Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ ٧٤٨٧ - حدثنا أبو عثمان المقدمى والمثنى بن إبراهيم قالا ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلى قال ، حدثنا أبو إسحق ، عن الحارث ، عن على ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من ملك زاداً وراحلةً تبلغه إلى بيت الله فلم يحجّ، فلا عليه أن يموتَ يهوديًا أو نصرانياً. وذلك أن الله عز وجل يقول فى كتابه: ((ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً)) الآية .(١) ٧٤٨٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، وقد رواه الطبرى هنا بإسنادين من طريق يونس ، عن الحسن . وسياقى : ٧٤٨٨، ٧٤٩١ ، من رواية قتادة، عن الحسن . ثم : ٧٤٩٠، من رواية قتادة وحميد، عن الحسن . ورواه البيهقى ٤ : ٣٢٧، ٣٣٠، بأسانيد، عن الحسن. وذكره ابن كثير ٢: ١٩٦، من رواية الطبرى عن يعقوب، التى هنا - ثم قال: «ورواه وكيع فى تفسيره ، عن سفيان ، عن يونس، به )) . وذكره السيوطى ٢: ٥٦، وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر، والدارقطى . ونسى أن ينسبه لوكيع . ونقل الحافظ فى التلخيص، ص: ٢٠٢، عن أبى بكر بن المنذر، قال: ((لا يثبت الحديث فى ذلك مسنداً. والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة)). يريد أن أسانيدها إلى الحسن أسانيد صحاح ، لا أن الحديث المرسل صحيح ، لأنه لاشك فى ضعف الأحاديث المراسيل . (١) الحديث: ٧٤٨٧ - مسلم بن إبرهيم: هو الأزدى الفراهيدى الحافظ. مضى فى: ١٢١٩. هلال بن عبد الله، أبوهاشم، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلى : ضعيف جداً . قال البخارى ((منكر الحديث)). وقال الترمذى: ((مجهول)). ولم يذكروا له رواية إلا هذا الحديث. ولذلك أشار إليه المزى فى التهذيب، والذهبى فى الميزان. وقال ابن عدى: ((هو معروف بهذا الحديث ، وليس هو بمحفوظ)). ووقع اسم أبيه فى المطبوعة ((عبيداقه)). وهو خطأ، صوابه ((عبد الله)) بالتكبير. أبو إسحق : هو السبيعى الهمدانى . الحارث : هوابن عبد الله الأعور الهمدانى. وهو ضعيف جداً، كما بينا فى : ١٧٤. والحديث رواه الترمذى ٢: ٧٨، عن محمد بن يحيى القطعى، عن مسلم بن إبرهيم ، بهذا الإسناد . وقال: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وفى إسناده مقال. وهلال بن عبد اللّه: مجهول . والحارث: يضعف فى الحديث)) . وسيأتى هذا الحديث : ٧٤٨٩، من رواية شاذ بن فياض ، عن هلال أبى هاشم ، بهذا الإسناد . ٤٢ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ عن الحسن قال: بلغنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال له قائل ، أو رجل : يا رسول الله، ما السبيل إليه؟ قال: من وجد زاداً وراحلةً. ٧٤٨٩ - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذى قال، حدثنا شاذ بن فياض البصرى قال، حدثنا هلال أبو هاشم ، عن أبى إسحق الهمدانى، عن الحارث ، عن على بن ابن أبى طالب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ملك زاداً وراحلة فلم يحجّ ، ماتَ يهوديًا أو نصرانيًا. وذلك أن الله يقول فى كتابه : (((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)) الآية.(١) ٧٤٩٠ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة وحميد ، عن الحسن : أن رجلاً قال : يا رسول اللّه، ما السبيل إليه ؟ قال : الزاد والراحلة . ٧٤٩١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا الحجاجبن المنهال قال ، حدثنا وقد ذكره ابن كثير ٢ : ١٩٧، من رواية ابن مردويه ، من الوجهين اللذين رواه منهما الطبرى : من رواية مسلم بن إبرهيم ، وشاذ بن فياض . ونقل عن ابن عدى قال : هذا الحديث ليس بمحفوظ )). (١) الحديث : ٧٤٨٩ - أحمد بن الحسن بن جنيدب، أبو الحسن الترمذى، الحافظ العلم الرحال : ثقة من أصحاب أحمد بن حنبل، ومن شيوخ البخارى والترمذى. مترجم فى التهذيب وطبقات الحنابلة لأبى يعلى ١: ٣٧ - ٣٨، وتذكرة الحفاظ ٢ : ١٠٦ - ١٠٧. ((جنيدب)): بضم الجيم وفتح النون، وبعد الدال المهملة باء موحدة. ووقع فى تذكرة الحفاظ (جنيه)) بحذف الباء، وهو خطأ طابع أو ناسخ، وثبت على الصواب فى التهذيب، وأصله ((تهذيب الكمال)) مخطوط ، والتقريب ، والخلاصة . شاذ بن فياض اليشكرى ، أبو عبيدة البصرى : ثقة ، وثقه أبو حاتم وغيره . وتكلم فيه بعضهم بغير حجة. وأسمه ((هلال بن فياض))، و(شاذ)): لقب غلب عليه. وقد ترجمه البخارى فى الكبير ٢١١/٢/٤، والصغير، ص: ٢٣٨، وابن أبى حاتم ٧٨/٢/٤ - فى اسم ((هلال)). هلال أبو هاشم: هو هلال بن عبد اللّه، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلى )) - كما بينا فى: ٧٤٨٧. وثبت هنا فى المطبوعة (هلال بن هشام)). وهو خطأ واضح. والحديث مكرر: ٧٤٨٧، وقد أشرنا إليه هناك. وذكر ابن كثير ٢ : ١٩٧، أن ابن أبى حاتم دواء ((عن أبى زرعة الرازى، حدثنا هلال بن الفياض، حدثنا هلال أبو هاشم ... ) - إلخ )» ٤٣ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ حماد، عن قتادة ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ... وقال آخرون : السبيل التى إذا استطاعها المرء كان عليه الحج : الطاقةُ للوصول إليه . قالوا: (١) وذلك قد يكون بالمشى وبالركوب ، وقد يكون مع وجودهما العجز عن الوصول إليه : بامتناع الطريق من العدوّ الحائل ، وبقلة الماء ، وما أشبه ذلك. قالوا : فلا بيان فى ذلك أبين مما بيَّنْه الله عز وجل ، بأن يكون مستطيعاً إليه السبيل ، وذلك : الوصولُ إليه بغير مانع ولا حائل بينه وبينه، وذلك قد يكون بالمشى وحده وإنْ أعوزه المركب ، وقد يكون بالمركب وغير ذلك . ١٣/٤ • ذكر من قال ذلك : ٧٤٩٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال ، حدثنا سفيان ، عن خالد بن أبى كريمة ، عن رجل ، عن ابن الزبير قوله : ((ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ))، قال : على قدر القوّة . ٧٤٩٣ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك فى قوله: ((من استطاع إليه سبيلاً))، قال : الزاد والراحلة . فإن كان شابًا صحيحاً ليس له مال، فعليه أن يُؤاجر نفسه بأكله وغُفَتِه حتى يقضى حجته به، (٢) فقال له قائل: كلَّف اللّه الناسَ أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أنّ لبعضهم ميراثاً بمكة، أکان تار که ؟ والله لانطلق إليه ولو حبواً ! ! كذلك يجبُ عليه الحج . ٧٤٩٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال ، أخبرنا ابن (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((قال))، والسياق بعد يقتضى ما أثبت. (٢) فى المطبوعة: ((بأكله وعقبه حتى يقضى حجته))، وليس فيها ((به))، وهى فى المخطوطة، ومثل هذا فى تفسير القرطبى ٤: ١٤٨، إلا أنه قال: ((بأكله أو عقبه))، ولم أجد لذلك معنى. وهى فى المخطوطة ((وعمته)) غير منقوطة، فاستظهرت قراءتها ((وغفته)). والغفة (بضم الغين، وتشديد الفاء المفتوحة): البلغة من العيش والقليل منه. وهى هنا أنسب معنى، فأثبتها كذلك. ٤٤ ٠ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ جريج قال ، قال عطاء: من وجد شيئاً يبلّغه، فقد وَجد سبيلاً، كما قال الله عز وجل: ((من استطاع إليه سبيلاً). ٧٤٩٥ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا أبو مانى قال، سئل عامر عن هذه الآية: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً))؟ قال: السبيلُ، ما يسَّرَه الله.(١) ٧٤٩٦ - حدثنى محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن: من وجد شيئاً يُبْلغه ، فقد استطاع إليه سبيلاً . ٠ ٠٠ وقال آخرون : السبيلُ إلى ذلك ، الصحةُ . • ذكر من قال ذلك : ٧٤٩٧ - حدثنا محمد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والمثنى بن إبراهيم قالوا، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ، حدثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا ، أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافرى : أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول فى هذه الآية: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً))، قال: السبيلُ الصحةُ . وقال آخرون بما : - # ٧٤٩٨ -حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قول الله عز وجل: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا))، قال : من وجد قُوّة فى النفقة والجسد والحمثلان. (٢) قال: وإن كان فى جسده ما لا يستطيع (١) الأثر: ٧٤٩٥ - ((أبو هانى"))، هو: ((عمر بن بشير أبو هانى" الهمدانى)). مضت ترجمته رقم: ٤٤٢٢، و((عامر)) هو: عامر الشعبى. وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا شىء عجيب، كان (قال حدثنا أبو هافى"، قال حدثنا سهل بن عامر))، زاد ((حدثنا)) وجعل ((مثل))، ((سهل)) وزاد بعدها « بن»، فكان خلطاً عجباً. وسيأتى على الصواب برقم : ٧٥١٦. (٢) الحملان (بضم الحاء وسكون الميم): ما يحمل عليه من الدواب. ٤٥ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ الحج ، فليس عليه الحج ، وإن كان له قوة فى مال ، كما إذا كان صحيحَ الجسد ولا يجد مالاً ولا قوة ، يقولون: لا يكلف أن يمشى . ... قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى ذلك عندنا بالصواب، قولُ من قال بقول ابن الزبير وعطاء: إنّ ذلك على قدر الطاقة، لأن ((السبيل)) فى كلام العرب: الطريقُ، فمن كان واجداً طريقاً إلى الحج لا مانعَ له منه من زَمانة ، أو عجز، أو عدوّ، أو قلة ماء فى طريقه ، أو زاد ، أو ضعف عن المشى ، فعليه فرضُ الحج ، لا يجزيه إلا أداؤه. فإن لم يكن واجداً سبيلاً = أعنى بذلك: فإن لم يكن مطيقاً الحجّ، بتعذُّر بعض هذه المعانى التى وصفناها عليه = فهو ممن لا يجدُ إليه طريقاً ولا يستطيعه. لأن الاستطاعة إلى ذلك، هو القدرة عليه. ومن كان عاجزاً عنه ببعض الأسباب التى ذكرنا أو بغير ذلك، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيل . وإنما قلنا : هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها، لأن الله عز وجل لم يخصُص، إذ ألزم الناسَ فرض الحج ، بعض مستطيعى السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه . فذلك على كل مستطيع إليه سبيلاً بعموم الآية . فأما الأخبار التى رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى ذلك بأنه : ((الزاد والراحلة))، فإنها أخبار: فى أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها فى الدّين . قال أبو جعفر: واختلف القرأة فى قراءة ((الحج)). فقرأ ذلك جماعة من قرأة أهل المدينة والعراق بالكسر: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ﴾. وقرأ ذلك جماعة أخر منهم بالفتح: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ﴾. ٤٦ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ وهما لغتان معروفتان للعرب ، فالكسر لغة أهل نجد ، والفتح لغة أهل العالية . ولم نر أحداً من أهل العربية ادّعى فرقاً بينهما فى معنى ولا غيره ، غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين ؛ إلاّ ما : - ٧٤٩٩ - حدثنا به أبو هشام الرفاعى قال، قال حسين الجعفى ((الحج)). مفتوح، اسم، ((والحِج)) مكسوّرٌ، عملٌ.(١) . .. وهذا قول لم أرَ أهل المعرفة بلغات العرب ومعانى كلامهم يعرفونه ، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت ، من أنهما لغتان بمعنى واحد . والذى نقول به فى قراءة ذلك : أنّ القراءتين - إذا كانتا مستفيضتين فى قراءة أهل الإسلام ، ولا اختلاف بينهما فى معنى ولا غيره = فهما قراءتان قد جاءتا مجىء الحجة، فبأىّ القراءتين - أعنى: بكسر ((الحاء)) من ((الحج)) أو فتحها .- قرأ القارئ ، فمصيبٌ الصوابَ فى قراءته . . . وأما ((مَنْ)) التى مع قوله: ((من استطاع))، فإنه فى موضع خفض على الإبدال من ((الناس)). لأن معنى الكلام: ولله على من استطاع من الناس سبيلاً إلى حجّ البيت، حَجُّه. فلما تقدم ذكر ((الناس)) قبل ((مَنْ))، بيَّن بقوله: (((من استطاع إليه سبيلا))، الذى عليه فرضُ ذلك منهم. لأن فرضَ ذلك على بعض الناس دون جميعهم . ١٤/٤ (١) الأثر: ٧٤٩٩ - ((حسين الجمنى)) هو: ((حسين بن على بن الوليد))، سلفت ترحه برقم: ٢٩، ١٧٤، وفى المخطوطة والمطبوعة: ((حسن الجعنى))، وهو خطأً. ٤٧ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ القول فى تأويل قوله ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعُلَمِنَ﴾ ( ٩٧ قال أبو جعفر: یعنی بذلك جل ثناؤه : ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حجّ بیته، فأنكره و کفر به ، فإن الله غنى عنه وعن حجه وعمله ، وعن سائر خلقه من الجن والإنس ، كما : - ٧٥٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عبد الواحد ابن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن أبى المجالد قال : سمعت مقسماً ، عن ابن عباس فى قوله: ((ومن كفر))، قال : من زعم أنه ليس بفرض عليه . ٧٥٠١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الحجاج، عن عطاء = وجويبر، عن الضحاك فى قوله: ((ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين)) ، قالا : من جحد الحجّ وكفر به. ٧٥٠٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا هشيم ، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء قال : من جحد به . ٧٥٠٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا عمران القطان یقول : من زعم أن الحجّ ليس عليه.(١) ٧٥٠٤ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن فى قوله: ((ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين))، قال: من أنكره ، ولا يَرَى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كُفْرٌ . ٧٥٠٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((ومن كفر))، قال: من كفر بالحج . (١) الأثر: ٧٥٠٣ - ((عمران القطان)» هو: ((عمران بن داور العمى)) أبو العوام القطان، كان من أخص الناس بقتادة. روى عنه عبد الرحمن بن مهدى، وأبو داود الطيالسى، وأبو عاصم . ٤٨ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ ٧٥٠٦٠ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحق بن يوسف، عن أبى بشر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين))، قال: من كفر بالحج ، كفر بالله. ٧٥٠٧ - حدثی المثی قال، حدثنا یعلی بن أسد قال، حدثنا خالد ، عن هشام بن حسان، عن الحسن فى قول الله عز وجل: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وَمَنْ كفر))، قال: من لم يره عليه واجباً. (١) ٧٥٠٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ((ومن كفر))، قال : بالحج . ٠٠٠ وقال آخرون: معنى ذلك: ((أن لا يكون معتقداً فى حجه أن له الأجر عليه، ولا أن عليه بتركه إثماً ولا عقوبةً )). • ذكر من قال ذلك : ٧٥٠٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، حدثنى عبد الله بن مسلم، عن مجاهد فى قوله: ((ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين))، قال: 'هو ما إن حجّ لم يره برًّاً، وإن قعد لم يره مائماً . ٧٥١٠ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا إسمق بن يوسف، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: هو ما إنْ حجّ لم يره برًّاً، وإن قعد لم يره مائماً . ٧٥١١ -حدثی أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا فيطْر، عن أبى داود نفيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وقه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين)» (١) الأثر: ٧٥٠٧ - ((خالد))، هو ((خالد بن الحارث الحجيمى)). روى عن حميد الطويل وأيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحق بن راهويه، والفلاس وغيرهم . ٤٩ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ فقام رجل من هذيل فقال: يا رسول الله، من تركه كفر؟ قال : من تركه ولا يخاف عقوبته ، ومن حجّ ولا یرجو ثوابه، فهو ذاك .(١) ٧٥١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((ومن كفر فإن اللّه غنى عن العالمين))، يقول : من كفر بالحج ، فلم يَر حجه برًّاً، ولا تركه مأئماً . ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك: ومن كفر بالله واليوم الآخر . • ذكر من قال ذلك : ٧٥١٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد قال: سألته عن قوله: ((ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين))، ما هذا الكفر؟ قال : من كفر بالله واليوم الآخر . ٧٥١٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد فى قوله: ((ومن كفر))، قال : من كفر بالله واليوم الآخر . ٧٥١٥ - حدثنا يحيى بن أبى طالب قال، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك فى قوله: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا))، قال : لما نزلت آية الحج، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلّهم فقال : يا أيها الناس، إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجُّوا، فَآمنت به ملة (١) الأثر: ٧٥١١ - ((أبو داود، نفيع))، هو: ((نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى الهمدانى القاص)». روى عن عمران بن حصين ومعقل بن يسار وابن عباس وابن عمر. روى عنه أبو إسحق والأعمش والثورى. قال أبو حاتم: ((منكر الحديث ضعيف الحديث)). وقال النسائى: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)). وقال ابن حبان: ((يروى عن الثقات الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به)) وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)). مترجم فى التهذيب. و((فطر)) هو ((فطر بن خليفة)) مضى مراراً. وكان فى المطبوعة: ((مطر))، والصواب من المخطوطة . ج ٧ ( ٤ ) ٥٠ تفسير سورة آل عمران : ٩٧ واحدة ، وهى من صدّق النبيّ صلى الله عليه وسلم، وآمن به ، وكفرت به خمس ملل ، قالوا : لا نؤمن به، ولا نصلى إليه ، ولا نستقبله ، فأنزل الله عز وجل : (ومن كفر فإنّ اللّه غنى عن العالمين)). ١٥/٤ ٧٥١٦ - حدثنى أحمد بن حازم قال، أخبرنا أبو نعيم قال ، حدثنا أبو هانى قال، سئل عامر عن قوله: ((ومن كفر))، قال: من كفر من الخلق، فإن الله غیّ عنه .(١) ٧٥١٧ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم ، عن محمد بن عباد ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قول الله: ((ومن كفر))، قال: من كفر بالله واليوم الآخر. ٧٥١٨ -حدثی محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عیسی ، عن ابن أبى نجیح، عن عكرمة مولى ابن عباس فى قول الله عز وجل : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٨٥]، فقالت الملل : نحن مسلمون! فأنزل الله عز وجل: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين))، فحج المؤمنون، وقعد الكفار. (٢) ٠٠٠ وقال آخرون : معنى ذلك: ومن كفر بهذه الآيات التى فى مقام إبراهيم. • ذكر من قال ذلك : ٧٥١٩ -حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال،قال ابن زيد فى قوله: ((ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين))، فقرأ: ((إنّ أوّل بيت وضع للناس للذى بيكة مباركاً))، فقرأ حتى بلغ: ((من استطاع إليه سبيلا ومن كفر)»، قال: من كفر بهذه الآيات = ((فإن الله غنى عن العالمين))، ليس كما يقولون: ((إذا (١) الأثر: ٧٥١٦ - انظر إسناد الأثر السالف رقم: ٧٤٩٥ والتعليق عليه . (٢) الأثر : ٧٥١٨ - مضى برقم : ٧٣٥٦. ٥١ تصير سورة آل عمران : ٩٧ لم يحج وكان غنيًا وكانت له قوة))، فقد كفر بها. (١) وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل! فقال الله عز وجل: ((فإن اللّه غنى عن العالمين)). ... وقال آخرون بما : - ٧٥٢٠ - حدثنى إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال، أخبرنا أبو عمر الضرير قال ، حدثنا حماد، عن حبيب بن أبى بقية ، عن عطاء بن أبي رباح فى قوله : ((ومن كفر فإن اللّه غنى عن العالمين))، قال: من كفر بالبيت. (٢) ٠ ٠ ٥ وقال آخرون : کفره به ، تر که إياه حتى يموت . • ذكر من قال ذلك : ٧٥٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنى أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: أما ((من كفر))، فمن وجدَ ما يحج به ثم لم يحجَّ، فهو كافر . ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بالصواب فى ذلك قولُ من قال: ((معنى ((ومن كفر))، ومن جحد فرضَ ذلك وأنكرَ وُجوبه، فإن اللّه غنى عنه وعن حَجه وعن العالمين جميعاً)). وإنما قلنا ذلك أولى به، لأن قوله: ((ومن كفر)) بعقب قوله: ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا))، بأن يكون خبراً عن الكافر بالحج ، أحقُّ منه بأن يكون خبراً عن غيره ، مع أنّ الكافر بفرض الحج على مَن فرضه (١) قوله: ((فقد كفر بها))، أى بهذه الآيات المذكورة فى الآية. (٢) الأثر: ٧٥٢٠ - ((إبراهيم بن عبد الله بن مسلم))،، و((أبو عمر الضرير)) وهو: (((حفص بن عمر البصرى)) مضت ترجمتهما برقم: ٣٥٦٢، و((حماد)»، هو ((حماد بن سلمة)). وأما ((حبيب بن أبى بقية)) ويقال: ((حبيب بن أبى قريبة)) فهو: ((حبيب المعلم)) أبو محمد البصرى. ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ((ثقة))، وقال أحمد: ((ما أحتج بحديثه)) . مترجم فى التهذيب . ٥٢ تفسير سورة آل عمران: ٩٧، ٩٨ الله عليه، بالله كافر= وأن ((الكفر)) أصله الجحود، ومن كان له جاحداً، ولفرضه منكراً، فلا شك إن حج لم يرجُ بحجه برًّا، وإن تركه فلم يحجّ لم يره مأثماً . فهذه التأويلات، وإن اختلفت العبارات بها ، فمتقاربات المعانى . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَّبِ لِمَ تَكْفُرُونَ ◌َّا ◌َيْتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعَلُونَ﴾ (١) قال أبو جعفر : يعنى بذلك: يا معشر يهود بنى إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الدّيانة بما أنزلَ الله عز وجل من كتبه، ممن كفَر بمحمد صلى الله عليه وسلم وجحد نبوَّته : = ((لم تكفرون بآيات الله ))، يقول: لم تجحدون حجج الله التى آتاها محمداً فى كتبكم وغيرها، التى قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوَّته وحجته .(١) وأنتم تعلمون: يقول: لم تجحدون ذلك من أمره، وأنتم تعلمون صدقه ؟(٢) فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم متعمِّدون الكفر بالله وبرسوله على علم منهم ، ومعرفةٍ من کفرهم ، وقد : ۔۔ ٧٥٢٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل ، قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله))، أما ((آيات الله))، فمحمد صلى الله عليه وسلم . ٧٥٢٣ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن فى قوله: (( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات والله شهيد على ما تعملون)»، قال : هم اليهودُ والنصارى . ٠ ٠ (١) هذه العبارة، هى هى فى المخطوطة والمطبوعة، وأنا فى شك منها، وإن كانت قريبة من الاستقامة على بعض وجه الكلام . (٢) ظاهر أن أبا جعفر وهم، وترك تفسير بقية هذه الآية، وفر مكانها ((وأنتم تعلمون))، وهى ليست من هذه الآية فى شىء . ٠٣ تفسير سورة آل عمران : ٩٩ القول فى تأويل قوله ﴿ قُلْ يَأَهْلَ الْسِكِتَّبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اَللهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْقُونَ مِوَجَا وَأَ نْتُمْ شُهَدَاءٍ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَا تَعْمَلُونَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: يا معشر يهود بنى إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتيب اللّه : = ((لم تصدُّون عن سبيل الله ))؛ يقول: لم تُضِدُّون عن طريق اللّه ومحجَّته التى شرعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الإيمان =(١) ((من آمن))، يقول: من صدّق بالله ورسوله وما جاء به من عند اللّه = ((تبغونها عوجاً))، يعنى : تبغون لما عوجاً . ... ((والهاء والألف)) اللتان فى قوله: ((تبغونها)) عائدتان على ((السبيل))، وأنها التأنيث ((السبيل)). ومعنى قوله: («تبغون لها عوجاً))، من قول الشاعر، وهو سحيم عبدُ بنى الحسحاس بَفَاكَ، وَمَا تَبْغِهِ حَتَّى وَجَدْتَهُ كَأَنَّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا(٢) ١٦/٤ يعنى: طلبك وما تطلبه. (٣) يقال: ((ابغنى كذا))، يراد ابتغِه لى. فإذا أرادوا أعِنَّى على طلبه وابتغِه معى قالوا: ((أبغنى)) بفتح الألف. وكذلك يقال: ((احلُبْنى)) بمعنى: اكفتى الحلبـ((وأحلبنى)) أعِنِّى عليه. وكذلك جميع ما وَرَد من هذا النوع ، فعلى هذا . (٤) وأما ((العِوَج)) فهو الأوَدُ والميْل. وإنما يعنى بذلك: الضلال عن الهدى. ٥ (١) انظر معنى ((الصد» فيما سلف ٤: ٣٠٠. (٢) سلف تخريجه فى ٤: ١٦٣، تعليق: ٢. (٣) انظر تفسير ((بنى)) فيما سلف ٣: ٤/٥٠٨ : ١٩٦:٦/١٦٣، ٥٧٠،٥٦٤ (٤) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٢٧، ٢٢٨. ٥٤ تفسير سورة آل عمران : ٩٩ يقول جل ثناؤه: لم تصدّرن عن دين اللّه مَنْ صَدّق الله ورسوله تبغون دين الله اعوجاجاً عن سننه واستقامته؟ وخرج الكلام على ((السبيل))، والمعنى لأهله. كأن المعنى : تبغون لأهل دين اللّه، ولمن هو على سبيل الحق، عوجاً = يقول: ضلالاً عن الحق ، وزيغاً عن الاستقامة على الهدى والمحجّة . (((والعيوج)) بكسر أوله: الأوَد فى الدين والكلام. ((والعَوَج)) بفتح أوله: الميل فى الحائط والقناة وكل شىء منتصب قائم. (١) # وأما قوله: ((وأنتم شهداء)). فإنه يعنى: شهداء على أنّ الذى تصدّون عنه من السبيل حقٌّ، تعلمونه وتجدونه فى كتبكم = (( وما الله بغافل عما تعملون))، يقول: ليس اللّه بغافل عن أعمالكم التى تعملونها مما لا يرضاه لعباده وغير ذلك من أعمالكم، حتى يعاجلكم بالعقوبة عليها معجَّلة، أو يؤخر ذلك لكم حتى تلقَوْهُ فيجازيكم عليها . * وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله: (( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات اللّه) والآياتُ بعدَهما إلى قوله: ((فأولئك لهم عذاب عظيم))، نزلت فى رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيَّين من الأوس والخزرج بعد الإسلام، ليراجعوا ما كانوا عليه فى جاهليتهم من العداوة والبغضاء. فعنََّه اللّه بفعله ذلك، وقبَّح له ما فعل ووبَّخه عليه ، ووعظ أيضاً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف. ذكر الرواية بذلك : ٠ (١) انظر مجاز القرآن ١ : ٩٨ . ٥ ٥ تفسير سورة آل عمران : ٩٩ ٧٥٢٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى الثقة ، عن زيد بن أسلم ، قال : مرّ شأسُ بن قيس = وكان شيخاً قد ◌َسَا فى الجاهلية، (١) عظيمَ الكفر، شديد الضُّغن على المسلمين، شديدَ الحسد لهم = على نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأوس والخزرج، فى مجلس قد جمعهم يتحدّثون فيه. فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصَلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذى كان بينهم من العداوة فى الجاهلية ، فقال : قد اجتمع مَلأ بنى قَيْلة بهذه البلاد! (٢) لا والله ما لنا معهم، إذا اجتمع ملأهم بها ، من قرار !(٣) فأمر فتى شابًا من يهودَ وكان معه، (٤) فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم ، وذَكرهم يَوْم بعاث وما كان قبله ، وأنشدْهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار = وكان يوم بُعَاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفرُ فيه للأوس على الخزرج = ففعل . فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا ، حتى تواثب رجُلان من الحيَّين على الرُّكَب: أوسُ بن قَيْظى، أحد بنى حارثة بن الحارث من الأوس - وجبّار بن صخر، أحد بنى سلمة من الخزرج . فتقاولاً، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئّم واللّه رَدَدْناها الآن جَذَعَةً!(٥) وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ !! موعدُكم الظاهرة = والظاهرةُ: الحَرَّة = فخرجوا إليها. وتجاوز الناس. (٦) فانضمت الأوس بعضها إلى بعض، (١) عنا الشيخ يعسو عوا وعسياً: كبر وأسن، ويقال أيضاً فى مثله ((عتا)). وقوله: ((فى الجاهلية)) ليست فى نص ابن هشام عن ابن إسحق. (٢) الملا: الرؤساء وأشراف القوم ووجوههم ومقدموهم، الذين يرجع إلى قولهم ورأيهم . وبنوقيلة: هم الأنصار من الأوس والخزرج ، وقيلة : اسم أم لهم قديمة ، هى قيلة بنت كاهل ، سموا بها . (٣) فى المطبوعة: ((والله مالنا))، أسقط ((لا))، وهى فى المخطوطة وابن هشام. (٤) فى المطبوعة: ((من اليهود))، وأثبت ها فى المخطوطة وابن هشام. (٥) ردها جذعة: أى جديدة كما بدأت. والجذع والجذعة: الصغير السن من الأنعام، أول ما يستطاع ركوبه . يعنى أعدناها شابة فتية . (٦) ((تحاوز الناس))، مثل ((تحوز وتحيز وانحاز))، أى تنحى ناحية وانضم إلى جماعته، ٥٦ تفسير سورة آل عمران : ٩: والخزرج بعضها إلى بعض ، على دعواهم التى كانوا عليها فى الجاهلية . فبلغَ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: يا معشرَ المسلمين، اللّهَ اللهَ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهُرِكم، بعد إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً ؟ فعرف القوم أنها نَزْغة من الشيطان ، وكيدٌ من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبكَوْا ، وعافقَ الرجال من الأوس والخزرج بعضُهم بعضاً ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيدَ عدوًّ اللّه شأس بن قيس وما صنع ، فأنزل الله فى شأس بن قيس وما صنع : (قل يا أهل الكتاب لم تكفرُون بآيات الله والله شهيدً على ما تعملون . قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجاً)) (١) الآية. وأنزل الله عز جل فى أوس بن قَيْظىّ وجبّار بن صخر وَمَنْ كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس بن قيس من أمر الجاهلية : (٢) ((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردُّوكم بعد إيمانكم كافرين)»، إلى قوله: ((أولئك لهم عذابٌ عظيم)). (٣) ١٧/٤ والذى يلى هذه الكلمة هو تفسيرها قوله: ((فانضمت الأوس ... )، وفى المطبوعة: ((تحاور)) بالراء، ولا معنى لها هنا. والجملة كلها من أول قوله ((وتحاوز ... )) إلى ((التى كانوا عليها فى الجاهلية)» مما أسقطه ابن هشام من نص ابن إسحق ، وليس فى السيرة . ونص الطبرى هنا أتم من قص ابن هشام فى مواضع من هذا الأثر . (١) فى المخطوطة والمطبوعة، أسقط الناسخ ((قل)) من أول الآيتين سهواً منه. (٢) فى المطبوعة: ((مما أدخل عليهم ... )، غيروا ما فى المخطوطة، وهو المطابق لنص ابن هشام. وقوله: (( عما أدخل عليهم))، أى بسبب ما أدخل عليهم ومن جرائه ومن أجله. و((عن)) تأتى بهذا المعنى فى كلامهم . (٣) الأثر: ٧٥٢٤ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٤ - ٢٠٦، وهو بقية الآثار السالفة التى كان آخرها رقم : ٧٣٣٣، ٧٣٣٤. ٥٧ تفسير سورة آل عمران : ٩٩ وقيل إنه عنى بقوله: ((قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله))، جماعة يهود بنى إسرائيل الذين كانوا بين أظهر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام نزلت هذه الآيات ، والنصارى = وأن صدّهم عن سبيل اللّه كانَ بإخبارهم من سألهم عن أمر نىّ اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم : هل يجدون ذكره فى كتبهم ؟ أنهم لا يجدون نعته فی کتبهم . • ذكر من قال ذلك : ٧٥٢٥ - حدثنا محمد بن الحسین قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: ((قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجاً))، كانوا إذا سألهم أحدٌ : هل تجدون محمداً؟ قالوا: لا ! فصدّوا عنه الناس ، وبغوا محمداً عوجاً، هلاكاً . ٧٥٢٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله))، يقول: لم تصدون عن الإسلام وعن نبى الله، من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب اللّه: أن محمداً رسول اللّه، وأنّ الإسلام دين الله الذى لا يَقبل غيره ولا يجزى إلا به، تجدونه مكتوباً عندكم فى التوراة والإنجيل . ٧٥٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحوه . ٧٥٢٨ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن فى قوله: ((قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله))، قال: هم اليهودُ والنصارى ، نهاهم أن يصدوا المسلمین عن سبيل الله ، ویریدون أن یغد لوا الناس إلى الضلالة . قال أبو جعفر : فتأويل الآية على ما قاله السدى: يا معشر اليهود، لم ٥٨ . تفسير سورة آل عمران : ٩٩، ١٠٠ تصدّون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين به ، بكتمانكم صفته التى تجدونها فى كتبكم؟ و((محمد)) على هذا القول هو ((السبيل))، = ((تبغونها عوجاً))، تبغون محمداً هلاكاً . وأما سائر الروايات غيره والأقوال فى ذلك، فإنه نحو التأويل الذى بيتاه قبل: من أن معنى ((السبيل)) التى ذكرها فى هذا الموضع: الإسلام، وما جاء به محمد من الحقّ من عند الله . ٠ ٠ ٠. القول فى تأويل قوله ﴿يَمْأَيَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِعُواْ فَرِقَاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتْبَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِنِكُمْ كُفِرِينَ﴾(٣) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عنى بذلك . فقال بعضهم: عنى بقوله: ((يا أيها الذين آمنوا))، الأوس والخزرج، وبـ((الذين أوتوا الكتاب )) ، شأس بن قيس اليهودى، على ما قد ذكرنا قبلُ من خبره عن زيد بن أسلم . (١) ٥ وقال آخرون ، فيمن ◌ُعنى بالذين آمنوا ، مثل قول زيد بن أسلم = غير أنهم قالوا : الذى جرى الكلام بينه وبين غيره من الأنصار حتى حمّوا بالقتال ، ووجد اليهودىّ به مغمزاً فيهم: ثعلبة بن عَنّمة الأنصارى .(٢) · ذكر من قال ذلك : ٧٥٢٩ - حدثنى محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا (١) هو الأثر السالف رقم : ٧٥٢٤. (٢) فى المطبوعة: ((بن غنية))، والصواب بالعين المهملة، وهى فى المخطوطة تحتها حرف ((ع))، وهو الصواب . ٥٩ تفسير سورة آل عمران : ١٠٠ الكتاب يردُوكم بعد إيمانكم كافرين))، قال: نزلت فى ثعلبة بن عنمة الأنصارى، (١) كان بينه وبين أناسٍ من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودىٌّ من قَيْتُقاع، فحمَل بعضَهم على بعضٍ ، (٢) حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا، فأنزل الله عز وجل: ((إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين)) ، يقول : إن حملتم السلاحَ فاقتتلّم، كفرتم . ٧٥٣٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد فى قوله: ((يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب ))، قال : كان جماعُ قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج، وكان بينهما فى الجاهلية حربٌ ودماء وشنَانٌ، حتى منّ اللّه عليهم بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأطفأ اللّه الحرب التى كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام . قال: فبينا رجل من الأوس ورجلٌ من الخزرج قاعدان يتحدّثان، ومعهما يهودىّ جالسٌ، فلم يزل يذكِّرهما أيامهما والعداوةَ التى كانت بينهم، حتى استَبَّاً ثم اقتتلا . قال: فنادى هذا قومه وهذا قومه، فخرجوا بالسلاح، ١٨/٤ وصفَ بعضهم لبعض. قال: ورسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاهدٌ يومئذ بالمدينة، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلم يزل يمشى بينهم إلى هؤلاء وإلىهؤلاء لیسکنهم، حتى رجعوا ووضعوا السلاح، فأنزل الله عز وجل القرآن فى ذلك: ((يا أيها الذين آمنوا إن تُطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب)) إلى قوله: ((عذابٌ عظيم)). ٠ ٠ قال أبو جعفر: فتأويل الآية: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتابَ من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به، يُضِدُّوكم (١) انظر ص ٥٨ تعليق ٢ . (٢) حل فى فلان على بنى فلان: إذا أرش بينهم وأوقع. ٦٠ تفسير سورة آل عمران : ١٠٠ فيرد وكم بعد تصديقكم رسولَ ربكم ، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم ، كافرين = يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدَ قتموه من الحقّ الذى جاء كم من عند ربكم. فنهاهم جَلّ ثناؤه: أن ينتصحوهم ويقبلوا منهم رأياً أو مشورةً ، ويعلِّمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوُون على غِلَّ وغِش وحسد وبغض، كما : - ٧٥٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردّ وكم بعد إيمانكم كافرين))، قد تقدّم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّركم وأنبأ كم بضلالهم ، فلا تأتمنوهم على دينكم، ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداءُ الحسّدَة الضُّلاّل. كيف تأتمنون قوماً كفروا بكتابهم، وقتلوا رُسلهم، وتحيَّروا فى دينهم، وعجزوا عَنْ أنفسهم؟ أولئك والله هم أهل التُّهَمة والعداوة ! ٧٥٣٢ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . ٠ ٠