Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
٥٥٤٧ - (١) حدثنا بشربن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
قتادة: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناً)) الآية، أحل الله لك إذا كنتَ خائفاً عند
القتال ، أن تصلى وأنت را کبٌ ، وأنت تسعى ، تومئ برأسك من حيث كان
وجهك ، إن قدرت على ركعتين، وإلا فواحدة .
٥٥٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناً))، قال : ذاك
عند المُسايفة .
٥٥٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
معمر، عن الزهرى فى قوله: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناً ))، قال: إذا طلب
الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلُّوا قِبَل أى جهة كانوا، رجالا أو ركباناً، يومئون إيماءً"
ركعتين = وقال قتادة : تجزئ ركعة .
٥٥٥٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع فى قوله: ((فإن خفتم فرجالا أو ركباناً))، قال: كانوا إذا خشُوا العدوَّ
صلوا ركعتين ، راكباً كان أو راجلاً .
٥٥٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة ، عن إبراهيم فى
قوله: ((فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً))، قال: يصلى الرجل فى القتال المكتوبة
على دابته وعلى راحلته حيث كان وجهه ، يومئ إيماء عند كل ركوع وسجود ،
ولكن السجود أخفضُ من الركوع . فهذا حين تأخذ السيوفُ بعضها بعضاً ،
هذا فى المطاردة .
٥٥٥٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى أبى
قال : كان قتادة يقول : إن استطاعَ ركعتين وإلا فواحدة، يومى إيماء ، إن
شاء راكباً أو راجلاً، قال الله تعالى ذكره: ((فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً)).
٣٥٧/٢
(١) بدأ فى التقسيم القديم:
((بسم الله الرحمن الرحيم))
٤

٢٤٢
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
٥٥٥٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى أبى ،
عن قتادة ، عن الحسن قال ، فى الخائف الذى يطلبه العدو ، قال : إن استطاع
أن يصِّى ركعتين، وإلا صلى ركعة .
٥٥٥٤ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن يونس ، عن الحسن قال : ركعة .
٥٥٥٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة قال:
سألت الحكم وحماداً وقتادةً عن صلاة المسايفة ، فقالوا: ركعة .
٥٥٥٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا شعبة
قال : سألت الحكم وحماداً وقتادة ، عن صلاة المسايفة ، فقالوا: يومى إيماءً
حیث کان وجهه .
٥٥٥٧ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر، عن حماد والحكم
وقتادة: أنهم سئلوا عن الصلاة عند المسايفة ، فقالوا : ركعة حيثُ وجهُك .
٥٥٥٨ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن
سوّار قال : سألت ابن سيرين عن صلاة المنهزم فقال : كيف استطاع .
٥٥٥٩ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن سعيد بن
يزيد ، عن أبى نضرة، عن جابر بن غُراب قال : كنا نقاتل القوم وعلينا هَرٍم
ابن حيَّان، فحضرت الصلاة فقالوا : الصلاة، الصلاة ! فقال هرم : يسجد
الرجل حيث كان وجهه سجدة. قال: ونحن مستقبلو المشرق . (١)
٥٥٦٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن الجريرى ، عن أبى
(١) الأثر: ٥٥٥٩ - ((جابر بن غراب المرى البصرى))، روى عن هرم بن حيان،
روى عنه أبو نضرة. مترجم فى الكبير ٢٠٩/٢/١، والجرح والتعديل ٤٩٧/١/١. وكان فى
المطبوعة والمخطوطة: ((جابر بن عراب))، وهو تصحيف. و((سعيد بن يزيد))، هو ((أبو مسلمة))
الآتى فى رقم: ٥٥٦١. وهذا الأثر رواه ابن حزم فى المحل ٥: ٣٦ من طريق: ((شعبة عن أبى مسلمة
سعيد بن يزيد، عن أبى نضرة ... ))، بغير هذا الفظ كما سيأتى فى رقم: ٠٥٦١.

٢٤٣
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
نضرة قال : كان هرم بن حيّان على جيش، فحضَروا العدو فقال : يسجد كل
رجل منكم تحت جُنَّته حيثُ كان وجهه سجدة، أوما استيسر = فقلت لأبى نضرة :
ما ((ما استيسر))؟ قال: يومئ. (١)
٥٥٦١ - حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا
أبو مسلمة ، عن أبى نضرة قال : حدثنى جابر بن غُراب قال : كنا مع هرم
ابن حيَّان نقاتل العدو مستقبلى المشرق ، فحضرت الصلاة فقالوا: الصلاة! فقال:
يسجد الرجل تحت جُنَّته سجدة . (٢)
٥٥٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك ،
عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء فى قوله: ((فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً)) ،
قال : تصلى حيث توجّهت راكباً وماشياً ، وحيث توجّهتْ بك دابتك ، تومئ
إيماء للمكتوبة .
٥٥٦٣ - حدثنى سعيد بن عمرو السكونى قال، حدثنا بقية بن الوليد قال ،
حدثنا المسعودى قال ، حدثنى يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله قال : صلاة
الخوف ركعة. (٣)
(١) الأثر : ٥٥٦٠ - هو مختصر الذى قبله والذى يليه، غير مرفوع إلى جابر بن غراب.
وفى المخطوطة: ((فحصروا العدو)) بالصاد المهملة، وكأن الصواب ما فى المطبوعة. كما تدل عليه
معانى الأثرين: السالف والتالى. وفى المطبوعة: (( تحت جيبه)) وفى المخطوطة: ((تحت حسه)) غير
منقوطة. والصواب من المحلى ٥: ٣٦. والجنة ( بضم الجيم وتشديد النون): هى ما واراك من السلاح
واستقرت به، كالدروع وغيره من لباس الوقاية فى الحرب. وفى المطبوعة: ((ما استيسر))، بحذف ((ما)»
الثانية الاستفهامية، وهو خطأ .
(٢) الأثر: ٥٥٦١ - انظر الأثرين السالفين، والتعليق عليهما. وفى المطبوعة: ((مستقبل
المشرق ))، وهو خطأ ناسخ. وفى المطبوعة: ((تحت جيبه)) كما فى رقم: ٥٥٦٠، وفى المخطوطة: ((تحت
حسه)) غير منقوطة، والصواب من المحلى ٣٦:٥، ونص ما رواه: ((وعن شعبة، عن أبى مسلمة سعيد بن
يزيد ، عن أبى نضرة ، عن جابر بن غراب، كنا مصافى العدو بفارس، ووجوهنا إلى المشرق ، فقال
هرم بن حيان : ليركع كل إنسان منكم ركعة تحت جنته حيث كان وجهه )) .
(٣) الأثر: ٥٥٦٣ - ((سعيد بن عمرو بن سعيد السكونى)) أبو عثمان الحمصى، روى عن بقية،

٢٤٤
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
٥٥٦٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا موسى
ابن محمد الأنصارى ، عن عبد الملك ، عن عطاء فى هذه الآية قال : إذا كان
خائفاً صلى على أى حال كان . (١)
٥٥٦٥ - حدثنى يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال مالك - وسألته
عن قول الله: ((فرجالاً أو ركباناً)) - قال: راكباً وماشياً، لو كانت إنما عنى
بها الناس، لم تأت إلا ((رجالا)) وانقطعت الآية. (٢) إنما هى ((رجال)): مشاة،
وقرأ (٣): (يَأْتُوكَ رِ جَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [سورة الحج: ٨٧]، قال: يأتون مشاة
وركباناً .
قال أبو جعفر : والخوفُ الذى للمصلّى أن يصلّى من أجله المكتوبة ماشياً
راجلاً، وراكباً جائلاً، (٤) الخوفُ على المهجة عند السَّلَّة والمسايفة فى قتال من أمر
والمعافى بن عمران الحمصى وغيرهما. وعنه النسائى، صدوق، ذكره ابن حبان فى الثقات. مترجم فى
التهذيب. و ((بقية بن الوليد))، قال أحمد، وسئل عن بقية وإسماعيل بن عياش: ((بقية أحب إلى،
وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوا عنه)). وكان فى المطبوعة والخطوطة: «هبة بن الوليد))
وهو خطأ. والصواب من تفسير ابن كثير ١: ٥٨٥. و((المسعودى))، هو: عبد الرحمن بن عبدالله
المسعودى. و((يزيد الفقير)) هو: يزيد بن صهيب الفقير، أبو عثمان الكوفى، روى عن جابر
وأبى سعيد وابن عمر، ثقة صدوق. وسمى ((الفقير))، لأنه كان يشكو فقار ظهره. مترجم فى التهذيب
وغيره . وانظر السنن الكبرى ٣ : ٢٦٣، والمحلى ٥ : ٣٥.
(١) الأثر: ٥٥٦٤ ((موسى بن محمد الأنصارى))، يعد فى الكوفيين، مترجم فى الكبير البخارى
٢٩٤/١/٤، وابن حاتم ١٦٠/١/٤، وهو ثقة.
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وانقطعت الألف))، وقد استظهر مصحح الطبعة الأميرية أنها
((وانقطعت الآية))، وأرجح أنها الصواب، والناسخ فى هذا الموضع من النسخة عجل كثير السهو والخطأً،
كما رأيت فيما مضى ، وكما سترى فيما يأتى . وقد خلط بعضهم فى تعليقه على هذا الموضع من الطبرى.
(٣) فى المطبوعة: ((وعن يأتوك رجالا ... ))، وهو خطأ لاشك فيه. أما الخطرة ففيها
(( ومز اباترك)»، وصواب تحريفها وتصحيفها، هوما أثبت. ويعنى أن مالكاً اسهل بهذه الآية على معنى
(( فرجالا )» كما هو بين .
(٤) الجائل: هو الذى يجول فى الحرب جولة على عدوه، وجولته: دورانه وهو على فرسه ليستمكن
من قرنه .

٢٤٥
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
بقتاله ، (١) من عدو للمسلمين ، أو محارب ، أو طلّب سبُعٌ، أو جمل صائل ،
أو سيلٍ سائل فخاف الغرق فيه . (٢)
وكل ما الأغلبُ من شأنه هلاك المرء منه إن صلى صلاة الأمن ، فإنه إذا
کان ذلك كذلك ، فله أن یصلى صلاة شدة الخوف حيثُ كان وجهه ،یومی
إيماء لعموم كتاب الله: ((فإن خفتم فرجالاً أوركباناً))، ولم يخص الخوف على
ذلك على نوع من الأنواع ، بعد أن يكونَ الخوفُ ، صفته ما ذكرت .
وإنما قلنا إنّ الخوف الذى يجوِّزْ للمصلى أن يصلِّى كذلك، هو الذى الأغلبُ ٣٥٨/٢
منه الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها ، وذلك حال شدة الخوف ، لأنّ : -
٥٥٦٦ - محمد بن حميد وسفيان بن وكيع حدثانى قالا : حدثنا جرير ،
عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم
فى صلاة الخوف : يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدةً واحدة ،
ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدوّ . ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم ،
ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة
واحدة . ثم ينصرف أمیرهم وقد قضى صلاته ، ویصلى بعد صلاته كل واحد من
الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك ((فرجالاً أو ركباناً)).(٣)
(١) فى المطبوعة: ((الخوف على المهمة عند السلمة)»، وهو خلط غث. وفى المخطوطة: ((الخوف
على المهمة عند المسلة))، والصواب ما أثبت من قراءق لهذا النص. والمهجة: الروح ، وخالص النفس.
والسلة : استلال السيوف، يقال: ((أتيناهم عند السلة)»، أى عند استلال السيوف إذا حى الوطيس.
(٢) صال الجمل يصول، فهو صائل وصؤول: وذلك إذا وثب على راعيه فأكله، ووائب
الناس يأكلهم ويعدو عليهم ويطردهم من مخافته .
(٣) الحديث : ٥٥٦٦ - جرير: هو ابن عبد الحميد الضبى. عبد الله بن نافع مولى ابن عمر :
ضعيف جداً. قال فيه البخارى فى الضعفاء: ((منكر الحديث)). فصلنا القول فى تضعيفه فى المسند :
٤٧٦٩ .
وهذا الحديث هكذا رواه جرير عن عبد الله بن نافع، عن أبيه ، عن ابن عمر - مرفوعاً .
وكذلك رواه ابن ماجة: ١٢٥٨، عن محمد بن الصباح ، عن جرير ، عن عبيد الله بن عمر ،
:

٢٤٦
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
٥٥٦٧ - حدثی سعید بن یحی الأموی قال ، حدثی أبی قال ، حدثنا
ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر قال : إذا اختلطوا
- يعنى فى القتال - فإنما هو الذِّكْر، وإشارةٌ بالرأس. قال ابن عمر: قال النبى
صلى الله عليه وسلم: وإن كانوا أكثر من ذلك ، فيصلون قياماً وركباناً .(١)
= ففصّل النبى صلى الله عليه وسلم بين حكم صلاة الخوف فى غير حال
المسايفة والمطاردة ، وبين حكم صلاة الخوف فى حال شدة الخوف والمسايفة ، على
ما روينا عن ابن عمر. فكان معلوماً بذلك أن قوله تعالى ذكره: ((فإن خفتم فرجالاً
أو ركباناً))، إنما عنى به الخوف الذى وصفنا صفته.
عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً أيضاً. وإسناده صحيح. وأشار الحافظ فى الفتح ٢: ٣٦٠ إلى رواية
ابن ماجة هذه، وقال: (( وإسناده جيد)).
ورواه - بمعناه - مالك فى الموطأ، ص: ١٨٤، ((عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا
سئل عن صلاة الخوف قال ... ))، فذكر نحوه من كلام ابن عمر، ثم قال فى آخره: ((قال مالك:
قال نافع: لا أرى عبد اللّه بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
وكذلك رواه البخارى ٨: ١٥٠، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وروى الشافعى فى الأم ١: ١٩٧، عن مالك - قطعة من أوله، ثم أشار إلى سائره وذكر آخره .
وكذلك رواه البيبقى ٣ : ٢٥٦، من طريق الشافعى عن مالك.
وذكره السيوطى ١ : ٣٠٨، من رواية مالك، وزاد نسبته لعبد الرزاق .
فهذا الشك فى رفعه من نافع عند مالك - ثم الجزم برفعه فى رواية عبيد الله بن عمر العمرى عن نافع
عند ابن ماجة -: يقويان رواية جرير عن عبد الله بن نافع، التى هنا .
(١) الحديث: ٥٥٦٧ - سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى: مضت ترجمته فى: ٢٢٥٥.
وهذا الحديث رواه البخارى ٣: ٣٥٩ (فتح)، عن سعيد بن يحيى - شيخ الطبرى - بهذا الإسناد
ولم يذكر لفظه كاملا. وذكر الحافظ، ص: ٣٦٠، رواية الطبرى هذه، إيضاحاً لرواية البخارى.
ورواه البيهقى ٣: ٢٥٥ - ٢٥٦، من طريق الهيثم بن خلف الدورى، عن سعيد بن يحيى الأموى،
به . وذكر لفظه، ثم أشار إلى رواية البخارى .
وقوله: ((اختلطوا)): يعنى اختلط الجيشان، حال المسايفة والالتحام. وهكذا ثبت هذا الحرف فى
الفتح نقلا عن الطبرى، والسنن الكبرى البيهقى، ووقع فى المخطوطة والمطبوعة: ((اختلفوا)) - بالفاء
بدل الطاء . وهو تحريف من الناسضين .
وقوله: ((وإشارة بالرأس)): يعنى أنهم يصلون بالإيماء، يذكرون ويقرأون، ويشيرون إلى الركوع
والسجود. وهذا هو الثابت فى الفتح والسنن الكبرى. ووقع فى المخطوطة والمطبوعة: ((وأثار بالرأس)).
وهو تحريف أيضاً .

٢٤٧
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
وبنحو الذى روى ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ، روى عن ابن
عمر أنه كان يقول :
٥٥٦٨ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية، عن أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه قال : فى صلاة الخوف : يصلى بطائفة من القوم ركعة ، وطائفةٌ
تحرُّس . ثم ينطلق هؤلاء الذين صلَّى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم . ثم
يجىء أولئك فيصلى بهم ركعة ، ثم يسلم ، وتقوم كل طائفة فتصلى ركعة . قال :
فإن كان خوفٌ أشد من ذلك ((فرجالاً أوركباناً)).(١)
٠ ٠
وأما عدد الركعات فى تلك الحال من الصلاة ، فإنى أحب أن لا يقصّر من
عَددها فى حال الأمن . وإن قصَّر عن ذلك فصلى ركعة ، رأيتها مجزئة ، لأن : -
٥٥٦٩ - بشر بن معاذ حدثنى قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن بكير بن
الأخنس، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: فرضَ الله الصلاة على لسان نبيِّكم
صلى الله عليه وسلم فى الحضر أربعاً، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة. (٢)
٠
٥
(١) الخبر: ٥٥٦٨ - هذا موقوف على ابن عمر، صريحاً، وهو فى معنى الحديث الماضى:
٠٥٥٦٦
(٢) الحديث: ٥٥٦٩ - بكير بن الأخنس الليثى الكوفى: تابعى ثقة. و((بكير)): بالتصغير.
ووقع فى المطبوعة ((بكر)) - بدون الياء ، وهو خطأ.
والحديث رواه أحمد فى المسند: ٢١٢٤، عن يزيد، و: ٢٢٩٣، عن عفان، و: ٣٣٣٢،
عن وكيع - ثلاثتهم عن أبى عوانة ، به .
ورواه البخارى فى التاريخ الكبير - موجزاً كعادته - فى ترجمة بكير ١١٢/٢/١، عن أبى نعيم ،
من أبى عوانة .
ورواه مسلم ١ : ١٩٢، عن أربعة شيوخ ، عن أبى عوانة .
وكذلك رواء البيتى فى السنن الكبرى ٣ : ١٣٥، من طريق يحيى بن يحيى، عن أبى عوانة.
ورواه أحمد أيضاً : ٢١٧٧، عن القاسم بن مالك المزنى ، عن أيوب بن عائذ ، عن بكير بن
الأخنس ، به .
وكذلك رواه مسلم ١ : ١٩٢، من طريق القاسم بن مالك.
ورواه البيهقى ٣ : ٢٦٣ - ٢٦٤، بإسنادين من طريق أيوب بن عائذ.
وذكره ابن كثير ١: ٥٨٥، وزاد نسبته لأبى داود، والنسائى، وابن ماجة.

٢٤٨
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
القول فى تأويل قوله ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَأَذْ كُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلْمَكُم مَّا لَ
تَكُونُواْ تَمْلَمُونَ ﴾ ﴾)
قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: ((فإذا أمنتم))، أيها المؤمنون، من عدوّكم أن
يقدِرَ على قتلكم فى حال اشتغالكم بصلاتكم التى فرضها عليكم - ومن غيره ممن كنتم
تخافونه على أنفسكم فى حال صلاتكم - فأطمأننتم، = (فاذكروا الله)) فى صلاتكم
وفى غيرها بالشكر له والحمد والثناء عليه، على ما أنعم به عليكم من التوفيق لإصابة
الحق الذى ضل عنه أعداؤكم من أهل الكفر بالله، = كما ذكركم بتعليمه إياكم
من أحكامه، وحلاله وحرامه، وأخبار من قبلكم من الأمم السالفة، والأنباء الحادثة
بعدكم - فى عاجل الدنيا وآجل الآخرة، التى جهلها غيرُكم وبصَّركم ، من ذلك
وغيره، إنعاماً منه عليكم بذلك، فعلمكم منهما لم تكونوا من قبل تعليمه إياكم تعلمون .
وكان مجاهد يقول فى قوله: ((فإذا أمنتم))، ما : -
٥٥٧٠ ۔۔ حدثنا به أبو کریبقال، حدثنا و کیع، عن سفيان ، عن لیث،
عن مجاهد: ((فإذا أمنتم))، قال: خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة .
وبمثل الذى قلنا من ذلك قال ابن زيد :
٥٥٧١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((فإذا أمنتم فاذكروا الله))، قال: فإذا أمتم فصلوا الصلاة كما افترض اللّه عليكم .-
إذا جاء الخوفُ كانت لهم رخصةٌ .
٠
وقوله ههنا: ((اذكروا الله))، قال: الصلاة، ((كما علمكم ما لم تكونوا
تعلمون )».(١)
(١) من أول قوله: ((وقوله ههنا: اذكروا الله ... )). إلى آخر هذه الفقرة، هى من كلهم
٠٠

٢٤٩
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩
٣٥٩/٢
قال أبو جعفر: وهذا القول الذى ذكرنا عن مجاهد ، قولٌ غيرُه أولى بالصواب
منه ، لإجماع الجميع على أن الخوفَ منى زال، فواجبٌ على المصلِّى المكتوبةَ- وإن
كان فى سفر - أداؤها بركوعها ومجودها وحدودها، وقائماً بالأرض غير ماش ولا
راكب، كالذى يجب عليه من ذلك إذا كان مقيماً فى مصره وبلده ، إلا ما أبيح
له من القصر فيها فى سفره. ولم يجر فى هذه الآية للسفر ذكر، فيتوجه قوله: «فاذ کر وا
الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون))، إليه . وإنما جرى ذكر الصلاة فى حال
الأمن ، وحال شدة الخوف، فعرّف الله سبحانه وتعالى عبادَه صفة الواجب عليهم
من الصلاة فيهما. (١) ثم قال: ((فإذا أمنتم)) فزال الخوف ، فأقيموا صلاتكم
مجاهد فى الأثر: ٥٥٧٠ فيما أرجح، وأخشى أن يكون الناسخ قد أفسد سياق الكلام، وأنا أرجح أن قوله
آنفاً: ((وبمثل الذى قلنا من ذلك قال ابن زيد في ثم الأثر رقم ٥٥٧١، ينبغى أن يكون مقدماً على الأثر:
٥٥٧٠. وأرجح أن قوله: ((وقوله مهنا)) كلام فاسد، وأن ((ههنا)) كانت فى الأصل القديم إشارة إلى
تأخير الكلام من أول قوله: ((وكان مجاهد يقول ... )) ثم الأثر: ٥٥٧٠، إلى ما بعد الأثر:
٥٥٧١، فيكون السياق :
(( فعلمكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه إياكم تعلمون . وبمثل الذى قلنا من
ذلك قال ابن زيد :
٥٥٧٠ - حدثنی یون قال، أخبرنا ابن وهب ...
وكان مجاهد يقول فى قوله: ((فإِذا أمنتم)» ما : -
٥٥٧١ - حدثنا به أبو كريب ، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث ،
عن مجاهد: ((فإذا أمنتم))، قال: خرجتم من السفر إلى دار الإقامة . وقوله :
((اذكروا الله))، قال: الصلاة، ((كما عليكم ما لم تكونوا تعلمون)).
قال أبو جعفر: وهذا القول الذى ذكرنا عن مجاهد ... »
هذا ما أرجح أن أصل الطبرى كان عليه، وأخطأً الناسخ فهم إشارة الناسخ قبله بقوله: ((ههنا)) يعنى
نقل الكلام من هناك إلى ((ههنا). ولكنى لم أستجز هذا التغيير فى المطبوعة، وإن كنت لا أشك فيما رجحته
(١) فى الخطرة: ((وصفه الواجب عليهم))، والصواب ما فى المطبوعة.

٢٥٠
تفسير سورة البقرة : ٢٣٩، ٢٤٠
وذكرى فيها وفى غيرها، مثل الذى أوجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف .
وبعدُ، (١) فإن كان جرى للسفر ذكر، ثم أراد الله تعالى ذكره تعريفَ خلقه
صفة الواجب عليهم من الصلاة بعد مُقامهم ، لقال: فإذا أقمتم فاذكروا الله كما
علمكم ما لم تكونوا تعلمون - ولم يقل: ((فإذا أمنتم)).
وفى قوله تعالى ذكره: ((فإذا أمنتم))، الدلالةُ الواضحة على صحة قول من وجَّه
تأويل ذلك إلى الذى قلنا فيه ، وخلاف قول مجاهد. (٢)
٠ ٠
القول فى تأويل قوله ﴿وَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوُجَا وَصِيَّةٌ
لِأَزْوَاجِمِ مَّمَا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: (( والذين يتوفون منكم))، أيها الرجال
ويذرُون أزواجاً = يعنى زوجات كن له نساءً فى حياته ، بنكاح= لا ملك يمين .
ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره ، نظير الذى مضى من ذلك فى
قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْسِنَّ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرِ وَعَشْرًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٤] =(٣) إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقدذكرناوجه
(١) فى المطبوعة: ((قبل حدوث حال الخوف وبعده، فإن كان جرى السفر ذكر ... ))
وهو خلط قبيح، جعل بعض المصححين يضع مكان ((فإن كان جرى))، ((فلو كان جرى .. ))
فترك الكلام خلطاً لا معنى له، وصح ما ليس فى حاجة إلى تصحيح !! هذا ، والصواب ما فى المخطوطة كما
أثبته .
(٢) فى المطبوعة: ((وإلى خلاف قول مجاهد))، بزيادة ((إلى))، وهى زيادة فاسدة مفسدة.
وقوله: ((خلاف)) معطوف على قوله: ((على صحة قول ... ))
(٣) اقتصر فى المخطوطة والمطبوعة على ذكر الآية إلى قوله: ((ويذرون أزواجاً))، فأتمتها البيان.
٠٠

٢٥١
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
ذلك ، ودللنا على صحة القول فيه فى نظيره الذى قد تقدم قبله ، فأغنى ذلك عن
إعادته فى هذا الموضع. (١)
٠
ثم قال تعالى ذكره: ((وصيّةً لأزواجهم)). فاختلفت القرأة فى قراءة ذلك:
فقرأ بعضهم: ((وصيةً لأزواجهم))، بنصب ((الوصية))، بمعنى: فليوصوا
وصيةً لأزواجهم، أو: عليهم [ أن يوصوا ] وصية لأزواجهم. (٢)
.
٠
٥
وقرأ آخرون: ﴿وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ برفع ((الوصية)).
...
ثم اختلف أهل العربية فى وجه رفع ((الوصية))
فقال بعضهم : رفعت بمعنى : كتبت عليهم الوصية . واعتل فى ذلك بأنها
كذلك فى قراءة عبد الله. (٣) فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجاً ، كتبتْ عليهم وصية لأزواجهم - ثم ترك ذكر
((كتبت))، ورفعت ((الوصية)) بذلك المعنى، وإن كان متروكاً ذكره.
٥ ٥
وقال آخرون منهم: بل (الوصية)) مرفوعة بقوله: ((لأزواجهم)) فتأوَّل:
لأزواجهم وصية .
والقول الأول أولى بالصواب فى ذلك، وهو أن تكون ((الوصية)) إذا رفعت
مرفوعة بمعنى : كتب عليكم وصية لأزواجكم . لأن العرب تضمر النكرات مرافعُها
قبلَها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول: ((جاءنى رجلٌ اليوم))،
(١) انظر ما سلف فى هذا الجزء: ٧٧ - ٧٩.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.
(٢) قراءة عبد الله بن مسعود: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةُ لِأَزْوَاجِكَمُ) انظر شواذ
القراءات لابن خالويه: ١٥، ومعانى القرآن الفراء ١: ١٥٦، وغيرها المصححون.

٢٥٢
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
وإذا قالوا: ((رجلٌ جاءنى اليوم)) لم يكادوا يقولونه إلا والرجل حاضر يشيرون
إليه ب ((هذا))، (١) أو غائبٌ قد علم المخبَرُ عنه خبرَه، أو بحذف ((هذا)) وإضماره
وإن حذفوه، لمعرفة السامع بمعنى المتكلم، كما قال الله تعالى ذكره (سُورَةٌ
أَنْزَ لْنَاهَا﴾ [سورة النور: ١] و﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة: ١]،
فكذلك ذلك فى قوله: ((وصيةٌ لأزواجهم)).
٠٠٠
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب فى ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعاً،
لدلالة ظاهر القرآن على أن مُقام المتوفى عنها زوجهافى بيت زوجها المتوفّى حولاً
كاملاً، كان حقًّا لها قبل نزول قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً
يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٤]، وقبل نزول آية
الميراث (٢) = ولتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذى دل
عليه الظاهرُ من ذلك، أوصى لهنّ أزواجهنَّ بذلك قبل وفاتهن، أوْ لم يوصوا لهن به.
٠
٠
فإن قال قائل : وما الدلالة على ذلك ؟
قيل: لمّا قال الله تعالى ذكره: ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية
لأزواجهم)»، وكان الموصى لا شك ، إنما يوصى فى حياته بما يأمر بإنفاذه بعد
وفاته، (٣) وكان محالاً أن يوصى بعد وفاته، وكان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت
٣٦٠/٢ سكنَ الحول بعد وفاته(٤) =، (٥) علمنا أنه حقٌّ لها وجب فى ماله بغير وصية منه
(١) فى المخطوطة ((لم يكادوا أن يقولونه ... ))، وفى المطبوعة: ((أن يقولوه))، وأرجح أن
الصواب ما أثبت بإسقاط ((أن)) التى ى المخطوطة.
(٢) انظر ما سيأتى ص : ٢٥٤ - ٢٥٨.
(٣) فى المطبوعة: ((يؤمر بإنفاذه ... ))، والصواب من المخطوطة.
(٤) فى المطبوعة: ((فكان تعالى ذكره إنما جعل ... )» بالفاء مكان الواو، والصواب من المخطوطة.
وفى المطبوعة: ((سكنى الحول))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهما سواء.
(٥) فى المطبوعة: ((علما بأنه حق لها))، وفى المخطوطة ((علمنا به حق)) غير منقوطة، والصواب

٢٥٣
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
لها ، إذ كان الميت مستحيلا أن تكون منه وصية بعد وفاته .
٠
٠
ولو كان معنى الكلام على ما تأوله من قال: ((فليوص وصية»، لكان
التنزيل: والذين تحضرهم الوفاةُ ويذرون أزواجاً، وصية لأزواجهم، (١) كما
قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَذَ كُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيّةُ)
[سورة البقرة: ١٨]
وبعدُ، فلو كان ذلك واجباً لمن بوصية من أزواجهن المتوفّين، لم يكن ذلك
حقًّا هن إذا لم یوص أزواجهنهن به قبل وفاتهم ،ولکان قد کان لورتهم إخراجهن
قبل الحول، (٢) وقد قال الله تعالى ذكره: ((غير إخراج)). ولكن الأمر فى ذلك
بخلاف ما ظنه فى تأويله قارئُه: ((وصيةً لأزواجهم »، بمعنى: أن الله تعالى كان
أمر أزواجهن بالوصية هن. وإنما تأويل ذلك: والذینیتوفون منكم ویذرون أزواجاً،
کتب اللّه لأزواجھم علیکم وصية منه هُن أيها المؤمنون - أن لا تخرجوهن من منازل
أزواجهن حولاً، كما قال تعالى ذكره فى ((سورة النساء)) (غَيْرَ مُضَارٍ وَصِيَّةً مِنَ الْهِ)
[سورة النساء: ١٢]، ثم ترك ذكر: ((كتب الله))، اكتفاء بدلالة الكلام
عليه، ورفعت ((الوصية)) بالمعنى الذى قلنا قبل.
٠٠٠
فإن قال قائل: فهل يجوز نصب ((الوصية)) [ على الحال، بمعنى:
موصِّين ] لمن وصية؟ (٢)
ما أثبت، وصياق الجمئة: ((لما قال الله تعالى ... وكان الموصى ... وكان محالا ... وكان تعالى
..
ذكره ... = علمنا أنته حق.
(١) هذا رد اللمبرى على من قرأها بالنصب.
(٢) فى المطبوعة: ((ولكان لورثهم إخراجهن)، بإسقاط ((قد كان))، وفى المخطوطة: ((ولكان
لورتهم قد كان إخراجهن))، بتقديم ((لورثهم))، والصواب ما أثبت.
(٣) كان مكانة ما بين القومين بياض فى المخطوطة والمطبوعة، وهذه الزيادة بين القوسين استظهرتها
من سياق الكلام. وهو يريد فى كلامه الآتى خروج الحال مصدراً نحو قولهم: ((طلع بنة، وجاء
وكفاً، وته صبراً، ولقي كفاحاً». وانظر سيبويه ١: ١٨٦، وأوضح الممالك ١: ١٩٥ وغيرهما.
هذا ما استطعت أن أقدره من كلام أبي جعفر ورده هذا القول، وكأنه الصواب إن شاء ات .

٢٠٤
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
قيل: لا، لأن ذلك إنما كان يكون جائزاً لو تقدم ((الوصية)) من الكلام
ما يصلح أن تكون الوصية خارجة منه ، فأما ولم يتقدمه ما يحسن أن تكون منصوبة
بخروجها منه ، فغير جائز نصبها بذلك المعنى .
• ذكر بعض من قال: إن سُكنى حول كامل كان حقًّا لأزواج المتوفّين
بعد موتهم= على ما قلنا = (١) أوصى بذلك أزواجهن لهن أو لم يوصوا لهن به ، وأنّ
ذلك نُسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعَشْر والميراث .
٥٥٧٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحجاج بن منهال قال ، حدثنا همام
ابن يحيى قال، سألت قتادة عن قوله: (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية
لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج))، فقال : كانت المرأة إذا توفّى عنها زوجها
كان لها السكنى والنفقة حولا فى مال زوجها ، ما لم تخرج. ثم نُسخ ذلك بعد فى
((سورة النساء))، فجعل لها فريضة معلومة: الثُّمنَ إن كان له ولد، والربعَ إن لم
يكن له ولد، وعدّها أربعة أشهر وعشراً، فقال تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِنْ أَرْبَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾.
[ سورة البقرة: ٢٣٤]، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول .
٥٥٧٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ،
عن أبيه، عن الربيع فى قوله: ((بالذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية
لأزواجهم متاعاً إلى الحول غیر إخراج ، الآية ، قال : كان هذا من قبل أن تنزل
آية الميراث، فكانت المرأة إذا توفى عنها زوجها كان لها السُّكنى والنفقة حولاً
إن شاءت، فنُسخ ذلك فى ((سورة النساء))، فجعل لها فريضة معلومة: جعل لها
الثمنَ إن كان له ولد، وإذ لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدَّها أربعة أشهر
وعشر فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجً يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
(١) انظر ما سلف ص: ٢٥٢ والتعليق رقم: ٣.

٢٥٥
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
٥٥٧٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ((والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج» ، فكان الرجل إذا
مات وترك امرأته، اعتدَّت سنة فى بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله تعالى ذكره
بعدُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتُوَفَّوْنَ مِنْكُمُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْسِنَّ أَرْبَةَ
أَشْهُرِ وَعَشْرًا)، فهذه عدة المتوفى عنها زوجها. إلا أن تكون حاملا، فعدّها أن تضع
ما فى بطنها. وقال فى ميراثها: ﴿وَلَهُنَّ الرَّبُعُ ◌ِمَّا تَرَّكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وٌَ
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَهُنَّ الُّمُنُ)) [سورة النساء: ١٢]، فبيَّن المميراث المرأة،
وترك الوصية والنفقة .
٣٦١/٢
٥٥٧٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال ، سمعت
عبيد الله بن سلمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((وصية لأزواجهم متاعاً
إلى الحول غيرَ إخراج)»، كان الرجل إذا توفى أنفق على امرأته فى عامه إلى الحول ،
ولا تُزُوَّج حتى تستكمل الحول . وهذا منسوخ: نسخ النفقة عليها الرُّبُع والثُّمن من
الميراث ، ونسخ الحول أربعة أشهر وعشرٌ.
٥٥٧٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن
جويبر، عن الضحاك فى قوله: (( والذين يتوفون منكم ويذرُون أزواجاً وصية
لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج))، قال: الرجل إذا تُوفّى أنفق على امرأته إلى
الحول، ولا تزوج حتى يمضى الحول، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَأْلَّذِينَ يُتْوَفَّوْنَ
مِنْكُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجَا يَرَبَّعْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا)، فنَسخِ
الأجلُ الحولَ، ونسخ النفقة الميراثُ: الرُّبع والثُّمن.
٥٥٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثتى حجاج ، عن
ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله: (( والذين يتوفون منهکم ویذرون أزواجاً
وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ))، قال: كان ميراث المرأة من زوجها

٢٥٦
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
من رَبْعه: (١) أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجُها إلى الحول ، يقول :
((فإن خرجن فلا جناح عليكم)) الآية، ثم نسخها ما فرض الله من الميراث = قال،
وقال مجاهد: ((وصية لأزواجهم)) سكنى الحول ، ثم نسخ هذه الآية الميراثُ.
٥٥٧٨ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : كان
لأزواج الموتى حين كانت الوصية ، نفقة سنة . فنسخ اللّه ذلك الذى كتب لازوجة
من نفقة السنة بالميراث، فجعل لها الرُّبِع أو الثُّمن= وفى قوله: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنْكُمُ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، قال:
هذه الناسخة
٥
• ذكر من قال: ((كان ذلك يكون لهن بوصية من أزواجهن لهن به)).
٥٥٧٩ ۔ حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن
قادة قوله: (( والذین یتوفون منكم ویذرون أزواجاً)) الآية، قال: كانتهذه من قبتل
الفرائض ، فكان الرجل يوصى لامرأته ولمن شاء. ثم نُسخ ذلك بعد، فألحق الله
تعالى بأهل المواريث ميراثهم ، وجعل للمرأة إن كان له ولد المُّن، وإن لم يكن له
ولد فلها الربع . وكان ينفق على المرأة حولا من مال زوجها ، ثم تحوّل من بيته .
فنسخته العدة أربعة أشهر وعشراً ، ونسخ الربع أو الثمن الوصية لهن ، فصارت
الوصية لذوى القرابة الذین لا یرثون .
٥٥٨٠ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم)) إلى ((فيما فعلن فى
أنفسهن من معروف)) ، دوم نزلت هذه الآية، كان الرجل إذا مات أوصى لامرأته
(١) فى المطبوعة ((من ريعه)) بالياء المثناة التحتية. وليس لها معنى هنا. والربع: المنزل والدار
والمسكن، وفى حديث أسامة أنه قال له: ((هل ترك لنا عقيل من ربع؟)): أى منزل، والجمع رباع
وربوع وأربع. وهذه الكلمة ((من ربعه)) أسقطها الدر المنثور من روايته الأثر ١ : ٣٠٩.

:
٢٥٧
تفسير سورة البقرة ٢٤٠٠
بنفقتها وسُكناها سنة ، وكانت عدتها أربعة أشهر وعشراً ، فإن هى خرجت حين
تنقضى أربعة أشهر وعشراً. انقطعت عنها النفقة، فذلك قوله: ((فإن خرجن )) ،
وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض ، فنسخه الربع والثمن ، فأخذتْ نصيبها ، ولم يكن
لها سكنى ولا نفقة .
٥٥٨١ - حدثنى أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال ، سمعت أبى قال ،
يزعم قتادة أنه كان يوصى للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول .
٥
• ذكر من قال: «نَسخ ذلك ما كان لهن من المتاع إلى الحول ، من
غير تبيينه على أى وجه كان ذلك لهن)): (١)
٥٥٨٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن حبيب ، عن إبراهيم فى قوله: (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية
لأزواجهم متاعاً إلى الحول))، قال : هى منسوخة .
٥٥٨٣ - حدثنا الحسن بن الزبرقان قال، حدثنا أسامة ، عن سفيان ،
عن حبيب بن أبى ثابت قال : سمعت إبراهيم يقول ، فذكر نحوه .
٥٥٨٤ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح، عن حصين، عن ٣٦٢/٢
يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى قالا: ((والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج))، نسخ ذلك بآية الميراث
وما فرض لهن فيها من الرُّبع والثمن، ونسخ أجلَ الحول أنْ جعل أجلها أربعة أشهر
عشراً .
٥٥٨٥ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن يونس ،
عن ابن سيرين ، عن ابن عباس : أنه قام يخطب الناس ههنا ، فقرأ لهم سورة
(١) فى المطبوعة: ((من غير بينة))، والصواب ما فى المخطوطة.
ج . (١٧)

٢٥٨
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
البقرة، فَبيَّن لهم منها،(١) فأتى على هذه الآية ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا أَلْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَاُلْأَقْرَ بِينَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٠]، قال: فنسخت هذه. ثم قرأ حتى أتى على
هذه الآية: ((والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً) إلى قوله: ((غير إخراج))، فقال:
فقال : وهذه . (٢)
٠٠
وقال آخرون : هذه الآية ثابتة الحكم ، لم ينسخ منها شىء.
• ذكر من قال ذلك :
٥٥٨٦ - حدثی محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قول الله: ﴿وَلَّذِينَ يُتُوَفَّوْنَ مِنْكُمُ وَيَذَرُونَ
أَزْوَاجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٤]، قال: كانت
هذه للمعتدة، تعتدُّ عند أهل زوجها، واجباً ذلك عليها، فأنزل الله: ((والذين يتوفون
منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) إلى قوله:
((من معروف)). قال: جعل الله لهم تمام السنة ، سبعة أشهر وعشرين ليلة،
وصية: إن شاءت سكنت فى وصيتها ، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى
ذكره: ((غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم))، قال: والعدةُ كما هى واجبةٌ.
٥٥٨٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٥٥٨٨ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى
= وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة ، قال حدثنا شبل = عن ابن أبى نجيح ،
عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: نَسخت هذه الآية عدّتها عند أهله، تعتدّ
(١) فى المطبوعة: ((فبين لهم فيها))، والصواب ما فى المخطوطة ورقم: ٢٦٥٢، أى فسر لحم
منها ما فسر.
(٢) الأثر: ٥٥٨٥ - مضى مختصراً برقم: ٢٦٥٢.

٢٥٩
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
حيث شاءت، وهو قول الله: ((غيرَ إخراج)). قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند
أهله وسكنت فى وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى ذكره: ((فلا جناح
عليكم فيما فعلن فى أنفسهن )) = قال عطاء : جاء الميراث بنسخ السكنى ، تعتدُّ
حيث شاءت ولا سکنی لها .
#
#
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندى فى ذلك بالصواب أن يقال : إن
الله تعالی ذ کره کان جعل لأزواج من مات من الرجال بعد موتهم ، سكنی حول
فى منزله ، ونفقتها فى مال زوجها الميت إلى إنقضاء السنة ، (١) ووجب على ورثة
الميت أن لا يخرجوهن قبل تمام الحول من المسكن الذى يسكنَّه ، وإن هن تركن
حقهنّ من ذلك وخرجن ، لم تكن ورثة الميت من خروجهن فى حرج . ثم إن الله
تعالى ذكره نسخ النفقة بآية الميراث ، وأبطل مما كان جعل لهن من سكنى حول
سبعة أشهر وعشرين ليلة ، وردَّهن إلى أربعة أشهر وعشر ، على لسان رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
٥٥٨٩ - حدثنى محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال، حدثنا حجاج قال ،
أخبرنا حيوة بن شريح ، عن ابن عجلان ، عن سعد بن إسحق بن كعب بن
عجرة ، أخبره عن عمته زينب ابنة كعب بن عجرة ، عن فريعة أخت أبى سعيد
الخدرى : أنّ زوجها خرج فى طلب عبد له ، فلحقه بمكان قريب فقاتله، وأعانه
عليه أعبُدٌ معه فقتلوه ، فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت: إن زوجها
خرج فى طلب عبد له، فلقیه علوجٌ فقتلوه، وإنی فی مکان ليس فيه أحدٌ غیری،
وإنّ أجمعَ لأمرى أن أنتقل إلى أهلى ! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل
امكثی مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله . (٢)
#
(١) فى المخطوطة: ((إلى انقضاء وجب))، وما بينهما بياض، وما فى المطبوعة أشبه بالصواب
(٢) الحديث: ٥٥٨٩ - حجاج: هو ابن رشدين بن سعد. وهو الذى يروى عن حيوة بن

٢٦٠
تفسير سورة البقرة : ٢٤٠
وأما قوله: ((متاعاً))، فإن معناه: جعل ذلك لهن متاعاً، أى الوصية التى
كتبها الله لهن".
٣٦٣/٢
وإنما نصب ((المتاع)) لأن فى قوله: ((وصية لأزواجهم))، معنى: متعهن
الله، فقيل: ((متاعاً))، مصدراً من معناه لا من لفظه .
وقوله: ((غير إخراج))، فإن معناه أن الله تعالى ذكره جعل ما جعل لهن من
الوصية متاعاً منه لهنّ إلى الحول ، لا إخراجاً من مسكن زوجها = يعنى : لا
إخراجَ فيه منه حتى ينقضى الحول. فنصب ((غير)) على النعت لـ ((المتاع))، كقول
القائل: ((هذا قيامٌ غير قعود))، بمعنى: هذا قيام لا قعود معه ، أو : لا قعود فيه .
٠
٠٠
وقد زعم بعضهم أنه منصوب بمعنى : لا تخرجوهن إخراجاً ، وذلك خطأ من
القول . لأن ذلك إذا نصب على هذا التأويل ، كان نصبُه من كلام آخر غير
الأول، وإنما هو منصوب بما نصب (( المتاع)) على النعت له.(١)
شريح، ويروى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وهو- عندنا - ثقة. وقدمضت ترجمته مفصلة فى: ٧٦٣.
أبن عجلان: هو محمد بن عجلان المدفى الثقة، مضى فى : ٣٠٤.
سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة: مضى فى: ٥٠٩٠. وقد وقع فى المطبوعة هنا ((سعيد)) بدل
((سعد)» - كما وقع فيما مضى. والأشهر ما أثبتنا.
والحديث مضى مختصراً: ٥٠٩٠، من رواية فليح بن سليمان، عن سعد بن إسحق، بهذا الإسناد.
وفصلنا القول فى تخريجه ، مطولا ومختصراً، كأنا استوعبنا هناك ما وجدنا من طرقه ، إلا روايات الطحاوى
فقد رواه فى معانى الآثار ٢: ٤٥ - ٤٦ بتسعة أسانيد. وإلا الطريق التى هنا ، فلم نكن رأيناها.
ثم لم نجد هذه الطريق فى شىء من الدواوين ، غير الطبرى .
أما الحديث فى ذاته فصحيح، ورواياته الصحاح -التى أشرنا إليها هناك: مطولة مفصلة بأكثر ماهنا.
فريعة بنت مالك ، أخت أبى سعيد : هى بضم الفاء بالتصغير ، فى أكثر الروايات . ووقع اسمها
فى المخطوطة هنا ((الفارعة)). ولم أجدها فى شىء من الروايات هكذا، إلا فى إحدى روايات النسالى ٢:
١١٣. وكذلك لم يذكر الحافظ فى الإصابة هذه الرواية إلا عن رواية النسائى.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٥٨٨ - ٥٨٩، عن رواية الموطأ، التى أشرنا إليها فيما مضى.
وهى فى الموطأ ، ص : ٥٩١.
(١) انظر معانى القرآن الفراء ١ : ١٥٦.