Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
تفسير سورة البقرة : ٢٠٠
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَِنَ النَّاسِ مَنَ يَقُولُ رَبَّآ
٢٠
ماتِناَ فِى الدُّنْيَا وَمَاَ لَهُ فِى الْآخِرَةِ
مِنْ خَلقٍ )
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فإذا قضيتم مناسككم أيها المؤمنون ،
فاذ کروا اللّه کذ کرکم آباءكم أو أشد ذكراً ، وارغبوا إليه فيما لديه من خير الدنيا
والآخرة بابتهال وتمسكن، واجعلوا أعمالكم لوجهه خالصاً ولطلب مرضاته، وقولوا :
(( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))، ولا تكونوا
كمن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة ، فكانت أعمالهم الدنيا وزينتها ، فلا يسألون
ربهم إلا متاعها، ولا حظَّ لهم فى ثواب الله، ولا نصيبَ لهم فى جناته وكريم
ما أعدَّ لأوليائه ، كما قال فى ذلك أهل التأويل .
٣٨٦٧ - حدثنا ابن بشار قال،حدثنا عبد الرحمن بن مهدی قال ، حدثنا
سفيان، عن عاصم، عن أبى وائل: ((فمن الناس من يقول ربَّنا آتنا فى الدنيا))،
هب لنا غماً! هب لنا إبلاً! ((وما له فى الآخرة من خلاق)).
٣٨٦٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ،
عن عاصم ، عن أبى وائل قال: كانوا فى الجاهلية يقولون: ((هبْ لنا إبلاً !))، ثم
ذكر مثله .
٣٨٦٩ - حدثنا أبو کریبقال، سمعت أبا بكر بن عياش فى قوله: ((فمن
الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وما له فى الآخرة من "خلاق))، قال: كانوا =
يَعنى أهلَ الجاهلية = يقفون - يعنى بعد قضاء مناسكهم - فيقولون: ((اللهم
ارزقنا إبلاً! اللهم ارزقنا غماً !))، فأنزل الله هذه الآية: ((فمن الناس من يقول ربنا
آتنا فى الدنيا وما له فى الآخرة من خلاق)) - قال أبو كريب : قلت ليحيى بن
آدم: عمن هو؟ قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبى وائل.

٢٠٢
تفسير سورة البقرة : ٢٠٠
٣٨٧٠ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحق ، عن القاسم بن عثمان ،
عن أنس: ((فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وما له فى الآخرة من خلاق » ،
قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون فيقولون: ((اللهم أسقنا المطر، وأعطنا
على عدونا الظفر، ورُدَّنَا صَالحين إلى صالحين!)).
٣٨٧١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فى قول الله تبارك وتعالى: ((فمن الناس من يقول
ربنا آتنا فى الدنيا)) نصراً ورزقاً، ولا يسألون لآخرتهم شيئاً.
٣٨٧٢ - حدثنى المثی قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
٣٨٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
فى قول الله: ((فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق )»،
فهذا عبدٌ نَوَى الدنيا، لها عملَ ، ولها نَصِب.
٣٨٧٤ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدی
فى قوله: ((فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وما له فى الآخرة من خلاق )) ،
قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقامت بمنى، لا يذكر اللّهَ الرجلُ منهم،
إنما يذكـ أباه، ويسأل أن يُعطَى فى الدنيا .
٣٨٧٥ - حدثی یونس قال، حدثنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فی
قوله: (( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكراً))،
قال: كانوا أصنافاً ثلاثة فى تلك المواطن يومئذ: رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأهلُ الكفر، وأهلُ النفاق. فمن الناس من يقول: ((ربنا آتنا فى الدنيا وما له
فى الآخرة من خلاق)) إنما حجوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ، ولا يؤمنون
بها - ومنهم من يقول: ((ربنا آتنا فى الدنيا حسنة))، الآية - قال: والصنف
الثالث: ((ومن الناس مَن يُعجبك قوله فى الحياة الدنيا)) الآية .

٢٠٣
تفسير سورة البقرة : ٢٠١،٢٠٠
وأما معنى ((الخلاق)) فقد بيناه فى غير هذا الموضع، وذكرنا اختلاف المختلفين
فى تأويله ، والصحيحَ لدينا من معناه بالشواهد من الأدلة ، وأنه النصيب ، بما فيه
کفایة عن إعادته فى هذا الموضع . (١)
#
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآَ ،اتّنَا
فِىِ الدُّنْيَاَ حَسَنَةٌ وَفِىِ الْأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَاَ عَذَابَ النَّارِ﴾ (١)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى (( الحسنة)) التى ذكر الله فى
هذا الموضع .
٠
فقال بعضهم: يعنى بذلك ، ومن الناس من يقول ربَّنا أعطنا عافية فى الدنيا،
وعافية فى الآخرة .
• ذكر من قال ذلك :
٣٨٧٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((ربنا آتنا فى الدنيا حسنةً وفى الآخرة حسنة))،
قال: فى الدنيا عافيةً، وفى الآخرة عافية. قال قتادة: وقال رجل: ((اللهم ما كنت
معاقبى به فى الآخرة فعجُّله لى فى الدنيا))، فرض مرضاً حتى أضنى على فراشه، (٢)
فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم شأنُه، فأتاه النبى عليه السلام ، فقيل له : إنه
دعا بكذا وكذا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنه لا طاقة لأحد بعقوبة الله ،
ولكن ◌ُقُل: (( ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)).
فقالها ، فما لبث إلا أياماً - أو : يسيرًا - حتى بَرَأ.
(١) انظر ما سلف ٢ : ٤٥٢ - ٤٥٤.
(٢) أضنى الرجل: إذا لزم الفراش من الضنى، وهو شدة المرض حتى ينحل الجسم.

٢٠٤
تفسير سورة البقرة ٢٠١
٣٨٧٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سعيد بن الحكم قال ، أخبرنا يحيى بن
أيوب قال ، حدثنى حميد قال ، سمعت أنس بن مالك يقول: عاد رسول الله صلى
الله عليه وسلم رجلاً قد صار مثل الفرْخ المنتوف ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: هل كنت تدعو اللّه بشىء؟ - أو: تسأل الله شيئاً؟ قال، قلت: ((اللهم
ما كنت مُعاقبى به فى الآخرة فعاقبنى به فى الدنيا!)). قال: سبحان الله ! هل
يستطيع ذلك أحد أو يطيقه؟ فهلا قلت: ((اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة
"حسنة وقنا عذاب النار؟)) (١)
...
وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل: ((الحسنة)) - فى هذا الموضع - فى
الدنيا ، العلمَ والعبادة ، وفى الآخرة الجنة .
(١) الحديث: ٣٨٧٧ - سعيد بن الحكم: هو ((سعيد بن أبى مريم الجمحى))، مضت
الإشارة إليه فى: ٢٢. وهو ثقة حجة. ((يحيى بن أيوب)): هو الغافى أبو العباس المصرى، وهو ثقة
حافظ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .
حميد : هو ابن أبى حميد الطويل، وهو تابعى ثقة ، سمع من أنس بن مالك ، وسمع من ثابت البنانى
عن أنس. وزعم بعضهم أنه لم يسمع من أنس إلا أحاديث قليلة، وأن سائرها إنما هو ((عن ثابت عن
أنس)). ورد الحافظ ذلك رداً شديداً، وقال: ((قد صرح حميد بسماعه من أنس بشىء كثير. وفى صحيح
البخارى من ذلك جملة)) .
وإنما فصلت هذا ، لأن رواية هذا الحديث هنا فيها تصريح حميد بسماعه من أنس . ولكنه
رواه أحمد ومسلم ، من حديث حميد ، عن ثابت ، عن أنس . فلعله سمعه من أنس ، ومن ثابت
عن أنس :
فرواه أحمد فى المسند : ١٢٠٧٤ (٣: ١٠٧ حلبی)، عن ابن أبى عدى، وعبد الله بن بكر
السهمى - كلاهما عن حميد، عن ثابت، عن أنس. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٠٩، من طريق
ابن أبى عدى ، عن حميد ، ثم من طريق خالد بن الحارث، عن حميد .
وذكره ابن كثير ١: ٤٧٢ - ٤٧٣، من رواية المسند. ثم قال: ((انفرد بإخراجه مسلم)).
يعنى انفرد به عن البخارى .
وذكره السيوطى ١ : ٢٣٣، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبى شيبة، والترمذى، والنسائى ،
وأبي يعلى، وابن حبان، وابن أبى حاتم، والبيهقى فى الشعب. ولكنه وهم فنسبه أيضاً للبخارى، ولم أجده
فيه ، مع جزم ابن کثیر بانفراد مسلم بر وایته

٢٠٥
تفسير سورة البقرة : ٢٠١
• ذكر من قال ذلك :
٣٨٧٨ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا عباد ، عن هشام
ابن حسان، عن الحسن: (( ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة
"حَسنة))، قال: الحسنة فى الدنيا العلمُ والعبادةُ، وفى الآخرة الجنة.
٣٨٧٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ،
عن سفيان بن حسين، عن الحسن فى قوله: ((ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى
الآخرة حسنة وقنا عذابَ النار))، قال: العبادة فى الدنيا ، والجنة فى الآخرة .
٣٨٨٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا عبد الرحمن بن واقد العطار قال ،
حدثنا عباد بن العوام ، عن هشام ، عن الحسن فى قوله: ((ربنا آتنا فى الدنيا
"حسنة))، قال: الحسنة فى الدنيا الفهمُ فى كتاب الله والعلم.
٣٨٨١ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت سفيان الثورى
يقول [فى] هذه الآية: ((ربنا آتنا فى الدنيا "حسنة وفى الآخرة "حسنة))، قال: الحسنة
فى الدنيا العلمُ والرزق الطيب، وفى الآخرة حسنة الجنة .
٠٠٠
وقال آخرون: ((الحسنة)) فى الدنيا المال ، وفى الآخرة الجنة .
• ذكر من قال ذلك :
٣٨٨٢ - حدثنی یونس قال، أخبرنا ابن وهبقال، قال ابن زيد: ((ومنهم
"مَنْ يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))، قال:
فهؤلاء النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون.
٣٨٨٣ - حدثنى موسى بنهرون قال، حدثنا عمروقال، حدثنا أسباط ،
عن السدى: ((ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة))،
هؤلاء المؤمنون، أما حسنة الدنيا فالمال ، وأما حسنة الآخرة فالجنة .
٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى أن يقال : إن الله جل
ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله ممن حجِّ بَيته ، يسألون ربهم

٢٠٦٠
تفسير سورة البقرة : ٢٠٢،٢٠١
الحسنة فى الدنيا والحسنة فى الآخرة، وأن يقيهم عذاب النار. وقد تجمع (الحسنة)
من الله عز وجل العافيةَ فى الجسم والمعاش والرزق وغير ذلك، والعلم والعبادة.
وأما فى الآخرة ، فلا شك أنها الجنة ، لأن من لم يَتلها يومئذ فقد حرم جميع
الحسنات ، وفارق جميع معانى العافية .
وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية ، لأن الله عز وجل لم يخصص بقوله -
- مخبراً عن قائل ذلك - من معانى (( الحسنة)) شيئاً، ولا نصب على خصوصه دلالة
دالّةٌ على أن المراد من ذلك بعض دون بعض . فالواجب من القول فيه ما قلنا :
من أنه لا يجوز أن يُخَصّ من معانى ذلك شىء، وأن يحكم له بعمومه على
ما عَمَّ الله.
٠
وأما قوله (( وقنا عذاب النار))، فإنه يعنى بذلك: اصرف عنا عذابَ النار.
...
ويقال منه: (( وقيته كذا أقيه وقاية وَوَقاية ووِقاء ))، ممدوداً ، وربما قالوا :
((وقاك اللّه وَقْياً))، إذا دفعت عنه أذى أو مكروهاً.
٥
٥
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿أُوْلَّمِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مُمَّا كَسَبُواْ
وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾
٢٠٢
قال أبو جعفر: يعنى بقوله جل ثناؤه: ((أولئك))، الذين يقولون بعد قضاء
مناسكهم: ((ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) ،
رغبةً منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده، وعلماً منهم بأن الخير كله من عنده ،
وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء. فأعلم جل ثناؤه أنّ لهم نصيباً وحظًّاً من حجّهم
ومناسكهم ، وثواباًجزيلا على عملهم الذى كسبوه وباشروا معاناته بأموالهم وأنفسهم،

"٠٠
٢٠٧
تفسير سورة البقرة : ٢٠٢
خاصًّا ذلك لهم دون الفريق الآخر، الذين عانوا ما عانوا من نَصَب أعمالهم وتعبها؛
وتكلَّفوا ما تكلفوا من أسفارهم ، بغير رغبةٍ منهم فيما عند ربهم من الأجر والثواب ،
ولكن رجاء خسيس من عرض الدنيا ، وابتغاء عاجل حطامها، كما : -
١٧٦/٢
٣٨٨٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا یزید بن زريع قال ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة فى قوله: ((فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا وما له فى الآخرة من
خَلاق))، قال: فهذا عبد نوى الدنيا، لها عمل ولها نصيب، ((ومنهم من يقول
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذابَ النار . أولئك لهم نصيب
مما كسبوا)) ، أى: حظّ من أعمالهم .
٣٨٨٥ - وحدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد فى :
(فمن الناس مَن يَقول ربنا آتنا فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق))، إنما
حَجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها. ((ومنهم من يقول ربنا
آتنا في الدنيا حسنةً وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))، قال ، فهؤلاء النبى
صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون = ((أولئك لهم نصيبٌ مما كسبوا والله سريع الحساب))،
لهؤلاء الأجرُ بما عملوا فى الدنيا .
#
وأما قوله: (( والله سريع الحساب))، فإنه يعنى جل ثناؤه أنه محيط بعمل
الفريقين كليهما اللذين من مسألة أحدهما: ((ربناآتنا فى الدنيا))، ومن مسألة الآخر:
((ربنا آتنا في الدنيا "حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار))، تفمُحْصٍ له
بأسرع الحساب، (١) ثم إنه مجازٍ كلا الفريقين على عمله .
وإنما وصف جل ثناؤه نفسه بسرعة الحساب ، لأنه جل ذكره يحصى ما
يُحصى من أعمال عباده بغير عقد أصابع، ولا فكرٍ ولا روية، فِعلَ العَجَزَة
الضَّعَفة من الخلق، ولكنه لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، ولا
يَعزب عنه مثقال ذرة فيهما، ثم هو مجازٍ عبادَه على كل ذلك. فلذلك امتدح
(١) قوله: ((فحص))، عطف على قوله: ((أنه محيط ... ))

٢٠٨
تفسير سورة البقرة : ٢٠٢، ٢٠٣
نفسه جل ذكره بسرعة الحساب، (١) وأخبر خلقه أنه ليس لهم بمثْلٍ، فيحتاج
فى حسابه إلى عقد كف أو وعى صدر.
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿وَأَذْ كُرُواْ اللّهَ فِىّ أَيَّامٍ
مَّعْدُودُتِ ﴾
٠٠٠
قال أبو جعفر : يعنى جَلّ ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم فى أيام
محصّيات، وهى أيام رمى الجمار. أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات،
وعند الرمى مع كل حصاة من حصى الجمار يرمى بها جمرةً من الجمار .
وبمثل الذى قُلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٣٨٨٦ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن أبى بشر ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فى قوله: ((واذكروا الله فى أيام معدودات))،
قال : أيام التشريق
٣٨٨٧ - حدثی محمد بن نافع البصری قال ، حدثنا غندر : قال ، حدثنا
شعبة ، عن هشيم ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله .(٢)
٣٨٨٨ ۔۔ حدثنى محمد بنسعد قال ، حدثی ابی قال ، حدثی عمى قال ،
حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: (( واذكروا الله فى أيام معدودات)) ،
يعنى بالأيام المعدودات ، أيام التشريق، وهى ثلاثة أيام بعد النحر .
(١) فى المطبوعة: ((فلذلك جل ذكره امتدح بسرعة الحساب))، والذى أثبت أشبه بالصواب
إن شاء الله
(٢) الأثر: ٣٨٨٧ - ((محمد بن نافع البصرى))، هو محمد بن أحمد بن نافع العبدى القيسى،
أبو بكر بن نافع البصرى، مشهور بكنيته. مترجم فى التهذيب. ((غندر)) هو محمد بن جعفر الهذلى
مولاهم أبو عبد الله البصرى . مترجم فى التهذيب.

٢٠٩
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٠
٣٨٨٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس قوله: ((واذكروا الله فى
أيام معدودات )) ، يعنى أيام التشريق .
٣٨٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله .
٣٨٩١ - وحدثنا أبو كريب قال ، حدثنا مخلد ، عن ابن جريج ، عن
عمرو بن دينار ، عن ابن عباس : سمعه يوم الصَّدَر يقول، بعد ماصدر يُكبر
فى المسجد، ويتأول: ((واذكروا الله فى أيام معدودات)).
٣٨٩٢ - حدثنا على بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى معاوية
ابن صالح، عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس: ((واذكروا الله فى أيام
معدودات )) ، يعنى أيام التشريق .
٣٨٩٣ - حدثنا عبد الحميد بن بيان السكرى قال ، أخبرنا إسحق ، عن
شريك، عن أبى إسحق، عن عطاء بن أبي رباح فى قول الله عز وجل: ((واذكروا
الله فى أيام معدودات )) ، قال : هى أيام التشريق .
٣٨٩٤ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنى أبى ، عن طلحة بن عمرو ، عن
عطاء مثله .
٣٨٩٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قول الله عز وجل: ((واذكروا الله فى أيام
معدودات)) ، قال : أيام التشريق بمنى .
٣٨٩٦ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عنبسة، عن ليث ،
عن مجاهد وعطاء قالا : هى أيام التشريق .
٣٨٩٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
ج : (١٤)

٢١٠
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٣٨٩٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا رير، عن منصور ، عن مجاهد مثله.
٣٨٩٩ - حدثنا ابن بشارقال حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن منصور ، عن إبراهيم قال : الأيام المعدودات ، أيام التشريق .
٣٩٠٠ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ،
عن إبراهيم مثله .
٣٩٠١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا يونس ، عن
الحسن قال : الأيام المعدودات ، الأيام بعد النحر.
٣٩٠٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة
قال: سألت إسمعيل بن أبى خالد عن ((الأيام المعدودات))، قال: أيام التشريق.
٣٩٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال،حدثنا یزید بن زريع فقال ، حدثنا
١٧٧/٢ سعيد، عن قتادة قوله: ((واذكروا الله فى أيام معدودات))، كنا نُحدّث أنها
أيام التشريق .
٣٩٠٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: (( واذكروا الله فى أيام معدودات)) ، قال: هی أیام
التشريق .
٣٩٠٥ - حدثیموسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: أما ((الأيام المعدوداتُ)) فهى أيام التشريق .
٣٩٠٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع مثله .
٣٩٠٧ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال: ((الأيام
المعدودات)) ، ثلاثة أيام بعد النحر .
٣٩٠٨ - حدثت عن حسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ الفضل بن

٢١١
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
خالد قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول فى قوله: ((فى أيام
معدودات )) ، قال : أيام التشريق الثلاثة .
٣٩١٠ - حدثنى ابن البرقى قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال ، سألت
ابن زيد عن «الأيام المعدودات)) و((الأيام المعلومات))، فقال: ((الأيام المعدودات))
أيام التشريق، ((والأيام المعلومات))، يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق .
وإنما قلنا إنّ ((الأيام المعدودات))، هى أيام منى وأيام رمى الجمار، لتظاهر
الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول فيها: إنها أيام ذكر الله
عز وجل .
* ذكر الأخبار التى رويت بذلك :
٣٩١١ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم قالا، حدثنا هشيم، عن
عمر بن أبى سلمة ، عن أبيه ، عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: أيام التشريق أيام طُعْمٍ وذِكْر .(١)
٣٩١٢ - حدثنا خلاد قال،حدثنا روح قال ، حدثنا صالح قال ، حدثی
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعثَ عبد الله بن حذافة يطوف فى منى: ((لا تصوموا هذه الأيام، فإنها
أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل)).(٢)
(١) الحديث: ٣٩١١ - عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ثقة، وثقه أحمد وغيره.
وتكلم فيه آخرون من قبل حفظه .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ٧١٣٤، عن هشيم، بهذا الإسناد . ورواه أيضاً : ٩٠٠٨
(٢: ٣٨٧ حلبى)، عن عفان، عن أبى عوانة، عن عمر بن أبى سلمة.
ورواه الطحاوى فى معانى الآثار ١ : ٤٢٨، من طريق سعيد بن منصور ، عن هشيم ، به .
ولم ينفرد عمر بن أبى سلمة بروايته . فرواه ابن ماجة : ١٧١٩، من طريق محمد بن عمرو ،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة. وقال البوصيرى فى زوائده: ((إسناده صحيح على شرط الشيخين)).
وسيأتى عقب هذا من رواية سعيد بن المسيب عن أبى هريرة .
(٢) الحديث : ٣٩١٢ - روح: هو ابن عبادة. صالح: هو ابن أبى الأخضر اليمامى.

٢١٢
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٣٩١٢م - وحدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل = وحدثنى
يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية = قالا جميعاً ، حدثنا خالد ، عن
أبى قلابة، عن أبى المليح، عن عائشة : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال :
إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله .
٣٩١٣ - حدثنی یعقوب قال، حدثنا هشيم ، عن ابن أبى ليلى ، عن
عطاء ، عن عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام
التشريق ، وقال : هی أيام أكل وشرب وذکر اللّه. (١)
٣٩١٤ - حدثنی یعقوب قال،حدثنی هشيم، عن عبد الملك بن أبى سلمان،
عن عمرو بن دينار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بشر بن ◌ُحَيم فنادى
فى أيام التشريق فقال: إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله .(٢)
وهو ثقة ، تكلموا فى روايته عن الزهرى بما ليس بقادح . وهو كان خادماً لنزهرى ، فالظاهر أن يكون
عرف عن الزهرى ما لم يعرف غيره .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٠٦٧٤، ١٠٩٣٠ (٢: ٥١٣، ٥٣٥ حلبی)، عن روح
ابن عبادة ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه الطحاوى ١ : ٤٢٨، من طريق روح .
وذكره ابن كثير ١ : ٤٧٤، والسيوطى ١ : ٢٣٥، ونسباه للطبرى فقط.
وانظر ما مضى : ٣٤٧١، وما يأتى : ٣٩١٦.
(١) الحديث: ٣٩١٣ - خالد: هو ابن مهران الحذاء. أبو قلابة: هو الجرمى، عبد الله
ابن زيد. أبو المليح: هو ابن أسامة الهذلى . وهذا إسناد صحيح ليست له علة .
ويشهد له ما روى البخارى ٤: ٢١١ (فتح)، من طريق الزهرى، عن عروة، عن عائشة - وعن
سالم، عن ابن عمر، قالا: (( لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدى))، وهو
مرفوع حكماً - على الراجح - وإن كان لفظه لفظ الموقوف.
وقد مضى معناه مرفوعاً لفظاً ، من وجه آخر ، عن الزهرى ، عن سالم ، عن ابن عمر .
وانظر الحديث التالى لهذا .
(٢) الحديث: ٣٩١٤ - ابن أبى ليل: هو محمد بن عبد الرحمن، غطاء: هو ابن أبى رباح .
وهذا إسناد حسن .
والحديث رواه الطحاوى ١ : ٤٢٨، من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم ، بهذا الإسناد .
وذكره ابن كثير ١ : ٤٧٥، ولم يذكر تخريجه . وذكره السيوطى ١ : ٢٣٥ منسوباً للطبرى فقط .

٢١٣
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٣٩١٥ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن سفيان بن حسين ،
عن الزهری قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة بن قیس
فنادى فى أيام التشريق فقال : إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله، إلا
من كان عليه صومٌ من هدى .(١)
٣٩١٦ - حدثنى يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحق ،
عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزُّرَقى، عن أمه قالت: لكأني أنظر
إلى على رضى الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، حين وقف
على شِعْب الأنصار وهو يقول : أيها الناس ، إنها ليست بأيام صيام ، إنما هى
أیام أ کل وشرب وذ کر .(٢)
(١) الحديث : ٣٩١٥ - هذا إسناد مرسل، لأن عمرو بن دينار تابعى. ولكن الحديث ورد
من طريقه متصلا صحيحاً ، وكذلك من غير طريقه :
فرواه أحمد فى المسند : ١٥٤٩٦ (٣: ٤١٥ حلى)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن
عمرو بن دينار، ((عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم: أنه بعث بشر بن سحيم، فأمره أن ينادى: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس
مؤمن، وإنها أيام أكل وشرب ، يعنى أيام التشريق)).
ورواه أحمد أيضاً بنحوه (٤: ٢٣٥ حلى)، عن سريج، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن
دينار ، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم . وكذلك رواه الطحاوى ١ : ٤٢٩، عن ابن خزيمة ،
عن حجاج بن منهال ، عن حماد بن زيد ، به .
ورواه شعبة أيضاً ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن نافع بن جبير . وروايته، فى مسند الطيالسى:
١٢٩٩، ومسند أحمد: ١٥٤٩٧ (٣: ٤١٥ حلى)، والطحاوى ١ : ٤٢٩.
وكذلك رواه سفيان الثورى ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن نافع بن جبير . وروايته فى المسند ؟
١٥٤٩٥ (٣: ٤١٥ حلبى)، وفيه أيضاً (٤: ٢٣٥ حلبى). وسنن ابن ماجة: ١٧٣٠،
وقال البوصيرى فى زوائده: ((رواه ابن خزيمة في صحيحه)). وكذلك رواه البيهقى ٤ : ٢٩٨.
(٢) الحديث: ٣٩١٦ - مضى بهذا الإسناد : ٣٤٧١.
حكيم بن حكيم ، بفتح الحاء فيهما ، بن عباد بن حنيف: ثقة ، وثقه ابن حبان والعجل وغيرهما ،
وصمح له الترمذى وابن خزيمة. وترجمه البخارى فى الكبير ١٧/١/٢، وابن أبى حاتم ٢٠٢/٢/١،
فلم يذكرا فيه جرحاً .
مسعود بن الحكم بن الربيع الزرق الأنصارى المدنى : تابعى ثقة ، يعد فى جلة التابعين وكبارهم .
وأمه عصابية معروفة
:

٢١٤
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
قال أبو جعفر : فإن قال قائل: إن النبى صلى الله عليه وسلم إذا قال فى أيام منى:
إنها أيام أكل وشرب وذكر الله، لم يخبر أمَّته أنها ((الأيام المعدودات)) التى ذكرها
اللّه فى كتابه، فما تنكر أن يكون النبى صلى اللّه عليه وسلم عنى بقوله: ((وذكر الله))،
((الأيامَ المعلومات))؟
قيل: غير جائز أن يكون عنى ذلك. لأن اللّه لم يكن يُوجب فى ((الأيام
المعلومات)) من ذكره فيها ما أوجب فى ((الأيام المعدودات)). وإنما وصف ((المعلومات))
جل ذكره، بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بها ئم الأنعام، فقال: ﴿لِيَشْهَدُوا
مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِى أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيَةٍ
الأنْعَام﴾ [سورة الحج: ٢٧]، فلم يوجب فى ((الأيام المعلومات)) من ذكره كالذى
أوجبه فى ((الأيام المعدودات)) من ذكره، بل أخبر أنها أيام ذكره على بها ثم الأنعام. فكان
معلوماً = إذ قال صلى اللّه عليه وسلم لأيام التشريق: ((إنها أيام أكل وشرب وذكر
الله)) فأخرج قوله: ((وذكر الله)) مطلقاً بغير شرط ، ولا إضافة إلى أنه الذكر على
بها ثم الأنعام = أنه عنى بذلك الذكر الذى ذكره الله فى كتابه، فأوجبه على عباده مطلقاً بغير
شرط، ولا إضافة إلى معنى فى ((الأيام المعدودات))، وأنه لو كان أراد بذلك صلى الله عليه وسلم
والحديث رواه ابن سعد فى الطبقات ٢ / ١ / ١٣٤، عن إسمعيل بن إبرهيم - وهو ابن علية -
بهذا الإسناد .
ورواه الحاكم فى المستدرك ١ : ٤٣٤ - ٤٣٥، من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الأعلى بن
عبد الأعلى، عن محمد بن إسحق، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ،
ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي .
وهذا الإسناد - من طريق الإمام أحمد: ليس من طريق رواية المسند ، بل من طريق آخر عنه .
ولم يذكر هذا الإسناد فى المسند . ولكنه رواه بإسناد آخر :
فرواه فى المسند: ٧٠٨، عن يعقوب بن إبرهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحق: ((حدثى
عبد الله بن أبى سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصارى ثم الزرق، عن أمه، أنها حدثته ... ))، فذكر
الحديث. وهذا إسناد صحيح أيضاً. فلابن إسحق فيه شيخان سمعه منهما: حكيم بن حكيم ، وعبد الله بن
أبي سلمة الماجشون - كلاهما عن مسعود بن الحكم .
وانظر أيضاً فى المسند : ٥٦٧، ٨٢١، ٨٢٤.

٢١٥
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
وصف (الأيام المعلومات)) به، لوصل قوله: ((وذكر)) إلى أنه ذكر الله على ما رزقهم
من بهائم الأنعام ، كالذى وصف الله به ذلك ، ولكنه أطلق ذلك باسم الذكر
من غير وصله بشىء، كالذى أطلقه تبارك وتعالى باسم الذكر فقال: ((واذكروا
الله فى أيام معدودات)). فكان ذلك من أوضح الدليل على أنه عنى بذلك ما ذكره
الله فى كتابه، وأوجبه فى ((الأيام المعدودات)).
١٧٨/٢
٥
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَن تَمَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآَ إِثْمَ
عَلَيْهِ وَمَن تَأْخَّرَ فَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ أَنَّقَى﴾
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فى تأويل ذلك :
فقال بعضهم : معناه : فمن تعجل فى يومين من أيام التشريق فنفر فى اليوم
الثانى، فلا إثم عليه فى نَفْه وتعجله فى النفر، ومن تأخر عن النفر فى اليوم الثانى
من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر فى اليوم الثالث ، فلا إثم عليه فى
تأخره .
• ذكر من قال ذلك :
٣٩١٧ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال ، حدثنا هشيم ،
عن عطاء قال : لا إثم عليه فى تعجيله ، ولا إثم عليه فى تأخيره .
٣٩١٨ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا هشيم ، عن عوف ،
عن الحسن مثله .
٣٩١٩ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا هشيم، عن مغيرة ،
عن عكرمة مثله .
٣٩٢٠ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،

٢١٦
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ((فمن تعجّل فى يومين)) ، يوم النَّفْر،
((فلا إثم عليه))، لا حرج عليه، ((ومن تأخر فلا إثم عليه )).
٣٩٢١ - حدثی موسی بن هرون قال،حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط ، عن السدى: أما: ((من تعجّل فى يومين فلا إثم عليه))، يقول: من نفر
فى يومين فلا جناح عليه، ومن تأخر فنفر فى الثالث فلا جناح عليه .
٣٩٢٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: ((فمن تعجَّل فى يومين))، يقول: فمن تعجلَّل فى يومين - أى: من أيام
التشريق = ((فلا إثم عليه))، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثانى من قبل أن ينفر ،
فلا نَفْر له حتى تزول الشمس من الغد= ((ومن تأخر فلا إثم عليه))، يقول : من
تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه .
٣٩٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن قتادة فى قوله: ((فمن تعجلَّل فى يومين فلا إثم عليه))، قال :
رخّص الله فى أن ينفروافى يومين منها إن شاءوا، ومن تأخر فى اليوم الثالث فلا إثم عليه.
٣٩٢٤ - حدثنى محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن منصور، عن إبراهيم: أنه قال فى هذه الآية: ((فمن تعجل فى يومين
فلا إثم عليه))، قال : فى تعجيله .
٣٩٢٥ -- حدثنا هناد بن السریّ قال ، حدثنا ابن أبى زائدة قال ، حدثنا
إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: ((لا إثم عليه))، لا إثم على من تعجل،
ولا إثم على من تأخر .
٣٩٢٦ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل ،
عن منصور ، عن إبراهيم قال : هذا فى التعجيل .
٣٩٢٧ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ، شريك
وإسرائيل، عن زيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر يقول: حلَّ النَّفر فى يومين لمن اتقى.

٢١٧
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٣٩٢٨ ۔۔ حدثنا أبو کریب قال، حدثنا و کیع ، عن ابن أبى ليلى ، عن
الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه )) فى
تعجله ، (( ومن تأخر فلا إثم عليه)) فى تأخره .
٣٩٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن
جريج قال ، قلت لعطاء: أللميكى أن ينفر فى النفْر الأول ؟ قال: نعم ، قال
الله عز وجل: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه))، فهى للناس أجمعين .
٣٩٣٠ - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن
منصور، عن إبراهيم: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه))، قال : ليس عليه إثم .
٣٩٣١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية، عن على،
عن ابن عباس: ((فمن تعجل فى يومين)) بعد يوم النحر، ((فلا إثم عليه))،
بقول: من نَفرَ من منى فى يومين بعد النحر فلا إثم عليه، (( ومن تأخر فلا إثم
عليه)) فى تأخره ، فلا حرج عليه. (١)
٣٩٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم :
((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه)) فى تعجله، ((ومن تأخر فلا إثم عليه )) فى
فى تأخره .
٠ ٠
وقال آخرون : بل معناه : فمن تعجل فى يومين فهو مغفور له لا إثم عليه ،
ومن تأخر كذلك .
. ذكر من قال ذلك :
٣٩٣٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ،
(١) الأثر: ٣٩٣١ - كان فى المطبوعة ((حدثنا على قال، حدثنا أبو صالح
و((على))، تصحيف ((المثنى))، وهو إسناد دائر فى الطبرى أقربه رقم: ٢٨٩٣.

٢١٨
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
عن ثوير، عن أبيه ، عن عبد الله: ((فمن تعجَّل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر
فلا إثم عليه))، قال : ليس عليه إثم .
٣٩٣٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه))،
أى غفر له، ((ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال: غُفر له .
٣٩٣٥ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا مسعر ،
عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه)»،
أی غفر له .
٣٩٣٦ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا المحاربى = وحدثنا أحمد بن إسحق
قال ، حدثنا أبو أحمد = جميعاً ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن
عبد الله فى قوله: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه)»،
١٧٩/٢ قال : قد غُفر له .
٣٩٣٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن سفيان ، عن حماد ،
عن إبراهيم فى قوله: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه))،
قد غفر له .
٣٩٣٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة ،
عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله قال فى هذه الآية: ((فمن تعجل فى يومين
فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه ))، قال : برئ من الإثم .
٣٩٣٩ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن على بن زيد، عن الحسن ، عن ابن عمر: ((فمن تعجل فى يومين
فلا إثم عليه )) ، قال: رجع منفوراً له .

٢١٩
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
٣٩٤٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد
فى قوله: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال: قد
غفر له .
٣٩٤١ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ،
عن جابر، عن أبى عبد الله، عن ابن عباس: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم
إثم عليه))، قال : قد غفر له، إنهم يتأولونها على غير تأويلها، إن العمرة لتكفِّر
ما معها من الذنوب ، فكيف بالحج !
٣٩٤٢ - حدثنا أحمد قال،حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائیل ، عن أبى
حصين ، عن إبراهيم وعامر: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا
إثم عليه))، قالا : غفر له .
٣٩٤٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج ، عن
ابن جريج قال، حدثنى من أصدقه، عن ابن مسعود قوله: ((فلا إثم عليه))،
قال: خرج من الإثم كله، ((ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال: برىء من الإثم
كله ، وذلك فى الصَّدّر عن الحج = قال ابن جريج : وسمعت رجلا يحدث عن
عطاء بن أبى رباح، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: ((فلا إثم
عليه))، قال: غفر له، ((ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال: غفر له.
٣٩٤٤ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أسود
ابن سوادة القطان قال ، سمعت معاوية بن قرة قال: يخرج من ذنوبه.(١)
٥
(١) الأثر: ٣٩٤٤ - لم أجد ((أسود بن سوادة القطان))، ولعله ((سوادة بن أبى الأسود
القطان))، وهو الذى يروى عنه أبو نعيم، واسمه ((عبد الله))، ويقال مسلم بن مخارق القطان. ترجمه فى
البديب .

٢٢٠
تفسير سورة البقرة : ٢٠٣
وقال آخرون: معنى ذلك: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر
فلا إثم عليه))، فيما بينه وبين السنة التى بعدها .
• ذكر من قال ذلك :
٣٩٤٥ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسمق
ابن يحيى بن طلحة قال: سألت مجاهداً عن قول الله عز وجل ((فمن تعجل فى
يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال : لمن فى الحج، ليس عليه إثم
حتى الحج من عام قابل .
وقال آخرون : بل معناه : فلا إثم عليه إن اتقى الله فيما بقى من عمره .
* ذكر من قال ذلك :
٣٩٤٦ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبر أحمد قال ، حدثنا أبو جعفر الرازى ،
عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن
تأخر فلا إثم عليه )) ، قال: ذهب إنمه کله إن اتتی فیما بقى .
٣٩٤٧ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
المغيرة ، عن إبراهيم مثله .
٣٩٤٨ - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، عن أبى العالية مثله .
٣٩٤٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى قوله :
((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه))، قال: لمن اتقى، بشرط.
٣٩٥٠ - حدثنی موسی بن هرون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه))، لا ◌ُجناح عليه
= ((ومن تأخر )) إلى اليوم الثالث فلا جناح عليه لمن اتقى = وكان ابن عباس يقول:
وددت أنّ من هؤلاء ، ممن يُصيبه اسمُ التقوى .
٣٩٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنى حجاج قال ،