Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١٠ تفسير سورة آل عمران : ١٧٢ ٨٢٣٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : فقال الله تبارك وتعالى: ((الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرحُ))، أى: الجراح، وهم الذين سارُوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغدّ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح = ((للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم)).(١) ٨٢٣٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)) الآية ، وذلك يوم أحد، بعد القتل والجراح ، وبعد ما انصرف المشركون - أبو سفيان وأصحابه .- فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ألا عيصابة تنتدبُ لأمر الله، (٢) تطلب عدوّها ؟ فإنه أنكى للعدو، وأبعد للسَّمع! فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجهد . ٨٢٣٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : انطلق أبو سفيان منصرفاً من أحد ، حتى بلغ بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا : بئسما صنعتم! (٣) إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلاّ الشريد تركتموهم ! ارجعوا واستأصلوهم. فقذف الله فى قلوبهم الرعب ، فهزموا، فأخبر الله رسوله، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: ((الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)). (٤) ٨٢٣٨ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنی عی قال ، (١) الأثر: ٨٢٣٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨. (٢) فى المطبوعة: ((ألا عصابة تشد لأمر الله))، ولا معنى له، وفى المخطوطة: ألا عصابة تشدد لأمر الله))، وهو بلا ريب تصحيف ما أثبت. ((ندب القوم إلى الأمر فانتدبوا)): دعاهم إليه وحثهم ، فأسرعوا إليه واستجابوا . وفضلا عن ذلك ، فهذا هو اللفظ الذى كثر وروده فى أخبار حمراء الأسد . (٣) فى المخطوطة: ((بئس ما صنعنا صنعتم))، وهو سهو، والصواب ما فى المطبوعة. وانظر ما سلف رقم : ٨٠٠٣ (٤) الأثر: ٨٢٣٧ - مضى برقم: ٨٠٠٣، وانظر التعليق هناك . ج ٧ (٢٦) ٤٠٢ تفسير سورة آل عمران : ١٧٢ حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: إن الله جل وعز قذف فى قلب أبى سفيان الرعب - يعنى يوم أحد - بعد ما كان منه ما كان ، فرجع إلى مكة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً، وقد رجع وقذف الله فى قلبه الرعب))! وكانت وقعة أحد فى شوال، وكان التجار يقدمون المدينة فى ذى القعدة ، فينزلون ببدر الصغرى فى كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه ١١٨/٤ وسلم، واشتد عليهم الذى أصابهم. وإنّ رسول اللّه ندب الناس لينطلقوا معه، ويتَّعوا ما كانوا متَّبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل ، فجاء الشيطان فخوَّف أولياءه، فقال: ((إن الناس قد جمعوا لكم))! فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: ((إنى ذاهبٌ وإن لم يتبعنى أحد))، لأحضّضَ الناس. (١) فانتدب معه أبو بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، والزبير ، وسعد ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة ابن اليمان ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فى سبعين رجلا ، فساروا فى طلب أبى سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء ، فأنزل الله تعالى: ((الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم الفرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجرٌ عظيم)). ٨٢٣٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هاشم بن القاسم قال ، حدثنا أبو سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت لعبد الله ابن الزبير: يا ابن أختى، أما والله إن أباك وجدك - تعنى أبا بكر والزبير - لممن قال الله تعالى فيهم: ((الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)).(٢) (١) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة ((وتفسير ابن كثير ٢: ٢٩٨. أما الدر المنثور ٢: ١٠١، فقد أسقط ((لأحضض الناس))، وأنا أرجح أن صوابها هو: ((ليحضض الناس))، ولا أشك أن هذه الكلمة ليس من لفظه صلى الله عليه وسلم . (٢) الحديث : ٨٢٣٩ - هاشم بن القاسم: هو أبو النضر الإمام الحافظ، شيخ الإمام أحمد، ٤٠٣ تفسير سورة آل عمران : ١٧٢ ٨٢٤٠ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرتُ أن أبا سفيان بن حرب لما راح هو وأصحابه يوم أحد، قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عامدون إلى المدينة ! فقال: إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال ، فإنهم عامدون إلى المدينة ، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل، فقد رعتبهم الله، (١) وليسوا بعامديها. فركبوا الأثقال ، فرعبهم الله. ثم ندب ناساً يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثاً، فنزلت: ((الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)). ٨٢٤١ - حدثنى سعيد بن الربيع قال ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لى عائشة: إنْ كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح - تعنى أبا بكر والز بير . (٢) وإسحق ، وابن المدينى . وهو ثقة ثبت حجة . كان أهل بغداد يفخرون به . أبو سعيد: هو المؤدب، واسمه ((محمد بن مسلم بن أبى الوضاح القضاعى)). وهو ثقة مأمون . والحديث رواه الحاكم فى المستدرك ٢ : ٢٩٨، من طريق العباس بن محمد الدورى ، عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. ووقع فى مطبوعة المستدرك ((هشام بن القاسم))، وهو خطأ مطبعى لا شك فيه. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. والحديث فى الصحيحين ، كما سيأتى فى الرواية الآتية: ٨٢٤١ . ولعلهما اعتبراه من المستدرك لقوله فى هذه الرواية (( أنها قالت لعبد الله بن الزبير)). والذى فى الرواية الآتية أنها قالت لعروة بن الزبير. وهما أخوان ، والكلام لها واحد . ومع ذلك فإن الحاكم رواه مرة أخرى ، كرواية مسلم ، كما سيأتى . (١) فى المطبوعة: ((قد أرعبهم الله))، وفى المخطوطة ((فقد رعبهم)) كما أثبته وهو الصواب. يقال ((رعبه يرعبه)) (على وزن فتح)، و((رعبه)) (مشدد العين)، وقد نص أهل اللغة أنه لا يقال: ((أرعبه)). وستأتى على الصواب فى السطر التالى. (٢) الحديث: ٨٢٤١ - سعيد بن الربيع الرازى - شيخ الطبرى: مضت له رواية عنه فى : ٣٧٩١، ولم نجد له ترجمة . والحديث تكرار الحديث السابق: ٨٢٣٩. ولكن فى هذا أن خطاب عائشة لعروة بن الزبير ، وهناك خطابها لأخيه عبد اللّه، وهما ابنا أختها أسماء بنت أبى بكر. ورواه مسلم ٢: ٢٤١، بأسانيد، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، ومن رواية إسمعيل بن أبى خالد، عن البهى - وهو: عبد الله البهى مولى مصعب بن الزبير - عن عروة، به ، نحوه . ٤٠٤ تفسير سورة آل عمران: ١٧٢، ١٧٣ ٨٢٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال : كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول. قال أبو جعفر : فوعد تعالى ذكره ، 'محسنَ من ذكرنا أمره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، إذا اتفى اللّه فخافه، فأدّى فرائضه وأطاعه فى أمره ونهيه فيما يستقبل من عمره = ((أجراً عظيما)»، وذلك الثواب الجزيل، والجزاء العظيم على ما قدم من صالح أعماله فى الدنيا . القول فى تأويل قوله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَجَمُواْ لَكَمْ فَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِمَنَا وَقَالُواْ حَسْبُتَ الهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ () قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره: ((وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين))، (( الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم)). ورواه البخارى ٧ : ٢٨٧، مطولا، من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة . ومع ذلك فإن الحاكم رواه مرة أخرى ٣ : ٣٦٣، من طريق إسمعيل بن أبى خالد ، عن البى ، عن عروة - كرواية مسلم. ثم قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))! وسقطت هذه الرواية من تلخيص الذهبى ، مخطوطاً ومطبوعاً. وذكره ابن كثير ٢: ٢٩٧ - ٢٩٨ رواية البخارى، ثم أشار إلى رواية الحاكم الأولى، وتعقبه فى دعواه أن الشيخين لم يخرجاه، بقوله: ((كذا قال)). ثم أشار إلى أنه رواه ابن ماجة، وسعيد بن منصور، وأبو بكر الحميدى فى مسنده. ثم أشار إلى رواية الحاكم الثانية . وذكره السيوطى ٢: ١٠٢، مملولا. وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وأحد، وابن المنذر ، وابن أبى حام . والبيهقى فى الدلائل. ٤٠٥ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ و((الذين)) فى موضع خفض مردود على ((المؤمنين))، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا الله والرسول . و((الناس)) الأوّل، هم قوم- فيما ذكرلنا - كان أبو سفيان سألهم أن يثبتُطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا فى طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد . و(( الناس)) الثانى، هم أبو سفيان وأصحابه من قريش، الذين كانوا معه بأحد . ويعنى بقوله: ((قد جمعوا لكم))، قد جمعوا الرجال للقائكم والكرّة إليكم لحربكم = ((فاخشوهم))، يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم =((فزادهم إيماناً))، يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوَّفهم أمرَ أبى سفيان وأصحابه من المشركين ، يقيناً إلى يقينهم ، وتصديقاً لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم ، ولم يثهم ذلك عن وجههم الذى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه ، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا = ثقة بالله وتوكلا عليه، إذ خوَّفهم من خوَّفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين =: (( حسبنا الله ونعم الوكيل)»، يعنى بقوله: ((حسبنا الله))، كفانا اللّه، يعنى: يكفينا اللّه =(١) ((ونعم الوكيل))، يقول : ونعم المولى لمن وليته وكفّله . ٠ وإنما وصف تعالى نفسه بذلك، لأن ((الوكيل))، فى كلام العرب، هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره . فلما كان القوم الذين وصفهم ١١٩/٤ اللّه بما وصفهم به فى هذه الآيات ، قد كانوا فوَّضوا أمرهم إلى اللّه ووثيتموا به، وأسندوا ذلك إليه ، وصف نفسه بقيامه لهم بذلك ، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة فقال : ونعم الوكيل الله تعالى لهم . (١) انظر تفسير ((حسب)) فيما سلف ٤ : ٢٤٤. ٤٠٦ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ واختلف أهل التأويل فى الوقت الذى قال من قال لأصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: ((إن الناس قد جمعوا لكم)). فقال بعضهم : قيل ذلك لهم فى وجههم الذين خرجوا فيه مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد، فى طلب أبى سفيان ومن معه من المشركين. · ذكر من قال ذلك ، وذكر السبب الذى من أجله قبل ذلك، ومن قائله : ٨٢٤٣ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مرَّ به ــ يعنى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم- معبدٌ الخزاعىّ بحمراء الأسد = وكانت خزاعة، مسامُهم ومشركهم، عَسَيْبةَ نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، (١) صفقتهم معه، (٢) لا يخفون عليه شيئاً كان بها = ومعبد يومئذ مشرك = فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك فى أصحابك، ولوددنا أن اللّه كان أعفاك فيهم! (٣) ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، (٤) حتى لقى أبا سفيان ابن حرب ومن معه بالرَّوحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا : أصبنا ! حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟! (٥) لنَكرَّن على بقيَّهم، فانفرغنَّ منهم)). فلما رأى أبو سفيان معبداً (١) العيبة: وعاء من أدم يكون فيه المتاع. ثم أخذوا منه على المثل قولهم: ((عيبة الرجل))، أى موضع سره، وفى الحديث: ((الأنصار كرشى وعيبى)) أى: خاصى وموضع سرى. ويقال لأهل الرجل ((هم عيبته))، من ذلك . (٢) الصفقة: البيعة، ثم استعملت فى العهد والميثاق، وفى الحديث: ((إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك))، وذلك إذا أعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله، وأصل ذلك كله من الصفق باليد. لأن المتعاهدين والمتبايعين، يضع أحدهما يده فى يد الآخر. ومنه حديث ابن عمر: (( أعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه)). فالصفقة المرة من التصفيق باليد . (٣) عافاه الله وأعفاه: وهب له العافية من العلل والبلايا. وفى سيرة ابن هشام ((عافاك فيهم))، وهما سواء. وقوله: ((عافاك فيهم))، أى : صانك مما نزل بأصحابك. (٤) فى المطبوعة: ((من حمراء الأسد))، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام، وتاريخ الطبرى. (٥) فى المطبوعة: ((أصبنا فى أحد أصحابه ... ))، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة وسيرة ٤٠٧ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ قال: ما وراءك يا معبد؟ قال : محمد، قد خرج فى أصحابه يطلبكم فى جمع لم أر مثله قط ، يتحرَّقون عليكم تحرُّفاً، (١) قد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه فى يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنّق عليكم شىء لم أر مثله قط!(٢) قال: ويلك! ما تقول ؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصى الخيل! قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم! قال : فإنّ أنهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملنى ما رأيتُ على أن قلت فيه أبياتاً من شعر! قال : وما قلت ؟ قال : قلت : إِذْ سَأَلَتِ الْأَرَضُ بِالجُرْدِ الأبابيل(٣) كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الْأصْوَاتِ رَاحِلَتِى عِنْد اللَّقَاءِ وَلَا خُرْقٍ مَعَزِيل(٤) تَرْدِى بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ ابن هشام والتاريخ . وحد كل شىء: طرف شباته، كحد السكين والسيف والسنان. ومنه يقال: ((حد الرجل)) وهو بأسه ونفاذه فى نجدته. و ((رجل ذو حد)): أى بأس ماض. وقوله: ((أصبنا حد أصحابه))، أى : كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف ، فصاروا أضعف ما كانوا . (١) يتحرق : يتلهب من الغيظ كمثل حريق النار. (٢) فى المطبوعة: ((فهم من الحنق عليكم بشىء لم أر مثله قط))، غير ما فى المخطوطة، وهو الصواب الموافق لما فى سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبرى . (٣) هد البناء: ضعضعه وهدمه. ومنه ((هذه الآمر)) إذا بلغ منه فضضعه وكسره وأوهنه. يقول: كادت تنهار راحلته من الفزع. و((الجرد)) جمع أجرد: وهو القصير الشعر من الخيل ، وهو من علامات عتقها وكرمها. و((الأبابيل)) الجماعات المتفرقة، واحدها ((إبيل)) (بكسر الهمزة وتشديد الباء المكسورة)، وقيل غير ذلك، وقيل: هو جمع لا واحد له. وزعم معبد كثرة خيل المسلمين فى مخرجهم إلى حمراء الأسد ، والذى فى السير أن المسلمين كانوا فى أحد ألفاً ، فيهم مئة دارع. وفرسان : أحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر لأبى بردة بن نيار . (٤) ردت الخيل تردى (على وزن جرى يجرى ): رجمت الأرض بحوافرها فى سيرها أو عدوها . و ((التنابل)) جمع تنبال وتنبالة ( بكسر التاء)، وهو القصير، والقصر معيب، لأن المقاتل القصير لا يطول باعه إذا قاتل بسيف أو رمح، وفى المطبوعة ((ولا ميل معازيل))، كما فى سيرة ابن هشام، ولكن الذى أثبته هو رواية الطبرى فى التفسير، وفى التاريخ. و ((الخرق)) جمع. خرق: وهو الأحمق الذى لا رفق له فى عمل. وأنا أرجح أنه أراد الصفة من قولهم: ((خرق الظبى وغيره)): إذا دهش وفزع ، فلصق بالأرض ولم يقدر على النهوض، والصفة من ذلك ((خرق)) على وزن (( فرح))، ولكنه جمعه على باب ((أفعل)). وأما (( الميل)) فهو جمع أميل: وهو الذى يميل على السرج فى جانب ولا يستوى عليه، لأنه لا يحسن الركوب ولا الفروسية. و((المعازيل)) جمع معزال: وهو الذى لا سلاح معه. وأنا أرى أن ((الأميل))، ٤٠٨ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ فَظَلْتُ عَدْوًا، أَظُنُّ الْأَرْضَ مَآئِلَةً لَمَّا ◌َوْا بِرَئيسٍ غَيْرِ تَخْذُولٍ (١) إذَا تَفَطْمَتِ الْبَطْحَهُ بِالخِيلِ (٢) فَقُلْتُ: وَبْلَ أَبْنِ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِكَمُ ◌ِكَلِّ ذِى إرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ (٣) إِنِّى نَذِيرٌ لِأِهْلِ البَسْلِ ضَاحِيَةً مِنْ حَيْشٍ أَحَدَ ، لاَ وَخْشٍ قَبِلْهُ، وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقِيلِ(٤) قال: فثنَى ذلك أبا سفيان ومن معه . ومرّ به ركب من عبد القيس. فقال: أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة . قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة . قال : فهل هو الذى يميل عن عدوه من الخوف و((المعزال))، الذى يعتزل المعركة من الفرق، فلا يكاد يقاتل ، ولا ينجد من استغاث به . (١) قوله: ((فظلت عدوا)).، أى: فظللت أعدو عدواً. و((سما الرجل لعدوه)): إذ أشرف له وقصد نحوه ، عالياً عليه . (٢) ((تغطمطت القدر)): اشتد غليانها، وبان صوتها كصوت اضطراب الأمواج. و((البطحاء)): مسيل الوادى، فيه دقاق الحصى. و((الخيل))، ضبطه السبيلى فى الروض الأنف (٢: ١٤٤) يفتح الخاء ويسكون الباء، وقال: ((قوله: بالخيل، جعل الردف حرف لين، والأبيات كلها مردفة الروى بحرف مد ولين. وهذا هو السناد ... ونظيره قول ابن كلثوم: ((ألا هى بصحنك فاصبحينا)) ثم قال: ((تصفقها الرياح إذا جرينا)). ودو وجه صحيح مقارب. وأما أبو ذر الخشى فقد ضبطه ((الجيل» بكسر الجيم، وقال: ((الجيل: الصنف من الناس)). وهذا لا معنى له. وهو فى مطبوعة سيرة ابن هشام ((الجيل)) بالجيم، وكذلك هو فى تاريخ الطبرى. فلو صح أنها بالجيم ، فأنا أرى أنها جماعة الخيل، وذلك أنهم قالوا: ((الجول)) (بضم الجيم) و((الجول)) بفتحها: هى جماعة الحيل أو الإبل، وقالوا أيضاً: ((الجول)) بضم الجيم و((الجال)) و((الجيل)) ناحية البئر وجافيها. فكأنه قاس هذا على هذا. أو كأنه جمع جائل من قولهم: ((جالت الخيل بفرسانها)) إذا طافت وذهبت وجاءت، جمعه كجمع: هائم وهيم ، على شذوذه. فأما إذا كانت الرواية ((الخيل)) بكسر الخاء، فهو جمع خائل أيضاً كالذى سلف ، والحائل هو الحافظ للشىء الراعى له، من خال المال يخوله: إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، فهو خائل وخال. يقال: ((من خال هذا الفرس))، أى صاحبها القائم بأمرها . (٢) قال أبو ذر الخشنى: ((البسل: الحرام. وأراد بأهل البسل قريشاً، لأنهم أهل مكة ، ومكة حرام)). وقوله: ((ضاحية)) أى علانية من ((ضحا)) أى برز، والضاحية من كل شىء ما برز منه. فهو إما مصدر على وزن (( عافية))، أو اسم فاعل قام مقامه. و((الإربة)) البصر بالأمور. و ((المعقول)) مصدر كالمصادر التى جاءت على وزنه، وهو العقل. (٤) ((الوخش)): رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم. و((القنابل)) جمع قنبلة (يفتح القاف) وهى الطائفة من الناس والخيل . ٤٠٩ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ أنتم مبلغون عنى محمداً رسالة أرسلكم بها، وأخمُل لكم إبلكم هذه غداً زبيباً بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا . نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لتستأصل بقيتهم ! فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذى قال أبو سفيان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (١) ((حسبنا الله ونعم الوكيل)).(٢) ٨٢٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق قال : فقال الله: ((الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل))، و((الناس)) الذين قالوا لهم ما قالوا = النفر من عبد القيس الذين قال لهم أبو سفيان ماقال =: إنّ أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم! يقول الله تبارك وتعالى: ((فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء)) الآية. (٣) ٨٢٤٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، ١٢٠/٤ عن السدى قال : لما ندموا = يعنى أبا سفيان وأصحابه = على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: ((ارجعوا فاستأصلوهم))، فقذف اللّه فى قلوبهم الرعب فهزموا ، فلقوا أعرابيًا فجعلوا له جُعْلاً، فقالوا له: إن لقيت محمداً وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم! فأخبر الله جل ثناؤه رسوله صلى الله عليه وسلم ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابىَّ فى الطريق، فأخبرهم الخبر ، فقالوا : ((حسبنا الله ونعم الوكيل))! ثم رجعوا من حمراء الأسد. فأنزل الله تعالى فيهم وفى الأعرابى الذى لقيهم: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)). (١) أسقطت المطبوعة: ((وأصحابه))، وهى ثابتة فى التاريخ وفى المخطوطة، وفعل الناشر ذلك ليوافق ما فى سيرة ابن هشام . (٢) الأثر: ٨٢٤٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١٠٨ - ١١٠، وهو بقية الأثر السالف: ٨٢٣٣، وتاريخ الطبرى ٣: ٢٨ - ٢٩ (٣) الأثر: ٨٢٤٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٣٥. ٤١٠ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ ٨٢٤٦ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان فى منصرفه من أحد عِيراً واردةَ المدينة ببضاعة لهم، (١) وبينهم وبين النبى صلى اللّه عليه وسلم حيبال، (٢) فقال: إنّ لكم علىَّ رضاكم إن أنتم رددتم عنى محمداً ومن معه، إن أنتم وجد تموه فى طلبى ، وأخبرتموه أنىّ قد جمعت له جموعاً كثيرة . فاستقبلت العيرُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا له: (٣) يا محمد إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعاً كثيرة ، وأنه مقبل إلى المدينة ، وإن شئت أن ترجع فافعل ! فلم يزده ذلك ومن معه إلاّ يقيناً، وقالوا: (٤) ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). فأنزل الله تبارك وتعالى: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم)) الآية. ٨٢٤٧ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابةٌ من أصحابه بعد ما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم ، حتى كانوا بذى الحليفة ، فجعل الأعراب والناسُ يأتون عليهم فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائلٌ عليكم بالناس! فقالوا: ((حسبنا الله ونعم الوكيل)). فأنزل الله تعالى فيهم: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)). ٠ ٠٫٠ وقال آخرون : بل قال ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له، فى غزوة بدر الصغرى، وذلك فى مسير النبى صلى اللّه عليه وسلم عامَ قابلٍ من وقعة أحد للقاء عدوّه أبى سفيان وأصحابه، للموعد الذى كان واعده الالتقاء بها. • ذكر من قال ذلك : (١) ((الغير)) (بكسر العين): القافلة من الإبل أو الحمير أو البغال، تحمل عليها الميرة . (٢) ((الحبال)) جمع حبل: وهو العهد. (٣) فى المطبوعة: ((قالوا له))، بحذف الفاء، والصواب من المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((ولم يزده ذلك)) بالواو، والصواب من المخطوطة. ٤١١٠ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ ٨٢٤٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم))، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد: ((موعدكم بدرٌ حيث قتلتم أصحابنا))، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: ((عسى))! فانطلق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لموعده حتى نزل بدراً ، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا ، فذلك قوله تبارك وتعالى: ((فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء)»، وهى غزوة بدر الصغرى. ٨٢٤٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه = وزاد فيه : وهى بدر الصغرى = قال ابن جريج: لما عبَّى النبى صلى الله عليه وسلم لموعد أبى سفيان، (١) فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: ((قد جمعوا لكم))! يكيدونهم بذلك، يريدون أن يَرْعَبوهم، فيقول المؤمنون: ((حسبنا الله ونعم الوكيل))، حتى قدموا بدراً، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. (٢) قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه السلام ، وقال فى ذلك : (٣) تَقَرَتْ قَلُوصىٍ عَنْ خُولٍ مُحَمَّدٍ وَعَجْوَةٍ مَنْثُورَةٍ كَاَلْمُنْجُدِ وَأَتَّخَذَتْ مَءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِى ٠٠ قال أبو جعفر : هكذا أنشدنا القاسم ، وهو خطأ ، وإنما هو : (١) فى المطبوعة: ((لما عمد النبى ... ))، وفى المخطوطة ((لما عبد))، ورجحت أن صحة قراءتها ما أثبت. ((عبى الجيش تعبئة)): هيأه وأصلح أمره وجمعه، مثل ((عبأه)). ورجحت ذلك، لأن معناه وارد فى الآثار الأخرى . (٢) قوله: ((أسواقهم عافية))، أى وافرة، من قولهم: ((أرض عافية)): لم يرع أحد نبتها، فوفر فيتها وكثر. يعنى أن الأسواق لم يحضرها أحد يزاحهم فى تجارتها. وانظر الأثر الآتى رقم : ٨٢٥٢. (٣) هو معبد بن أبى معبد الخزاعى، كما روى ابن هشام فى سيرته ٣: ٢٢٠، ٢٢١، والطبرى فى تاريخه ٣: ٤١ . ٤١٢ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ وَعَجْوَةٍ مِنْ يَثْرِبٍ كَالْعُنْجُدِ (١) قَدْ نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتَّى مُحَمَّدٍ ١٢١/٤ تَهْوِى عَلَى دِينِ أَبِهَا الأَنْلَدِ قَدْ جَمَلَتْ مَءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِى(٣) وَمَءَ ضَجْنَانَ لَهَا ضُحَى الغَدِ(٣) ٠ ٠ ٠ ٨٢٥٠ - حدثنى الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت بدر متجراً فى الجاهلية ، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناسٌ من المشركين فقالوا لهم: ((إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم )) ! فأما الجبان فرجع ، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة، وقالوا: ((حسبنا الله ونعم الوكيل))! فأتوهم فلم يلقوا أحداً، فأنزل الله عز وجل فيهم: ((إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم))= قال ابن يحيى قال ، عبد الرزاق قال ، ابن عيينة : وأخبرنى زكريا ، عن الشعبى ، عن عبد الله بن عمرو قال: هى كلمة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم حين ألقى فى النار، فقال: (( حسبنا الله ونعم الوكيل)). قال أبو جعفر: وأولى القولين فى ذلك بالصواب، قول من قال: ((إن الذى قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، كان فى حال خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخروج من خرج معه فى أثر أبى سفيان ومن كان معه من مشركى قريش، مُنْصَرَفهم عن أحد إلى حمراء الأسد ». (١) سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٠، ٢٢١، وتاريخ الطبرى ٣: ٤١، ومعجم ما استعجم: ٨٥٦، ٨٥٧. وقوله: ((رفقتى محمد)) بالتثنية، يعنى المهاجرين والأنصار. و((العجوة)) ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلته هى ((اللينة)) الذكورة فى قوله تعالى: (( ما قطعتم من لينة))، فى سورة الحشر. و (( يثرب)) مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و((العنجد)): الزبيب الأسود. (٢) تهوى: تسرع، هوت الناقة تهوى: أسرعت إسراعاً. والدين: الدأب والعادة. و«الأتلد)) الأقدم، من التليد، وهو القديم. و((قديد)): موضع ماء بين مكة والمدينة . (٣) و((ضجنان)) (بفتح أوله وسكون الجيم ): وهو جبل على طريق المدينة من مكة، بينه وبين قديد ليلة ، كما بينه هذا الشعر. قاله أبو عبيد البكرى فى معجم ما استعجم . ٤١٣ تفسير سورة آل عمران : ١٧٣ لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم: ((حسبنا الله ونعم الوكيل))، لما قيل لهم: ((إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم))، بعد الذى قد كان نالهم من القروح والكلوم بقوله: ((الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح))، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد . وأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، (١) فإنه لم يكن فيهم جريح إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه وبرأ كلمُه . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها ، لموعد أبى سفيان الذى كان واعده اللقاء بها ، بعد سنة من غزوة أحد، فى شعبان سنة أربع من الهجرة . وذلك أن وقعة أحد كانت فى النصف من شوال من سنة ثلاث ، وخروج النبى صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر الصغرى إليها فى شعبان من سنة أربع ، ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها أصحابه ، ولكن قد كان قتل فى وقعة الرَّجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى . وكانت وقعة الرَّجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبى صلى الله عليه وسلم بدرًا الصغرى . (١) فى المطبوعة: ((وأما قول الذين خرجوا معه))، وهى زيادة فاسدة، وليست فى المخطوطة. ٤١٤ تفسير سورة آل عمران : ١٧٤ القول فى تأويل قوله ﴿ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ ◌َْسَسْهُمْ سُوَّةٍ وَأَّيْعُواْ رِضْوَنَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((فانقلبوا بنعمة من اللّه))، فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، (١) من وجههم الذى توجَّهوا فيه - وهو سيرهم فى أثر عدوهم - إلى حمراء الأسد = ((بنعمة من الله))، يعنى: بعافية من ربهم ، لم يلقوا بها عدوًّا (٢) = ((وفضل))، يعنى: أصابوا فيها من الأرباح بتجارتهم التى تجروا بها، (٣) الأجر الذى اكتسبوه (٤) =: ((لم يمسسهم سوء) يعنى: لم ينلهم بها مكروه من عدوّهم ولا أذى (٥) = ((واتبعوا رضوان الله))، يعنى بذلك : أنهم أرضوا اللّه بفعلهم ذلك، واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من اتباع أثر العدوّ، وطاعتهم = ((والله ذو فضل عظيم))، يعنى: والله ذو إحسان وطَوْل عليهم - بصرف عدوهم الذى كانوا قد هُّوا بالكرة إليهم ، وغير ذلك من أياديه عندهم وعلى غيرهم - بنعمه(٦) = ((عظيم)) عند من أنعم به عليه من خلقه . وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال جماعة من أهل التأويل . « ذكر من قال ذلك : ٨٢٥١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، (١) انظر تفسير ((انقلب)) فيما سلف ٣ : ١٦٣. (٢) انظر تفسير ((النعمة)» فيما سلف ٤ : ٢٧٢ (٣) فى المطبوعة: ((اتجروا بها))، وأثبت ما فى المخطوطة. ((تجر يتجر تجرأً وتجارة)): باع واشترى، ومثله: ((اتجر)) على وزن (افتعل). والثلاثى على وزن ( نصر وينصر). (٤) انظر تفسير ((الفضل)) فيما سلف ص ٢٩٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٥) انظر تفسير ((المس)» فيما سلف ٥: ٧/١١٨: ١٥٥، ٢٣٨ (٦) السياق: ((والله ذو إحسان وطول ... بنعمه)). ٤١٤ تفسير سورة آل عمران : ١٧٤ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل))، قال: والفضل ما أصابوا من التجارة والأجر . ٨٢٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: وافقوا السوق فابتاعوا، وذلك قوله: ((فانقلبوا ٠٢/٤ بنعمة من الله وفضل)). قال: الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر = قال ابن جريج: ما أصابوا من البيع نعمة من الله وفضل، أصابوا عَفْوه وغِرَّته (١) لا ينازعهم فيه أحد = قال: وقوله: ((لم يمسسهم سوء))، قال: قتل = ((واتبعوا رضوان اللّه))، قال: طاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم . ٨٢٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((والله ذو فضل عظيم))، لما صرف عنهم من لقاء عدوهم. (٢) ٨٢٥٤ -حدثنا محمد بنسعد قال ، حدثی ابیقال،حدثی عمی قال، حدثی أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: أطاعوا اللّه وابتغوا حاجتهم ، ولم يؤذهم أحد ، ((فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله واللّه ذو فضل عظيم)). ٨٢٥٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى- ببدر دراهم، (٣) ابتاعوا بها من موسم بدر فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: ((فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله)). أما ((النعمة)) فهى العافية، وأما ((الفضل)) فالتجارة، و((السوء)) القتل. ٥ (١) فى المطبوعة: ((وعزته))، ولا معنى لها، وفى المخطوطة غير منقوطة. و((الغرة)) (بكسر الغين) الغفلة ، يريد خلو السوق ممن يزاحمهم فيها ، كأنهم أتوها والناس فى غفلة عنها . وهو مجاز، ومثله عيش غرير : أى ناعم ، لا يفزع أهله . (٢) الأثر: ٨٢٥٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٤٤. (٣) فى المطبوعة والدر المنثور ((ببدر دراهم))، وفى المخطوطة ((بردراهم)) غير منقوطة، وأخشى أن تكون كلمة مصحفة لم أهتد إليها، وإن قرأتها ((نثر دراهم))، فلعلها! وشىء نثر (بفتحتين) متناثر. ولا أدرى أيصح ذلك أو لا يصح . ٤١٦ تفسير سورة آل عمران : ١٧٥ القول فى تأويل قوله ﴿إنَّا ذَلِكُمُ الشَّيْطُنُ يُغْوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : إنما الذى قال لكم ، أيها المؤمنون : ((إن الناس قد جمعوا لكم))، فخوفوكم بجموع عدوّكم ومسيرهم إليكم ، من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم ، يخوفكم بأوليائه من المشركين - أبى سفيان وأصحابه من قريش - لترهبوهم وتجبنوا عنهم، كما : - ٨٢٥٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه))، يخوف واللّه المؤمنَ بالكافر، ويُرهب المؤمن بالكافر . ٨٢٥٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: ((إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه))، قال: يخوّف المؤمنين بالكفار. ٨٢٥٨ - حدثنى محمد بن سعد قال ، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى ، قال حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه))، يقول : الشيطان يخوّف المؤمنين بأوليائه . ٨٢٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه))، أى: أولئك الرهط، يعنى النفر من عبد القيس ، الذين قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم = ((يخوّف أولياءه))، أى: يرهبكم بأوليائه.(١) ٨٢٦٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا على بن معبد ، عن عتاب بن بشير مولى قريش، عن سالم الأفطس فى قوله: ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه))، قال : يخوفكم بأوليائه . (١) الأثر: ٨٢٥٩ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٥٣. ٥ ٤١٧ تفسير سورة آل عمران : ١٧٥ وقال آخرون : معنى ذلك ، إنما ذلكم الشيطان يعظّم أمر المشركين ، أيها المنافقون ، فى أنفسكم فتخافونه . • ذكر من قال ذلك : ٨٢٦١ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: ذكر أمر المشركين وتنظمهم فى أعين المنافقين فقال: ((إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ))، يعظم أولياءه فى صدوركم فتخافونه . قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل: ((يخوف أولياءه ))؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ [وكيف] قيل = إن كان معناه يخوفكم بأوليائه= ((يخوف أولياء٥)»؟(١) قيل: ذلك نظير قوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسَا شَدِيدًا﴾ [سورة الكهف: ٢]، بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لايُنذر ، وإنما ينذر به. (٢) وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى ذلك : يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل: ((هو يُعطى الدراهم، ويكسو الثياب))، بمعنى: هو يعطى الناس الدراهم ويكسوهم الثياب ، فحذف ذلك للاستغناء عنه . قال أبو جعفر: وليس الذى شبه [ من ] ذلك بمشتبه، (٣) لأن ((الدراهم)) فى قول القائل: ((هو يعطى الدراهم))، معلوم أن المعطَى هى (( الدراهم ))، وليس كذلك ((الأولياء)) - فى قوله: ((يخوف أولياءه )) - محوَّفين، (٤) بل التخويف من الأولياء لغيرهم ، فلذلك افترقا . ٠ ٠ ٠ (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهل بخوف الشيطان أولياءه؟ قيل إن كان معناه يخوفكم بأولياته)» وهو كلام لا يستقيم ، ورجحت أن الناسخ أسقط ما زرته بين القوسين . (٢) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٤٨. (٣) فى المطبوعة: ((الذى شبه ذلك بمشبه))، والذى فى المخطوطة مثله إلا أنه كتب ((بمشتبه)) ورجحت أن الناسخ أسقط ((من)) فوضعها بين القوسين، مع إثبات نص المخطوطة ، وهو الصواب . (٤) السياق: ((وليس كذلك الأولياء ... مخوفين)). ج ٧ (٢٧) ٤١٨ تفسير سورة آل عمران ١٧٥، ١٧٦ القول فى تأويل قوله: (َفَلَا تَخَفُوهُمْ وَخَفُونِ إِذَ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) () ١٢٣/٤ قال أبو جعفر : يقول: فلا تخافوا، أيها المؤمنون ، المشركين، ولا يعظُمَن عليكم أمرهم ، ولا ترهبوا جمعهم ، مع طاعتكم إياى ، ما أطعتمونى واتبعتم أمرى ، وإنى متكفِّل لكم بالنصر والظفر، (١) ولكن خافون واتقوا أن تعصونى وتخالفوا أمرى فتهلكوا = ((إن كنتم مؤمنين))، يقول: ولكن خافونٍ دون المشركين ودون جميع خلقى، أنْ تخالفوا أمرى، إن كنتم مصدٌ فى رسولى وما جاءكم به من عندى . القول فى تأويل قوله ﴿ وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسْرِعُونَ فِى الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّواْ اللّهَ غَبًّا ) قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه : ولا يحزنك، يا محمد، كفر الذين يسارعون فى الكفر مرتدّين على أعقابهم من أهل النفاق، (٢) فإنهم لن يضروا اللّه بمسارعتهم فى الكفر شيئاً، وكما أنّ مسارعتهم لو سارعوا إلى الإيمان لم تكن بنافعته . (٣) كذلك مسارعتهم إلى الكفر غير ضارَّته ، كما : - ٨٢٦٢ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ولا يحزنك الذين يسارعون فىالكفر »، يعنى : أنهم المنافقون . (٤) (١) فى المخطوطة: ((وإنى متكلف لكم بالنصر))، وهو خطأ فاحش، تعالى ربنا عن أن يتكلف شيئاً ، وهو القادر الذى لا يؤوده شىء . وقد أصاب ناشر الطبعة السالفة فيما فعل . (٢) انظر تفسير ((سارع)) فيما سلف ٧ : ١٣٠، ٢٠٧ (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: (( كما أن مسارعتهم)) بغير واو، والصواب إثبات الواو. (٤) فى المطبوعة: ((هم المنافقون))، وأثبت ما فى المخطوطة، ولو قرئت المخطوطة: ((فهم المنافقون))، لكان أجود . ٤١٩ تفسير سورة آل عمران : ١٧٦ : ١٧٧ ٨٢٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر))، أى: المنافقون. (١) القول فى تأويل قوله ﴿ يُرِيدُ اللهُ أَلَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَّا فِى اُلْأَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (3) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : يريد الله أن لا يجعل لهؤلاء الذين يسارعون فى الكفر ، نصيباً فى ثواب الآخرة ، فلذلك خذلهم فسارعوا فيه . ثم أخبر أنهم مع حرمانهم ما حرموا من ثواب الآخرة ، لهم عذاب عظيم فى الآخرة ، وذلك عذابُ النار . وقال ابن إسحق فى ذلك بما : - ٨٢٦٤ - حدثنى ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((يريد الله أن لا يجعل لهم حظًّاً فى الآخرة))، أن يُحبط أعمالهم. (٢) # القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْاْ الْكُفْرَ بِلْإِمَنِ لَنْ يَضُرُّواْ اللّهَ شَيًّا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (١٨) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه المنافقين الذين تقدَّم إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم فيهم: أن لا يحزنه مسارعتهم إلى الكفر ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (١) الأثر: ٨٢٦٣ - سيرة ابن هشام ١٢٨:٣، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٥٩. (٢) الأثر: ٨٢٦٤ - ليس فى سيرة ابن هشام. ٤٢٠ تفسير سورة آل عمران : ١٧٧ إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيمانهم فارتدوا عن إيمانهم بعددخولهم فيه، (١) ورضوا بالكفر بالله وبرسوله عوضاً من الإيمان ، لن يضروا اللّه بكفرهم وارتدادهم عن إيمانهم شيئاً، بل إنما يضرون بذلك أنفسهم، بإيجابهم بذلك لها من عقاب الله ما لا قِبل لها به . # وإنما حث الله جل ثناؤه بهذه الآيات من قوله: ﴿ وما أَصَابكم يَوْمَ الْتَى الجَمْعَانِ فَبِإذْنِ الله) إلى هذه الآية، عبادَه المؤمنين على إخلاص اليقين، ولانقطاع إليه فى أمورهم ، والرضى به ناصراً وحده دون غيره من سائر خلقه = ورغّب بها فى جهاد أعدائه وأعداء دينه ، وشجَّع بها قلوبهم ، وأعلمهم أن من وليه بنصره فلن يخذل ولو اجتمع عليه جميعُ منَ خالفه وحادَّه، وأن من خذله فلن ينصره ناصر ينفعُه نصرُه، ولو كثرت أعوانه ونصراؤه، (٢) كما : - ٨٢٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان)»، أى: المنافقين= ((لن يضروا اللّه شيئاً ولهم عذاب أليم))، أى : موجع. (٣) ٨٢٦٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : هم المنافقون . (١) انظر تفسير ((الاشتراء)) فيما سلف ١: ٣١٢ - ٢/٣١٥: ٣٤١، ٠:٣/٣٤٢ ٢٢٨ . (٢) فى المطبوعة: ((أو نصراؤه))، والصواب ما فى المخطوطة. (٣) الأثر: ٨٢٦٥ - سيرة ابن هشام: ٣: ١٢٨، وهو قتمة الآثار التى آخرها: ٨٢٦٣. وليس فى سيرة ابن هشام تفسير ((أليم)).