Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ تفسير سورة البقرة : ٢٢٠ عن مقسم، عن ابن عباس: ((ولو شاء اللّه لأعنتكم))، قال: لجعل ما أصبتم مُوبقاً . (١) القول فى تأويل قوله تعالى (إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ® قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بذلك: إن اللّه ((عزيز)) فى سلطانه، لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة لوأعنتكم بما يجهد كم القيام به من فرائضه فقصرتم فى القيام به ، ولا يقدرُ دافعٌ أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم وبغيركم من ذلك لو فعله، (٢) ولكنه بفضل رحمته منّ عليكم بترك تكليفه إياكم ذلك = وهو (( حكيم » فى ذلك لو فعله بكم وفى غیرهمنأحكامه وتدبيره، لا يدخل أفعاله خلل ولا نقصٌ ولا وَهْ ولا عيب، (٣) لأنه فعل ذى الحكمة الذى لا يجهل عواقب الأمور فيدخل تدبيره مذمّة عاقبة ، كما يدخل ذلك أفعال الخلق لجهلهم بعواقب الأمور، لسوء اختيارهم فيها ابتداءً . ٠ ٥ ٥ (١) الأثر: ٤٢١١ - قد سلف بالإسناد الثاني برقم: ٤٢٠٩. (٢) فى المطبوعة: ((لو فعله هو لكنه))، والصواب الجيد من المخطوطة. (٣) فى المخطوطة: ((ولا وهاء ولا عيب)). وقد سلف فى هذا الجزء ٤: ١٨، ١٥٥، والتعليق رقم: ١، وما قيل فى خطأ ذلك، واستعمال الفقهاء له. تفسير سورة البقرة : ٢٢١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَلَا تَنكِحُواْ الْهُفْرِ كُتِ حَىُ يُؤْمِنَّ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى هذه الآية : هل نزلت مراداً بها كل مشركة ، أم مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض ؟ (١) وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شىء أم لا ؟ فقال بعضهم : نزلت مراداً بها تحريم نكاح كل مشركة على كلّ مسلم من أىّ أجناس الشِّرك كانت ، عابدةَ وثن كانت ، (٢) أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك ، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلّ لَهُمْ قُلْ أُحِلّ لَكُمُ الََّتُ﴾ إلى ﴿وَطَعَمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِنَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [سورة المائدة : ٥،٤] • ذكر من قال ذلك : ٤٢١٢ - حدثنى على بن داود قال، حدثنى عبد الله بن صالح قال ، حدثنى معاوية بن صالح ، عن على بن أبى طاحة ، عن ابن عباس قوله : (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنً))، ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال : ﴿وَالمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ حِلّلكم ﴿إِذَاآَ تْتُمُوهُنَّ أُجُورَ هُنَ). (٣) ٤٢١٣ - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين (١) فى المطبوعة: ((أم مراداً بحكمها))، بالنصب، وأثبت ما فى المخطوطة. (٢) فى المطبوعة: ((عابدة وثن أو كانت يهودية ... ))، وفى المخطوطة: ((عابدة وثن كانت يهودية ... ))، وكلاهما مضطرب، والصواب ما أثبت بزيادة ((كانت)). (٣) الأثر: ٤٢١٢ - فى المخطوطة والمطبوعة ((حدثنى على بن واقد، قال حدثنى عبد الله ابن صالح))، والصواب ما أثبت . وهذا إسناد كثير الدوران فيما مضى وفيما سيأتى، وأقربه رقم : ٤٢٠٤. والآية فى المطبوعة والمخطوطة كما أثبتها، بين جزئى الآية بقوله: ((حل لكم))، وإسقاط قوله تعالى ((من قبلكم»، وأخشى أن يكون ناسخ قد تصحف عليه فعل هذه هذه . ولكنى أثبت ما اتفقت عليه النسخ. ٣٦٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ ابن واقد ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى قالا، ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنٌ))، فنُسخ من ذلك نساء أهل الكتاب، أحلَهُن للمسلمين. ٤٢١٤ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فى قوله: (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن))، قال: نساءُ أهل مكة ومن سواهنّ من المشركين ، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب . ٤٢١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . ٤٢١٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله: ((ولا تنكحوا المشركات)) إلى قوله: ((لعلهم يتذكرون))، قال : حرم الله المشركات فى هذه الآية، ثم أنزل فى ((سورة المائدة))، فاستثنى نساء أهل الكتاب فقال: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَ تَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. ٠ ٠ وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية مراداً بحكمها مشركات العرب ، لم ينسخ منها شىء ولم يُستمن، وإنما هى آية عامٌ ظاهرُها، خاصّ تأويلها. (١) • ذكر من قال ذلك : ٤٢١٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن))، يعنى: مشركات العرب اللاتی لیس فیهن کتاب یقرآنه.(٢) ٤٢١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا (١) فى المخطوطة، والمطبوعة: ((بل هى آية عامة ظاهرها ... »، والصواب ما أثبت. (٢) فى المخطوطة، ((يقرأ به)) وتلك أجود. ٣٦٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ معمر، عن قتادة قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن))، قال: المشركات، مَنْ ليس من أهل الكتاب ، وقد تزوج حذيفة يهودية أو نصرانية . (١) ٢٢٢/٢ ٤٢١٩ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة فى قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن))، يعنى مشركات العرب اللاتى لیس هن كتابٌ يقرأنه . ٤٢٢٠ - حدثنا أبو کریبقال، حدثنا وكيع ،عن سفيان ، عن حماد، عن سعيد بن جبير قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن))، قال: مشركات أهل الأوثان . ٠ وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية مراداً بها كل مشركة من أىّ أصناف الشرك كانت ، غير مخصوص منها مشركةٌ دون مشركة ، وثنيةً كانت أو مجوسية. أو كتابيةً ، ولا نُسخ منها شىءٍ. ذكر من قال ذلك : ٠ ٤٢٢١ - حدثنا عبيد بن آدم بن أبى إياس العسقلانى قال ، حدثنا أبى قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزارى قال، حدثنا شهر بن حوشب قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء، إلاّ" ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرَّم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره: ﴿وَمَنْ ◌َكْفُرْ بِالإِ يمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَهُ﴾ [سورة المائدة: ٥]، وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية ، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية ، فغضب عمر بن الخطاب رضى الله عنه غضباً شديداً ، حتى همّ بأن يسطُو عليهما. فقالا: نحن نطلّق يا أمير (١) يعنى: حذيفة بن اليمان، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب سره صلى اللّه عليه وسلم فى المنافقين. لم يعلمهم أحد إلا حذيفة، أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر الأثر الآتى برقم : ٤٢٢١ . ٣٦٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ المؤمنين، ولا تغضب ! فقال: لئنحلطلاقُهن لقد حل نكاحهن، ولگن انتزعهن منكم صَغّرَة قِماءً. (١) قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة: من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله: (( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ))من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات = وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شىء = وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها . وذلك أنّ الله تعالى ذكره أحل بقوله: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِنَبَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ - للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذى أباح لهم من نساء المؤمنات. وقد بينا فى غير هذا الموضع من كتابنا هذا،وفى كتابنا ( كتاب اللطيف من البيان): (٢) أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافياً حكم الآخر فى فطرة العقل ، فغير جائز أن يقضى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الآخر ، إلاّ بحجة من خبر قاطع للعذر مجيئُه. وذلك غير موجود ، أن قوله : (٣) ﴿ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ناسخٌ ما كان قد وجبَ تحريمه من النساء بقوله : ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)). فإذْ لم يكن ذلك موجوداً كذلك، (٤) فقول القائل: ((هذه ناسخة هذه))، دعوى لا برهان له عليها، والمدعى دعوى (١) الأثر: ٤٢٢١ - ((عبد الحميد بن برهام الفزارى))، مترجم فى التهذيب، وثقه أبو داود وابن معين وغيرهما ، وقال شعبة : صدوق إلا أنه يروى عن شهر بن حوشب ، وعابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف . وقد سلف كلام أخى فى توثيق شهر رقم : ١٣٨٩، وفى عبد الحميد بن بهرام : ١٦٠٥. وقال ابن كثير فى التفسير ١: ٥٠٧ بعد روايته الخبر: ((هو حديث غريب جداً ، وهذا الأثر غريب عن عمر)) . وكلام الطبرى الآتى بعد قاض بضعفه . والصغرة جمع صاغر: هو الراضى بالذل. وقاء جمع قمىء : وهو الذليل الصاغر وإن لم يكن قصيراً. والقىء: القصير. وفى المخطوطة وابن كثير ((قمأة))، وليس جمعاً قياسيا، ولا هو وارد فى كتب اللغة، ولكن إن صح الخبر، فهو إتباع لقوله: ((صغرة)) ومثله كثير فى كلامهم. (٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٤ - ٥٣٥/ ثم ٣: ٣٨٥، ٥٦٣. (٣) فى المطبوعة: ((بأن قوله)):، وأثبت ما فى المخطوطة، وهو أعرق فى العربية. (٤) فى المخطوطة والمطبوعة: ((فإن لم يكن ذلك»، وهو خطأ صرف، والصواب ما أثبت. وإلا تناقض كلام أبى جعفر . ٣٦٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ لا برهان عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحدًّ .(١) ٠٠٠ وأما القول الذى روى عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضى الله عنه : من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين ، فقولٌ لا معنی له - خلافه ما الأمة مجتمعة على تحلیله بكتاب الله تعالی ذکره،وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم . وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من القول خلاف ذلك ، بإسناد هو أصح منه ، وهو ما : ۔۔ ٤٢٢٢ - حدثنى به موسى بن عبد الرحمن المسروقی قال، حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنا سفيان بن سعيد ،عن یزید ابن أبىزياد ، عن زيد بن وهب قال ، قال عمر : المسلم يتزوج النصرانية ، ولا يتزوج النصرانى المسلمة . (٢) ٠٠٠ وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاح اليهودية والنصرانية ، حذاراً من أن يقتدى بهما الناس فى ذلك ، فيزهدوا فى المسلمات ، أو لغير ذلك من المعانى ، فأمرهما بتخليتهما ، كما : ٤٢٢٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: ((خلّ سبيلها))، فكتب إليه: ((أتزعُمُ أنها حرامٌ فأخلى سبيلها؟))، فقال: ((لا أزعم (١) حجج أبى جعفر فى استدلاله، قاضية له على كل خصم خالفه، وهى حجج بصير بالمعانى، مؤيد بالعقل ، قادر على البيان عن المعانى الخفية ، والفصل بين المعانى المتداخلة . (٢) الحديث: ٤٢٢٢ - هذا إسناد صحيح متصل إلى عمر . محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدى الحافظ : ثقة باتفاقهم . سفيان بن سعيد : هو الثورى . زيد بن وهب الجهنى . تابعى كبير مخضرم ، رحل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقبض وهو فى الطريق . وهو ثقة كثير الحديث. له ترجمة فى تاريخ بغداد ٨: ٤٤٠-٤٤٢، والإصابة ٣ : ٤٦-٤٧. وهذا الخبر رواه البيهقى فى السنن الكبرى ٧ : ١٧٢، من طريق سفيان - وهو الثورى - بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير ١ : ٥٠٧ - ٥٠٨، عن رواية الطبرى، وصحح إسناده . ٣٦٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ أنها حرام، ولكن أتخاف أن تعاطوا المومسات منهن)).(١) وقد :- ٤٢٢٤ - حدثنا تميم بن المنتصرقال ، أخبرنا إسحق الأزرق ، عن شريك ، عن أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوَّجون نساءنا. (٢) ٠٠٠ ٢٢٣/٢ فهذا الخبر - وإن كان فى إسناده ما فيه - فالقول به، لإجماع الجميع على صحة القول به ، أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب . ... فمعنى الكلام إذاً : ولا تنكجوا أيها المؤمنون مشركات ، غير أهل الكتاب ، حتى يؤمنَّ فيصدّقُن بالله ورسوله وما أنزل عليه . * (١) الخبر: ٤٢٢٣ - الصلت بن بهرام التيمى الكوفى: ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما . وقد فصلنا القول فى شأنه فى صحيح ابن حبان ، رقم : ٨١ بتحقيقنا . شقيق: هو ابن سلمة الأسدى ، التابعى الكبير المشهور . مضى فى : ١٧٧ . والخبر رواه البيهقى أيضاً ٧ : ١٧٢، من طريق سفيان ، بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير ١: ٥٠٧، عن رواية الطبرى، وقال: ((وهذا إسناد صحيح. وروى الخلال، عن محمد بن إسمعيل، عن وكيع، عن الصلت، نحوه)). وذكره السيوطى ١ : ٢٥٦، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق . وذكره الجصاص فى أحكام القرآن ١: ٣٣٣، والقرطبى فى تفسيره: ٣: ٦٨، بدون إسناد . ووقع فى المطبوعة هنا، وفى ابن كثير، والسيوطى ((المؤمنات)) !! بدل ((المومسات)). وهو تحريف غريب ، فى ثلاثة كتب . وصوابه وتصحيحه من البيهقى والجصاص والقرطبى . (٢) الحديث: ٤٢٢٤ - إسحق الأزرق: هو إسحق بن يوسف، مضى فى: ٣٣٢. شريك: هو ابن عبد اللّه النخعى القاضى، مضى فى: ٢٥٢٧. الحسن : هو البصرى . وهذا الحديث لم أجده فى شىء من دواوين الحديث ، غير هذا الموضع . ونقله عنه ابن كثير ١ : ٥٠٨ ثم نقل كلام الطبرى الذى عقبه، ثم قال: ((كذا قال ابن جرير رحمه الله)). وتعقيب ابن جرير بأنه ((وإن كان فى إسناده ما فيه)) - لعله يشير رحمه الله إلى القول بأن الحسن البصرى لم يسمع من جابر. فى المراسيل لابن أبى حاتم، ص : ١٣ (( حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال : قال على بن المدينى: الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئاً. سئل أبو زرعة: الحسن لق جابر بن عبد الله؟ قال: لا. حدثنا محمد بن سعيد بن بلج، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول ٣٦٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَأَمَّةُ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ﴾ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بقوله: « ولأمة مؤمنة » بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله ، خيرٌ عند الله وأفضل من حرة مشركة كافرة ، وإن شرف نسبها وكرُم أصلها . يقول : ولا تبتغوا المناكح فى ذوات الشرف من أهل الشرك باللّه ، فإنّ الإماء المسلمات عند الله خير منکحاً منهن . ... ٠ وقد ذكر أن هذه الآية نزلت فى رجل نكح أمة ، فعُذل فى ذلك ، وعُرضت عليه حرة مشركة . • ذكر من قال ذلك : ٤٢٢٥ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدى: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ))، قال: نزلت فى عبد الله بن رواحة ، وكانت له أمة سوداءُ، وأنه غضب عليها فلطمها. ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بخيرها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هى يا عبد الله ؟ قال: يا رسول الله، هى تصوم وتصلى وتحسن الوضوءَ وتشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنك رسول الله . فقال: سمعت جريراً يسأل بهزاً عن الحسن: من لقى من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يسمع من جابر بن عبد الله. سألت أبى: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن، حدثنا جابر بن عبد الله، وأنا أفكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابراً » . وأنا أرى أن رواية هشام بن حسان كافية فى إثبات سماع الحسن من جابر. فقد قال ابن عيينة : (( كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن)). ومعنى هذا الحديث ثابت عن جابر ، موقوفاً عليه من كلامه . رواه الشافعى فى الأم ج ٥ ص ٦، من رواية أبى الزبير ، عن جابر ، وكذلك رواه البيهقى ٧ : ١٧٢، من طريق الشافعى. والموقوف - عندنا - لا يعلل به المرفوع ، بل هو يؤيده ويثبته ، كما بينا ذلك فى غير موضع من كتبنا . والحمد لله. ٣٦٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ هذه مؤمنة! فقال عبدالله: فوالذى بعثك بالحق لأعتقنَّها ولأتزوجنَّها! ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: تزوج أمة !! وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة فى أحسابهم، فأنزل الله فيهم: ((ولأمةٌ مؤمنة خيرٌ من مشركة)) و((عبدٌ مؤمن خيرٌ من مشرك)). ٤٢٢٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى الحجاج قال ، قال ابن جريج فى قوله: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنً))، قال: المشركات - لشرفهنّ - حتی یؤمن . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَعْجَيَتْكُمْ﴾ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب فى الجمال والحسب والمال ، فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خيرٌ عند الله منها . وإنما وضعت ((لو)) موضع ((إن)) لتقارب مخرجيهما، ومعنييهما، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صاحبتها ، على ما قد بينا فيما مضى قبْل.(١) ٠ (١) انظر ما سلف ٢: ٤٥٨، ومعانى القرآن الفراء ١: ١٤٣. ج : (٢٤) ٣٧٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّىُ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّنِ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَكُمْ ﴾ قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك ، أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً من كان المشرك ، ومن أىّ أصناف الشرك كان ، فلا تنكحوهنّ أيها المؤمنون منهم ، فإنّ ذلكحرام علیکم ، ولأن تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به منعند الله،خیر لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ، ولو شرُف نسبه وكرم أصله ، وإن أعجبكم حسبه ونسبه . ٠ ٠ وكان أبو جعفر محمد بن علىّ يقول: هذا القولُ من اللّه تعالى ذكره ، دلالةٌ على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة . ٤٢٢٧ - حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعى قال، أخبرنا حفص بن غياث، عن شيخ لم يسمه، قال أبو جعفر: النكاح بولىّ فى كتاب اللّه، ثم قرأ: ((ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا)) برفع ((التاء)). ٤٢٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة والزهرى فى قوله: ((ولا تنكحوا المشركين))، قال : لا يحل لك أن تنكح بهوديًّا أو نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك. ٤٢٢٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج قال ، قال ابن جريج: ((ولا تنكحوا المشركين)) - لشرفهم - ((حتى يؤمنوا)). ٤٢٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوى، عن عكرمة والحسن البصرى: ((ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا))، قال : حرَّم المسلمات على رجالهم - يعنى رجال المشركين . ٠ ٥ ٣٧١ تفسير سورة البقرة : ٢٢١ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ أُوْلَّئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّار وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْتَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ بِيَسْتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَ كُرُونَ﴾ ٢٢١ ٢٢٤/٢ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((أولئك))، هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك ونسائهم، يدعونكم إلى النار= يعنى : يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار ، وذلك هو العمل الذى هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله. يقول: ولا تقبلوا منهم ما يقولون، ولا تستنصحوهم، ولا تنكحوهم ولا تنكحوا إليهم ، فإنهم لا يألونكم خبالاً، ولكن اقبلوا من الله ما أمركم به فاعملوا به ، وانتهوا عما نها كم عنه ، فإنه يد عوكم إلى الجنة = يعنى بذلك يدعوكم إلى العمل بمايدخلكم الجنة ، ويوجب لكم النجاة إن عملتم به من النار ، وإلى ما يمحو خطايا كم أو ذنوبكم، فيعفو عنها ويسترها عليكم . ... وأما قوله ((بإذنه))، (١) فإنه يعنى: أنه يدعوكم إلى ذلك بإعلامه إياكم سبيلَه وطريقة الذى به الوصول إلى الجنة والمغفرة . ٠٠٠ ثم قال تعالى ذكره: ((ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون))، يقول: ويوضح حججه وأدلته فى كتابه الذى أنزله على لسان رسوله لعباده ، ليتذكروا فيعتبروا، ويميزوا بين الأمرين اللذين أحدهما دَعَّاءٌ إلى النار والخلود فيها، والآخر دَعَّاءٌ إلى الجنة وغفران الذنوب، فيختاروا خيرهما لهم. ولم يجهل التمييز بين هاتين إلاّ غبىّ [غَبين] الرأى مدخول العقل . ٥ (١) انظر معنى (الإذن)) فيما سلف ٢: ٤٤٩/ ثم هذا الجزء٤: ٢٨٦ ٣٧٢ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَيَسْتَلُوَنَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى ﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((ويسألونك عن المحيض))، ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض . . .. وقيل: ((المحيض))، لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل ، وكسرها فى الاستقبال، مثل قول القائل: ((ضرب يضرب، وحبس یحیس، ونزل ينزل))، فإن العرب تبنى مصدره على (المفعل) والاسم على ((المفعيل))، مثل ((لمضرب، والمضرِب)) من ((ضربتُ))، ((ونزلت منزِلا ومنزلا)). ومسموع فى ذوات الياء والألف والياء،. ((المعيش والمعاش)) و((المعيبُ والمعاب))، كما قال رؤبة فى ((المعيش)): إِلَيْكَ أَشْكُوْ شِدَّةَ الَعيشِ وَمَرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيِشِى(١) ٠ ٥ وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لنا - عن الحيض ، لأنهم كانوا قبل بيان اللّه لهم ما يتبينون من أمره ، لا يساكنون حائضاً فى بيت، ولا يؤاكلونهنَّ فى إناء ولا يشاربونهن. فعرَّفهم اللّه بهذه الآية، أنّ الذى عليهم فى أيام حيض نسائهم: أن يتجنَّبوا جماعهن فقط ، دون ما عدا ذلك (١) ديوانه: ٧٨، من قصيدة يمدح فيها الحارث بن سليم الهجيمى، وبين البيتين فى الديوان: • دَهْراً تَنَفَى المُغَّ بِالتَّمْشِيسِ . ورواية الديوان ، بعده نَتْفَ الحُبَارِى عَنْ قَرَّی رَحِيشِ وَجَهْدَ أُعْوَامٍ بَرَيْنَ رِيِشِى ٣٧٣ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ من مضاجعتهن ومؤاكلتهن ومشاربتهن ، كما : - ٤٢٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ((ويسألونك عن المحيض)) حتى بلغ ((حتى يطهرن))، فكان أهلُ الجاهلية لا تساكنهم حائضٌ فى بيت، ولا تؤاكلهم فى إناء ، فأنزل الله تعالى ذكره فى ذلك ، فحرَّم فرْجها ما دامت حائضاً ، وأحل ما سوى ذلك : أن تصبغ لك رأسك ، وتؤاكلك من طعامك ، وأن تضاجعك فی فراشك ، إذا كان عليها إزارٌ متحجزةً به دونك . (١) ٤٢٣٢ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . ٠ ٠٠ وقد قيل : إنهم سألوا عن ذلك ، لأنهم كانوا فی أیام حیضهن يجتنبون إتيانهن فى مخرج الدم ، ويأتونهن فى أدبارهن ، فها هم اللّه عن أن يقربوهن فى أيام حيضهن حتى يطهرن ، ثم أذن لهم - إذا تطهّرن من حيضهن - فى إتيانهن من حيث أمرّهم باعتزالهنَّ، وحرّم إتيانهن فى أدبارهنَّ بكل حال . * ذكر من قال ذلك : ٤٢٣٣ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال ، حدثنا خصيف قال ، حدثنى مجاهد قال : كانوا يجتنبون النساء فى المحيض ويأتونهن فى أدبارهن ، فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله: ((ويسألونك عن المحيض)) إلى ((فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله)) - فى الفرج، لا تعلوه . (٢) ٠٠٠ (١) احتجز بالإزار: إذ شده على وسطه. والحجزة ( بضم الحاء وسكون الجيم): موضع شد الإزار ، ثم يسمى الإزار نفسه حجزة ، وجمعه حجز . (٢) فى المطبوعة: ((ولا تعدوه))، والصواب فى المخطوطة بحذف الواو . ٣٧٤ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ وقيل : إن السائل الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان ثابتَ بن الدَّحداح الأنصارى . ٢٢٥/٢ ٤٢٣٤ - حدثنى بذلك موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى . القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ قُلْ هُوَ أَذِّى ) قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بذلك : قل لمن سألك من أصحابك یا محمد عن المحيض: ((هو أذى)). . . (( والأذی » هو ما يؤذى به من مكروه فیه.وهو فىهذا الموضع یسمی («أذى» لنتن ريحه وقذره ونجاسته ، وهو جامع لمعان شتى من خلال الأذى، غير واحدة . ٠٠٠٠ وقد اختلف أهل التأويل فى البيان عن تأويل ذلك ، على تقارب معانى بعض ما قالوا فيه من بعض . فقال بعضهم : قوله: (( قل هو أذى )) ، قل هو قذر . ، ذكر من قال ذلك : ٤٢٣٥ - حدثنى موسى بن هرون قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى قوله: ((قل هو أذى))، قال: أما( أذى)) فقذرٌ". ٤٢٣٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر، عن قتادة فى قوله: ((قل هو أذى))، قال: ((قل هو أذى))، قال: قذر . ٣٧٥ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ وقال آخرون : قل هو دمٌ . • ذكر من قال ذلك : ٤٢٣٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ((ويسألونك عن المحيض قل هو أذى )) ، قال : الأذى الدم . ٠ # القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِىِ الْمَحِيض﴾ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره بقوله: ((فاعتزلوا النساء فى المحيض ))، فاعتزلوا جماع النساء ونكاحهن فى محيضهنّ ، كما : - ٤٢٣٨ - حدثنی علی بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية، عن على، عن ابن عباس قوله: ((فاعتزلوا النساء فى المحيض))، يقول: اعتزلوا نكاح فرُوجهنّ . ٠ ٠ واختلف أهل العلم فى الذى يجب على الرجل اعتزاله من الحائض . فقال بعضهم : الواجبُ على الرجل ، اعتزالُ جميع بدنها أن يباشره بشىء من بدنه . • ذكر من قال ذلك : ٤٢٣٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال ، حدثنا عوف ، عن محمد قال : قلت لعبيدة : ما يحلُّ لى من امرأتى إذا كانت حائضاً ؟ قال : الفراش واحد ، واللحاف شتى . (١) (١) الأثر: ٤٢٣٩ - فى المطبوعة والمخطوطة: ((اللحاف واحد والفراش شى)). وهو باطل المعنى، وسيأتى على الصواب من طريق آخر برقم : ٤٢٤١ . ٣٧٦ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ ٤٢٤٠ - حدثنى تميم بن المنتصر قال، أخبرنا يزيد قال ، حدثنا محمد ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن ندبة مولاة آل عباس قالت : بعثنى ميمونة ابنة الحارث - أو: حفصة ابنة عمر - إلى امرأة عبد الله بن عباس ، وكانت بينهما قرابةٌ من قبل النساء ، فوجدت فراشها معتزلاً فراشه ، فظننت أن ذلك عن الهجران ، فسألتها عن اعتزال فراشِهِ فراشها ، فقالت: إنىّ طامت، وإذا طمئت اعتزل فراشى . فرجعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونة - أن حفصة - مفردًّتنى إلى ابن عباس.، تقول لك أمك: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم! فوائد لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه وإنها لحائض، وما بينه وبينها إلا ثوبٌ ما يجاوز الركبتين . (١) ٤٢٤١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب ابن عون ، عن محمد قال : قلت لعبيدة : ما الرجل من امرأته إذا كانت حائضاً ؟ قال : الفراش واحد واللحاف شتى، فإن لم يجد إلاّ أن يردّ عليها من ثوبه ، ردّ عليها منه . ٠ ٥ (١) الحديث: ٤٢٤٠ - يزيد: هو ابن هرون. محمد: هو ابن إسحق. ندبد مولاة آل عباس : هى مولاة ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، خالة ابن عباس . فلعلها نسبت هنا ومولاة آل عباس)) القرابة بين ابن عباس وميمونة. وهى ثقة، ذكرها ابن حبان فى الثقات، ص: ٣٥٩، ولكنه وهم إذ ذكر أنه يروى عنها الزهرى ؛ والزهرى روى عنها بالواسطة . وترحها ابن سعد ٨: ٣٦٤ . وذكرها ابن مندة وأبو نعيم فى الصحابة . واختلف فى ضبط اسمها ، فقيل بضم النون أو فتحها مع سكون الدال ثم فتح الباء الموحدة .. وقيل بدية)) بضم الباء الموحدة ثم فتح الدال ثم فتح الياء التحتية المشددة . والحديث رواه أحمد فى المسند ٦: ٣٣٢ (حلبى)، عن يزيد بن هرون، بهذا الإسناد ، نحوه، مع بعض اختصار . وهو فى روايته عن ميمونة جزماً، ليس فيه الشك بينها وبين حفصة . وهو الصواب ولعلى الشك هنا من الطبرى ، أو من شيخه تميم بن المنتصر . ثم إن ابن اسمق خطأ هنا فى جعل الحديث ((عن الزهرى، عن عروة)). ولعل الخطأ من يزيد بن هرون، والصواب أنه ((عن الزهرى، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة)). وبذلك تضافرت الروايات فى هذا الإستاد، كما سيأتى. ويؤيده أن ابن سعد ذكر فى ترجتها أنها تروى عن عروة، وروى بإسناده خيراً حّها من عروة بن الزبير . ٣٧٧ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ واعتل قائلو هذه المقالة: بأنّ اللّه تعالى ذكره أمرَ باعتزال النساء فى حال جهضهنّ، ولم يخصص منهن شيئاً دون شىء ، وذلك عامٌ على جميع أجسادهنّ، واجبٌ اعتزالُ كل شىء من أبدانهن فى حيضهنّ. ٥ ٠ وقال آخرون : بل الذى أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن ، موضع الأذى ، وذلك موضعُ مخرج الدم . • ذكر من قال ذلك : ٤٢٤٢- حدثنا حمید بن مسعدة قال،حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثی عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن قال ، حدثنا مروان الأصفر ، عن مسروق بن الأجدع قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً ؟ قالت : كل شىء إلا الجماع . (١) و ((حبيب مولى عروة)): هو حبيب الأعور، مولى عروة بن الزبير. وهو تابعى ثقة، قال ابن سعد: (مات قديماً فى آخر سلطان بنى أمية)). وأخرج له مسلم فى صحيحه. والحديث روامحلى الصواب.البيتى فى السنن الكبرى ١: ٣١٣، من طريق بشر بن شعيب بن أبى حمزة، عن أبيه، عن الزهرى، قال: ((أخبر نى حبيب مولى عروة بن الزبير، أن ندبة مولاة ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنها أرسلتها ميمونة إلى عبد الله بن عباس ... ))، فذكره مطولا. ثم إن الحديث معروف من هذا الوجه على الصواب ، مختصراً بدون ذكر قصة ابن عباس . فرواه أحمد فى المسند ٦ : ٣٣٢ (حلبى)، عن حجاج وأبى كامل ، عن الليث ، عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة، ولم يذكر لفظه، وأحاله على الرواية السابقة. ثم رواه بعد ذلك، ص: ٣٣٥ - ٣٣٦، عن حجاج وأبى كامل، بالإسناد نفسه . وذكر لفظه مختصراً عن ميمونة ، دون القصة . وكذلك رواه أبو داود: ٢٦٧، وابن حبان فى صحيحه ٢: ٥٦٩ (مخطوطة الإحسان). والبيتى ١: ٣١٣ - كلهم من طريق الليث بن سعد، به. وكذلك رواه النسائى ١ : ٥٤ - ٥٥، ٦٧، من طريق يونس والليث - كلاهما عن ابن شهاب ، به مختصراً . فعن هذه الروايات كلها استيقنت أن رواية ابن إسحق - هنا وعند أحمد - ((عن الزهرى، عن عروة)) خطأ . (١) الحديث: ٤٢٤٢ - مروان الأصفر، أبو خلف: تابعى ثقة: و((الأصفر)): بالفاء، ووقع فى المطبوعة بالغين . وهو تحريف . مسروق بن الأجدع الهمدانى: تابعى من كبير ثقة ، سادات التابعين وفقهائهم . ٣٧٨ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ ٤٢٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد = وحدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد = عن قتادة قال: ذكرلنا عن عائشة أنها قالت: وأين كان ذو الفراشين وذو اللحافين؟! (١) ٤٢٤٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحرم على الرجل من امرأته إذا كانت حائضاً ؟ قالت : فرجها. (٢) ٢٢٦/٢ ٤٢٤٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب ، عن كتاب أبي قلابة : أنّ مسروقاً ركب إلى عائشة فقال : السلام على النبى وعلى أهل بيته. فقالت عائشة: أبو عائشة!مرحباً! فأذنوا له فدخل ، فقال: إنى أريد أن أسألك عن شىء وأنا أستحبى ! فقالت: إنما أنا أمُّك ، وأنت ابنى ! فقال: ما للرجل من امرأته وهى حائض؟ قالت له: كل شىء إلاّ فرجها . (٣) ٤٢٤٦ - حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن أبى زائدة قال،حدثنا حجاج، عن ميمون بن مهران ، عن عائشة قالت: له ما فوق الإزار. (٤) وهذا الحديث نقله ابن كثير ١: ٥١٠ عن هذا الموضع. وكذلك نقله السيوطى ١ : ٢٦٠، ولم ينسباه لغير الطبرى . وهو عندنا حديث مرفوع بالمعنى، وإن كان لفطه موقوفاً على عائشة. لأن الصحابى إذا حكى عما يحل ويحرم فالثقة به أن لا يحكى ذلك إلا عمن يؤخذ عنه الحلال والحرام ، وهو معلم الخير، صلى الله عليه وسلم. وهذا عند الإطلاق ، إلا أن تدل دلائل على أنه يقول ذلك اجتهاداً واستنباطاً من دلائل الكتاب والسنة . وانظر الأحاديث التالية لهذا . (١) فى المخطوطة: ((وأينا كان ... » (٢) الحديث: ٤٢٤٤ - سالم بن أبى الجعد: تابعى ثقة معروف، أخرج له الأمة الستة. وهذا الحديث فى معنى الحديث السابق : ٤٢٤٢، من وجه آخر، وبلفظ آخر. وإسناده صحيح. (٣) الحديث : ٤٢٤٥ - وهذا فى معنى الحديثين السابقين، مع تفصيل فى قصة السؤال والجواب. وإسناده صحيح أيضاً . (٤) الحديث: ٤٢٤٦ - ابن أبى زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، مضى فى: ٢٣٣٨. حجاج : هو ابن أرطاة . وهذا فى معنى ما قبله . ٣٧٩ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ ٤٢٤٧ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن نافع : أن عائشة قالت فى مضاجعة الحائض : لا بأس بذلك إذا كان عليها إزار . ٤٢٤٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبى معشر قال : سألتُ عائشة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً؟ فقالت: كل شىء إلا الفرج. (١) ٤٢٤٩ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا ابن أبى زائدة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال ، قال ابن عباس : إذا جعلت الحائض على فرجهاثوباً أو ما يكفُّ الأذى، فلابأس أن يباشر جلدُها زوجها. (٢) ٤٢٥٠ - حدثنا أبو کریب قال،حدثنا ابن إدريس قال ، حدثنا یزید ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه سئل : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً ؟ قال : ما فوق الإزار . ٤٢٥١ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هاشم بن القاسم قال، حدثنا الحكم بن فضيل ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : اتق من الدم مثل موضع النعال . (٣) (١) الحديث: ٤٢٤٨ - هكذا وقع هذا الإسناد هنا. وهو إسناد ناقص على اليقين. فان ((أبا معشر)): هو هو زياد بن كليب التميمى الحنظل، وهو يروى عن التابعين. وهو ثقة، ولكنه لم يدرك عائشة، فلا يمكن أن يقول: ((سألت عائشة)). وصواب الإسناد، كما فى المحلى لابن حزم ٢ : ١٨٣ (( روينا عن أيوب السختياني، عن أبى معشر، عن إبرهيم النخعى ، عن مسروق ، قال : سألت عائشة: ما يحل لى من امرأتى وهى حائض ؟ قالت : كل شىء إلا الفرج)). فسقط من الإسناد رجلان: إبرهيم النخعى، ومسروق، وهو الذى سأل عائشة. وهكذا ذكره ابن حزم ، فلم يذكر إسناده إلى أيوب . وقد رواه الطحاوى فى معانى الآثار ٢: ٢٢، بإسناده، من طريق عمرو بن خالد، عن عبيد الله - وهو ابن عمرو الرق الجزرى - ((عن أيوب، عن أبى معشر، عن إبرهيم، عن مسروق، عن عائشة)). ولم يذكر لفظه ، إحالة على رواية أخرى قبله ، بمعناه . (٢) الخبر: ٤٢٤٩ - هذا إسناد منقطع - محمد بن إبرهيم بن الحارث التيمى: تابعى ثقة معروف . ولكن روايته عن ابن عباس مرسلة، كما صرح بذلك ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ١٨٤/٢/٣ (٣) الخبر: ٤٢٥١ - الحكم بن فضيل، أبو محمد الواسطى: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. مترجم فى الكبير ٣٣٧/٢/١، وابن أبى حاتم ١٢٦/٢/١ - ١٢٧، والتعجيل، والميزان، ولسان الميزان . وله ترجمة وافية فى تاريخ بغداد ٨: ٢٢١ - ٢٢٣. والبخارى لم يذكر فيه جرحاً . ٣٨٠ تفسير سورة البقرة : ٢٢٢ ٤٢٥٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا أيوب ، عن عكرمة ، عن أم سلمة قالت فى مضاجعة الحائض : لا بأس بذلك إذا كان على فرجها خرقة . (١) ٤٢٥٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال : للرجل من امرأته كل شىء ما خلا الفرج - يعنى وهی. حائض . ٤٢٥٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن عوف ، عن الحسن قال : يبيتان فى لحاف واحد - يعنى الحائض - إذا كان على الفرج ثوب. ٤٢٥٥ - حدثنا تمم قال ، أخبرنا إسحق ، عن شريك ، عن ليث قال : تذاكرنا عند مجاهد الرجل يلاعب امرأته وهى حائض ، قال : اطعن بذكرك حيث شئت فيما بين الفخذين والأليتين والسرة ، ما لم يكن فى الدبر أو الحيض. (٢). ٤٢٥٦ ۔۔ حدثنا أبو کریب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن إسمعیل بن أبى خالد ، عن عامر قال: يباشر الرجل امرأته وهى حائض ؟ قال: إذا كفّت الأذى . ٤٢٥٧ - حدثنا حمید بن مسعدة قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثی والخبر رواه البيهقى فى السنن الكبرى ١: ٣١٤، من طريق الحسن بن مكرم. عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، بهذا الإسناد . (١) الحديث: ٤٢٥٢ - هذا إسناد صحيح. وهو وإن كان موقوفاً على أم سلمة، فإن معناه ثابت منها مرفوعاً أيضاً : فروى البيبى ١: ٣١١، من طريق يزيد بن زريع، ((حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن أم سلمة : أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى لحاف، فأصابها الحيض، فقال لها : قومى فاتزرى ثم عودى )) . وثبت نحو معناه عن أم سلمة أيضاً ، بأطول من هذا، من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة، مرفوعاً. دواه مسلم ١: ٩٥، والبيمتى ١: ٣١١، وذكر أنه أخرجه البخاري ومسلم . (٢) فى المطبوعة: ((حيثً ثنت))، وأثبت ما فى المخطوطة.