Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ تفسير سورة آل عمران : ٧ ١١٧/٣ كقول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَ لَمْ تَكِنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَاَ خَيْرًا﴾ [ سورة الأنعام: ١٥٨]، فأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أمته أن تلك الآية التى أخبر الله جل ثناؤه عبادَه أنها إذا جاءت لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ذلك ، هى طلوع الشمس من مغربها.(١) فالذى كانت بالعباد إليه الحاجة من علم ذلك ، هو العلم منهم بوقت تفع التوبة بصفته ، بغير تحديده بعدد السنين والشهور والأيام. (٢) فقد بين الله ذلك لهم بدلالة الكتاب ، وأوضحه لهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مفسَّرًاً . والذى لا حاجة بهم إلى علمه منه ، (٣) هو العلم بمقدار المدة التى بين وقت نزول هذه الآية ووقت حدوث تلك الآية ، فإن ذلك مما لا حاجة بهم إلى علمه فى دين ولا دنيا . وذلك هو العلم الذى استأثر الله جل ثناؤه به دون خلقه ، فحجبه عنهم . وذلك وما أشبهه ، هو المعنى الذى طلبت اليهودُ معرفته فى مدّة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته من قبل قوله: (ألم)) و(ألمص)) و((ألر)) و((ألمر)) ونحو ذلك من الحروف المقطّعة المتشابهات، التى أخبر الله جل ثناؤه أنهم لا يدركون تأويل ذلك من قبله ، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله . فإذْ كان المتشابه هو ما وصفنا ، فكل ما عداه فمحكم. لأنه لن يخلو من أن يكون محكماً بأنه بمعنى واحد لا تأويل له غير تأويل واحد ، وقد استغنى بسماعه عن بيان يُبينه = (٤) أو يكون محكماً ، وإن كان ذا وُجُوه وتأويلات وتصرف فى (١) انظر تفصيل ذلك والعلة فى تفسير الآية من تفسير الطبرى ٨: ٧١ - ٧٧ (بولاق). (٢) فى المطبوعة: ((بعد بالسنين ... ))، وفى المخطوطة: ((بعد السنين ... ))، وظاهر أن الناسخ أسقط الدال الثانية من (( بعدد)) . (٣) فى المطبوعة: ((لا حاجة لهم)) باللام، وأثبت صوابها من المخطوطة. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة ((مبينة))، ولكن ميم المخطوطة كأنها ليست ((ما))، وصواب قراءة النص هو ما أثبت . ١٨٢ تفسير سورة آل عمران : ٧ معان كثيرة . فالدلالة على المعنى المراد منه، إما من بيان اللّه تعالى ذكره عنه ، أو بيان رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته . ولن يذهبَ علم ذلك عن علماء الأمة لما قد بيَّنَّا . # القول فى تأويل قوله ﴿هُنَّ أُمُ الْكِتَبِ﴾ قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن تأويل ذلك بالدلالة الشاهدة على صحة ما قلناه فيه. (١) ونحن ذاكرو اختلاف أهل التأويل فيه ، وذلك أنهم اختلفوا فى تأويله . فقال بعضهم: معنى قوله: ((هن أم الكتاب))، هنّ اللائى فيهن الفرائض والحدود والأحكام ، نحو قولنا الذى قلنا فيه . (٢) * ذكر من قال ذلك : ٦٥٨٩ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا إسحق بن سويد ، عن يحيى بن يعمر أنه قال فى هذه الآية : ((محكمات هنّ أم الكتاب)). قال يحيى: هن اللاتى فيهنّ الفرائضُ والحدودُ وعمادُ الدين = وضرب لذلك مثلا فقال: ((أمّ القرى)) مكة، ((وأم خراسان))، "مَرْو، ((وأمّ المسافرين)»، الذى يجعلون إليه أمرَهم، ويُعنى بهم فى سفرهم، قال: فذاك أمهم. (٣) ٦٥٩٠ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى قوله: ((هن أم الكتاب))، قال: من جماع الكتاب . ٠٠ (١) انظر ما سلف قريباً : ١٧٠ (٢) فى المطبوعة: ((نحو قلنا)) وهو سهو صوابه من المخطوطة. (٣) الأثر: ٦٥٨٩ -((عمران بن موسى القزاز))، و((عبد الوارث بن سعيد)) مضت ترجمتهما برقم ٢١٥٤. وانظر التعليق على الأثر رقم : ٦٥٩١، التالى ١٨٣ تفسير سورة آل عمران : ٧ وقال آخرون : بل يعنى بذلك: (١) فواتح السور التى منها يستخرج القرآن . * ذكر من قال ذلك : ٦٥٩١ - حدثنا عمران بن موسى قال ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا إسحق بن سويد، عن أبى فاختة أنه قال فى هذه الآية: ((منه آيات محكمات هن أم الكتاب))، قال: ((أم الكتاب)) فواتح السور، منها يستخرج القرآن - ﴿الَمّ • ذُلِكَ الْكِتَابُ﴾، منها استخرجت ((البقرة))، و﴿الَم . اللّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) منها استخرجت ((آل عمران)). (٢) القول فى تأويل قوله ﴿فَأَمَّا الّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾ قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فأما الذين فى قلوبهم ميل عن الحق وانحرافٌ عنه . يقال منه: ((زاغ فلان عن الحق، فهو يَزيع عنه زَيْغاً وزيغاناً وزيْغوغَة وزُيوغاً))، و((أزاغه اللّه)) - إذا أماله - ((فهو ' يزيغه))، ومنه قوله جل ثناؤه : ﴿رَبََّا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَ) لا تملها عن الحق - ﴿ بَعْدَ إِذْ هَدَيْقَنَا﴾ [سورة آل عمران: ٨]. # # (١) فى المطبوعة: ((معنى بذلك))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الأثر: ٦٥٩١ - ((أبو فاختة)) هو ((سعيد بن علاقة الهاشمى))، مولى أم هانئ، ثقة مترجم فى التهذيب . وانظر الأثر السالف رقم : ٦٥٨٩ . فقد خرجهما السيوطى فى الدر المنثور ٢: ٤، أثراً واحداً مختصراً وقال: ((عن إسحق بن سويد أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعا هذه الآية : من أم الكتاب، فقال أبو فاختة ... وقال يحيى بن يعمر ... )) وساق ما فى هذين الأثرين مختصراً . ١٨٤ تفسير سورة آل عمران : ٧ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل : - . ذكر من قال ذلك : ٦٥٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنى ابن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغٌ))، أى : ميل عن الهدى . (١) ٦٥٩٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله: ((فى قلوبهم زيغ »، قال : شك . ٦٥٩٤ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله . ٦٥٩٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ)) ، قال : من أهل الشك . ١١٨/٣ ٦٥٩٦ - حدثنى موسى بن هرون قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى فى خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة الهمدانى ، عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ)) ، أما الزيغ فالشك . ٦٥٩٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: قال: ((زيغ)) شك - قال ابن جريج: ((الذين فى قلوبهم زيغ ))، المنافقون . (١) الأثر: ٦٥٩٢ - هو بقية الآثار السالفة التى آخرها رقم : ٦٥٨٧، عن ابن 1تحق . + ١٨٥ تفسير سورة آل عمران : ٧ القول فى تأويل قوله ﴿ فَيََّّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((فيتبعون ما تشابه))، ما تشابهت ألفاظه وتصرَّفت معانيه بوجوه التأويلات، ليحققوا = بادّعائهم الأباطيل" من التأويلات فى ذلك = ما هم عليه من الضلالة والزّيغ عن محجة الحقّ ، تلبيساً منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه ، كما : - ٦٥٩٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس: (( فيتبعون ما تشابه منه))، فيحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على المحكم ، ويلبِّسون ، فلبَّس الله عليهم . ٦٥٩٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد ابن جعفر بن الزبير: ((فيتبعون ما تشابه منه)»، أى: ما تحرّف منه وتصرف، (١) ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا، ليكون لهم حجة على ما قالوا وشُبْهَةً . (٢) ٦٦٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: ((فيتبعون ما تشابه منه))، قال : الباب الذى ضلُّوا منه وهلكوا فيه ابتغاءَ تأويله . وقال آخرون فى ذلك بما : (١) فى ابن هشام: ((أى: ما تصرف منه))، وليس فيه ((تحرف)). (٢) الأثر : ٦٥٩٩ - هو بقية الآثار السالفة التى آخرها رقم : ٦٥٩٢، بإسناده عن ابن إسحق. ونص ما فى سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٦ ((لتكون لهم حجة، ولهم على ما قالوا شبهة)). وتركت ما فى التفسير هنا على حاله ، لأن روايته عن ابن إسحق ، غير رواية ابن هشام . ١٨٦ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦٠١ - حدثنى به موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط عن السدى فى قوله: ((فيتبعون ما تشابه منه))، يتبعون المنسوخَ والناسخَ فيقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مكان هذه الآية، (١) فتركت الأولى ومل بهذه الأخرى ؟ هلاَّ كان العمل بهذه الآية قبل أن تجىء الأولى التى نُسخت ؟ وما باله يعد العذابَ مَنْ عمل عملا يعذبه [ فى ] النار، (٢) وفى مكان آخر : "مَنْ" عمله فإنه لم يُوجب النار؟ ٠ ٥ واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية . فقال بعضهم: عنى به الوفدُ من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجُّوه بما حاجُّوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أنّ عيسى روح اللّه وكلمته؟ وتأولوا فى ذلك ما يقولون فيه من الكفر . • ذكر من قال ذلك : ٦٦٠٢ - حدثنیالمثنی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن عن أبيه ، عن الربيع قال : عمدوا - يعنى الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران - فخاصموا النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمةُ اللّه ورُوحٌ منه؟ قال: بلى! قالوا: فحسبُنا! فأنزل الله عز وجل: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة )) ، ثم (١) فى المطبوعة: ((مجاز هذه الآية))، أما المخطوطة، فهى غير بينة، وآثرت قراءتها (( مكان )» (٢) فى المطبوعة: ((يعد به إلنار)) بالدال المهملة، ولا معنى له. وفى المخطوطة ((بعد به)) غير منقوطة، وصواب قراءتها ((يعذبه))، وما بين القوسين زيادة يقتضيها سياق الكلام. ١٨٧ تفسير سورة آل عمران : ٧ [سورة آل عمران: ٥٩]، إنّ الله جل ثناؤه: أنزل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ الآية . ٠ # وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية فى أبى ياسر بن أخطب ، وأخيه ◌ُحُبىّ بن أخطب ، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قَدْر 'مُدة ◌ُأكْلِه وأكثل أمته، (١) وأرادوا علم ذلك من قِبَل قوله: ((ألم، و((ألمص))، و(أمر) و((ألر))، فقال الله جل ثناؤه فيهم: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ)) - يعنى هؤلاء اليهود الذين قُلوبهم مائلة عن الهدى والحق = ((فيتبعون ما تشابه منه)) يعنى : معانى هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف فى الوجوه المختلفة التأويلات = ((ابتغاء الفتنة)). وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل ، فى أول السورة التى تذكر فيها ((البقرة)).(٢) وقال آخرون : بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع فى دينه بدعة مخالفةً لما ابتعث به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ، بتأويل يتأوله من بعض آى القرآن المحتملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك: إما فى كتابه، ١١٩/٣ وإما على لسان رسوله . * ذكر من قال ذلك : ٦٦٠٣ - حدثنا الحسنبن یحی قال، أخبرنا عبدالرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((فأما الذين فى قُلوبهم زَيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة))، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ)) قال : إن لم يكونوا الحرُوريّة والسبائية، (٣) فلا أدرى من هم! ولعمرى لقد كان فى أهل بدر (١) فى المطبوعة: ((أجله وأجل أمته))، وانظر تفسير ((الأكل)) فيما سلف ص: ١٨٠، تعليق : ١. (٢) انظر الأثر السالف رقم : ٢٤٦. (٣) ((الحرورية))، هم الخوارج، اجتمعوا بحروراء بظاهر الكوفة، فكان هناك أول اجتماعهم بها وتحكيمهم حين خالفوا علياً، وأما ((السبائية))، فهم منسوبون إلى ابن السوداء اليهودى ((عبد الله بن ١٨٨ تفسير سورة آل عمران : ٧ والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرّضوان من المهاجرين والأنصار خبرٌ لمن استخبر، وعبرةٌ لمن استعبر، لمن كان يَعْقِل أو يُبصر. (١) إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثيرٌ بالمدينة والشأم والعراق، وأزواجه يومئذ أحياء. والله إنْ خَرَج منهم ذكرٌ ولا أنثى حروريًّا قط، ولا رضوا الذى هم عليه، ولا مالأوهم فيه، بل كانوا يحدّثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ونعتِه الذى نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ، ويعادونهم بألسنتهم، وتشتدّ والله عليهم أيديهم إذا لقوهم. ولعمرى لو كان أمر الخوارج ◌ُهُدَّ لاجتمع، ولكنه كان ضلالاً فتفرّق. وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافاً كثيراً. فقد ألا صوا هذا الأمر منذ زمان طويل. (٢) فهل أفلحوا فيه يوماً أو أنجحوا ؟ يا سبحان الله؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأوّلهم ؟ لو كانوا على هدى، قد أظهره اللّه وأفلجه ونصره، (٣) ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه. فهم كما رأيتهم، كلما "خرج لهم قَرْنٌ أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأحتراق دماءهم. إن كتموا كان ◌َرْحاً فى قلوبهم، (٤) وغمًّا عليهم. وإن أظهروه أهَرَاق الله دماءهم. ذاكم والله دينَ سَوْء فاجتنبوه. والله سبأ)) وهو الذى قال لعلى: (( أنت أنت)) يعنى أن الأمام فيه الجزء الإلهى، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فنفاه على إلى المدائن. هذا وقد كتبت فى المخطوطة ((السبائية))، وفى المطبوعة ((السبئية))، وآ ثرت مافى المخطوطة لأنها هكذا هى فى أكثر الكتب . (١) يعنى بذلك العبرة التى كانت فى بدر، حين أشار على رسول الله أصحابه أن يدع منزله الأول الذى نزله، إلى المنزل الذى أشاروا به عليه - والعبرة التى كانت فى الحديبية حين قال بعض أصحاب بيعة الرضوان ما قالوا فى كراهة الصلح الذى عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين قريش. وفى ذلك برهان على فساد مقالة الخوارج ، ومقالة السبالية . (٢) ألاص الأمر: أداره وحاوله. وألاص فلاناً على هذا الأمر: أداره على الشىء الذى يريده. (٣) فى المطبوعة: ((أفلحه)) بالحاء المهملة، وهو فى المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءته بالجيم . أفلج الله حجته: أظهرها، وجعل له الفلج، أى الفوز والغلبة . (٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وإن كتموا ... ))، والسياق يقتضى حذف الواو . ١٨٩ تفسير سورة آل عمران : ٧ إنّ اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدْعة، (١) وإن الحرورية لبدعة، وإن السبائية لبدعة ، ما نزل بهن كتابٌ ولا سنّهنّ نبِىّ . ٦٦٠٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله))، طلب القوم التأويل ، فأخطأوا التأويل وأصابوا الفتنة ، فاتبعوا ما تشابه منه ، فهلكوا من ذلك . لعمرى لقد كان فى أصحاب بدر والحديبية الذى شهدوا بيعة الرضوان = وذكر نحو حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه . ٦٦٠٥ - حدثنى محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم قالا ، حدثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبى مليكة ، عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب)) إلى قوله : (( وما يذَّكر إلا" أولوا الألباب))، فقال: فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى اللّه، فاحذرُوهم. (٢) (١) فى باليهودية والنصرانية، ما ابتدعه اليهود والنصارى من القول فى عزير، وأنه ابن الله، وغير ذلك من مذاهبهم - ومن القول فى المسيح ، وأنه ابن اللّه ، وغير ذلك من مقالاتهم . (٢) الحديث: ٦٦٠٥ - هذا الحديث رواه الطبرى هنا بأحد عشر إسناداً ، كلها من رواية ابن أبي مليكة، إلا واحداً، وهو الحديث : ٦٦١١. واختلف، الرواة عن ابن أبي مليكة ، فبعضهم يرويه عنه عن عائشة مباشرة ، وبعضهم يرويه عنه عن القاسم عن عائشة. وكل صحيح ، كما سيأتى . وابن أبى مليكة : هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، القرشى المكر . وهو تابعى كبير ثقة، سمع عائشة وغيرها من الصحابة . ترجمه البخارى فى الصغير، ص : ١٣١، وابن سعد ٥: ٢٤٧ - ٣٤٨، وابن أبى حاتم ٩٩/٢/٢ - ١٠٠، والمصعب فى نسب قريش ، ص : ٢٩٣ . فقال الترمذى ٤: ٨٠، بعد أن روى الحديث بالوجهين، كما سيأتى - : « هكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، ولم يذكروا فيه : عن القاسم بن محمد . وإنما ذكره يزيد بن إبرهيم: عن القاسم بن محمد، فى هذا الحديث. وابن أبى مليكة، هو ((عبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة. وقد سمع من عائشة أيضاً)). ولم ينفرد يزيد بن إبرهيم بذكر ((القاسم)) فى الإسناد، كما زعم الترمذى. وسيجىء بيان ذلك، إن شاء الله . ١٩٠ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦٠٦ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أيوب ، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن عائشة أنها قالت: قرأ فىّ اللّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب)) إلى (( وما يذكر إلا أولو الألباب))، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه - أو قال: يتجادلون فيه - فهم الذين عنى اللّه، فاحذرهم = قال مطر، عن أيوب أنه قال: فلا تجالسوهم، فهم الذين علىَ اللّه فاحذروهم. (١) وقال الحافظ فى الفتح ٨: ١٥٧: ((قد سمع ابن أبي مليكة من عائشة كثيراً، وكثيراً ما يدخل بينها وبينه واسطة. وقد اختلف عليه فى هذا الحديث ... )) والحديث - من هذا الوجه، من رواية ابن علية، عن أيوب - : رواه أحمد فى المسند ٦ : ٤٨ ( حلبى)، عن ابن علية ، بهذا الإسناد. وكذلك رواه ابن ماجة : ٤٧، عن محمد بن خالد بن خداش - شيخ الطبرى هنا - عن ابن علية ، به . ومحمد بن خالد بن خداش، هذا: مترجم فى التهذيب . وقال: ((ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: ربما أغرب عن أبيه)). ولم يترجمه ابن أبى حاتم ، ولم يذكره الخطيب فى تاريخ بغداد ، مع أنه سكنها ، كما فى التهذيب . والحديث ذكره ابن كثير ٢ : ٩٧، عن رواية المسند. ثم قال: ((هكذا وقع هذا الحديث فى مسند الإمام أحمد، من رواية ابن أبي مليكة، عن عائشة رضى الله عنها، ليس بينهما أحد)). ثم أشار إلى رواية ابن ماجة، وإلى روايات أخر ، تذكر فيما سيأتى . ولكن وقع فى ابن كثير (( يعقوب )) بدل (( أيوب))! وهو خطأ ناسخ أو طابع . وثبت فى المسند على الصواب ((أيوب)). (١) الحديث: ٦٦٠٦ - ابن عبد الأعلى: هو محمد بن عبد الأعلى الصنعانى. مضت ترجمته فى : ١٢٣٦ . مطر : هو ابن طهمان - بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء - الوراق . وهو ثقة ، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه . مات سنة ١٢٥ . والحديث - من هذا الوجه - رواه ابن حبان فى صحيحه ، رقم : ٧٥ بتحقيقنا ، من طريق عاصم بن النضر الأحول ، عن المعتمر بن سليمان ، بهذا الإسناد . وقال ابن حبان عقب روايته: ((سمع هذا الخبر أيوب عن مطر الوراق وابن أبى مليكة جميعاً)). وهذا خطأ ، فاتنا أن ننبه إليه هناك ، إذ فهمناه على المعنى الصحيح ، لم نتنبه إلى اللفظ ! فابن حبان يريد أن يقول: ((سمع هذا الخبر أيوب ومطر الوراق، جميعاً عن ابن أبي مليكة)). فإما كان ما ثبت فيه سبق قلم من ابن حبان ، وإما كان سهواً من الناسخين . فما كان ابن حبان ليخفى عليه أن مطراً الوراق لم يدرك عائشة. وهو قد ذكره فى الثقات، ص : ٣٤٤ - ٣٤٥، وذكر أنه يروى عن أنس بن مالك، وأنه مات سنة ١٢٥، قيل: ١٢٩ . ومع ذلك فلم يسلم له هذا ، ١٩١ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦٠٧ - حدثنا ابن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحو معناه. (١) ٦٦٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه. (٢) ٦٦٠٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا الحارث ، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات)) الآية كلها، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، والذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى اللّه، أولئك الذين قال الله، فلا تجالسوهم. (٣) ١٢٠/٣ فقد روى ابن أبى حاتم فى المراسيل، ص: ٧٨، عن أبى زرعة، قال: ((مطر لم يسمع من أنس شيئاً . وهو مرسل)). ولكن يعكر على كلام ابن حبان - إذا قرئ على الوجه الصواب الذى ذكرنا - : أن رواية الطبرى هنا صريحة فى أن مطراً سمعه من أيوب بالزيادة التى زادها فى لفظ الحديث. ويكون المعتمر ابن سليمان سمعه من أيوب مختصراً، بلفظ ((فاحذروهم))، وسمعه من مطر الوراق عن أيوب مطولا ، باللفظ الآخر . وهذا هو الصواب إن شاء اللّه . ومطر وأيوب من طبقة واحدة . (١) الحديث: ٦٦٠٧ - عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفى. مضت ترجمته فى: ٢٠٣٩. والحديث - من هذا الوجه - : رواه ابن ماجة : ٤٧ ، عن أحمد بن ثابت الجحدرى ، ويحيى بن حكيم ، كلاهما عن عبد الوهاب ، به . وأشار إليه ابن كثير ٢ : ٩٧، من رواية ابن ماجة. ثم قال: ((ورواه محمد بن يحيى العبدى، فى مسنده، عن عبد الوهاب الثقفى، به)). (٢) الحديث : ٦٦٠٨ - هو الحديث السابق. وهو من رواية معمر عن أيوب. وأشار إليه ابن كثير ٢: ٩٧، قال: ((وكذا رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب . وكذا رواه غير واحد عن أيوب)). ولم يذكر ابن كثير تخريجاً آخر لرواية معمر هذه . وتفسير عبد الرزاق ، مخطوطة دار الكتب المصرية - فيه خرم من أواخر سورة البقرة ، إلى أوائل سورة النساء . (٣) الحديث : ٦٦٠٩ - الحارث: هو ابن بنهان الجرمى البصرى . وهو ضعيف جداً. قال البخارى فى الكبير ٢٨٢/٢/١: ((منكر الحديث)). وكذلك قال فى الصغير، ص : ١٨٥. وفى التهذيب عن الترمذى فى العلل الكبير، عن البخارى: ((منكر الحديث ، لا يبالى ما حدث. ١٩٢ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦١٠ - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم ، عن ابن أبى مليكة قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث ، عن عائشة قالت : تلا النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنّ أم الكتاب))، ثم قرأ إلى آخر الآيات ، فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللّه، فاحذروهم. (١) ٦٦١١ - حدثنا على بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : نَزّع رسول الله وضعفه جداً)). وروى ابن أبى حاتم ٩١/٢/١ - ٩٢، عن أحمد بن حنبل، قال: ((رجل صالح ، ولم يكن يعرف بالحديث، ولا يحفظه ، منكر الحديث)) . وعلى الرغم من ضعف الحارث هذا، فإن أصل الحديث صحيح ، بالأسانيد الأخر : السابقة واللاحقة . (١) الحديث : ٦٦١٠ - ابن وكيع: هو سفيان بن وكيع . وهو ضعيف، كما بينا فى : ١٦٩٢ . أبو أسامة : هو حماد بن أسامة الكوفى الحافظ . مضت ترجمته : ٢٩٩٥. يزيد بن إبرهيم التسترى البصرى الحافظ : ثقة ثبت . وثقة أحمد ، ووكيع ، وأبو حاتم ، وغيرهم . وجعله ابن معين أثبت من جرير بن حازم . وهذا الإسناد. أحد الروايات فى هذا الحديث، التى فيها زيادة ((القاسم بن محمد)) ، بين ابن أبي مليكة وعائشة. وكل صحيح، فهو من المزيد فى متصل الأسانيد : سمعه ابن أبي مليكة من عائشة ، وسمعه من القاسم عن عائشة . فحدث به على الوجهين ، تارة هكذا ، وتارة هكذا . والحديث - من هذا الوجه - : رواه أبو داود الطيالسى : ١٤٣٣، عن يزيد بن إبرهيم ، بهذا الإسناد ، نحوه ، مختصراً قليلا . ورواه البخارى ٨: ١٥٧ - ١٥٩ ( فتح)، ومسلم ٢ : ٣٠٣ - ٣٠٤. وأبو داود : ٤٥٩٨ - ثلاثتهم عن القعنبى ، عن يزيد بن إبرهيم ، بهذا الإسناد . ورواه الترمدى٤: ٨٠، عن عبد بن حميد، عن أبى الوليد الطيالسى ، عن يزيد بن إبرهيم ، به، نحوه. وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ورواه ابن حبان فى صحيحه ، رقم : ٧٢ بتحقيقنا، من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك الإمام شيخ الإسلام - عن يزيد بن إبرهيم ، به . ولم ينفرد يزيد بن إبرهيم بزيادة ((القاسم)) بين ابن أبي مليكة وعائشة، فيأتى بإسناد آخر : ٦٦١٥، بزيادة القاسم، وسيأتى أيضًاً عقب هذا: ٦٦١١ من رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه . ١٩٣ تفسير سورة آل عمران : ٧ صلى الله عليه وسلم: ((يتبعُون ما تشابه منه))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حذركم اللّه، فإذا رأيتموهم فاعرفوهم. (١) ٦٦١٢ - حدثنا على قال، حدثنا الوليد، عن نافع بن عمر، عن [ابن أبي مليكة، حدثتنى] عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إذا رأيتموهم فاحذروهم ، ثم نزع: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه))، ولا يعملون بمحكمه. (٢) (١) الحديث: ٦٦١١ - على بن سهل الرملى، شيخ الطبرى: مضت ترجمته فى : ١٣٨٤. الوليد بن مسلم الدمشقى، عالم الشام : مضت ترجمته فى : ٢١٨٤ . عبد الرحمن : هو ابن القاسم بن محمد بن أبى بكر . مضت ترجمته فى : ٢٨٣٦ . وهذا إسناد صحيح . وهو متابعة صحيحة قوية لرواية ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد . وقد نقله ابن كثير ٢: ٩٨. ثم قال: ((ورواه ابن مردويه ، من طريق أخرى ، عن القاسم ، عن عائشة، به)) . وانظر الحديث الآتى : ٦٦١٥ . وقوله: ((نزع رسول الله)) - يقال: انتزع بالآية والشعر: تمثل. ويقال الرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله: ((قد انتزع معنى جيداً)) و((نزعه))، أى استخرجه . ولعلها عنت بقولها ((نزع)) هنا - : استشهد، أو قرأ مستشهداً . وانظر الحديث التالى لهذا . (٢) الحديث : ٦٦١٢ - نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل، الجمحى القرشى المكى: ثقة، قال أحمد بن حنبل: (( ثبت ثبت صحيح الحديث)). وهو مترجم فى التهذيب، والكبير ٤ / ٢/ ٨٦، وابن سعد ٥: ٣٦٣. ونسب قريش للمصعب: ٤٠٠. وابن أبى حاتم ٤ / ١/ ٤٥٦، وتذكرة الحفاظ ١ : ٢١٣. ووقع فى المخطوطة والمطبوعة هنا: ((فافع عن عمر))! بدل («نافع بن عمر)). وهو خطأ. تصويبه عن الفتح ٨ : ١٥٧، حيث ذكر فيمن روى هذا الحديث (( عن ابن أبي مليكة دون ذكر القاسم)) - (( ... ونافع بن عمر، وابن جريج، وغيرهما)). وكذلك صححناه عن ابن كثير، كما سنذكر . ثم وقع فى الأصلين خطأ آخر أشد من ذاك وأشنع ! ففيهما: ((عن نافع ، عن عمر ، عن عائشة)) !! فحذف ((ابن أبي مليكة)) من الإسناد . ثم حذف تصريحه بالسماع من عائشة. فصححنا الإسناد، وأثبتنا ما سقط منه خطأ من الناسخين، وهو ما زدناه بعد كلمة ((عن)»، بين علامتى الزيادة : [ ابن أبي مليكة، حدثنى] . وهذه الزيادة أخذناها من ابن كثير ٢: ٩٨، حيث قال: ((ورواه ابن جرير، من حديث روح بن القاسم ، ونافع بن عمر الجمحى ، كلاهما عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة . وقال نافع فى روايته: عن ابن أبي مليكة، حدثتنى عائشة . فذكره)) . فهذا هو الصواب ، الذى أفادنا ما سقط هنا من الإسناد من الناسخين . والحمد لله . ثم إن الحديث سيأتى : ٦٦١٤، من هذا الوجه ، على الصواب ، من رواية خالد بن نزار ، عن نافع - وهو ابن عمر الجمحى - ((عن ابن أبي مليكة، عن عائشة)). ج ٦ (١٣) ١٩٤ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦١٣ - حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال ، أخبرنا عمى قال ، أخبر نى شبيب بن سعيد ، عن روح بن القاسم ، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ◌ُسُئل عن هذه الآية: ((فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ اللّه والراسمون فى العلم ))، فقال: فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى الله، فاحذروهم.(١) ٦٦١٤ - حدثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فى هذه الآية، ((هو الذى أنزل عليك الكتاب))، الآية، ((يتبعها))، يتلوها، ثم يقول: فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فاحذروهم، فهم الذين عنى الله. (٢) (١) الحديث: ٦٦١٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: مضت ترجمته فى : ٢٧٤٧. وعمه: هو عبد اللّه بن وهب. شبيب بن سعيد التميمى الحبطى البصرى: قال ابن المدينى: ((ثقة، كان يختلف إلى مصر فى تجارة، وكتابه كتاب صحيح)). وفى مصر سمع منه ابن وهب. مترجم فى التهذيب، والكبير ٢٣٤/٢/٢، وابن أبى حاتم ٣٥٩/١/٢. و(( ((الحبطى)): بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة. نسبة إلى ((الحبطات)). بطن من تميم. روح بن القاسم التميمى العنبرى البصرى : ثقة، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . وقال سفيان بن عينية: (( لم أر أحداً طلب الحديث وهو من أحفظ من روح بن القاسم)). وهذا الإسناد أشار إليه ابن كثير ٢ : ٩٨، كما نقلنا كلامه عند الإسناد الذى قبله . (٢) الحديث : ٦٦١٤ - خالد بن نزار بن المغيرة الأيلى: ثقة . مترجم فى التهذيب فقط . وشيخه نافع : هو ابن عمر الجمحى . وهذا الحديث تكرار الحديث : ٦٦١٢، من رواية نافع الجمحى ، ومؤيد لما ذكرنا أنه سقط من ذاك الإسناد . فهؤلاء : أيوب ، ونافع بن عمر ، وخالد بن نزار رووه عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة - مباشرة ، دون واسطة ((القاسم)) بينهما ، بل صرح نافع بن عمر بسماع ابن أبي مليكة إياه من عائشة ، كما مضى فى : ٦٦١٢ . وتابعهم على ذلك أبو عامر الخزاز : فرواه الترمذى ٤: ٨٠، عن محمد بن بشار، عن أبى داود الطيالسى، عن أبى عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة - دون ذكر القاسم . ١٩٥ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٦١٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هرون، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة ، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم فى هذه الآية: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب)) إلى آخر الآية ، قال : هم الذين سماهم اللّه ، فإذا أريتموهم فاحذروهم. (١) ٠ ٠ قال أبو جعفر : والذى يدل عليه ظاهرة هذه الآية ، أنها نزلت فى الذين جادلوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم بمتشابه ما أنزل إليه من كتاب الله، إمّا وأبو عامر الخزاز - بمعجمات - هو صالح بن رستم . مضت ترجمته : ٥٤٥٨ . وهذه المتابعة ذكرها ابن كثير ٢: ٩٨، والحافظ فى الفتح ٨ : ١٥٧. وإسنادها صحيح . ورواه أيضاً سعيد بن منصور ، عن حماد بن يحيى ، عن ابن أبي مليكة . عن عائشة . نقله ابن كثير ٣ : ٩٨. وهو إسناد صحيح . وتابعهم أيضاً ابن جريح. ذكره الحافظ فى الفتح ٨ : ١٥٧، ولكن لم يذكر من خرجه . ولم أجده فى مصدر آخر مما بين يدى من المصادر . (١) الحديث: ٦٦١٥ - وهذا إسناد صحيح أيضاً. ولكنه بزيادة ((القاسم)) بين ابن أبى مليكة وعائشة ، كمثل رواية يزيد بن إبرهيم عن ابن أبي مليكة ، الماضية : ٦٦١٠ . وهو يرد ادعاء الترمذى أن يزيد بن إبرهيم انفرد بهذه الزيادة، كما ذكرنا فى ٦٦٠٥ . فقد تابعه على ذلك حماد بن سلمة ، فى هذا الإسناد . وكذلك رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده : ١٤٣٢، عن حماد بن سلمة ، عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة . وقد جمع الروايتين : رواية يزيد ورواية حماد - أبو الوليد الطيالسى فى روايته عنهما . فرواه ابن أبى حاتم ، عن أبيه ، عن أبى الوليد الطيالسى ، عن يزيد بن إبرهيم التسترى وحماد بن سلمة - معاً - عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة . نقله ابن كثير ٢ : ٩٨، عن ابن أبى حاتم ، وأشار إليه الحافظ فى الفتح ٨ : ١٥٧. وقد مضت من قبل : ٦٦١١ رواية حماد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . فدل هذا وذاك على أن حماد بن سلمة رواه عن شيخين عن القاسم : رواه عن عبد الرحمن ابن القاسم ، وعن ابن أبي مليكة - كلاهما عن القاسم . وهناك متابعة أخرى عن القاسم، لا نعرف تفصيل إسنادها . إذ قال ابن كثير ٢ : ٩٨ ((ورواه ابن مردويه، من طريق أخرى، عن القاسم، عن عائشة، به)) . فلم يذكر ما هى ، ولا ما إسنادها ، ولم يشر إليها الحافظ فى الفتح . والحديث - فى أصله - ذكره السيوطى ٥:٢، وزاد نسبته إلى البيهقى فى الدلائل. ١٩٦ تفسير سورة آل عمران : ٧ فى أمر عيسى ، وإما فىمدة أکله وأ کل امته . (١) وهو بأن تكون فیالذین جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابه فى مدّته ومدّة أُمّته، أشبُه. لأن قوله : (((وما يعلَمُ تأويله إلاّ اللّه))، دالٌّ على أن ذلك إخبار عن المدة التى أرادوا علمها من قِبَل المتشابه الذى لا يعلمه إلاّ اللّه. فأما أمرُ عيسى وأسبابه، فقد أعلم اللّه ذلك نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته، وبيّنه لهم. فمعلومٌ أنه لم يعن به إلا ما كان عليه خفيًا من الآجال. (٢) ٠ ٠٠ القول فى تأويل قوله ﴿أَبْتِفَاء الْفِتْنَةِ﴾ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . (٣) فقال بعضهم : معنى ذلك : ابتغاء الشرك . • ذكر من قال ذلك : ٦٦١٦ -حدثنی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ابتغاء الفتنة))، قال: إرادة الشرك. ٦٦١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: ((ابتغاء الفتنة))، يعنى الشرك. ٠ ٠ (١) فى المطبوعة: ((إما مدة أجله وأجل أمته))، والتصحيح من المخطوطة، وقد سلف مثل ذلك التحريف فى ص: ١٨٠، تعليق: ١، وص: ١٨٧، تعليق: ١ وفى الجزء الأول من التفسير ص: ٢١٧ تعليق: ٤. والأكل)) ( بضم الألف وسكون الكاف) : الرزق، لأنه يؤكل . ومنه قيل لمدة العمر التى يعيشها المرء فى الدنيا ((أكل)). يقال الميت: ((انقطع أكله))، انقضت مدته ، وفى عمره . (٢) فى المطبوعة: (( ... أنه لم يعن إلا ما كان خفياً عن الآحاد))، ولا معنى لها. وفى المخطوطة: ((أنه يعره إلا ما كان عليه خفياً عن الاحماد))، فرجحت أن صواب قراءتها كما أثبتها، ((الآجال)) جمع أجل، وهو الذى أرادوا معرفته من مدة هذه الأمة. والناسخ هنا كثير السهو والتحريف من عجلته . (٣) انظر تفسير ((الابتغاء)) فيما سلف ٣: ٥٠٨ / ثم ٤: ١٦٣. وتفسير ((الفتنة)) فيما سلف ، ٢ : ٤٤٣، ٤٤٤ / ثم ٣: ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٧٠، ٥٧١ / ثم ٤ : ٣٠١. ١٩٧ تفسير سورة آل عمران : ٧ وقال آخرون : معنى ذلك: ابتغاءَ الشُّبهات . * ذكر من قال ذلك : ٦٦١٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ابتغاء الفتنة))، قال: الشبهات، بها أهْلِكوا. ٦٦١٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ابتغاء الفتنة ))، الشبهات . قال : هلكوا به . ٦٦٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد: ((ابتغاء الفتنة))، قال: الشبهات . قال: والشبهات ما أهلكوا به . ٦٦٢١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((ابتغاء الفتنة))، أى: اللَّبْس.(١) ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر : وأولى القولين فى ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ((إرادةُ الشبهات واللبس)). ٠ فمعنى الكلام إذاً: فأما الذين فى قلوبهم هيلٌ عن الحق وحَيْفٌ عنه، فيتبعون ١٢١/٣ من آى الكتاب ما تَشابهت ألفاظه، واحتمل صرْف صارفه فى وجوه التأويلات (٢) - باحتماله المعانى المختلفة - إرادةَ اللبس على نفسه وعلى غيره، احتجاجاً به على باطله الذى مالَ إليه قلبه ، دون الحق الذى أبانه اللّه فأوضحه بالمحكمات من آى كتابه . (١) الأثر: ٦٦٢١ - هو بقية الآثار السالفة التى آخرها رقم ٦٥٩٩، بإسناده عن ابن إسحق . (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((واحتمل صرفه فى وجوه التأويلات))، وقد قطعت بأن ذلك خطأ من الناسخ ، لأن الضمائر السابقة كلها جموع ، والتى تليها كلها أفراد ، وهو لا يستقيم . فرجحت أن الناسخ قرأ ((صرف صرفه)) (بغير ألف فى: صارفه) كما كانت تكتب قديماً ، فظها خطأ، فحذف الأولى ((صرف)) وأبقى الأخرى ((صرفه))، فاضطربت الضمائر . ١٩٨ تفسير سورة آل عمران : ٧ قال أبو جعفر : وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك ، فإنه معنىّ بها كل مبتدع فى دين الله بدعةً فمال قلبه إليها ، تأويلاً منه لبعض متشابه آى القرآن ، ثم حاج به وجادل به أهل الحق ، وعدل عن الواضح من أدلة آيه المحكمات ، إرادةً منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين ، وطلباً لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك ، كائناً من كان ، وأىّ أصناف المبتدعة كان (١): من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية، أو كان سبئياً، (٢) أو حروريًّا، أو قدريًّا، أو جهميًا، كالذى قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون به ، فهم الذين عنى الله، فاحذروهم))، وكما : - ٦٦٢٢ -حدثنی یونس قال ، أخبرنا سفيان، عن معمر ، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس - وذُكر عنده الخوارجُ وما يُلْفَوْنَ عند القرآن) (٢) فقال : يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه! وقرأ ابن عباس: ((وما يعلم تأويله إلاّ اللّه))، الآية. # * # قال أبو جعفر: وإنما قلنا القول الذى ذكرنا أنه أولى التأويلين بقوله: ((ابتغاء الفتنة))، لأن الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهلَ شرك، وإنما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله، اللبسَ على المسلمين ، والاحتجاجَ به عليهم ، ليصدّوهم (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((البدعة))، وصواب قراءتها إن شاء الله ((المبتدعة))، كما يدل عليه السياق . (٢) هكذا كتبت هنا ((سبئياً))، وقد أسلفنا أنها كتبت فى المواضع الماضية ((سباقياً،، فتركت هذا الرسم كما هو ، وهو صواب . (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وما يلقون عند الفرار))، وهو كلام لا معنى له، وإنما أراد أنه ذكر عند ابن عباس ما عليه الخوارج من الخشوع والعبادة والإخبات عند سماع القرآن ، وذلك من أمر الخوارج مشهور، وهم الذين جاء فى صفتهم: ((تحقرون صلاتهم إلى صلاتكم» فى الحديث المشهور . ولذلك قطعت بأن قراءة ما فى المخطوطة هو ما أثبت ويؤيد ذلك جواب ابن عباس: ((يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه))متعجباً من فعلهم فى خشوعهم، وضلالهم فى تأويلهم المبتدع الذى استحلوا به دماء المسلمين وأموالهم ١٩٩ تفسير سورة آل عمران : ٧ عما هم عليه من الحق. فلا معنى لأن يقال: ((فعلوا ذلك إرادةَ الشرك))، وهم قد كانوا مشركين . . . القول فى تأويل قوله ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيِ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((التأويل))، الذى عنى الله جل ثناؤه بقوله: ((وابتغاء تأويله)). فقال بعضهم : معنى ذلك : الأجل الذى أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء ◌ُمُدَّة أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمته، من قبل الحروف المقطعة من حساب الجُمَّل، كـ((ألم))، و((ألمص))، و((ألر))، و((أمر))، وما أشبه ذلك من الآجال . ذكر من قال ذلك : ٦٦٢٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس أما قوله: ((وما يعلم تأويله إلاّ اللّه))، يعنى تأويله يوم القيامة = ((إلا الله)). ٠ وقال آخرون: بل معنى ذلك: ((عواقبُ القرآن)). وقالوا: ((إنما أرادوا أن يعلموا متى يجىء ناسخ الأحكام التى كان الله جل ثناؤه شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه ، فنسخَ ما قد كان شرَعَه قبل ذلك)). * ذكر من قال ذلك : ٦٦٢٤ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((وابتغاء تأويله))، أرادوا أن يعلموا تأويل القرآن - وهو عواقبه - قال ٢٠٠ تفسير سورة آل عمران : ٧ الله: (( وما يعلم تأويله إلا الله))، وتأويله، عواقبه = متى يأتى الناسخ منه فينسخ المنسوخ؟ ٠٠٠ وقال آخرون: معنى ذلك: (( وابتغاء تأويل ما تشابه من آى القرآن، يتأوّلونه - إذا كان ذا وجوه وتصاريفَ فى التأويلات - على ما فى قلوبهم من الزَّيغ ، وما ركبوه من الضلالة )) . • ذكر من قال ذلك : ٦٦٢٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((وابتغاء تأويله))، وذلك على ما ركبوا من الضلالة فى قولهم =(١) (((خلقنا))، و((قضينا)). .. . قال أبو جعفر: والقول الذى قاله ابن عباس: من أنّ: ((ابتغاء التأويل)) الذى طلبه القوم من المتشابه ، هو معرفة انقضاء المدة ووقتٍ قيام الساعة = والذى ذكرنا عن السدى: من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وقتٍ هو جَاءٍ قبل مجيئه = (٢) أوْلى بالصواب . وإن كان السدى قد أغفل معنى ذلك من وجهٍ صَرَقه إلى حصره على أن معناه: أن القوم طلبوا معرفة وقت مجىء الناسخ لما قد أحكم قبل ذلك . وإنما قلنا: إن طلب القوم معرفة الوقت الذى هو جاءٍ قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم، بمتشابه آى القرآن -(٣) أولى بتأويل قوله: ((وابتغاء تأويله))، (١) فى المطبوعة ((فى قوله))، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام ٢: ٢٢٦. وقوله بعد ذلك: ((خلقنا، وقضينا)»، كلام منقطع، إشارة إلى ما مضى من صدر هذا الأثر الطويل المنتتابع، الذى يرويه الطبرى مفرقاً عن ابن إسحاق، وذلك مذكور فى الأثر رقم : ٦٥٤٣ فيما سلف ص: ١٥٣ س: ٤،٣، إذ قال: ((ويحتجون فى قولهم: ((إنه ثالث ثلاثة، بقول الله: فعلنا، وأمرنا ، وخلقنا، وقضينا . فيقولون: لو كان واحداً ما قال إلا : فعلت، وقضيت ، وأمرت ، وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم)) . (٢) ((جاء اسم فاعل من الفعل ((جاء يجىء فهو جاء)). وسياق الجملة: ((والقول الذى قاله ابن عباس ... والذى ذكرنا عن السدى ... أولى بالصواب)). (٣) قوله: ((بمتشابه آى القرآن ... )) من صلة قولهم: ((إن طلب القوم معرفة الوقت ... )) جار ومجرور،. متعلق بقوله: ((طلب)) .