Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
عامًا على السنة والشهر فيقول: ((زرته العام، وأتيته اليوم))، وهو لا يريد بذلك أنّ
فعله أخذ من أول الوقت الذى ذكره إلى آخره ، ولكنه يعنى أنه فعله إذ ذاك ،
وفى ذلك الحين. فكذلك ((الحج أشهرٌ))، والمراد منه: الجج شهران وبعض آخر. (١)
٠٠
فمعنى الآية إذاً : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث ، وهو
شوال وذو القعدة وعشر ذى الحجة .
٠
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْيَّ )
قال أبو جعفر : یعنی بقوله جل ثناؤه : (( فمن قرضفيهن الحج، )فمن أوجب
الحج على نفسه وألزمها إياه فيهنّ- يعنى: فى الأشهر المعلومات التى بيّها. وإيجابه
إياه على نفسه ، العزمُ على عمل جميع ما أوجبَ اللّه على الحاج عمله، وترك جميع
ما أمره الله بتركه .
٠
٥
وقد اختلف أهل التأويل فى المعنى الذى يكون به الرجل فارضاً الحجّ ، بعد
إجماع جميعهم على أن معنى ((الفرض)): الإيجاب والإلزام .
فقال بعضهم : فرض الحج ، الإهلال .
• ذكر من قال ذلك :
٣٥٥٤ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا ورقاء،
عن عبد الله المدنى ابن دينار، عن ابن عمر قوله: ((فمن فَرَض فيهن الحج))
قال : من أهلَّ بحجٍ .
٣٥٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى - وحدثنا الحسن بن يحيى قال،
(١) انظر تفصيل ذلك فى معانى القرآن الفراء ١: ١٥٢.

١٢٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
أخبرنا عبد الرزاق = قال ، أخبرنا الثورى ، عن العلاء بن المسيب ، عن عطاء
قال : التلبية .
٣٥٥٦ - حدثنا ابن حميد قال ،حدثنا مهران = وحدثنا علی قال ، حدثنا
زيد = جميعاً، عن سفيان الثورى: ((فمن فرض فيهنّ الحجّ))، قال: فالفريضة
الإحرام ، والإحرامُ التلبية.
٣٥٥٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا الحمانى قال ، حدثنا شريك ، عن
إبراهيم - يعنى: ابن مهاجر -، عن مجاهد ((فمن فرض فيهن الحجّ))، قال :
الفريضة ، التلبية .
٣٥٥٨ - حدثنا أحمد بن حازم قال،حدثنا ورقاء ، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر: ((فمن فرض فيهن الحجّ))، قال: أهلَّ .
٣٥٥٩ - حدثنى أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك،
عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : الفرضُ التلبية ، ويرجع إن شاء ما لم يُحرم.
٣٥٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ((فمن فرض فيهن الحج))، قال : الفرض
الإهلال .
٣٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: ((فمن فرضَ فيهن الحجّ))، قال: التلبية .
١٥٣/٢
٣٥٦٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال، حدثنا أبو عمر الضرير
قال، أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبر بن حبيب قال: سألت القاسم بن محمد، عن :
((من فرض فيهن الحج))، قال: إذا اغتسلت ولبستَ ثوبك ولبَّيْت، فقد فرضت الحج.(١)
#
(١) الخبر: ٣٥٦٢ - إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز، أبو مسلم الكجى الحافظ:
ثقة نبيل، مدجه البحترى . له كتاب فى السنن. مات سنة ٢٩٢ وقد قارب المئة . مترجم فى تذكرة
الحفاظ ٢: ١٧٦ - ١٧٧، وتاريخ بغداد ٦: ١٢٠ - ١٢٤. ((أبو عمر الضرير الأكبر)): هو

١٢٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
وقال آخرون : فرضُ الحج إحرامه .
• ذكر من قال ذلك :
٣٥٦٣ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ،
عن على، عن ابن عباس: ((فمن فرض فيهن الحج))، يقول: من أحرم بحج
أو عمرة .
٣٥٦٤ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثنا أحمد بن إسحق
قال ، حدثنا أبو أحمد = وحدثنى المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم = قالوا جميعاً ،
حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: ((فمن فَرَض فيهن الحجّ))، قال: فمنْ
أحرم - واللفظ لحديث ابن بشار ..
٣٥٦٥ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك والحسن
ابن صالح ، عن ليث ، عن عطاء قال: الفرض الإحرام .
٣٥٦٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
الحجاج ، عن عطاء وبعض أشياخنا ، عن الحسن فى قوله : (( فمن فرض فيهن
الحجّ))، قالا : فرضُ الحج الإحرام .
٣٥٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال،حدثنا یزید قال ، حدثنا سعيد ، عن
قتادة: ((فمن فرض فيهن الحج))، فهذا عند الإحرام .
٣٥٦٨ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا حسين
ابن عقيل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الفرض الإحرام .
٣٥٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال : : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
حفص بن عمر البصرى ، وهو ثقة ، كان غاية فى السنة ، وكان من العلماء بالفرائض والحساب والشعر
وأيام الناس والفقه. مات سنة ٢٢٠، عن بضع وسبعين سنة. ووقع فى المطبوعة ((أبو عمرو)). وهو
خطأ. ((جبر بن حبيب)): ثقة، وكان إماماً فى اللغة. مترجم فى التهذيب، والكبير ١/ ٢٤٢/٢،
وابن أبى حاتم ١ / ١ / ٥٣٣. ولم يذكروا له رواية إلا عن أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق.
فيستفاد من هذا الموضع روايته أيضاً عن ابن أخيها : القاسم بن محمد بن أبى بكر .

١٢٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
حسين بن عقيل الخراسانى قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول ، فذكر مثله .
٣٥٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى قال، أخبرنا المغيرة، عن إبراهيم: ((فمن فرض فيهن الحج))، قال : من
أحرم .
٠ ٠
قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا ، من أن
يكون الإحرام - كان عند قائله - الإيجاب بالعزم ، ويحتمل أن يكون كان عنده
بالعزم والتلبية ، كما قال القائلون القول الأول.
وإنما ◌ُقُلنا إنّ فرضَ الحج الإحرام، لإجماع الجميع على ذلك. وقلنا إنّ
الإحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه على ما وصفنا آنفاً ،
لأنه لا يخلو القول فى ذلك من أحد أمور ثلاثة :
إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية ، وفعل جميع ما يجبُ على الموجب
الإحرامَ على نفسه فعلُه ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد يجب أن لا يكون محرماً
إلا بالتجرد للإحرام ، وأن يكون من لم يكن له متجرداً فغير محرم . وفى إجماع
الجميع على أنه قد يكون محرماً وإن لم يكن متجرداً من ثيابه ، بإيجابه الإحرام -
ما يدل على أنه قد يكون محرماً وإن لم يلبّ، إذْ كانت التلبية بعض مشاعر الإحرام،
كما التجرد له بعض مشاعره . وفى إجماعهم على أنه قد يكون محرماً بترك بعض مشاعر
حجه ، ما يدل على أنّ ◌ُحكم غيره من مشاعره حكمه.
أو يكون - إذْ فسد هذا القول - قد يكون محرماً وإن لم يلبُّ ولم يتجرد ولم
يعزم العزمَ الذى وصفنا. وفى إجماع الجميع على أنه لا يكون محرماً من لم يعزم
على الإحرام ويوجبه على نفسه ، إذا كان من أهل التكليف ؛ ما ينبئ عن فساد
هذا القول .
وإذْ فسد هذان الوجهان، فبيِّنّةٌ صحة الوجه الثالث: وهو أن الرجل قد يكون

١٢٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
محرماً بإيجابه الإحرام بعزمه ، على سبيل ما بيَّنّا، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية
وصّنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه. وإذا صحَّ ذلك، صحَّ ما قلنا من أنّ فرضَ
الحجّ، هو ما قُرِن إيجابه بالعزم ، (١) على نحو ما بيّنا قبل .
القول فى تأويل قوله تعالى﴿ فَلاَ رَفَتَ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى ((الرفث)) فى هذا الموضع. (٢)
فقال بعضهم : هو الإفحاش للمرأة فى الكلام ، وذلك بأن يقول: ((إذا حللنا
فعلت بك كذا وكذا)) ، لا يكنى عنه ، وما أشبه ذلك .
• ذكر من قال ذلك :
٣٥٧١ - حدثنا أحمد بن حماد الدولانى ويونس قالا ، حدثنا سفيان ، عن
ابن طاوس، عن أبيه قال: سألت ابن عباس عن الرفث فى قول الله: ((فلا رَفثَ
ولا ◌ُسوق))، قال: هو التعريض بذكر الجماع، وهى ((العرابة)) من كلام
العرب ، وهو أدنى الرفث.(٣)
٣٥٧٢ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ،
(١) فى المطبوعة: ((هو ما مر إيجابه بالعزم))، وهو تحريف فاسد لا معنى له. والدليل على
صحة ما ذهبت إليه فى قراءة هذا النص قوله فى أول تفسير هذه الكلمة من الآية: ((وإيجابه إياه على نفسه ،
العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله ... ))، ثم ما جاء بعد ذلك فى تفصيل معنى ((الفرض)).
فالسياق يقتضى ما أثبت من قراءة النص .
(٢) انظر ما سلف فى معنى: ((الرفث)) من الجزء ٣: ٤٨٧، ٤٨٨
(٣) الخبر: ٣٥٧١ - أحمد بن حماد الدولابى: مضت ترجمته فى: ٢٥٩٣.
والعرابة ( بفتح العين وكسرها) والإعراب والتعريب والإعرابة: ما قبح من الكلام، أو التصريح
بالهجر من الكلام والفاحش منه. وأعرب الرجل وعرب: أفحش. والجيد هنا أن يقال إن ((العرابة)»
هو التعريض بالنكاح . وانظر الآثار الآتية من رقم : ٣٥٨١ وما بعده .
:
٠٠٢٫٠٠

١٢٦٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
عن ابن طاوس فى قوله: ((فلا رفث))، قال: الرفث العرابة، والتعريضُ للنساء
بالجماع .
٣٥٧٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبى عدى ، عن عون قال ،
حدثنا زياد بن حصين قال ، حدثنى أبى حصين بن قيس قال : أصْعدت مع
ابن عباس فى الحاجِّ وكنت له خليلاً ، فلما كان بعد ما أحرمنا قال ابن عباس ،
فأخذت بذنب بعيره، فجعل يَلويه وهو يرتجز ويقول :
بِنَاَ عَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا(١)
وَهُنَّ يَمْشِینَ
قال فقلت: أتَرفُث وأنتَ مُحرم؟ قال: إنما الرفتُ ما قيل عند النساء.
١٥٤/٢
٣٥٧٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ،
عن قتادة ، عن رجل ، عن أبى العالية الرياحى ، عن ابن عباس: أنه كان يحدو
وهو محرم ويقول :
وَهُنَّ ◌َمْشِينَ. بِنَا عَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيْسَا(٣)
قال قلت : تتكلم بالرفث وأنت محرم؟! قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء.
٣٥٧٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس : أن
نافعاً أخبره أنّ عبد الله بن عمر كان يقول : الرفتُ إتيان النساء، والتكلم بذلك
للرجال والنساء ، إذا ذكروا ذلك بأفواههم .
٣٥٧٦ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى أبو صخر ،عن
محمد بن كعب القرظى مثله .
(١) لم أعرف قائله، وسيأتى فى هذا الجزء ١٣٠،١٢٧ - ثم فى ٥: ٦٨/ ثم ١٦: ١٥٧ (بولاق)
وهو رجز كثير الدوران فى الكتب . والهمس والخميس: الصوت الخفى الذى لا غور له فى الكلام والوطء
والأكل وغيرها. ولميس: اسم صاحبته. ويريد بقوله: ((إن تصدق الطير))، أنه زجر الطير،
فتيامن بمرها ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله .
(٢) انظر التعليق السالف.

١٢٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
٣٥٧٧ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج
قال، قلت لعطاء: أيحل للمحرم أن يقول لامرأته: ((إذا "حللتُ أصبتك))؟ قال:
لا ! ذاك الرفتُ. قال : وقال عطاء : الرفث ما دون الجماع .
٣٥٧٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنى محمد بن بكر قال ، أخبرنا ابن
جريج قال ، قال عطاء : الرفث الجماعُ وما دونه من قول الفحش .
٣٥٧٩ - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن ابن جريج
قال: قلت لعطاء: قول الرجل لامرأته: ((إذا حللت أصبتك))، قال: ذاك الرفث !
٣٥٨٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن زياد
ابن حصين، عن أبى العالية قال : كنت أمشى مع ابن عباس وهو ◌ُحرم ، وهو
يرتجز ويقول :
وَهُنَّ ◌َمْثِينَ بِنَاَ عَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكِ لَمِيْسًا(١)
قال قلت: أترفث يا ابن عباس وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما روجع
به النساء .
٣٥٨١ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد ، عن
ابن جريج قال، أخبرنا ابن الزبير السبائى وعطاء : أنه سمع طاوساً قال : سمعت
ابن الزبير يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة . فذكرته لابن عباس فقال: صدق!
قلتُ لابن عباس: وَمَا الإعراب؟ قال: التعريضُ.(٢)
٣٥٨٢ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا يحيى قال ، أخبرنا ابن جريج
قال ، أخبرنى الحسن بن مسلم ، عن طاوس أنه كان يقول : لا يحل للمحرم
(١) انظر ما سلف: ١٢٦ تعليق : ١
(٢) الخبر: ٣٥٨١ - ابن الزبير السبائى: هكذا ثبت فى المطبوعة؛ ولا أدرى ما هذا ؟
ولا من هو؟ ولولا كلمة ((السبائى)) لظننا أنه ((أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدى المكى))
التابعى المشهور، فإنه من هذه الطبقة. وانظر تفسير ((الإعرابة))، والإعراب)) فيما سلف ص: ١٢٥،
تبلع : ٣
١٫٠٠

١٢٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
الإعرابة . قال طاوس: والإعرابة أن يقول وهو محرم: ((إذا حللتُ أصبتُك)).
٣٥٨٣ - حدثنى أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا فطر ،
عن زياد بن حصين، عن أبى العالية قال : لا يكون رَفثٌ إلا ما واجهتَ به
النساء . (١)
٣٥٨٤ - حدثنا ابن بشارقال، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ،
عن علقمة بن مرثد ، عن عطاء قال : كانوا يكرهون الإعرابة - يعنى: التعريض
بذكر الجماع - وهو مُحرم.
٣٥٨٥ - حدثناعمرو بن على قال، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ،
عن ابن طاوس: أنه سمع أباه أنه كان يقول: لا تحل الإعرابة. ((والإعرابة))
التعريضُ .
٣٥٨٦ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن
طاوس، عن أبيه قال: سألتُ ابن عباس عن قول الله تعالى: ((فلا رفثَ))،
قال: الرفث الذى ◌ُذُكر ههنا، ليس بالرفث الذى ذكرفى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ
الصَّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]، ومن ((الرفث))، التعريض
بذكر الجماع ، وهى الإعرابة بكلام العرب. (٢)
٣٥٨٧ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو معاوية قال ، حدثنا ابن
جريج ، عن عطاء : أنه كره التعريب للمحرم .
٣٥٨٨ - حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال ،
(١) الأثر : ٣٥٨٣ - فطر، هو فطر بن خليفة القرشى المخزومى مولاهم. وكان فى المطبوعة
((قطر)) بالقاف، ومضى مراراً، وظننته تصحيفاً من الطابع، ولكنه تكرر فنبهت هنا عليه، وعلى
تصويبه .
(٢) انظر ما سلف فى الجزء ٣ : ٤٨٧

١٢٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
أخبرنى ابن طاوس أنّ أباه كان يقول: الرفث الإعرابة مما وَرَّه من شأن النساء،
والإعرابة الإيضاح بالجماع . (١)
٣٥٨٩ - حدثنا عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال ،
حدثنا الحسن بن مسلم ، أنه سمع طاوساً يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة .
٣٥٩٠ -حدثنی علی بن داود قال، حدثنا أبو صالحقال، حدثنی معاوية،
عن على بن أبى طلحة ، عن ابن عباس: ((فلا رفث))، قال: الرفثُ غشيان
النساء والقُبَل والغمز، وأن يُعرِّض لها بالفُحش من الكلام ، ونحو ذلك.
٣٥٩١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
الثورى ، عن منصور ، عن مجاهد قال : كان ابن عمر يقول للحادى : لا تعرّض
بذكر النساء .
٣٥٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر وابن جريج ، عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الرفتُ
فى ((الصيام) الجماع، والرفث فى (الحج)) الإعرابة. وكان يقول: الدخول والمسيس
الجماع .
* *
وقال آخرون: ((الرفث)) فى هذا الموضع: الجماع نفسه .
· ذكر من قال ذلك :
٣٥٩٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف ،
عن مقسم قال : الرفث الجماع .
٣٥٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس مثله .
(٦) فى المطبوعة: ((مما رواه من شأن النساء))، والصواب ما أثبت، ومعناه: مما كى به من
شأن النساء ، وما عرض به من ذكرهن .
ج : (٩)

١٣٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
٣٥٩٥ - حدثنا عبد الحميد بن بیان قال، أخبرنا إسحق، عن شريك ، عن
خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : الرفث إتيان النساء .
١٥٥/٢
٣٥٩٦ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحق، عن شريك، عن أبى إسحق،
عن التميمى قال : سألت ابن عباس عن الرفث ، فقال : الجماع .
٣٥٩٧ - حدثنا عبد الحميد قال، حدثنا إسحق ، عن سفيان ، عن عاصم
الأحول ، عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : الرفث هو الجماع ،
ولكن الله كريم يكنى عما شاء.
٣٥٩٨ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحق، عن شريك، عن الأعمش،
عن زياد بن حصين ، عن أبى العالية قال : سمعت ابن عباس يرتجز وهو محرم
يقول :
خَرَجْن يَسْرِينَ بِنَاَ هَمِساً إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَ(١)
= قال شريك: ((ألا" إنه لم يكن عن الجماع))- ((ليسًا))(٢). فقلت: أليس
هذا الرفث ؟ قال : لا ، إنما الرفث إتيان النساء والمجامعة.
٣٥٩٩ - حدثنا عبد الحمید قال،أخبرنا إسحق ، عن عون ، عن زياد بن
حصين ، عن أبى العالية ، عن ابن عباس بنحوه ـ إلا أن عوناً صرّح به .
٣٦٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ،
عن عاصم ، عن بكر ، عن ابن عباس قال : الرفتُ الجماع .
٣٦٠١ - حدثنا عبد الحميد قال، حدثنا إسحق ، عن شريك ، عن أبى
إسحق، عن أبى الأحوص، عن عبد اللّه قوله: ((فلا رَفث))، قال: الرفث
إتيان النساء .
(١) انظر تخريجه فيما سلف: ١٢٦ تعليق: ١. وهذه رواية تخالف الماضية: ((وهن يمشين)).
(٢) يريد أن شريكاً أنشد البيت: ((إن تصدق الطير)) ثم قطع الإنشاد وقال: ((ألا إنه لم يكن
الجماع)»، ثم عاد للإنشاد فقال: ((لميسا))، ولم ينطق الكلمة.

١٣١
٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
٣٦٠٢ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا حماد بن مسعدة قال، حدثنا عوف ،
عن الحسن فى قوله: ((فلا رفث))، قال : الرفث غشيان النساء.
٣٦٠٣ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن بكر قال، أخبرنا ابن
جريج قال ، قال عمرو بن دينار : الرفث الجماع فما دونه من شأن النساء .
٣٦٠٤ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسمق، عن ابن جريج ، عن
عمرو بن دينار بنحوه .
٣٦٠٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن عبد الملك
ابن أبى سليمان، عن عطاء فى قوله: ((فلا رفث))، قال: الرفتُ الجماع .
٣٦٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن عبد العزيز
ابنُ رُفيْع، عن مجاهد: ((فلا رفث))، قال : الرفث الجماع .
٣٦٠٧ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن سعيد ،
عن قتادة فى قوله: ((فلا رفث))، قال: كان قتادة يقول: الرفث غشيان النساء.
٣٦٠٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد، عن سعيد ، عن قتادة
مثله .
٣٦٠٩ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، أخبرنا إسرائيل،
عن أبى إسحق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الرفث الجماع .
٣٦١٠ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، أخبرنا إسرائيل ،
عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبى الضحى ، عن ابن عباس قال : الرفث
الجماع .
٣٦١١ - حدثنا أحمد ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن ليث ،
عن مجاهد قال : الرفث الجماع .
٣٦١٢ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن
سالم ، عن سعيد بن جبير قال : الرفث الجامعة .

١٣٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
٣٦١٣ - حدثی موسی بن هرون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا
أسباط، عن السدى: ((فلا رَفث))، فلا جماع .
٣٦١٤ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع: ((فلا رفث))، قال : الرفث الجماع .
٣٦١٥ - حدثنى محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فلا رفث))، قال: جماع النساء .
٣٦١٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ،
حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((فلا رفث ))، قال : الرفث
الجماع .
٣٦١٧ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد ،
عن الحجاج ، عن عطاء بن أبي رباح قال : الرفث الجماع .
٣٦١٨ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
محمد بن إسحق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : الرفتُ الجماع .
٣٦١٩ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
يحيى بن بشر ، عن عكرمة قال: الرفث الجماع. (١)
٣٦٢٠ - حدثنا ابن و کیع قال ، حدثنا أبى ، عن النضر بن عربى ، عن
عكرمة قال : الرفث الجماع .
٣٦٢١ - حدثنا ابن و کیع قال،حدثنا أبی ، عن حسین بن عقيل= وحدثی
أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم = وحدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا
عبد الرزاق = قالا، أخبرنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال : الرفث الجماع .
٣٦٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
(١) الأثر: ٣٦١٩ - يحي بن بشر الخراسانى ترجم له البخارى فى الكبير ٤/ ٢٦٣/٢،
وذكر أنه سمع عكرمة عن ابن عباس .

١٣٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مثله - قال : وأخبرنا عبد الملك ،
عن عطاء مثله .
٣٦٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
أخبرنا يونس ، عن الحسن = وأخبرنا مغيرة عن إبراهيم - قالا مثل ذلك .
٣٦٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين - وأخبرنا مغيرة قال، حدثنى
حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله .
٣٦٢٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثی أبى ،عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الرفث النكاح .
٣٦٢٦ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا إسرائيل ١٥٦/٢
قال ، حدثنى ثُوَيَر قال : سمعت ابن عمر يقول : الرفث الجماع .
٣٦٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
معمر، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال: الرفث غشيان النساء = قال معمر:
وقال مثل ذلك الزهرى ، عن قتادة .
٣٦٢٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الرفث
إتيان النساء، وقرأ: ﴿أُحِلَّ لكم كَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٨٧]
٣٦٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد
فى قوله: ((فلا رفث))، قال : الرفث الجماع .
٣٦٣٠ - حدثناابن حميد، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم مثله .
٠٠٠
قال أبو جعفر : والصواب من القول فى ذلك عندى، أن الله جل ثناؤه نهى
- مَنْ فرْض الحجّ فى أشهر الحج - عن الرفث فقال: ((فمن فَرَض فيهن الحج
فلا رفث)). و((الرفث)) فى كلام العرب أصله: الإفحاشُ فى المنطق، على ما قد

١٣٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
بيّنا فيما مضى، ثم تستعمله فى الكتابة عن الجماع.(١) فإذ کان ذلك كذلك، (٢) وكان
أهل العلم مختلفين فى تأويله، وفى هذا النهى من اللّه: عن بعض معانى ((الرفث))
أمْ عن جميع معانيه؟ - وجب أن يكون على جميع معانيه، إذ لم يأت خبرٌ= بخصوص
((الرفث)) الذى هو بالمنطق عند النساء، من سائر معانى ((الرفث)) = (٣) يجبُ التسليم له.
إذا كان غير جائز نقلُ ◌ُحكم ظاهر آية إلى تأويل باطن، إلا بحجة ثابتة.
٠٠٠ ٠
فإن قال قائل: إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها، (٤)
منقول بإجماع. وذلك أنّ الجميع لا خلاف بينهم فى أن ((الرفث)) عند غير النساء
غيرُ محظور على محرم، فكان معلوماً بذلك أن الآية معنىّ بها بعض ((الرفث)) دون
بعض. وإذا كان ذلك كذلك، وَجب أن لا يحرَّم من معانى ((الرفث)) على
المحرِيم شىء، إلا ما أجمع على تحريمه عليه، أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها
قيل : إن ما ◌ُخُص من الآية فأبيح، خارجٌ من التحريم، والحظر ثابت
لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى ((الرفث)) بالآية ، کالذى كان عليه حكمه
لو لم يُخْصَّ منه شىء ، لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه ، إنما لزمنا
إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلافُ أمره، فكان ◌ُحُكم ما شمله
معنى الآية - بعد الذیخُصّ منها - على الحكم الذی کان یلزمالعباد فرضُه بها،
لو لم يخصص منها شىء، لأن العلة فيما لم يخصص منها بعدَ الذى خُص منها،
نظيرُ العلة فيه قبل أن يخص منها شىء .
٠ ٥
٥
(١) انظر ما سلف فى الجزء ٣ : ٤٨٧، ٤٨٨
(٢) فى المطبوعة: ((فإن كان ذلك كذلك))، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
(٣) السياق: ((إذ لم يأت خبر يجب التسليم له)).
(٤) فى المطبوعة: ((فإن قال قائل بأن حكمها ... ))، والصواب ما أثبت وانظر مراجع
((الظاهر، والباطن)) فى فهارس الأجزاء السالفة، وهذا الجزء

١٣٥
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
القول فى تأويل قوله تعالى ﴿ وَلاَ فَسُوقَ ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فى معنى (الفسوق))، التى نهى الله
عنها فى هذا الموضع. (١) فقال بعضهم : هى المعاصى كلها .
• ذكر من قال ذلك :
: ٣٦٣١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن خصيف ،
عن مقسم ، عن ابن عباس قال : الفسوق المعاصى .
٣٦٣٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبى زائدة ، عن عبد الملك
ابن أبى سليمان، عن عطاء: ((ولا فسوق))، قال : الفسوق المعاصى.
٣٦٣٣ - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنى محمد بن بكر قال ، أخبرنا ابن
جريج قال ، قال عطاء : الفسوق المعاصى كلها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ
تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢] .
٣٦٣٤ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا إسحق ، عن ابن جريج،
عن عطاء مثله .
٣٦٣٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال ، حدثنا
عوف، عن الحسن فى قوله: ((ولا ◌ُفسوق))، قال: الفسوق المعاصى.
٣٦٣٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، حدثنا إسحق ، عن ابن جريج ،
عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : الفسوق المعصية .
٣٦٣٧ - حدثنا عبد الحميد قال، حدثنا إسحق ، عن أبى بشر، عن ابن
أبى نجيح ، عن مجاهد قال : الفسوق المعاصى كلها .
٣٦٣٨ - حدثنى يعقوب قال، أخبرنا ابن عيينة ، عن روح بن القاسم ،
(١) انظر ما سلف فى معنى ((الفسق)) ١: ٤٠٩ - ٤١٠ / ٢: ١١٨، ٣٩٩.

١٣٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
عن ابن طاوس، عن أبيه فى قوله: ((ولا فسوق))، قال : الفسوق المعاصى.
٣٦٣٩ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى أبو صخر ،
عن محمد بن كعب القرظيّ فى قوله: ((ولا فسوق))، قال: الفسوق المعاصى كلها.
٣٦٤٠ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية = وحدثنا بشر بن معاذ
قال، حدثنا يزيد = جميعاً، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة: ((ولا فسوق ))،
قال : الفسوق المعاصى .
٣٦٤١ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((ولا ◌ُفُسوق))، قال: المعاصى
٣٦٤٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح، عن مجاهد مثله .
٣٦٤٣ - حدثنا أحمد بن إسحق قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ،
عن سالم ، عن سعيد بن جبير قال : الفسوق المعاصى = قال : وقال مجاهدٌ مثل
قول سعيد .
٣٦٤٤ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سفيان ، عن
ليث ، عن مجاهد قال : الفسوق المعاصى.
٣٦٤٥ - حدثنى محمد بن سعد قال، حدثنى أبى قال ، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((ولا فسوق))، قال : الفسوق
عصيان الله .
١٥٧/٢
٣٦٤٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم فى قوله: ((ولا فسوق))، قال: الفسوق المعاصى.
٣٦٤٧ - حدثی المثی قال ،حدثنا الحجاج بن المنهال. قال ، حدثنا حماد ،
عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح قال : الفسوق المعاصى .
٣٦٤٨ - حدثنى المثى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا عبد الرزاق قال ،

١٣٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
أخبرنا معمر ، عن الزهرى وقتادة وابن أبى نجيح ، عن مجاهد مثله .
٣٦٤٩ - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال، أخبرنا
الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: ((ولاُ فبسوق))، قال: المعاصى =
قال وأخبرنا عبد الملك ، عن عطاء مثله .
٣٦٥٠ - حدثتعن عمار قال، حدثنا ابن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع مثله .
٣٦٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى ، عن النضر بن عربى ، عن
عكرمة مثله .
٣٦٥٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك،
عن يحيى بن بشر، عن عكرمة قال : الفسوق معصية الله، لا صغيرَ مِنْ
معصية الله .
٣٦٥٣-حدثی علی بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا
معاوية، عن على، عن ابن عباس: ((ولا فسوق))، قال : الفسوق معاصى
الله كلها .
٣٦٥٤ - حدثنى الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر،
عن ابن طاوس ، عن أبيه = وعن ابن أبى نجيح، عن مجاهد - قال : الفسوق
المعاصى. وقال مثل ذلك الزهرى وقتادة .
٠
وقال آخرون: بل ((الفسوق)) فى هذا الموضع: ما عُصى الله به فى الإحرام
مما نهىَ عنه فيه ، من قتل صيد ، وأخذ شعر، وقلم ظفر ، وما أشبه ذلك مما
خص الله به الإحرام ، وأمر بالتجنب منه فى خلال الإحرام .
• ذكر من قال ذلك :
٣٦٥٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنى يونس : أن

١٣٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
نافعاً أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الفسوق إتيان معاصى الله فى الحرم.
٣٦٥٦ - حدثنى المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك ، عن
محمد بن إسحق ، عن نافع، عن ابن عمر قال : الفسوق ما أصيبَ من معاصى
الله به ، صید أو غیره .(١)
٠٠٠
وقال آخرون: بل ((الفسوق)) فى هذا الموضع : السُّباب .
* ذكر من قال ذلك :
٣٦٥٧ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا إسحق، عن شريك ،
عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : الفسوق السبابُ.
٣٦٥٨ - حدثنا أحمد بن إسحق قال ، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل ،
عن أبى إسحق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الفسوق السباب .
٣٦٥٩ - حدثی أحمد بنحازم الغفاری قال، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا
إسرائيل قال ، حدثنا نُوَير قال: سمعت ابن عمر يقول : الفسوق السباب.
٣٦٦٠ - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عمرو ، عن عبد العزيز
ابن ◌ُفيع، عن مجاهد: ((ولا فسوق))، قال : الفسوق السباب.
٣٦٦١ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى
فى قوله: ((ولا 'فسوق))، قال: أما الفسوق فهو السباب.
٣٦٦٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا معلّى بن أسد قال ، حدثنا خالد ،
عن المغيرة ، عن إبراهيم قال : الفسوق السِّبّاب .
٣٦٦٣ - حدثنى المثنى قال، حدثنا معلّى قال ، حدثنا عبد العزيز ، عن
موسى بن عقبة قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه .
٣٦٦٤ - حدثنا القاسم قال ، حدثنى الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ،
(١) قوله: ((من معاصى الله به))، أى بالحرم.

١٣٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
أخبرنا يونس، عن الحسن = قال وأخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم = قالا : الفسوق
السباب .
٣٦٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
الثورى ، عن خصيف، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : الفسوق السباب .
٣٦٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد فى
قوله: (( ولا فسوق))، قال: الفسوق السباب.
٣٦٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم
مثله .
٠ ٥
وقال آخرون: ((الفسوق))، الذبحُ للأصنام .
ذكر من قال ذلك :
٠
٣٦٦٨ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد فى
((الفسوق)): الذبحُللأنصاب، وقرأ ﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) [سورة الأنعام: ١٤٥]
فقُطع ذلك أيضاً، (١) قُطع الذبح للأنصاب بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، حين
حجّ فعلَّم أمته المناسك .
وقال آخرون: ((الفسوق)) التنابز بالألقاب .
. ذكر من قال ذلك :
٣٦٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا
حسين بن عقيل قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : فذكر مثله .
٠
٠
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التى ذكرنا بتأويل الآية فى ذلك، قولُ من
! ) قوله ((فقطع ذلك أيضاً))، يشير إلى ما قطع من الرفث وحرم.

١٤٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٧
قال: معنى قوله: ((ولاُ فسوق))، النهىُ عن معصية الله فى إصابة الصيد ، وفعل
ما نهى اللّه المحرمَ عن فعله فى حال إحرامه .
١٥٨/٢
وذلك أن الله جل ثناؤه قال: (("فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق »،
يعنى بذلك : فلا يَرفُثْ ولا يَفسُق ، أى لا يفعل ما نهاه الله عن فعله فى حال
إحرامه، ولا يخرج عن طاعة الله فى إحرامه . وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرَّم
معاصيه على كل أحد ، محرماً كان أو غير محرِمٍ ، وكذلك حرَّم التنابز بالألقاب
فى حال الإحرام وغيرها بقوله: ﴿ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْتَكُمْ وَلاَ تَنَبَزُوا بِالأَلْقَبِ﴾
[ سورة الحجرات: ١١]، وحرَّم على المسلم سباب أخيه فى كل حال ، فَرَض
الحجّ أو لم يفرضه .
فإذْ كان ذلك كذلك، فلا شك أن الذى نهى اللّه عنه العبدَ من الفسوق
فى حال إحرامه وفرضه الحجّ ، هو ما لم يكن فسوقاً فى حال إحلاله وقبل إحرامه
بحجه ، كما أن ((الرفث)) الذى نهاهُ عنه فى حال فَرْضه الحج، هو الذى كان له
مُطلقاً قبل إحرامه . لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حَرَّم الله على خلقه فی ◌ُكلّ
الأحوال: (( لا يفعلن أحدُكم فى حال الإحرام، ما هو حَرَام عليه فعلُه فى كل
حال)). لأن خصوصَ حال الإحرام به لا وجه له، وقد عُمّ به جميع الأحوال من
الإحلال والإحرام .
فإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذى نهى عنه المحرمُ من ((الفسوق))
فخُصَّ به حالُ إحرامه، وقيل له: ((إذا فرضت الحجّ فلا تفعله))، هو الذى
كان له مطلقاً قبل حال فرضه الحج ، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا ، أن الله جل
ثناؤه خص بالنهى عنه المحرم فى حال إحرامه مما نهاه عنه: من الطيب ، واللباس،
والحلق، وقصّ الأظفار، وقتل الصيد، وسائر ما خص اللّه بالنهى عنه المحرم
فى حال إحرامه .