Indexed OCR Text
Pages 1-20
تراث الإسلام تفسير الطبرى جَامِعُ البيان عَن تأويل آى القرآن لأبو جعفر محمد بن جرير الطبرىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ ٦ حَقْقَه وَعَلَّقْ خَواشَيَه محمود محمد شاكر راجَعَهُ وختَجَ أَحَادِيثُه أحمد محمد شاكر الطبعة الثانية الناشر مكتبة ابن تيمية القاهرة ت ٨٦٤٢٤٠ ٠٠ '1114 المُرْجُ الرَّحِيمِ فيه تفسير سورة البقرة من ٢٧٥ - ٢٨٦ وتفسير سورة آل عمران من ١ - ٩٢ والآثار من ٦٢٣٥ - ٧٣٩٨ تفسير الطبرى . بيـ الحمدُ لله عالِ الغَيْبِ والسّهَدَةِ الكبير المُتَعَال، وصلى الله على محمدٍ النبيِّ الأُمِّىّ الذى يؤمن بالله وكلماته، بَلَغ الرسالة، وأَدَّى الأمانة ، وتَرك فى الناسِ ما لَوْ تَمسَّكوا به لم يضلّوا بعده : كتابَ الله ، مِنْه آيَاتٌ مُحْكَاتٌ هُنّ أم الكِتَابِ وأُخَر متشابهاتٌ ، فأمّا الذين فى قُلُوبِهِم زَيْغٌ فِيَلِّمُون ما تئابَةَ منه ابتغاء الفِتْنَةِ وابتغاءَ تأوِيله ، وما يَعْلَ تأويلَهُ إلّ الله، والراسِخِونَ فى العلم يَقُولُون آمَنَّا بِهِ، كلٌّ من عند ربِنا وَمَا يذكَّرُ إلَّا أُولُو الْأُلْبَابِ. اللهمَّ إنا نضْرَعُ إليك ضراعةَ مَنْ برئ إليكَ من كلّ حولٍ وقوّة ، ونَسْتهديك فى زمانٍ قد ضاعتْ فِيهِ مَعَالمُ الهُدَى، وُسِتْ فِيه البِينات، وُرِّى على الناسِ طَرِيقُهم فى غَمْرةِ الضلالة، ونَقَتْ فى جوانبه ألسنة الشياطين، وتَعَوَتْ فى نواحيه بالغواية ، وتنادتْ فى أرجائه بأشراط الفتن، وقامَ كلّ مبتدع يدعُو بأعلى الصوتِ إلى بدعته، وعلَا سُلْطانُ الجبابرةِ فَسَلَّلُوا الرهبةَ على قلوب المؤمنين، ويِذُنُوبهم سَلَّطْتَ عليهِمْ شرارَهُ من كُلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وبخطايَاهُمْ خَذَلت علماءهم أن يجهروا بالحقّ فى وجوه الطَّفَاةِ، وبآثامهم نسِى الذين استحفظُوا على كتاب ربّهم ما بلَغَهم رسولُك حيث قال: (( إنَّ من أعظم الجهادِ كلمةُ عَدْل عند سلطان جائرٍ» . فاللهُمَّ ازِعْ من صُدورِ البقيَّةِ رَهْبةَ الْجَبَّرِينَ، وأنِطِقْ ألسنةً أهلِ الحقّ بالحقِّ، فهذا دينُك يكيدُ لَهُ كُلُّ فَاجِرٍ جَاحدٍ ، وهذا كتابُك يحتالُ للعبثِ بهِ كُلُّ ضالٍ زائغ، وهذه أُمَّتَك قد امتحنتَهَا بالبلاء بعد البلاء، فاللهمّ احفظ دينَكْ وكتابك وأمّتَك، ونجًِّا من المصيرِ الذى انتهت إِليهِ الأُم من قبلنا، إذ حلَّ عليهم غَضَبُك ، ولُمِنِوا على لسان أنبيائك . اللهُمَّ إنا نسألكُ أَنْ لا يكون زمانُنا هو الزمانَ الّذى أنذرَ به نبيُّك صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((سيخرجُ من أُمَّتِى أقوامٌ تتجارَى بهم الأهواء كما يتجارَى الكَلَبُ بصاحبِهِ، لا يبقى مِنْهُ عِرْقٌ ولا مَفْصِلٌ إلّ دَخَلَهَ ))، فأيِّدِ أهلَ الإيمانِ بك وبكِتابك بالحقّ، وألزِمْهم كلمةً التَّقْوَى، واشدُدْ أزْرَهُم بسلطانك الذى لا يُقْهر، وكن لَهُمْ نَصيراً وظَهيراً حتى تكون كلمة الذين كفروا السُّغَلَى، وَكَلِمةُ الله هى العُلْيَاً . اللهُمَّ اعصمنا حيث لا عاصِمَ إلاّ أنتَ، وثبت أقدامنا حيثُ نزلك الأقدامُ، واصْرِفْ قلوبنا إلى طَاعتك، ويسّرنا لما فيه رضاكَ، رَّبْنَا لا تُزْغْ قلوبَنَا بَعْد إذْ هديتَنَا وَهَبْ لنا مِنْ لَدُنْك رحمةً إنّك أنتَ الوَهَّابُ ؟ محمود محمد شاكر بِسْطِهِ الرَّمِالرَّحَيْهِ القول فى تأويل قوله ﴿الِّينَ يَأْكُلُونَ الرّبُواْ لاَ يَقُومُونَ إِلَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسِّ) قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : الذين يُرْبون . ... و((الإرباء)) الزيادة على الشىء، يقال منه: ((أربى فلان على فلان))، إذا زاد عليه، ((يربى إرباءً))، والزيادة هى ((الربا))، ((وربا الشىء))، إذا زاد على ما كان عليه فعظم ، ((فهو يَرْبو رَبْواً)). وإنما قيل للرابية [رابية ]، (١)لزيادتها فى العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها ، من قولهم: ((ربا يربو)). ومن ذلك قيل: ((فلان فى رَبَاوَة قومه ))، (٢) يراد أنه فى رفعة وشرف منهم . فأصل ((الربا))، الإنافة والزيادة، ثم يقال: ((أربى فلان)) أى أناف [ ماله، حين ] صيَّرَه زائداً. (٣) وإنما قيل للمربى: ((مُرْبٍ))، لتضعيفه المال ، الذى كان له على غريمه حالاً، أو لزيادته عليه فيه لسبب الأجل الذى يؤخره إليه فيزيده إلى أجله الذى كان له قبلَ حَلّ دينه عليه. ولذلك قال جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرَّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [سورة آل عمران: ١٣١]. ٥ ٥ (١) هذه الزيادة بين القوسين لابد منها لسياق الكلام. (٢) فى المطبوعة: ((فى ربا قومه))، وفى المخطوطة: ((فى رباء قومه))، ولا أظنهما صواباً، والصواب ما ذكر الزمخشرى فى الأساس: ((وفلان فى رباوة قومه: فى أشرافهم. وهو: فى الروابى من قريش))، فأثبت ما فى الأساس . (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((أى أناف صيره زائداً))، وهو كلام غير مستقيم ولا تام. والمخطوطة كما أسلفت مراراً، قد عجل عليها ناسخها حتى أسقط منها كثيراً كما رأيت آنفاً . فزدت ما بين القوسين استظهاراً من معنى كلام أبى جعفر ، حتى يستقيم الكلام على وجه يرتضى . ٧ ٨ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ وبمثل الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : جد ٦٢٣٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال ، فى الربا الذى نهى الله عنه : كانوا فى الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدّينُ فيقول: لك كذا وكذا وتؤخِّر عنى! فيؤخَّر عنه . ٦٢٣٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٦٢٣٧ - حدثنى بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : أنّ رِبا أهل الجاهلية: يبيعُ الرجل البيع إلى أجل مسمِّى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء ، زاده وأخّر عنه . ٠ ٠ ٠ قال أبو جعفر : فقال جل ثناؤه : الذين يُرْبون الربا الذى وصفنا صفته فى الدنيا = ((لا يقومون)) فى الآخرة من قبورهم = ((إلا كما يقوم الذى يتخبّطه الشيطانُ من المس))، يعنى بذلك: يتخبّله الشيطان فى الدنيا، (١) وهو الذى يخنقه فيصرعه (٢) = ((من المس))، يعنى : من الجنون . وبمثل ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . · ذكر من قال ذلك : ٦٢٣٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، (١) تخيله: أفسد عقله وأعضاءه. (٢). فى المطبوعة: ((وهو الذى يتخبطه فيصرعه))، وهو لا شىء، إنما استبهمت عليه حروف المخطوطة ، فبدل اللفظ إلى لفظ الآية نفسها ، وهو لا يعد تفسيراً عندئذ !! وفى المخطوطة: ((سحبفه)) غير منقوطة إلا نقطة على ((الفاء))، وآثرت قراءتها كذلك ((يخنقه))، لما سيأتى فى الأثر رقم: ٦٢٤٢ عن ابن عباس: ((يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنوناً يخنق))، وما جاء فى الأثر : ٦٢٤٧٠. وهذا هو الصواب إن شاء الله، لذلك، ولأن من صفة الجنون وأعراضه أنه خناق يأخذ من يصيبه ، أعاذنا الله وإياك . ٩ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ))، يوم القيامة، فى أكل الرُّبًا فى الدنيا . ٦٢٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبی نجیح ، عن مجاهد مثله . ٦٨/٣ ٦٢٤٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا ربيعة ابن كلثوم قال، حدثنى أبى، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: ((الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس))، قال: ذلك حين يُبعث من قبره.(١) ٦٢٤١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا ربيعة بن كلثوم قال، حدثنى أبى، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : يُقال يوم القيامة لآ كل الرّبا: ((خذ" سلاحك للحرب))، وقرأ: ((لا يقومون إلاّ كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ))، قال : ذلك حين يبعث من قبره . ٦٢٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ)). الآية، قال : يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنوناً يُختق. (٢) ٦٢٤٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (١) الأثر: ٦٢٤٠ - ((ربيعة بن كلثوم بن جبر البصرى))، روى عن أبيه ، وبكر ابن عبد اللّه المزنى، والحسن البصرى. وروى عنه القطان، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، ومسلم ابن إبراهيم، وحجاج بن منهال. قال النسائى: ((ليس به بأس»، وقال فى الضعفاء: ((ليس بالقوى)) ، وقال أحمد وابن معين: ((ثقة)). وأبوه: ((كلثوم بن جبر))، قال أحمد: ((ثقة)»، وقال النسائى: ((ليس بالقوى)). مات سنة: ١٣٠. (٢) انظر ما سلف فى ص: ٨، تعليق : ٢. ١٠ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ ((الذين يأكلون الربا لا يقومون))، الآية، وتلك علامةُ أهل الرّبا يوم القيامة، بُعثوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان. ٦٢٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة فى قوله: ((لا يقومون إلا كما يقومُ الذى يتخبطه الشيطان من المس))، قال : هو التخبُّل الذى يتخبَّلَه الشيطان من الجنون. ٦٢٤٥ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع فى قوله: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ))، قال: يبعثون يوم القيامة وبهم خَبَل من الشيطان . وهى فى بعض القراءة: ﴿لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ٦٢٤٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر، عن الضحاك فى قوله: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس))، قال : من مات وهو يأكل الربا ، بعث يوم القيامة متخبِّطاً ، كالذى يتخبطه الشيطان من المس" . ٦٢٤٧ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسَ))، يعنى : من الجنون . ٦٢٤٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المسّ)). قال: هذا مثلهم يومَ القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس إلا كما يقوم الذى يُخنق من الناس ، كأنه ◌ُخنق، كأنه مجنون(١). (١) فى المطبوعة: ((إلا كما يقوم الذى يخنق مع الناس يوم القيامة))، وهو كلام فاسد. وكذلك هو فى المخطوطة أيضاً مع ضرب الناسخ على كلام كتبه ، فدل على خلطه وسهوه . فحذفت من هذه الجملة ((يوم القيامة)) وجعلت ((مع الناس))، ((من الناس))، فصارت أقرب إلى المعنى والسياق، وكأنه الصواب إن شاء الله . ١١ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ قال أبو جعفر: ومعنى قوله: ((يتخبطه الشيطانُ من المس))، يتخبله من مَسُّهُ إياه. يقال منه: ((قد ◌ُمُسّ الرجل وألقَ، فهو تمسوس وَمَألوق))، كل ذلك إذا ألمّ به اللَّهُمُ فجُنّ. ومنه قول الله عز وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَهُمْ طَائِفٌِ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَ كَّرُوا﴾ [سورة الأعراف: ٢٠١]، ومنه قول الأعشى: وَتُضْحُ عَنْ غِبِّ الشُّرَى، وَكَأَنَّا أَلَمَّ بِهَاَ مِنْ طَائِفِ الجِنِّ أَوْلَقُ (١) ... فإن قال لنا قائل: أفرأيت من عمل ما نهى الله عنه من الرَّبا فى تجارته ولم يأكله، أيستحقّ هذا الوعيدَ من اللّه؟ قيل : نعم ، وليس المقصود من الربا فى هذه الآية الأكلُ ، إلا أنّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت، كانت طعمتهم ومأكلُهم من الربا ،فذكرهم بصفتهم ، معظّماً بذلك عليهم أمرَ الرّبا ، ومقبِّحاً إليهم الحال التى هم عليها فى مطاعمهم . وفى قوله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (١) ديوانه: ١٤٧، وروايته ((من غب السرى))، ورواية اللسان (ألق)، (ولق) ، وهو من قصيدته البارعة فى المحرق. ويصف ناقته فيقول قبل البيت ، وفيها معنى جيد فى صحبة الناقة : إِذَا خَبَّ آلٌ قَوْقَهُ يَتَرَفْقُ وَخَرْقٍ مَخُوفٍ قَدْ قَطَعْتُ بِسْرَةٍ تَجُفٌ عِلاَفِىٌّ وَقِطْعٌ وُقُ هِىَ الصَّاحِبُ الأدْنَى، وَ بَيْنِى وَ بَيْنَها وَتُصْبِحُ عَنْ غبّ الشُّرى. . ((الحرق)): المفازة الواسعة تتخرق فيها الرياح. ((وناقة جسرة)): طويلة شديدة جريئة على السير. و((خب)): جرى. و((الآل)): سراب أول النهار. ((يترقرق)): يذهب ويجىء. وقوله: ((هى الصاحب الأدنى))، أى هى صاحبه الذى يألفه ولا يكاد يفارقه، وينصره فى الملمات. و((المجوف)): الضخم الجوف. و((العلاقى)): هو أعظم الرجال أخرة ووسطاً، منسوبة إلى رجل من الأزد يقال له ((علاف)). و((القطع)): طنفسة تكون تحت الرحل على كتفى البعير. و((المرق والمرقة )): وسادة تكون فوق الرحل، يفترشها الراكب، مؤخرها أعظم من مقدمها ، ولها أربعة سيور تشد بآخرة الرحل وواسطته. و((غب السرى)): أى بعد سير الليل الطويل. و((الأولق)): الجنون . ووصفها بالجنون عند ذلك، من نشاطها واجتماع قوتها ، لم يضعفها طول السرى . ١٢ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ أَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرَّبَ إِنْ كُنْتُ مُؤْمِنِينِ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُوله﴾ [سورة البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩] الآية ، ما ينبئ عن صحة ما قلنا فى ذلك ، وأنّ التحريم من اللّه فى ذلك كان لكل معانى الرّبا، وأنّ سواءً العملُ به وأكلُه وأخذُه وإعطاؤُه، (١) كالذى تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : ٦٢٤٩ - ((لعن الله آكلَ الرّبا وُمُؤْكِلَه، وكاتبَه وشاهديه، إذا علموا به)). (٢) القول فى تأويل قوله ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبُواْ﴾ قال أبو جعفر: يعنى؛ ((ذلك)) جل ثناؤه : ذلك الذى وصفهم به من قيامهم يوم القيامة من قبورهم، كقيام الذى يتخبطه الشيطان من المسّ من الجنون . فقال تعالى ذكره: هذا الذى ذكرنا أنه يصيبهم يوم القيامة من قُبْح حالهم ، ووحشة قيامهم من قبورهم ، وسوء ما حلّ بهم ، من أجل أنهم كانوا فى الدنيا يكذبون ويفترون ويقولون: ((إنما البيع)) الذى أحله الله لعباده = ((مثلُ الرّبا)). وذلك أن الذين كانوا يأكلون الربا من أهل الجاهلية، كان إذا حلّ مالُ ٦٩/٣ (١) ولكن أهل الفتنة فى زماننا، يحاولون أن يهونوا على الناس أمر الربا، وقد عظمه الله وقبحه، وآذن العامل به بحرب من الله ورسوله، فى الدنيا والآخرة. ومن أضل ممن يهون على الناس حرب ربه يوم يقوم الناس لرب العالمين . فاللهم اهدنا ولا تفتنا كما فتنت رجالا قبلنا، وثبتنا على دينك الحق ، وأعذنا من شر أنفسنا فى هذه الأيام التى بقيت لنا، وهى الفانية وإن طالت، وصدق رسول الله بأبى هووأمى إذ قال: ((يأتى على الناس زمان يأكلون فيه الربا . قيل له: الناس كلهم ؟! قال: من لم يأكله ناله من غباره)). (سنن البيهقى ٥ : ٢٧٥)، فاللهم انفض عنا وعن قومنا غبار هذا العذاب الموبق . (٢) الأثر: ٦٢٤٩ - رواه الطبرى بغير إسناد مختصراً، وقد استوفى تخريجه ابن كثير فى تفسيره ١ : ٥٥٠ - ٥٥١ وساق طرقه مطولا. والسيوطى فى الدر المنثور١: ٣٦٧، من حديث عبد الله بن مسعود ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان. وانظر سنن البيبقه : ٢٧٥. ١٣ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ أحدهم على غريمه، يقول الغريم لغريم الحق: ((زدنى فى الأجل وأزيدك فى مالك)). فكان يقال لهما إذا فعلا ذلك: ((هذا رباً لا يحل)). فإذا قيل لهما ذلك قالا : ((سواء علينا زدنا فى أول البيع، أو عند مَحِلّ المال))! فكذَّ بهم الله فى قيلهم فقال: ((وأحلّ اللّه البيع)). ٠ ٠ القول فى تأويل قوله ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ فَمَنْ جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنِ رَّبَّهِ فَأَ نتَهَىْ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْ لَنْبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾( ٢٧٥ قال أبو جعفر: يعنى جل ثناؤه: وأحلّ اللّه الأرباح فى التجارة والشراء والبيع (١) = ((وحرّم الربا))، يعنى الزيادة التى يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه فى الأجل، وتأخيره دَيْنه عليه. يقول عز وجل: فليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع، (٢) والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة فى الأجل، سواء. وذلك أنّى حرّمت إحدى الزيادتين = وهى التى من وجه تأخير المال والزيادة فى الأجل = وأطلتُ الأخرى منهما، وهى التى من وجه الزيادة على رأس المال الذى ابتاع به البائع سلعته التى يبيعها ، فيستفضلُ فَضْلها. فقال الله عز وجل: ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا ، لأنّى أحللت البيع وحرَّمت الرّبا، والأمر أمرى والخلق خلقى ، أقضى فيهم ما أشاء ، وأستعبدهم بما أريد ، ليس لأحد منهم أن يعترض فى حكمى ، ولا أن يخالف أمرى ، وإنما عليهم طاعتى والتسليمُ لحكمى. (١) انظر معنى ((البيع)) فيما سلف ٢: ٣٤٢، ٣٤٣. (٢) فى المطبوعة: ((وليست الزيادتان))، والصواب ما فى المخطوطة. ١٤ تفسير سورة البقرة : ٢٧٥ ثم قال جل ثناؤه: ((فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى))، يعنى: ((الموعظة)): التذكير، والتخويفَ الذى ذكَّرهم وخوّفهم به فى آى القرآن، (١) وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب. يقول جل ثناؤه: فمن جاءه ذلك، ((فانتهى)) عن أكل الربا وارتدع عن العمل به وانزجر عنه (٢) = ((فله ما سلف))، يعنى : ما أكل وأخذ فَضَى، قبل مجىء الموعظة والتحريم من ربه فى ذلك = ((وأمرُه إلى اللّه))؛ يعنى : وأمر آ كله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم ، وبعد انتهاء آ كله عن أ کله ، إلی الله فی عصمته وتوفيقه ، إن شاء عصمه عن أ کله وثبته فى انتهائه عنه ، وإن شاء خَذَله عن ذلك = ((ومن عاد ))، يقول: ومن عاد لأ كل الربا بعد التحريم، وقال ما كان يقوله قبل مجىء الموعظة من اللّه بالتحريم، من قوله: ((إنما البيع مثل الربا)) = ((فأولئك أصْحاب النار هم فيها خالدون))، يعنى : ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار ، يعنى نار جهنم ، فيها خالدون . (٣) ٠ ٥ وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : ٦٢٥٠ - حدثنى موسى قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدىّ: ((فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اللّه))، أما ((الموعظة)) فالقرآن، وأما ((ما سلف))، فله ما أكل من الربا . ٠ (١) انظر تفسير: ((موعظة)) فيما سلف ٢ : ١٨٠، ١٨١. (٢) انظر تفسير: ((انتهى)) فيما سلف ٣ : ٥٦٩ . (٣) انظر تفسير: ((أصحاب النار)) و((خالدون)) فيما سلف ٢: ٢٨٦، ٤/٢٨٧: ٣١٦، ٥/٣١٧ : ٤٢٩ . ١٥ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ القول فى تأويل قوله ﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرّبُواْ وَيُرْبِىِ الصَّدَقْتِ وَاللهُ لَا يُحِبُ كُلِّ كَغَّارٍ أثيم.) (3) قال أبو جعفر: يعنى عز وجل بقوله: ((يمحق اللّه الربا))، ينقُصُ اللّه الرّبا فيذْهبه ، كما : - ٦٢٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: ((يمحق اللّه الربا))، قال : ينقص . ٠ ٠ ٥ وهذا نظير الخبر الذى روى عن عبد الله بن مسعود ، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ٦٢٥٢ - ((الرّبَا وَإن كثُر فإلى ◌ُقُلّ)).(١) . .. وأما قوله: ((وُيُرْبِى الصّدَقات))، فإنه جل ثناؤه يعنى أنه يُضاعف أجرَها ، يَرُبُّها وينمِّيها له.(٢) # وقد بينا معنى ((الرّبا)) قبلُ ((والإرباء))، وما أصله، بما فيه الكفاية من إعادته . (٣) (١) ٦٢٥٢ - أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٣٧ من طريق إسرائيل، عن الركين بن الربيع ، عن أبيه الربيع بن عميلة، عن عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الربا وإن كثر ، فإن عاقبته تصير إلى قل))، وكذلك ذكره ابن كثير من المسند من طريق شريك عن الركين بن الربيع ، بلفظه . ثم ساق ما رواه ابن ماجه. غير أن ابن كثير (٢: ٦١) نقل لفظ الطبرى، وساق الخبر كنصه فى الحديث ، لا كما جاء فى المطبوعة والمخطوطة. وانظر الدر المنثور ١ : ٣٦٥. (٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((يضاعف أجرها لربها))، كأنه يريد لصاحبها، وكأن صواب قراءتها ما أثبت . رب المعروف والصنيعة والنعمة وغيرها - يريها رباً ورببها (كلها بالتشديد) : نماها وزادها وأتمها، وجملة ((يربها وينميها له)) تفسير لقوله: ((يضاعف أجرها)). وانظر الأثر الآتى رقم : ٦٢٥٣. (٣) انظر ما سلف قريباً ص : ٧. ١٦ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ فإن قال لنا قائل : وكيف إرباء اللّه الصدقات ؟ قيل: إضعافه الأجرَ لربُّها، كما قال جل ثناؤه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَّةٍ أَنْبَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُفْلَةَ مِثَةُ حَّة﴾ [سورة البقرة: ٢٦١]، وكما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللهَ قَرْضَاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافَا كَثِيرَةٌ ﴾ [سورة البقرة: ٢٤٥]، وكما : - ٦٢٥٣ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا و کیع قال، حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إنّ اللّه عز وجل يقبلُ الصّدقة ويأخذها بيمينه فيربِّيها لأحدكم كما يربى أحدُكمُ مُهْرَه، حتى إن اللقمة لتصير مثل أُحُدٍ، وتصديقُ ذلك فى كتاب الله عز وجل: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّه هُوَ يَقْبَلُ النَّوْبَّةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ ﴾ [سورة التوبة: ١٠٤]، و((يمحق اللّه الرّبا وُيُرْبى الصّدقات)).(١) ٧٠/٣ (١) الحديث: ٦٢٥٣ - عباد بن منصور الناجى البصرى القاضى: ثقة، من تكلم فيه تكلم بغير حجة. وقد حققنا توثيقه فى شرح المسند: ٢١٣١، ٣٣١٦، وبينا خطأ من جرحه بغير حق . القاسم : هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق ، التابعى الثقة الفقيه الإمام . والحديث سيأتى فى تفسير سورة التوبة (ج ١١ ص ١٥ بولاق) ، عن أبى كريب، بهذا الإسناد ولكن سقط منه هناك ((حدثنا وكيع)» . وهو خطأ ظاهر . ورواه أحمد فى المسند : ١٠٠٩٠ (٢ : ٤٧١ حلبى)، عن وكيع، وعن إسمعيل - وهو ابن علية - كلاهما عن عباد بن منصور . بهذا الإسناد . وساقه على لفظ وكيع ، كرواية الطبرى هنا . ولكن وقع فى المسند خطأ غريب فى تلاوة الآية الأولى، ففيه: ((وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)). والآية المتلوة فى الحديث هى التى فى رواية الطبرى هنا: (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)، وهى الآية: ١٠٤ من سورة التوبة. وأما الأخرى فالآية: ٢٥ من سورة الشورى، وتلاوتها: (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) وليست تكون موضع الاستشهاد فى هذا الحديث . وهذا الخطأ قديم فى نسخ المسند ، من الناسخين القدماء ، بدلالة أنه ثبت هذا الخطأ أيضاً فى نقل الحافظ ابن كثير هذا الحديث عن المسند، فى جامع المسانيد والسنن ٧ : ٣٢٠ ( مخطوط مصور). بل ظهر لى بعد ذلك أن الخطأ أقدم من هذا . لعله من وكيع ، أو من عباد بن منصور . لأن الترمذى روى الحديث ٢ : ٢٣، عن أبى كريب - شيخ الطبرى هنا - عن وكيع، به . وثبتت فيه تلاوة الآية على الخطأ، كرواية أحمد عن وكيع، ونقل شارحه المباركفورى عن الحافظ العراقى أنه قال: ((فى ١٧ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ ٦٢٥٤ - حدثنى سليمان بن عمربن خالد الأقطع قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن عباد بن منصور ، عن القاسم بن محمد ، عن أبى هريرة = ولا أراه إلا قد رفعه = قال: إن اللّه عز وجل يقبَلُ الصدقة، ولا يقبلُ إلاّ الطيب.(١) هذا تخليط من بعض الرواة. والصواب: ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة) - الآية . وقد رويناه فى كتاب الزكاة ليوسف القاضى، على الصواب )) . بل إن الحافظ المنذرى غفل عن هذا الخطأ أيضاً . فذكر الحديث فى الترغيب والترهيب ٢ : ١٩، عن رواية الترمذى ، وذكر الآية كرواية المسند والترمذى - مخالفة للتلاوة . فإذا كان ذلك كذلك، فأنا أرجح أن أبا جعفر الطبرى رحمه اللّه سمعه من أبى كريب عن وكيع، كرواية الترمذى عن أبي كريب ، وكرواية أحمد عن وكيع ، فلم يستجز أن يذكر الآية على الخطأ فى التلاوة ، فذكرها على الصواب . وقد أصاب فى ذلك وأجاد وأحسن . وقال الترمذى - بعد روايته: ((هذا حديث حسن صحيح . وقد روى عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم - نحو هذا)). ورواية عائشة ستأتى : ٦٢٥٥ . وذكره ابن كثير فى التفسير ٢ : ٦٢، من رواية ابن أبى حاتم فى تفسيره ، عن عمرو بن عبد الله الأودى، عن وكيع ، بهذا الإسناد، لكنه لم يذكر الآية الأولى التى وقع فيها الخطأ . وذكره السيوطى ١ : ٣٦٥، وزاد نسبته للشافعى، وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، والدارقطى فى الصفات . ورواه أحمد أيضاً : ٩٢٣٤، عن خلف بن الوليد، عن المبارك، وهو ابن فضالة ، عن عبد الواحد ابن صبرة ، وعباد بن منصور ، عن القاسم ، عن أبى هريرة - فذكره بنحوه ، مختصراً ، ولم يذكر فيه الآيتين . وأشار ابن كثير ٢ : ٦٢، إلى رواية المسند هذه، ولكن وقع فيه تخليط من الناسخين. والحديث سيأتي نحو معناه ، مطولا ومختصراً ، عن أبى هريرة : ٦٢٥٤، ٦٢٥٦، ٦٢٥٧. وعن عائشة : ٦٢٥٥ . وسنشير إلى بقية تخريجه فى آخرها : ٦٢٥٧ . (١) الحديث : ٦٢٥٤ - سليمان بن عمر بن خالد الأقطع، القرشى العامرى الرق: ترجمه ابن أبى حاتم ١٣١/١/٢، وذكر أن أباء كتب عنه . ولم يذكر فيه جرحاً . ابن المبارك : هو عبد الله . وسفيان: هو الثورى . والحديث مختصر ما قبله . والشك فى رفعه - هنا - لا يضر ، فقد صح الحديث مرفوعاً بالإسناد السابق والأسانيد الأخر . وسيأتى الحديث أيضاً ، بهذا الإسناد (ج ١١ ص ١٥ بولاق)، ولم يذكر لفظه ، بل ذكر أوله، ثم قال: ((ثم ذكر نحوه)). إحالة على الحديث السابق. فكأنه رواه هناك مطولا، ولكن دون ذكر سياقه كاملا . ج ٦ (٢) ١٨ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ ٦٢٥٥ - حدثنى محمد بن ◌ُمر بن على المقدّمى قال، حدثنا ريحان بن سعيد قال ، حدثنا عباد، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ، ولا يقبل منها إلاّ الطيب، ويربيها لصاحبها كما يربِّى أحدُ كم مُهره أو فصيله، حتى إنّ اللقمة لتصيرُ مثل أحد، وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل: ((يمحق اللّه الرّبا ويُرْبى الصدقات)).(١) وأشار ابن كثير، فى تفسير سورة التوبة ٤: ٢٣٥ - إلى هذه الرواية والتى قبلها، جعلهما حديثاً واحداً ، عن الثورى ووكيع ، عن عباد بن منصور ، به . ولكنه لم يذكر تخريجه . (١) الحديث : ٦٢٥٥ - محمد بن عمر بن على بن عطاء بن مقدم، المقدمى البصرى ؛ ثقة، مترجم فى التهذيب، والكبير ١٧٩/١/١، وابن أبى حاتم ٤ /٢١/١. ووقع فى المطبوعة هنا غلط فى اسم أبيه: ((عمرو)) بدل ((عمر)). وسيأتى بتخليط أشد فى المطبوعة: ٦٨٠٩، هكذا: ((محمد ابن عمرو وابن على عن عطاء المقدمى)) ! ! و ((المقدمى)): بتشديد الدال المهملة المفتوحة، نسبة إلى جده الأعلى ((مقدم)). ريحان بن سعيد الناجى البصرى: من شيوخ أحمد وإسحق. وقال يحيى بن معين: (( ما أرى به بأساً)». وتكلم فيه بعضهم، ولكن البخارى ترجمه فى الكبير ٣٠١/١/٢، فلم يذكر فيه جرحاً. وكان إمام مسجد عباد بن منصور، كما فى الكبير، وابن أبى حاتم ٥١٧/٢/١. وتكلم فيه ابن حبان والعجلى باستنكار بعض ما روى عن عباد. ولعله كان أعرف به إذا كان إمام مسجده . وأيا ما كان ، فإنه لم ينفرد عن عباد بهذه الرواية ، كما سيظهر من التخريج . فرواه أحمد فى المسند ٦ : ٢٥١ (حلى)، عن عبد الصمد ، عن حماد ، عن ثابت ، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليربى لأحدكم الثمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ، حتى يكون مثل أحد )). وهذا إسناد صحيح . ولكن الحديث مختصر . وكذلك رواه ابن حبان فى صحيحه ٥ : ٢٣٤ - ٢٣٥ ( من مخطوطة الإحسان). من طريق عبد الصمد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البنانى ، عن القاسم . ورواه البزار مطولا ، من طريق يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة - ومن طريق الضحاك بن عثمان ، عن أبى هريرة، بنحو رواية الطبرى هنا، إلا أنه لم يذكر الآية فى آخره. نقله ابن كثير ٢ : ٦٢ - ٠٦٣ ولكن رواية الضحاك بن عثمان عن أبى هريرة منقطعة ، لأنه إنما يروى عن التابعين . وذكره الهيشى فى مجمع الزوائد ٣ : ١١١ مختصراً كرواية المسند، وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). ثم ذكره مطولا ٣: ١١٢، وقال: ((رواه البزار، ورجاله ثقات )) . ولكنه ذكره من حديث عائشة وحدها . وذكر السيوطى ١ : ٣٦٥ لفظ الطبرى هنا. ثم تساهل فى نسبته، فنسبه البزار ، وابن جرير ، وابن حبان ، والطبرانى . ١٩ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ ٦٢٥٦ - حدثنى محمد بن عبد الملك قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، حدثنا معمر ، عن أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ العبد إذا تصدق من طيّب تقبلها الله منه، ويأخذها بيمينه، ويربِّيها كما يربِّى أحدكم مهرَه أو فصيله، وإنّ الرجل ليتصدّق باللقمة فتربو فى يد الله = أو قال: فى كفِّ الله عز وجلّ = حتى تكون مثل" أُحُد، فتصد قوا. (١) ٦٢٥٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، (١) الحديث: ٦٢٥٦ - ((محمد بن عبد الملك)): الراجح عندى أنه ((محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادى)»، فإنه يروى عن عبد الرزاق ، وهو من طبقة شيوخ الطبرى ، وإن لم أجد نصاً يدل على روايته عنه. ولكنه بغدادى مثله . فمن المحتمل جداً أن يروى عنه، بل هو هو الأغلب الأكثر فى مثل هذه الحال . وهو ثقة، وثقه النسائى وغيره. مترجم فى التهذيب ، وابن أبى حاتم ٤ / ٥/١. وتاريخ بغداد ٢ : ٣٤٥ - ٣٤٦. ومن شيوخ الطبرى الذين روى عنهم فى التاريخ: ((محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب)»، وهو ثقة أيضاً ، ولكن لم يذكر عنه أنه روى عن عبد الرزاق ، والغالب أن ينص على مثل هذا . وهو مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٤ /٥/١، وتاريخ بغداد ٢ : ٣٤٤ - ٣٤٥. وقد انفرد ابن كثير بشىء لا أدرى ما هو؟ فحين ذكر هذا الحديث ٢: ٦٢، ذكر أنه ((رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد الملك بن إسحق)) !! ولم أجد فى الرواة من يسمى بهذا . فلا أدرى أهو سهو منه ، أم تخليط من الناسخين ؟ والحديث رواه أحمد فى المسند : ٧٦٢٢، عن عبد الرزاق ، بهذا الإسناد. ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة ، فى كتاب التوحيد ، ص : ٤٤، عن محمد بن رافع ، وعبد الرحمن ابن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرزاق ، به . وذكر المنذرى فى الترغيب والترهيب ٢ : ١٩، أنه رواه ابن خزيمة فى صحيحه أيضاً . ونقله ابن كثير عن هذا الموضع من الطبرى - كما أشرنا، ثم قال: (( وهكذا رواه أحمد عن عبد الرزاق . وهذا طريق غريب صحيح الإسناد ، ولكن لفظه عجيب . والمحفوظ ما تقدم))! يعنى رواية عباد بن منصور . ولسنا نرى فى هذا اللفظ عجباً ، ولا فى الإسناد غرابة ! وهو صحيح على شرط الشيخين . ثم إن عبد الرزاق لم ينفرد به عن معمر، فقد تابعه عليه محمد بن ثور . فرواه الطبرى - فيما سيأتى ( ج ١١ ص ١٥ - ١٦ بولاق)، عن محمد بن عبد الأعلى ، عن محمد بن ثور ، عن معمر ، به . نحوه . وهذا إسناد صحيح أيضاً . فإن محمد بن ثور الصنعانى العابد : ثقة ، وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، بل فضله أبو زرعة على عبد الرزاق . ٠٢٠ تفسير سورة البقرة : ٢٧٦ سمعت يونس، عن صاحب له، عن القاسم بن محمد قال، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: إن الله عز وجل يقبل الصدقة بيمينه، ولا يقبل منها إلا ما کان طيِّباً ، واللّه یربِّی لأحدكم لقمتہ کما یربی أحد كم مهره وفصيله، حتى يوافَى بها يوم القيامة وهى أعظم من أحد.(١) ٠ ٥ (١) الحديث : ٦٢٥٧ - وهذا إسناد فيه راوميهم، هو الذى روى عنه يونس. ومن المحتمل جداً أن يكون هو أيوب . ولكن لا يزال الإستاد ضعيفاً حتى نجد الدلالة على هذا المبهم. وأما الحديث فى ذاته فصحيح بالأسانيد السابقة وغيرها . وأصل المعنى ثابت من حديث أبى هريرة ، من أوجه كثيرة : فرواه البخارى ٣: ٢٢٠ - ٢٢٣، و١٣: ٣٥٢ ومسلم، ١ : ٢٧٧ - ٢٧٨، والترمذى ٢: ٢٢ - ٢٣، والنسائى ١: ٣٤٩، وابن ماجة: ١٨٤٢، وأين حيان فى صحيحه ٥ : ٢٣٤ - ٢٣٧ ( من مخطوطة الإحسان)، وابن خزيمة فى كتاب التوحيد . ص : ٤١ - ٤٤. ورواء أحمد فى المسند - غير ما أشرنا إليه سابقاً - : ٨٣٣ (٢: ٣٣١ حلى)، ٨٩٤٨، ٨٩٤٩ (ص: ٣٨١ - ٣٨٢)، ٩٢٣٤ (ص ٤٠٤) ،٩٤١٣ (ص: ٤١٨)، ٩٤٢٣ (ص: ٤١٩)، ٩٥٦١ (ص: ٤٣١)، ١٠٩٥٨ (ص: ٥٣٨)، ١٠٩٩٢ (ص: ٥٤١). ورواه البخارى فى الكبير، بالإشارة الموجزة كعادته ٤٧٦/١/٢. وقد جاء فى ألفاظ هذا الحديث: ((فى يد الله))، و((فى كف الله)) و((كف الرحمن))، ونحو هذه الألفاظ. فقال الترمذى ٢ : ٢٣ - ٢٤. (( وقال غير واحد من أهل العلم، فى هذا الحديث، وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ، ونزول الربّ تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا - قالوا: قد ثبتت الروايات فى هذا ، ونؤمن بها. ولا يُتَوّم، ولا يقال: كيف؟ هكذا رُوى عن مالك ابن أنس ، وسفيان بن عينية ، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا فى هذه الأحاديث: أَمِرُّوها بلا كيفَ . وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة. وأما الجَهْمِيَّة ، فأنكرتْ هذه الروايات ، وقالوا: هذا تشبيه! وقد ذكر الله تبارك وتعالى فى غير موضع من كتابه -: اليد، والسمع، والبصر. فأولت الجمعية هذه الآيات ، وفَّروها على غير ما فَّر أهلُ العلم! وقالوا: إن الله لم يَخْلق آدم بيده! وقالوا : إنما معنى اليد القوة !! وقال إسحق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيدٍ ، أو مِثْل يَدٍ، أو سمع كسَفْعٍ، أو مثلَ سمعٍ. فإذا قال سمع كسمعٍ أو مثل سمع -