Indexed OCR Text
Pages 521-540
٠٢١ تفسير سورة النساء : ١ • ذكر من قال ذلك : ٨٤٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى فى قوله: (( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام))، يقول: اتقوا الله ، واتقوا الأرحام لا تقطعوها . ٨٤٢٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ((واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً))، ذكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اتقوا اللّه، وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم فى الدنيا ، وخير لكم فى الآخرة . ٨٤٢٣ - حدثنى على بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثی معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس فى قول الله: ((واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام))، يقول: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الله فى الأرحام فصِلُوها . ٨٤٢٤ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن فى قوله: ((واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام))، قال: اتقوا الذى تساءلون به، واتقوه فى الأرحام . ٨٤٢٥ - حدثنا سفيان قال ، حدثنا أنى ، عن سفيان ، عن خصیف ، عن عكرمة فى قول الله: ((الذى تساءلون به والأرحام))، قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها . ٨٤٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الحسن فى قوله: ((واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام))، قال: هو قول الرجل: ((أنشدك باقه والرّحم». ٨٤٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا اللّه، وصلوا الأرحام. ٥٢٢ تفسير سورة النساء : ١ ٨٤٢٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((الذى تساءلون به والأرحام))، قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها . ٨٤٢٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنى أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((الذى تساءلون به والأرحام))، قال يقول : اتقوا الله فى الأرحام فصلوها . ٨٤٣٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: ((واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام))، قال يقول : واتقوا الله فى الأرحام فصلوها. ٨٤٣١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق ، عن عبد الرحمن بن أبى حماد - وأخبرنا أبو جعفر الخزاز، عن جوبير ، عن الضحاك : أن ابن عباس كان يقرأ : ((والأرحام))، يقول: اتقوا اللّه لا تقطعوها. ٨٤٣٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : اتقوا الأرحام . ٨٤٣٣ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ((اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام )»، أن تقطعوها . ٨٤٣٤ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهبقال ، قال ابن زيد فى قوله : ((واتقوا الله الذى تساءلون به))، واتقوا الأرحام أن تقطعوها = وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَ أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [سورة الرعد: ٢١]. قال أبو جعفر، وعلى هذا التأويل قرأ ذلك من قرأه نصباً بمعنى: واتقوا الله الذى تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها = عطفاً: ((الأرحام))، فى إعرابها بالنصب ٥٢٣ تفسير سورة النساء : ١ على اسم الله تعالى ذكره . قال: والقراءة التى لا نستجيز القارئ أن يقرأ غيرها فى ذلك، (١) النصب: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِىِ تَسَاءَلُون بِهِ وَالأرْحَمَ )، بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، لما قد بينا أن العرب لاتعطف بظاهر من الأسماء على مكنى فى حال الخفض ، إلا فى ضرورة شعر ، على ما قد وصفت قبل . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِباً) (Q) قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : إنّ اللّه لم يزل عليكم رقيباً. ويعنى بقوله: ((عليكم))، على الناس الذين قال لهم جل ثناؤه: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم))، والمخاطب والغائب إذا اجتمعا فى الخبر، فإن العرب تخرج الكلام على الخطاب ، فتقول : إذا خاطبتْ رجلا واحداً أو جماعة فعلتْ هى وآخرون غُيِّبٌ معهم فعلاً: (( فعلتم كذا، وصنعتم كذا)). ٥ ٥ ويعنى بقوله: ((رقيباً))، حفيظاً، 'محصياً عليكم أعمالكم، متفقداً رعايتكم ٠٥٣/٤ حرمةَ أرحامكم وصلتكم إياها ، وقطعكموها وتضييعكم حرمتها ، كما : - ٨٤٣٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((إن الله كان عليكم رقيباً))، حفيظاً . ٨٤٣٥ م - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد فى قوله: ((إن الله كان عليكم رقيباً))، على أعمالكم، يعلمها ويعرفها. ٥ ٠ ومنه قول أبىدُؤاد الإبادیّ : (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((لا نستجيز القارىء أن يقرأ)) بتعريف ((القارىء))، وهو خطأ صوابه ما أثبت . (٢) انظر ما سلف قريباً ص : ٥٢٠،٥١٩. ٠٢٤ تفسير سورة النساء : ١، ٢ كَمَعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلِضُرَّبَاءِ أَيْدِيهِمْ نَوَاحِدْ(١) القول فى تأويل قوله ﴿وَءَاتُواْ الََّْىَّ أَمْوَلَهُمْ وَلَا تَبَدَّلُواْ أَخِيتَ بِالطَّيِّبِ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره أوصياءَ اليتامى. يقول لهم : وأعطوا ، يامعشر أوصياء اليتامى : [ اليتامى] أموالهم إذا هم بلغوا الحلم، (٢) وأونس منهم الرشد(٣) = (١) تهذيب الألفاظ: ٤٧٥، المعانى الكبير: ١١٤٨، مجاز القرآن ١: ١١٣، الميسر والقداح : ١٣٣، وغيرها، وهو من أبيات جياد فى فعت الثور الأبيض، لم أجدها مجتمعة ، منها: وَقَوَائِمٌ خُذُفٌ، لَهَا مِنْ خَلْفِهَا زَمَعْ زَوَائِدْ كَتَاعِدِ الرَّقَبَاءِ لِشُّرَبَاءِ أَيْدِيهِمْ نَوَاهِدْ لَهَقٌ كَفَارِ الرَّأْسِ بِالسَعَلْيَاءِ تُذْكِيَهَا الأَعَابِدْ وَيُصِيخُ أَخْيَانًا كَمَا أَسْتَمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ يصف قوائم هذا الثور، ((خذف)) جمع خذوف، وهى السريعة السير والعدو، تخذف الحمى بقوائمها، أى تقذفه . و((الزمع)) جمع زمعة، وهى هنة زائدة ناتئة فوق ظلف الشاة والثور ، مدلاة فيها شعر . ثم وصف هذه الزمع الناتئة خلف أظلاف الثور، وشبه إشرافها على الأظلاف بالرقباء المشرفين على الضرباء، وقد مدوا أيديهم. وهذا وصف فى غاية البراعة والحسن. و((الرقباء)) جمع رقيب، وهو أمين أصحاب الميسر، يحفظ ضربهم بالقداح ويرقبهم. و ((الضرباء)) جمع ضريب، وهو الضارب بالقداح. وزعم ابن قتيبة أن قوله: ((أيديهم)) أى: أيدى الضرياء، وأخطأ، إنما عنى أيدى الرقباء لا الضرباء. وقوله: ((لهق)) هو البياض، يعنى بياض الثور، فشبه بياضه بياض النار على رأس رابية مشرقة، تذكى لهيبها العبيد. ثم وصف الثور عند الارتياع، فقال إنه يصيخ - أى ينصت مميلا وأسه ناحية من الفزع - و((المضل)) الذى أضاع شيئاً فهو يترقب أن يجده. ((والناشد))، هو الذى ينشد ضالة، أى يعرفها ويصفها. فهو يصغى لصوت المنشد المعرف إصغاء من يرجو أن تكون هى ضالته . وهذا من جيد الشعر وبارعه . (٢) فى المخطوطة والمطبوعة، أسقط ما وضعته بين القوسين، ولكن السياق يقتضى إثباتها، وكأن الناسخ غره التكرار ، فأسقط إحداهما، فأساء. (٣) انظر تفسير ((آتى)) فى فهارس اللغة، وتفسير ((اليتامى)) فيما سلف ٢: ٣/٢٩٢: ٤/٣٤٠ : ٢٩٥. ٠٢٥ تفسير سورة النساء : ٢ ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، يقول: ولا تستبدلوا الحرام عليكم من أموالهم بأموالكم الحلال لكم ، كما :- ٨٤٣٦ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثناعيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله الله تعالى: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، قال : الحلال بالحرام. ٨٤٣٧ - حدثی المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٨٤٣٨ - حدثنا سفيانقال ، حدثنا أبى ، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، قال: الحرام مكان الحلال. ٠٠٠ قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل فى صفة تبديلهم الخبيث كان بالطيب ، الذى نهوا عنه، ومعناه.(١) فقال بعضهم : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيّد من ماله والرفيعَ منه ، ويجعلون مكانه لليتيم الردىء والحسيس، فذلك تبديلهم الذى نهاهم الله تعالى عنه . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٣٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان، عن سفيان ، عن مغيرة، عن إبراهيم: (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، قال: لا تعط زيفاً وتأخذ جيداً. ٨٤٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدى = وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب = ومعمر عن الزهرى، قالوا: يعطى مهزولا ويأخذ سميناً . ٨٤٤١ - وبه عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك قال: لا تعط فاسداً، وتأخذ جيداً . (١) فى المطبوعة: ((فى صفة تبديلهم الخبيث بالطيب))، أسقط الناشر ((كان)) لأن حريته أفكرت عربية أبى جعفر !! وهى الضواب الحضى ، فأثبتها . ٥٢٦ تفسير سورة النساء : ٢ ٨٤٤٢ -حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفصل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: ((شاة بشاة))! ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول: ((درهم بدرهم )) !! ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك: لا تستعجل الرزق الحرام فتأكله قبل أن يأتيك الذى قُدِّر لك من الحلال . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٤٣ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان ،، عن سفيان ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)).، قال: لا تعجّل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذى قدِّر لك . ٨٤٤٤ - وبه عن سفيان ، عن إسمعيل ، عن أبى صالح مثله . ٠ ٠ ٠ وقال آخرون: معنى ذلك ، كالذى : - ٨٤٤٥ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب»، قال : كان أهل الجاهلية لا يورِّثُون النساءَ ولا يورَّتُون الصغار، يأخذه الأكبر = وقرأ ﴿وَتَرْغَبُونَ أنْ تَفْكِحُوهُنَّ)، قال: إذا لم يكن لهم شىء: ﴿والمسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ [سورة النساء: ١٢٧]، لا يورثونهم. (١) قال: فنصيبه من الميراث طيِّب ، وهذا الذى أخذه خبیٹ . ٠٠ ٥ قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ، قول من قال : تأويل ذلك: ولا تتبدلوا أموال أيتامكم - أيها الأوصياء - الحرامَ عليكم الخبيثَ لكم، (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((لا يورثوم))، والصواب ما أثبت. ٥٢٧ تفسير سورة النساء : ٢ فتأخذوا رفائعها وخيارَها وجيادها ، بالطيب الحلال لكم من أموالكم = [ أى : لا تأخذوا] الردىء الخسيس بدلاً منه. (١) وذلك أنّ (تبدل الشىء بالشىء)) فى كلام العرب: أخذ شىء مكان آخر غيره، ٥٤/٤ يعطيه المأخوذ منه أو يجعله مكان الذى أخذ . (٢) فإذْ كان ذلك معنى ((التبدل)) و((الاستبدال))، (٣) فمعلوم أنّ الذى قاله ابن زيد = من أن معنى ذلك : هو أخذ أكبر ولد الميت جميع مالميِّته ووالده، دون صغارهم، إلى ماله - قولٌ لا معنى له. لأنه إذا أخذ الأكبر من ولده جميع ماله دون الأصاغر منهم، فلم يستبدل مما أخذ شيئاً. فما ((التبدل)) الذى قال جل ثناؤه: ((ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب))، ولم يتبدّل الآخذ مكان المأخوذ بدلاً ؟ وأما الذى قاله مجاهد وأبو صالح من أن معنى ذلك : لا تتعجل الرزق الحرام قبل مجىء الحلال = فإنهما أيضاً ، إن لم يكونا أرادا بذلك نحو القول الذى روى عن ابن مسعود أنه قال: ((إن الرجل ليحرم الرزق بالمعصية يأتيها ))، ففساده نظير فساد قول ابن زيد. لأن من استعجل الحرام فأكله ، ثم آتاه الله رزقه الحلال، فلم يبدّل شيئاً مكان شىء. وإن كانا قد أرادا بذلك، (٤) أن الله جل ثناؤه نهى عباده أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجىء الحلال ، فيكون أكلُهم ذلك (١) هذا الذى زدته بين القوسين، استظهار من تأويله الآتى. والجملة بغير هذه الزيادة لا تكاد تستقيم . ثم انظر تفسير ((الخبيث)) فيا سلفه: ٤٢٤:٧/٥٥٩ = وتفسير ((الطيب)) فيما سلف ٣: ٥/٣٠١ : ٦/٥٥٥ : ٤٢٤:٧/٣٦١ (٢) انظر تفسير ((تبدل)) و((استبدل)) فيما سلف ٢: ١١٢، ١٣٠، ٤٩٤ (٣) فى المطبوعة: ((التبديل))، وأثبت الصواب من المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((وإن كانا أراد بذلك)) بحذف ((قد)) وفى المخطوطة: ((وإن كان قال أراد بذلك)» وهو فساد من عجلة الناسخ ، ولكن صواب قراءتها ما أثبت . ٥٢٨ تفسير سورة النساء : ٣ سبباً لحرمان الطيّب منه فذلك وجه معروف، ومذهب معقول . يحتمله التأويل . غير أن أشبه [ القولين] فى ذلك بتأويل الآية، ما قلنا. (١) لأن ذلك هو الأظهر من معانيه ، لأن الله جل ثناؤه إنما ذكر ذلك فى قصة أموال اليتامى وأحكامها ، فلأن يكون ذلك من جنس حُكمِ أول الآية وآخرها ، [أولى] من أن يكون من غير جنسه . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿وَلَا تَأُواْ أَمْوَلَهُمْ إِلَىَّ أَمْوَلِكُمْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره: ولا تخليطوا أموالهم - يعنى أموال اليتامى بأموالكم .. فتأكلوها مع أموالكم، (٣) كما : - ٨٤٤٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم))، يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم ، تخلطوها فتأكلوها جميعاً . ٨٤٤٧ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن مبارك ، عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية فى أموال اليتامى ، كرهوا أن يخالطوهم، وجعل ولىُّ اليتيم يعزل مالَ اليتيم عن ماله، فشكوا ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم، (١) فى المطبوعة: ((غير أن الأشبه فى ذلك بتأويل الآية (١ قلنا))، وهو غير جيد، وفى المخطوطة: ((غير أن أشبه فى ذلك بتأويل الآية ما قلنا))، وبين أن الناسخ عاد فسها، فأسقط ((القولين)) وهو ما أثبته ما بين القوسين . (٢) فى المطبوعة: « فلا يكون ذلك من جنس حكم أول الآية، فأخرجها من أن يكون من غير جنسه)) جعل ((وآخرها))، ((فأخرجها))، فأنزل الكلام منزلة من الفساد لا يخرج منها . وأما المخطوطة فكان سياقها: ((فلا يكون ذلك من جنس حكم أول الآية وآخرها من أن يكون من غير جنسه)»، وهو سهو من الناسخ وعجلته أفسد الجملة، صواب ((فلا يكون)) ((فلأن يكون))، والصواب أيضاً زيادة (( أولى)) التى وضعتها بين القوسين. (٣) انظر تفسير («أكل الأموال)) فيما سلف ٣: ٥٤٨، ٥٤٩ = وتفسير ((إلى)) بمعنى (( مع)) فيا سلف ١: ٦/٢٩٩: ٤٤٣، ٤٤٤. ٥٢٩ تفسير سورة النساء : ٢ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُم فَإِخْوَانِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٠]، قال: فخالطوهم واتقوا. (١) ... القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّهُ كَانَ خُوبًا كَبِيرًا﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره [ بقوله]: (٢) ((إنه كان حوباً كبيراً))، إن أكلكم أموال أيتامكم ، حوبٌ كبير . ... و((الماء)) فى قوله: ((إنه)) دالة على اسم الفعل، أعنى ((الأكل)). ٠ ٠٠ وأما ((الحوب))، فإنه الإثم، يقال منه: ((حاب الرجل يُحُوب حَوباً وحُوباً وحيابة))، ويقال منه: ((قد تحوَّب الرجل من كذا))، إذا تأثم منه، ومنه قول أمية ابن الأسكر الليثى : (٣) وَإِنَّ مُهَاَ جِرَيْنِ تَكِنَّفَهُ غَدَاتَئِذٍ، لَقَدْ خَطِئَ وحَابَ (٤) وعنه قيل: ((نزلنا بحوبة من الأرض، وبحييبة من الأرض))، إذا نزلوا بموضع سَوْءٍ منها. و((الكبير)) العظيم. (٥) (١) الآثر : ٨٤٤٧ - هذا الاثر لم يروه أبو جعفر فى تفسير آية سورة البقرة ٤ : ٣٤٩ - ٣٥٥، وهو من الدلائل على اختصاره تفسيره هذا. (٢) الذى بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام بغيرها. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((بن الأسكن))، وهو خطأ صرف. (٤) مضى البيت وتخريجه فى ٢: ١١٠، وسيأتى فى ١٣: ٣٧ (بولاق)، وانظر مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٣، ولم أثبتت هناك، مواضع تكراره فى التفسير، فليقيد هناك، وروايته هناك: ((لعمر الله قد خطئا وخابا)) بالخاء، وأرجح أن أجود الروايتين، روايته فى هذا الموضع، بالحاء المهملة ؛ وإن كانت أكثر الكتب قد أثبتها بالخاء المعجمة، وأرجح أيضاً أنه تصحيف قديم ، ومعنى رواية أبى جعفر أشبه بسياق الشعر إن شاء الله . (٥) انظر تفسير (( كبير)) فيما سلف ٢: ٣/١٥: ٤/١٦٦ : ٣٠٠ ج ٧ (٣٤) ٥٣٠ تفسير سورة النساء : ٢ فمعنى ذلك : إنّ أكلكم أموال اليتامى مع أموالكم، إثم عند الله عظيم. ... وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٤٨ - حدثنى محمد بن عمرو وعمرو بن على قالا ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((حوباً كبيراً))، قال : إنماً . ٨٤٤٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى ، عن نجيح مجاهد مثله . ٨٤٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثى معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((إنه كان حوباً كبيراً))، قال : إنماً عظيما . ٨٤٥١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((كان حوباً))، أما (( حوبا) فإثماً. ٨٤٥٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله ((حوباً))، قال: إثماً . ١٥٥/٤ ٨٤٥٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((إنه كان حوباً كبيراً))، يقول: ظلماً كبيراً . ٨٤٥٤ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول فى قوله: ((إنه كان حوباً كبيراً))، قال: ذنباً كبيراً = وهى لأهل الإسلام. ٨٤٥٥ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا قرة بن خالد قال، سمعت الحسن يقول: ((حوباً كبيراً))، قال: إثماً والله عظيماً. ٥ ٥٣١ تفسير سورة الناء : ٣ القول فى تأويل قوله ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِلُواْ فِ الْبَى فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَتُلَتَ وَرُّبْعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَّا تَعْدِلُواْ فَوَّحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَنْعَشُكُمْ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: معنى ذلك: وإن خفتم، يا معشر أولياء اليتامى ، أن لا تقسطوا فى صداقهن فتعدلوا فيه، وتبلغوا بصداقهنَّ صدقات أمثالهنّ ، فلا تنكحوهن ، ولكن انكحوا غيرهن من الغرائب اللواتى أحلتهن الله لكم وطيهن، من واحدة إلى أربع، وإن خفتم أن تجوروا= إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة - فلا تعدلوا، فانكحوا منهن واحدة ، أو ما ملكت أيمانكم . * ذكر من قال ذلك : ٨٤٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة: ((وإن خفتم ألاّ تُقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، فقالت: يا ابن أختى ، هى اليتيمة تكون فى حجر ولِّيها ، فيرغب فى مالها وجمالها ، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فى إ كمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء. (١) ٨٤٥٧ - حدثنى يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، أخبرنى عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة (١) الحديث: ٨٤٥٦ - روى الطبرى هذا الحديث - مطولا ومختصراً - بسبعة أسانيد: ٨٤٥٦- ٨٤٦١، ٨٤٧٧ . وهو ثابت صحيح ، فى الصحيحين وغيرهما . وهذا الإسناد: هو من رواية عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهرى. وسيأتى: ٨٤٦٠، من رواية عبد الرزاق ، عن معمر ، دون ذكر لفظه ، إحالة على هذه الرواية . وقد رواه البخارى فى صحيحه اثنتى عشرة مرة ، سنشير إليها ، إن شاء الله. ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ١٤١ - ١٤٢، بأسانيد، من أوجه متعددة. ٥٣٢ تفسير سورة النساء : ٣ زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تبارك وتعالى: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)»، قالت : يا ابن أختى ، هذه اليتيمة، تكون فى حجر ولِّيها تُشاركه فى ماله، فيعجبه مالها وجمالها . فيريد وليها أن يتزوَّجها بغير أن يُقسيط فى صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتهن فى الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن = قال يونس بن يزيد قال ربيعة فى قول الله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، قال يقول: اتركوهنّ، فقد أحللت لكم أربعاً. (١) ٨٤٥٨ - حدثنا الحسن بن الجنيد وأخبرنا سعيد بن مسلمة قالا. أنبأنا إسمعيل ابن أمية ، عن ابن شهاب ، عن عروة قال : سألت عائشة أم المؤمنين فقلت : يا أم المؤمنين، أرأيت قول الله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء))؟ قالت : يا ابن أختى ، هى اليتيمة تكون فى حجر وليها ، فيرغب فى جمالها ومالها ، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداق نسائها ، فنهوا عن ذلك: أن ينكحوهن إلاّ أن يقسطوا فيكِّلوا لهن الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق . (٢) (١) الحديث: ٨٤٥٧ - وهذا من رواية ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهرى. وسيأتى : ٨٤٥٩، من رواية الليث بن سعد، عن يونس، عن الزهرى، دون ذكر لفظه، إحالة على هذه الرواية . ورواه البخارى ٥ : ٩٤ - ٩٥ ( فتح) ، من طريق الليث، عن يونس ، عن الزهرى . وقد رواه مسلم ٢ : ٣٩٨ - ٣٩٩، من طريق ابن وهب، عن يوفر - أطول مما هنا. لكن ليس فيه ما ذكر فى آخره هنا، من كلام ربيعة الذى رواه عنه يونس . وليس هذا من صلب الحديث . ورواه البخارى ٩: ٩١ (فتح) ، من رواية حسان بن إبرهيم ، عن يونس ، عن الزهرى - بنحو مما هنا ، مع اختصار قليل . وليس فيه كلمة ربيعة . وقوله: ((أعلى سنتهن فى الصداق)) - هذا هو الثابت فى صحيح مسلم أيضاً. وفى المخطوطة ((سبيلهن)) بدل ((سنتهن)). والظاهر أنه تصحيف من الناسخ. (٢) الحديث: ٨٤٥٨ - الحسن بن الجنيد بن أبى جعفر البزار البغدادى: ثقة. أخرج عنه. ابن خزيمة فى صحيحه. وترجمه ابن أبى حاتم ٤/٢/١، فلم يذكر فيه جرحاً والخطيب ٧ : ٢٩٢، 7 ٥٣٣ تفسير سورة النساء : ٣ ٨٤٥٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس ، عن ابن شهاب قال ، حدثنى عروة بن الزبير : أنه سأل عائشة زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثل حديث يونس، عن ابن وهب. ٨٤٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى عن عروة ، عن عائشة ، مثل حديث ابن حميد ، عن ابن المبارك .(١) ٨٤٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثى حجاج ، عن ابن جريج ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : نزل = تعنى قوله : ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، الآية = فى اليتيمة تكون عند الرجل ، وهى ذات مال، فلعله ينكحها لمالها وهى لا تعجبه ، ثم يضربها ويسىء صحبتها ، فوُعظ فى ذلك . (٢) ٠٥٦/٤ كلاهما فى ترجمة ((الحسن)). وترجمه الحافظ المزى فى التهذيب الكبير باسم ((الحين)). وتبعه الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب، تبعاً لترتيب الكتاب، ولكنه صرح بأنه ((بفتح الحاء والسين)»، يعنى ((الجن)»؛ وهو الصواب. سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان: ضعيف . قال البخارى فى الكبير ٤٧٣/١/٢ : ((فيه نظر)). وذكر أن عنده ((مناكير)). وقال فى الضعفاء، ص ١٥: ((منكر)). وقال ابن معين: (( ليس بشىء)). وقال أبو حاتم: ((هو ضعيف الحديث، منكر الحديث)) - ابن أبى حاتم ١/٢ / ٦٧. ووقع فى المطبوعة هنا: ((الحسن بن جنيد وأبو سعيد بن مسلمة))، وهو خطأ، كتب ((وأبو)) بدل ((وأنا)) اختصار ((وأخبرنا)). إسمعيل بن أمية الأموى : مضت ترجمته فى : ٢٦١٥. وضعف هذا الإسناد ، من أجل سعيد بن مسلمة ، لا يمنع صحة الحديث فى ذاته من أوجه أخر ، كما مضى ، وكما سيأتى. (١) الحديثان: ٨٤٥٩، ٨٤٦٠ - هما تكرار الحديثين: ٨٤٥٧، ٨٤٥٦. وقد أشرنا إلى كل منهما فى موضعه . (٢) الحديث: ٨٤٦١ - القاسم: هو ابن الحسن. و((الحسين)): هو ابن داود الملقب ((سنيد)). انظر ما مضى فى الإسناد : ٨٣٩٨. حجاج: هو ابن محمد المصيصى الأعور. مضت ترجمته فى: ١٦٩١. وترجم له أخى اليد محدود، فى ج ٦ ص ٥٤٨، تعليق : ٣ . ٥٣٤ تفسير سورة النساء : ٣ قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل، جواب قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا))، قوله: ((فانكحوا )). وقال آخرون : بل معنى ذلك : النهى عن نكاح ما فوق الأربع ، حيذارًاً على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم. (١) وذلك أن قريشاً كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل ، فإذا صار معدماً ، مال على مال يتيمه الذى فى حجره فأنفقه أو تزوج به. فنهوا عن ذلك ، وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها = فلا تعدلوا فيها ، من أجل حاجتكم إليها لما يلزمكم من مُؤن نسائكم ، والحديث - من هذا الوجه - رواه البخارى ٨: ١٧٩ (فتح). من طريق هشام بن يوسف ، عن ابن جريج، به، نحوه. ولكن سياقه يوهم أنها نزلت فى شخص معين. فقال الحافظ: ((والمعروف عن هشام بن عروة التعميم . وكذلك أخرجه الإسماعيل، من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج . ولفظه : أنزلت فى الرجل يكون عنده اليتيمة، إلخ )). أقول : ورواية حجاج ، هى هذه التى فى العليرى أيضاً . ورواه البخارى أيضاً ٨: ١٩٩ (فتح)، من طريق أبي أسامة ، عن هشام بن عروة ، على الصواب. وكذلك رواه مسلم، ينحوه ٢ : ٣٩٩، من طريق أبي أسامة، عن هشام. ورواه البخارى أيضاً، بنحوه ٩ : ١١٩، من طريق عبدة، وهو ابن سليمان ، عن هشام ابن عروة . وسيأتى: ٨٤٧٧، من رواية وكيع ، عن هشام. وتخرجه هناك، إن شاء اقه . ونحن ذاكرون هنا باقى طرقه فى الصحيحين - عدا رواية وكيع - تتمة الفائدة: فرواه البخارى ٥: ٩٤ - ٩٥ (فتح)، ومسلم ٢ : ٣٩٩ = كلاهما من طريق صالح ، عن الزهرى ، عن عروة ، ورواه البخارى ٥ : ٢٩٢ (فتح)، و ٩ : ١٦٩ - ١٧٠ . و١٢ : ٢٩٨ = من طريق شعيب ، عن الزهرى . ورواه أيضاً ٩ : ١١٧، ١٦٩ - ١٧٠ = من طريق عقيل، عن الزهرى. ورواه أيضاً ٩ : ١٦٢، من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، مختصراً. وابن كثير ذكر حديث عائشة ٢ : ٣٤٢ - ٣٤٣، من روايتين من روايات البخارى. ولم يزد فى تخريجه شيئاً . والسيوطى ذكره بثلاثة ألفاظ، مطولا ومختصرا٢ً: ١١٨. وزاد نسبته لعبد بن حميد، والنسائى، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم . (١) فى المطبوعة: ((حذراً على أموال اليتامى))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٥٣٥ تفسير سورة النساء : ٣ فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربعٍ = وإن خفتم أيضاً من الأربع أن لا تعدلوا فى أموالهم ، فاقتصروا على الواحدة ، أو على ما ملكت أيمانكم . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٦٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن سماك قال ، سمعت عكرمة يقول فى هذه الآية: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، قال : كان الرجل من قريش يكون عنده النِّسوة، ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله ، فيميل على مال الأيتام ، قال : فنزلت هذه الآية : (( وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)). ٨٤٦٣ - حدثنا هناد بن السرى قال: حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة فى قوله : (( وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم))، قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والستَّ والعشر ، فيقول الرجل : ((ما يمنعنى أن أتزوج کما تزوج فلان)) ؟ فیأخذ مال بتیمه فیتزوج به ، فهوا أن يتزوجوا فوق الأربع . ٨٤٦٤ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى، عن سفيان ، عن حبيب ابن أبى ثابت ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قصر الرجال على أربع من من أجل أموال اليتامى . ٨٤٦٥ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی ابی قال ، حدثی عمی قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، فإن الرجل كان يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى، فهى اللّه عن ذلك. ٠٠٠ وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن القوم كانوا يتحوّبون فى أموال اليتامى أن لا يعدلوا فيها ، ولا يتحوبون فى النساء أن لا يعد لوا فيهن، فقيل لهم : كما خفتم أن ٥٣٦ تفسير سورة النساء : ٣ لا تعدلوا فى اليتامى ، فكذلك فخافوا فى النساء أن لا تعدلوا فيهن، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى الأربع ، ولا تزيدوا على ذلك . وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضاً فى الزيادة عن الواحدة، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٦٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : كان الناس على جاهليتهم ، إلاّ أن يؤمروا بشىء أو يُنهوا عنه ، قال: فذكروا اليتامى، فنزلت: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)) ، قال : فكما خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا فى النساء . ٨٤٦٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، إلى ((أيمانكم))، كانوا يشددون فى اليتامى ، ولا يشددون فى النساء، ينكح أحدُهم النسوة فلا يعدل بينهن ، فقال الله تبارك وتعالى: كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى ، فخافوا فى النساء، فانكحوا واحدة إلى الأربع . فإن خفتم أن لا تعدلوا، فواحدة أو ما ملكت أيمانكم . ٨٤٦٨ - حدثا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ١٥٧/٤ من النساء)) حتى بلغ ((أدنى ألا تعولوا))، يقول: كما خفتم الجور فى اليتامى وهمكم ذلك ، فكذلك فخافوا فى جمع النساء، (١) وكان الرجل فى الجاهلية يتزوج العشرة (١) فى المخطوطة: ((جميع النساء))، والصواب ما فى المطبوعة. ٥٣٧ تفسير سورة النساء : ٣ فما دون ذلك، فأحل الله جل ثناؤه أربعاً، ثم صيّرهن إلى أربع قوله: (١) ((مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ))، يقول ، إن خفت أن لا تعدل فى أربع فثلاث ، وإلا فثنتين ، وإلا فواحدة . وإن خفت أن لا تعدل فى واحدة، فما ملكت يمينك . ٨٤٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء))، يقول: ما أحل لكم من النساء = ((مثنى وثلاث ورباع))، فخافوا فى النساء مثل الذى خفتم فى اليتامى: أن لا تقسطوا فيهنّ . ٨٤٧٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : جاء الإسلام والناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشىء فيتبعوه ، أو ينهوا عن شىء فيجتنبوه ، حتى سألوا عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)). ٨٤٧١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد ابن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : بعث الله تبارك وتعالى محمداً صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشىء أو ينهوا عنه: وكانوا يسألونه عن اليتامى فأنزل الله تبارك وتعالى: ((وإن خفتم ألاتقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع))، قال : فكما تخافون أن لا تقسطوا فى اليتامى ، فخافوا أن لا تقسطوا وتعدلوا فى النساء . ٨٤٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى »، قال : كانوا فى الجاهلية ينكحون عشراً من النساء الأيامى ، وكانوا (١) فى المطبوعة: ((ثم الذى صيرهن إلى أربع))، زاد ((الذى))، وما فى المخطوطة صواب جيد. ٥٣٨ تفسير سورة النساء : ٣ يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم ، وتركوا ما كانوا ينكحون فى الجاهلية ، فقال: (( وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)) ، ونهاهم عما كانوا ينكحون فى الجاهلية .(١) ٨٤٧٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ))، كانوا فى جاهليتهم لا يرزأون من مال اليتيم شيئاً ، وهم ينكحون عشراً من النساء ، وينكحون نساء آبائهم ، فتفقدوا من دينهم شأن النساء، فوعظهم الله فى اليتامى وفى النساء ، فقال فى اليتامى : ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّب) إلى ( إنَّهُ كان جُوبَا كَبِيرًا)، ووعظهم فى شأن النساء فقال: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء)) الآية، وقال : ﴿ وَلاَ تَنْكِحُوا مَاَ نَكَحَ آبَؤُكُمْ مِنَ النَّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٢٢]. ٨٤٧٤ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى)) إلى ((ما ملكت أيمانكم))، يقول: فإن خفتم الجور فى اليتامى وغمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا فى جمع النساء، (٢) قال: (١) الحديث : ٨٤٧٢ - عبد الله بن صالح، كاتب الليث بن سعد: مضت ترجمته وتوثيقه فى : ١٨٦. . معاوية بن صالح الحضرى : سبق توثيقه فى: ١٨٦. وهو مترجم فى التهذيب، والكبير البخارى ٣٣٥/١/٤، والصغير، ص: ١٩٣، وابن سعد ٢٠٧/٢/٧، وابن أبى حاتم ٣٨٢/١/٤- ٣٨٣. وتاريخ قضاة قرطبة، ص: ٣٠ - ٤٠، وقضاة الأندلس النباهى، ص : ٤٣. على بن أبى طلحة : قد بينا فى : ١٨٣٣ أنه لم يسمع من ابن عباس . فيكون هذا الإسناد منقطعاً ، ضعيف الإسناد لانقطاعه . والحديث رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧: ١٥٠، من طريق عثمان بن سعيد، عن عبد الله بن صالح ، بهذا الاسناد . وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨: ١٧٩ - ١٨٠ ؛ فى شرح حديث عائشة؛ قال: ((وتأويل عائشة هذا ؛ جاء عن ابن عباس مثله . أخرجه الطبرى)). وذكره السيوطى ٢: ١١٨، ونسبه لابن جرير ، وابن أبى حاتم ، فقط . (٣). فى المخطوطة والمطبوعة هنا ((فى جميع النساء))، والصواب ما أثبت، وانظر التعليق السالف ص: ٥٣٦، تعليق : ١ . ٥٣٩ تفسير سورة النساء : ٣ وكان الرجل يتزوج العشر فى الجاهلية فما دون ذلك ، وأحل الله أربعاً، وصبّرهم إلى أربع، يقول: ((فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة))، وإن خفت أن لا تعدل فى واحدة ، فما ملكت يمينك . ٠ ٠ ٥ وقال آخرون : معنى ذلك : فكما خفتم فى اليتامى ، فكذلك فتخوفوا فى النساء أن تَزْنُوا بهن ، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٧٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، يقول : إن تحرَّجتم فى ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيماناً وتصديقاً، فكذلك فتحرّجوا من الزّنا ، وانكحوا النساء نكاحاً طيباً = ((مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)). ١٥٨/٤ ٨٤٧٦ - حدثنى المثى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٠٠ وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى اللاتى أنتم وُلاتهن ، فلا تنكحوهن ، وانكحوا أنتم ما حل لكم منهن . • ذكر من قال ذلك : ٨٤٧٧ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى))، قال: نزلت فى اليتيمة تكون عند الرجل، هو وليها ليس لها ولى غيره، وليس أحد ينازعه فيها ، ولا ينكحها لمالها ، فيضربها ويسىء صحبتها .(١) (١) الحديث : ٨٤٧٧ - هذا إسناد ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع ، وقد بينا ضعفه مراراً، أولها فى : ١٤٢، ١٤٣. ولكن الحديث فى ذاته صحيح ، كما مضى فى : ٨٤٥٦ - ٨٤٦١، وفى الروايات التى خرجناها من الصحيحين . ٥٤٠ تفسير سورة النساء : ٣ ٨٤٧٨ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا يونس، عن الحسن فى هذه الآية: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم)) أى: ما حَلّ لكم من يتاماكم من قراباتكم = ((مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم)). ... قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التى ذكرناها فى ذلك بتأويل الآية ، قول من قال: تأويلها: ((وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى ، فكذلك فخافوا فى النساء ، فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجورُوا فيه منهن ، من واحدة إلى الأربع . فإن خفتم الجورَ فى الواحدة أيضاً، فلا تنكحوها ، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن )) . وإنما قلنا إنّ ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الله جل ثناؤه افتح الآية التى قبلها بالنهى عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخلطها بغيرها من الأموال ، فقال تعالى ذكره: ﴿وَآتُوا الْيَتَمَى أَمْوَ الَهُمْ وَلاَ تَقَيَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالعَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيرًا﴾. ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله فى ذلك فتحرّجوافيه، فالواجب عليهم من اتقاء اللّه والتحرّج فى أمر النساء، مثل الذى عليهم من التحرج فى أمر اليتامى. وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن ، (١) كما عرّفهم المخلص من الجور فى أموال اليتامى، فقال : انكحوا إن أمنتم الجور فى النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحلّلته، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضاً الجور على أنفسكم فى أمر الواحدة ، بأن لاتقدروا علىإنصافها، فلا تنكحوها، ثم هو ثابت صحيح من رواية وكيع ، من غير رواية ابنه سفيان عنه . فرواه البخارى ٩: ١٦٠ (فتح)، بأطول مما هنا = عن يحيى، عن وكيع، بهذا الإسناد. ويحيى - شيخ البخارى فى هذا الإسناد - قال الحافظ فى الفتح: ((هو ابن موسى، أو ابن جعفر. كما بيته فى المقدمة». والذى فى مقدمة الفتح، ص: ٢٣٦، أن ابن السكن سبه («يحيى بن موسى). (١) لعل الأجود أن يقول: ((وأعلمهم كيف المخلص لم))، كالتى تليها.