Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ تفسير سورة آل عمران : ٣، ٤ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((مصدقاً لما بين يديه)). قال : لما قبله من کتاب أو رسول . ٦٥٥٥ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: (( مصدقاً لما بين يديه )) ، لما قبله من كتاب أو رسول . ٦٥٥٦ - حدثنى محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة قال ، حدثنى محمد بن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((نزل عليك الكتاب بالحق))، أى: بالصدق فيما اختلفوا فيه .(١) ٦٥٥٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه))، يقول: القرآن، = ((مصدّقاً لما بین یدیه )» من الكتب التی قد خلت قبله . ٦٥٥٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدّثنى ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: ((نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه))، يقول : مصدّقاً لما قبله من كتاب ورسول . ٠ ٠ القول فى تأويل قوله جل ثناؤه ﴿ وَأَنْزَلَ النَّوْرَلَةَ وَاُلْإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدَى لِلنَّاسِ) ) قال أبو جعفر: يعنى بذلك جل ثناؤه: (( وأنزل التوراة ))، على موسى = ((والإنجيل)) على عيسى = ((من قبل))، يقول: من قبل الكتاب الذى نزله عليك = ويعنى بقوله: (( ◌ُهدّى للناس))، بياناً للناس من اللّه فيما اختلفوا فيه (١) الأثر: ٦٥٥٦ - هو بقية الآثار السالفة، التى آخرها آنفاً رقم : ٦٥٥٣. ج ٦ (١١) ١٦٢ تفسير سورة آل عمران : ٤ من توحيد الله وتصديق رسله ، وتَعْتيك يا محمد بأنك نبيّى ورسولى، (١) وفى غير ذلك من شرائع دين الله ، كما : - ٦٥٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : ((وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس))، هما كتابان أنزلهما اللّه، فيهما بيانٌ من الله ، وعصمةٌ لمن أخذ به وصدق به ، وعمل بما فيه . ٦٥٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن محمد ابن جعفر بن الزبير: ((وأنزل التوراة والإنجيل »، التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على من كان قبله . (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ وَأَنزَلَ الْفُرْقَنَ ﴾ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه بذلك: وأنزل الفصْل بين الحق والباطل فيما اختلفت فيه الأحزابُ وأهلُ الملل فى أمر عيسى وغيره . وقد بينا فيما مضى أنّ(الفرقان))، إنما هو ((الفعلان)) من قولهم: ((فرق الله (١) فى المطبوعة: ((ومفيداً يا محمد أنك نبى رسولى))، وفى المخطوطة هكذا: ((وحفيك يا محمد بأنك نبي ورسولى)»، الحرف الأول حاء، والثانى ((فاء)) والثالث ((ياء)»، والرابع كالدال، إلا أنه بالكاف أشبه. وقد رجحت أن تكون الكلمة: ((فعتيك))، لأن الله لما نعت محمداً بأنه نبيه ورسوله ، اختلف الناس فى صفته هذه . وكذلك فعل هذا الوفد من نصارى نجران ، كما هو واضح من حديثهم فى سيرة ابن هشام. وقوله ((ونعتيك)) معطوف على قوله: ((من توحيد الله، وتصديق رسوله))، أى ومن نعتيك. أما ما جاء فى المطبوعة ، فهو فاسد فى السياق وفى المعنى جميعاً . (٢) الأثر: ٦٥٦٠ - هو بقية الآثار السالفة، التى آخرها رقم : ٦٥٥٦، وفى المطبوعة ((على من كان قبلهما))، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام. ١٦٣ تفسير سورة آل عمران : ٤ بين الحق والباطل))، فصل بينهما بنصره الحقَّ على الباطل، (١) إما بالحجة البالغة، وإما بالقهر والغلبة بالأيد والقوة . (٢) ٠ ٠ وبما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، غير أنّ بعضهم وجّه تأويله إلى أنه فصل بين الحق والباطل فى أمر عيسى = وبعضهم : إلى أنه فصل بين الحق والباطل فى أحكام الشرائع . • ذكر من قال: معناه: ((الفصل بين الحق والباطل فى أمر عيسى والأحزاب » : ٦٥٦١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((وأنزل الفرقان))، أى: الفصلَ بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره . (٣) ... ذكر من قال: معنى ذلك: ((الفصل بين الحق والباطل فى الأحكام وشرائع الإسلام » : ٦٥٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ((وأنزل الفرقان))، هو القرآن ، أنزله على محمد ، وفرق به بين الحق والباطل، فأحلّ فيه حلاله وحرّم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وحدّ فيه حدوده ، وفرض فيه فرائضَه ، وبين فيه بيانه ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته . ٦٥٦٣ - حدثنی المثنی قال ، حدثنا إسمق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: ((وأنزل الفرقان))، قال: الفرقان، القرآن، فرق بين الحق والباطل . ٠٠٠ (١) فى المطبوعة والمخطوطة: ((يفصل بينهما ... بالحق)) مضارعاً، والصواب أن يكون ماضياً كما أثبته . (٢) انظر ما سلف ١: ٩٨، ٩٩ / ثم ٣: ٤٤٨. وفى المطبوعة ((بالأيدى)» بالياء فى آخره، وهو خطأ . والأيد : الشدة والقوة . (٣) الأثر: ٦٥٦١ - هو بقية الآثار التى آخرها : ٦٥٦٠ . ١٦٤ تفسير سورة آل عمران : ٤ قال أبو جعفر : والتأويل الذی ذ کرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير فى ذلك، أولى بالصحة من التأويل الذى ذكرناه عن قتادة والربيع = وأن يكون معنى ((الفرقان)) فى هذا الموضع: فصل اللّه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والذين حاجُّوه فى أمر عيسى ، وفى غير ذلك من أموره ، بالحجة البالغة القاطعة عذرهم وعذرَ نظرائهم من أهل الكفر بالله . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأن إخبارَ اللّه عن تنزيله القرآن" - قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل فى هذه الآية - قد مضى بقوله: ((نزّل عليك الكتاب بالحقّ مصدّقاً لما بين يديه)). ولا شك أن ذلك ((الكتاب))، هو القرآن لا غيره ، فلا وجه لتكريره مرة أخرى ، إذ لا فائدة فى تكريره ، ليست فى ذكره إياه وخبره عنه ابتداء" . ١١٢/٣ ٥ القول فى تأويل قوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَّايَتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذَو أنتِقَامٍ) (٤) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: إنّ الذين جحدوا أعلام اللّه وأدلته على توحيده وألوهته ، وأن عيسى عبدٌ له، واتخذوا المسيح إلهاً وربًّا أو ادَّعوه للّه ولداً ، لهم عذاب من اللّه شديدٌ يوم القيامة . ٠٠٠ و((الذين كفروا))، هم الذين جحدوا آيات الله = و((آيات الله))، أعلامُ اللّه وأدلته وحججه . (١) (١) انظر فهارس اللغة فيما سلف ((كفر)) و((أبى)). ٠٠ ١٦٥ تفسير سورة آل عمران : ٤ وهذا القول من الله عز وجل ينبئ عن معنى قوله: (١) ((وأنزل الفرقان)) أنه معنِىٌّ به الفصل الذى هو حجة لأهل الحق على أهل الباطل. (٢) لأنه عقب ذلك بقوله: ((إن الذين كفروا بآيات الله))، يعنى: إن الذين جحدوا ذلك الفصل والفرقانَ الذى أنزله فرقاً بين المحق والمبطل = ((لهم عذاب شديدٌ))، وعيدٌ من اللّه لمن عاند الحقّ بعد وضوحه له، وخالف سبيل الهدى بعد قيام الحجة عليه = ثم أخبرهم أنه ((عزيز)) فى سلطانه لا يمنعه مانع ممن أراد عذابه منهم، ولا يحول بينه وبينه حائل ، ولا يستطيع أن يعانده فيه أحدٌ = وأنه ((ذو انتقام)) ممن" جحد حججه وأدلته بعد ثبوتها عليه ، وبعد وضوحها له ومعرفته بها . ٠٠٠ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٦٥٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير: (( إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام))، أى: إن الله منتقم ممن كفرَ بآياته بعد علمه بها ، ومعرفته بما جاء منه فيها . (٣) ٦٥٦٥ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع، ((إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام))، ٠ (٤) ٠ (١) فى المخطوطة: ((يعنى عن معنى قوله))، والصواب ما فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة والمخطوطة: ((أنه معنى به الفصل عن الذى هو حجة ... ))، وقوله: ((عن)) زائدة بلا ريب فى الكلام من مجلة الناسخ، فلذلك أسقطتها . والسياق بعد يدل على صواب ذلك. (٣) الأثر: ٦٥٦٤ - هو من بقية الآثار التى آخرها رقم : ٦٥٦١. (٤) مكان هذه النقط ما سقط من تتمة الخبر رقم : ٦٥٦٥، والأخبار بعده، إن كانت بعده أخبار . وهكذا هو المطبوعة وسائر المخطوطات التى بين أيدينا . ١٦٦ . تفسير سورة آل عمران: ٥، ٦ القول فى تأويل قوله ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٍ فِ اْأُرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ) ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : إن اللّه لا يخفى عليه شيء هو فى الأرض ولا شىء هو فى السماء. يقول: فكيف يخفى علىّ يا محمدُ - وأنا علاَمُ جميع الأشياء - ما يُضَاهى به هؤلاء الذين يجادلونك فى آيات الله من نصارى نجران فى عيسى بن مريم ، فى مقالتهم التى يقولونها فيه ؟ ! كما : - ٦٥٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ((إنّ اللّه لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء))، أى : قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يُضَاهون بقولهم فى عيسى، إذ جعلوه ربّاً وإلهاً ، وعندهم من علمه غيرُ ذلك ، غيرّةً باللّه وكفراً به . (١) ٠ القول فى تأويل قوله ﴿هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُّ كُمْ فِ اْأَرْحَامِ لَيْفَ يَشَآء) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه: اللّه الذى يصوّ ركم فيجعلكم صوراً أشباحاً فى أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب ، فيجعل هذا ذكراً وهذا أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر . يُعرّف عباده بذلك أنّ جميع من اشتملت عليه أرحامُ النساء، فيمن صوره وخلقه كيف شاء (٢)= وأنّ عيسى بن مريم ممن صوره فى (١) الأثر: ٦٥٦٦ - هو من بقية الآثار الى آخرها رقم: ٦٥٦٤، من سيرة ابن إسحق. (٢) فى المطبوعة: ((من صوره)) بإسقاط الفاء من أولها. والصواب من المخطوطة. ١٦٧ تفسير سورة آل عمران : ٦ رحم أمه وخلقه فيها كيف شاء وأحبّ ، وأنه لو كان إلهاً لم يكن ممن اشتملت عليه رحم أمه ، لأن خلاق ما فى الأرحام لا تكون الأرحامُ عليه مشتملة ، وإنما تشتمل على المخلوقين ، كما : - ٦٥٦٧ - حدثنى ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن محمد ابن جعفر بن الزبير: ((هو الذى يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء)»، أى : (١) قد کان عيسى من صُوّر فى الأرحام ، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، كما صوّر غيره من بنى آدم، فکیف یکون إلهاً وقد كان بذلك المنزل ؟ (٢) ٦٥٦٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن عن أبيه عن الربيع: ((هو الذى يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء))، أى : أنه صوّر عيسى فى الرحم كيف شاء . ٠ قال آخرون فى ذلك ما : - ٥ ٦٥٦٩ - حدثنا به موسی بن هرون قال، حدثنا عمروبنحماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة الهمدانى ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((هو الذى يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء))، قال: إذا وقعت النطفة فى الأرحام طارت فى الجسد أربعين يوماً ، ثم تكون علقةً أربعين يوماً ، ثم تكون ◌ُمُضْغة أربعين يوماً. فإذا بلغ أن يُخلق، بعث اللّه ملكاً يصوّرها. فيأتى الملك ١١٢/٣ بتراب بين إصبعيه فيخلطه فى المضْغة ، ثم يعجنه بها ، ثم يصوّرها كما يؤمر ، فيقول : أذكر أو أنثى ؟ أشفى أو سعيد؟ وما رزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ (١) ((أى)) ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وأثبتها من سيرة ابن هشام، وقد مضى نهج ابن إسحق على ذلك فى الآثار السالفة . (٢) الأثر: ٦٥٦٧ - هو من بقية الآثار التى آخرها رقم: ٦٧٦٦ عن ابن إمحق. ١٦٨ تفسير سورة آل عمران : ٦ وما مصائبه ؟ فيقول الله ، ويكتب الملك. فإذا مات ذلك الجسدُ ، دُفن حيث أخذ ذلك التراب . (١) ٦٥٧٠ - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((هو الذى يصوّركم فى الأرحام كيف يشاء))، قادرٌ واللّه ربُّنا أن يصوّر عبادَه فى الأرحام كيف يشاء، من ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تامّ خلقُه وغير تامٌ . القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿لَآ إِلَهَ إِلَّهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ) قال أبو جعفر: وهذا القول تنزيه من اللّه تعالى ذكره نفسه أن يكون له فى ربوبيته ندّ أو مثل، أو أن تجوز الألوهة لغيره = وتكذيبٌ منه للذين قالوا فى عيسى ما قالوا، من وفد نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر من كان على مثل الذى كانوا عليه من قولهم فى عيسى ، ولجميع من ادّعى مع اللّه معبوداً أو أقرّ بربوبية غيره. (٢) ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته ، وعيداً منه لمن عبد غيره، أو أشرك فى عبادته أحداً سواه، فقال: ((هو العزيز)» الذى لا ينصر من أرادَ الانتقام منه أحدٌ، ولا ينجيه منه وَأْلٌ ولا لَجَأْ، (٣) وذلك لعزته التى يذلُ لها كل مخلوق، ويخضع لها كل موجود. (٤) ثم أعلمهم أنه ((الحكيم)) (١) الأثر: ٦٥٦٩ - قد مضى الكلام فى هذا الإسناد فى رقم: ١٦٨. وحديث خلق الآدمى فى بطن أمه بغير هذا اللفظ، وبغير هذا الإسناد فى مسلم ١٦ : ١٨٩ - ١٩٥، وفى البخارى فى كتاب ((بدء الخلق)) فى باب ذكر الملائكة. وفى كتاب ((الحيض)) باب: مخلقة وغير مخلقة. (٢) قوله: ((ولجميع من ادعى ... )) معطوف على قوله: ((وتكذيب الذين قالوا ... )). (٣) ((وأل)) (بفتح الواو وسكون الهمزة، على وزن سمع): هو الموثل، وهو الملجأ الذى يفر إليه الخائف. و((بلجأ)) (بفتح اللام والجيم): هو الملجأ، وهو المعقل الذى يحتمى به. (٤) انظر فهارس اللغة (عزز) فيما سلف . ١٦٩ تفسير سورة آل عمران : ٦، ٧ فى تدبيره وإعذاره إلى خلقه ، ومتابعة حججه عليهم ، ليهلك من هلك منهم عن بيّنة ، ويحيى من حىَّ عن بينة ، (١) كما : - ٦٥٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن اسحق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: ثم قال - يعنى الرب عز وجل - : إنزاهاً لنفسه ، وتوحيداً لها مما جعلوا معه: ((لا إله إلا هو العزيز الحكيم))، قال: العزيز فى انتصاره ممن كفر به إذا شاء، (٢) والحكيم فى عُذْرُه وحجته إلى عباده. (٣) ٦٥٧٢ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه، عن الربيع: ((لا إله إلا هو العزيز الحكيم))، يقول : عزيز فى نقمته، حكيمٌ فى أمره. ٠ القول فى تأويل قوله ﴿ هُوَ الَّذِىَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ أَيْتُ مُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتْبِ وَأَخَرُ مُقَطََِّتٌ﴾ قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: (( هو الذى أنزل عليك الكتاب )» ، إن الله الذى لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا في السماء ، هو الذى أنزل عليك الكتاب = يعنى؛ ((الكتاب))، القرآن . ٠ (١) انظر فها رس اللغة ( حكم) فيما سلف . (٢) فى المطبوعة والخطوطة: ((فى نصرته)) وهو خطأ فى المعنى، فإن ((النصرة))، اسم من (النصر))، وهو لا مكان له هنا. وأما ((الانتصار)) فهو: الانتقام، والتصر منه: انتقم . (٣) فى ابن هشام: ((فى حجته وحذره إلى عباده))، وهى أجود لمكان ((إلى)) من الكلام. أحذر إليه إحداراً وعذراً: بلغ الغاية فى إرشاده حتى لم يبق موضع للاعتذار . ١٧٠ تفسير سورة آل عمران : ٧ وقد أتينا على البيان فيما مضى عن السبب الذى من أجله سمى القرآن ((كتاباً)) بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضع (١) ٠ وأما قوله: (( منه آيات محكمات)» فإنه یعنی : منالكتاب آیات یعنی ؛ ((الآيات)» آيات القرآن . وأما ((المحكمات))، فإنهن اللواتى قد أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلهن على ما جعلن أدلة علیه من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ، وثواب وعقاب ، وأمر وزجر، وخبر ومثل ، وعظة وعِبر ، وما أشبه ذلك . ٠٠ ثم وصف جل ثناؤه: هؤلاء ((الآيات المحكمات))، بأنهن: (( مُنّ أمّ الكتاب)) (٢). يعنى بذلك: أنهن أصل الكتاب الذى فيه عماد الدين والفرائض والحدود ، وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم ، وما كلفوا من الفرائض فى عاجلهم وآجلهم . وإنما سماهن (( أمّ الكتاب))، لأنهن معظم الكتاب، وموضع مَفزّع أهله عند الحاجة إليه . وكذلك تفعل العرب، تسمى الجامعَ معظم الشىء ((أمَّا)) له. فتسمى راية القوم التى تجمعهم فى العساكر: ((أمّهم))،، والمدبر معظم أمر القرية والبلدة: ((أمها )). " وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٣) ... ووحَّدٌ ((أمّ الكتاب))، ولم يجمع فيقول: هن أمَّهات الكتاب، وقد قال: ((هنّ))= لأنه أراد جميع الآيات المحكمات ( أم الكتاب))، لا أن كل آية منهن ((أم الكتاب)). ولو كان معنى ذلك أن كل آية منهن ((أم الكتاب))، (١) انظر ما سلف ١ : ٩٩ / ثم ٣: ٨٦ وفهارس اللغة. (٢) فى المخطوطة ((بأنهن من الكتاب)) وهو خطأ، والصواب ما فى المطبوعة. (٣) انظر ما سلف ١: ١٠٧، ١٠٨. ١٧١ تفسير سورة آل عمران : ٧ لكان لا شك قد قيل: ((هن أمهات الكتاب)). ونظير قول الله عز وجل: (((هن أمّ الكتاب)) على التأويل الذى قلنا فى توحيد ((الأم)) وهى خبرا((هنّ))، قوله تعالى ذكره: ﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَتَّهُ آيَةً﴾ [ سورة المؤمنون: ٥٠] ولم يقل: آيتين ، لأن معناه : وجعلنا جميعهما آية . إذ كان المعنى واحداً فيما جُعلا فيه للخلق عبرة. (١) ولو كان مراداً الخبرُ عن كل واحد منهما على انفراده، (٢) بأنه جعل للخلق عبرة ، لقيل : وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين ، لأنه قد كان فى كل واحد منهما لهم عبرة .. وذلك أن مريم ولدت من غير رجل ، ونطق ابنها فتكلم فى المهد صبياً ، فكان فى كل واحد منهما للناس آية . ١١٤/٣ ٠٠٠ وقد قال بعض نحونى البصرة: إنما قيل: ((هن أم الكتاب))، ولم يقل: ((هن أمهات الكتاب))على وجه الحكاية، كما يقول الرجل: ((مالى أنصار))، فتقول: ((أنا أنصارك)) = أو: ((مالى نظير))، فتقول: ((نحن نظيرك)). (٣) قال وهو شبيهُ: ((دَعنى من تمرْتَان))، وأنشد لرجل من فقعس: (٤) تَرَّضَتْ لِ بِمَكَانِ حَلِّ تَرُّض المُهْرَةِ فِى الطُّوَلِّ تَعَرَّضَاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلًا لِى(٥) (١) فى المطبوعة: ((إذا كان المعنى وإحداثهما جعلنا فيه الخلق عبرة))، وهو كلام بلا معنى، ولكن الناقل عن المخطوطة لم يحسن القراءة، فإن الألف الأخيرة فى ((واحداً)) نزلت فى مستقر الفاء من ((في))) غير منقوطة، فظها ((وإحداثهما))، وبدل ((جعلا)) فصيرها ((جعلنا))، وهذا من عجائب الخلط . (٢) فى المطبوعة: ((ولو كان مراده الخبر ... ))، والصواب الجيد من المخطوطة. (٣) ربما كان الصواب: ((مالى نصير))، فتقول: ((نحن نصيرك))، والذى فى المطبوعة والخطوطة صواب لا شك فيه . (٤) هو منظور بن مرقد بن فروة الفقعى الأسدى. ويقال: ((منظور بن فروة بن مرتد))، وهو نفسه ((منظور بن حية الفقعى الأسدى))، و((حبة)) أمه ، ويعرف بها. (٥) مجالس ثعلب: ٦٠٢ (أبيات كثيرة من هذا الرجز) وشرح شواهد الشافية: ٢٤٨ - ٢٥١، وسر صناعة الإعراب ١: ١٧٧ - ١٧٩ / ثم ٢٣٥، واللسان (طول) (قتل)، وغيرها. ورواية البيت الأول فى مجالس ثعلب ((بمجاز حل))، والأخير ((عن قتللى))، ولا شاهد فى هذه الرواية. وقد ذكر فى السان اختلاف روايته. (والطول)) (بكسر الطاء وفتح الواو واللام غير ١٧٢ تفسير سورة آل عمران : ٧ ((حَلُ)) أى: يحلّ به. (١) = على الحكاية، لأنه كان منصوباً قبل ذلك، كما يقول: ((نودىَ: الصلاةَ الصلاة))، يحكى قول القائل: ((الصلاةَ الصلاةَ)). وقال: قال بعضهم: إنما هى: ((أنْ قتلاً لى))، ولكنه جعله ((عيناً))، (٢) لأن ((أن)) فى لغته تجعل موضعها ((عن))، والنصبُ على الأمر، كأنك قلت: ((ضرباً لزيد)). قال أبو جعفر: وهذا قول لا معنى له. لأن كل هذه الشواهد التى استشهدها، (٣) لاشك أنهن حكايات حاكيهن"، (٤) بما حكى عن قول غيره وألفاظه التى نطق بهن= وأن معلوماً أن الله جل ثناؤه لم يحك عن أحد قوله: ((أمّ الكتاب))، فيجوز أن يقال : أخرج ذلك مُخْرَج الحكاية عمن قال ذلك كذلك. (٥) ٠ ٠ وأما قوله: ((وأخَرُ )) فإنها جمع ((أخْرَى)). (٦) ٠ ٠ مشددة كما فى الرجز): هو الجبل الذى يطول للدابة فترعى فيه، وإنما شدد الراجز . لم تأل: لم تقصر ، والضمير فى هذا الشعر إلى صاحبته التى يقول فيها قبل هذه الأبيات : مَنْ لِيَ مِنْ هِجْرَانِ لَيْلَى؟ مَنْ لِ؟ وَالحَبْلِ مِنْ وِصَالِهَاَ المُنْحَلِّ؟ (١) فى المطبوعة: ((كل أى يحكى به على الحكاية))، وهو كلام فاسد، ولكن العجب الذى أراد أن يصححه فقال: ((لعل أصلها كما هو المفهوم من السياق: لم يقل، عن قتل، وأتى به على الحكاية))، أراد أن يصحح، فكرر الكلام، وهو أسخف ما يكون . بيد أن القارئ" الذى نقل عن المخطوطة، لم يحسن قراءة نصها ، فأفسدها إفساداً ، ولكنها بينة كما كتبتها من رسم المخطوطة . وقوله (بمكان حل)) ضبط بالقلم فى اللسان وفى مجالس ثعلب بتنوين ((مكان)) و ((مجاز))، وكسر الحاء من ((حل)). ولا أظنه صواباً، فلم أجدهم يقولون: ((مكان حل)) بكسر الحاء ، وإنما هو بفتحها بالإضافة، لا بالنعت: ((حل بالمكان حلولا وحلا)). أى : نزل به. وقوله: ((على الحكاية)) فى سياق قوله: ((وأنشد لرجل من فقس ... )). (٢) فى المطبوعة: ((جعله عن))، ولا خير فى هذا التغيير، والذى فى المخطوطة عين الصواب. (٣) فى المطبوعة: ((استشهد بها))، والذى فى المخطوطة صواب عريق فى العربية. (٤) فى المطبوعة: ((حكايات حالهن))، وهو كلام لا مفهوم له. وفى المخطوطة ((حالسين)» ولم يضع شرطة الكاف ، فلذلك أختيهت على الناسخ . (٥) فى المخطوطة ((أخرج ذلك محلر الحكاية))، وكأن الصواب الحض ما فى المطبوعة، وهذا تحريف من عجلة الناسخ، أراد أن يكتب ((مخرج))، فزاد القلم لاماً، ثم راجع راء ، ثم أسقط الجيم . (٦) انظر ما سلف ٣: ٤٥٩. وفى المطبوعة: ((جمع آخر))، وفى المخطوطة، بغير مدة على الألف، ورجحت أن تكون ((أخرى))، لما مضى من قوله فى ذلك ولما سيأتى بعد قليل ، ولأنه القياس . ١٧٣ تفسير سورة آل عمران : ٧ ثم اختلف أهل العربية فى العلة التى من أجلها لم يصرف ((أخر)). فقال بعضهم: لم يصرف ((أخر)) من أجل أنها نعتٌ، واحدتها ((أخرى))، كما لم تصرف ((ُمَّعَ) و((وكُتّع))، لأنهن نعوت". ٠ ٠ وقال آخرون: إنما لم تصرف ((الآخر))، لزيادة الياء التى فى واحدتها، وأنّ جمعها مبنىّ على واحدها فى ترك الصرف. قالوا: وإنما ترك صرف ((أخرى))، كما ترك صرف ((حمراء)) و((بيضاء))، فى النكرة والمعرفة، لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو. (١) ثم افترق جمع ((حمراء)) و((أخرى))، فبنى جمع ((أخرى)) على واحدته فقيل: ((فُعَلٌ)) و((أخر))، (٢) فترك صرفها كما ترك صرف ((أخرى)) = وبنى جمع (حمراء)) و((بيضاء)) على خلاف واحدته فصرف، فقيل: ((حمر)) و ((بيض))، فلاختلاف حالتهما فى الجمع، اختلف إعرابهما عندهم فى الصرف . ولا تفاق حالتيهما فى الواحدة ، اتفقت حالتاهما فيها . وأما قوله: (( متشابهات))، فإن معناه: متشابهات فى التلاوة ، مختلفات فى المعنى، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَأَتُوا بِهِ مُتَشَابِهَا﴾ [ سورة البقرة: ٢٥]، يعنى فى المنظر ، مختلفاً فى المطعم (٣) - وكما قال مخبراً عمن أخبر عنه من بنى إسرائيل أنه قال: (إنَّ البَقَّرَ تَشَابَةَ عَلَيْنَا﴾ [سورة البقرة: ٧٠]، يعنون بذلك: تشابه علينا فى الصفة ، وإن اختلفت أنواعه . (٤) (١) تركت قوله: ((بالواو)) على حاله، فإنى لم أستطع أن أرجح زيادتها ، ولم أعرف ما أراد بها إلا أن يكون أراد بها ألف التأنيث المقصورة، كالتى فى ((حبلى)). والأخرى ألف التأنيث الممدودة . (٢) المرجح عندى أن قوله: ((فعل)) زيادة من الناسخ. (٣) انظر ما سلف ١: ٣٨٥ - ٣٩٤. (٤) انظر ما سلف ٢ : ٢٠٩ - ٢١١. ١٧٤ تفسير سورة آل عمران : ٧ فتأويل الكلام إذاً: إن الذى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، هو الذى أنزل عليك يا محمد القرآن ، منه آيات محكمات بالبيان ، من أصل الكتاب الذى عليه عمادُك وعماد أمتك فى الدّين ، وإليه مفزعُك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم من شرائع الإسلام = وآيات أخر ، هنّ متشابهاتٌ فى التلاوة ، مختلفات فى المعانى . وقد اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات ))، وما المحكم من آى الكتاب ، وما المتشابه منه ؟ فقال بعضهم: ((المحكمات)) من آى القرآن، المعمول بهن ، وهنّ الناسخات أو المثبتاتُ الأحكامَ = ((والمتشابهات)) من آيه، المتروك العملُ بهنّ، المنسوخاتُ. . ذكر من قال ذلك : ٦٥٧٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا العوّام، عمن حدثه، عن ابن عباس فى قوله: ((منه آيات محكمات))، قال: هى الثلاث الآيات من ههنا: ﴿قلْ تَعَلَوْا أَثْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١، ١٥٢]، ١١٥/٣ إلى ثلاث آيات، (١) والتى فى ((بنى إسرائيل)): ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّ تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [سوق الإسراء: ٢٣ - ٣٩]، إلى آخر الآيات . (٢) (١) فى المطبوعة: ((التى ههنا))، وهو خطأ، فإن الآيات كما ترى من سورة الأنعام وأثبت ما فى الدر المنثور ٢ :٤، وانظر التخريج فى آخر الأثر . (٢) الأثر : ٦٥٧٣ - هكذا إسناده فى المخطوطة والمطبوعة، وأنا أخشى أن يكون سقط من إسناده ((عن أبى إسحق))، بعد ((قال أخبرنا العوام)). و((العوام)» هو العوام بن حوشب، يروى أبى إسحق السبيعى. أما قوله فى الإسناد ((عمن حدثه)) فإن ذلك كذلك، لأن الذى روى عنه أبو إسحق السبيعى، هو ((عبد الله بن قيس))، مذكور بروايته هذا الأثر، وراويه عنه هو هو أبو إسحق السبيعى، ولمرف من روى عنه غير أبي إسحق. (تهذيب التهذيب ٥: ٣٦٥). والأثر نفسه رواه الحاكم فى المستدرك ٢: ٢٨٨ من طريق: ((على بن صالح بن حى ، عن أبى إسحق ، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس». ونصه: ((آيات محكمات، هى التى فى الأنعام: قل تعالوا أقل ما حرم ربكم - إلى آخر الثلاث الآيات)). وقال الحاكم: ((صحيح))، ووافقه الذهبي. من أجل ذلك خشيت أن يكون سقط من إسناد الطبرى ((عن أبى إسحق))، ولكنى لم أثبته فى نصه. ١٧٥ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٥٧٤ - حدثنى المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية بن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب))، المحكمات: ناسخه، وحلالُه وحرامه، وحدوده وفرائضُه، وما يؤمن به ويعمل به = قال: ((وأخر متشابهات )) ، والمتشابهات : منسوخه ، ومقدّمه ومؤخره ، وأمثاله وأقسامه ، وما يؤمن به ولا یعمل به . ٦٥٧٥ -حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبى قال ، حدثنى عمى قال ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس فى قوله: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب)) إلى ((وأخر متشابهات))، فالمحكمات التى هى أمّ الكتاب : الناسخ الذى يُدان به ويعمل به . والمتشابهات ، هن المنسوخات التى لا يُدان بهنّ. ٦٥٧٦ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى فى خبر ذكره ، عن أبى مالك وعن أبى صالح، عن ابن عباس = وعن مرة الهمدانى، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((هو الذى أنزل" عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب)) إلى قوله: ((كل من عندنا ربنا))، أما (الآيات المحكمات)): فهن الناسخات التى يعمل بهن = وأما ((المتشابهات)) فهن المنسوخات . ٦٥٧٧ - حدثنا بشرقال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب))، و((المحكمات)): الناسخ الذى يعمل به، ما أحلّ اللّه فيه حلاله وحرّم فيه حرامه = وأما ((المتشابهات)): فالمنسوخ الذى لا يُعمل به ويُؤمن به . ٦٥٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((آيات محكمات))، قال : المحكم ما يعمل به . ٦٥٧٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، ١٧٦ تفسير سورة آل عمران : ٧ عن أبيه ، عن الربيع : « هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات))، قال: ((المحكمات))، الناسخ الذى يعمل به = و ((المتشابهات)): المنسوخ الذى لا يعمل به ويؤمن به . ٦٥٨٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((آيات محكمات هن أم الكتاب))، قال : الناسمات = ((وأخر متشابهات))، قال: ما نُسخ وتُرك يُتلى. ٦٥٨١ - حدثنى ابن وكيع فال ، حدثنا أبى ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم قال : المحكم ، ما لم ينسخ = وما تشابه منه : ما نسخ . ٦٥٨٢ - حدثنى يحيى بن أبى طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((آيات محكمات هن أم الكتاب))، قال : الناسخ = ((وأخر متشابهات ))، قال : المنسوخ . ٦٥٨٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يحدث قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول فى قوله: (( منه آيات محكمات))، يعنى الناسخ الذى يعمل به = ((وأخر متشابهات))، يعنى المنسوخ ، يؤمن به ولا یعمل به . ٦٥٨٤ - حدثنى أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سلمة ، عن الضحاك: ((منه آيات محكمات))، قال: ما لم ينسخ = (( وأخر متشابهات »، قال : ما قد نسخ . وقال آخرون: ((المحكمات)) من آآى الكتاب: ما أحكم الله فيه بيانَ حلاله وحرامه = ((والمتشابه)) منها: ما أشبه بعضه بعضاً فى المعانى، وإن اختلفت ألفاظه . • ذكر من قال ذلك : ١٧٧ تفسير سورة آل عمران : ٧ ٦٥٨٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: (( منه آيات محكمات))، ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو (( متشابه))، يصدّق بعضُه بعضاً = وهو مثل قوله: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة البقرة ٢٦]، ومثل قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ سورة الأنعام: ١٢٥]. ومثل قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدَى وَآتَهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [سورة محمد: ١٧]. ٦٥٨٦ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله . ٥ وقال آخرون: ((المحكمات)) من آى الكتاب: ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد = (( والمتشابه)) منها : ما احتمل من التأويل أوجهاً . ١١٦/٣ . ذكر من قال ذلك : ٦٥٨٧ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحق قال ، حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير: ((هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات))، فيهن حجة الربّ، وعصمةُ العباد، ودفع الخصُوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه = (١) ((وأَخَرُ متشابهات))، فى الصدق، (٢) لهن تصريف وتحريف وتأويل، (٣) ابتلى الله فيهن العباد"، كما ابتلاهم فى الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرّفن عن الحق. (٤) ٠ ٠ (١) فى نص ابن هشام: ((ليس لهن تصريف ... عما وضعن)). (٢) فى المطبوعة: ((وآخر متشابهة))، والصواب من المخطوطة وابن هشام. وليس فى نص ابن هشام: ((فى الصدق))، ولكنها ثابتة فى المخطوطة. (٣) ليس فى نص رواية ابن هشام ((وتحريف)). (٤) الأثر ٦٥٨٧ - هو بقية الآثار السالفة التى آخرها : ٦٥٧١، من روايته عن ابن إسحق . ج ٦ (١٢) ١٧٨ تفسير سورة آل عمران : ٧ وقال آخرون: معنى ((المحكم)): ما أحكم الله فيه من آى القرآن، وقصّص الأمم ورُسلهم الذين أرسلوا إليهم، ففصّله ببيان ذلك لمحمد وأمته = ((والمتشابه))، هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير فى السور ، بقَصّه باتفاق الألفاظ واختلاف المعانى، وبقصّه باختلاف الألفاظ واتفاق المعانى . (١) * ذكر من قال ذلك : ٦٥٨٨ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد وقرأ : (أَلْ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَتُهُ مُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [سورة هود: ١]، قال : وذكر حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أربع وعشرين آية منها: (٢) وحديثَ نوح فى أربع وعشرين آية منها. ثم قال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَءِ الْغَيْبِ﴾ [سورة هود: ٤٩]، ثم ذكر ﴿وَإِلَى عَدٍ﴾، فقرأ حتى بلغ ﴿ وَأَسْتَغْفِرُ وا رَبَّكُمُ﴾(٣) ثم مضى . ثم ذكر صالحاً وإبراهيم ولوطاً وشعيباً وفرغ من ذلك. وهذا تبيين ذلك، تبيين ((أحكمت آياته ثم فصلت)) = (٤) قال: والمتشابهُ، ذكر موسى فى أمكنة (١) فى المطبوعة: ((فقصة باتفاق الألفاظ ... وقصة باختلاف الألفاظ ... )) وهو فاسد ، والصواب من المخطوطة . (٢) يعنى من ((سورة هود))، وهذا التعداد الآتى على الترتيب فى المصحف. (٣) كأنه يعنى أنه قرأ حتى بلغ هذه الآية من سورة هود: ٨٩ - ولكن هذه الآية فى ذكر خبر شعيب عليه السلام، فلا أدرى ما قوله بعد: ((ثم مضى، ثم ذكر صالحاً وإبراهيم ولوطاً وشعيباً )) . وظنى أن نص عبارته: ((ثم مضى. ذكر صالحاً وإبراهيم ولوطاً وشعيباً ... )) بإسقاط ((ثم)) الثانية. وانظر التعليق التالى. (٤) فى المطبوعة والمخطوطة: وهذا يقين ذلك يقين أحكمت ... )) وكأن الصواب ما أثبت. هذا ولم أجد هذا الأثر فى مكان، ولكنى وجدت السيوطى فى الدر المنثور ٣: ٣٢٠، فى تفسير ((سورة هود)) قال: ((أخرج ابن أبى خاتم، عن ابن زيد رضى الله عنه أنه قرأ: ((ألر كتاب أحكمت آياته)) قال: هى كلها مكية محكمة - يعنى سورة هود - ((ثم فصلت)). قال: ثم ذكر محمداً صلى الله عليه وسلم، فحكم فيما بينه وبين من خالفه، وقرأ: ((مثل الفريقين))، الآية كلها. ثم ذكر قوم نوح ، ثم قوم هود ، فكان هذا تفصيل ذلك ، وكان أوله محكماً . قال : وكان أبى رضى الله عنه يقول ذلك - يعنى: زيد بن أسلم)) . فمن أجل ذلك، رجحت التصحيح السالف فى التعليق الماضى، ورجحت أن تكون (( يقين)) فى الموضعين: ((تبيين)). ١٧٩ تفسير سورة آل عمران : ٧ كثيرة، وهو متشابه ، وهو كله معنى واحد. ومتشابه: ﴿اسْلُكْ فِيهَا﴾ (آخِلْ فِيهَا﴾، ﴿أُسْلُكْ يَدَكَ﴾ ﴿أَدْخِلْ يَدَكَ)، ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (ثُمْبَنٌ مُبِينٌ) = (١) قال : ثم ذكر هوداً فى عشر آيات منها، (٢) وصالحاً فى ثمانى آيات منها، وإبراهيم فى ثمانى آيات أخرى ، ولوطاً فى ثمانى آيات منها، وشعيباً فى ثلاث عشرة آية ، وموسى فى أربع آيات ، كلّ هذا يقضى بين الأنبياء وبين قومهم فى هذه السورة ، فانتهى ذلك إلى مئة آية من سورة هود، ثم قال: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَاَ قَائٌِ وَحَصِيدٌ﴾ [سورة هود: ١٠٠]. وقال فى المتشابه من القرآن: من يرد الله به البلاء والضلالة يقول : ما شأن هذا لا يكون هكذا ؟ وما شأن هذا لا يكون هكذا ؟ وقال آخرون: بل ((المحكم)) من آى القرآن: ما عرف العلماءُ تأويله، وفهموا معناه وتفسيره = و ((المتشابه)): ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، مما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مَخْرج عيسى بن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة، وفناء الدنيا ، وما أشبه ذلك ، فإن ذلك لا يعلمه أحدٌ. وقالوا: إنما سمى الله من آى الكتاب ((المتشابه))، الحروف المقطعة التى فى أوائل بعض سور القرآن، من نحو ((ألم)) و((ألمص))، و((أمر))، و((ألر))، وما أشبه ذلك، لأنهن متشابهات فى الألفاظ، وموافقات حروف حساب الجمَّل. وكان قومٌ من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طمِعوا أن يدركوا من قِبَلها معرفة مدّة الإسلام وأهله، ويعلموا نهايةَ أُكْلٍ (١) من أول قوله: ((قال: والمتشابه ... )) معترض فى سياق حديثه عن تفصيل القصص فى ((سورة هود)) وتعداد آيات كل قصة. أما الآيات المذكورة هنا، فهذا بيان مواضعها على الترتيب: ((سورة المؤمنون: ٢٧)) / ((سورة هود: ٤٠)) / ((سورة القصص: ٣٢)) / ((سورة النمل: ١٢)) / ((سورة طه: ٢٠)) / ((سورة الأعراف: ١٠٧)) و((سورة الشعراء: ٢٢)). (٢) ((منها)) يعنى من ((سورة هود))، وكذلك سائر ما بعده ١٨٠ تفسير سورة آل عمران : ٧ محمد وأمته، (١) فأكذب اللّه أحدوثهم بذلك، وأعلمهم أنّ ما ابتغوا علمه من ذلك من قِبَل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها ، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله . قال أبو جعفر: وهذا قولٌ ذُ كر عن جابر بن عبد الله بن رئاب: (٢) أن هذه الآية نزلت فيه ، (٣) وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره ممن قال نحو مقالته ، فى تأويل ذلك فى تفسير قوله: ﴿الَمّ ذَلِكَ الْكِتَبُ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾(٤) [ سورة البقرة: ٢ ] ٠ قال أبو جعفر : وهذا القول الذى ذكرناه عن جابر بن عبد الله أشبه بتأويل الآية. وذلك أن جميع ما أنزل الله عز وجل من آى القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنما أنزله عليه بياناً له ولأمته وهدى للعالمين. وغيرُ جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجةُ، ثم لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل. فإذْ كان ذلك كذلك ، فكل ما فيه بخلقه إليه الحاجة ، (٥) وإن كان فى بعضه ما بهم عن بعض معانيه الغنى = [ وإن اضطرته الحاجة إليه فى معان كثيرة ] (٦)= وذلك" (١) فى المطبوعة: ((أجل أمته))، وهو تحريف من الطابع، وأثبت ما فى المخطوطة: والأكل ( بضم فسكون ) : مدة العمر ، وانظر التعليق ص: ١٩٦، تعليق: ١ . (٢) فى المطبوعة: ((بن رباب)) وهو خطأ، والصواب ما أثبت و ((رئاب)) بكسر الراء. وانظر ما سلف ١ : ٢١٦ وما سيأتى فى التعليق : ٤، وفيه المرجع. (٣) قوله: ((فيه))، أى: فى هذا القول. لا فى ((جابر بن عبد الله)). (٤) انظر ما سلف ١: ٢٤٥ - ٢٢٤ فى تفسير ((ألم))، والأثر رقم: ٢٤٦ والتعليق عليه. (٥) فى المطبوعة: ((لخلقه))، وفى المخطوطة: ((محلمه)) غير منقوطة، والحرف الأول كأنه ميم ملموسة ، وصواب قراءته ما أثبت . (٦) هذه الجملة التى بين القوسين، هكذا جاءت فى المطبوعة، ومثلها فى المخطوطة وإن كان قوله ((اصطربه)) غير منقوطة هكذا. وهى عبارة غير واضحة المعنى، وأنا أخشى أن يكون الناسخ قد أغفل أسراً من هذا الموضع ، فاختلط الكلام علينا وعليه ! وإسقاط هذه الجملة من سياق الكلام لا يضر. ولكنى تركتها على حالها ، ووضعتها بين قوسين ، وحصرتها بين الخطوط ، ليعرف مكانها ، ومكان السقط الذى رجحت أنه سهو من الناسخ .