Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٤٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : إذا حلف من أجل الرَّضاع فليس بإيلاء . ٤٤٩٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس قال : سألت ابن شهاب عن الرجل يقول : والله لا أقرب امرأتى حتى تفطم ولدى !قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله، فيما يريد المرء أن يضارَّ به امرأته من اعتزالها، ولا نعلم فريضة الإيلاء إلا على أولئك، فلا نرى أنّ هذا الذى أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده ، أقسم إلاّ على أمر يتحرَّى به فيه الخير ، فلانرى وَجبَ على هذا ما وجب على المولى الذى يُوِلِى فى الغضب . ٠ وقال آخرون : سواءٌ إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها فى فرجها ، کان حلفه فی غضب أو غير غضب ، كلّ ذلك إيلاء. • ذكر من قال ذلك : ٤٤٩٦ - حدثنا محمد بن بشار قال،حدثنا ابن مهدی قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم - فى رجل قال لامرأته: ((إن غَشِيتُك حتى تفطمى ولدك فأنت طالق))، فتركها أربعة أشهر. قال : هو إيلاء. ٤٤٩٧ - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد، عن أبى معشر ، عن النخعى قال : كل شىء يحول بينه وبين غشيانها ، فتركها حتى تمضى أربعة أشهر ، فهو داخلٌ عليه . ٤٤٩٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن القعقاع قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبياً ، فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها ، فقال : ما أرى هذا بغضب ، وإنما الإيلاء فى الغضب = قال : وقال ابن سيرين : ما أدرى ما هذا ٤٦٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ الذى يحدّثون؟! إنما قال الله: ((الذين يؤلون من نسائهم)) إلى ((فإن الله سميع عليم)»، إذا مضت أربعة أشهر ، فليخطبها إِن رغب فيها . (١) ٤٤٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم - فى رجل حلف أن لا يكلم امرأته - قال : كانوا يرون الإيلاء فى الجماع . ٤٥٠٠ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، قال : كل يمين منعت جماعاً حتى تمضى أربعة أشهر ، فهى إيلاء . ٤٥٠١ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت إسمعيل وأشعث ، عن الشعبى مثله . ٤٥٠٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير ، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبى قالا : كل يمين منعت جماعاً فهى إيلاء. . ٠٠ وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل فى مَساءة امرأته، فهى إيلاء منه منها ، على الجماع حلف أو غيره ، فى رضًا حلف أو سخط . • ذكر من قال ذلك : ٤٥٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن خصيف ، عن الشعبى قال : كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهى إيلاء، إذا قال: ((والله لأغضبنَّك، واللّه لأسوأنَّك، والله لأضربنَّك)»، وأشباه هذا . (١) الأثر : ٤٤٩٨ - حبان بن موسى بن سوار السلمى، أبو محمد المروزى، روى عن ابن المبارك وأبى حمزة السكرى وغيرهما، وعنه البخارى ومسلم. ذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٣٣. مترجم فى التهذيب. وفى المخطوطة والمطبوعة: ((حسان بن موسى))، وقد مضى على الصواب فى رقم : ٢٩١٤ وسيأتى على الصواب فى رقم: ٤٥٢٨. و((أبو عوانة)) هو: الوضاح بن عبد الله البشكرى ثقة. ومثل ابن المبارك: من أروى الناس - أو أصح الناس - حديثاً عن مغيرة؟ قال: أبو عوانة. مترجم فى الهذيب . ٤٦٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٥٠٤ - حدثنى محمد بن عبد الله بن الحكم قال ، حدثنى أبى وشعيب ، عن اللیث ، عن یزید بن أبىحبيب ، عن ابن أبى ذئب العامرىّ : أن رجلا من أهله قال لامرأته: ((إن كلمتك سنة فأنت طالق))، واستفتى القاسم وسالماً فقالا : إن كلمتها قبل سنة فهى طالق ، وإن لم تكلمها فهى طالقٌ إذا مضت أربعة أشهر. ٤٥٠٥ -حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان قال، سمعت حماداً قال، قلت لإبراهيم: الإيلاء: أن يحلفَ أن لا يجامعها ولا يكلمها ولا يجمع رأسه برأسها ، أو ليغضبنَّها، أو ليحرِ منَّها، أو ليسوأنَّها ؟ قال : نعم. ٤٥٠٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم عن رجل قال لامرأته: ((والله لأغيظنك))! فتركها أربعة أشهر ، قال : هو إيلاء . ٤٥٠٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال ، سمعت شعبة قال : سألت ، الحكم فذكر مثله . ٤٥٠٨ - حدثنی المثی قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثی الليث قال ، حدثنا يونس قال، قال ابن شهاب، حدثنى سعيد بن المسيب: (١) أنه إن حلف ٢٠٢/٢ رجل أن لا يكلم امرأته يوماً أو شهراً، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاءً . وقال: إلا أن یکون حلفأن لا یکلمها ، فكان يمسُها فلا نرىذلك یکون من الإيلاء . والفَىْءُ ، أن يفىء إلى امرأته فيكلمها أويمسها. فمن فعل ذلك، قبل أن تمضى الأربعة أشهر، (٢)فقد فاء. ومن فاء بعد أربعة أشهر وهى فى عدّتها، فقد فاء وملك امرأته ، غير أنه مضت لها تطليقة . ٥ (١) فى المطبوعة: ((حدثنى سعيد بن المسيب أنه قال إن حلف ... »، والصواب من المخطوطة، بحذف «قال » . (٢) فى المطبوعة: ((الأربعة الأشهر))، والذى فى المخطوطة صواب فى العربية لا بأس به. مـ ٤٦٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ قال أبو جعفر: وعلة من قال: ((إنما الإيلاء فى الغضب والضَرار): أنّ اللّه تعالى ذكره إنما جعل الأجلَ الذى أجَّل فى الإيلاء مخرجاً للمرأة من عَضْل الرجل وضراره إياها، (١) فيما لها عليه من حُسن الصحبة والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلاً ولا مُضاراً بيمينه وحلفه على ترك جماعها ، بل كان طالباً بذلك وضاها، وقاضياً بذلك حاجتها ، لم يكن بيمينه تلك مُولياً . لأنه لا معنى هنالك لحق المرأةَ به من قِبل بعلها مساءةٌ وسوء عشرة، (٢) فيجعل الأجل - الذى جُعل المولى - لها مخرجاً منه . (٣) وأما علة من قال: ((الإيلاء فى حال الغضب والرضا سواء))، عموم الآية، وأن اللّه تعالى ذكره لم يخصص من قوله: ((الذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر)) بعضاً دون بعض، بل عمّ به كلَّ مُولٍ ومُقْسِيمٍ. فكل مقسيم على امرأته أن لا يغشاها مدةً هى أكثر من الأجل الذى جعل الله له تربُّصه، فمُولٍ من امرأته عند بعضهم . وعند بعضهم: هو مُولٍ ، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذى جُعل له تربّصه . وأما علة من قال بقول الشعبى والقاسم وسالم : أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذى حدَّه للمُولى مخرجاً للمرأة من سوء عشرة بعلها إياها وضراره بها. وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها، بأولى بأن تكون من معانى سوء العشرة والضّرار، من الخلف عليها أن لا يكلمها أو يسوءَها أو يغيظها . لأن كل ذلك ضررً عليها وسوء عشرة لها . (١) العضل من الزوج لامرأته: أن يضارها ولا يحسن عشرتها، فهو لا يعاملها معاملة الأزواج، ولا یتر کھا تتصرف فی نفسها . (٢) فى المطبوعة: ((يلحق المرأة))، والصواب من المخطوطة. (٣) فى المخطوطة والمطبوعة: ((الذى جعل المولى))، وصواب السياق يقتضى ما أثبت. والضمير فى ((منه)) راجع إلى (( لا معنى هناك)). ٤٦٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التى ذكرناها فى ذلك بالصواب ، قولُ من قال: كل يمين منعت المقسم الجماعَ أكثر من المدة التى جعل الله للمولى تربُّصَها، قائلاً فى غضب كان ذلك أو رضاً . وذلك للعلة التى ذكرناها قبل لقائلى ذلك . وقد أتينا على فساد قول من خالف ذلك فى كتابنا ( كتاب اللطيف ) بما فيه الكفاية ، فكرهنا إعادته فى هذا الموضع . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَإِن فَآءِوَ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : فإن رجعوا إلى ترك ما حلقوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن، فجامعوهن وحنثوا فى أيمانهم = ((فإن الله غفورٌ))، لما كان منهم من الكذب فى أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهُن ، ولما سلف منهم إليهن، (١) من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه فحلفوا عليه = ((رحيم )) بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين . ٠ ٠ وأصل ((الفىء))، الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُقْتَقَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَ) إلى قوله ﴿حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ [ سورة الحجرات: ٩]، يعنى: حتى ترجع الى أمر الله. ومنه قول الشاعر: (٢) فَفاءَتْ وَمَّ تَقْضِ الَّذِى أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مَاَ لَيْسَ قَضِيًا (٣) (١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((وبما سلف))، والسياق يتطلب ما أثبت. (٢) هو سحيم ، عبد بنى الحسحاس . (٣) ديوانه: ١٩، وحماسة ابن الشجرى: ١٦٠، وغيرهما، من قصيدته الغراء العجيبة، وقد مضى منها بيت فيما سلف ١: ١٠٦، ٤٤٧. والضمير فى قوله: ((ففاءت))، إلى صاحبته التى ج : (٣٠) ٤٦٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ يقال منه: ((فاء فلان يفىء فَيْئة)) - مثل (الجيئة)) و((فَيَأ)). و((الفَيْئة)) المرة. (١) فأما فى الظلّ فإنه يقال: ((فاء الظلّ يفىء فُيُوءًا وفَبأ))، وقد يقال: ((فيوءً)) أيضاً فى المعنى الأول، (٢) لأن ((الفىء)) فى كل الأشياء بمعنى الرجوع. # وبمثل الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ، غير أنهم اختلفوا فيما يكون به المولى فائياً . فقال بعضهم : لا يكون فائياً إلا بالجماع . • ذكر من قال ذلك : ٤٥٠٩-حدثنا على بن سهل الرملى قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبى ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس قال : الفىء الجماع . ٤٥١٠ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو نعيم ، عن يزيد بن زياد ابن أبى الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الفىء الجماع. (٣) ٤٥١١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس مثله . ٤٥١٢ - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن صاحب له ، ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم، عن ابن عباس مثله . ٢٥٣/٢ ذكرها وذكر ما بينه وبينها. ورواية الطبرى وابن الشجرى، أحب إلى من رواية الديوان: ((ولم تقض الذى هو أهله)). يقول: عادت إلى أهلها، وقد أضاعت ما كانت مزمعة أن تفعله، أنساها حبه وغزله ما كانت فوته وإرادته. فيعزيها بأن المرءربما طلب قضاء شىء ويشاء اللّه غيره، فإذا هو لا يقضيه. (١) يريد أنه بناء المرة الواحدة، إلا أنه وضع موضع المصدر، مثل: ((الرجفة والرحمة)) والاسم من ذلك ((الفيئة، والجيئة)) ( بكسر الفاء والجيم منهما ). (٢) أكثر كتب اللغة تجعل ((الفيوم)) مصدراً فى المعنى الأول، ولا تجعله مصدراً فى معنى الظل . وما قاله الطبرى حسن وثيق . (٣) الأثر: ٤٥١٠ - يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعى الغطفانى مولى لهم، روى عن الحكم بن عتيبة وعاصم الجحدرى، وعمه عبيد بن أبى الجعد، وأخيه سلمة بن زياد وغيرهم . وعنه وكيع وابن غير وأبو نعيم وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات. وكان فى المطبوعة ((يزيد بن أبى زياد عن أبى الحمد»، والصواب من المخطوطة . ٤٦٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٥١٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن الشعبى ، عن مسروق قال : الفىءُ الجماع. ٤٥١٤ - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا ابن أبى عدى، عن شعبة ، عن حصين، عن الشعبى ، عن مسروق مثله . ٤٥١٥ - حدثنا عبدالحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل قال : كان عامر لا يرى الفىء إلاّ الجماع . ٤٥١٦ - حدثنا تميم بن المنتتصر قال: أخبرنا يزيد بن هرون قال ، أخبرنا إسمعیل ، عن عامر بمثله . ٤٥١٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن على بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير قال : الفىء الجماع . ٤٥١٨ - حدثنا أبو عبد الله النشائى قال، حدثنا إسحق الأزرق ، عن سفيان، عن على بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير مثله . (١) ٤٥١٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير قال: الفىءُ الجماع، لا عذرّ له إلا أن يجامع وإن كان فى سجن أو سفر- سعيدٌ القائل. ٤٥٢٠ - حدثنى محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير أنه قال : لا عذر له حتى يغشى. ٤٥٢١ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد ، عن حماد وإياس ، عن الشعبى = قال أحدهما : عن مسروق = قال : الفىء الجماع = وقال الآخر : عن الشعبى: الفىء الجماع. (١) الأثر: ٤٥١٨ - ((أبو عبد الله النشائى))، هو محمد بن حرب بن حرمان النشائى، ويقال النشاستجى، أبو عبد الله الواسطى. روى عن إسماعيل بن علية ومحمد بن يزيد الواسعطى، وإسحاق بن يوسف الأزرق وغيرهم . مات سنة ٢٥٥ . مترجم فى التهذيب . ٠ ٤٦٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٥٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب -فى رجل آلى من امرأته ، ثم شغله مرض - قال : لا عذر له حتى يغشى . ٤٥٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثی أبى ، عن قتادة، عن سعيد بن جبير - فى الرجل يولى من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها، فيعرض له عارضٌ يحبسه، أو لا يجد ما يَسُوق: أنه إذا مضت أربعة أشهر ، أنها أحق بنفسها . ٤٥٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم والشعبى قالا : إذا آلى الرجل من امرأته ، ثم أراد أن يفء، فلافىء إلا الجماع. ٠ وقال آخرون: ((الفىء)): المراجعة باللسان أو القلب فى حال العذر، وفى غير حال العذر الجماع . • ذكر من قال ذلك : ٤٥٢٥ - حدثنا محمد بن یحی قال،حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة أنهما قالا: إذا كان له عذرٌ فأشهد ، فذاك له = يعنى فى رجل آلى من امرأته فشغله مرضٌ أو طريق، فأشهد على مراجعة امرأته . ٤٥٢٦ - حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن صاحب له، عن الحكم قال : تذاكرنا أنا والنخعى ذاك، (١) فقال النخعی : إذا كان له عذر فأشهد ، فقد فاء . وقلت أنا: لا عذر له حتی یغشى. فانطلقنا إلى أبى وائل ، فقال : إنىّ أرجو إذا كان له عذر فأشهد ، جاز . (٢) (١) فى المطبوعة: ((ذلك))، وأثبت ما فى المخطوطة، وهما سواء. (٢) الأثر: ٤٥٢٦ - ((أبو وائل))، وهو شقيق بن سلمة الأسدى الكوفى، أدرك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولم يره. وروى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاذ وغيرهم من الصحابة والتابعين. ٩٦٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٥٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة ، عن الحسن قال : إنْ آلى ، ثم مرض أو ◌ُجن أو سافر فراجع ، فإنّ له عذراً أن لا يجامع = قال: وسمعت الزهرى يقول مثل ذلك. ٤٥٢٨ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا أبو عوانة ، عن مغيرة، عن إبراهيم - فى النفساء يُولى منها زوجها - قال: هذه فى محارب، سئل عنها أصحاب عبد الله فقالوا: إذا لم يستطع كفَّر عن يمينه ، وأشهد على الفيء . (١) ٤٥٢٩ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبى الشعثاء قال: نزل به ضيفٌ فَآلى من امرأته فنفست، (٢) فأراد أن يفىء ، فلم يستطع أن يقربها من أجل نفاسها ، فأتى علقمة فذكر ذلك له ، فقال: أليس قد فئتَ بقلبك ورضيت ؟ قال: بلى!قال: فقد فئت! هى امرأتك! ٤٥٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم : أن رجلا آلى من امرأته فولدت قبل أن تمضى أربعة أشهر ، أراد الفيئة فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر، ٢٥٤/٢ فسأل عنها علقمة بن قيس فقال : أليس قد راجعتها فى نفسك ؟ قال : بلى ! قال : فهى امرأتك . ٤٥٣١ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، أخبرنا عامر، قال الأعمش قال لى أبو وائل: يا سليمان، لو رأيتنى ونحن هراب من خالد بن الوليد، فوقعت من البعير، فكادت تندق عنقى ! فلومت يومئذ كانت النار ! قال : وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة . ومات بعد الجماجم سنة ٨٣ . مترجم فى التهذيب. (١) الأثر: ٤٥٢٨ - انظر ((حبان بن موسى)) فيما سلف الأثر رقم: ٤٤٩٨. وقوله : ((هذه فى محارب)) يعنى قبيلة محارب، الذين منهم أبو الشعثاء المحاربى: ((سليم بن أسود بن حنظلة المحاربى))، سيظهر فى الآثار التالية، ولا سيما الأثر رقم: ٤٥٣٥، فقد ذكر صاحب الإيلاء هناك. (٢) نفست المرأة (بالبناء للمجهول) ونفست (بفتح فكسر) نفساً (بفتحتين) وذغاساً: ولدت. وأصله من ((النفس)) (بفتح فسكون)، وهو: الدم ، وسميت بذلك لما يكون مع الولد وبعده من الدم . ٤٧٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ عن الحسن قال : إذا آلى من امرأته ثم لم يقدر أن يغشاها من عذر ، قال : یُشهد أنه قد فاء ، وهى امرأته . ٤٥٣٢ - حدثنا عمران قال، حدثنا عبد الوارث قال ، حدثنا عامر ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة بمثله . ٤٥٣٣ - حدثنا ابن بشار = قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنى أبى ، عن قتادة ، عن عكرمة = قال : وحدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة قال : إذا آلى من امرأته فجهد أن يغشاها فلم يستطع ، فله أن يُشهد على رَجْعتها . ٤٥٣٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد ، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة : أنهما سئلا عن رجل آلى من امرأته ، فشغله أمر ، فأشهد على مراجعة امرأته ، قالا : إذا كان له عذرٌ فذاك له . ٤٥٣٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا غندر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال: انطلقت أنا وإبراهيم إلى أبى الشعثاء، فحدَّث أن رجلاً من بنى سعد ابن همّام آلى من امرأته فنُفِست، فلم يستطع أن يقرَبها ، فسأل الأسود - أو بعض أصحاب عبد الله - فقال : إذا أشهد فهى امرأته . ٤٥٣٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا غندر قال ، حدثنا شعبة ، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال : إن كان له عذرٌ فأشهد، فذلك له - يعنى المولى من امرأته . ٤٥٣٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : أنه كان يحدث عن أبى الشعثاء ، عن علقمة وأصحاب عبد الله أنهم قالوا - فى الرجل إذا آلى من امرأته فنُفِست - قالوا: إذا أشهد فهی امرأته . ٤٥٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد قال: ٤٧١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ إذا آلى الرجل من امرأته ثم فاء ، فليشهد على فَيْئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو فى أرض غير الأرض التى فيها امرأته ، فليشهد على فيئه . فإن أشهدَ وهو لا يعلم أن ذلك لا يجزيه من وقوعه عليها ، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها ، فهى امرأته . وإن علم أنه لافىء إلا فى الجماع فى هذا الباب، ففاء وأشهد على فيئه ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر ، فقد بانتْ منه . ٤٥٣٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال ، حدثنى يونس قال : قال ابن شهاب : حدثنى سعيد بن المسيب : أنه إذا آلى الرجل من امرأته ، قال: فإن كان به مرضٌ ولا يستطيع أن يمسَّها، أو كان مسافراً فحبس ، قال : فإذا فاء وكفَّر عن يمينه، فأشهد على فيته قبل أن تمضى أربعة أشهر، فلا نراه إلا قد صلح له أن يُمسك امرأته ، ولم يذهب من طلاقها شىء . قال ، وقال ابن شهاب - فى رجل يُولى من امرأته ، ولم يبق لها عليه إلا تطليقة ، فيريد أن يفىء فى آخر ذلك وهو مريض أو مسافر ، أو هى مريضة أو طامث أو غائبة لا يقدر على أن يبلغها ، حتى تمضى أربعة أشهر - أله فى شىء من ذلك رخصة، أن يكفر عن يمينه ولم يقدر على أن يطأ امرأته؟ قال : نرى، والله أعلم ، إن فاء قبل الأربعة الأشهر فهى امرأته ، بعد أن يشهد على ذلك ، ويكفّر عن يمينه ، وإن لم يبلغها ذلك من فيئته ، فإنه قد فاء قبل أن يكون طلاقاً . ٤٥٤٠ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : الفىء الجماع . فإن هو لم يقدر على المجامعة وكانت به علة مرض أو كان غائباً أو كان محرماً أو شىء له فيه عذر ، ففاء بلسانه وأشهد على الرضا، فإنّ ذلك له فىء" إن شاء الله. ... وقال آخرون: ((الفيء)) المراجعة باللسان بكلّ حال. • ذكر من قال ذلك . ٤٧٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ٤٥٤١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن سفيان ، عن منصور وحماد، عن إبراهيم قال : الفىء أن يفىء بلسانه. ٤٥٤٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن زياد الأعلم ، عن الحسن قال: الفىء الإشهاد .(١) ٤٥٤٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنى الحجاج قال ، حدثنا حماد ، عن زياد الأعلم ، عن الحسن مثله . ٢٥٥/٢ ٤٥٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، قال : إن فاء فى نفسه أجزأه ، يقول : قد فاء . ٤٥٤٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن إسمعيل بن رجاء قال: ذكروا الإيلاء عند إبراهيم فقال: أرأيت إن لم ينتشر ذكره؟ إذا أشهدَ فهى امرأته . قال أبو جعفر: وإنما اختلف المختلفون فى تأويل ((الفىء)) على قدر اختلافهم فى معنى اليمين التى تكون ((إيلاءً)). فمن كان من قوله: إن الرجل لا يكون مولياً من امرأته الإيلاء الذى ذكره الله فى كتابه إلاّ بالحلف عليها أن لا يجامعها، جعل الفى الرجوع إلى فعل ما حلف عليه أن لا يفعله من جماعها ، وذلك الجماعُ فى الفرج إذا قدر على ذلك وأمكنه = وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه ، فإحداثَ النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، (٢) (١) الأثر: ٤٥٤٢ - ((زياد الأعلى))، هو زياد بن حسان بن قرة الباهلى، روى عن أنس والحسن وابن سيرين. وعنه ابن عون والحمادان. وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم. وقال أحمد: ((ثقة ، ثقة)). قال أبو حاتم: ((هو من قدماء أصحاب الحسن)). وقال الدارقطنى: ((هو قليل الحديث)). مترجم فى التهذيب . (٢) فى المطبوعة: ((بإحداث النية))، وهو خطأ صرف صوابه من المخطوطة. وقوله ((فإحداث)) منصوب عطفاً على قوله: (( جعل الفىء الرجوع ... )) بمعنى أنه إذا لم يقدر عليه ولم يمكنه ، جعل التىء إحداث النية . ٤٧٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون، (١) فى قول من قال ذلك. ٠٠٠ وأما قولُ من رأى أنّ الفىء هو الجماع دون غيره ، فإنه لم يجعل العائقَ له عذراً ، ولم يجعل له مخرجاً من يمينه غيرَ الرجوع إلى ما حلف على تركه ، وهو الجماع . ٠ وأما من كان من قوله أنه قد يكون مولياً منها بالحلف على ترك كلامها ، أو على أن يسوءَها أو يغيظها أو ما أشبه ذلك من الأيمان، فإن الفىء عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله - مما فيه من مساءتها - بالعزم على الرجوع عنه ، وإبداءُ ذلك بلسانه، (٢) فى كل حال عزم فيها على الفىء . ... قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة فى ذلك عندنا، قولُ من قال : (((الفيء هو الجماع))، لأن الرجل لا يكون مولياً عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدةَ التى ذكرنا، للعلل التى وصفنا قبلُ. فإذ كان ذلك هو الإيلاء، (٣) فالفىء الذى يبطل حكم الإيلاء عنه ، لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان للذى آلى عليه خلافاً. (٤) لأنه لما جعل حكمه إن لم ينفىء إلى ما آلى على تركه، الحكم الذى بينه الله لهم فى كتابه، كان الفىء إلى ذلك، معلومٌ أنه فعلُ ما آلى على تركه إن أطاقه ، (٥) وذلك هو الجماع ، غير أنه إذا حيل بينه وبين الفىء - (١) فى المطبوعة: ((وأبدى))، وهو خطأ مخل بالكلام، لم يحسن قراءة الخط القديم، وهو ((وابدا))، وظنه فعلا كالذى سبقه قوله: ((وإبداء)) منصوب عطفاً على قوله: ((فإحداث))، كما بينته فى التعليق الآنف . (٢) فى المطبوعة: ((وأبدى ذلك بلسانه)) خطأ فاسد، وانظر التعليق السالف. وقوله: ((وإبداء مرفوع معطوف على ((الرجوع)) فى قوله: ((فإن الى عنده الرجوع ... )). (٣) فى المطبوعة: ((فإذا كان ذلك))، خطأ وضعف، والصواب الجيد من المخطوطة. (٤) فى المطبوعة: ((إلا ما كان الذى آلى ... ))، وهو فساد، والصواب من المخطوطة. وقوله: ((خلافاً))، أى مخالفاً، كما ملف مئات من المرات. (٥) فى المطبوعة: ((معلوماً أنه ... "، والذى فى المخطوطة جيد محميح. ٤٧٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ الذى هو جماعٌ -(١) بعذر، فغير جائز أن يكون تاركاً جماعها على الحقيقة (٢). لأن المرء إنما يكون تاركاً = ماله إلى فعله وتركه سبیل. فأما من لم یکن له إلى فعل أمر سبيل ، فغير كائنٍ تاركه . وإذا كان ذلك كذلك ، فإحداث العزم فى نفسه على جماعها ، مجزئ عنه فى حال العذر ، حتى يجد السبيل إلى جماعها . وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهدَ على نفسه فى تلك الحال بالأوبة والفىء ، كان أعجبَ إلى". ٢٢٦ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)( اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك . فقال بعضهم: معنى ذلك: ((فإن الله غفورٌ)) لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنّ، من الحِنْث فى اليمين التى حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشَوْهنّ = ((رحيم)) بكم فى تخفيفه عنكم كفَّارة أيمانكم التى حلفتم عليهن ، ثم حنثتم فيه . · ذكر من قال ذلك : ٤٥٤٦ - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن الحسن، ((فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيمٌ))، قال: لا كفارة عليه. ٤٥٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : إذا فاء فلا كفَّارة عليه . ٤٥٤٨ - حدثنا المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك (١) فى المطبوعة: ((هو الجماع))، والصواب من المخطوطة. (٢) فى المخطوطة: ((فغير جائز تاركاً جماعها))، ثم غير فى المطبوعة إلى: ((فغير كائن تاركاً جماعها))، والجيد الذى يدل عليه السياق، زيادة ((أن يكون)) كما فعلت. وإن كان آخر كلام أبى جعفر ، قد حسن هذا التغيير الذى جاء فى المطبوعة . ٤٧٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كانوا يرون فى قول الله: « فإن فائوا فإن" الله غفور رحيم)): أن کفارته فیؤه .(١) ٠٠ قال أبو جعفر : وهذا التأويل الذى ذكرنا هو التأويل الواجبُ على قول من زعم أنّ كل حانث فى يمين هو فى المُقام عليها حَرِجٌ، (٢) فلا كفارة عليه فى حنثه فيها ، وأن كفارتها الحنث فيها . ٠٠ وأما على قول من أوجب على الحانث فى كل يمين حلف بها [كفارة]، (٣) برًّا كان الحنث فيها أو غير بِرّ، فإن تأويله: ((فإن الله غفور)) للمُولين من نسائهم فيما حنثوا فيه من إيلاتهم، بأن فاؤوا فكفّروا أيمانهم، بما ألزم اللّه الحانثين فى أيمانهم من الكفارة = ((رحيم)) بهم ، بإسقاطه عنهم العقوبة فى العاجل والآجل على ذلك ، بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة، وبما جعل لهم من المَهَل الأشهر الأربعة، ((٤) فلم يجعل فيها للمرأة التى آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة ، كما : - ٢٥٦/٢ ٤٥٤٩ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، حدثنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول: ((للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإنّ اللّه غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق)) - قال: وتلك رحمة الله! مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلاّ من معذرة. لأن اللّه قال: ﴿ وَاللَّتِى تَخَفُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَأُهْجُرُوهُنَّ فِى المضَاَجِعِ﴾ [سورة النساء: ٣٤]. (٥) (١) الأثر: ٤٥٤٨ - ((حبان بن موسى)) سلف فى هذا الإسناد برقم: ٤٥٢٨، وأنظر أيضاً رقم: ٤٤٩٨، والتعليق عليه، وقد كان فى المطبوعة والمخطوطة هنا: ((حماد بن موسى)) وهو خطأ وتحريف . وانظر ما سيأتى رقم : ٤٥٤٩. (٢) ((حرج)): آثم. وقد أسلفنا قول أهل اللغة فى هذا الحرف، فى الجزء ٢: ٤٢٣، تعليق: ١، ثم فى هذا الجزء ٤: ٢٢٤، تعليق : ١ (٣) الزيادة بين القوسين لا بد منها ، ويدل عليها سياق التفسير الآتى. (٤) المهل (بفتح فسكون، وبفتحتين) مصدر ((مهلته)) وهى كأمهلته: أى أنظرته ولم أعاجله. (٥) الأثر: ٤٥٤٩ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٤٥٤٨. و((يحي بن بشر ٤٧٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢٦ ذكر بعض من قال : إذا فاء المولى فعليه الكفارة . # ٤٥٥٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنى معاوية ابن صالح، عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس قوله: (( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر))، وهو الرجل يحلف لامرأته باللّه لا ينكحها ، فيتربَّص أربعة أشهر، فإن هونكحها كفَّر يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . ٤٥٥١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث قال : حدثنى يونس قال ، حدثنى ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب بنحوه . ٤٥٥٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن حماد، عن إبراهيم قال : إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر ، كفّر عن يمينه . ٤٥٥٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا حبان قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم - فى النَّفَساء يولى منها زوجها - قال: هذه فى محارب ، سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على القىء. (١) ٤٥٥٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: إن فاء فيها كفَّر يمينه ، وهى امرأته . ٤٥٥٥ - حدثت عن عمار، عن ابن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله. ٤٥٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام ، عن الأعمش ، عن إبراهيم الخراسانى أبو وهب، روى عن عكرمة، وروى عنه ابن المبارك. قال ابن المبارك: ((إذا حدثك يحي ابن بشر عن إنسان، فلا تبالى أن لا تسمعه منه)». مترجم فى الكبير ٢٦٣/٢/٤، والجرح والتعديل ٤ /١٣/١٢. وقد سلف فى إسناد الطبرى رقم: ٣٦١٩، ٣٦٥٢، ويأتى فى رقم : ٤٧٤٩. (١) الأثر: ٤٥٥٣ - انظر الأثر السالف ٤٥٢٨، ثم الآثار التى تليه والتعليق عليها. ٤٧٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢٧،٢٢٦ فى الإيلاء قال : يوقف قبل أن تمضى الأربعة الأشهر ، فإن راجعها فهى امرأته ، وعليه يمين : يكفِّرها إذا حنث . ٠ قال أبو جعفر: وهذا التأويل الثانى هو الصحيح عندنا فى ذلك، لما قد بينا من العلل فى كتابنا (كتاب الأيمان)، من أن الحنث موجبٌ الكفارة فى كل ما ابتدىء فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف ، على معصية كانت اليمين أو على طاعة . ٠ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمْ) قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى قول الله تعالى ذكره: ((وإن عزموا الطلاق)). فقال بعضهم : معنى ذلك: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربُّصُ أربعة أشهر، فإن فاؤوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهنّ من العشرة بالمعروف فى الأشهر الأربعة التى جعل الله لهم تربُّصهم عنهن وعن جماعهن، وعشرتهن فى ذلك بالواجب ((فإن الله لهم غفور رحيم)). وإن تركوا الفىء إليهن، (١* فى الأشهر الأربعة التى جعل الله لهم التربص فيهنّ حتى ينقضين، طُلِّق منهم نساؤهم اللاتى آلوا منهن بمضيهن. (٢) ومضيُّهن عند قائلى ذلك: هو الدلالة على عزم المولى على طلاق امرأته التى آلى منها ٠ # (١) فى المعلومة: ((فإن تركوا الى اليمين ... »، وهو خطأ غريب فاسد، لم يحسنوا قراءة ما فى المخطوطة. (٢) الضمير فى قوله: ((بمضيهن))، إلى الأشهر الأربعة. ٤٧٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢٧ ثم اختلف متأوّلو هذا التأويل بينهم فى الطلاق الذى يلحقها بمضىّ الأشهر الأربعة . فقال بعضهم : هو تطليقه بائنة . • ذكر من قال ذلك : ٤٥٥٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا محمد بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس أو الحسن ، عن على قال : إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة . (١) ٢٥٧/٢ ٤٥٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال ، حدثنا أبى ، عن قتادة: أن علياً وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة، إذا مضت أربعة أشهر فهى أحق بنفسها = قال قتادة: وقولُ علىَ وعبد الله أعجبُ إلىّ فى الإيلاء. (٢) ٤٥٥٩ - حدثنا ابن بشار قال،حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة، عن الحسن: أنّ علياً قال فى الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة . ٤٥٦٠ - حدثنا ابن أبىالشوارب قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا معمر ، عن عطاء الخراسانى، عن أبى سلمة: أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهى واحدة بائنة . (١) الأثر: ٤٥٥٧ - ((أبوهشام)» هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلى، أبوهشام الرفاعى، قاضى بغداد. يتكلمون فيه. مترجم فى التهذيب . ومحمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدى، روى عن هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمرى وسعيد بن أبى عروبة. مترجم فى التهذيب. و((خلاس)) بكسر الخاء وفتح اللام المخففة، هو: خلاس بن عمر الهجرى البصرى . روى عن على وعمار بن ياسر وعائشة وأبى هريرة وابن عباس، وغيرهم . وعنه قتادة وعوف الأعرابى، وداود بن أبى هند . وهو ثقة. مترجم فى التهذيب . (٢) أقوال الصحابة والتابعين فى الإيلاء، تجدها مستوفاة فى نصب الراية ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، والمحلى لابن حزم ١٠: ٤٢ - ٤٩، وسنن البيهقى ٧ : ٣٧٦ - ٣٨٢، وفتح البارى ٩ : ٣٧٥ - ٣٧٩، وابن كثير والدر المنثور، فى تفسير الآية. هذا ولم يستوف أحد ذكر هذه الآثار، كما استوفاها أبو جعفر رحمه الله . تفسير سورة البقرة : ٢٢٧ ٤٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ،، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرنا عطاء الخراسانى قال : سمعنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أسأل ابن المسيب عن الإيلاء ، فمررت به فقال : ما قال لك ابن المسيب ؟ فحدثته بقوله ، فقال: أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولان ؟ قلت : بلى ! قال : كانا يقولان : إذا مضت أربعة أشهر فهى واحدة ، وهى أحق بنفسها. ٤٥٦٢ - حدثنا على بن سهل قال، حدثنا الوليد ، عن الأوزاعى ، عن عطاء الخراسانى قال ، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان قال : إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى ، فتطليقة بائنة . ٤٥٦٣ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن معمر = أو حدثت عنه = عن عطاء الخراسانى ، عن أبى سلمة ، عن عثمان وزيد : أنهما كانا يقولان : إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة . ٤٥٦٤ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : آلى عبد الله بن أنيس من امرأته ، فمكثت ستة أشهر ، فأتى ابن مسعود فسأله ، فقال: أعلمها أنها قد مُلِّكت أمرَها. فأناها فأخبرها ، وأصْدقها رطلاً من وَرِقٍ . ٤٥٦٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حصين، عن إبراهيم ، عن عبد الله: أنه كان يقول فى الإيلاء: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهى تطليقة بائنة . ٤٥٦٦ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه مثل ذلك . ٤٥٦٧ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال: آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، قال: فخرج فغاب عنها سنة أشهر ، ثم جاء فدخل عليها ، فقيل : إنها قد بانت منك! فأتى عبد اللّه ، فذكر ٤٨٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢٧ ذلك له، فقال له عبد الله: قد بانت منك، فَأتها فأعلمها واخطبها إلى نفسها . (١) فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه، وخطبها إلى نفسها ، وأصدقها رِطلا من وَرِق. (٢) ٤٥٦٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب ، عن عطاء قال ، حدثنا داود ، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال ، فى الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر فهى واحدة بائنة . ٤٥٦٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنى عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عامر : أن رجلا من بنى هلال يقال له فلان بن أنيس = أو : عبد الله بن أنيس = أراد من أهله ما يريد الرجلُ من أهله ، فأبت ، فحلف أن لا يقربها . فطرأ على الناس بعثٌ من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر ثم قدم ، فأتى أهله ما يرى أن عليه بأساً ! فخرج إلى القوم فحدثهم بسَخَطه على أهله حيث خرج، وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم : فإنها قد حرُمتِ عليك ! فأنى ابن مسعود فسأله عن ذلك ، فقال ابن مسعود : أما علمت أنها حرُّمت عليك ؟ قال : لا ! قال : فانطلق فاستأذن عليها ، فإنها ستنكر ذلك ، ثم أخبرها أنّ يمينك التى كنت حلفتَ عليها صارت طلاقاً ، وأخبرها أنها واحدة ، وأنها أملك بنفسها ، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين ، وإلا فهى أملكُ بنفسها . ٤٥٧٠ - حدثناابن بشار قال ، حدثنا ابن مهدی قال ، حدثنا سفيان، عن على بن بذيمة ، عن أبى عبيدة ، عن مسروق ، عن عبد اللّه قال ، فى الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة بائنة ، وتعتدّ ثلاثة قروء. (٣) ٤٥٧١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدى قال ، حدثنا سفيان ، (١) فى المطبوعة: ((وأعلمها واخطبها))، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) الورق (بفتح الواو، وكسر الراء، أو سكونها - وبكسر الواو وسكون الراء): هى الفضة والدراهم المضروبة . (٣) ((أبو عبيدة))، هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ويقال اسمه ((عامر بن عبد الله)) ويقال اسمه كنيته . روى عن أبيه ولم يسمع منه . مترجم فى التهذيب وغيره.