Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
٤٣٥٦ - حدثنی القاسم قال، حدثنا الحسینقال،حدثی حجاج، عن ابن
جريج قال، سألت عطاء عن قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
وتصلحوا بين الناس))، قال : الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير، الأمرّ الحسن،
يقول: ((حلفت))! قال الله: افعل الذى هو خيرٌ وَكفِّر عن يمينك ، ولا تجعل
اللّه عرضة".
٤٣٥٧ - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد
ابن سليمان قال، سمعت الضحاك، يقول فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))
الآية: هو الرجل يحرّم ما أحل الله له على نفسه، فيقول: ((قد حلفت ! فلا
يصلح إلاّ أن أبرَّ يمينى))، فأمرهم الله أن يكفّروا أيمانهم ويأتوا الحلال. (١)
٤٣٥٨ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى:
((ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))، أما ((عُرضة)»،
فيعرض بينك وبين الرجل الأمرُ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تصله. وأما ((تبرُّوا))،
فالرجل يحلف لا يبرُّ ذا رحمه فيقول: ((قد حلفت!))، فأمر الله أن لا يعرض
بيمينه بينه وبين ذى رحمه، وليبَرَّه، ولا يبالى بيمينه. وأما (تصلحوا))، فالرجل يصلح
بین الاثنین فیعصیانه ، فیحلف أن لا يصلح بينهما ، فینبغى له أن يصلح ولا
بيالى بيمينه . وهذا قبل أن تنزل الكفّارات. (٢)
٤٣٥٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، قال :
يحلف أن لا يتقى الله ، ولا يصل رحمه ، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينُه .
٠
(١) الأثر: ٤٣٥٧ - فى المطبوعة: ((حدثت عن عمار بن الحسن، قال سمعت أبا معاذ»
وهو خطأ صرف، والصواب من المخطوطة، وهو مع ذلك إسناد دائر فى التفسير أقربه رقم: ٤٣٢٤.
و((الحسين))، هو ((الحسين بن الفرج)»
(٢) انظر كلام أبى جعفر فى هذا الأثر فيما بعد ص : ٤٢٦
٤٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تعترضوا بالحلف بالله فى كلامكم فيما بينكم ،
فتجعلوا ذلك حجة لأنفسكم فى ترك فعل الخير .
• ذكر من قال ذلك :
٤٣٦٠ - حدثنى المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى
معاوية ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة
لأيمانكم)»، يقول: لا تجعلنى عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفر عن
يمينك واصنع الخير.
٤٣٦١ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم
أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))، كان الرجل يحلف على الشىء من البر
والتقوى لا يفعله، فهى الله عز وجل عن ذلك فقال: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة
لأيمانكم أن تبروا)).
٤٣٦٢ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، قال: هو الرجل يحلف
أن لا يبرّ قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. يقول: فليفعل ، وليكفِّر
عن يمينه .
٤٣٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن محمد بن
عبد الرحمن بن يزيد، عن إبراهيم النخعى فى قوله: (( ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم
أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))، قال: لا تحلف أن لا تتقى الله ، ولا تحلف
أن لا تبرَّ ولا تعمل خيراً ، ولا تحلف أن لا تصل ، ولا تحلف أن لا تصلح
بين الناس ، ولا تحلف أن تقتل وتقطع .
٤٣٦٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ،
عن داود ، عن سعيد بن جبير = ومغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه
٤٢٣
٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
عرضة)) الآية، قالا: هو الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يتقى، ولا يصلح بين الناس،
وأمر أن يتقى الله، ويصلح بين الناس، ويكفّر عن يمينه .
٢٣٩/٢
٤٣٦٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى =
وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل = عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، فأمروا بالصلة والمعروف
والإصلاح بين الناس. فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعله، وليدع يمينه.(١)
٤٣٦٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسمق قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه، عن الربيع فى قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم)) الآية، قال: ذلك
فى الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. فأمره الله أن يدع
يمينه ، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف، ويصلح بين الناس.
٤٣٦٧ - حدثنی المثی قال، حدثنا إسمق قال ، حدثنا محمد بن حرب
قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبى الأسود ، عن عروة ، عن عائشة فى قوله :
((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))، قالت :
لا تحلفوا بالله وإن بررتم .
٤٣٦٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج عن ابن
جريج قال: حدثت أن قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، الآية، نزلت
فى أبى بكر ، فى شأن مِسْطَح .
٤٣٦٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن فضيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم
قوله: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم)) الآية، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر
بالمعروف، ولا ینهی عن المنکر، ولا یصل رحمه .
(١) الأثر: ٤٣٦٥ - هو فى المخطوطة إسناد واحد جاء هكذا: ((حدثنى محمد بن عمرو قال
حدثنا أبو عاصم قال حدثنا شبل، عن ابن أبى نجيح ... ))، والذى فى المطبوعة هو الصحيح، وهما
إستادان دائران فى التفسير . الأول منهما أقربه رقم : ٤١٣٢ والثانى منهما أقربه رقم : ٣٨٧٢
٤٢٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
٤٣٧٠ - حدثنى المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم ، عن
المغيرة، عن إبراهيم فى قوله: (ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم))، قال: يحلف أن لايتقى
اللّه، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. فلا يمنعه يمينه .(١)
٤٣٧١ - حدثنى ابن عبد الرحيم البرقى قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة ،
عن سعيد، عن مكحول أنه قال فى قول الله تعالى ذكره: ((ولا تجعلوا الله عرضة
لأيمانكم )) ، قال : هو أن يحلف الرجل أن لا یصنع خیراً ، ولا یصل رحمه ، ولا
يصلح بين الناس . نهاهم الله عن ذلك .
...
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية، تأويلُ من قال: معنى ذلك : ((لا
تجعلوا الحلف بالله حجة لكم فى ترك فعل الخير فيما بينكم وبينَ اللّه وبين الناس)).
٠
وذلك أن ((العُرْضة))، فى كلام العرب، القوة والشدة. يقال منه: ((هذا الأمر
عُرْضة لك))(٢) يعنى بذلك: قوة لك على أسبابك. ويقال: ((فلانة عُرضة للنكاح))،
أى قوة ، (٣) ومنه قول كعب بن زهير فى صفة نوق .
عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلَاَمِ يَجْهُولُ(٤)
مِنْ كُلِّ نَضَّاحةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ،
يعنى ب (( عرضتها )) : قوتها وشدتها .
٥ ٥
(١) الأثر: ٤٣٧٠ - هذا الأثر ليس فى المخطوطة فى هذا المكان، وهو الصواب. وهو مكرر
الذى مضى برقم: ٤٣٥٩ - وفى المطبوعة هنا ((فلا ينفعه يمينه)) وهو خطأ ظاهر. وكان أولى أن يحذف
ولكنى أبقيته للدلالة على اختلاف النسخ .
(٢) فى المخطوطة والمطبوعة: ((عرضة له))، وأثبت ما هو أولى بالصواب.
(٣) أخشى أن يكون الصواب الجيد: ((أى قوية)).
(٤) ديوانه: ٩، وسيأتى فى التفسير ه: ٧٩/ ١١: ١٠٨ / ٢٧: ٦٢ (بولاق)، من
قصيدته المشهورة. نضج الرجل بالعرق نضحاً. فض به حتى سال سيلاناً. ونضاحة: شديدة النضح . والذفرى:
الموضع الذى يعرق من البعير خلف الأذن ، وهو من الناس والحيوان جميعاً: العظم الشاخص خلف
الأذن . وسيلان عرقها هناك، ممدوح فى الإبل. والطامس: الدارس الذى أمجى أثره. والأعلام : أعلام
الطريق ، تبنى فى جادة الطريق ليستدل بها عليه إذا ضل الضال. وأرض مجهولة: إذا كان لا أعلام فيها
ولا جبال ، فلا يهتدى فيها السائر . يقول : إذا نزلت هذه المجاهل ، عرفت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها
حل المطشى والسير فى القلوات .
٤٢٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
فمعنى قوله تعالى ذكره: ((ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)) إذًا: لا تجعلوا
اللّه قوة لأيمانكم فى أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس . ولكن إذا حلف
أحدكم فرأى الذى هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين الناس ،
فليحنث فى يمينه ، وليبرَّ ، وليتق الله، وليصلح بين الناس ، وليكفّر عن يمينه.
٥.٥٠
وترك ذكر ((لا)) من الكلام ، لدلالة الكلام عليها، واكتفاءً بما ذكر عما
تُرِك ، كما قال امرؤ القيس :
وَلَوْ قَطَُّوا رَأْسِى لَدَيْكَ وَأَوْصَالِ(١)
فَقُلْتُ : ◌َيْنَ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِداً
بمعنى: فقلت: يمين الله لا أبرح، فحذف ((لا))، اكتفاء بدلالة الكلام
عليها .
٥
وأما قوله: ((أن تبروا))، فإنه اختلف فى تأويل ((البر))، الذى عناه الله
تعالى ذكره .
فقال بعضهم : هو فعل الخير كله . وقال آخرون : هو البر بذى رحمه ،
وقد ذ کرت قائلی ذلك فيما مضى. (٢)
وأولى ذلك بالصواب قول من قال: ((عنى به فعل الخير كله)). وذلك أن أفعال
الخير كلها من ((البر))، ولم يخصص الله فى قوله: (( أن تبرُوا )) معنی دون معنى
من معانى (( البر))، فهو على عمومه. والبر بذوى القرابة أحد معانى ((البر)).
٥٠ ٥
وأما قوله: (( وتتقوا))، فإن معناه: أن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذروا عقابه فى
(١) ديوانه: ١٤١، وسيأتى فى التفسير ١٣: ٢٨ (بولاق)، وهو من قصيدته التى
لا تبارى ، وهى مشهورة ، وما قبل البيت وما بعده مشهور .
(٢) انظر ما سلف فى معانى ((البر)) ٢: ٨/ثم ٣: ٣٣٦ - ٣٣٨، ٠٥٥٦
٤٢٦
تفسير سورة البقرة : ٢٢٤
فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدّوْها. وقد ذكرنا تأويل من تأوَّل ذلك أنه
بمعنى (( التقوى)) قبل.(١)
٠ ٠ ٠
وقال آخرون فى تأويله بما : -
٢٤٠/٢
٤٣٧٢ - حدثنى به محمد بن سعد قال، حدثنا أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس فى قوله: ((أن تبروا وتتقوا))، قال: كان
الرجل يحلف على الشىء من البر والتقوى لا يفعله ، فنهى الله عز وجل عن ذلك
فقال: ((ولا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس))
الآية . قال : ويقال: لا یتق بعضكم بعضاً بى، تحلفون بى وأنتم كاذبون، ليصدقكم
الناس وتصلحون بينهم ، فذلك قوله: أن تبروا وتتقوا))، الآية. (٢)
...
وأما قوله: ((وتصلحوا بين الناس))، فهو الإصلاح بينهم بالمعروف فيما لا
مأتم فيه ، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه .
...
وأما الذى ذكرنا عن السدى: من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات
الأيمان، (٣) فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة. والخبر عما كان،
لا تدرك صحته إلاّ بخبر صادق ، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على
أحد . (٤) وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان فى ((سورة
المائدة»، واكتفى بذكرها هناك عن إعادتها ههنا، إذ كان المخاطبون بهذه الآيه قد
علموا الواجبَ من الكفارات فى الأيمان التى يحنث فيها الحالف .
٠
٥
(١) انظر الآثار رقم : ٤٣٦١، ٤٣٦٣، ٤٣٦٤.
(٢) الأثر : ٤٣٧٢ - هو الأثر السالف رقم : ٤٣٦١ وتتمته ..
(٣) يعنى الأثر السالف رقم: ٤٣٥٨.
(٤) فى المخطوطة ((لايبعد مثلها ... )) غير منقوطة كأنها ((لا سعد))، والذى فى المطبوعة
أجود .
٤٢٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥،٢٢٤
٢٢٤
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: ((والله سميع)) لما يقوله الحالفُ
منكم بالله إذا حلف فقال: ((والله لا أبر ولا أتقى ولا أصلح بين الناس ))، ولغير
ذلك من قیلکم وأيمانكم = (( عليم)» بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك ، أخير تريدون
أم غيره ؟ لأنى علام الغيوب وما تضمره الصدور ، لا تخفى علىّخافية، ولا ينكتم
عنى أمر عَلَن فظهر ، أو خَفى فبَطْن .
وهذا من اللّه تعالى ذكره تهدُّ( ووعيد". يقول تعالى ذكره : واتقون أيها الناس
أن تظهروا بألسنتكم من القول ، أو بأبدانكم من الفعل ، ما نهيتكم عنه - أو
تضمروا فى أنفسكم وتعزموا بقلوبكم من الإرادات والنيات بفعل ما زجرتكم عنه ،
فتستحقوا بذلك منى العقوبة التى قد عرَّفتكموها ، فإنىّ مطّلع على جميع ما تعلنونه
أو تُسرُّونه .
٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿لَّا يُؤَّاخِذُ كُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْسَيِّكُمْ)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى تأويل قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو
فى أيمانكم))، وفى معنى ((اللغو)).
فقال بعضهم فى معناه : لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان
على عجلة وسرعة، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين . وذلك
كقول القائل: ((فعلت هذا والله، أو: أفعله واللّه، أو: لا أفعله والله ،، على
سبوق المتكلم بذلك لسانُه ، بما وصل به كلامه من اليمين . (١)
(١) قوله: ((سبوق)) مصدر ((سبق)) لم يرد فى كتب الغة ، ولكن أبا جعفر قد كرر استعماله ،
وانظر ما سلف فى هذا الجزء ٤: ٢٨٧ والتعليق: ٤، وما سيأتى : ٤٥٦، تعليق: ٤
٤٢٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
• ذكر من قال ذلك :
٤٣٧٣ - حدثی إسےقبنإبراهيم بن حبیب بنالشهید قال،حدثنا عتاب بن
بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم))، قال: هى ((بلى والله)) و((لا والله)).
٤٣٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن الزهرى،
عن القاسم، عن عائشة فى قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قالت:
((لا والله)) و((بلى والله)).
٤٣٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء ،
عن عائشة نحوه .
٤٣٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحق ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لغو اليمين، قالت: هو ((لا واللّه))
و (( بلى والله))، ما یتراجع به الناس.(١)
٤٣٧٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام بن
عروة، عن أبيه ، عن عائشة فى قول الله: (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))،
قالت: ((لا والله)) و((بلى والله)).
٤٣٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه، عن عائشة: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قالت: (( لا والله )) و (بلی
والله ))، يصل بها كلامه .
٤٣٧٩ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام بن سلم، عن عبد الملك ،
عن عطاء قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين ،
(١) راجعه الكلام مراجعة، وتراجعا القول، هو معاودة الكلام وجوابه أو التلاوم فى الأمور ،
كقوله تعالى: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ)، أى يتلاومون .
٤٢٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغوفى أيمانكم))؟ قالت: هو ((لا والله)) و((بلى واللّه))،
ليس مما عقَّدتم الأيمان .
٤٣٨٠ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا ابن أبى
ليلى ، عن عطاء قال : أتيت عائشة مع عبيد بن عمير ، فسألها عبيد عن قوله :
((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، فقالت عائشة: هو قول الرجل: ((لا واللّه))
و ((بلى والله))، ما لم يعقد عليه قلبه .
٢٤١/٢
٤٣٨١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا ابن جريج ،
عن عطاء قال : انطلقت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهى مجاورة فى ثبیر ،
فسألها عبيد عن لغو اليمين، فقالت: ((لا واللّه)) و ((بلى والله)).
٤٣٨٢ - حدثنا محمد بن موسى الحرشى قال، حدثنا حسان بن إبراهيم
الكرمانى قال،: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء فى قوله: (( لا يؤاخذكم الله
باللغو فى أيمانكم))، قال : قالت عائشة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هو قول الرجل فى بيته: (( کلا والله)) و (( بلی والله)).(١)
٤٣٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
(١) الأثر: ٤٣٨٢ - محمد بن موسى بن نفيع الحرشى البصرى، روى عنه الترمذى والنسائى،
وقال النسائى، ((صالح))، وذكره ابن حبان فى الثقات، ووهاه أبو داود وضعفه. مات سنة ٢٤٨.
وكان فى المطبوعة: ((الحرسى))، وهو تصحيف. وحسان بن إبراهيم الكرمانى العنزى، قاضى كرمان.
روى عن سعيد بن مسروق، وسنميان بن سعيد الثورى، وعنه حميد بن مسعدة وغيره. قال أحمد: (( حديثه
حديث أهل الصدق)). وقال النسائى ((ليس بالقوى))، مات سنة ١٨٦. و((إبراهيم الصائغ)) هو :
إبراهيم بن ميمون الصائغ، روى عن عطاء وغيره. قال أبو حاتم: ((لا بأس به ، يكتب حديثه)).
قتله أبو مسلم الخراسانى سنة ١٣١ بعرفدس، قال أبو داود: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سيبها .
هذا ، وقد روى هذا الحديث أبو داود فى سننه ٣ : ٣٠٤ رقم : ٣٢٥٤ عن حميد بن مسعدة ،
عن حسان بن إبراهيم ... )» ثم قال: ((روى هذا الحديث داود بن أبى الفرات، عن إبراهيم الصائغ
موقوفاً على عائشة ، وكذلك رواه الزهرى ، وعبد الملك بن أبى سليمان ، ومالك بن مغول ، وكلهم عن
عطاء عن عائشة موقوفاً)). ورواه مالك فى الموطأ : ٢ : ٤٧٧، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن
عائشة موقوفاً، كما سيأتى فى روايات الطبرى. ورواه البخارى موقوفاً أيضاً (١١: ٤٧٦ فتح البارى)
واستقصى الحافظ القول فيه. وانظر سنن البيبى ١٠: ٤٨، وما بعدها.
٤٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو
فى أيمانكم))، قالت: هم القوم يتدارأون فى الأمر، فيقول هذا: ((لا والله،
وبلى والله، وكلا واللّه))، يتدارأون فى الأمر، لا تعقد عليه قلوبهم. (١)
٤٣٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة عن الشعبى فى
قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال قول الرجل: ((لا والله ، وبلى
والله)) ، يصل به كلامه ، ليس فيه كفارة .
٤٣٨٥ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا المغيرة ،
عن الشعبى قال: هو الرجل يقول: ((لا والله، وبلى والله))، يصلُ حديثه.
٤٣٨٦ - حدثنا حمید بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا
ابن عون قال، سألت عامراً عن قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))،
قال: هو ((لا والله، وبلى والله)).
٤٣٨٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن
وكيع قال ، حدثنا أبى = جميعاً ، عن ابن عون ، عن الشعبى مثله .
٤٣٨٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا ، حدثنا ابن علية قال ،
حدثنا أيوب قال، قال أبو قلابة فى: ((لا والله، وبلى والله))، أرجو أن يكون
لغة = وقال يعقوب فىحديثه : أرجو أن یکون لغواً = وقال ابن و کيع فى حديثه:
أرجو أن يكون لغة، ولم يشك. (٢)
٤٣٨٩ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع وهناد قالوا، حدثنا وكيع، عن إسمعيل
ابن أبى خالد، عن أبى صالح ، قال: لا والله، وبلى والله .
(٢) تدارأ القوم فى الأمر: اختلفوا فيه، فتخاصموا وتدافعوا، وتراجعوا القول بينهم.
(٣) يعنى بقوله هنا: ((لغة))، أى لغة من لغات العرب، وأسلوباً من أساليبهم فى القول،
كقولهم: ((قاتلك الله))، و("ويحك))، لا يريدون الدعاء عليه، فهذا أيضاً لا يريد اليمين، إنما يريد
التوثيق فى كلامه .
٤٣١
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
٤٣٩٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، عن مالك ، عن عطاء ،
قال : سمعت عائشة تقول فى قوله: (( لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم)»، قالت:
((لا والله، وبلى والله)).
٤٣٩١٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن
عطاء مثله .
٤٣٩٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن
عكرمة فى قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو قول الناس :
(((لا والله، وبلى والله)).
٤٣٩٣ - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ،
عن الشعبى وعكرمة قالا: ((لا والله وبلى والله)).
٤٣٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء
قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها، فقالت: ((لا والله، وبلى والله)).
٤٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن ابن أبى ليلى، وأشعث ،
عن عطاء، عن عائشة ((لا يؤاخذكم، الله باللغو فى أيمانكم)) قالت: ((لا والله،
وبلى والله)).
٤٣٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى وجرير ، عن هشام ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت: ((لا والله، وبلى والله)).
٤٣٩٧ - حدثنا ابن وكيع وهناد قالا، حدثنا يعلى ، عن عبد الملك ، عن
عطاء قال: قالت عائشة فى قول الله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغوفى أيمانكم))، قالت:
هو قولك: ((لا والله، وبلى والله))، ليس لها عقد الأيمان.
٤٣٩٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن الشعبى
قال: اللغو قول الرجل: ((لا والله، وبلى والله))، يصل به كلامه، ما لم يك شيئاً
يعقد عليه قلبه .
٤٣٩٩ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى عمرو ، أن
:٠
١٢٢
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
سعيد بن أبى هلال حدثه: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت عائشة تقول:
لغو اليمين قول الرجل: ((لا والله، وبلى والله))، فيما لم يعقد عليه قلبه.
٤٤٠٠ -حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، قال عمرو = وحدثنی
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين النوفلى، عن عطاء، عن عائشة بذلك .
٤٤٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ،
عن مجاهد فى قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: الرجلان یتبایعان،
فيقول أحدهما: ((والله لا أبيعك بكذا وكذا))، ويقول الآخر: ((والله لا أشتريه
بكذا وكذا))، فهذا اللغو ، لا يؤاخذ به .
٢٤٢/٢
٥
وقال آخرون : بل اللغو فى اليمين، اليمينُ التى يحلفُ بها الحالف وهو يرى
أنه كما يحلف عليه ، ثم يتبين غير ذلك ، وأنه بخلاف الذى حلف عليه .
• ذكر من قال ذلك :
٤٤٠٢ - حدثنی یونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنی ابن نافع ، عن أبى
معشر، عن محمد بن قيس ، عن أبى هريرة أنه كان يقول : لغو اليمين ، حلف
الإنسان على الشىء يظن أنه الذى حلف عليه ، فإذا هو غير ذلك .
٤٤٠٣ - حدثنی محمد بن سعد قال ، حدثی أبی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))،
واللغو : أن يحلف الرجل على الشىء يراه حقاً، وليس بحق .
٤٤٠٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن
على، عن ابن عباس: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، هذا فى الرجل
يحلف على أمرٍ إضرار أن يفعله فلا يفعله ، (١) فيرى الذى هو خير منه ، فأمره
الله أن يكفر عن يمينه ويأتى الذى هو خير . ومن اللغو أيضاً أن يحلف الرجل على
(١) فى المخطوطة ((إصراراً))، وفى الدر المنثور ١: ٢٦٩ ((أو لا يفعله)). وسيأتى برقم:
١٤٦٣ شهراً.
٤٣٣٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
أمر لا يألو فيه الصدق، وقد أخطأ فى يمينه. (١) فهذا الذى عليه الكفارة ولا إثم
عليه .
٤٤٠٥ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا
هشام ، عن قتادة، عن سليمان بن يسار فى قوله: (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم ))، قال : خطأ غير عمد .
٤٤٠٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن عوف ، عن
الحسن فى هذه الآية، ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو أن تحلف
على الشىء، وأنتِ يُخيّل إليك أنه كما حلفت، وليس كذلك. فلا يؤاخذه الله
ولا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلف عليه على علم .
٤٤٠٧ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا، حدثنا وكيع ، عن الفضل بن دلهم،
عن الحسن قال : هو الرجل يحلف على اليمين، لا يرى إلا أنه كما حلف .
٤٤٠٨ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الحسن :
((لا يؤاخذ كم الله باللغو فی أيمانكم))، قال : هو الرجل يحلف على الیمین یری أنها
کذلك ، وليست كذلك .
٤٤٠٩ - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبدة، عن سعيد ، عن قتادة ، عن
الحسن فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو الرجل يحلف
على الشىء ، وهو يرى أنه كذلك ، فلا يكون كما قال ، فلا كفارة عليه .
٤٤١٠ - حدثنا هناد وأبو كريب وابن وكيع قالوا، حدثنا وكيع ، عن
سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوری =،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال : هو
الرجل يحلف على اليمين، لا يرى إلا أنها كما حلف عليه ، وليست كذلك .
(١) فى الدر المنثور: ((وقد أخطأ فى ظنه))، وهى أشبه بالصواب، والمخطوطة والمطبوعة مجتمعتان
على ((فى يمينه)). وانظر تعليق الطبرى فيما سيأتى على هذا الأثر، وقوله فى تفسيره وبيانه: ص: ٤٤٥ وما بعدها .
ج ٤ (٢٨)
٤٣٤
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
٤٤١١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح فى قول الله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال : من
حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف .
٤٤١٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، حلف الرجل
على الشىء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه ، فلا يكون كما حلف ، كقوله :
(((إن هذا لبيت لفلان))، وليس له = و((إن هذا لثوب لفلان)) ، وليس له .
٤٤١٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم
فى قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو الرجل يحلف على الشىء
یری أنه فيه صادق .
٤٤١٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم فى قوله: (( لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم)»، قال: هو الرجل يحلف
على الأمر يرى أنه كما حلف عليه، فلا يكون كذلك . قال : فلا يؤاخذ كم بذلك.
قال : وكان يحبّ أن يُكفّر.
٤٤١٥ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال، حدثنا الجعفى ، عن
زائدة، عن منصور قال: قال إبراهيم: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))،
٢٤٣/٢ قال: أن يحلف على الشىء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب ، فذلك اللغو، لا
يؤاخذ به .(١)
٤٤١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو ، عن منصور ،
(١) الأثر: ٤٤١٥ - ((الجمنى)) هو حسين بن على بن الوليد الجمنى. قال أحمد: ((ما رأيت
أفضل من حسين وسعيد بن عامر)). قال العجلى: ((ثقة، وكان صالحاً، لم أر رجلاقط أفضل منه،
وكان صحيح الكتاب . يقال إنه لم يطأ أنثى قط ، وكان چمیلا . و کان زائدة يختلف إلیه إلى منزله يحدثه،
فكان أروى الناس عنه، وكان الثورى إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جعنى)». مات سنة ٢٠٣
( التيليب).
٤٣٥
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
عن إبراهيم نحوه = إلا أنه قال: إن حلفت على الشىء ، وأنت ترى أنك صادق ،
ولیس کذلك .
٤٤١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا حصين ،
عن أبى مالك أنه قال: اللغو، الرجل يحلف على الأيمان، وهو يرى أنه كما حلف. (١)
٤٤١٨ - حدثنى إسحق بن [ إبراهيم بن] حبيب بن الشهيد قال، (٢) حدثنا
عتاب بن بشير ، عن خصیف ، عن زياد قال : هو الذی یحلف على اليمين یری
أنه فيها صادق .
٤٤١٩ - حدثنا محمد بن بشار قال،حدثنا يعقوب بن إسحق الحضریی قال،
حدثنا بكير بن أبى السميط، عن قتادة فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم ))، قال: هو الخطأ غير العمد ، الرجل يحلف على الشىء يرى أنه كذلك
ولیس کذلك .
٤٤٢٠ - حدثنى المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن
منصور، ويونس، عن الحسن قال: اللغو، الرجل يحلف على الشىء يرىأنه كذلك،
فليس عليه فيه كفارة .
٤٤٢١ - حدثناهناد وابن و کیع= قال هناد: حدثنا وکیع، وقال ابن و کیع:
حدثنى أبى = عن عمران بن حدير قال : سمعت زرارة بن أوفى قال : هو الرجل
يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف .
٤٤٢٢ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا عمر بن
بشير قال: سئل عامر عن هذه الآية: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))،
(١) فى المطبوعة: ((أبو إدريس))، والصواب من المخطوطة، وهو: عبد الله بن إدريس
الأودى ، سلفت ترجمته ، فراجعه فى الفهرست .
(٢) الزيادة بين القوسين، البيان، واتفقت المخطوطة والمطبوعة على إسقاط ((إبراهيم بن))، ولكنه
مضى دائماً بتمامه، وأقربه رقم: ٤٣٧٣. فلذلك أتممته .
٤٣٦
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
قال : اللغو أن يحلف الرجل لا يألو عن الحق ، فيكون غير ذلك . فذلك اللغو
الذی لا يؤاخذ به . (١)
٤٤٢٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
قتادة قوله: (( لا يؤاخذ كم الله باللغوفى أيمانكم))، فاللغو اليمين الخطأ غير العمد،
أن تحلف على الشىء وأنت ترى أنه كما حلفت عليه ، ثم لا يكون كذلك .
فهذا لا كفارة عليه ولا مأتم فيه .
٤٤٢٤ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدى: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، أما اللغو: فالرجل يحلف على
اليمين وهو يرى أنها كذلك ، فلا تكون كذلك. فليس عليه كفارة .
٤٤٢٥ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: اللغو اليمين الخطأ
فى غير عمد : أن يحلف على الشىء وهو يرى أنه كما حلف عليه . وهذا ما ليس
عليه فيه كفارة.
٤٤٢٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص ، عن حصين، عن أبى
مالك قال : أما اليمين التى لا يؤاخذ بها صاحبها ، فالرجل يحلف على اليمين وهو
يرى أنه فيها صادق ، فذلك اللغو.
٤٤٢٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصین،
عن أبى مالك مثله = إلا أنه قال : الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف
عليه ، فلا يكون كذلك . فليس عليه فيه كفارة ، وهو اللغو.
٤٤٢٨ - حدثی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنى معاوية بن صالح،
(١) الأثر: ٤٤٢٢- عمر بن بشير الهمدانى أبوهانىء روى عن الشعبى. روى عنه وكيع وأبو نعيم
قال أحمد: ((صالح الحديث))، وقال ابن معين: ((ضعيف))، وقال أبو حاتم: (( ليس بقوى، يكتب حديثه)).
مترجم فى الجرح والتعديل. و((عامر)) هو عامر الشعبى، مضى مراراً.
٤٣٧
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
عن يحيى بن سعيد ، وعن ابن أبى طلحة - كذا قال ابن أبى جعفر -(١) قالا:
من قال: ((والله لقد فعلت كذا وكذا)) وهو يظن أن قد فعله ، ثم تبيَّن له أنه
لم يفعله ، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة .
٤٤٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن رجل، عن الحسن فى قوله: (( لا يؤاخذكم الله باللغو فى
أيمانكم))، قال: هو الخطأ غيرُ العمد، كقول الرجل: ((والله إنّ هذا لكذا
وكذا)»، وهو يرى أنه صادق، ولا يكون كذلك = قال معمر : وقاله قتادة أيضاً.
٤٤٣٠ - حدثنى ابن البرقى قال، حدثنا عمرو قال: سئل سعيد عن اللغو
فى اليمين ، قال سعيد ، وقال مكحول : الخطأ غيرُ العمد، ولكن الكفارة فيما
عقدت قلوبكم .
٤٤٣١ - حدثنى ابن البرقى قال، حدثنا عمرو ، عن سعيد بن عبد العزيز ،
عن مكحول أنه قال : اللغو الذى لا يؤاخذ الله به ، أن يحلف الرجل على الشىء
الذى يظن أنه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة ، وقد
عفا الله عنه .
٤٤٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم
فى قوله: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: إذا حلف على اليمين وهو
يرى أنه فيه صادق ، وهو كاذب ، (٢) فلا يؤاخذ به . وإذا حلف على اليمين
وهو يعلم أنه كاذب ، فذاك ، الذى يؤاخذ به .
٠٠٠
وقال آخرون : بل اللغو من الأيمان التى يحلف بها صاحبها فى حال الغضب ،
(١) هكذا جاء هذا الإسناد فى المخطوطة والمطبوعة، ولم أستطع أن أتبين صوابه، فأبقيه كما هو
حتى يتبين مما يأتى كيف كان صوابه. وأخشى أن يكون قد سقط بين الكلامين إسناد آخر .
(٢) فى المخطوطة: ((أنه صادق ) بحذف ((فيه)).
٢٤٤/٢
٤٣٨
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
على غير عقد قلب ولا عزم ، ولكن وُصْلةً للكلام .
* ذكر من قال ذلك :
٤٤٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مالك بن إسمعيل ، عن خالد ،
عن عطاء، عن وَسيم، [عن طاوس]، عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف
وأنت غضبان . (١)
٤٤٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا أبو
حمزة، عن عطاء، عن طاوس قال : كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان، فلا
كفَّارة عليه فيها، قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم)).(٢)
(١) الأثر: ٤٤٣٣ - مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدى، روى عنه البخارى، وهو متقن
ثقة، مات سنة ٢١٩، مترجم فى التهذيب. و((خالد))، هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن
الواسطى. قال البخارى فى الكبير ١٤٧/١/٢: ((قال على: سماع خالد عن عطاء بن السائب أخيراً ،
وسماع حماد بن زيد من عطاء صحيح)). مات سنة ١٨٢، ومترجم فى التهذيب. و((عطاء)) هو عطاء
ابن السائب. و ((وسيم)) مترجم فى الجرح والتعديل ٤٦/٢/٤، والكبير البخارى ١٨١/٢/٤ وقال:
((وسيم)) عن طاوس، عن ابن عباس، فى يمين اللغو. قاله خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب)).
وفى المطبوعة: ((رسم)) وهو خطأ. وفى المطبوعة والمخطوطة إسقاط ((عن طاوس))، والصواب ما أثبته بين
القوسين. كما نص عليه البخارى ، وكما رواه البيهقى
وهذا الخبر أشار إليه البخارى فى الكبير، كما نقلنا عنه. ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ١٠: ٤٩،
من طريق سعيد بن منصور، ((عن خالد، عن عطاء بن السائب ، عن وسيم ، عن طاوس ، عن ابن
عباس)). فالظاهر من هذا كله - وما سيأتى - أنه سقط من نسخ الطبرى هنا ((عن طاوس))، بين
((وسيم)) و((ابن عباس)).
وذكره ابن كثير ١ : ٥٢٧، من تفسير ابن أبى حاتم، بإسناده، من طريق مسدد ((حدثنا خالد،
حدثنا عطاء، عن طاوس ، عن ابن عباس )). فالظاهر أنه وقع سقط فى مطبوعة ابن كثير ، بحذف
((عن وسيم))، بين عطاء وطاوس.
وذكره أيضاً السيوطى ١ : ٢٦٩، ونسبه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر ، وابن
أبى حاتم، والبيبقى ((من طريق طاوس، عن ابن عباس)).
وهذا الخبر شاهد جيد الحديث المرفوع، من حديث ابن عباس ، الآتى : ٤٤٣٥ .
(٢) الأثر: ٤٤٣٤ - ((أبو حمزة)) هو: محمد بن ميمون المروزى، أبو حمزة السكرى مات
سنة : ٠١٦٦
وهذا الخبر من كلام طاوس ، يؤيد روايته السابقة عن ابن عباس . وهو شاهد آخر الحديث المرفوع
التالى له .
٤٣٩
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
٠ ٠ ٠
وعلة من قال هذه المقالة ، ما : -
٤٤٣٥ - حدثی به أحمد بن منصور المروزی قال، حدثنا عمر بن یونس
المامی قال ، حدثنا سلمان بن أبى سلیمان الزهرى ، عن یحیی بن أبي كثير ، عن
طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمين فى
غضب .(١)
وقال آخرون : بل اللغو فى اليمين : الحلفُ على فعل ما نهى الله عنه، وترك
ما أمر الله بفعله .
• ذكر من قال ذلك :
٤٤٣٦ -حدثنا هناد قال، حدثنا حفص بن غياث ، عن داود بن أبى
هند ، عن سعيد بن جبير قال : هو الذى يحلف على المعصية ، فلا يفى ويكفِّر
يمينه، قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم)).
(١) الحديث : ٤٤٣٥ - هذا إسناد صحيح. أحمد بن منصور بن راشد، أبو صالح الحنظلى
المروزى ، شيخ الطبرى : ثقة .
عمر بن يونس بن القاسم اليمامى : ثقة ثبت ، وثقه أحمد ، وابن معين .
سليمان بن أبى سليمان الزهرى اليمامى: ثقة. ترجمه البخارى فى الكبير ٢٠/٢/٢، وذكر أنه
روى عن يحيى بن أبى كثير، وأنه سمع منه عمر بن يونس. ثم لم يذكر فيه جرحاً . وترجمه ابن
أبى حاتم ١٢٢/١/٢، بنحو ترجمة البخارى، ثم روى عن أبيه أبى حاتم أنه قال: ((هو شيخ ضعيف)).
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ((ربما خالف)). كما نقل عنه الحافظ فى لسان الميزان ٣: ٩٥.
وقد خلط بعضهم بينه وبين راو آخر ضعيف جداً، هو ((سليمان بن داود اليمامى))، لأنه يكثر الرواية
عن يحيى بن أبي كثير . ولكن هذا غير ذاك ، كما فرق بينهما البخارى ، وابن أبى حاتم ، وابن حبان ،
وحقق ذلك الحافظ فى لسان الميزان . ولكن كلام الحافظ يوهم أن البخارى ضعف الراوى هنا، لأنه زعم أن
أبا حاتم تبع البخارى فى ذلك. والبخارى لم يذكر فيه جرحاً فى الكبير ، ولا ترجمه فى الصغير ، ولا ذكره
فى الضعفاء . فالحق أنه ثقة .
وهذا الحديث لم أجده فى مكان آخر، إلا أنه ذكره الحافظ فى الفتح ١١ : ٤٩٠، ونسبه للطبرانى
فى الأوسط، ثم قال: ((وسنده ضعيف)). ولم أجده فى مجمع الزوائد. وإنما ضعفه الحافظ، فيما أرى
والله أعلم - بأنه ذهب إلى تضعيف سليمان بن أبى سليمان. وأنا أخالفه فى ذلك ، كما بينت من قبل .
٤٤٠
تفسير سورة البقرة : ٢٢٥
٤٤٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب قال ، حدثنا یزید بن
زريع قال ، حدثنا داود ، عن سعيد بن جبير قال: لغو اليمين : أنْ يحلف الرجل
على المعصية لله، لا يؤاخذه الله بإلغائها. (١)
٤٤٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن داود ،
عن سعيد بن جبير بنحوه = وزاد فيه ، قال: وعليه كفارته . (٢)
٤٤٣٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنى عبد الأعلى ويزيد بن هرون ،
عن داود ، عن سعيد بنحوه .
٤٤٤٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ،
عن سعيد بن جبير: ((لا يؤاخذ كم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو الرجل
يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه اللّه أن يكفِّر عن يمينه ، ويأتى الذى هو خير .
٤٤٤١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة
= وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى ، عن شعبة = عن أبى بشر ، عن سعيد
ابن جبير فى هذه الآية: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: الرجل
يحلف على المعصية ، فلا يؤاخذه اللّه بتركها .
٤٤٤٢ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال، حدثنا إسحق ، عن عيسى
ابن بنت داود بن أبى هند قال، حدثنا خالد بن إلياس، عن أم أبيه : أنها حلفت
أن لا تكلم ابنة ابنها - ابنة أبى الجهم - فأتت سعيد بن المسيب وأبا بكر وعروة
ابن الزبير فقالوا : لا يمين فى معصية، ولا كفارة عليها (٣).
٤٤٤٣ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم ، عن أبى بشر ،
عن سعيد بن جبير فى قوله: ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))، قال: هو
(١) فى المخطوطة والمطبوعة: ((بإيفائها))، والصواب ما أثبت. وأنظر ص: ٤٤١ تعليق: ١
(٢) فى المطبوعة: ((وعليه كفارة))، وأثبت ما فى المخطوطة.
(٣) الأثر: ٤٤٤٢ - الحسن بن الصباح البزار الواسطى، روى عنه البخارى وأبو داود والترمذى
كان ثقة صاحب سنة ، مات سنة ٢٤٩. وخالد بن إلياس بن مضر أبو الهيثم العدوى، قال أحمد: متروك
الحديث . وقال ابن معين: ليس بشىء، ولا يكتب حديثه .