Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
وقال بعضهم : "مَحِلُّ "هدى المحصر الحرمُ، لا محلّ له غيره.
· ذکر من قال ذلك
٣٢٩٤ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن الأعمش ،
عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد: أن عمرو بن سعيد النخعى أهل
بعمرة، فلما بلغ ذات الشُّقْوق لُدِعَ بها ، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشوَّفون
الناس ، فإذا هم بابن مسعود ، فذكروا ذلك له فقال : ليبعث بهدى ، واجعلوا
بينكم يوم أمارةٍ، فإذا ذبح الهدى فليحِلّ، وعليه قضاء عمرته .(١)
٣٢٩٥ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحق ، عن شريك ، عن
سليمان بن مهران ، عن عمارة بن عمير وإبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال :
خرجنا مُهلّين بعمرة ، فينا الأسود بن يزيد، حتى نزلنا ذات الشُّقْوق ، فلدغ
صاحب لنا ، فشقّ ذلك عليه مشقة شديدة ، فلم ندر كيف نصنع به ! فخرج.
بعضنا إلى الطريق ، فإذا نحن برَ كْب فيه عبد الله بن مسعود ، فقلنا له : يا أبا
عبد الرحمن ، رجل منا لُد غ ، فکیف نصنع به؟ قال: يبعث معكم بثمن هدى،
فتجعلون بينكم وبينه يوماً أمارة، فإذا نُحر الهدىُ فليحلّ، وعليه عمرة فى قابل. (٢)
٣٢٩٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن
(١) الخبر: ٣٢٩٤ - عمارة بن عمير التيمى: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
عبد الرحمن بن يزيد بن قيس بن عبد اللّه بن مالك النخعى: تابعى ثقة كثير الحديث .
عمرو بن سعيد النخعى: لم أجد له ذكراً ، وليس له شأن فى رواية الخبر، بل هو المتحدث عنه ،
والذى أفتى ابن مسعود فى شأنه . وسيأتى اسمه مرة أخرى فى الخبر: ٣٢٩٩. وانظر التعليق على الأثر: ٣٢٩٧
وقد روى الطبرى هذا الخبر مكرراً بأسانيد، كما ترى وانظر التعليق على الأثر: ٣٢٩٧.
ذات الشقوق : منزل بطريق مكة، من الكوفة. وتشوف الشىء: تطاول ينظر إليه .
(٢) الخبر: ٣٢٩٥ - سليمان بن مهران: هو الأعمش. وهو هنايروى الخبر عن عمارة بن
عمير، كالرواية السابقة، وعن إبرهيم: وهو ابن يزيد بن الأسود بن عمرو النخعى ، وهو الفقيه
المعروف الثقة. وهو ابن أخت ((عبد الرحمن بن يزيد بن قيس)). فالأعمش يرويه عنهما عن عبد الرحمن
ابن یزید .
وسيأتى الخبر من روايته وحده أيضاً ، عن خاله عبد الرحمن : ٣٢٩٧.
٤٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال ، بينا نحن بذات
الشقوق، فلبَّى رجل منا بعمرة ، فلُدغ، فمر علينا عبد اللّه فسألناه فقال: اجعلوا
بينكم وبينه يوم أمارٍ، فيبعث بثمن الهدى، فإذا نُحر حَلّ، وعليه العمرة.(١)
٣٢٩٧ - حدثی محمد بن المثی قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن الحكم قال: سمعت إبراهيم النخعىّ يحدث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال:
أهلَّ رجل منا بعمرة، فلُدغ، فطلع ركبٌ فيهم عبد الله بن مسعود ، فسألوه
فقال : يبعث بهدى ، واجعلوا بينكم وبينه يوماً أمارًا، فإذا كان ذلك اليوم
فلیحلّ- وقال عمارة بن عمیر : فکان حسبك به، عن عبد الرحمن بن یزید،عن
١٣٠/٢ عبد الله = وعليه العمرةُ من قابل.(٢)
٣٢٩٨ - حدثنى أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا مُمَّارًا، فلما كنا بذات الشقوق.
لدغ صاحب لنا . فاعترضْنا للطريق تَسأل عما نصنعُ به ، فإذا عبد الله بن مسعود
فى ركب، فقلنا له : لدغ صاحب لنا؟ فقال : اجعلوا بينكم وبين صاحبكم يوماً ،
وليرسل بالهدى، فإذا نُحر الهدى فليحلِلْ، ثم عليه العمرة .
٣٢٩٩ -حدثی یعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن الحجاج قال، حدثی
عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن ابن مسعود: أن عمرو بن سعيد النخعى
(١) الأمار والأمارة : العلامة والوقت.
(٢) الخبر: ٣٢٩٧ - الحكم: هو ابن عتيبة - بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق، وبعد
التحتية باء موحدة . وهو تابعى ثقة حجة فقيه مشهور . وجعله أحمد بن حنبل أثبت الناس فى الرواية
عن إبرهيم النخعى .
وهذا الخبر رواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ١: ٤٣٢، من طريق بشر بن عمر ، عن شعبة ،
بهذا الإسناد، نحوه. وقد سمى فيه الرجل الذى لدغ، فقال: «أهل رجل من النفع بعمرة ، يقال له :
عمير بن سعيد)) - إلخ. فإن يكن هذا صواباً يكن هو ((عمير بن سعيد النخعى)) التابعى، وقد مضت
ترجمته: ١٦٨٣. فيكون الاسم ((عمرو بن سعيد)) فى الخبرين: ٣٢٩٤، ٣٢٩٩ - محرفاً عن
هذا. ويرجحه أنه وقع اسمه أيضاً محرفاً إلى ((عمرو بن سعيد)) فى المطبوعة، هناك فى: ١٦٨٣.
٤٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
أهلَّ، بعمرة، فلما بلغ ذات الشَّقوق لدغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشوَّ فون
الناس ، فإذا هم بابن مسعود ، فذكروا ذلك له فقال : ليبعث بهدى ، واجعلوا
بينكم وبينه يَوم أمارٍ ، فإذا 'ذبح الهدى فليحل، وعليه قضاء عمرته .(١)
٣٣٠٠ - حدثنى المثنى قال حدثنا أبو صالح قال، حدثنى معاوية ، عن
على ،عن ابن عباس: ((فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى))، يقول : من أحْرم
بحج أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه، فعليه ذبْح
ما استيسر من الهدى ، شاة فما فوقها يُذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام ،
فعليه قضاؤها ، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة ، فلا قضاء عليه .
ثم قال: ((ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله))، فإن كان أحرم بالحج فمحلّه
يوم النحر ، وإن كان أحرم بعُمرة فمحِل هديه إذا أتى البيت .
٣٣٠١ - حدثنى محمد بن سعدقال ، حدثنى أبى قال، حدثنى عمى قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فإن أ حصرتم فما استيسر من
الهدى))، فهو الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان يُحبَس عن
البيت ، فيهدى إلى البيت ويمكثُ على إحرامه حتى يبلغ الهدى محله . فإذا
بلغ الهدى صَحِلِه حلق رأسه، فأتم اللّه له حجَّة. والإحصارُ أيضاً أن
يحال بينه وبين الحجّ ، فعليه هديٌ : إن كان موسراً من الإبل ، وإلا فمن
البقر ، وإلا فمن الغنم، ويجعل حجه عمرة، ويبعث بِهَدْيه إلى البيت . فإذا نُحر
الهدى فقد حلّ ، وعليه الحج من قابل .
٣٣٠٢ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال، حدثنا بشر بن السرى ،
(٢) الخبر: ٣٢٩٩ - الحجاج: هو ابن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعى، وهو ثقة على
الراجبح عندنا . ثم انظر التعليق على الأثر : ٣٢٩٧.
عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعى: تابعى ثقة . أبوه، الأسود بن يزيد النخعى :
هو أخو «عبد الرحمن بن يزيد النخعى ، الماضى فى الروايات السابقة، وهو تابعى كبير ، ثقة من
أهل الخير ، كما قال أحمد .
٤٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : سئل على رضى اللّه
عنه عن قول الله عز وجل: ((فإن أحصرتم فما استيسرَ من الهدى))، فإذا أُحْصِرّ
الحاج بعث بالهدى ، فإذا نُحر عنه حل ، ولا يُحِلّ حتى يُنحر هديه.
٣٣٠٣ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح قال: سمعت عطاء يقول: من ◌ُحُبِس فى عمرته فبعث
بهديّة فاعتُرفس لها، فإنه يتصدق بشىء أو يصوم . ومن اعترض لهد يّته وهو حاج،
فإن محل الهدى والإحرام يوم النحر ، وليس عليه شىء.
٣٣٠٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجيح ، عن عطاء مثله .
٣٣٠٥ - حدثنى موسى قال، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن
السدی قوله: « فإن أحصرتم فما استيسر منالهدى ولا تحلقوا رؤسکم حتى يبلغ
الهدىُ مَحِلِه))، الرجلُ يحرم ثم يخرُج فيحصَرُ، إما بلدغ أو مرض، فلا يطيق
السير، وإما تنكسر راحلته، فإنه يقيم، ثم يبعث بهدى، شاةً فما فوقها. فإن هو
صحّ فسار ، فأدرك ، فليس عليه هدى . وإن فاته الحج ، فإنها تكون عمرة ،
وعليه من قابل حَجّة . وإن هو رَجع لم يزل 'مُحرِماً حتى يُنحرّ عنه يومَ النحر.
فإن هو بلغه أن صاحبه لم ينحر عنه عَاد ◌ُمُحرِماً، وبعث بهدى آخر، فواعد
صاحبه يوم ينحر عنه بمكة ، فتنحر عنه بمكة ، ويحل، وعليه من قابل حجة
وعمرة - ومن الناس من يقول: عمرتان. وإن كان أحرم بعمرة ، ثم رجع ،
وَبَعثَ بهديه، فعليه من قابل مُمرتان . وأناسٌ يقولون: لا ، بل ثلاثُ مُمَر، نحواً
مما صنعوا فى الحج حين صّعوا ، عليه حجة وعمرتان .
٣٣٠٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان القَنّاد قال ، أخبرنا إسحق الأزرق،
عن أبى بشر ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس قال :
إذا أحصر الرجل بعث بهديه، إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو .
٤٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
فإن وجد من يُبلِّغها عنه إلی مکة، فإنه يبعث بها مكانه، ويواعد صاحبَ الهدى.
فإذا أمن فعليه أن يحج ويعتمر. فإن أصابه مرض يحيسه وليس معه هدى ، فإنه
يَحلّ حيث يُحبس. وإن كان معه هدى، فلا يحلّ حتى يبلغ الهدى محله إذا
بعث به ، وليس عليه أن يحجّ قابلاً ولا يعتمرُ ، إلا أن يشاء .
٠
قال أبو جعفر: وعلة من قال هذه المقالة -: أنّ محلّ الهدايا والبُدْن الحرمُ-
أن الله عز وجل ذكر البدن والهدايا فقال: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَاَ مِنْ
تَقْوَى الْقُلُوبِ . لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلَى أَجَلٍ مُسَّى ثُمَّ عِلْهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِقِ﴾
[ سورة الحج: ٣٢، ٣٣]، فجعل محلها الحَرَم، ولا محِل الهدى دونه.
قالوا: وأما ما ادَّعاه المحتجون بنحر النبى صلى الله عليه وسلم هداياه
بالحديبية حين صُدَّ عن البيت، فليس ذلك بالقول المجتمع عليه. وذلك أنّ : - ١٣١/٢
٣٣٠٧ -الفضل بن سهل حدثی قال،حدثنا ◌ُخوَّ بن إبراهيم قال ، حدثنا
إسرائیل ، عن مجزأة بن زاهر الأسلمى، عن أبيه ، عن ناجية بن جندب الأسلمی
قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم حين صُد عن الهدى، فقلت: يا رسول الله،
أُبعثْ معى بالهدى فلننحره فى الحرم ! قال : كيف تصنع به ؟ قلت : آخذ
به أوديةً فلا يقدرون عليه ! فانطلقتُ به حتى نحرته بالحرم .(١)
(١) الحديث: ٣٣٠٧ - الفضل بن سهل بن إبرهيم الأعرج، شيخ الطبرى: أحد الثقات
الحفاظ، روى عنه الشيخان فى الصحيحين. وهو مترجم فى التهذيب، وابن أبى حاتم ٣ / ١ / ٦٣،
وتاريخ بغداد ١٢: ٣٦٤ - ٣٦٥. وتذكرة الحفاظ ٢ : ١٢٠.
مخول - بالخاء المعجمة بوزن ((محمد)) - بن إبرهيم بن مخول بن راشد، النهدى الحناط؛: قال الذهبى
فى الميزان: ((رافضى بغيض، صلوق فى نفسه)). وقال ابن أبى حاتم ٤ / ١ / ٣٩٩: ((سئل أبى عنه ،
فقال: ((هو صدوق)). وذكره ابن حبان فى الثقات .
إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعى. و((مخول)) أكثر روايته عن إسرائيل، وقد روى
عنه ما لم يرو غيره )»، كما قال ابن عدى .
مجزأة بن زاهر : تابعى ثقة ، أخرج له الشيخان وغيرهما .
٤٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٠
قالوا : فقد بَّين هذا الخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم نحر هداياه فى الحرم ،
فلا حجة لمحتّجٍ بنحره بالحديبية فى غير الحرم .
٠ ٠ ٠
وقال آخرون : معنى هذه الآية وتأويلها على غير هذين الوجهين اللذين
وصفنا ، من قول الفريقين اللذين ذكرنا اختلافهم على ما ذكرنا . وقالوا : إنما
معنى ذلك : فإن أحصرتم أيها المؤمنون عن حَجكم - فمنعتم من المضىّ لإحرامه
لعائق مرض أو خوف عدو - وأداء اللازم لكم وحجكم ، حتى فاتكم الوقوفُ
بعرفة ، فإن عليكم ما استيسر من الهدى ، لما فاتكم من حجكم ، مع قضاء الحج
الذى فاتكم. فقال أهل هذه المقالة: ليس للمحصر فى الحج- بالمرض والعلل غيره.
الإحلالُ إلا بالطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة، إن فاته الحجّ . قالوا : فأما
إن أطاق شهود المشاهد ، فإنه غيرُ محصر. قالوا : وأما العمرة فلا إحصارَ فيها ،
لأن وقتها موجودٌ أبداً. قالوا: والمعتمر لا يحل إلاّ بعمل آخر ما يلزمه فى إحرامه.
أبوه ، زاهر بن أسود بن حجاج بن قيس الأسلمى : صحابى معروف ، كان ممن بايع تحت الشجرة .
ناجية بن جندب الأسلمى : صحابى معروف، وكان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهناك أيضاً ((ناجية بن كعب الخزاعى»، كان صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً.
وقد خلط بينهما بعض الرواة . وحقق الحافظ فى التهذيب والإصابة أن هذا غير ذاك .
والحديث رواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ١: ٤٢٧، عن إبرهيم بن أبى داود، عن مخول
ابن إبراهيم، بهذا الإسناد، إلا أنه جعله ((عن مجزأة عن ناجية)) مباشرة، ليس بينهما ((عن أبيه)).
و((مجزأة)) يروى عن ناجية. لكن هذا الحديث بعينه ذكره الحافظفى الإصابة فى ترجمة ناجية ٦ :
٢٢٢ - ٢٢٣ أنه رواه ابن مندة ((من طريق مجزأه بن زاهر، عن أبيه، عن ناجية بن جندب))،
ثم ذكر أنه ((أخرجه الطحاوى من طريق مخول)). فلا أدرى: أسقط قوله ((عن أبيه)) من نسخة
الطحاوى ؟ أم هو اختلاف رواية ؟
وقال الحافظ بعد ذكره رواية ابن مندة: ((قال ابن مندة: تفرد به محول بن إبرهيم عن إسرائيل ،
عنه (يعنى عن مجزأة). ورواه عنه (يعى عن محول ) أبو حاتم الرازى وغيره كذا قال، وقد أخرجه
النسائى، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، مثله)). ولم أجده فى النسائى فالظاهر أنه
فى السنن الكبرى
٤٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قالوا: ولم يدخل المعتمر فى هذه الآية ، وإنما عنى بها الحاجّ.
ثم اختلف أهل هذه المقالة . فقال بعضهم : لا إحصار اليومَ بعدوّ ، كما
لا إحصار بمرض يجوز لمن فاته أن يحلّ من إحرامه قبل الطواف بالبيت والسعى
بين الصفا والمروة .
• ذكر من قال ذلك :
٣٣٠٨ - حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية ، عن ليث ،
عن مجاهد ، عن طاوس قال : قال ابن عباس : لا إحصار اليوم.
٣٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، سمعت يحيى
ابن سعيد يقول : أخبرنى عبد الرحمن بن القاسم: أن عائشة قالت: لا أعلّم المحرم
يحلّ بشىء دون البيت .
٣٣١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لا حصْرَ إلا من
حَبّسه عدو ، فيحلّ بعمرة ، وليس عليه حج ولا عمرة .
وقال آخرون منهم : حصارُ العدو ثابت اليومَ وبعدَ اليوم، على نحو
ما ذكرنا من أقوالهم الثلاثة التى حكينا عنهم .
• ذكر من قال ذلك ، وقال معنى الآية : فإن أحصرتم عن
الحج حتى فاتكم ، فعليكم ما استيسر من الهدى لفوته إياكم :
٣٣١١ - حدثی یونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرنی یونس ، عن
ابن شهاب ، عن سالم قال : كان عبد الله بن عمر ينكر الاشتراط فى الحج ،
ويقول أليس حسبكم سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن حبس أحدُ كم
عن الحج طاف بالبيت والصفا والمروة ، ثم حَل من كل شىء حتى يُحُج عاماً
٤٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قابلاً ، وُيهدى ، أو يصوم ، إن لم يجد هدياً.
٣٣١٢ - حدثنى محمد بن المثی قال، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا
عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر قال : المحصر لا يحِل من شىء حتى
يبلغ البيت، ويقيمُ على إحرامه كما هو ، إلا أن تصيبه جراحةٌ - أو جرح -
فيتداوى بما يُصلحه ويفتدى . فإذا وصل إلى البيت ، فإن كانت عمرة قضاها ،
وإن كانت حجة فسخها بعمرة، وعليه الحج من قابلٍ والهدى. فإن لم يجد، فصيامُ
ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع.
٣٣١٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال ،
أخبرنى نافع : أن ابن عمر مرَّ على ابن حزابة وهو بالسقيا، فرأى به كسرًا ،
فاستفتاه ، فأمره أن يقف كما هو لا يحل من شىء حتى يأتى البيت ، إلا أن
يصيبه أذَّى فيتداوى، وعليه ما استيسر من الهدى. وكانَ أهلَ بالحج.(١)
٣٣١٤ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنى الليث
قال، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب قال : أخبرنى سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن
عمر قال : من أحصر بعد أن يهلّ بحج، فحبسه خوف أو مرض أوخلاً له ظهر
-يحْمله، (٢) أوشىء من الأمور كلها، فإنه يتعالج حبسه ذلك بكل شىء لابد له
منه ، غير أنه لا يحل من النساء والطيب، ويفتدى بالفدية التى أمرَ الله بها: صيامٌ
أو صدقةٌ أو نُسُك. فإن فاته الحج وهو بمحبسه ذلك، أو فاته أن يقف فى مواقف
عرفة قبل الفجر من ليلة المزدلفة ، فقد فاته الحج، وصارت حجَّته عمرة : يقدم
مكة فيطوفُ بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن كان معه هدئٌ نحره بمكة قريباً من
(١) انظر ما سلف رقم: ٣٢٨٩.
(٢) خلأت الناقة تخلا خلاء (بكسر الخاء) فهى خالى": إذا بركت وأبت أن تقوم وأبت أن
تقوم. وفى الحديث (( أن ناقة النبى صلى الله عليه وسلم خلات به يوم لحديبيه، فقالوا حلات القصواء!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خلات! وما هو لها بخلق! ولكن حبسه حابس الفيل))
والظهر : الإبل التى يحمل عليها ويركب عليها
٤٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
المسجد الحرام ، ثم حلق رأسه أو قصّرَ، ثم حَلَّ من النساء والطيب وغير ذلك ،
ثم عليه أن يحج قابلاً ، وُيهدى ما تيسر من الهدى .
٣٣١٥ - حدثنى يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنى مالك بن
أنس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر أنه قال :
المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة. وإن اضطر إلى شىء من ١٣٢/٢
لبس الثياب التى لا بد له منها، أو الدواء، صنع ذلك وافتدی. (١)
٠
فهذا ما روى عن ابن عمر فى الإحصار بالمرض وما أشبهه . وأما فى المحصر
بالعدو، فإنه كان يقول فيه بنحو القول الذى ذكرناه قبلُ عِن مالك بن أنس أنه
كان يقوله . (٢)
٣٣١٦ - حدثنى تميم بن المنتصر قال، حدثنا عبدالله بن نمير قال ، أخبرنا
عبيد اللّه، عن نافع : أنّ ابن عمر أراد الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير ،
فكلمه ابناه سالم وُعبيد اللّه فقالا: لا يضرك أن لا تَحجَّ العام ، إنا نخاف أن يكون
بين الناس قتالٌ فيحال بينك وبين البيت! قال : إن حيل بينى وبين البيت
فعلتُ كما فعلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حال كفار قريش بينه
وبين البيت ، فحلق ورجع .
٠
وأما ماذكره عنهم فى العمرة من قولهم: (إنه لا إحصارَ فيها ولا حصْرَ))، فإنه :-
٣٣١٧ - حدثنی به يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثی هشيم ، عن أبى بشر،
عن يزيد بن عبد الله بن الشخِّير: أنه أهلّ بعمرة فأحْصِير، قال: فكتب إلى
ابن عباس وابن عمر، فكتبا إليه : أن يبعث بالهدى، ثم يقيم حتى يحل من عمرته.
قال : فأقام ستة أشهر أو سبعة أشهر .
(١) الموطأ: ٣٦١، مع خلاف يسير فى لفظه، وفيه: ((المحصر بمرض لا يحل ... ))
(٢) انظر ما سلف رقم : ٣٢٣٨، ٣٢٨٧، ٣٢٨٨.
ج : (٤)
٥٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣١٨ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا يعقوب ، عن
أبى العلاء بن الشخير قال: خرجت معتمراً، فصُرعت عن بعیری، فكسرترجلى،
فأرسلنا إلى ابن عباس وابن عمر نسألهما، فقالا: إن العمرة ليس لها وقت كوقت الحج،
لا تَحلَّحتى تطوف بالبيت. قال: فأقمت بالدّثينَة أو قريباً منه سبعة أشهر
أو ثمانية أشهر.(١)
٣٣١٩ - حدثنی یونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثنى مالك ، عن
أيوب بن أبى تميمة السَّختيانى ، عن رجل من أهل البصرة كان قديماً أنه قال :
خرجت إلى مكة ، حتى إذا كنت ببعض الطريق كُسِرَت فخذى، فأرسلت إلى
مكة إلى عبد الله بن عباس، وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناسُ ،
فلم يرخُّص لى أحد أن أحِلَّ ، فأقمت على ذلك إلى سبعة أشهرٍ ، حتى أحللت
بعمرة . (٢)
٣٣٢٠ - حدثنى المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
معمر ، عن ابن شهاب : فى رجل أصابه كَسرٌ وهو معتمر ، قال : يمكث على
إحرامه حتى يأتى البيت ويطوفَ به وبالصفا والمروة ، ويحلق أو يقصِّر، وليس
علیه شىء .
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب فى تأويل هذه الآية، قولُ من
(١) الدثينة ( بفتح أوله وكسر ثانيه): منزل لبنى سليم فى طريق البصرة إلى مكة، وكانت تسمى
((الدفينة)) أيضاً. وقال البكرى فى معجم ما استعجم: ((الدثینة » بفتح أوله وثانيه ، بعده نون وياء
مشددة. ثم نقل عن أبى على القالى: ((الدفينة والدثينة: منزل لبنى سليم، نقلته من كتاب يعقوب فى
الإبدال))، والصواب ما ذكره ياقوت فى ضبطها، لقول النابغة الذبيانى:
وَعَى الرُّمَيْئَةِ مِنْ سُكَيْنٍ حَاضِرٌ وَعَلَى الدَّتِينَةِ مِنْ بَنِ سَيَّارِ
(٢) الموطأ: ٣٦١، وفى بعض لفظه خلاف يسير، وفيه أيضاً: ((فأقمت على ذلك الماء سبعة
أشهر)»، وكأنها الصواب .
٥١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قال: إن الله عز وجل عنى بقوله =: ((فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا
رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله )) = كلَّ محصر فى إحرام، بعمرة كان إحرامُ المحصر
أو بحج . وَجعل محل هديه الموضعَ الذى أحصِر فيه، وجعل له الإحلال من
إحرامه ببلوغ هديه محِلَّه_(١) وتأوَّل بـ((المحلّ) المنحرَ أو المذبح، وذلك حين حَلّ"
نحرُه أو ذبحُه، فی حرم كان أو فى حل، وألزمه قضاء ماحل منه من إحرامه قبل
إتمامه إذا وجدَ إليه سبيلاً، وذلك لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه صُدَّ عام الحديبية عن البيت وهو محرمٌ وأصحابه بعمرة ، فنحر هو وأصحابُه بأمره
الهدىّ، وحلّوا من إحرامهم قبل وصولهم إلى البيت، ثم قضوا إحرامهم الذى حَلّوا
منه فى العام الذى بعده . ولم يدَّع أحدٌ من أهل العلم بالسِّير ولا غيرهم أنّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا أحداً من أصحابه أقام على إحرامه انتظاراً للوصول إلى
البيت ، والإحلال بالطواف به وبالسعى بين الصفا والمروة ، ولا تحفّ وصول
"هَديه إلى الحرم. (٢)
فأولى الأفعال أن يُقْتَدَى به فعلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يأت
بحظره خبرٌ ، ولم تقم بالمنْع منه حُجة . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان أهل العلم
مختلفين فيما اخترنا من القول فى ذلك - فمن متأوَّل معنى الآية تأويلنا، ومن مخالف.
ذلك ، ثم كان ثابتاً بما قلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقْلُ - كان الذى
نقل عنه أولى الأمور بتأويل الآية، إذْ كانت هذه الآية لا يتدافع أهل العلم
أنها يومئذ نزلت، وفى حُكم صدّ المشركين إياه عن البيت أوحِيتْ. (٣)
(١) قوله: ((وتأول .. )) معطوف على قوله: (( ... قول من قال ... ))
(٢) فى المطبوعة: ((ولا يخفى وصول هديه إلى الحرم))، وهو لا معنى له. وتحفى: استقصى
وبالغ وعنى فى معرفة الشىء. من قولهم: ((هو به حى))، أى معنى شديد الاهتمام. هذا ما استظهرته من
قراءة هذه الكلمة . والله المسدد الصواب .
(٣) فى المطبوعة: ((أنها يومئذ نزلت فى حكم صد المشركين ... ))، وزيادة الواو لابد منها
حتى يستقيم الكلام ويعتدل جانباه .
٥٢
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
وقد روى بنحو الذى قلنا فى ذلك خبرٌ :
٣٣٢١ - حدثنى يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال ، حدثى الحجاج بن
أںی عثمان قال ، حدثی یحی بن أبى كثير : أن عكرمة مولی بن عباس حدثه
قال : حدثنى الحجاج بن عمرو الأنصارى: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: مَن كُسِر أو عَرِج فقد حل، وعليه حجة أخرى. قال: فحدثت
ابن عباس وأبا هريرة بذلك، فقالا: صدق.(١)
٣٣٢٢ - حدثی یعقوب قال : حدثنا مروان قال، حدثنا حجاج الصواف =
وحدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحجاج الصواف =
عن يحيى بن أبى كثير ، عن عكرمة ، عن الحجاج ابن عمرو ، عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم نحوه ، وعن ابن عباس وأبى هريرة . (٢)
ومعنى هذا الخبر، الأمر بقضاء الحجة التى حَلّ منها ، نظيرَ فعل النبىّ
١٣٣/٢
عليه السلام وأصحابه فى قضائهم عمرتهم التى حَلّوا منها عام الحديبية من القابل ،
فى عام مُمرة القضية .
(١) الحديث: ٣٣٢١ - حجاج بن أبى عثمان الصواف: ثقة حافظ، أخرج له أصحاب
الكتب الستة .
والحديث رواه أحمد فى المسند : ١٥٧٩٦ (٣: ٤٥٠ حلبى)، عن يحيى القطان، وعن ابن علية
كلاهما عن حجاج الصواف ، بهذا الإسناد .
ورواه أبو داود: ١٨٦٢، من طريق يحيى، عن حجاج. قال المنذرى: ((وأخرجه الترمذى،
والنسائى، وابن ماجة)). وسيأتى عقب هذا بإسناد ثان.
(٢) الحديث : ٣٣٢٢ - مروان: هو ابن معاوية الفزارى، مضت ترجمته: ١٢٢٢.
والحديث مكرر ما قبله. وقد رواه الحاكم فى المستدرك ٧٠٠١؛، من طريق مروان بن معاوية
الفزارى، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبى.
ووقع فى نسخة المستدرك المطبوعة («مروان ثنا معاوية الفزارى)»! وهو خطأ مطبعى، ينبغى
تصحيحه .
٥٣
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
ويقالُ لمن زعم أنّ الذى حصره عدوّ، إذا حل من إحرامه التطوّع فلا قضاء
عليه ، وأن المحصر بالعلل عليه القضاء : ما العلة التى أوجبتْ على أحدهما القضاء،
وأسقطت عن الآخر، وكلاهما قد حلّ من إحرامٍ كان عليه إتمامه ، لولا العلة
العائقة ؟
فإن قال : لأن الآية إنما نزلت فى الذى حصره العدو ، فلا يجوز لنا نقْل
حكمها إلى غير ما نزلت فيه .
قيل له : قد دافعك عن ذلك جماعة من أهل العلم ، غير أنا نُسلم لك ما قلت
فى ذلك ، فهلاًّ كان حُكم المنع بالمرض والإحصار، له حكم المنع بالعدو ، إذ
هما متّفقان فى المنع من الوصول إلى البيت وإتمامٍ عمل إحرامهما، وإن اختلفت
أسبابُ منعهما ، فكان أحدهما ممنوعاً بعلة فى بدنه ، والآخر بمنع مانع ؟ ثم يسئل
الفرق بين ذلك من أصل أو قياس، فلن يقول فى أحدهما شيئاً إلا ألزم فى الآخر مثله.
#
وأما الذين قالوا : لا إحصار فى العمرة، فإنه يقال لهم: قد علمتم أن النبى صلى
اللّه عليه وسلم إنما صُدَّ عن البيت وهو محرمٌ بالعمرة، فحلّ من إحرامه ، فما
برهانكم على عدم الإحصارِ فيها؟ أوَ رأيتم إن قال قائل: لا إحصار فى حج ،
وإنما فيه فوتٌ ، وعلى الفائت الحج المقامُ على إحرامه حتى يطوف بالبيت ويسعى
بين الصفا والمروة ، لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سن فى الإحصار
فى الحج سُنة ؟ فقد قال ذلك جماعة من أئمة الدين ، فأما العمرة ، فإن النبى صلى
اللّه عليه وسلم سنّ فيها ما سن، وأنزل الله تبارك وتعالى فى حكمها ما بَّين من
الإحلال والقضاء الذى فعله صلى اللّه عليه وسلم، ففيها الإحصارُ دون الحج ، هل
بينها وبينه فرق ؟ ثم يعكس عليه القول فى ذلك ، فلن يقول فى أحدهما شيئاً إلا
ألزم فى الآخر مثله .
٥٤
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
القول فى تأويل قوله تعالى: ﴿فمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ بِهٍ-
أَذِّى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾
قال أبو جعفر : يعنى بذلك جل ثناؤه : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ،
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله، (١) إلا أن يُضطر إلى حلقه منكم
مضطرٌّ، إما لمرض، وإما لأذى برأسه من هوامّ أو غيرها ، فيحلق هنالك للضرورة
النازلة به ، وإن لم يبلغ الهدى محله ، فيلزمه بحلاق رأسه وهو كذلك ، فديةٌ من
صيام أو صدقة أو نُسُك .
٠ ٠
وبنحو ما قلنا فى ذلك قال أهل التأويل .
• ذكر من قال ذلك :
٣٣٢٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج
قال: قلت لعطاء: ما ((أذَّى منْ رأسه))؟ قال: القمل وغيره، والصداع، وما
کان فی رأسه .
٥
وقال آخرون : لا يحلِقُ إن أراد أن يفتدى الحجّ بالنسك ، أو الإطعام ،
إلا بعد التكفير . وإن أراد أن يفتدى بالصوم ، حلق ثم صام .
ذكر من قال ذلك :
٣٣٢٤ - حدثنا عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن قال :
إذا كان بالمحرم أذّى من رأسه، فإنه يحلق حين يَبْعث بالشاة، أو يطعم المساكين
(١) أنظر ما سلف ص: ٣٦، والتعليق رقم: ١
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
وإن كان صوم ، حلق ثم صام بعد ذلك.(١)
.
· ذكر من قال ذلك :
٣٣٢٥ - حدثنى عبيد بن إسمعيل الهبارى قال، حدثنا عبد الله بن نمير ،
عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر ،
بعث بما استيسر من الهدى، شاةً فإن عجل قبل أن يبلغ الهدى محله، فحلق رأسه
أو مَس طيباً أو تداوى، كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسُك . قال
إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال : كذلك قال ابن عباس .
٣٣٢٦ - حدثنى محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا
عيسى ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ((فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى))،
قال : من أحصرَ بمرض أو كسر فليُرْسل بما استيسر من الهدى، ولا يحلقْ رأسَه
ولا يحلّ حتى يوم النحر . فمن كان مريضاً أو اكتحل أو ادَّهن ، أو تداوى ،
أو كان به أذى من رأسه ، فحلق ، فقدية من صيام أو صدقة أو نسك .
(١) الخبر: ٣٣٢٤ - عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبرى الحافظ: ثقة، أخرج له الشيخان
وغيرهما، مات سنة ٢٣٧. وهو بصرى، وابن جرير ولد سنة ٢٢٤، فكانت سنه حين وفاة عبيد الله
١٣ سنة، ولا يبعد سماعه منه، إلا أنه لم يرحل فى طلب الحديث فى هذه السن. ولم أجد ما يزيد ظاهر
هذا الإسناد : أنه سمع عبيد الله. وسيأتى هذا الإسناد فى خبر آخر : ٣٣٧٤، بواسطة بين الطبرى
وعبيد الله . وليس يمتنع أن يروى الراوى عن شيخ مباشرة تارة، وبواسطة تارة أخرى. ولكنى أشك فى صحة
مطبوعة الطبرى فى هذا الموضع ، خشية أن يكون سقط اسم شيخ بينهما .
وقد وضعت قبل هذا الأثر نقطاً وبعده نقطاً أخرى ، ليقينى أن فى هذا الموضع خرم وخلط لم
أستطع أن أهتدى إليه. ومع ذلك فأنا فى شك من نص هذا الأثر ، وأخشى أن يكون من كلام الطبرى ،
لا من كلام الحسن، وسيأتى قول الحسن بهذا الإسناد فى رقم : ٣٣٧٤.
هذا والإسناد هناك، ((حدثنا ابن أبى عمران قال حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه ... ))، وكذلك
نقله ابن كثير فى تفسيره ١ : ٤٤٨. فلا شك أن فى هذا الإسناد نقصاً أيضاً، وصوابه ((حدثنا ابن أبى
عمران قال حدثنا عبيد الله بن معاذ ... )).
٥٦
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
٣٣٢٧ - حدثنى المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن
ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
٣٣٢٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة
قوله: (( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محلّه فمن كان منكم مريضاً أو به
أذَّى من رأسه ففديةٌ من صيام أو صدقة أو نسُك))، هذا إذا كان قد بعث
بهديه، ثم احتاج إلى حَلْق رأسه من مرض، وإلى طيب، وإلى ثوب يلبسه ،
قميص أو غير ذلك : فعليه الفدية .
١٣٤/٢
٣٣٢٩ ۔۔ وحدثی المثی قال، حدثنا أبو صالح کاتب الليث قال ، حدثنی
الليث، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : من أحصير عن الحج ، فأصابه فى
حبسه ذلك مَرَضٌ أو أذَّى برأسه، فحلق رأسه فى تحبسه ذلك ، فعليه فدية من
صيام أو صَدقةٍ أو نُسُك .
٣٣٣٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا الليث قال ،
حدثنا عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرنى سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن
عمر قال: من أحْصِر بعد أن يُهلّ بحجُ، فحبسه مرضٌ أوخوف، فإنه يتعالج
فى حبسه ذلك بكل شىء لا بد له منه ، غير أنه لا يحِلّ له النساءُ والطيب،
ويفتدى بالفدية التى أمر الله بها : صيامٍ أو صدقة أو نسك.
٣٣٣١ - حدثنى المثنى قال، حدثنا إسحق قال ، حدثنى بشر بن السرى ،
عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : سئل على رضى الله
عنه عن قول الله جل ثناؤه: ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أونسك))، قال: هذا قبل أن ينحرّ الهدى، إن أصابه شىء
فعليه الكفارة .
وقال آخرون : معنى ذلك : فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ،
:
٥٧
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، قبل الحلاق إذا أراد حلاقه .
• ذكر من قال ذلك .
٣٣٣٢ - حدثنی محمد بن سعد قال، حدثی أبی قال ، حدثنى عمی قال ،
حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ((فمن كان منكم مريضاً أوبه أذّى
من رأسه فقديةٌ من صيامٍ أو صدقة أو نسك))، فمن اشتد مرضه، أو آذاه رأسُه
وهو محرم، فعليه صيامٌ، أو إطعامٌ، أو نسك. ولا يحلق رأسه حتى يُقدُّم فديته
قبل ذلك .
٠ ٠٠
وعلة من قال هذه المقالة ما : -
٣٣٣٣ - حدثنا به المثنى قال، حدثناسويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن
يعقوب قال: سألت عطاء عن قوله: (("فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من
رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك))، فقال: إنّ كعب بن عُجْرة مرَّ بالنبى
صلى اللّه عليه وسلم وبرأسه من الصُّئْبان والقمل كثيرٌ ، فقال له النبى عليه السلام:
هل عندك شاة ؟ فقال كعب : ما أجدُها ! فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :
إن شئتَ فأطعم ستة مساكين، وإن شئت فصم ثلاثة أيام ، ثم احلق رأسك.(١)
٠ ٠
٥
(١) الحديث: ٣٣٣٣ - هذا الحديث إلى الحديث: ٣٣٥٨ ثم الحديث: ٣٣٦٤ كلها
طرق لحديث كعب بن عجرة، من أوجه مختلفة ، بألفاظ وسياقات ، ثم الحديث ٣٣٥٩، فى قصة
كعب أيضاً . فهى ٢٨ حديثاً، وجدت تخريج أكثرها . ومنها ١٠ أسانيد لم يقع إلى تخريجها ، فتستفاد
من هذا التفسير العظيم ، ولعل بعضها موجود فى مراجعنا ولكن لم أصل إليه .
وأرقام الأسانيد التى لم أجد تخريجها هى: ٣٣٣٣، ٣٣٣٩، ٣٣٤٣، ٣٣٤٤، ٣٣٤٩،
٣٣٥٠، ٣٣٥٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٣٣٥٩ ٠
وهذا الإسناد : ٣٣٣٣ - أولها، ولم أجده فى موضع آخر
وعطاء، فى هذا الإسناد: الظاهر أنه عطاء بن أبي رباح. ويحتمل أن يكون ((عطاء بن عبد الله
الخراسانى)»، لأن الحديث سيأتى من روايته: ٣٣٥٣، عن شيخ مبهم، عن كعب بن عجرة.
وأيا ما كان ، فهذا الإسناد ضعيف لإرساله، لأن عطاء يحكى قصة فى عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، لم يدركها ، ثم لم یذ کر من حدثه بها .
٥٨
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قال أبو جعفر: فأما ((المرض)) الذى أبيحَ معه العلاجُ بالطِّيب وحلقُ الرأس،
فكل مرض كان صلاحه بحلقه ، كالبرْسام الذى يكون من صَلاح صاحبه حَلْق
رأسه وما أشبه ذلك، (١) والجراحات التى تكون بجسد الإنسان التى يحتاج معها إلى
العلاج بالدواء الذى فيه الطيب ، ونحو ذلك من القرُوح والعلل العارضة للأبدان .
وأما ((الأذى)) الذى يكون إذا كان برأس الإنسان خاصة له حَلْقه ، فنحو
الصداع والشَّقيقة وما أشبه ذلك، (٢) وأن يكثُر صِثْبان الرأس، وكل ما كان للرأس
مؤدياً مما فى حلقه صلاحه ودفع المضرّة الحالة به، فيكون ذلك بعموم قول الله جل
وعز: ((أو به أذى من رأسه)).
وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت عليه
بسبب كعب بن عُجْرَة، إذ شكاكثرة أذى برأسه من صئبانه، وذلك عام بالحديبية .
• ذكر الأخبار التى رويت فى ذلك :
٣٣٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب وحميد بن مسعدة قالا،
حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا داود ، عن الشعبى ، عن كعب بن عجرة
قال: مرّ بى رَسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية، ولى وَفْرَة فيها "هوامُّ ما بين
أصْل كلٌ "شعرة إلى فرعها: قَملٌ وصئبان. فقال: إنّ هذا لأذَّى! قلت:
أجل يا رسول الله، شديدٌ! قال: أمعك دم ؟ قلت : لا !قال : فإن شئتَ
وسيأتى الحديث مرة أخرى ٣٣٥٧، من رواية ابن جريج ، عن عطاء ، مرسلا أيضاً .
ومعناه ثابت صحيح من الروايات الموصولة الصحيحة الآتية ، وفيها كثرة، والحمد لله .
الصنبان جمع صواب ( بضم بفتح) جمع صؤابة : وهو بيض القمل .
(٢) البرسام: ورم حار يعرض للحجاب الذى بين الكبد والأمعاء . ثم يتصل إلى الدماغ،
حتى يهذى صاحبه فى علته هذه .
(٣٠) الشقيقة: صداع يأخذ فى نصف الرأس والوجه، يداوى بالاحتجام.
٤٩
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
فصمْ ثلاثة أيام، وإن شئت فتصدق بثلاثة آصُعٍ من تمر على ستة مساكين .
على كل مسكين نصف صاع.(١)
٣٣٣٥ - حدثنى إسحق بن شاهين الواسطىّ قال ، حدثنا خالد الطحان ،
عن داود ، عن عامر، عن كعب بن عجرة ، عن النبى بنحوه .
٣٣٣٦ - حدثنا محمد بن عبيدالمحاربى قال ، حدثنا أسد بن عمرو ، عن
أشعث، عن عامر، عن عبد الله بن معقل ، عن كعب بن عجرة قال : خرجت
مع النبى صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، ولى وفْرَة من شعْرقد قمِلَت وأكلنى
الصَّئبان ، فرآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: احلق! ففعلت، فقال:
هل لك هدى؟ فقلت : ما أجد! فقال : إنه ما استيسر من الهدى ! فقلت :
ما أجد !فقال: صمْ ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين، كل مسكين نصف
صاع. قال: ففىّ نزلت هذه الآية: ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه
فقدية من صيام أو صدقة أو نسك))، إلى آخر الآية (٢)
(١) الحديثان: ٣٣٣٤، ٣٣٣٥ - داود: هو ابن أبى هند.
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤: ٣٤٣، وأبو داود: ١٨٥٨ - كلاهما من طريق داود ،
عن الشعبى .
الوفرة: أعظم من الجمة ، وهى ما جاوز شحمة الأذنين من الشعر ، ثم اللمة ، وهى ما ألم بالمنكبين .
والهوام ، واحدها هامة: وهى الحيات وأشباهها ما يهم ، أى يدب . والحميم الدبيب . وكنوا عن القمل
بأنها هوام، لأنها تهم فى الرأس، أى تدب فيه وتؤذى. وآصع جمع صاع، وأصلها ((أصوع)) بالهمزة
مضمومة ( مثل جبل وأجبل) قلبت الهمزة مكان الصاد ، كما قالوا فى دار أدور وآدر، (المغرب ، عن
أبى على الفارسى ومعيار اللغة الشيرازى)، والصاع مكيال لأهل المدينة، والفقهاء اختلاف كثير فى
تقديره، وسيأتى ( آصع) فى رقم : ٣٣٤٦
(٢) الحديث: ٣٣٣٦ - أسد بن عمرو البجلى القاضى: فقيه من أصحاب أبي حنيفة، وروى
عنه الإمام أحمد، وقال: ((كان صدوقاً)). ووثقه ابن سعد ٧ /٢ /٧٤. وترجمته فى التعجيل .
وهو مختلف فيه جداً ، بين التوثيق والتكذيب . والعدل ما قال أحمد . أشعث : هو ابن سوار الكندى .
وهو ثقة . عامر : هو الشعب .
عبد الله بن معقل بن مقرن المزنى: تابعى ثقة من خيار التابعين. و((معقل)): بفتح الميم وسكون
العين المهملة وكسر القاف. و((مقرن)): بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون.
والحديث رواه أحمد ٤ : ٢٤٣ (حلبى)، عن هشيم، عن أشعث، بهذا الإسناد. وسيأتى:
٣٣٦٤، من طريق هشيم .
٦٠
تفسير سورة البقرة : ١٩٦
قال أبو جعفر . وهذا الخبر ينبئ عن أن الصحيح من القول أنّ الفدية إنما
تجب على الحالق بعد الحلق ، وفسادٍ قول من قال : يفتدى ثم يحلق . لأن كعباً
يخبر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرَه بالفدية، بعد ما أمره بالحلق فحلق.
٥
٠
٣٣٣٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان ،
عن عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن عبدالله بن معقل ، عن كعب بن عجرة: أنه
قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام، أو فَرْقٍ من طعام
بين ستة مساكين. (١)
١٣٥/٢
٣٣٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا
شعبة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهانى ، عن عبد اللّه بن معقل قال : قعدت إلى
كعب وهو فى المسجد ، فسألته عن هذه الآية : ((فقديةٌ من صيام أو صدقة أو
نسك ))، فقال کعب: نزلت فى ، کان بی أنی من رأسی ، فحملت إلى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم والقبَمْل يتناثر على وجهى، فقال: ما كنت أرى أن الجهْد
بلغ منك ما أرى ! أتجد شاة ؟ فقلت: لا! فنزلت هذه الآية: ((فقدية من
صيام أو صدقة أونسك))، قال: فنزلت فىّ خاصة ، وهى لكم عامة.(٢)
(١) الحديث: ٣٣٣٧ - مؤمل: هو ابن إسمعيل. سفيان: هو الثورى.
عبد الرحمن بن الأصبهانى : هو عبدالرحمن بن عبد الله بن الأصبهانى. وهو ثقة ، أخرج له أصحاب
الكتب الستة .
والحديث رواه أحمد فى المسند ٤ : ٢٤٢ - ٢٤٣ (حلبى)، عن مؤمل بن إسمعيل ، بهذا الإسناد ،
بلفظ أطول مما هنا .
الفرق ( بفتح الراء وسكونها): مكيال لأهل المدينة يسع ستة عشر رطلا . وفى تقديره أيضاً اختلاف
كاختلافهم فى الصاع. وانظر ما سيأتى رقم : ٣٣٤٦.
(٢) الحديث: ٣٣٣٨ - رواه الطيالسى فى مسنده: ١٠٦٢، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد فى المسند ٤ : ٢٤٢ (حلبي)، عن محمد بن جعفر، وعن عفان، وعن بهز - ثلاثتهم
عن شعبة .
وكذلك رواه البخارى ٤: ١٤ (فتح)، ومسلم ١: ٣٣٦ - ٣٣٧، وابن ماجة : ٣٠٧٩ -
كلهم من طريق شعبة .