Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ تفسير سورة آل عمران : ٢٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَقُل لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَّبَ وَاَلْأُمِينَ ،أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدٍ أَهْتَدَواْ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((وقل))، يا محمد ، = للذين أوتوا الكتاب )) من اليهود والنصارى = ((والأميين )) الذين لا كتاب لهم من مشركى العرب = ((أأسلمتم)»، يقول: قل لهم: هل أفرد تم التوحيد وأخلصتم العبادة والألوهة لرب العالمين ، دون سائر الأنداد والأشراك التى تشركونها معه فى عبادتكم إياهم وإقراركم بربوبيتهم، (١) وأنتم تعلمون أنه لا ربّ غيره ولا إله سواه = ((فإن أسلموا))، يقول : فإن انقادوا لإفراد الوحدانية الله وإخلاص العبادة والألوهه له = ((فقد هتدوا))، يعنى : فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا ◌َحَجَّة الرشد. (٢) ٥٠٠ فإن قال قائل: وكيف قيل: ((فإن أسلموا فقد اهتدوا)) عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا فى الكلام أن يقال لرجل: ((هل تقوم ؟ فإن تقم أكرمك))؟ قيل: ذلك جائز، إذا كان الكلام مراداً به الأمر ، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَيَصُدَّ كُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [سورة المائدة: ٩١]، يعنى: انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرًا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: ﴿يَاَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَئِدَةً مِنَ الَّماءِ﴾ [سورة المائدة: ١١٣]، وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل: ((هل أنت (١) ((الأشراك)) جمع ((شريك))، كما يقال: يتيم وأيتام وشريف وأشراف. وقياسه شركاء، مثل شرفاء . (٢) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف فى فهارس اللغة. وتفسير ((الأميين)) فيما سلف : ٢٥٧ - ٢٥٩، والأثر رقم: ٠٨٢٧، وفى كلام الطبرى نفسه ٥: ٤٤١، تعليق: ٢. ٢٨٢ تفسير سورة آل عمران : ٢٠ كافٍ عنا))؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل: ((أينَ، أين))؟ بمعنى: أقم فلا تبرح . ولذلك ◌ُجوزى فى الاستفهام كما جوزى فى الأمر فى قراءة عبد الله ﴿هَلْ أَدُنْكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. آمِنُواْ﴾ [سورة الصف: ١٠، ١١]، ففسرها بالأمر، (١) وهى فى قراءتنا على الخبر. فالمجازاة فى قراءتنا على قوله: ((هل أدلكم))، وفى قراءة عبد الله على قوله: ((آمنوا))، على الأمر، لأنه هو التفسير. (٢) ... وبنحو معنى ما قلنا فى ذلك قال بعض أهل التأويل : ٦٧٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين)) ، الذين لا كتاب لهم = ((أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا)) الآية. (٣) ٦٧٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسین قال، حدثی حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((وقل الذين أوتوا الكتاب والأميين))، قال: الأميون الذين لا يكتبون . ١٤٤/٣ ٥ (١) فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٠٢ ((ففسر (هل أدلكم) بالأمر»، وما ههنا شبيه بالصواب أيضاً. هذا، وقراءتنا فى مصحفنا ((تؤمنون بالله)) مكان ((آمنوا)) فى قراءة عبد الله. (٢) هذا نص ما فى معانى القرآن للفراء ١: ٢٠٢. (٣) الأثر: ٦٧٧٤ - ابن هشام فى سيرته عن ابن إسحق ٢: ٢٢٧، وهو بقية الآثار التى آخرها رقم : ٦٧٧٣ . ٢٨٣ تفسير سورة آل عمران : ٢٠، ٢١ القول فى تأويل قوله ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنََّاَ عَلَيْكَ الْبَلْغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادٍ) ) قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بقوله: ((وإن تولوا))، وإن أدبروا مُعرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، (١) فإنما أنت رسولٌ مبلَّغ ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلق ، وأداء ما كلَّفتك من طاعتى = ((واللّه بصيرٌ بالعباد))، (٢) يعنى بذلك: والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه فيطيعك بالإسلام ، وبمن يتولَّى منهم عنه معرضاً فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه ، فيعصيك بإبائه الإسلامَ. القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِّآَيَتِ أَشْرِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِّنَ بِغَيْرِ حَقٍ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (٣)((إن الذين يكفرون بآيات الله))، أى: يجحدون ححج اللّه وأعلامه فيكذبون بها ، من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، كما : - ٦٧٧٦ - حدثنى ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد ابن جعفر بن الزبير قال : ثم جمع أهل الكتابين جميعاً ، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا ، (١) انظر تفسير ((تولى)) فيما سلف ٢: ١٦٢ - ١٦٤، ٢٩٨، ٢٩٩/ ثم ٣: ١١٥، ١٣١/ ثم ٤ : ٠٢٣٧ (٢) انظر تفسير ((بصير بالعباد)) فيما سلف آنفاً: ٢٦٢. والمراجع فى التعليق: ٣. (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يعنى بذلك جل ثناءه)) والسياق يقتضى ما أثبت. ٢٨٤ تفسير سورة آل عمران : ٢٠ من اليهود والنصارى فقال: ((إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حقّ)) إلى قوله: ((قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء)) .(١) * وأما قوله: ((ويقتلون النبيين بغير حق))، فإنه يعنى بذلك - أنهم كانوا يقتلون رُسل اللّه الذين كانوا يُرسَلون إليهم بالنهى هما يأتون من معاصى الله، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التى قد تقدم الله إليهم فى كتبهم بالزجر عنها ، نحو زكريا وابنه يحيى ، وما أشبههما من أنبياء الله. (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِاَلْقِسْطِ مِنَ النَّاس ﴾ قال أبو جعفر : اختلفت القرأة فى قراءة ذلك . فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قرأة الأمصار : ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾، بمعنى القتل. وقرأه بعض المتأخرين من قرأة الكوفة، ﴿وَ يُقَاتِلُونَ ﴾، بمعنى القتال، تأوّلا منه قراءةَ عبد الله بن مسعود، وادعى أن ذلك فى مصحف عبد الله: ﴿وَقَاتَلُوا)، فقرأ الذى وصفنا أمرَه من القراءة بذلك التأويل: ﴿وَيُقاتِلُون﴾ قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا قراءة من قرأه: ((ويقتلون))، لإجماع الحجة من القرأة عليه به ، (٣) مع مجىء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله. (١) الأثر: ٦٧٧٦ - ابن هشام ٢: ٢٢٧ من بقية الآثار السالفة الى آخرها رقم : ٦٧٧٤. (٢) انظر تفسير ((يقتلون النبيين بغير الحق)) فيما سلف ٢ ٠ ١٤٠ - ١٤٢. (٣) هكذا فى المخطوطة والمطبوعة، وهى عبارة لا أرتضيها، وأظن صوابها ((لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به)). وانظر معانى القرآن الفراء ١. ٢٠٢ فى بيان قراءة الكسالى هذه. ٢٨٥ تفسير سورة آل عمران : ٢١ ذكر من قال ذلك : ٠ ٦٧٧٧ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن معقل بن أبى مسكين فى قول الله: ((ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس))، قال: كان الوحى يأتى إلى بنى إسرائيل فيذكرون [ قومهم ] - ولم يكن يأتيهم كتاب - فيقتلون، (١) فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم: فيذكرون قومهم فيقتلون ، فهم: الذين يأمرون بالقسط من الناس . ٦٧٧٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن قتادة، فى قوله: ((ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس))، قال: هؤلاء أهل الكتاب ، كان أتباع الأنبياء ينهونهم ويذ كثرونهم، فيقتلونهم . ٦٧٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ، قال ابن جريج فى قوله: ((إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس))، قال : كان ناس من بنى إسرائيل من لم يقرأ الكتاب، كان الوحى يأتى إليهم فيذكرون قومهم فيقتلون على ذلك ، (٢) فهم: الذين يأمرون بالقسط من الناس . ٦٧٨٠ - حدثنى أبو عبيد الوصّابى محمد بن حفص قال، حدثنا ابن مْير قال ، حدثنا أبو الحسن مولى بنى أسد ، عن مكحول ، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعى ، عن أبى عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول الله، أىّ الناس أشدّ (١) هكذا نص الطبرى، ونقله كذلك فى الدر المنثور ٢ : ١٣، وزدت منه ما بين القوسين. ومعنى عبارته أن الوحى كان يأتى إلى أنبياء بنى إسرائيل ، كما هو بين فى الروايات الأخرى، التى رواها البغوى فى تفسيره ( هامش ابن كثير ) ٢: ١١٧، ١١٨، والقرطبي ٤ : ٤٦. (٢) قوله: ((كان ناس من بنى إسرائيل ... كان الوحى يأتى إليهم)) بحذف خبر ((كان)) الأولى ، عبارة فصيحة محكمة فى العربية ، قد نبهت إلى مثلها مراراً فيما سلف . ٢٨٦ تفسير سورة آل عمران : ٢١ عذاباً يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيًّا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف. ١٤٥/٣ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس)) (١) إلى أن انتهى إلى ((ومالهم من ناصرين))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياأبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًّاً من أول النهار فى ساعة واحدة ! فقام مئة رجل واثنا عشر رجلا من عُبَّد بنى إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعاً من آخر النهار فى ذلك اليوم ، وهم الذين ذكر الله عز وجل. (٢) ٠ ٠ قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذاً: إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ، ويقتلون آمريهم بالعدل فى أمر الله ونهيه ، الذين ينهونهم عن قتل أنبياء الله وركوب معاصيه . ٠ (١) فى المخطوطة والمطبوعة، والدر المنثور ١٣:٢ (( الذين يقتلون النبيين))، وفى غيرها ((ويقتلون)) وأثبت ما جاء فى رواية ابن أبى حاتم، فيما أخرجه ابن كثير فى تفسيره ٢ : ١١٨، وهو نص التلاوة. (٢) الأثر: ٦٧٨٠ - ((أبو عبيد الوصابى: محمد بن حفص الحمصى)) مضت ترجمته برقم : ١٢٩ (وانظر ما سيأتى رقم: ٧٠٠٩)، وكان هناك فى الإسناد ((حدثنى أبو عبيد الوصابى، قال حدثنا محمد بن حفص)» فرجح أخى السيد أحمد أن يكون خطأ، وقد أصاب، وكان الأجود حذف ((قال حدثنا )) من ذلك الإسناد . وكان فى المطبوعة والمخطوطة هنا ((أبو عبيد الرصافى محمد بن جعفر)) والصواب من تفسير ابن كثير ٢: ١١٨. (وابن حمير)) هو: ((محمد بن حمير بن أنيس القضاعی)»، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، ومحمد بن زياد الألهانى، ومعاوية بن سلام وغيرهم. سئل عنه أحمد فقال: ((ما علمت إلا خيراً))، وقال ابن معين: ((ثقة)» وقال ابن أبى حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)). وكان فى المطبوعة: ((ابن حميد)) بالدال، وهو خطأ، صوابه من ابن كثير، والبغوى بهامشه : ٢: ١١٨. وهو مترجم فى التهذيب . وقال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل، وذكر أبا عبيد الوصابى هذا فقال: ((أدركته وقصدت السماع منه، فقال لى بعض أهل حمص: ليس بصلوق، ولم يدرك محمد بن حمير، فتركته)). أما ((أبو الحسن مولى بنى أسد))، فقد ترجمه الحافظ فى لسان الميزان ٦: ٣٦٤ قال؛: ((أبو الحسن الأسدى)) حدثنا عنه أبو كريب. مجهول، انتهى. ولم ينفرد عنه أبو كريب، بل روى عنه محمد بن حمير. وقال فى روايته ((مولى بنى أسد، عن مكحول))، أخرج حديثه الطبرى وابن أبى حاتم، وذكره أبو حاتم فيمن لا يعرف اسمه)). هذا وقد خرجه البغوى من طريق محمد بن عمرو بن حنان الكلى، عن محمد بن حمير)) (بهامش تفسير ابن كثير ٢ : ١١٨). ٢٨٧ تفسير سورة آل عمران : ٢١، ٢٢ القول فى تأويل قوله ﴿ فَبَشِرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (١) أَوْلَّكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمُلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِن نُّصِرِينَ) (١) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فبشرهم بعذاب أليم))، فأخبرهم يا محمد وأعلمهم: أنّ لهم عند الله عذاباً مؤلماًلهم، وهو الموجع. (١) ... وأمّا قوله: ((أولئك الذين حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة ))، فإنه يعنى بقوله: ((أولئك))، الذين يكفرون بآيات الله. ومعنى ذلك: أنّ الذين ذكرناهم ، هم = (الذين حبطت أعمالهم))، يعنى: بطلت أعمالهم (٢) = ((فى الدنيا والآخرة)). فأما فى الدنيا ، (٣) فلم ينالوا بها محمدةً ولا ثناء من الناس ، لأنهم كانوا على ضلال وباطل ، ولم يرفع اللّه لهم بها ذكراً ، بل لعنهم وهتك أستارهم ، وأبدى ما كانوا يخفون من قبائح أعمالهم على ألسن أنبيائه ورسله فی کتبه التى أنزلها عليهم، فأبقى لهم ما بقيت الدنيا مذمَّةً ، فذلك حبوطها فى الدنيا . وأما فى الآخرة ، فإنه أعدّ لهم فيها من العقاب ما وصف فى كتابه، وأعلم عباده أن أعمالهم تصير بُوراً لا ثوابَ لها ، لأنها كانت كفراً باللّه، فجزاءُ أهلها الخلودُ فى الجحيم. وأما قوله: ((وما لهم من ناصرين))، فإنه يعنى: وما لهؤلاء القوم من ناصر ينصرهم من اللّه ، إذا هو انتقم منهم بما سلف من إجرامهم واجترائهم عليه ، فيستنقذُهم منه . (٤) ٥ (١) انظر معنى ((بشر)) فيما سلف ١: ٢/٣٨٣: ٣/٣٩٣: ٢٢١ = ثم تفسير: ((أليم)) فيما سلف ١ : ٢/٢٨٣: ١٤٠، ٣٧٧، ٤٦٩، ٣/٥٤٠: ٠٣٣٠ (٢) انظر تفسير ((حبط)) فيما سلف ٤ : ٣١٧ . (٣) فى المطبوعة والمخطوطة: ((فأما قوله: فى الدنيا ... ))، وحذفت قوله، لأنى أرجح أنها سبق قلم من الناسخ، لأن سياق كلامه وسياق قوله بعد: (( وأما فى الآخرة)) يقتضى حذفها .. (٤) انظر معنى ((نصر)) فيما سلف ٢: ٣٥، ٣٦، ٤٨٩، ٥٦٤ / ثم ٥٨١:٥. ٢٨٨ تفسير سورة آل عمران : ٢٣ القول فى تأويل قوله ﴿ أَمَّ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِن اُلِكِتَّبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَّبِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمْ يَوَلَّهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ تُعْرِضُونَ) (٥) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: ((ألم تر))، يا محمد (١) = ((إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب))، يقول: الذين أعطوا حظًّا من الكتاب = ((يدعون إلى كتاب الله)). (٢) واختلف أهل التأويل فى ((الكتاب)) الذى عنى الله بقوله: ((يدعون إلى کتاب الله)). فقال بعضهم: هو التوراة ، دعاهم إلى الرضى بما فيها ، إذ كانت الفيرق المنتحيلةُ الكتبَ تقرُّ بها وبمافيها: أنها كانت أحكام الله قبل أن ينسخ منها ما نُسخ. . ذكر من قال ذلك : ٦٧٨١ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس قال ، حدثنا محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثنى سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت الميدْ رَاس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو، (٣) والحارث (١) انظر تفسير ((ألم تر)) فيما سلف ٣: ١٦٠/ ثم٥: ٤٣٠،٤٢٩. (٢) انظر تفسير (( نصيب)) فيما سلف ٤ : ٢٠٦. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((نعيم بن عمرو)) وكذلك جاء فى تفسير القرطبى ٤: ٥٠، وتفسير البغوى ( بهامش ابن كثير ) ٢: ١١٩، ولكن الذى جاء فى رواية ابن هشام عن ابن إسحق فى سيرته ٢: ٢٠١، ((نعمان بن عمرو))، وكذلك جاء ذكره قبل ذلك فى أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيرة ابن هشام ٢ : ١٦١، وكذلك جاء أيضاً فيما أخرجه السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ١٤، ونسبه إلى ابن إسحق، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، والاختلاف فى أسماء يهود كثير مشكل ! ! ٢٨٩ تفسير سورة آل عمران : ٢٣ ابن زيد : على أىّ دين أنت يا محمد؟ فقال: على ملة إبراهيم ودينه. فقالا: فإنّ إبراهيم كان يهوديًا !فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهامُّوا إلى التوراة، فهى بيننا وبينكم! فأبيا عليه، (١) فأنزل الله عز وجل: (( ألم ترإلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يُدْعُونَ إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يَتولى فريق منهم وهم معرضون)) إلى قوله: (( ما كانوا يفترون)». ٦٧٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن أبى محمد مولى آل زيد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: بيت المدراس = فذكر نحوه ، إلا أنه قال : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلماً إلى التوراة (٢) = وقال أيضاً: فأنزل الله فيهما: ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب)) = وسائر ١٤٦/٣ الحديث مثل حديث أبى كريب . (٣) ... وقال بعضهم : بل ذلك كتابُ اللّه الذى أنزله على محمد، وإنما دُعِيت طائفةٌ منهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحكم بينهم بالحقّ، فأبتْ. • ذكر من قال ذلك : ٦٧٨٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الکتاب يدعون إلى کتاب الله لیحکم بينهم (١) فى المطبوعة: ((فأبوا عليه))، وهو تصرف من سوء رأى الناشر الأول، والصواب من المخطوطة، وسائر المراجع المذكورة فى التعليق على الأثر التالى . (٢) ((فهلما))، يعنى بالتثنية، وأما الرواية السالفة ((فهلموا)))) جميعاً. وجاء فى مطبوعة سيرة ابن هشام ٢: ٢٠١ ((فهلم)) مفردة، وهو خطأ، فإن النسخة الأوربية من سيرة ابن هشام، التى نشرت عنها طبعة الحلبى هذه، نصها ((فهلما)). فوافقت رواية الطبرى. فهذا تحريف آخر من الطابعين !! وانظر إلى دقة أبى جعفر الطبرى فى إثبات الاختلاف اليسير فى الرواية ، وإلى استخفاف الناشرين من أهل دهرنا فى إهمال ما هو مكتوب مرقوم بين أيديهم وتحت أبصارهم ! ! (٣) الأثران: ٦٧٨١، ٦٧٨٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٠١، وتفسير القرطبى٤ : ٥٠، وتفسير البغوى ( بهامش ابن كثير ) ٢: ١١٩، والدر المنثور ٢: ١٤. ج ٦ (١٩) ٢٩٠ تفسير سورة آل عمران : ٢٣ ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون))، أولئك أعداء الله اليهود، دُعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، وإلى نبيه ليحكم بينهم ، وهم يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل ، ثم تولوا عنه وهم معرضون . ٦٧٨٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن قتادة: ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب))، الآية قال: هم اليهود، دُعوا إلى كتاب الله وإلى نبيه ، وهم يجدونه مكتوباً عندهم، ثم يتولون وهم معرضون ! ٦٧٨٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قوله: ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم))، قال : كان أهل الكتاب يُدْعون إلى كتاب ليحكم بينهم بالحق يكون، وفى الحدود. (١) وكان النبى صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، فیتولون عن ذلك . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال فى تأويل ذلك عندى بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود = الذين كانوا بين ظهراني مُهاجَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عهده ، ممن قد أوتى علماً بالتوراة = أنهم دُعوا إلى كتاب الله الذى كانوا يقرّون أنه من عند الله - وهو التوراة - فى بعض ما تنازعوا فيه هم ورسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد يجوز أن يكون تنازعهم الذى كانوا (١) هكذا جاءت فى المخطوطة والمطبوعة (( ... بالحق يكون وفى الحدود))، وفى الدر المنثور ٢: ١٤ ((بالحق وفى الحدود)) بإسقاط ((يكون))، وكلتاهما لا أراها تستقيم، وأنا أرجح أن صواب السياق يقتضى أن تكون: (( بالحق يكون فى الحدود )) بحذف الواو . فقد جاء فى رواية ابن الكلبى، عن أبى صالح ، عن ابن عباس : أن الآية نزلت فى أمر اليهودى واليهودية من أهل خيبر ، فزنيا ، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ، فرفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم برجهما، فقالت الأحبار: ليس عليهما الرجم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينى وبينكما التوراة . فلما جاءوا بالتوراة، وانتهوا إلى آية الرجم، وضع ابن صوريا يده عليها وقرأ ما بعدها. والخبر مشهور. ثم إن كلام الطبرى بعد مرجح لما قلت: وذلك قوله بعد: ((ويجوز أن يكون ذلك كان فى حد)). ٢٩١ تفسير سورة آل عمران : ٢٣ تنازعوا فيه ، ثم دعوا إلى حكم التوراة فيه فامتنعوا من الإجابة إليه ، كان أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمرَ نبوته = ويجوز أن يكون ذلك كان أمر إبراهيم خليل الرّحمن ودينه = ويجوز أن يكون ذلك ما دُعوا إليه من أمر الإسلام والإقرار به = ويجوز أن یکون ذلك کان فی حدّ . فإن کل ذلك مما قد کانوا نازعوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم فيه إلى حكم التوراة ، فأبى الإجابة فيه وكتمه بعضهم . ولا دلالة فى الآية على أىّ ذلك كان من أىُّ، (١) فيجوز أن يقال: هو هذا دون هذا . ولا حاجة بنا إلى معرفة ذلك ، لأن المعنى الذى دُّعوا إلى حكمه، (٢) هو مما كان فرضاً عليهم الإجابة إليه فى دينهم، فامتنعوا منه، فأخبر الله جل ثناؤه عنهم بردّتهم ، وتكذيبهم بما فى كتابهم ، وجحودهم ما قد أخذ عليهم عهود هم ومواثيقهم بإقامته والعمل به . فلن يعدُوا أن يكونوا فى تكذيبهم محمداً وما جاء به من الحق ، مثلهم فى تكذيبهم موسى وما جاء به وهم يتولونه ويقرّون به . # ومعنى قوله: ( ثم یتولی فریق منهم وهم معرضون »، (٣)ثم يستدبر عن كتاب اللّه الذى دعا إلى حكمه، معرضاً عنه منصرفاً، وهو بحقيقته وحجته عالم. (٤) # (١) فى المطبوعة: ((ولا دلالة فى الآية على أن ذلك كان ممن أبى))، وهو كلام بلا معنى. وفى المخطوطة: ((على أن ذلك كان من أبى))، وهو مثله، والصواب ما أثبت . والمعنى : ولا دلالة فى الآية على تعيين أحد هذه الأسباب ، وأيها هو الذى كان . وهذا تعبير قد سلف مراراً فى كلام الطبرى ، انظر ١: ٥٢٠ ((ولو كان فى العلم بأى ذلك من أى رضاً، لم يخل عباده من نصب دلالة عليها ... )) و ٢: ٥١٧ ((إذ لم يكن فى الآية دلالة على أى من أى ... )) و ٣: ٦٤ ((ولا علم عندنا بأى ذلك كان من أى)). (٢) فى المطبوعة: ((الذى دعوا إليه جملته))، وهو كلام لا معنى له. وفى المخطوطة: ((الذى دعوا إليه حمله)) غير منقوطة، والصواب ما أثبت، لأن الآية دالة عليه، وذلك قوله تعالى: ((يدعون إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم))، ولأن السياق يقتضى ما أثبت. وسيأتى، بعد، س: ١٣ ما يدل على صواب ذلك أيضاً . (٣) انظر معنى ((التولى)) فيما سلف ص: ١٤٤ تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) انظر معنى (الإعراض)) فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٢٩٩. ٢٩٢ تفسير سورة آل عمران : ٢٣، ٢٤ وإنما قلنا إن ذلك ((الكتاب)) هو التوراة، لأنهم كانوا بالقرآن مكذبين ، وبالتوراة بزعمهم مصدّقين ، فكانت الحجة عليهم بتكذيبهم بما هم به فى زعمهم مقرُّون ، أبلغَ ، وللعذر أقطعَ . ٥٥٠ القول فى تأويل قوله ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَسَّنَ النَّارُ إلَّ أَيَّمَا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِىِ دِيْهِم مَّا كَانُوا يَفْتُرُونَ ) (٦) يعنى جل ثناؤه بقوله: ((بأنهم قالوا))، بأنّ هؤلاء الذين دعوا إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم بالحق فيما نازعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أبوا الإجابة إلى حكم التوراة وما فيها من الحق: من أجل قولهم: (١) ((لن تمسنا النارُ إلاّ أياماً معدودات)) = وهى أربعون يوماً، وهن الأيام التى عبدوا فيها العجل (٢) = ثم يخرجنا منها ربنا، اغتراراً منهم = ((بما كانوا يفترون))، يعنى: بما كانوا يختلقون من الأكاذيب والأباطيل، فى ادعائهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه، وأن الله قد وعد أباهم يعقوبَ أن لاُ يُدْخل أحداً من ولده النار إلاّ تَحِلَّةَ القسم. (٣) فأكذبهم الله على ذلك كله من أقوالهم، وأخبر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل النار هم فيها خالدون ، دون المؤمنين باللّه ورُسله وما جاؤوا به من عنده . (١) قوله: ((من أجل قولهم)) تفسير لمعنى الباء فى قوله: ((ذلك بأنهم قالوا))، وانظر تفسير ذلك وبيانه فيما سلف ٢ : ١٣٩ فى تفسير قوله تعالى: ((ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله)). (٢) انظر تفسير قولهم: ((لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة)» فيما سلف ٢ : ٢٧٤ - ٢٧٨. (٣) التحلة ( بفتح التاء وكسر الحاء ، وتشديد اللام المفتوحة): هو ما تكفر به عن يمينك. ويقال: ((لم يفعل هذا الأمر إلا تحلة القسم)): أى لم يفعله إلا بمقدار ما يحلل به قسمه ويخرج منه، غير مبالغ فى ذلك الفعل . والمعنى: أن النار لا تمسهم إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحالف . ٢٩٣ تفسير سورة آل عمران : ٢٤ ١٤٧/٣ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : # ٦٧٨٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : (( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودات))، قالوا: لن تمسنا النار إلاّ تحلة القسم التى نصبنا فيها العجل ، ثم ينقطع القسم والعذاب عنا = قال الله عز وجل: ((وغرّهم فى دينهم ما كانوا يفترون))، أى قالوا: ((نحنُ أبناء الله وأحباؤه)). ٦٧٨٧۔۔ حدثی المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودات))، الآية ، قال : قالوا : لن نعذب فى النار إلاّ أربعين يوماً ، قال : يعنى اليهود = قال: وقال قتادة مثله = وقال: هى الأيام التى نَصّبوا فيها العجل . يقول الله عز وجل: ((وغرَّهم فى دينهم ما كانوا يفترون))، حين قالوا: ((نحن أبناء اللّه وأحباؤه )) . ٦٧٨٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال: قال ابن جريج، قال مجاهد قوله: ((وغرّهم فى دينهم ما كانوا يفترون))، قال : غرّهم قولهم: (( لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودات)). ٠ ٢٩٤ تفسير سورة آل عمران : ٢٥ القول فى تأويل قوله ﴿ فَكْفَ إِذَا بَْنَهُمْ لِيَوْمٍ لََّّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِيّتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) ) قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فكيف إذا جمعناهم))، فأىُّ حال يكون حالُ هؤلاء القوم الذين قالوا هذا القول، وفعلوا ما فعلوا من إعراضهم عن كتاب اللّه ، واغترارهم بربهم ، وافترائهم الكذب ؟ وذلك من الله عز وجل وعيدٌ لهم شديد، وتهديدٌ غليظٌ . وإنما يعنى بقوله: ((فكيف إذا جمعناهم)) الآية : فما أعظم ما يلقوْن من عقوبة اللّه وتنكيله بهم، إذا جمعهم ليوم يُوفىَّ كلّ عامل جزاءَ عمله على قدر استحقاقه ، غير مظلوم فيه ، لأنه لا يعاقب فيه إلاّ على ما اجترم ، ولا يؤاخذُ إلا بما عمل ، يُجْزَى المحسنُ بإحسانه، والمسى بإساءته ، لا يخاف أحدٌ من خلقه منه يومئذ ظلماً ولا هضماً . (١) # فإن قال قائل: وكيف قيل: ((فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه))، ولم يقل : فى يوم لا ريب فيه ؟ قيل: لمخالفة معنى ((اللام)) فى هذا الموضع معنى (()). وذلك أنه لو كان مكان ((اللام)) ((فى))، لكان معنى الكلام : فكيف إذا جمعناهم فى يوم القيامة ، ماذا يكون لهم من العذاب والعقاب؟ وليس ذلك المعنى فى دخول ((اللام))، ولكن معناه مع ((اللام )) : فکیف إذا جمعناهم لما يحدُث فى يوم لا ريب فيه ، ولما يكون فى ذلك اليوم من فَصْل اللّه القضاءَ بين خلقه، ماذا لهم حينئذ من العقاب وأليم العذاب؟ فمع ((اللام)) فى ((ليوم لا ريب فيه)) فيَّةً فِعْل، وخبرٌ مطلوب قد (١) انظر ألفاظ هذه الآية مفسرة فيما سلف، واطلبها فى فهارس اللغة من الأجزاء الماضية . ٢٩٥ تفسير سورة آل عمران : ٢٥، ٢٦ ترك ذكره، أجزأت دلالةُ دخول ((اللام)) فى (( اليوم)) عليه، منه . (١) وليس ذلك مع ((فى))، فلذلك اختيرت ((اللام)) فأدخلت فى ((اليوم))، دون ((فى )). (٢) ٠٠٠ وأما تأويل قوله: ((لا ريب فيه))، فإنه : لا شك فى مجيئه . وقد دللنا على أنه كذلك بالأدلة الكافية ، مع ذكر من قال ذلك فى تأويله فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . (٣) وعنى بقوله: ((ووُفِّيت))، ووَفَّى اللّه = (( كلُ نفس ما كسبت))، يعنى: ما عملت من خير وشر (٤) = ((وهم لا يظلمون))، يعنى أنه لا يبخس المحسن جزاءَ إحسانه ، ولا يعاقب مسيئاً بغير جرمه . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿قُلِ اَللّهُمْ ) قال أبو جعفر: أما تأويل: ((قل اللهم))، فإنه: قل يا محمد: يا اللّهُ. ٠ ٠ واختلف أهل العربية فى نصب ((ميم)) ((اللهم))، وهو منادّى، وحكم المنادى المفرد غير المضافِ الرفعُ = وفى دخول ((الميم)) فيه، وهو فى الأصل ((اللّه)) بغير ((ميم). (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((قد ترك ذكره أخيراً بدلالة دخول اللام فى اليوم عليه منه))، وهو كلام خلو من المعنى، والظاهر أن الناسخ رأى تاء ((أجزأت)) متصلة بدال ((دلالة))، فجعلها، ((بدلالة)» وجعل ((أجزأ)) ((أخيراً)) فذهب الكلام هدراً ولغواً. وسياق العبارة كما أثبتناها: ((أجزأت منه دلالة دخول اللام فى اليوم)) فأخر ((منه)) على عادته فى تأخير مثل ذلك فى كل كلامه. (٢) انظر معانى القرآن الفراء ١: ٢٠٢، ٢٠٣، وعبارته هناك. ((تقول فى الكلام: جمعوا ليوم الخميس، وكأن اللام لفعل مضمر فى ((الخميس))، كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس. وإذا قلت: جمعوا فى يوم الخميس = لم تضمر فعلا . وقوله: جمعناهم ليوم لا ريب فيه - أى الحساب والجزاء)). (٣) انظر ما سلف ١: ٢٢٨، ٣٧٨ / ثم ٢٢١:٦. (٤) انظر تفسير (كب)) فيا سلف ٢: ٢٧٣، ٢٧٤ / ٣: ١١، ١٢٨ /٤: ٤٤٩ / ٠١٣١:٦ ٢٩٦ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ فقال بعضهم: إنما زيدت فيه ((الميمان))، لأنه لا ينادى بـ ((يا)) كما ينادى الأسماء التى لا ((ألف)) فيها ولا ((لام)). وذلك أن الأسماء التى لا ((ألف)) ولا ((لام)) فيها تنادى بـ ((يا)) كقول القائل: ((يا زيد، ويا عمرو)). قال فجعلت ((الميم)) فيه خلفاً من ((يا))، كما قالوا: ((فم، وإنْم، وهم، وزُرْقُم، (١) وُسْهُمْ))، (٢) وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التى يحذف منها الحرف، ثم يبدل مكانه ((ميم)). قال: فكذلك حذفت من ((اللهم)) ((يا)» التى ينادى بها الأسماء التى على ما وصفنا، وجعلت ((الميم)) خلفاً منها فى آخر الاسم. (١) فى المطبوعة والمخطوطة (ودم، وهم))، والأولى ((ودم)) خطأ لا شك فيه، وسيأتى صوابه بعد أسطر، حين عاد فذكر الثلاثة جميعاً: ((فم، وابنم، وهم))، على تصرف المطبوعة هناك فى نص المخطوطة ، ليوافق الذى كتبه هنا . أما قوله: ((وهم)»، فإ أعرف لها وجهاً أرتضيه، وهذه الكلمة جاءت فى كلام الفراء فى معانى القرآن ١ : ٢٠٣، وستأتى أيضاً كذلك بعد أسطر. وقد راجعتها فى نسختى مخطوطة معانى القرآن، فإذا هى كذلك ((وهم))، وعلى الميم شبيه بالشدة فى النسختين المخطوطتين، وأغفلت ذلك المطبوعة . وقد وقف ناشر و معانى القرآن عليها، فعلقوا بما نصه: (كأنه يريد ((هم)) الضمير، وأصلها ((هوم))، إذ هى جمع ((هو))، فحذفت الواو وزيدت ميم الجمع ، وإن كان هذا الرأى يعزى إلى البصريين. وانظر شرح الرغمى للكافية فى مبحث الضمائر)، وعلق بعض طابعى تفسير الطبرى بما يأتى: (قوله: ((ودم)) كذا فى النسخ، والكلمتان دم ، وهم ، لعلهما محرفتان عن: انتم ، ودلهم ، أو دلقم، من الكلمات التى زيدت فى آخرها الميم ، وذكرها السيوطى فى المزهر ٢ : ١٣٥). والذى قاله ناشر و معانى القرآن ، لا يقوم ، لأن الميم فى هم، وإن كانت زائدة من وجه ، إلا أنها أتى بها لمعنى هو غير ما جاءت به الزيادة فى ((فم)) و((ابنم))، ولعلة اختلف عليها النحويون اختلافاً كثيراً. وأما ما قاله ناشر الطبرى من أنها محرفة عن ((دلهم أو دلقم))، فليس بشىء ، لأن مطبوعات الطبرى ومخطوطاته قد اتفقت عليه ، وعجيب أن يتفق تصحيفها ، وتصحيف نسختين من معانى القرآن ، الذى ينقل الطبرى نص كلامه . وبعد هذا كله أجدفى عاجزاً كل العجز عن معرفة أصل هذه الكلمة ، وعن وجه يرتضى فى تصحيفها أو تحريفها أو قراءتها ، وقد استقصيت أمرها ما استطعت ، ولكنى لم أقل إلا النصب فى البحث ، فى أن أجد عند غيرى من علمها ما حرمنى الله علمه ، وفوق كل ذي علم عليم . (٢) ((زرقم، وستهم)) (كلتاهما بضم الأول وسكون الثانى وضم الثالث): رجل زرقم وامرأة زرقم، أزرق شديد الزرق . فلما طرحت الألف من أوله، زيدت الميم فى آخره. وكذلك ((رجل ستهم وامرأة ستهم)): أسته، وهو العظيم الاست ، الكبير العجز، فعل به ما فعل بصاحبه . وقال الراجز فى امرأة : لَيْسَتْ بِكَخْلَاءُ وَلَكِنْ ذُرْقُمُ وَلَا بِرَسْحَاءَ وَلَكِنْ سُنْهُمُ ٢٩٧ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ وأنكر ذلك من قولهم آخرون، وقالوا: قد سمعنا العرب تنادى ((اللهم)) بـ ((يا)) كما تناديه ولا ((ميم))، فيه . قالوا : فلو كان الذى قال هذا القول مصيباً فى دعواه، لم تدخل العربُ ((يا)»، وقد جاؤوا بالخلف منها. (١) وأنشدوا فى ذلك سماعاً من العرب : صَلَّيْتِ أَوْ كَبَّرَتِ يَ أَلَّهُمَاَ وَمَا عَلَيْكِ أَنْ تَقُولِ كُلَّمَاَ أُرْدُدْ عَلَيْنَاَ شَيْخَنَا مُسَلَّمَا(٢) ١٤٨/٣ وُيُرْوَى: ((سبَّحت أو كبرَّت)). قالوا: ولم ذر العرب زادت مثل هذه ((الميم)) إلاّ مخففة فى نواقص الأسماء مثل: ((الفم، وابنم، وهم))، (٣) قالوا: ونحن نرى أنها كلمةُ ضمّ إليها ((أمَّ))، بمعنى: ((يا ألله أمَّنا بخير))، فكثرت فى الكلام فاختلطت به. قالوا: فالضمة التى فى ((الهاء)) من همزة ((أم))، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. قالوا: ونرى أن قول العرب: ((هلم إلينا))، مثلها. إنما كان ((هلم))، ((هل)) ضم إليها ((أمّ))، فتركت على نصبها. قالوا: من العرب من يقول إذا طرح ((الميم)): ((يا اللّهُ اغفرلى)) و(( يا أللهُ اغفرلى)) بهمز ((الألف)) من ((اللّه)) مرة، ووصلها أخرى. فمن حذفها أجراها على أصلها، لأنها ((ألف ولام))، مثل ((الألف واللام)) اللتين يدخلان فى الأسماء المعارف زائدتين. ومن همزها توهم أنها من الحرف، (١) فى المطبوعة: ((لم تدخله العرب يا))، وفى المخطوطة: ((لم تدخله العرسه يا))، وهذا من عجلة الناسخ ، فرددتها جميعاً إلى أصلهما . (٢) لم يعرف قائله، والأبيات فى معانى القرآن الفراء ١: ٢٠٣، والجمل للزجاجى : ١٧٧ والإنصاف: ١٥١، والخزانة ١: ٣٥٩، واللمان (أله) وغيرها من كتب العربية والنحو ، ومختلف فى روايته، وجاءوا به شاهداً على زيادة ((ما)) بعد ((اللهم)) فروايته عند بعضهم ((يا اللهم ما))، وبعد الأبيات زيادة زادها الكوفيون : فإِنَّا مِنْ خَيْرِهِ لَنْ نَعْدَمَا مِنْ حَيْثُاَ وَكَيْفَمَاَ وَأَيْنَاَ (٣) فى المطبوعة: ((مثل فم ودم وهم))، وأثبت نص المخطوطةٍ، وهو موافق لنص الفراء فى معانى القرآن ١ : ٢٠٣، وهو نص كلامه . ٢٩٨ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ إذا كانت لا تسقط منه ، وأنشدوا فى همز الألف منها : مُبَرَكٌ هُوَّ وَمَنْ سَّهُ عَلَى اسْمِكَ اللَّهُمَّ يَا أَلْهُ(١) قالوا: وقد كثرت ((اللهم)) فى الكلام ، حتى خففت ميمها فى بعض اللغات . وأنشدوا : (٢) يَسْمَعُهَاَ اللَّهُ الكُبَارِ(٣) گحلفَةٍ مِنْ أُبی رِیاج والرواة تنشد ذلك : يَسْمَعُهَا لَاهُهُ الكُبَارُ (١) لم يعرف قائله، والبيتان فى معانى القرآن ١: ٢٠٣، والإنصاف: ١٥٠، واللسان (أله) (٢) هو الأعشى. (٣) ديوانه: ١٩٣، ومعانى القرآن ١: ٢٠٣، والخزانة ١: ٣٤٥، واللسان (أله)، وغيرها . من قصيدة يعاتب بها بنى جحدر ، وكانت بينه وبينهم نائرة ، ذكرها فى قصائد من شعره . وقبل البيت وهو أول القصيدة : أَلَمْ تَرَوْا إِرَمَّا وَعَادًا أَوْدَى بِهَا الَّيْلُ وَالنَّهَرُ قَفَى عَلَى إِثْرِهِمْ قُدَارُ بَادُوا ، فلمَّا أنْ تَآَدَوْا گَحَلْفْةِ أودى بها: أهلكها وذهب بها. وقوله: ((فلما أن تآدوا)) من قولهم: ((تآدى القوم تآدياً وتعادوا تعادياً)): تتابعوا موتاً، وأصله من آدى الرجل : إذا كان شاك السلاح قد لبس أداة الحرب ، يعنى أخذوا أسلحتهم فتقاتلوا حتى تفانوا. ومن شرح البيت ((تآدوا)) بمعنى تعاونوا وكثروا، فقد أخطأ، وذهب مذهباً باطلا. يقول: لما هلكت إرم ودعاد، أتت على آثارهم ثمود، و((قدار)) هو عاقر الناقة من ثمود قسموا القبيلة باسمه، إذ كان سبباً فى هلاكهم إذ دمدم عليهم ربهم فواها ، وأبو رياح ( بياء تحتية) رجل من بنى ضبيعة ، كان قتل رجلا من بنى سعد بن ثعلبة جاراً لهم، فسألوه أن يحلف ، أو يعطى الدية، فحلف لهم، ثم قتل بعد حلفته. فضربته العرب مثلا لما لا يغنى من الخلف. وفى المطبوعة ((رباح )) بالباء الموحدة، وهو خطأ . وهذا البيت الأخير، جاء فى هذا الموضع من الشعر فى ديوانه ، ولكن الأرجح ما رواه أبو عبيدة فى قول الأعثى لبنى جحدر : إِلَا عِرَارًا، فَذَا عِرَارُ لا تُْطِيَئِكُمْ أقسمُ ٢٩٩ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ وقد أنشده بعضهم : (١) يَسْمَعُهاَ اللهُ وَاللهُ كُبَارُ(٢) القول فى تأويل قوله ﴿ مَلِكَ الْتُلْكِ تُؤْتِى الْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْكَ مِمَّنْ نَشَاءٍ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك: يا مالك الملك، يا منْ لهُ مُلك الدنيا والآخرة خالصاً دون وغيره ، كما : - ٦٧٨٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق، عن محمد ابن جعفر بن الزبير قوله: ((قل اللهم مالك الملك))، أى رَبَّ العباد الملكَ ، لا يقضى فيهم غيرك. (٣) # # وأما قوله: ((تؤتى الملك من تشاء))، فإنه يعنى: تُعطى الملك من تشاء، فتملكه وتسلِّطه على من تشاء . وقوله: ((وتنزع الملك ممن تشاء))، يعنى: وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه، (٤) والعرار : القتال . يقول : أقسمتم أن لا تعطونا إلا بعد قتال ، فهذا هو القتال ، قضى عليكم كما قضت على أبى رياح حلفته الكاذبة إذ سمعها ربه الأكبر . والكبار (بضم الكاف ) صيغة المبالغة من ((كبير)). (١) قال الفراء: ((وأنشدنى الكسائى)). (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يسمعها اللّه والكبار))، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما فى معانى القرآن الفراء ١ : ٢٠٣، والذى مضى جميعه هو من نص كلامه مع قليل من التصرف . وكذلك رواها شارح ديوانه، وكذلك سائر الكتب. وروى أبو عبيدة: (( يسمعها الواحد الكبار)). (٣) الأثر: ٦٧٨٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٧، ونصه: ((أى رب العباد، والملك الذى لا يقضى فيهم غيره))، وهو بقية الآثار السالفة التى آخرها رقم : ٦٧٧٦. (٤) سقط من المطبوعة: ((يعنى: وتنزع الملك ممن تشاء))، فأثبتها من المخطوطة. ٣٠٠ تفسير سورة آل عمران : ٢٦ فترك ذكر ((أن تنزعه منه))، اكتفاءً بدلالة قوله: ((وتنزع الملك ممن تشاء))، عليه، كما يقال: ((خذ ما شئتَ = وكنْ فيما شئت))، يراد : خذ ما شئت أن تأخذه، وكن فيما شئت أن تكون فيه؛ وكما قال جل ثناؤه : ﴿ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَ كَبَكَ﴾ [سورة الانفطار: ٨ ، يعنى: فى أىّ صورة شاء أن يركبك فيها ركبك. (١) وقيل إنّ هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جواباً لمسألته ربَّه أن يجعل ◌ُلك فارسَ والروم لأمته. (٢) ذكر من قال ذلك : ٦٧٩٠ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : وذكرلنا: أن نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل له ملك فارس" والروم فى أمته، فأنزل الله عز وجل: ((قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء)) إلى ((إنك على كل شىء قدير)). ٦٧٩١ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن قتادة قال: ذُ كر لنا والله أعلم: أنّ نبِىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم فى أمته ، ثم ذكر مثله . وروى عن مجاهد أنه كان يقول: معنى ((الملك)) فى هذا الموضع : النبوة. · ذكر الرواية عنه بذلك : ٦٧٩٢ -حدثنى محمد بنعمرو قال، حدثنا أبوعاصم، عنعيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء))، قال: النبوّة. (١) ما سلف مختصر ما فى معانى القرآن للفراء ١: ٢٠٤ - ٢٠٥، وقد وفاه حقه. (٢) انظر تفسير ((الملك)) فيما سلف ١: ١٤٨، ٢/١٤٩: ٤٨٨/: ٢٧١،٢١٥،٣١٢:٥