Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ تفسير سورة آل عمران : ١٤٥ وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌّ لتموت إلا بإذن الله.(١) ٠٠ ٠٠ وقد اختلف أهل العربية فى معنى الناصب قوله: ((كتاباً مؤجَّلًا)). فقال بعض نحوبى البصرة: هو توكيد، ونصبه على: ((كتب الله كتاباً مؤجَّلًا)). قال: وكذلك كل شىء فى القرآن من قوله: ﴿حَقًّا) إنما هو : أحِقُ ذلك حقًّا)). وكذلك: ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ ﴿ورحمةٌ مِن رَبِّكَ﴾ ﴿وصُنْع الله الَّذِى أَثْقَنِ كُلِّ شىءٍ﴾، ﴿وكتابَ الله عليكم)، (٢) إنما هو: صَنَعَ اللّه هكذا صنعاً . فهكذا تفسير كل شىء فى القرآن من نحو هذا ، فإنه كثيرٌ . ... وقال بعض نحوبى الكوفة فى قوله: ((وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه))، معناه: كتب اللّه آجالَ النفوس، ثم قيل: (( كتاباً مؤجَّلا))، فأخرج قوله : ((كتاباً مؤجلا))، نصباً من المعنى الذى فى الكلام، إذ كان قوله: ((وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله))، قد أدَّى عن معنى: ((كتب)). (٣) قال وكذلك سائرما فى القرآن من نظائر ذلك ، فهو على هذا النحو . ٠٠٠ وقال آخرون منهم: قول القائل: ((زيد قائم حقّاً))، بمعنى: « أقول زيد قائم حقًّا))، لأن كل كلام ((قول))، فأدى المقول عن (القول))، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: ((أقول قولا حقًّاً))، وكذلك ((ظنًّا)) و((يقيناً)) وكذلك: ((وعدَ اللّه))، وما أشبهه . ٠٠ ٠ (١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١: ١٠٤. (٢) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: ١٢٢/ سورة يونس: ٤ / سورة لقمان: ٩] / [ سورة الكهف: ٨٢ / سورة القصص: ٤٦ / سورة الدخان: ٦] / [سورة النمل: ٨٨] / [ سورة النساء: ٢٤]. (٣) فى المطبوعة: ((عن معناه كتب))، وهو كلام مختل، والصواب من المخطوطة. ٢٦٢ تفسير سورة آل عمران : ١٤٥ قال أبو جعفر: والصواب من القول فى ذلك عندى ، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذى قبله، لأن فى كل ما قبل المصادر التى هى مخالفة ألفاظُها ألفاظ ما قبلها من الكلام، معاني ألفاظ المصادر وإن خالفها فى اللفظ ، فنصبها من معانى ما قبلها دون ألفاظه . # # القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَاَ نُوْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ قَوَابَ الْأَخِرَةِ نُوْتِهِ مِنْهاَ وَسَتَجْزِى أَلَّكِرِينَ ﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: ومن يرد منكم، أيها المؤمنون، بعمله جزاءً منه بعض أعراض الدنيا، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده = (( نؤته منها ))، يقول : نعطه منها ، يعنى من الدنيا ، يعنى أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لانصيب له فى كرامة اللّه التى أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده فى الآخرة = (( ومن يرد ثوابَ الآخرة))، يقول : ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة، يعنى: ما عند الله من كرامته التى أعدها للعاملين له فى الآخرة = ((نؤته منها))، يقول: نعطه منها، يعنى من الآخرة . والمعنى: من كرامة اللّه التى خصَّ بها أهلَ طاعته فى الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة ، والمعنىُّ ما فيهما ، كما : - ٧٩٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها)»، أى : فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة فى الآخرة ، نؤته ما قسم له منها من رزق ، ولا حظ له فى ٧٦/٤ ٢٦٣ تفسير سورة آل عمران : ١٤٥، ١٤٦ الآخرة = (( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها )) ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه فی دنياه .(١) ٠٠ ٠ وأما قوله: (( وسنجزى الشاكرين))، يقول: وسأثيب من شكر لى ما أوليته من إحسانى إليه = بطاعته إياى، وانتهائه إلى أمرى ، وتجنُّبه محارمى = فى الآخرة مثل الذى وعدت أوليائى من الكرامة على شكرهم إياى . وقال ابن إسحق فى ذلك بما : - ٧٩٥٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( وسنجزى الشاكرين)»، أى: ذلك جزاء الشاكرين ، يعنى بذلك، إعطاء اللّه إياه ما وعده فى الآخرة ، مع ما يجرى عليه من الرزق فى الدنيا . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ وَكَأَيْنِ مِّن ◌َبِّ ﴾ قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة ذلك : فقرأه بعضهم: ﴿ وَكَأَيِّنْ)، بهمز ((الألف)) وتشديد ((الياء). ... وقرأه آخرون بمد ((الألف)) وتخفيف ((الياء)) ٠٠٠ وهما قراءتان مشهورتان فى قرأة المسلمين ، ولغتان معروفتان، لا اختلاف فى معناهما، فبأىِّ القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيبٌ. لاتفاق معنى ذلك، وشهرتهما فى كلام العرب . ومعناه: وكم من نبى . ... (١) الأثر: ٧٩٥٥ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٥٤. والاختلاف عظيم فى لفظ الأثر . (٢) الأثر : ٧٩٥٦ - ليس فى سيرة ابن هشام بنصه . ٢٦٤ تفسير سورة آل عمران : ١٤٦ القول فى تأويل قوله ﴿فَتُلَ مَعَهُ رِيُّّونَ كَثِيرٌ). قال أبو جعفر: اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((قتل معه ربيون)).(١) فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: ﴿قُتِلَ﴾ ، بضم القاف. ... وقرأه جماعة أخر بفتح ((القاف)) و((بالألف)). (٢) وهى قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة . قال أبو جعفر: فأما من قرأ ﴿قَتَلَ)، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: ((فما وهنوا))، وجه معروف . لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يتهنوا ولم يضعفوا بعد ماقتلوا . وأما الذين قرأوا ذلك: ﴿ قُتِلَ )، فإنهم قالوا: إنماعنى بالقتل النبىّوبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين من لم يقتل. ٠ ٠٠ قال أبو جعفر: وأولى القراءتين فى ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ يضم ((القاف)): ﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) ، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التى قبلها = من قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجنّة ولَّا يَعْلَرِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾(٣)= الذين انهزموا يوم أحد وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: ((إن محمداً قد قتل)). فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقليتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم ، وقال لهم: هلاًّ فعلتم كما كان (١) فى المطبوعة: ((ربيون كثير)»، واتبعت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((جماعة أخرى))، وأثبت ما فى المخطوطة (٣) السياق. إنما عاتب بهذه الآية الذين انهزموا . ٢٦٥ تفسير سورة آل عمران : ١٤٦ أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضى على منهاج نبيهم ، والقتال على دينه أعداءَ دين الله، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا ، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأولين .(١) ٠٠٠ وأما ((الربيون))، فإنهم مرفوعون بقوله: ((معه)) لا بقوله: ((قتل)). وإنما تأويل الكلام : وكأين من نبيّ قُتل، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله. وفى الكلام إضمار ((واو))، لأنها ((واو)) تدل على معنى حال قَتْل النبى صلى الله عليه وسلم ، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل فى الكلام: ((قتل الأمير معه جيش عظيم))، ٧٧/٤ بمعنى : قتل ومعه جيشٌ عظيم . ٠٠٠ وأما ((الربيون))، فإن أهل العربية اختلفوا فى معناه . فقال بعض نحوبى البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم ((رِبِى)). ٠ ٠ ٥ وقال بعض نحوبى الكوفة: لوكانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا ((رَبُيُون)) بفتح ((الراء))، ولكنه: العلماء ، والألوف . ... و((الربيون)) عندنا، الجماعات الكثيرة، (٢) واحدهم ((رِبَّى))، وهم الجماعة.(٣) واختلف أهل التأويل فى معناه . (١) فى المطبوعة والمخطوطة: (تأويل المتأول))، ولكن ((لام)) ((المتأول)) فى المخطوطة ممدودة فى الهامش ، وتحتها نقطتان ، فهذا صواب قراءتها ، وهو صواب السياق . (٢) فى المطبوعة: ((الجماعة الكثيرة))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((وهم جماعة))، وكأن الأجود ما أثبت، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شىء . ٢٦٦ تفسير سورة آل عمران : ١٤٦ فقال بعضهم مثل ما قلنا . ذكر من قال ذلك : ٠ ٧٩٥٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله: الربيون ، الألوف . ٧٩٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان الثورى ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد اللّه مثله . ٧٩٥٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثورى وابن عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله مثله . ٧٩٦٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام قال ، حدثنا عمرو ، عن عاصم ، عن زر، عن عبد اللّه مثله . ٧٩٦١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عمن حدثه، عن ابن عباس فى قوله: ((ربيون كثير))، قال: جموع كثيرة . ٧٩٦٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((قاتل معه ربيون كثير))، (١) قال: جموع . ٧٩٦٣ - حدثنى حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: (( وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير ))، قال: الألوف . وقال آخرون بما : - ٧٩٦٤ - حدثنى به سليمان بن عبد الجبار قال ، حدثنا محمد بن الصلت (١) فى هذا الموضع من الآثار التالية، كتب ((قاتل معه))، وسائرها ((قتل))، كالقراءة التى اختارها أبو جعفر ، فتركت قراءة أبى جعفر كما هى فى هذه الآثار ، وإن خالفت القراءة التى عليها مصحفنا وقراءتنا فى مصر وغيرها. وذلك لأن معانى الآثار كلها مطابقة لقراءتها ((قتل)» بالبناء للمجهول. ٢٦٧ تفسير سورة آل عمران: ١٤٦ قال ، حدثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ((وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير))، قال : علماء كثير. ٧٩٦٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا عوف، عن الحسن فى قوله: ((وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير ))، قال : فقهاء علماء . ٧٩٦٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن أبى رجاء ، عن الحسن فى قوله: (( وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير))، قال : الجموع الكثيرة = قال يعقوب: وكذلك قرأها إسمعيل: ﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِيُّون كَثِيرٌ﴾. ٧٩٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (((وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير))، يقول: جموع كثيرة . ٧٩٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن الحسن فى قوله: ((قتل معه ربيون كثير))، قال: علماء كثير =(١) وقال قتادة : جموعٌ كثيرة . ٧٩٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو، عن عكرمة فى قوله: ((ربيون كثير ))، قال : جموع كثيرة . ٧٩٧٠ - حدثنى عمرو بن عبد الحميد الآملى قال، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة مثله . ٧٩٧١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: (( قتل معه ربیون کثیر))، قال : جموع كثيرة . ٧٩٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح، عن مجاهد مثله . (١) فى المطبوعة: ((علماء كثيرة))، وأثبت ما فى المخطوطة. ٢٠٦٨ تفسير سورة آل عمران: ١٤٦ ٧٩٧٣ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: ((قتل معه ربيون كثير))، يقول: جموع كثيرة . ٧٩٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جویبر، عن الضحاك فى قوله:( و کأین من نبی قتل معه ربیون کثیر )» ، يقول : جموع كثيرة ، قُتل نبيهم . ٧٩٧٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان والمبارك، عن الحسن فى قوله: ((وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير))، قال جعفر: علماء صبروا = وقال ابن المبارك: أتقياء صُر.(١) ٧٩٧٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( قتل معه ربيون كثير))، يعنى الجموع الكثيرة ، قتل نبيهم . ٧٩٧٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((قاتل معه ربيون كثير))، يقول : جموع كثيرة . ٧٩٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قوله: ((وکأين من نبى قتل معه ربيون كثير)) ، قال : وكأين من نبى أصابه القتل ، ومعه جماعات . (٢) ٧٩٧٩ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنى عمى قال ، حدثی أبی، عن أبيه، عن ابن عباس : (( وکاین من نبی قتل معه ربیون کثیر »، الربيون: هم الجموع الكثيرة. (٣) ٧٨/٤ وقال آخرون : الربيون ، الأتباع . (١) فى المطبوعة: ((أتقياء صبروا)) والصواب ما فى المخطوطة: «صبر)» (يضمتين) جمع (((صبور)) (٢) الأثر: ٧٩٧٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو من تتمة الآثار الى آخرها: ٧٩٥٥ مع بعض خلاف فى لفظه . (٣) فى المطبوعة: ((الربيون الجموع)) بإسقاط ((هم))، وأثبت ما فى المخلوطة. ٢٦٩ تفسير سورة آل عمران : ١٤٦ • ذكر من قال ذلك : ٧٩٨٠ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله : (((وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير))، قال: ((الربيون)) الأتباع، و((الربانيون)) الولاة، و((الربِّيون)) الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، (١) حين صاح الشيطان: (((إن محمداً قد قتل)) = قال: كانت الهزيمة عند صياحه فى [سه صاح]: (٢) أيها الناس، إنّ محمداً رسول اللّه قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم! القول فى تأويل قوله ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ وَمَاَ ضَعُفُواْ وَمَا أَسْتَكَانُواْ وَاللهُ يُحِبُ الصَّبِينَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله تعالى ذكره: ((فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله))، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذى نالهم فى سبيل الله، (٢) ولا لقتل من قُتل منهم =، عن حرب أعداء اللّه، ولا نكلوا عن جهادهم = ((وما ضعفوا))، يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم = ((وما استكانوا))، يعنى وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول فى دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم، ولكن مضوا قُدماً على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم ، صبراً على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة لله واتباعاً لتنزيله ووحيه = (١) فى المطبوعة: ((وهذا عاتبهم))، وكأن صواب قراءتها فى المخطوطة ما أثبت، وهو السياق. (٢) الكلمات التى بين القوسين، هكذا جاءت فى المخطوطة غير منقوطة، أما المطبوعة فقد قرأها ((فى سننية صاح))، وهو لا معنى له . وقد جهدت أن أجد هذا الأثر فى مكان آخر، أو أن أعرف وجهاً مرضياً فى قراءته، فأعيانى طلب ذلك . وقد بدا لى أنها محرفة عن اسم موضع ، أو ثنية ، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء ، ولكنى لم أجد ما أردت . والمعروف فى السير، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا فى شبه جمال بن سراقة ، وصرخ بما صرخ به ، حتى هم أناس بقتل جمال ، فشهد له خوات بن جبير، وأبو بردة بن فيار ، بأن جعالا كان عندهما وبجنيهما يقاتل ، حين صرخ ذلك الصارخ . فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل . (٣) انظر تفسير ((وهن)) فيما سلف قريباً: ٢٣٤ ٢٧٠ تغير سورة آل عمران : ١٤٦ ((والله يحب الصابرين))، يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله فى جهاد عدوه ، لا مَنْ فشل ففرَّ عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوه لأنْ قُتِل نبيه أو مات، ولا من دخله وهن عن عدوه، وضعفٌ لفقد نبيه . ٠ وبنحوما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٧٩٨١ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل اللّه وما ضعفوا وما استكانوا))، يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم = ((وما استكانوا)) يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم ، (١) بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبى الله حتى لحقوا بالله. ٧٩٨٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل اللّه وما ضعفوا))، يقول: ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم = ((وما استكانوا))، يقول : وما ارتدوا عن بصيرتهم ، (٢) قاتلوا على ما قاتل عليه نبى اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لحقوا بالله . ٧٩٨٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((فما وهنوا))، فما وهن الربيون = (( لما أصابهم فى سبيل الله)) من قتل النبى صلى الله عليه وسلم = ((وما ضعفوا))، يقول: ما ضعفوا فى سبيل اللّه لقتل النبى = ((وما استكانوا))، يقول: ما ذلُّوا حين قال رسول الله صلى الله عليه (١) فى المطبوعة والمخطوطة فى هذا الموضع ((عن نصرتهم))، وهو خطأ لا معنى له. و((البصيرة)): عقيدة القلب ، والمعرفة على تثبت ويقين واستبانة . يريد ما اعتقدوا فى قلوبهم من الدين عن بصر ويقين. وقد سلف منذ أسطر)»: ولكن مضوا قدماً على بصائرهم))، وانظر ما سيأتى فى الأثر التالى ، والتعليق عليه. (٢) فى المطبوعة: ((عن نصرتهم)) كما فى الأثر السالف، وهو خطأ، وفى المخطوطة ((عن مصيرهم)) غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. انظر التعليق السالف . ٢٧١ تفسير سورة آل عمران : ١٤٧،١٤٦ وسلم: ((اللهم ليس لهم أن يعلونا)) - و﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَ نُوا وَأَنْتُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُ مُؤْمِنِينَ). (١) ٧٩٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فما وهنوا)) لفقد نبيهم = (وما ضعفوا))، عن عدوهم = ((وما استكانوا))، لما أصابهم فى الجهاد عن اللّه وعن دينهم، وذلك الصبر= ((والله يحب الصابرين)). (٢) ٧٩٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((وما استكانوا))، قال: تخشَّعوا. ٧٩٨٦ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ((وما استكانوا))، قال: ما استكانوا لعدوهم = ((والله يحب الصابرين)). القول فى تأويل قوله ﴿وَمَ كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ رَبَّنَاَ أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَاَ وَإِسْرَافَتَ فِىّ أَمْرِنَا وَثَبْتْ أَقْدَامَنَا وَأُنْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ اَلْكَفِرِينَ) قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((وما كان قولهم))، وما كان قول الرُّبُيين- و((الهاء والميم)) من ذكر أسماء الربيين - ((إلا أن قالوا))، يعنى: ما كان لهم قولٌ سوى هذا القول، إذ قتل نبيهم = وقوله: ((ربنا اغفر لنا ذنوبنا))، يقول: لم يعتصموا، إذ قتل نبيهم، إلا بالصبر على ما أصابهم، ومجاهدة عدوهم، وبمسألة (١) فى المطبوعة: ((ليس لهم أن يعلونا ولا تهنوا ... ))، وفى المخطوطة: ((ليس لهم أن يعلوقا لا تهنوا ... ))، والصواب ما أثبت، مع الفصل، يعنى: ما ذلوا حين قال لهم رسول الله ما قال ، وحين نزل الله على رسوله الآية. وانظر تفسير الآية فيما سلف ص: ٢٣٤، والأثر: ٧٨٩٢. (٢) الأثر: ٧٩٨٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٧٨. ٢٧٢ تفسير سورة آل عمران : ١٤٧ ربهم المغفرة والنصر على عدوهم . ومعنى الكلام : وما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا .(١) وأما ((الإسراف))، فإنه الإفراط فى الشىء: يقال منه: ((أسرف فلانٌ فى هذا الأمر))، إذا تجاوز مقداره فأفرط . ومعناه ههنا : اغفر لنا ذنوبنا : الصغارَ منها ، وما أسرفنا فيه منها فتخطينا ٧٩/٤ إلى العظام. وكان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا، الصغائر منها والكبائر، كما :- ٧٩٨٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فى قول الله: (( وإسرافنا فى أمرنا)»، قال : خطايانا . ٧٩٨٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( وإسرافنا فى أمرنا))، خطايانا وظلمنا أنفسنا. ٧٩٨٩ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك فى قوله: (( وإسرافنا فى أمرنا))، يعنى الخطايا الكبار. ٧٩٩٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم قال : الكبائر . ٧٩٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((وإسرافنا فى أمرنا))، قال : خطايانا. ٧٩٩٢ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((وإسرافنا فى أمرنا))، يقول : خطايانا. ... وأما قوله: (( وثبت أقدامنا))، فإنه يقول: اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوّك (١) هذا نص الآية؛ وكأن الصواب: ((وما كان قولا لهم إلا أن قالوا))؛ ليبين عن أن ((قوطم )) خبر ((كان)) و(( أن قالوا)) اسمها. وانظر ص: ٢٧٣، ٢٧٤ ٢٧٣ تفسير سورة آل عمران : ١٤٧ وقتالهم ، ولا تجعلنا ممن ینهزم فیفرَّ منهم ولا يثبت قدمه فى مكان واحد لحربهم = ((وانصرنا على القوم الكافرين))، يقول: وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك . (١) ٠ قال أبو جعفر : وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عباده الذين قرُّوا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم، وتأديبٌ لهم. يقول: اللّه عز وجل: هلاًّ فعلتم إذ قيل لكم: ((قُتل نبيكم))- كما فعل هؤلاء الرَّبيون الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء إذا قتلت أنبياؤهم، فصبرتم لعدوكم صبرهم ، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم فتحاولوا الارتداد على أعقابكم، كما لم يضعف هؤلاء الرُّبِّيون ولم يستكينوا لعدوهم، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا ، فينصركم الله عليهم كما نصروا ، فإن الله يحب من صَبر لأمره وعلى جهاد عدوه، فيعطيه النصر والظفر على عدوه ؟ كما : - ٧٩٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين))، أى: فقولوا كما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا ، ومضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدُّوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبّت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين. فكل هذا من قولهم قد كان وقد قُتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلم. (٢) ٠٠٠ قال أبو جعفر: والقراءة التى هى القراءة فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ النصب، لإجماع قرأة الأمصار على ذلك نقلا مستفيضاً وراثة عن الحجة. (٢) وإنما (١) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف ٥ : ٣٥٤. (٢) الأثر: ٧٩٩٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، ١١٩، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٩٨٤ (٣) انظر استعمال ((وراثة))، و((موروثة) فيما سلف ٦: ١٢٧، تعليق: ٤، والمراج هناك . ج ٧ (١٨ ) ٢٧٤ تفسير سورة آل عمران : ١٤٧ اختير النصبُ فى ((القول))، لأن (( أن )) لا تكون إلاّ معرفة، (١) فكانت أولىبأنتكون هى الاسم ، دون الأسماء التى قد تكون معرفة أحياناً ونكرة أحياناً، (٢) ولذلك اختير النصبُ فى كل اسم ولى ((كان))، إذا كان بعده ((أن)) الخفيفة: كقوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلّ أَنْ قَلُوا أُقْتُلُوهُ أَوْ حَرَّقُوهُ﴾ [سورة العنكبوت: ٢٤]،(٣) وقوله: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ [ سورة الأنعام: ٢٣].(٤) فأمّا إذا كان الذى يلى ((كان)) اسما معرفة، والذى بعده مثله ، فسواء الرفعُ والنصبُ فى الذى ولى ((كان)). فإن جعلت الذى ولى ((كان)) هو الاسم، رفعته ونصبت الذى بعده. وإن جعلت الذى ولى ((كان)) هو الخبر، نصبته ورفعت الذى بعده ، وذلك كقوله جل ثناؤه: ﴿ ثم كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءًا الشُّوأَى﴾ [سورة الروم: ١٠]. إن جعلت («العاقبة)) الاسم رفعتها، وجعلت ((السوأى)) هى الخبر منصوبةً . وإن جعلت (العاقبة)) الخبر، نصبت فقلت: ((ثم كان عاقبة" الذين أساؤوا السوأى))، وجعلت ((السوأى)) هى الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر : (٥) لَقَدْ عَلَمَ الأَقْوَامُ مَا كَانَ دَاءَهَا بَهْلَانَ إِلَّ الخِزْىُ عَمِّنْ يَقُودُهَا (٦) وروى أيضاً: ((ما كان داؤها بنهلان إلاّ الخزىّ))، نصباً ورفعاً على ما قد (١) فى المطبوعة: ((لأن إلا أن لا تكون إلا معرفة)) بزيادة ((إلا)) الأولى، وهو فساد مستهجن، والصواب من المخطوطة ، ولكن الناسخ كان قد أخطأ ، فغير وضرب، فأخطأ الناشر الأول قراءة ما كتب. (٢) انظر معانى القرآن للفراء ١: ٢٣٧. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وما كان جواب ... )) بالواو، وصحيح التلاوة ما أثبت. (٤) أثبت قراءة النصب كما ذكر الطبرى، والذى عليه مصحفنا وقراءتنا، رفع ((فتنتهم)). (٥) لم أعرف قائله . (٦) سيبويه ١: ٢٤، ولم ينسبه، قال الشنتمرى: ((استشهد به على استواء اسم كان وخبرها فى الرفع والنصب، لاستوائهما فى المعرفة . وصف كتيبة انهزمت ، فيقول: لم يكن داؤها وسبب انهزامها إلا جبن من يقودها وانهزامه . وجعل الفعل للخزى مجازاً واتساعاً، والمعنى: إلا قائدها المنهزم الخزيان ، وثهلان: اسم جبل)). ٢٧٥ تفسير سورة آل عمران : ١٤٨،١٤٧ بينت. ولو فُعل مثل ذلك مع ((أن)) كان جائزاً، غير أن أفصحَ الكلام ما وصفت عند العرب . القول فى تأويل قوله ﴿فَّتَهُمُ الله تَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ تَوَاب اْأَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك تعالى ذكره : فأعطى اللّه الذين وصفهم بما وصفهم ، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم ، وعلى جهاد عدوهم ، ٤ والاستعانة بالله فى أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا فى الله - ((ثوابَ الدنيا ))، يعنى: جزاء فى الدنيا ، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو اللّه، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم فى البلاد = ((وحسن ثواب الآخرة))، يعنى: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا فى الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنةُ ونعيمُها، كما :- ٧٩٩٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفرلنا ذنوبنا))، فقرأ حتى بلغ ((والله يحب المحسنين))، إى واللّه، لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكينَ والنصر على عدوهم فى الدنيا = ((وحسنَ ثواب الآخرة))، يقول: حسن الثواب فى الآخرة، هى الجنة . ٧٩٩٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((وما كان قولهم ))، ثم ذكر نحوه . ٧٩٩٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج فى قوله: ((فَآتاهم الله ثوابَ الدنيا))، قال: النصر والغنيمة = (( وحسن ثواب الآخرة ))، قال : رضوان الله ورحمته . ٢٧٦ تفسير سورة آل عمران : ١٤٨، ١٤٩ ٧٩٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((فَآتاهم الله ثوابَ الدنيا ))، الظهورَ على عدوهم = (١) ((وحسن ثواب الآخرة))، الجنةَ وما أعدَّ فيها = وقوله: ((والله يحب المحسنين))، يقول تعالى ذكره: فعل اللّه ذلك بهم بإحسانهم ، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذى وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيُهم. (٢) ... القول فى تأويل قوله ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُواْ إِن ◌ُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ فَنْقَلِيُواْ غُسِرِينَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : ياأيها الذين صدَّقوا الله ورسوله فى وعد الله ووعيده وأمره ونهيه = ((إن تطيعوا الذين كفروا))، يعنى: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى - فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه- فتقبلوا رأيهم فى ذلك وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون = (يردوكم على أعقابكم))، يقول: يحملوكم على الرِّدة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام(٣) = ((فتنقلبوا خاسرين))، يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذى هدا كم الله له = ((خاسرين))، يعنى: هالكين ، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم ، وذهبت دنياكم وآخرتكم . (٤) (١) فى المطبوعة: ((حسن الظهور على عدوهم))، وفى المخطوطة كتب ((وحسن الظهور)» ثم ضرب على ((وحسن)). وفى ابن هشام: ((بالظهور)» بالباء . (٢) الأثر: ٧٩٩٧ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٩٣، مع اختلاف فى اللفظ ، ومع اختصاره . (٣) انظر تفسير ((ارتد على عقبه)) فيما سلف قريباً: ٢٥١، تعليق: ٤، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير ((خسر)) فيما سلف ١ : ٢/٤١٧: ١٦٦، ٥٧٠:٦/٥٧٢ ٢٧٧ تفسير سورة آل عمران : ١٤٩، ١٥٠ ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر فى آرائهم وينتصحوهم فى أديانهم ، كما : - ٧٩٩٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين )»، أى: عن دينكم ، فتذهب دنياكم وآخرتكم . (١) ٧٩٩٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا))، قال ابن جريج : يقول : لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم ، ولا تصد ◌ّقوهم بشئ فی دینکم . ٨٠٠٠ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط ، عن السدى : ((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين»، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان، يردّكم كفاراً. (٢) القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿ بَلِ اللّهُ مَوْلَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّصِرِينَ﴾. قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكره : إن اللّه مسددكم ، أيها المؤمنون ، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا . (١) الأثر : ٧٩٩٨ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التى آخرها : ٧٩٩٧ .. وفى سيرة ابن هشام: ((أى: عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم))، وهو فاسد المعنى ، تصحيحه من هذا الموضع من الطبرى . (٢) فى المطبوعة: ((يردوكم كفاراً)) بالجمع، وهو غير مستقيم، والصواب من المخطوطة. ٢٧٨ تفسير سورة آل عمران : ١٥٠ وإنما قيل: ((بل اللّه مولاكم))، لأن فى قوله: ((إن تطيعوا الذين كفروا يردُّوكم على أعقابكم))، نهياً لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر فقال: ((بل الله مولاكم))، فأطيعوه ، دون الذين كفروا، فهو خيرُ من نَصَر. ولذلك رفع اسم ((الله))، ولو كان منصوباً على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم، دون الذين كفروا= كان وجهاً صحيحاً . ويعنى بقوله: ((بل الله مولا كم))، وليسكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا،(١) ((وهو خير الناصرين))، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله. فيالله الذى هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا ، وإياه فاستنصروا ، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ، ويرصد كم بالمكاره ، كما : - ٨١/٤ ٨٠٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: ((-بل الله مولاً كم ))، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقاً فى قلوبكم = ((وهو خير الناصرین )»، أى: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينكم. (٢) ٠ (١) انظر تفسير ((المولى)) فيما ملف ٦ : ١٤١. (٢) الأثر: ٨٠٠١ - سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، ١٢٠، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٧٩٩٨، مع اختلاف يسير فى اللفظ . ٢٧٩ تفسير سورة آل عمران : ١٥١ القول فى تأويل قوله ( سَتْفِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِأَقْهِ مَالَمْ يَزَّلْ بِهِ سُلْطَنَ وَمَأْوَنُمُ النَّارُ وَبَِْ مَثْوَى الَّطَلِنَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: سيلقى الله، أيها المؤمنون = ( فى قلوب الذين كفروا)) بربهم، وجحلوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ثمن حاربكم بأحد = ((الرعب))، وهو الجزع والهلع = ((بما أشركوا بالله))، يعنى: بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام ، وطاعتهم الشيطان التى لم أجعل لهم بها حجة = وهى ((السلطان)) = التى أخبر عز وجل أنه لم ينزله بكفرهم وشركهم . وهذا وعدٌ من الله جل ثناؤه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم ، والفلج عليهم ، ما استقاموا على عهده ، وتمسكوا بطاعته . ثم أخبرهم ما هو فاعلٌ بأعدائهم بعد مصيرهم إليه، فقال جل ثناؤه: ((ومأواهم النار))، يعنى: ومرجعهم الذى يرجعون إليه يوم القيامة، النارُ = ((وبئس مثوى الظالمين )»، يقول: وبئس مقام الظالمين - الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقابَ اللّه - النارُ، كما : - ٨٠٠٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق: «سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)) ، إنى سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب الذى به كنت أنصركم عليهم ، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة، أى : فلا تظنوا أن له عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ، ما اعتصمتم واتبعتم أمرى ، للمصيبة التى أصابتكم ٢٨٠ تفسير سورة آل عمران : ١٥١ منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم ، خالفتم بها أمرى، وعصيتم فيها نبيَّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم .(١) ٨٠٠٣ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدى، قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجّهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق . ثم إنهم ندموا فقالوا : بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم ، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم !(٢) ارجعوا فاستأصلوهم ! فقذف الله عز وجل فى قلوبهم الرعب فانهزموا. فلقوا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلاً وقالوا له : إن لقيت محمداً فأخبره بما قد جمعنا لهم. فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد ، فأنزل الله عز وجل فى ذلك ، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما قُذف فى قلبه من الرعب فقال: ((سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله)). (٣) (١) الأثر: ٨٠٠٢ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٠، وهو تتمة الآثار التى آخرها: ٨٠٠١. (٢) ((الشريد))، هكذا فى المطبوعة والدر المنثور ٢: ٨٢، وأما المخطوطة، فاللفظ فيها مضطرب لا يستبين . وانظر أيضاً رقم : ٨٢٣٧. (٣) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذى نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه: (( يتلوه القول فى تأويل قوله : (( ولقد صدقكم الله وعده ((وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم)» ثم يتلوه ما نصه : ((بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر)).