابن حبان فى الثقات . وكان عطاء الخراسانى إذا ذكر
ابن محيريز وهافى بن كلثوم وغيرهم قال: ((قد كان فى هؤلاء من هو أشد اجتهاداً من هانىء بن كلثوم ،
لكنه كان يفضلهم بحسن الخلق)). وبعث إليه عمر بن عبد العزيز يستخلفه على فلسطين، فأبى،
ومات فى ولايته فقال: ((عند الله أحتسب صحبة هانىء الجيش)).
هذا وقد كان فى المطبوعة: ((يودنى أنه لا يولد لى ولد أبداً))، والصواب من المخطوطة.
(١) فى المطبوعة: ((وما اختاره المؤمنون ... )) وهو اجتهاد فى تصحيح ما كان فى المخطوطة،
وكان فيها: ((وما اختاره المؤمنين ... ))، والسياق يقتضى ((للموسين)) كما أثبتها، وهى قريبة
فى التصحيف .
(٢) انظر ما سلف : ١٢ وما بعدها .

٢٦
تفسير سورة النساء : ٩، ١٠
وبمعنى ما قلنا فى تأويل قوله: ((وليقولوا قولا سديداً))، قال من ذكرنا قوله
فى مبتدأ تأويل هذه الآية ، وبه کان ابن زيد يقول .
٨٧٢١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
قوله: ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله
وليقولوا قولا سديداً))، قال: يقول قولا سديداً ، يذكر هذا المسكين وينفعه ،
ولا يجحف بهذا اليتيم وارث المؤدّى ولا بُضِرّ به، لأنه صغير لا يدفع عن نفسه ،
فانظر له كما تنظر إلى ولدك لو كانوا صغاراً .
٠
و ((السديد)) من الكلام ، هو العدل والصواب .
القول فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتْمَىُّ
◌ُلْماً إِنَّا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَعْلَوْنَ سَعِيرًا﴾(
قال أر جعفر: يسى بقوله جل ثناؤه، (١) ((إن الذين يأكلون أموال اليتامى
ظلماً))، يقول: بغير حق، = ((إنما يأكلون فى بطونهم ناراً)) يوم القيامة، بأكلهم
أموال اليتامى ظلماً فى الدنيا، نار جهنم (٢) = (وسيصلون)) بأكلهم = ((سعيراً))، كما :-
٨٧٢٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: (( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونهم
ناراً))، قال : إذا قام الرجل أكل مال اليتيم ظلماً ، يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار
يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم . (٣)
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((يعنى بذلك ... ) والسياق يقتضى ما أثبت.
(٢) فى المخطوطة: ((وإن جهنم))، وهو فاسد جداً، والذى فى المطبوعة، قريب من الصواب.
(٣) فى المطبوعة: ((يأكل مال اليتيم)» بالياء، وفى المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها بالباء.

٢٧
تفسير سورة النساء : ١٠
٨٧٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر قال ، أخبرنى أبو هرون العبدی ، عن أبى سعيد الخدرى قال : حدثنا
النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسرى به ، قال: نظرت فإذا أنا بقوم لهم متشافر
كشافر الإبل، وقد وُكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل فى أفواههم مصخراً من
نار يخرج من أسافلهم ، قلت : يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونهم ناراً . (١)
٨٧٢٤-حدثی يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً )» ،
قال : قال أبى: إن هذه لأهل الشرك، حين كانوا لا يورَّثُونهم، ويأكلون أموالهم .
٠٠٠
وأما قوله: ((وسيصلون سعيراً))، فإنه مأخوذ من ((الصَّلا))، و((الصلا)»
الاصطلاء بالنار، وذلك التسخن بها ، كما قال الفرزدق : (٢)
◌ِيَرْ بِضَ فِيهَاَ، وَالصَّلاَ مُتَكَّفْ(٢)
وَقَتَلَ كَلْبُ الْحَىِّ عَنْ نَرِ أَهْلِهِ
(١) الأثر: ٨٧٢٣ - ((أبو هرون العبدى)) هو: ((عمارة بن جوين)). روى عن أبى
سعيد الخدرى وابن عمر. وهو ضعيف، وقالوا: كذاب. قال الدارقطى: ((يتلون، خارجى
وشيعى)) وقال ابن حبان: ((كان يروى عن أبى سعيد ما ليس من حديثه، لا يحل كتب حديثه
إلا على جهة التعجب» . مترجم فى التهذيب .
والأثر أخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ٣٦٠، والسيوطى فى الدر المنثور ٢: ١٢٤ ونسبه
لابن جرير وابن أبى حاتم .
(٢) فى الان ((صلا)) ١٩: ٢٠١، ٢٠٢، منسوباً لامرئ القيس، وهو خطأ يصحح.
(٣) ديوانه: ٥٦٠، النقائض: ٥٦١، اللسان (صلا)، ومضى بيت من هذه القصيدة
فيها سلف ٣: ٥٤٠. وهذا البيت من أبيات يصف فيها أيام البرد والجدب، ويمدح قومه ، يقول
فى أولها :
كُورَ بُيُوتِ الْحَىِّ ◌َخْرَاهِ حَرْجَفُ
إِذَا أَغْبَرَّ آفَاقُ الَّمَاءِ وَكَثَّفَتْ
.

٢٨
تفسير سورة النساء : ١٠
وكما قال العجاج :
. وَصَالِيَتْ لِصَّلاَ صُلىّ.(١)
ثم استعمل ذلك فى كل من باشر بيده أمراً من الأمور ، من حرب أو قتال
أو خصومة ، أو غير ذلك، كما قال الشاعر: (٢)
وَأَمْسَتْ مُحُوَلاَ جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُ
وَأَوْقَدَتِ الثَّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَرَهَاَ
عَلَى سَرَوَاتِ النَّيْبِ قُطْنٌ مُنَدَّفُ
وَأَصْبَحَ مَوْضُوعُ الصَّقِيعِ كَأَنْهُ
وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَىِّ .
وَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَّيِّفُ
وَجَدْتَ الَّى فِينَا، إذَا يَبِسَ الثُرَى
و((إذا اغبر آفاق السماء)) ، جف الثرى، وثار غبار الأرض من المحل وقلة المطر. والحرجف:
الريح الشديدة الحبوب. و ((الشعرى)) تطلع فى أول الشتاء، و((أوقدت نارها)) اشتد ضوءها، وذلك
إيذان بشدة البرد. ومحول جمع محل: وهو المجدب. و((يتوسف)) يتقشر. و(( جلدها)) يعنى
جلد السماء، وهو السحاب. يقول: لا سحاب فيها، وذلك أشد البرد فى ليل الصحراء. و((الصقيع))
الجليد، و((النيب)) مسان الإبل. و((سروات الإبل)) أسنمتها. يقول: وقع الثلج على أستمتها كأنه
قطن مندوف. و ((قاتل كلب الحى عن نار أهله))، يقاتلهم على النار مزاحاً لهم من شدة البرد ،
يزيد أن يجثم فى مكان، و((الصلا)) النار، و((متكنف)) قد اجتمعوا عليه وقعدوا حوله. وقوله:
((وجدت الثرى فينا))، يقول : من نزل بنا وجد خصباً وكرماً فى هذا الزمان الجدب، إذا ذهبت ألبان
الإبل واحترق الزرع . يقول : يجد الضيف عندنا ما يكفيه ، فنحن غياث له .
(١) ديوانه: ٦٧، من أرجوزته المشهورة، يقول فى أولها:
وأنّما يَأْتِي الصَّبا الصَِّئِّ
◌َكَيْتُ وَالْمُحْتَزِنُ الْبَكِىُّ
قِدْمَا يُرَى مِنْ عَهْدِهِ الكِرْسِيُّ
مِنْ أَنْ شَجَاكَ طَلَلٌ عَامِىُّ
وصآلِیاتٌ.
مُحْرَ نَجَمُ الْجَامِلِ والنّؤْئُ
وكان فى المطبوعة: ((وصاليان))، وهو خطأ. والصواب من المخطوطة والديوان. و((الصاليات))
يعنى: الأثافى التى توضع عليها القدور. و((الصلا)) الوقود، و((صلى)) (بضم الصاد وكسر اللام
وتشديد الياء) جمع صال، من قولهم ((صلى، واصطلى» إذا لزم موضعه ، يقول : هى ثوابت
خوالد قد لزمت موضعها .
(٢) هو الحارث بن عباد البكرى.

٢٩
تفسير سورة النساء : ١٠
كمْ أَكُنْ مِنْ جُنَتِهَاَ، عَمَ اللهُ، وَإِنِّى بِرِّهَ اليَوْمَ صَالِ (١)
فجعل ما باشر من شدة الحرب وأذى القتال، (٢) بمنزلة مباشرة أذى النار وحرِّها.
واختلفت القرأة فى قراءة ذلك .
فقرأته عامة قرأة المدينة والعراق: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) بفتح ((الياء)) على
التأويل الذى قلناه . (٣)
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين: ﴿ وَسَيُصْلَوْنَ) بضم ((الياء))، بمعنى:
يحرقون .
= من قولهم: ((شاة مَصْلية)) يعنى : مشوية
٠٠٠
قال أبو جعفر : والفتح بذلك أولى من الضم ، الإجماع جميع القرأة على فتح
(((الياء)) من قوله: ﴿ لاَ يَصْلَاَهَاَ إِلاَّ الْأُذْقَى﴾ [سورة الليل: ١٥]، ولدلالة قوله:
﴿ إِلا مَنْ هُوَ صَلِ الْجَحِيمِ﴾ [سورة الصافات: ١٦٣]، على أن الفتح بها
أولى من الضم .
(١) الفاخر المفضل بن سلمة: ٧٨، والخزانة ١: ٢٢٦، وسائر كتب التاريخ والأدب،
من أبياته المشهورة فى حرب البسوس ، وكان اعتزلها ، ثم خاضها خين أرسل ولده بجيراً إلى مهلهل
فقتله مهلهل ، فقال :
قَرَّبَا مَرْبِطَ الََّمَةِ مِنِّ لَقَِّحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عَنْ حِيَلٍ
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُناِهاَ .
كُلَيْبٌ تَزَاجَرُوا عَنْ ضَلَاَلِ
لاَ يُجَيْرٌ أَغْنَى فَتِيلاً ، وَلاَ رَهْطُ
وكان فى المطبوعة: ((لخرها))، أساء قراءة ما فى المخطوطة.
(٢) فى المطبوعة: ((وإجراء القتال))، وهو قراءة رديئة لما فى المخطوطة، ولا معنى له.
(٣) فى المطبوعة: ((قلنا)) بحذف الماء، وأثبت ما فى المخطوطة.
٠
وفى المخطوطة: ((وأحرى القتال)»، ورجحت صواب قراءتها كما أثبته.

٣٠
تفسير سورة النساء : ١٠ ، ١١
وأما ((السعير)) فإنه شدة حر جهنم، ومنه قيل: ((استعرت الحرب)) إذا
اشتدت ، وإنما هو ((مَسعور))، ثم صرف إلى ((سعير))، كما قيل: (١) «كفّ خَضِيب))
و((لحية دهين))، وإنما هى ((مخضوبة))، صرفت إلى ((فعيل)).
فتأويل الكلام إذاً : وسيصلون ناراً مسعِّرة ، أى : موقودة مشعلة شديداً
حرُّها .
وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾،
[سورة التكوير: ١٢]، فوصفها بأنها مسعورة.
ثم أخبر جل ثناؤه أن أكلة أموال اليتامى يصلونها وهى كذلك. فـ ((السعير))
إذاً فى هذا الموضع ، صفة للجحيم على ما وصفنا .
القول فى تأويل قوله: ﴿يُوسِكُمُ اللهُ فِىَ أَوْلَدِّكُمْ لِلذَ كَّرِ
مِثْلُ حَظْ اْأُنْثَبَيْنِ)
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( يوصيكم الله))، يعهد الله إليكم، (٢)=
((فى أولاد كم للذكر مثل حظ الأثنيين))، يقول: يعهد إليكم ربكم إذا مات الميت
منكم وخلَّف أولاداً ذكوراً وإناثاً ، فلولده الذكور والإناث ميراثه أجمع بينهم ،
للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، إذا لم يكن له وارث غيرهم ، سواء فيه صغار
ولده وكبارهم وإناثهم، (٣) فى أن جميع ذلك بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
(١) فى المطبوعة: ((قيل))، بإسقاط ((كما))، والصواب من المخطوطة، ولكن الكاتب
أساء الكتابة . فحذفها الناشر الأول .
(٢) انظر تفسير ((أوصى)) فيما سلف ٣ : ٩٤، ٤٠٥
(٣) فى المخطوطة: ((وكباره))، وما فى المطبوعة أجود.

٣١
تفسير سورة النساء : ١١
ورفع قوله: ((مثل)» بالصفة، (١) وهى ((اللام)) التى فى قوله: ((للذكر))، ولم
ينصب بقوله: ((يوصيكم الله))، لأن ((الوصية)) فى هذا الموضع عهد وإعلام"
بمعنى القول، و((القول)) لا يقع على الأسماء المخبر عنها. (٢) فكأنه قيل: يقول الله
تعالى ذكره لكم : فى أولادكم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين .
٠٠٠
قال أبو جعفر : وقد ذکر أن هذه الآية نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم،
تبييناً من الله الواجبَ من الحكم فى ميراث من مات وخلّف ورثة، على ما بيَّن . لأن
أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون من ميراث الميت لأحد من ورثته بعده ، ممن كان
لا يلاقى العدوّ ولا يقاتل فى الحروب من صغار ولده ، ولا للنساء منهم . وكانوا
يخصون بذلك المقاتلة دون الذرية . فأخبر الله جل ثناؤه أن ما خلّفه الميت بين من
سَّى وفرض له ميراثاً فى هذه الآية ، وفى آخر هذه السورة ، فقال فى صغار ولد
الميت وكبارهم وإناثهم : لهم ميراث أبيهم ، إذا لم يكن له وارث غيرهم ، للذكر
مثل حظ الأنثيين .
• ذكر من قال ذلك :
٨٧٢٥ -حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((يوصيكم الله فى أولاد كم للذكر مثلُ حظ الأنثيين))،
كان أهل الجاهلية لا يورٌّثون الجوارىّ ولا الصغار من الغلمان ، لا يرث الرجل من
ولده إلاّ من أطاق القتال ، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر ، وترك امرأة
يقال لها أم كجَّة ، وترك خمس أخوات ، فجاءت الورثة يأخذون ماله ، فشكت
أم كجَّة ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية :
(١) ((الصفة))، هى حرف الجر، وانظر ما سلف ١: ٢٩٩، تعليق: ١، وفهارس
المصطلحات فى الأجزاء السالفة .
(٢) ((الوقوع))، هو التعدى إلى المفعول، كما سلف ٤: ٢٩٣، تعليق: ١، وفهارس
المصطلحات .

٣٢
تغير سورة النساء : ١١
(((فإن كُنَّ نساء فوق اثنتين فلهن ثُلُثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف» = ثم
قال فى أم كجة: ((ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد
فلهن الثمن)) . (١)
٨٧٢٦ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس: ((يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل
حظ الأنثيين))، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التى فرض الله فيها ما فرض للولد
الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا: (( تعطى المرأة الربع والثمن،
وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم
ولا يحوز الغنيمة !! اسكتوا عن هذا الحديث لعلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينساه، أو نقول له فيغيِّرُه)). فقال بعضهم: يا رسول اللّه، أنعطى الجارية نصف
ما ترك أبوها ، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ونعطى الصبىّ الميراث وليس
١٨٦/٤ يغنى شيئاً؟ ! - وكانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية، لا يعطون الميراث إلاّ من قاتل ،
يعطونه الأكبر فالأكبر. (٢)
٠
وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل أنّ المال كان للولد قبل نزوله، وللوالدين
الوصية ، فنسخ الله تبارك وتعالى ذلك بهذه الآية .
• ذكر من قال ذلك :
٨٧٢٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد أو غطاء ، عن ابن عباس فى قوله: (( يوصيكم
(١) الأثر: ٨٧٢٥ - ((أ) كجة))، انظر ما سلف فى التعليق على الأثر: ٨٦٥٦،
وخبرها هناك. وكان فى المطبوعة والمخطوطة: ((أم كحة)) بالحاء. أما ((عبد الرحمن أخو حسان الشاعر))،
فإنه يمنى : حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصارى، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر فى الإصابة، وساق أثر السدى، ثم قال: ((قلت : ولم أره لغيره ،
ولا ذكر أهل النسب لحسان أخاً اسمه عبد الرحمن » .
(٢) فى المطبوعة: ((ويعطونه الأكبر)) بزيادة وار لا محل لها، وأثبت ما فى المخطوطة.

٣٣
تفسير سورة النساء : ١١
اللّه فى أولادكم))، قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين،
فنسخ الله من ذلك ما أحبّ ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين
لكل واحد منهما السدس مع الولد، والزوج الشطر والربع، وللزوجة الربع والثمن. (١)
٨٧٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( يوصيكم الله فى أولاد كم للذكر مثل حظ الأنثيين))،
قال : كان ابن عباس يقول : كان المال ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ،
فنسخ الله تبارك وتعالى من ذلك ما أحبّ ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم
ذكر نحوه .
٨٧٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد عن ابن عباس مثله .
٠٠٠
وروى عن جابر بن عبد الله، ما : -
٨٧٣٠ -حدثنا به محمد بن المثی قال، حدثنا وهب بن جریر قال ، حدثنا
شعبة ، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله قال: دخل علىّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فتوضأ ونضح علىّ من وضوئه، فأفقتُ
فقلت: يا رسول الله، إنما يرثى كلآلةٌ، فكيف بالميراث؟ فنزلت آية الفرائض. (٢)
(١) الأثر : ٨٧٢٧ - رواه البخارى من طريق محمد بن يوسف، عن ورقاء ، عن ابن
أبى نجيح عن عطاء عن ابن عباس. (الفتح ٨: ١٨٤، ١٢ : ١٩).
(٢) الحديث: ٨٧٣٠ - رواه البخارى ١: ٢٦١ (فتح)، من طريق شعبة ، به .
وسيأتى عقب هذا ما رواية ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . وكذلك رواه
البخارى ٨: ١٨٢، من طريق ابن جريج، ورواه البخارى أيضاً ١٠: ٩٨، و ١٢ :
٢ - من رواية سفيان ، عن محمد بن المنكدر .
وذكره ابن كثير ٢: ٣٦٢، من رواية البخارى - من طريق ابن جريج - ثم قال :
(( كذا رواه مسلم، والنسائى، من حديث حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به . ورواه
الجماعة كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر)) .
وذكره السيوطى ٢ : ١٢٤ - ١٢٥، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبى
حاتم ، والبيبقى فى سننه .
ج ٨ (٣)

٣٤
تفسير سورة النساء : ١١
٨٧٣١ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال ، حدثنى محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : عادَنى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه فى بنى سلمة يمشيان، فوجدانى لا أعقل،
فدعا بماء فتوضأ ثم رشَّ علىّ،، فأفقتُ فقلت: يا رسول اللّه، كيف أصنع فى
مالى؟ فنزلت: ((يوصيكم الله فى أولاد كم للذكر مثل حظ الأنثيين)). (١)
٠
القول فى تأويل قوله: ﴿ فَإن كُنَّ نِسَاءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ
ءِ
مُلُثَ مَا تَرَكَ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((فإن كن))، فإن كان المتروكات = (( نساء
فوق اثنتين))، ويعنى بقوله: ((نساءً))، بنات الميت، ((فوق اثنتين))، يقول :
أكثر فى العدد من اثنتين = ((فلهن ثلثا ما ترك))، يقول : فلبناته الثلثان مما ترك
بعده من ميراثه ، دون سائر ورثته ، إذا لم يكن الميت خلّف ولداً ذكراً معهن .
. ..
واختلف أهل العربية فى المعنى بقوله: ((فإن كنّ نساء)).
فقال بعض نحوبيّ البصرة بنحو الذى قلنا: فإن كان المتروكات نساء = وهو
أيضاً قول بعض نحوييّ الكوفة .
(١) الحديث : ٨٧٣١ - هو مكرر الحديث قبله، كما أشرنا إليه .
وفى المطبوعة ((فدعا بوضوء فتوضأ)). وفى المخطوطة ((فدعا فتوضأ)). والذى فى البخارى - من
هذا الوجه - ((فدعا بماء)). فالراجح أنها كانت كذلك عن الطبرى، وسقطت من الناسخ سهواً كلمة
((بماه))، اشتبه عليه الحرفان الأخيران من ((فدعا))، بكلمة ((بما)) لأنهم فى الأكثر لا يثبتون
الهمزة = فسقطت الكلمة منه .
وفى المطبوعة لم تكمل الآية بعد «فى أولادكم»، وأثبت ما فى المخطوطة.

٣٥
تفسير سورة النساء : ١١
زقال آخرون منهم : بل معنى ذلك ، فإن كان الأولاد نساء ، وقال : إنما
ذكر الله الأولاد فقال: ((يوصيكم الله فى أولاد كم))، ثم قسم الوصية فقال:
((فإن كنّ نساء))، وإن كان الأولاد [ نساء"، وإن كان الأولاد واحدة]، (١)
ترجمة منه بذلك عن ((الأولاد)).
قال أبو جعفر : والقول الأول الذى حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين ،
أولى بالصواب فى ذلك عندى. لأن قوله: ((وإن كُنّ)، لو كان معنيًّا به ((الأولاد))
لقيل: ((وإن كانوا))، لأن ((الأولاد)) تجمع الذكور والإناث. وإذا كان كذلك،
فإنما يقال: ((كانوا))، لا ((كُنّ)).
القول فى تأويل قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُاَ السُّدُسُ بِمَا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾
قال أبو جعفر: يعنى بقوله: ((وإن كانت))، [ وإن كانت ] المتروكة
ابنة واحدة (٢) = ((فلها النصف))، يقول: فلتلك الواحدة نصف ما ترك الميت
من ميراثه ، إذا لم يكن معها غيرها من ولد الميت ذكرٌ ولا أنثى.
٠
(١) فى المطبوعة: ((وإن كان الأولاد واحدة، ترجمة منه ... ))، وفى المخطوطة:
(( وإن كان الأولاد واحده))، ولم أجد لكليهما معنى، فرجحت نصها كما أثبته بين القوسين،
استظهاراً من معنى هذه الآية كما ذكره آنفاً فى صدر الكلام، ورجحت أن قوله: ((واحدة)) مجلوبة
من الآية التى تليها ((وإن كانت واحدة))، وفسرها كذلك، وساقها قبل مجيئها .
(٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وإن كانت المتروكة ابنة واحدة)»، وهو لا يستقيم، فرجحت
زيادة ما زدته بين القوسين ، على سياقه فى تفسير أخواتها .

٣٦
تفسير سورة النساء : ١١
فإن قال قائل : فهذا فرضُ الواحدة من النساء وما فوق الاثنتين ، فأين
فريضة الاثنتين ؟
قيل : فريضتهم بالسنة المنقولة نقل الوراثة التى لا يجوز فيها الشك . (١)
٠
٠٠
وأما قوله: ((ولأبويه))، فإنه يعنى: ولأبوى الميت =(لكل واحد منهما السدس))،
من تَرِكته وما خلّف من ماله ، سواءٌ فيه الوالدة والوالد ، لايزداد واحد منهما
١٨٧/٤ على السدس = ((إن كان له ولد))، ذكراً كان الولد أو أنثى، واحداً كان أوجماعة.
فإن قال قائل : فإن كان كذلك التأويل، (٢) فقد يجب أن لا يزاد الوالدُ
مع الابنة الواحدة على السدس من ميراثه عن ولده الميت. وذلك إن قلته ، قولٌ
خلاف لما عليه الأمة مجمعة ، (٣) من تصييرهم باقى تركة الميت - مع الابنة الواحدة
بعد أخذها نصيبها منها = لوالده أجمع !
قيل : ليس الأمر فى ذلك كالذى ظننتَ ، وإنما لكل واحد من أبوى الميت
السدس من تركته مع ولده ، ذكراً كان الولد أو أنثى ، واحداً كان أو جماعة ،
فريضة من اللّه له مسماة . فإمَّا زيد على ذلك من بقية النصف مع الابنة الواحدة
(١) كأنه يعنى بذلك حديث جابر بن عبد الله، فى خبر موت سعد بن الربيع، وإعطاء
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنتيه الثلثين (السنن الكبرى للبيهقى ٦: ٢٢٩)، وأخرجه أحمد وأبو داود
والترمذى وابن ماجة من طرق = وخبر زيد بن ثابت: (( إذا ترك رجل وامرأة بنتاً ، فلها النصف ،
وإن كانتا اثنتين أو أكثر، فلهن الثلثان ... ))، أخرجه البخارى (الفتح ١٢: ٨).
هذا ، وعجيب أن يترك أبو جعفر سياق الآثار لحجته فى هذا الموضع ، فأخشى أن يكون
قد سقط من النساخ الأوائل شىء من كتابه - أو أن يكون هو قد أراد أن يسوق الآثار ، ثم غفل
عنها ، وبقيت النسخ بعده ناقصة من دليل احتجاجه . وهذه أول مرة يخالف فيها أبو جعفر نهجه
فى تأليف هذا التفسير .
(٢) فى المطبوعة: ((فإذ كان كذلك))، والجيد ما فى المخطوطة.
(٣) فى المطبوعة: ((مجمعون))، وكذلك كان فى المخطوطة، إلا أن الناسخ عاد فضرب على
النون، وجعل الواو ((تاء)) مربوطة منقوطة، وتبع الناشر الأول خطأ الناسخ، وأغفل تصحيحه !!
فرددته إلى الصواب .

٣٧
تفسير سورة النساء : ١١
إذا لم يكن غيره وغير ابنة للميت واحدة ، (١) فإنما زيدها ثانياً بقرب عصبة الميت
إليه، (٢) إذ كان حكم كل ما أبقته سهام الفرائض ، فلأ ولى عصّبة الميت وأقربهم
إليه ، بحكم ذلك لها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، (٣) وكان الأب
أقرب عصبة ابنه وأولاها به ، إذا لم يكن لابنه الميت ابن .
.
٠٠
القول فى تأويل قوله ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَهُ وَوَرِقَهُ، أَبَوَاهُ
فَلِأُمَّهِ الثُّلُتُ﴾
قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: (( فإن لم يكن له ))، فإن لم يكن للميت =
((ولد)) ذكر ولا أنثى = ((ورثة أبواه))، دون غيرهما من ولد وارث = ((فلأمه
الثلث))، يقول : فلأمه من تركته وما خلف بعده، ثلث جميع ذلك .
...
فإن قال قائل : فمن الذى له الثلثان الآخران .
قيل له : الأب .
فإن قال : بماذا ؟ (٤)
(١) فى المطبوعة: ((فإن زيد على ذلك من بقية النصف)»، وأثبت ما كان فى المخطوطة،
وهو صواب جيد .
(٢) فى المطبوعة: ((لقرب عصبة الميت)) وفى المخطوطة ((قرب))، وأجودهما ما أثبت.
(٣) يعنى بذلك ما رواه الشيخان بإستادهما إلى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
((أُلْحِقوا الفرائضَ بِأَهْلِهَا، فما بقى فهو لأُوْلَى رَجُلٍ ذَكر))
(الفتح ٢: ٨، ٩ / السنن الكبرى ٦: ٢٣٤)، ويروى ((لأدنى رجل))، ومعناه:
لأقرب رجل من العصبة .
وهذا أيضاً غريب من أبى جعفر فى ترك ذكر حجته من الحديث ، كثأنه فى جميع ما سلف ،
وانظر ص : ٣٦، تعليق: ١، وكأنه كان يختصر فى هذا الموضع، وترك ذكر حجته ، لأنه
لا بد أن يكون قد استوفاها فى موضعها من كتبه الأخرى .
(٤) فى المطبوعة: ((فإن قال قائل: بماذا))، و((قائل)) زيادة لا شك فيها، والصواب
ما فى المخطوطة .

٣٨
تفسير سورة النساء : ١١
قلت : بأنه أقرب أهل الميت إليه ، (١) ولذلك ترك ذكر تسمية من له الثلثان
الباقيان ، إذ كان قد بيَّن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباده (٢): أن
كل ميِّت فأقربُ عصبته به ، أولى بميراثه ، بعد إعطاء ذوى السهام المفروضة
سهامهم من ميراثه .
وهذه العلة، هى العلة التى من أجلها سُىّ للأمّ ما سُىّ لها، إذا لم يكن
الميت خلّف وارثاً غير أبويه ، لأن الأم ليست بعصبة فى حالٍ للميت. فبين
الله جل ثناؤه لعباده ما فرض لها من ميراث ولدها الميت، وترك ذكرَ مَن له الثلثان
الباقيان منه معها، إذا كان قد عرّفهم فى جملة بيانه لهم مَنْ له بقايا تركة الأموال
بعد أخذ أهل السهام سهامهم وفرائضهم . وكان بيانه ذلك ، مغنياً لهم عن تكرير
حكمه مع كل من قَسَمَ له حقًّا من ميراث ميت، وسمى له منه سهماً . (٣)
٠
القول فى تأويل قوله جل ذكره ﴿فَإن كانَ لَهُ وَ إِخْوَةٌ
فَلِأُمَّهِ السُّدُسُ﴾
قال أبو جعفر: إن قال قائل : وما المعنى الذى من أجله ذكر حكم الأبوين
مع الإخوة، (٤) وترك ذكر حكمهما مع الأخ الواحد ؟
قلت (٥): اختلاف حكمهما مع الإخوة الجماعة والأخ الواحد، فكان فى إبانة
(١) فى المخطوطة: ((بأنه أقرب ولد الميت إليه))، وهو خطأ وسهو من الناسخ، والصواب،
من المطبوعة .
(٢) انظر التعليق السالف ص ٣٧، تعليق: ٣ .
(٣) فى المطبوعة: ((وكان بيانه ذلك معيناً لهم على تكرير حكمه))، وهو خطأ محض
وتصرف قبيح، وفى المخطوطة: ((معينا لهم عن تكرير حكمه ، غير منقوطة، وصواب قرامتها ما أثبت .
(٤) فى المخطوطة: ((حكم أبوين مع الأخوة)»، والصواب ما فى المطبوعة.
(٥) قوله: ((قلت)) ليست فى المخطوطة، ولكن السياق يقعضيها، فأحسن طابع التفسير
فى إثباتها .

٣٩
تفسير سورة النساء : ١١
الله جل ثناؤه لعباده حكمهما فيما يرثان من ولدهما الميت مع إخوته، غنّى وكفاية
عن أن حكمهما فيما ورثا منه غيرَ متغيِّر عما كان لهما، ولا أخ للميت ولا وارث غيرهما.
إذ كان معلوماً عندهم أن كل مستحق حقًّا بقضاء الله ذلك له ، لا ينتقل حقُّه
الذى قضى به له ربه جل ثناؤه عما قَضى به له إلى غيره ، إلا بنقل اللّه ذلك عنه
إلى من نقله إليه من خلقه . فكان فى فرضه تعالى ذكره للأم ما فرض، إذا لم يكن
لولدها الميت وارث غيرها وغير والده، ولا أخ = (١) الدلالة الواضحة للخلق أن ذلك
المفروض -- وهو ثلث مال ولدها الميت (٢) -- حق لها واجب، حتى يغيِّر ذلك الفرض
من فَرَض لها. فلما غيّر تعالى ذكره ما فرض لها من ذلك مع الإخوة الجماعة ، وترك
تغييره مع الأخ الواحد ، عُلم بذلك أن فرضها غير متغيِّر عما فرض لها إلا فى الحال
التى غيَّرَه فيها مَن لزم العبادَ طاعتُه، دون غيرها من الأحوال .
٠
ثم اختلف أهل التأويل فى عدد الإخوة الذين عناهم الله تعالى ذكره بقوله :
(( فإن كان له إخوة )).
فقال جماعة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان ،
ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام فى كل زمان : عنى الله جل ثناؤه بقوله :
((فإن كان له إخوة فلأمه السدس )) ، اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما ، أنثيين
كانتا أو كن إناثاً ، أو ذكرين كانا أو كانوا ذكوراً ، أو كان أحدهما ذكراً
والآخر أنثى . واعتل كثيرٌ ممن قال ذلك ، بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل
٤ /١٨٨
(١) فى المطبوعة: (( ... وغير والده لوائح الدلالة الواضحة ... )) وهو شىء لا يكتبه
أبو جعفر !! وفى المخطوطة: ((وغير والده ولاح الدلالة ... ))، وصواب قراءتها ((ولا أخ))
معطوفاً على قوله ((إذا لم يكن لولدها الميت وارث ... )). وقوله: ((الدلالة الواضحة)) اسم ((كان))
فى قوله: ((وكان فى فرضه تعالى ذكره ... ))
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((هو ثلث مال ولدها الميت))، بغير ((واو)»، والصواب
إثباتها . وإلا اختل الكلام .

٤٠
تفسير سورة النساء : ١١
ثناؤه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضاً قطع العذر
مجيئه ، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق وروده . (١)
٠٠٠
وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يقول : بل على الله جل
ثناؤه بقوله: ((فإن كان له إخوة ))، جماعة اقلها ثلاثة . وكان ينكر أن يكون الله جل
ثناؤه حجّب الأم عن ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة . فكان يقول فى أبوين
وأخوين : للأم الثلث ، وما بقى فللأب ، كما قال أهل العلم فى أبوين وأخ واحد .
ذكر الرواية عنه بذلك :
٠
٨٧٣٢ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبى فديك
قال ، حدثنى ابن أبى ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أنه
دخل على عثمان رضى الله عنه فقال: لم صار الأخوان يردّان الأم إلى السدس، وإنما
قال اللّه: ((فإن كان له إخوة))، والأخوان فى لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة ؟
فقال عثمان رحمه اللّه (٢): هل أستطيع نقض أمر كان قبلى، وتوارثه الناس ومضى
فى الأمصار؟ (٣)
٠٠
(١) وهذا أيضاً موضع فى النفس منه شىء، فإن أبا جعفر ترك سياق حجته من الآثار،
كما فعل فى الموضعين السالفين انظر ص: ٣٦ تعليق: ١ / وص : ٣٧، تعليق: ٣ ،
/ ثم انظر السنن الكبرى للبيهقى ٦ : ٢٢٧، ٢٢٨ .
(٢) فى المطبوعة: ((رضى الله عنه))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) الأثر: ٨٧٣٢ - أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى ٦: ٢٢٧ من طريق: إسحق
أبن إبراهيم ، عن شبابة، عن ابن أبى ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، ونقله عنه ابن كثير فى
تفسيره ٢: ٣٦٧. وقد عقب ابن كثير عليه بقوله: ((وفى صحة هذا الأثر نظر ، فإن شعبة هذا
تكلم فيه مالك بن أنس . ولو كان هذا صحيحاً عن ابن عباس، لذهب إليه أصحابه الأخصاء به ، والمنقول
عنهم، خلافه. وقد روى عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه أنه قال: ((الأخوان،
تسمى إخوة))، وقد أفردت لهذه المسألة جزءاً على حدة)».
أما ((شعيب مولى ابن عباس))، فهو : شعيب بن دينار الهاشمى، وهو غير الكوفى ، وقد
قال فيه ابن حبان: ((روى عن ابن عباس ما لا أصل له، حتى كأنه ابن عباس آخر»، وانظر

٤١
تفسير سورة النساء : ١١
قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى، أن المعنىَّ بقوله: ((فإن
کان له إخوة ))، اثنان من إخوة المیت فصاعداً، على ما قاله أصحاب رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، دون ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما، لنقل الأمة وراثةً" صحة"
ما قالوه من ذلك عن الحجة ، وإنكارهم ما قاله ابن عباس فى ذلك. (١)
٠
٠
٠
فإن قال قائل: وكيف قيل فى الأخوين ((إخوة))، وقد علمت أن [ ((الأخوين))
فى منطق العرب مثالاً لا يشبه مثالَ ((الإخوة))، فى منطقها؟ (٢)
قيل: إنّ ذلك وإن كان كذلك ، فإن من شأنها التأليف بين الكلامين
يتقارب معنياهما، (٣) وإن اختلفا فى بعض وجوههما . فلما كان ذلك كذلك ،
وكان مستفيضاً فى منطقها منتشراً مستعملاً فى كلامها: ((ضربت من عبد الله وعمر و
رؤوسهما ، وأرجعتُ منهما ظهورهما))، وكان ذلك أشد استفاضة فى منطقها من
أن يقال: ((أوجعت منهما ظهريهما))، وإن كان مقولاً: ((أوجعت ظهْريهما))، (٤)
كما قال الفرزدق :
فَيَبْرَأُ مُنْهَضُ الفُؤَادِ الْمُشَكَّفُ(٥)
بِمَا فِىِ فُؤَادَيْنَا مِنَ الشَّوْقِ وَالْهَوَى
اختلاف قولهم فيه فى التهذيب، وأكثرهم على ترك الاحتجاج به ، وهو مترجم فى التهذيب ، والكبير
البخارى ٢٤٤/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٦٧/١/٢.
(١) هذا أيضاً موضع كان يجب أن يسوق عنده أبو جعفر حجته، أو يحيل على حجة سالفة،
ولكنه لم يفعل ، وانظر التعليق السالف ص : ٤٠ تعليق: ١ : والإشارة إلى المواضع السالفة هناك .
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وقد علمت أن الأخوين فى منطق العرب مثالا ... ))، وهو
فاسد، والصواب (( أن للأخوين))، كما أثبتها بزيادة ((اللام)).
(٣) فى المعلبوعة: ((بتقارب معنييهما))، غير ما فى المخطوطة، لأنه قرأ ((يتقارب)) فعلا،
((بتقارب)» اسماً مصدراً .
(٤) فى المطبوعة: ((ظهرهما)) مكان ((ظهريهما))، وهو خطأ، لأنه ليس شاهداً فى هذا
الموضع ، بل الشاهد ما جاء فى المخطوطة كما أثبته ، على التثنية .
(٥) ديوانه: ٠٥٤، والنقائض: ٥٥٣، وسيبويه ٢: ٢٠٢، وأمالى الشجرى ١: ١٢،
وغيرها. وهو من قصيدته التى مضى بيت منها قريباً ص: ٢٧، تعليق: ٣، يقول قبله
ما لهج به من لهوه وكذبه وعبثه ، ويذكرها صاحبته وأمره معها .

٤٢
تفسير سورة النساء : ١١
= غير أن ذلك وإن كان مقولاً، فأفصح منه: ((بما فى أفئدتنا))، كما قال
جل ثناؤه: ﴿إِنْ تَتُوبَآ إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبَكُمَا﴾ [سورة التحريم: ٤].
فلما كان ما وصفت = من إخراج كل ما كان فى الإنسان واحداً إذا ضم إلى الواحد
منه آخر من إنسان آخر فصارا اثنين من اثنين ، بلفظ الجميع ، أفصحَ فى
منطقها وأشهرَ فى كلامها(١) = وكان ((الأخوان)) شخصين كل واحد منهما
غير صاحبه ، من نفسين مختلفين ، أشبه معنياهما معنى ما كان فى الإنسان من
وَلَّلْهُ أَدْنَى مِنْْ وَرِيدِى وَأَلْطَفُ
دَعَوْتُ الَّذِى ◌َّى السَّمَوَاتِ أَيْدُهُ
تُدَلَّهُهُ عَّى وَعَنْهَا فَذُسْعَفُ
لِيَشْغَلَ عَّى بَعْلَهَا بِزَمَانَةِ
بِمَا فِى فُؤَادَيْنَا.
وَقَدْ عَلِمُوا أَنِّى أَطَبُ وَأَعْرَفُ
فَأَرْسَلَ فِى عَيْنَيْهِ مَاءٍ عَلَاَهُمَاَ
أَرَاهَا، وَتَدْنُولِى مِرَارًا فَأَرْشُفُ
فَدَاوَيْتُهُ عَامَيْنِ وَهْىَ قَرِيبَةٌ
يقول : دعا الله أن يبتلى زوجها بمرض مزمن، يدلهه ويحيره، فيبقى دهشاً متغير العقل أو
البصر ، فلا يتفقدها، حتى يصل إلى ما يريد وتريد. فاستجاب دعاءه، وأنزل على عينيه ماء ، فطلبوا
له الأطباء والعرفاء ، وزعم الفرزدق أنهم عرفوا أنه أطب الناس بهذا الداء ، فأدخلوه إليه ، فظل
يطبيه عامين ، وهى قريبة منه .
وقوله: ((منهاض الفؤاد)) الذى هاضه الحزن والوجد، من ((هاض العظم)) إذا كسره، يريد
شدة ما يجد من اللوعة، حتى شفه وأمرض قلبه. و((المشعف))، هو الذى شعفه الحب: إذا أحرق
قلبه، مع لذة يجدها المحب، ولم يذكر أصحاب المعاجم ((شعف)) مشددة العين، ولكنه قياس هذه
العربية. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((المشغف)) بالغين المعجمة، وكأنه صواب أيضاً، من ((شغفه الحب))
إذا بلغ شغاف قلبه .
وأما رواية الديوان، والنقائض، فهى ((المسقف))، وهى رواية رديئة ، قال أبو عبيدة
فى شرحها: ((هو الذى عليه خشب الجبائر، والجبائر: هى السقائف تشد على الكسر)). وهو
لا شىء، وإنما حمله على ذلك ذكر ((منهاض))، وأن ((المشغف)) من صفته، و((المنهاض))
هو العظم الذى كسر بعد الجبر . ولكن صواب المعنى والرواية ، هو ما ذكرت .
(١) فى المطبوعة: ((فلفظ الجمع أفصح فى منطقها))، والصواب ما أثبته من المخطوطة،
وقوله: ((أفصح)) منصوب خبر قوله: ((فلما كان ما وصفت)).