Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ ٦٧٩٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٠ ٠ ٥ القول فى تأويل قوله ﴿وَنُعِزُّ مَن تَشَاءِ وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: ((وتعز من تشاء))، بإعطائه الملك والسلطان ، وَبسط القدرة له = ((وتذلّ من تشاء)) بسلبك ملكه، وتسليط عدوه عليه = ((بيدك الخير))، أى: كل ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد، لأنك على كل ١٤٩/٣ شىء قديرٌ دون سائر خلقك، ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأمِّين من العرب إلهاً وربًا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التى اتخذها الأميون ربًا، كما : - ٦٧٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد. ابن جعفر بن الزبير قوله: ((تؤتى الزث من تشاء))، الآية، أى: إنّ ذلك بيدك لا إلى غيرك (١) = ((إنك على كل شىء قدير)»، أى: لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وُقُدْرَتَك. (٢) (١) نص روايته ابن هشام: ((أى: لا إله غيرك)). (٢) الأثر: ٦٧٩٤ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٧ وهو بقية الآثار التى آخرها رقم : ٦٧٨٩. ٠ ٣٠٢ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ القول فى تأويل قوله ﴿ تُولِجُ أَلَيْلَ فِ النََّرِ وَتُولِجُ النََّرَ فِى الْلِ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((تولج)) تُدْخل، يقال منه: ((قد ولَج فلان منزله))، إذا دخله، ((فهو يَلِجِه وَلْجاً ووُلُوجاً ولِجَةً)) (١) - و((أولجته أنا))، إذا أدخلته . # ويعنى بقوله: (( تولج الليل فى النهار)) تدخل ما نقصتَ من ساعات الليل فى ساعات النهار، فتزيد من نقصان هذا فى زيادة هذا = ((وتولج النهارَ فى الليل)) ، وتدخل ما نقصتَ من ساعات النهار فى ساعات الليل ، فتزيد فى ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار ، كما : - ٦٧٩٥ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، حتى يكون الليل خمس عشرةَ ساعة ، والنهارُ تسعَ ساعاتٍ ، وتدخل النهار فى الليل حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة ، والليل تسع ساعات . ٦٧٩٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما نقص من النهار يجعله فى الليل ، وما نقص من الليل يجعله فى النهار. (٢) ٦٧٩٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد فى قوله الله : « تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى (١) قوله: ((ولجا)) مصدر لم تذكره كتب اللغة. وقوله ((لجة)) بوزن ((عدة وزنة)). (٢) الأثر: ٦٧٩٦ - ((حفص بن عمر العدنى))، مترجم فى الكبير ٣٦٢/٢/١، وابن أبى حاتم ١٨٢/٢/١. وقد مضى هذا الإسناد برقم: ٥٣٣، ١٤٠٦، وسيأتى أيضاً برقم : ٦٨١٤، وكان فى المخطوطة والمطبوعة هنا: ((حفص عن عمر))، وهو خطأ. ٣٠٣ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ الليل )) قال : ما ينقص من أحدهما فى الآخر، يعتقبان = أو : يتعاقبان ، شك أبو عاصم = ذلك من الساعات . (١) ٦٧٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: (( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، ما ينقص من أحدهما فى الآخر ، يتعاقبان ذلك من الساعات . ٦٧٩٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قوله: (( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، نقصان الليل فى زيادة النهار ، ونقصان النهار فى زيادة الليل . ٦٨٠٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: (( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل ))، قال : هو نقصان أحدهما فى الآخر . ٦٨٠١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة فى قوله: ((تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، قال : يأخذ الليل من النهار ، ويأخذ النهار من الليل . يقول : نقصان الليل فى زيادة النهار ، ونقصان النهار فى زيادة الليل . ٦٨٠٢ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، (٢) سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، يعنى أنه يأخذ أحدُهما من الآخر، فيكون الليل أحياناً أطول من النهار، والنهار أحياناً أطول من الليل . (١) فى المطبوعة: ((ما ينقص من أحدهما يدخل فى الآخر، متعاقبان ... )) بزيادة ((يدخل)) وليست فى المخطوطة، وانظر الأثر التالى. وقوله ((يعتقبان)) فى المخطوطة: ((معصان)) غير منقوطة، وهو تحريف ، والذى فى المطبوعة تصرف لا معنى له . (٢) فى المطبوعة: ((عبيد بن سلمان))، وهو خطأ، وهو إسناد دائر فى التفسير. ٣٠٤ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ ٦٨٠٣ - حدثییونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : (( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل))، قال : هذا طويل وهذا قصير ، أخذ من هذا فأولجه فى هذا ، حتى صار هذا طويلاً وهذا قصيراً . القول فى تأويل قوله ﴿ وَتُخْرِجُ آلْعَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىْ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: (( تأويل ذلك: أنه يخرج الشىء الحىَّ من النطفة الميتة، ويخرج النطفة الميتة من الشىء الحىّ)) . . ذكر من قال ذلك : ٦٨٠٤ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن عبد الله فى قوله: ((تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحمىّ))، قال : هى النطفة تخرج من الرّجل وهى ميتة وهو حى، ويخرج الرجل منها حيًّا وهى ميتة . ٦٨٠٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى))، قال : الناس الأحياء من النُّطف والنُّطف ميتة ، ويخرجها من الناس الأحياء، والأنعام . ١٥٠/٣ ٦٨٠٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٣٠٥ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ ٦٨٠٧ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك فى قوله: ((تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحمى))، فذكر نحوه . ٦٨٠٨ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((تخرج الحىّ من الميت وتخرج الميت من الحمىّ))، فالنطفة ميتة تكون ، تخرج من إنسان حىّ، ويخرج إنسان حىّ من نطفة ميتة . ٦٨٠٩ - حدثنى محمد بن عمر بن على بن عطاء المقدمى قال، حدثنا أشعث السجستانى قال، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبى خالد فى قوله: (( تخرج الحىّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ))، قال : تخرج النطفة من الرجل ، والرجل من النطفة . (١) ٦٨١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((تخرج الحىّ من الميت وتخرج الميت من الحمىّ))، قال : تخرج الحىّ من هذه النطفة الميتة ، وتخرج هذه النطفة الميتة من الحىّ . ٦٨١١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: ((تخرج الحىّ من الميت وتخرج الميت من الحمىّ )) الآية، قال : الناس الأحياء من النطف، والنطف ميّتةً من الناس الأحياء، ومن الأنعام والنَّبْت كذلك = قال ابن جريج : وسمعت يزيد بن عويمر يخبر، عن سعيد ابن جبير قال: إخراجه النطفة من الإنسان، وإخراجه الإنسان من النطفة . (٢) (١) الأثر: ٦٨٠٩ - ((محمد بن عمر بن على بن عطاء المقدمى))، ثقة. روى عن أشعث بن عبد الله السجستانى، وروى عنه الأربعة، والطبرى وغيرهم، مترجم فى التهذيب . وقد مضى فى رقم : ٦٢٥٥. وكان فى المطبوعة: ((حدثنى محمد بن عمرو، وابن على، عن عطاء المقدمى))، وفى المخطوطة: (محمد بن عمرو بن على، عن عطاء المقدمى))، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبت. (٢) الأثر: ٦٨١١ - ((يزيد بن عويمر))، لم أجد فى الرواة من يسمى بذلك، وأخشى أن يكون فى اسمه تحريف أو تصحيف لم أهتد إليه . ج.٦ (٢٠) ٣٠٦ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ ٦٨١٢ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله : ((تخرج الحىّ من الميت وتخرج الميت من الحمىّ))، قال: النطفة ميتة، فتخرج منها أحياء = ((وتخرج الميت من الحمىّ))، تخرج النطفة من هؤلاء الأحياء، والحبّ ميتٌ تخرج منه حيًّا = ((وُتُخرج الميت من الحمىّ))، تخرج من هذا الحىّ حبًّا ميتاً . # وقال آخرون : معنى ذلك: (( أنه يخرج النخلة من النواة ، والنواةً من النخلة ، والسنبل من الحب ، والحبّ من السنبل ، والبيض من الدجاج ، والدجاج من البيض)) . * ذكر من قال ذلك : ٦٨١٣ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو تميلة قال ، حدثنا عبد الله، عن عكرمة قوله: ((تخرج الحى من الميت))، قال: هى البيضة تخرج من الحىّ وهى ميتة ، ثم يخرج منها الحىّ . ٦٨١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة فى قوله: (( تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى))، قال : النخلة من النواة والنواة من النخلة ، والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة . ٥ وقال آخرون: (( معنى ذلك: أنه يخرج المؤمن من الكافر، والكافرَ من المؤمن)). ذكر من قال ذلك : ٠ ٦٨١٥ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن فى قوله: (( تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى)) ، يعنى المؤمن من الكافر والكافرَ من المؤمن، والمؤمن عبدٌ حىُّ الفؤاد، والكافر عبدٌ مَّتُ الفؤاد . ٣٠٧ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ ٦٨١٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال، قال الحسن فى قوله: (( تُخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى))، قال : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن . (١) ٦٨١٩ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث ، عن سعيد بن عمرو، عن الحسن قرأ: ((تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى))، قال : تخرج المؤمن من الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن . (٢) ٦٨٢٠ - حدثنى حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سليمان التيمى ، عن أبى عثمان، عن سلمان ، أو عن ابن مسعود = وأكبر ظبى أنه عن سلمان = قال: إن الله عزّ وجل خمّر طينة آدم أربعين ليلة - أو قال : أربعين يوماً- ثم قال بيده فيه، (٣) فخرج كل طيِّب فى يمينه، وخرج كل خبيث فى بده الأخرى، ثم خلط بينهما ، ثم خلق منها آدم ، (٤) فمن ثم يخرج الحىّ من الميت ويخرجُ الميت من الحمى، يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافرمن ١٥١/٣ المؤمن . (٥) (١) سقط من الترقيم ٦٨١٧، ٦٨١٨. (٢) الأثر: ٦٨١٩ - ((سعيد بن عمرو))، لم أجد له ترجمة، وأخشى أن يكون سقط من إسناده شىء، وأن صوابه ((عبد الوارث بن سعيد، عن ... )). وعبد الوارث مترجم فيما سلف رقم: ٢١٥٤. (٣) فى المخطوطة: ((ثم قال بعده فيه))، خطأ؛ وقوله: ((قال بيده)»، أى حرك يده . (٤) فى المخطوطة -: ((ثم خلط بينهما وقال ... فمن ثم يخرج))، وبين الكلام بياض، وأتمته المطبوعة من الدر المنثور . (٥) الأثر: ٦٨٢٠ - ((بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشى)) من شيوخ أحمد وإسحق. قال أحمد: ((إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة)). مترجم فى التهذيب. و((سليمان التيمى))، هو: «سليمان بن طرخان التيمى))، روى عن أنس بن مالك وطاوس، ثقة. مترجم فى التهذيب. ((وأبو عثمان)) هو ((أبو عثمان الصنعانى: شراحيل بن مرثد))،، روى عن سلمان وأبى الدرداء ومعاوية وأبى هريرة وكعب الأحبار. قال ابن حبان فى الثقات: ((صاحب الفتوح، يروى المراسيل)). وهذا الأثر أخرجه السيوطى فى الدر المنثور ١ : ١٥، ونسبه لسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبى حاتم ، والبيهقى فى الأسماء والصفات، وأبو الشيخ فى العظمة، (أخرج مثله، ونسبه لابن مردويه مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم ) . ٣٠٨ تغير سورة آل عمران : ٢٧ ٦٨٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهرى : أنّ النبى صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ، فإذا بامرأة حسنة النَّعْمة، (١) فقال: من هذه ؟ قالت إحدى خالاتك ! قال: إن خَالاتى بهذه البلدة لغرائب! (٢) وأىّ خالاتى هذه؟ قالت: خالدة ابنة الأسود ابن عبد يغوث . (٣) قال: سبحان الذى يخرج الحىّ من الميت! وكانت امرأة صالحةً ، وكان أبوها كافراً . (٤). ٦٨٢٢ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن فى قوله : (( تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحى))، قال : هل علمتم أن الكافر يلد مؤمناً ، وأن المؤمن يلد كافراً ؟ فقال : هو كذلك. (٥) (١) قوله: ((حسنة النعمة))، فى المطبوعة: ((النغمة)) بالغين المعجمة، وهو خطأ، والنعمة ( بفتح النون وسكون: العين ) المسرة والفرح والترفه، وكأنه يعنى ما يبين عليها من أثر الترف والنعمة. بيد أن الذى رواه ابن سعد، وما نقله الحافظ ابن حجر فى الإصابة: ((حسنة الهيئة)). (٢) فى المطبوعة: ((بهذه البلد))، وتاء ((البلدة)) فى اخفوطة شبكت فى دالها، واختلطت بها لام ((لغرائب))، والذى أثبته هو نص ما فى الإصابة، وفى ابن سعد ((بهذه الأرض)). (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((خلدة ابنة الأسود))، وأخشى أن يكون أصلها ((خالدة)) كما فى سائر الكتب، ورسمت بحذف الألف كما كانوا يكتبون قديماً. وهى حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها : خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((آمنة بنت وهب بن عبد مناف))، فهى أختُ يغوث بن وهب. أما الأسود بن يغوث، فهو أحد المستهزئين حتى جبريل ظهره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله: ((خالى! خالى!))، فقال جبريل: ((دعه عنك!))، فمات الأسود. (٤) الأثر: ٦٨٢١ - رواه ابن سعد فى الطبقات ٨: ١٨١، وذكر طرقه الحافظ ابن حجر فى الإصابة، فى ترجمة ((خالدة بنت الأسود)). (٥) الأثر: ٦٨٢٢ - ((محمد بن سنان الفزاز)) سلفت ترجمته برقم: ١٩٩٩ ، ٢٠٥٦، و((أبو بكر الحنفى))، هو ((عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك البصرى))، روى عنه أحمد وإسحق وابن المدينى ومحمد بن بشار، ثقة. مترجم فى التهذيب. ((وعباد بن منصور الناجى))، روى عن عكرمة، وعطاء والحسن، والقاسم بن محمد وغيرهم. مترجم فى التهذيب . وانظر الأثر رقم : ٦٨٢٧ فيما يل . ٣٠٩ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التى ذكرناها فى هذه الآية بالصواب ، تأويلُ من قال: (( يخرج الإنسان الحىّ والأنعام والبهائم الأحياء من النُّطف الميتة = وذلك إخراجُ الحىّ من الميت = ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحى والأنعام والبهائم الأحياء = وذلك إخراج الميت من الحمىّ )). وذلك أن كل حىّ فارقه شىء من جسده ، فذلك الذى فارقه منه ميت . فالنطفة ميتة لمفارقتها جسد من خرجت منه ، ثم ينشىء اللّه منها إنساناً حياً وبها ثمّ وأنعاماً أحياء . و کذلك حكم كل شىء حىّ زایله شىء منه، فالذی زايله منه ميت . وذلك هو نظير قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَ يُمِيتُكُمْ هُمْ يُحْسِكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [سورة البقرة: ٢٨] . ٠ وأما تأويل من تأوّله بمعنى الحبة من السنبلة ، والسنبلة من الحبة ، والبيضة من الدجاجة ، والدجاجة من البيضة ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن = فإن ذلك ، وإن كان له وجه مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهر فى استعمال الناس فى الكلام. وتوجيهُ معانى كتاب الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل فى الناس ، أولى من توجيهها إلى الخفىّ القليل فى الاستعمال. واختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأته جماعة منهم: ﴿تُخْرِجُ الْعَىِّ مِنَ النَّيْتِ وَتُخْرِجُ المَيتَ مِنَ الحَىِّ﴾ بالتشديد، وتثقيل ((الياء)) من ((الميّت))، بمعنى أنه يخرج الشىء الحىّ من الشىء الذى قد ماتّ ومما لم يمت . ٣١٠ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ وقرأت جماعة أخرى منهم: (تُخْرِ جُ الحَىَّ مِنَ النَّيْتِ وُخْرِجُ الَيْتَ مِنَ الحَىِّ) بتخفيف ((الياء)) من ((الميْت))، بمعنى أنه يخرج الشىء الحىّ من الشئء الذى قد مات ، دون الشئ الذى لم يمت، وُيخرج الشىء الميت، دون الشىء الذى لم يمت ، من الشىء الحى . وذلك أن ((الميت)) مثقل ((الياء)) عند العرب: ما لم يَمتْ وسيموت، وما قد مات . وأما ((الميْت)) مخففاً، فهو الذى قد مات، فإذا أرادوا النعت قالوا: ((إنك مائتٌ غداً، وإنهم مائتون)). وكذلك كل ما لم يكن بعد ، فإنه يخرج على هذا المثال الاسمُ منه. يقال: ((هو الجائد بنفسه = والطائبة نفسه بذلك))، وإذا أريد معنى الاسم قيل: ((هو الجوادُ بنفسه = والطيّبة نفسه)). (١) ٠ ٠ قال أبو جعفر : فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى القراءتين فى هذه الآية بالصواب، قراءةُ من شدّد ((الياء)) من ((الميّت)). لأن الله جل ثناؤه يخرج الحى من النطفة التى قد فارقت الرجلَ فصارت ميّتة، وسيخرجه منها بعد أن تُفارقه وهى فى صلب الرجل = ((ويخرج الميّت من الحىّ)) النطفةَ التى تصير بخروجها من الرجل الحىّ ميِّناً، وهى قبل خروجها منه حيَّة. فالتشديد أبلغ فى المدح وأكملُ فى الثناء . ٠ ٠ (١) انظر ما سلف فى ((الميت)) ٣: ٣١٨، ٣١٩، وهذا البيان عن معناه هنا، أجود مما تجده فى كتب اللغة . ٣١١ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ القول فى تأويل قوله ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه : أنه يُعطى من يشاء من خلقه فيجود عليه ، (١) بغير محاسبة منه لمن أعطاه، لأنه لا يخاف دخولَ انتقاص فى خزائنه ، ولا الفناءَ على ما بيده، (٢) كما : - ٦٨٢٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((وترزق من تشاء بغير حساب))، قال : يخرج الرزق من عنده بغير حساب، لا يخاف أن ينقُص ما عنده تبارك وتعالى . # # قال أبو جعفر فتأويل الآية إذاً: اللهمّ يا مالك الملك تؤتى الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعزّ من تشاء، وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شىء قدير، دون من ادّعى الملحدون أنه لهم إله وربٌّ وعبدوه دونك، أو اتخذوه ١٥٢/٣ شريكاً معك، (٣) أو أنه لك ولدٌ = وبيدك القدرة التى تفعل هذه الأشياء وتقدر بها على كل شىء، ◌ُولِج الليل فى النهار وُتُولِج النهارَ فى الليل ، فتنقص من هذا وتزيد فى هذا، وتنقص من هذا وتزيد فى هذا، وتخرج من ميِّتٍ حيًا ومن حى ميِّتاً ، وترزق من تشاء بغير حساب من خلقك ، لا يقدر على ذلك أحدٌ سواك، ولا يستطيعه غيرك ، كما : - ٦٨٢٤ - حدثنى ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((تولج الليلَ فى النهار وتولج النهارَ فى الليل وتخرجُ الحىّ من الميِّت وتخرج الميّت من الحمىّ))، أى: بتلك القدرة = يعنى: بالقدرة التى تؤتى (١) انظر معنى ((الرزق)) فيما سلف ٤: ٥/٢٧٤: ٤٣، ٤٤ (٢) انظر تفسير ((بغير حساب)) فيما سلف ٤: ٢٧٤، ٢٧٥ (٣) فى المطبوعة: ((واتخذوه)) والصواب من المخطوطة. ٣١٢ تفسير سورة آل عمران : ٢٧ الملك بها من تشاء وتنزعهُ ممن تشاء = ((وترزُق من تشاء بغير حساب))، لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلاّ أنت. أى: فإن كنتُ سلَّطتُ عيسى على على الأشياء التى بها يزعمون أنه إله = : من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، والخلق للطير من الطين ، والخبر عن الغيوب، لنجعله آية للناس ، (١) وتصديقاً له فى نبوّه التى بعثته بها إلى قومه - فإنّ من سلطانى وقدرتى ما لم أعطه: تمليكُ الملوك، (٢) وأمرُ النبوّة ووضعها حيثشئت، (٣) وإيلاجُ الليل فى النهار والنهار فى الليل ، وإخراجُ الحىّ من الميت والميت من الحىّ، ورزقُ من شئت من برّ أو فاجر بغير حساب . فكلّ ذلك لم أسلط عيسى عليه ، ولم أملكه إياه ، فلم تكن لهم فى ذلك عبرةٌ وبينة : أنْ لو كان إلهاً، (٤) لكان ذلك كله إليه ، وهو فى علمهم يهرُب من الملوك، وينتقل منهم فى البلاد من بلد إلى بلد !! (*) (١) نص ابن هشام: ((لأجعله آية الناس)). (٢) فى المطبوعة: ((كتمليك الملوك)»، والصواب من المخطوطة وابن هشام. (٣) فى ابن هشام: ((بأمر النبوة)). (٤) فى المطبوعة: ((فلم يكن))، وأثبت ما فى ابن هشام وفى مطبوعة الحلبى من السيرة (أفلم تكن))، من إحدى نسخه، وهى جيدة. وفى مطبوعة الطبرى: ((إذ لو كان إلهاً ... ))، والصواب من المخطوطة وابن هشام . (٥) الأثر: ٦٨٢٤ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٧، ٢٢٨، وهو بقية الآثار التى آخرها رقم : ٦٧٩٤ ٠ ٠ ٣١٣ تفسير سورة آل عمران : ٢٨ القول فى تأويل قوله ﴿ لََّ يَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكُفِرِينَ أَوْلِيَآء مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِى شَىءٍ إلَّ أَن تَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَمَّةٌ﴾ قال أبو جعفر: وهذا نهىٌ من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفارَ أعواناً وأنصاراً وظهوراً، ولذلك كسر ((يتخذ))، لأنه فى موضع جزم بالنهى، ولكنه كسر ((الذال)) منه، للمساكن الذى لقيه وهى ساكنة .(١) ٠٠٠ ومعنى ذلك : لا تتخذوا ، أيها المؤمنون، الكفار ظهراً وأنصاراً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، (٢) وتدلّونهم على عوراتهم ، فإنه "مَنْ يفعل ذلك = ((فليس من الله فى شىء))، يعنى بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله فى الكفر = ((إلا أن تتقوا منهم تقاة ))، إلاّ أن تكونوا فى سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروالهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مُسلم بفعل ، كما : - ٦٨٢٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية ابن صالح، عن على ، عن ابن عباس قوله: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين))، قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجةً من دون المؤمنين، إلاّ أن يكون الكفارُ عليهم ظاهرين، فيظهرون لهم اللُّطف، ويخالفونهم فى الدين. وذلك قوله: ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاةً)). (١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ٢٠٥ (٢) انظر تفسير ((الولى)) و((الأولياء)) فيما سلف ٢: ٤٨٩، ٥٦٤/ ثم: ٦/٤٢٤:٥: ١٤٢،١٤١ = والقول فى ((من دون» فيا سلف ٢ : ٤٨٩. ٣١٤ تفسير سورة آل عمران : ٢٨ ٦٨٢٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنى محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الحجاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف ، وابن أبى الحقيق، وقيس بن زيد، قد بَطَنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر بن زَنْبَر، (١) وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة، لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم ! فأنى أولئك النفر إلا مُباطنتهم ولزومهم، فأنزل الله عز وجل: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين)) إلى قوله: ((والله على كل شىء قدير)). (٢) ٦٨٢٧ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن فى قوله: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين))، يقول: لا يتخذ المؤمن كافراً وليًّا من دون المؤمنين. (٣). ١٥٢/٣ ٦٨٢٨ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين)) إلى ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاة))، أما ((أولياء)) فيواليهم فى دينهم ، ويظهرهم على عورة المؤمنين ، فمن فعل هذا فهو مشرك ، فقد برئ اللّه منه = إلا أن يتفى تقاةً، فهو يظهر الولاية لهم فى دينهم ، والبراءةَ من المؤمنين . ٦٨٢٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال ، حدثنا سفيان ، (١) فى المطبوعة: ((بن زبير))، وصححته من سيرة ابن هشام، ومن ترجمته فى الإصابة. وتسميته ((رفاعة بن عبد المنذر))، ولكن هكذا جاءهنا، وكذلك فى تفسير البغوى ، وأظنه خطأ ، فلم يذكروا ذلك فى ترجمته . (٢) الأثر: ٦٨٢٦ - لم أجده فى سيرة ابن هشام التى بين أيدينا من سيرة ابن إسحق. وقوله: ((بطنوا بنفر من الأنصار))، يقال: ((بطن فلان بفلان يبطن بطونً وبطانة)) إذا كان خاصاً به، ذا على بداخلة أمره ، مؤانساً له ، مطلعاً على سره . ومنه المباطنة . (٣) الأثر : ٦٨٢٧ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم : ٦٨٢٢. ٣١٥ تفسير سورة آل عمران : ٢٨ عن ابن جريج ، عمن حدثه، عن ابن عباس: (( إلاّ أن تتقوا منهم تقاة))، قال : التقاة التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان . ٦٨٣٠ -حدثنیالمثنی قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا حفص بن عمر قال ، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة فى قوله: ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاة))، قال : ما لمُ يُهرِق دم مسلم، وما لم يستحلّ ماله . ٦٨٣١ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين))، إلا مصانعةً فى الدنيا وُمخالفة.(١) ٦٨٣٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٦٨٣٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين)) إلى ((إلا أن تتقوا منهم تقاة))، قال: قال أبو العالية: التقيَّة باللسان وليس بالعمل . ٦٨٣٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاة))، قال: التقيةُ باللسان. مَنُْمل على أمر يتكلم به وهو لله معصيةٌ، فتكلم مخافةً على نفسه ، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه . إنما التقيَّة باللسان . ٦٨٣٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس فى قوله: ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاة))، فالتقية باللسان. مَنْ حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله، فيتكلم به مخافة (١) خالق الناس يخالقهم مخالقة: عاشرهم على أخلاقهم، مثل ((تخلق))، أى: تصنع وتجمل وتحسن . ٣١٦ تفسير سورة آل عمران : ٢٨ الناس وقلبه مطمئن بالإيمان ، فإن ذلك لا يضره . إنما التقية باللسان . وقال آخرون: معنى: (( إلا أن تتقوا منهم تقاة))، إلا أن يكون بينك وبينه قرابة. * ذكر من قال ذلك : ٦٨٣٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلاّ أن تتقوا منهم تقبَّة))، نهى الله المؤمنين أن يوادّوا الكفار أو يتولَّوْهم دون المؤمنين. وقال الله: ((إلا أن تتقوا منهم تقيَّةٌ))، (١) الرحم من المشركين ، من غير أن يتولوهم فى دينهم ، إلا أن يصل رجماً له فى المشركين . ٦٨٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء))، قال : لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافراً وليًّا فى دينه، وقوله: (( إلا أن تتقوا منهم تقاة))، قال : أن يكون بينك وبينه قرابة، فتصله لذلك . ٦٨٣٨ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن فى قوله: (( إلا أن تتقوا منهم تقاة ))، قال: صاحبهم فى الدنيا معروفاً، الرحم وغيره . فأما فى الدّين فلا . ٠ ٠ ٥ قال أبو جعفر : وهذا الذی قاله قتادة تأويلٌ له وجه ، ولیس بالوجه الذى يدل عليه ظاهر الآية : إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة = فالأغلب من معانى هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافةً. فالتقية التى ذكرها الله فى هذه الآية، إنما هى تقية من الكفار لا من غيرهم. ووجَّهه قتادة إلى أن تأويله: إلاّ أن تتقوا الله من أجل القرابة التى بينكم وبينهم تقاة ، فتصلون رحمها . وليس ذلك الغالب على (١) فى المطبوعة فى هذا الموضع ((تقاة))، وهى فى المخطوطة: ((تقية)) بتشديد الياء بالقلم، وكذلك أثبتها ، وهى إحدى القراءتين كما سيذكر الطبرى بعد . ٣١٧ تفسير سورة آل عمران : ٢٨ معنى الكلام . والتأويلُ فى القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم . ٠٠٠ وقد اختلفت القرأة فى قراءة قوله: ((إلاّ أن تتقوا منهم تقاة)) فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)، على تقدير ((فُعَلَة)» مثل: ((تُخَمة، وتؤَدّة وُتكأة))، من ((اتقيت)). ٠ ٥ وقرأ ذلك آخرون: ﴿ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً)، على مثال ((فعيلة)). ٥ قال أبو جعفر: والقراءة التى هى القراءةُ عندنا، قراءةُ من قرأها: (( إلا أن تتقوا منهم تقاة))، لثبوت حجة ذلك بأنه القراءةُ الصحيحة، بالنقل المستفيض الذى ١٠٤/٣ يمتنع منه الخطأ . القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿ وَيُحَذَّرُ كُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اُللهِ الْمَصِيرُ) ) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك، ويخوّفكم الله من نفسه أن تَرْكبوا معاصيه ، أو توالوا أعداءه ، فإن الله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم، ويوم حشركم لموقف الحساب =(١) يعنى بذلك: متى صرتم إليه وقد خالفتم ما أمركم به ، وأتيتم ما نهاكم عنهُ من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، نالكم من عقاب ربكم ما لا قِبَل لكم به . يقول: فاتقوه واحذرُوه أن ينالكم ذلك منه، فإنه شديد العقاب . (١) انظر تفسير ((المصير)) فيما سلف ٣: ٥٦ / ٠١٢٨:٦ ٠ ٣١٨ تفسير سورة آل عمران : ٢٩ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿قلْ إِن تُغْفُواْ مَا فِ صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيْلَمُ مَّا فِ السَّمُوَّتِ وَمَافِ الْأَرْضِ وَآلّهُ عَلَى كَّلْ شَىءٍ قَدِيرٌ) ٥ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((قل)) يا محمد، للذين أمرتهم أن لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين = ((إن تخفوا ما فى صدوركم)) من موالاة الكفار فتُسِرُّوه، أو تبدوا ذلكم من نفوسكم بألسنتكم وأفعالكم فتظهروه = ((يعلمه الله))، فلا يخفى عليه. يقول: فلا تُضمروا لهم مودّةً ولا تظهروا لهم موالاة، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به ، لأنه يعلم سرّكم وعلانيتكم ، فلا يخفى عليه شىء منه ، وهو مُحصيه عليكم حتى يجازيكم عليه بالإحسان إحساناً ، وبالسيئة مثلها ، كما : - ٦٨٣٩ - حدثی موسی قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدى قال: أخبرهم أنه يعلم ما أسرّوا من ذلك وما أعلنوا، فقال: ((إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه )) . ٠ . . . وأما قوله: (( ويعلم ما فى السموات وما فى الأرض )) ، فإنه يعنى أنه إذا كان لا يخفى عليه شيء هو فى سماء أو أرض أو حيث كان ، فكيف يخفى عليه - أيها القوم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين - ما فى صدوركم من الميْل إليهم بالمودة والمحبة ، أو ما تبدونه لهم بالمعونة فعلاً وقولاً ؟ ٠ ٠ وأما قوله: ((واللّ على كل شىء قدير))، فإنه يعنى: واللّه قديرٌ على معاجلتكم بالعقوبة على مُوالاتكم إياهم ومظاهرتكوهم على المؤمنين، وعلى ما يشاء من الأمور كلها ، لا يتعذّر عليه شىء أراده ، ولا يمتنع عليه شىء طلبه . # * ٣١٩ تفسير سورة آل عمران : ٣٠ القول فى تأويل قوله عز وجل ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرِ مْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَذُّلَوْ أَنَّ ◌َنْهَ وَيْنَ أَمَّدًا بَعِيدًا﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : ويحذركم الله نفسه فى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً موفّراً، (( وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً )) = يعنى غاية بعيدة ، فإن مصيركم أيها القوم يومئذ إليه ، فاحذروه على أنفسكم من ذنوبكم . # وكان قتادة يقول فى معنى قوله: ((محضراً))، (١) ما : - ٦٨٤٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً))، يقول: موفّراً. ... قال أبو جعفر: وقد زعم [ بعض ] أهل العربية أنّ معنى ذلك: (٢) واذكر يوم تجد . وقال : إن ذلك إنما جاء كذلك ، لأن القرآن إنما نزل للأمر والذكر، كأنه قيل له: اذكروا كذا وكذا، لأنه فى القرآن فى غير موضع: ((واتقوا يوم كذا ، وحين كذا)). ٥ وأما ((ما)) التى مع ((عملت))، فبمعنى ((الذى))، ولا يجوز أن تكون جزاءً ، لوقوع ((تجد)) عليه. (٣) وأما قوله: ((وما عملت من سوء))، فإنه معطوف على قوله : ((ما)) الأولى، و((عملت)) صلةٌ بمعنى الرّفع، لمّا قيل: ((تود)). (٤) (١) هذا المعنى قلما تصيبه فى كتب اللغة، فأثبته فيها. (٢) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق. (٣) الوقوع: التعدى ، وقد سلف شرح ذلك فاطلبه فى فهرس المصطلحات . (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: ((كما قيل تود))، والصواب ما أثبت. وقد استظهرت قراءتها من كلام الفراء فى معانى القرآن ١: ٢٠٦، ونص كلامه: « وقوله: وما عملت من سوء - فإنك ترده أيضاً ٣٢٠ تفسير سورة آل عمران : ٣٠ فتأويل الكلام : يوم تجد كل نفس الذى عملت من خير محضراً ، والذى ملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً . . .. ((والأمد)) الغاية التى ينتهى إليها، ومنه قول الطرماح: كُلُّ حَدٍ مُسْتَكْمِلٌ عِدَّةَ المُسْرِ، ومُودٍ إِذَا أُنْقَضَى أَمَدُ:(١) ١٠٠/٣ يعنى : غاية أجله ، وقد :- ٦٨٤١ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال"، حدثنا أسباط، عن السدى قوله: ((وما عملت من سوء تودُ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً))، مكاناً بعيداً . ٦٨٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج: ((أمداً بعيداً))، قال: أجلاً. ٦٨٤٣ - حدثنى محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفى قال ، حدثنا على (ما)، فتجعل (عملت) صلة لها فى مذهب رفع لقوله (تود لو أن بينها)))، ويعنى بذلك أن جملة ((تود)) مفعول ثان لقوله: ((تجد))، كما كان ((محضراً)) مفعولا ثانياً. وسيأتى ذلك بعد قليل فى تفسيره. (١) ديوانه: ١١٢، وهذه رواية الطبرى، وكان يروى ديوان الطرماح، وقرأه بالمسجد الجامع بمصر، وأملاه على الناس ، وشرح غريبة. ولا أدرى أأخطأ أم عنده رواية أخرى غير التى وصلتنا ، فالشعر فى ديوانه كما يلى : بعد أن ذكر دار صاحبته ، وما بقى بها من النزى والرماد : تَرَكَ الدَّهْرُ أهلَهُ شُعَبًا فَأُسْتَمَرَّتْ مِنْ دُونِهِمْ عُقَدُهْ سِ إلى الْيَوْمِ، يَوْمُهُ وَغَدُهُ وَكَذَاكَ الزَّمَانُ يَطْرُدُ بالَّا ء، وَ إِنْ طَالَ فِيهِمَا أَمَدُهْ لَا يُلِيْثَنِ بِاخْتِلاَ فِهِمَاَ المَرْ رٍ ، وَمُودٍ إِذَا أُنْقَضَى عَدَدُهْ كُلُّ حَيّ مُسْتَكْمِلٌ عِدَّةَ الْهُمْ وقوله: ((شعباً))، أى متفرقون، واستمرت: اشتدت وأحكمت عقدة حبال الدهر، فلم يعد له أمل فى اجتماع أحبابه بعد الفراق. وقوله: ((لا يليثان))، من ألاثه يليثه: أخره، وهو من ((الوث))، وهو البطء والتأخير. يقول: إن اختلاف الأيام من يوم وغد، لا يؤخران أجل المرء وإن طال عمره، حتى يفنياه ويذهبا به. وقوله: ((((مود)) أى: هالك، إذا انقضى عدد أيامه وأكله فى هذه الحياة الدنيا.